الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نِصْفَ عَبْدِهِ الْأَمَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَهَذَا الدِّينَارُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا فَقَالَ الْعَبْدُ لِلْوَارِثِ أَعْتَقَنِي أَبُوك وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ لِي عَلَى أَبِيك أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَقَالَ الْوَارِثُ صَدَقْتُمَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الدَّيْنُ أَوْلَى وَسَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ وَقَالَا لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ غُلَامٌ وَلِآخَرَ جَارِيَةٌ فَشَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ ثُمَّ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى مَمْلُوكَ صَاحِبِهِ بِمَمْلُوكِهِ جَازَ الشِّرَاءُ، وَعِتْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ قَبَضَ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ مَا اشْتَرَاهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا عَلَى السَّوَاءِ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْفَضْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ دَبَّرَ مَمْلُوكَهُ يَتَعَلَّقُ عِتْقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَوْتِ بَائِعِهِ لَا يَمُوتُ الْمُشْتَرِي وَيَتَوَقَّفُ الْوَلَاءُ.
وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّ الْمَمْلُوكَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِفُلَانٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ وَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَمْلُوكَ صَاحِبِهِ بِمَمْلُوكِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَاهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الْمَقَرُّ لَهُ وَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ فَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ مَا اشْتَرَى وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا بَاعَهُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ دَبَّرَ مَمْلُوكَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ مِلْكُ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ يَدِّعِيهِ وَكَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ تَبَايَعَا فَالْمُقِرُّ بِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِالتَّدْبِيرِ يَصِيرُ مَا اشْتَرَاهُ مُدَّبَّرًا مَوْقُوفَ الْوَلَاءِ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ ثُمَّ تَبَايَعَا وَارْتَفَعَا إلَى الْقَاضِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَمْلُوكَانِ الْكِتَابَةَ بَقِيَا مَرْقُوقَيْنِ وَحُكِمَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَإِنْ ادَّعَيَا الْكِتَابَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْغُلَامَيْنِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَلَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ يَقْضِي بِكِتَابَتِهِ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ لِلْعَبْدِ الَّذِي بَاعَهُ بِاَللَّهِ مَا كَاتَبَهُ فَإِنْ حَلَفَ جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا لِلَّذِي اشْتَرَاهُ.
وَإِنْ نَكَلَا يَقْضِي بِكِتَابَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالتَّدْبِيرِ وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ تَبَايَعَا فَاَلَّذِي شَهِدَ بِالتَّدْبِيرِ يَصِيرُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُدَبَّرًا مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ بَائِعِهِ بِإِقْرَارِهِ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ، وَاَلَّذِي شَهِدَ بِالْكِتَابَةِ فَمَا اشْتَرَاهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا عِنْدَ فَسْخِ الْكِتَابَةِ، يَحْلِفُ الْبَائِعُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ فِي فَسَادٍ أَوْ غَيْرِ فَسَادٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
[كِتَابُ الصُّلْحِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بَابًا]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الصُّلْحِ وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَأَنْوَاعِهِ]
(كِتَابُ الصُّلْحِ)
(وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بَابًا)
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَأَنْوَاعِهِ)
(أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا) فَهُوَ أَنَّهُ عَقْدٌ وُضِعَ لِرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ بِالتَّرَاضِي هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْإِيجَابُ مُطْلَقًا وَالْقَبُولُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. فَإِذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي: (صلح كَيْ أَزِيَن مُدَّعَى با مِنْ بِدِرْهَمِ كه بتوميدهم) فَقَالَ الْمُدَّعِي: فَعَلْتُ لَا يَتِمُّ الصُّلْحُ مَا لَمْ
يَقُلْ الطَّالِبُ قَبِلْتُ وَكَذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ نَحْوُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَطَلَبِ الصُّلْحِ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَطَلَبِ الصُّلْحِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ يَتِمُّ الصُّلْحُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي فَعَلْتُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ إسْقَاطِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَالْإِسْقَاطُ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى كَذَا وَمِنْ دَعْوَاك كَذَا عَلَى كَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ شَيْئًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِرّ جندين فَرَضَ كردم) فَقَالَ (كَرِدِّ) يَكُونُ صُلْحًا عَلَى ذَلِكَ الْمَبْلَغِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
(أَمَّا)(حُكْمُهُ) فَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ، وَوُقُوعُ الْبَرَاءَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ التَّمَلُّكَ كَالْقِصَاصِ هَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَفِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلِ لِلْمُدَّعِي وَوُقُوعُ الْبَرَاءَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الدَّعْوَى سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَأَنْوَاعٌ) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا فَلَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَصُلْحُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ الْمُصَالَحُ بِالصُّلْحِ عَلَى الصَّغِيرِ مُضِرًّا بِهِ مَضَرَّةً ظَاهِرَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ دَيْنًا فَصَالَحَ أَبُو الصَّبِيِّ مَنْ دَعْوَاهُ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَمَا أَعْطَى مِنْ الْمَالِ مِثْلَ الْحَقِّ الْمُدَّعَى أَوَزِيَادَةً يَتَغَابَنُ فِي مِثْلِهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَلَى الصَّغِيرِ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا صُلْحُهُ نَافِذٌ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا نَافِذَةٌ وَصُلْحُ الْمُرْتَدَّةِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَا بِشَرْطٍ فَصَحَّ الصُّلْحُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ نَفَعَ أَوْ عَرِيَ عَنْ الضَّرَرِ، وَمِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَكِنْ لَا يَمْلِكُ الصُّلْحُ عَلَى حَطِّ بَعْضِ الْحَقِّ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيَمْلِكُ التَّأْجِيلَ مُطْلَقًا وَحَطَّ بَعْضِ الثَّمَنِ لِلْعَيْبِ وَمِنْ الْمُكَاتَبِ هَكَذَا فِي الْغَرَرِ.
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالًا سَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِذَا ادَّعَى عَيْنَ مَالٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهَا وَادَّعَى كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرٌّ بِهِ أَوْ جَاحِدٌ أَوْ سَاكِتٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ مِقْدَارِهَا يَقَعُ عَلَى الْجِيَادِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ يَقَعُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِهَا غَلَبَةٌ عَلَى الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْدًا مِنْهَا مَعَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً وَقَبَضَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً جَازَ الصُّلْحُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا حَتَّى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيُعْطِيَ الْمُدَّعِيَ مِثْلَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ اُسْتُحِقَّتْ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِثْلِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهَا وَوَصْفِهَا بَعْدَ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الصُّلْحَ وَكَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ صَالَحَ مَنْ دَعْوَاهُ عَلَى كَيْلِيٍّ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَوْ وَزْنِيٍّ كَالْحَدِيدِ وَالصِّفْرَانِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمَّى مِنْ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَلَمْ يُسَمِّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ جَازَ وَيَتَعَيَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ ضَرَبَ
الْأَجَلَ فِي الْحِنْطَةِ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ. ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ، وَبَيَانُ الْأَجَلِ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَيْضًا وَلَوْ بَيَّنَ الْأَجَلَ جَازَ وَثَبَتَ الْأَجَلُ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى ثِيَابٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً جَازَ الصُّلْحُ وَالشَّرْطُ فِيهِ الْإِشَادَةُ لَا غَيْرُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ حَتَّى يَأْتِيَ بِجَمِيعِ شَرَائِطِ السَّلَمِ وَلَوْ صَالَحَ مَنْ دَعْوَاهُ عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ لِجَهَالَتِهِ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُتَقَوِّمًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَكَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى دَنٍّ مِنْ خَلٍّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْمُصَالِحِ حَتَّى إذَا صَالَحَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِمَّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ نَحْوَ الْقِصَاصِ مَجْهُولًا كَانَ أَوْ مَعْلُومًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقَّ الْعَبْدِ لَا حَقَّ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ حَقًّا لَيْسَ بِمَالِ عَيْنٍ وَلَا دَيْنٍ حَتَّى لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ بِأَنْ أَخَذَ زَانِيًا أَوْ سَارِقًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ أَنْ لَا يُرَافِعَهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَخَذَ سَارِقًا فِي دَارِهِ بَعْدَمَا أَخْرَجَ السَّرِقَةَ مِنْ الدَّارِ فَصَالَحَهُ السَّارِقُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى السَّارِقِ وَيَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ إذَا دَفَعَ السَّرِقَةَ إلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَمَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالْبَرَاءَةِ عِنْدَنَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي لَا يَجِبُ الصُّلْحُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَإِنْ صَالَحَ فِيهِ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْقَاضِي لَا يَجِبُ الْبَدَلُ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ صَالَحَ شَاهِدًا يُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِلٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ التَّعْزِيرِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَتْوَى أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَعْوَى فَاسِدَةٍ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَا يَصِحُّ وَاَلَّذِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا كَمَا إذَا تَرَكَ ذِكْرَ حَدٍّ أَوْ غَلِطَ فِي أَحَدِ الْحُدُودِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
. وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ بِحَسَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. صُلْحٌ مَعَ إقْرَارٍ وَصُلْحٌ مَعَ سُكُوتٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُقِرَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْكِرُوا صُلْحًا مَعَ إنْكَارٍ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ اُعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيَّاعَاتِ إنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ فَتُجْرَى فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ عَقَارًا وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ وَتُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ دُونَ جَهَالَةِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ لَهُمَا حُكْمُ الصَّرْفِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وَإِنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَنَافِعَ يُعْتَبَرُ بِالْإِجَارَاتِ فَيُشْتَرَطُ التَّوْقِيتُ فِيهَا وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْمُدَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. حَتَّى لَوْ صَالَحَ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ بِعَيْنِهِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ وَإِنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مَنْفَعَةً فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا إذَا صَالَحَ مِنْ سُكْنَى دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالصُّلْحُ عَنْ السُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَفِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِمَعْنَى الْمُعَارَضَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ بِحَسَبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ