الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ]
ِ) لَوْ بَاعَ مِنْهُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ سُودٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ مِائَةٍ زُيُوفٍ أَوْ نَبَهْرَجَةٍ حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَيْنه لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا فَادَّعَى ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ رَجُلٌ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ لَا يَقْدِرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
. سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَسَادًا فِي الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَصُولِحَ بَيْنَهُمَا عَنْ دَعْوَى الْفَسَادِ عَلَى دَنَانِيرَ هَلْ يَصِحُّ الصُّلْحُ؟ فَقَالَ لَا، قِيلَ وَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ هَلْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ؟ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ
إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ خَادِمٍ بَاعَهُ إيَّاهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَدْ اسْتَهْلَكَ الْخَادِمُ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَقَدْ ادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ قِيمَتَهُ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمَطْلُوبُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ وَاحِدًا أَوْ صَالَحَ مَعَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ سِوَى رَأْسَ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكُرٌّ سَلَمٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ جَازَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَالِحَ الرَّجُلُ فِي السَّلَمِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفَ سَلَمَهُ بِعَيْنِهِ فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ سَلَمٌ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ السَّلَمِ حَتَّى جَازَ الصُّلْحُ فَجَاءَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِنِصْفِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِثَوْبٍ صَحِيحٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ السَّلَمُ إلَى أَجَلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَيُنَاقِضُهُ نِصْفَ السَّلَمِ وَيُعَجِّلَ لَهُ نِصْفَ السَّلَمِ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ النَّقْضُ فِي نَقْصِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَجُزْ التَّعْجِيلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَجَعَلَ أَجَلَهُ إلَى شَهْرٍ وَأَسْلَمَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا فِي كُرِّ شَعِيرٍ وَجَعَلَ أَجَلَهُ شَهْرَيْنِ فَمَضَى شَهْرٌ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَحَلَّ أَجَلُ الْحِنْطَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْحِنْطَةَ وَيَزِيدَ مِنْ أَجَلِ الشَّعِيرِ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْحِنْطَةَ وَيُعَجِّلَ الشَّعِيرَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ شَهْرًا جَازَ قِيلَ يَجُوزُ الرَّدُّ فَأَمَّا شَرْطُ التَّأْجِيلِ فَلَا. وَجْهُ رِوَايَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا فَحَطَّ عَنْهُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ دِرْهَمًا لِيَزِيدَ فِي الْأَجَلِ شَهْرًا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ مَجْرَى وَاحِدٍ فِي حَقِّ الْقَبْضِ حَالَ قِيَامِ السَّلَمِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْقَبْضِ ثُمَّ لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالسَّلَمُ حَالٌّ لِيُؤَجَّلَ فِي الْبَاقِي جَازَ فَكَذَا لَوْ قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ لِيُؤَجِّلَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ يَجُوزُ اعْتِبَارًا لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَالسَّلَمُ مُؤَجَّلٌ لِيَزِيدَ فِي أَجَلِ الْبَاقِي لَا يَجُوزُ فَكَذَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَزِيدَ فِي الْأَجَلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ السَّلَمُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ عَمَّا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ السَّلَمُ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ السَّلَمُ كُرَّ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ كُرِّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً وَرَأْسُ الْمَالِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْ السَّلَمِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا كَانَ بَاطِلًا، وَأَمَّا إذَا قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْ السَّلَمِ عَلَى مِائَةٍ مِنْ رَأْسِ مَالِكَ كَانَ جَائِزًا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ صَالَحْتُك مِنْ السَّلَمِ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ مَالِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ السَّلَمِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَتَقَعُ الْإِقَالَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ إلَى أَنَّهُ تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَقَايَلَا السَّلَمَ، وَرَأْسُ الْمَالِ عَرْضٌ فَهَلَكَ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ضَمِنَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَتَهُ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
. إذَا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا بَعْدَ زَمَانٍ عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ نِصْفَ كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُجِزْ فَعَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ وَعَلَيْهِ كُرٌّ تَامٌّ عِنْدَهُ وَقَالَا لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَعَلَيْهِ كُرٌّ تَامٌّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ
أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بَعْدَ مَا قَبَضَ الثَّوْبَ أَسْلَمَ ذَلِكَ الثَّوْبَ إلَى آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ الْأَوَّلَ صَالَحَ مَعَ رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ مَا عَادَ الثَّوْبُ مِنْ السَّلَمِ إلَيْهِ الثَّانِي إلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهِ الرَّدِّ نَحْوُ الرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ افْتِرَاقٍ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي كَانَ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ رَدَّ عَيْنَ الثَّوْبِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ زَوَالُ الثَّوْبِ عَنْ مِلْكِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ فَعَادَ إلَيْهِ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ فَحَقُّ رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ قِيمَةُ الثَّوْبِ لَا فِي عَيْنِهِ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِ عَيْنِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاحُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ يُشْبِهُ الْفَسْخَ وَالتَّمَلُّكَ نَحْوَ الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَحَقُّ رَبُّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ لَا فِي عَيْنِهِ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِ عَيْنِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاحُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ الثَّوْبُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الثَّانِي ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُمَا عَلَى أَخْذِ الْعَيْنِ بِأَيِّ سَبَبٍ عَادَ إلَيْهِ الثَّوْبُ إلَّا أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّوْبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ الثَّوْبُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ إنْ عَادَ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَرُدُّ الثَّوْبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَادَ بِسَبَبِ التَّمَلُّكِ وَالْفَسْخِ فَإِنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لِرَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِ الْعَيْنِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ صُلْحُ أَحَدِهِمَا فِي السَّلَمِ عَلَى أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ فَإِنْ رَدَّ بَطَلَ أَصْلًا وَبَقِيَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا وَبَاقِي الطَّعَامُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَازَ الصُّلْحُ وَلَهُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ وَصَاحِبُهُ إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِنِصْفِهِ إلَّا إذَا تَوَى عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَخْلُوطًا وَإِنْ لَمْ يَخْلِطَاهُ وَنَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا كَانَ لِلْمُتَفَاوِضَيْنِ سَلَمٌ عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَازَ وَكَذَلِكَ شَرِيكَا الْعِنَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ كُرُّ حِنْطَةٍ سَلَمٌ وَبِهِ كَفِيلٌ
فَصَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الصُّلْحُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ إنْ أَجَازَ جَازَ وَصَارَ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ أَبْطَلَ بَطَلَ وَبَقِيَ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْكَفِيلُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُسَلَّمِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ إذَا صَالَحَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَضَمِنَ الْمَالَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى طَعَامٍ مِنْ جِنْسِ السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ دُونَ السَّلَمِ فِي الْجَوْدَةِ جَازَ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ كُلَّهُ كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَنْ السَّلَمِ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْوَزْنِيِّ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ سِوَى السَّلَمِ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ الْكَفِيلُ بِالسَّلَمِ إذَا صَالَحَ مَعَ الْمَطْلُوبِ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ السَّلَمِ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ دَيْنِ الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ دَيْنُ الطَّالِبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَدَّى الْكَفِيلَ إلَى الطَّالِبِ بَرِئَا جَمِيعًا وَإِنْ رَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكَفِيلِ وَكَانَ لِلْكَفِيلِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَوْفَاهُ طَعَامَ السَّلَمِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ عَيْنَ مَا أَخَذَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ دِرْهَمًا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ عَلَى إنْ زَادَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مَخْتُومَ حِنْطَةٍ فِي السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ زَادَهُ رَبُّ السَّلَمِ دِرْهَمًا عَلَى إنْ زَادَهُ الْكَفِيلُ مَخْتُومَ حِنْطَةٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
إذَا جَاءَ الْكَفِيلُ بِأَنْقَصَ مِمَّا كَفَلَ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالذَّرْعِيَّاتِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَكَذَا مِنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ أَتَى بِأَجْوَدَ مِمَّا كَفَلَ وَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَا فِي الذَّرْعِيَّاتِ وَلَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الذَّرْعِيَّاتِ يَجُوزُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ أَوْفَاهُ الْكَفِيلُ السَّلَمَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَ فَقَبِلَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ صَالَحَ الطَّالِبَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّعَامَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الشَّرْطِ وَيُعْطِيهِ أَجْرَ الْحَمْلِ إلَى مَوْضِعِ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ وَيَرُدُّ الطَّالِبُ الطَّعَامَ وَالْأَجْرَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الطَّعَامَ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ وَلَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ إيفَاءَ الطَّعَامِ فِي السَّوَادِ فَصَالَحَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِالْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّالِبُ بِذَلِكَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ أَوْفَاهُ الطَّعَامَ بِالْكُوفَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِالطَّعَامِ فِي السَّوَادِ لَا بِالْكُوفَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا فَأَسْلَمَ لَهُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ صَالَحَ الَّذِي وَلِيَ السَّلَمَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَازَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ كُرًّا مِثْلَهُ لِلْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الَّذِي صَالَحَ الْمَطْلُوبَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ جَازَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ لَا بِطَرِيقِ الصُّلْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَكُرَّ حِنْطَةٍ سَلَمًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ دَرَاهِمًا بَطَلَ الصُّلْحُ فِيمَا يَخُصُّ الْمِائَةَ وَالسَّلَمَ جَمِيعًا سَوَاءٌ تَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّنَانِيرِ أَمْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ دَنَانِيرَ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَقَدْ شَرَطَا فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنَقَدَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَنَقَدَ حِصَّةَ الْمِائَةِ كَانَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْعَلَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بِإِزَاءِ السَّلَمِ هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ إذَا نَقَدَ الْعِشْرِينَ؟ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أُسْتَاذُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ، وَيُجْعَلُ