الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَخْلُوطِ، وَهَذَا إذَا خَلَطَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَمَّا إذَا خَلَطَهَا بِإِذْنِهِ فَجَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَخْتَلِفُ بَلْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِكُلِّ حَالٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ جَعَلَ الْأَقَلَّ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشَارِكُهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كُلِّ مَائِعٍ خَلَطَهُ بِجِنْسِهِ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ بِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْكُلِّ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالشَّرِكَةِ فِي الْكُلِّ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ خُلِطَتْ الْفِضَّةُ بَعْدَ الْإِذَابَةِ صَارَ مِنْ الْمَائِعَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ حَقِيقَةً عِنْدَ الْخَلْطِ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ لِوَاحِدٍ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَلَطَ الْوَدِيعَةَ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْخَالِطِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا سَبِيلَ لِلْمُودَعِ وَالْمُودِعِ عَلَى الْعَيْنِ إذَا خَلَطَهَا الْغَيْرُ وَيُضَمِّنَانِ الْخَالِطَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: إنْ شَاءَا ضَمَّنَا الْخَالِطَ، وَإِنْ شَاءَا أَخَذَا الْعَيْنَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ الْخَالِطُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَا يَسَعُ الْخَالِطَ أَكْلُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهَا إلَى أَرْبَابِهَا، وَإِنْ غَابَ الَّذِي خَلَطَهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا أَحَدُهُمَا وَيَدْفَعَ قِيمَةَ مَالِ الْآخَرِ جَازَ، وَإِنْ أَبَيَا ذَلِكَ أَوْ أَبَى أَحَدُهُمَا، وَقَالَا: نَبِيعُ ذَلِكَ فَبَاعَاهَا ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطُ حِنْطَةً وَشَعِيرًا ضَرَبَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَتِهَا حِنْطَةً مَخْلُوطَةً وَضَرَبَ صَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ شَعِيرِهِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ لِصَاحِبِهَا، فَإِنْ انْشَقَّ الْكِيسُ فِي صُنْدُوقِهِ، فَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِدَرَاهِمِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهَا هَلَكَ مِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ: هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ صِحَاحًا أَوْ مُكَسَّرَةً.
فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ أَحَدِهِمَا صِحَاحًا وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ مُكَسَّرَةً لَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا بَلْ يُمَيِّزُ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَدْفَعُ إلَى الْمُودِعِ مَالَهُ وَيُمْسِكُ الْمُودَعُ مَالَ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ صِحَاحًا جِيَادًا وَفِيهَا بَعْضُ الرَّدِيءِ وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ صِحَاحًا رَدِيئًا وَفِيهَا بَعْضُ الْجِيَادِ تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ، ثُمَّ كَيْفَ يَقْتَسِمَانِ؟ إنْ تَصَادَقَا أَنَّ ثُلُثَيْ مَالِ أَحَدِهِمَا جِيَادٌ وَثُلُثَهُ رَدِيءٌ وَثُلُثَيْ مَالِ الْآخَرِ رَدِيءٌ وَثُلُثُهُ جَيِّدٌ يَقْتَسِمَانِ الْجِيَادَ مِنْ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ أَثْلَاثًا وَالرَّدِيءَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَصَادَقَا: إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ثُلُثَيْ مَالِهِ جِيَادٌ وَثُلُثَهُ رَدِيءٌ وَمَالُ صَاحِبِهِ ثُلُثَاهُ رَدِيءٌ وَثُلُثُهُ جَيِّدٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْجِيَادِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْجِيَادِ فَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَا فِي الثُّلُثِ الْآخَرِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فِي أَيْدِيهِمَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ هَذَا الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا فِي يَدِهِ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ حَلَفَا بَرِئَا عَنْ الدَّعْوَى وَتُرِكَ الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمَا كَمَا كَانَ.
وَإِنْ نَكَلَا قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ قَامَتْ لَهُمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ بَرِئَ الْحَالِفُ وَيَرُدُّ النَّاكِلُ نِصْفَ الثُّلُثِ وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ الَّذِي فِي يَدِهِ إلَى صَاحِبِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطَانِ أَحَدُهُمَا حِنْطَةٌ وَالْآخَرُ شَعِيرٌ فَإِنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ يُقَوَّمُ الْمَخْلُوطُ وَضَرَبَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ بِقِيمَةِ الْحِنْطَةِ مَخْلُوطًا بِالشَّعِيرِ وَضَرَبَ صَاحِبُ الشَّعِيرِ بِقِيمَةِ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْحِنْطَةِ، كَذَا فِي الْجَامِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ) . لَوْ مَاتَ الْمُودَعُ وَلَمْ تُعْرَفْ الْوَدِيعَةُ فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ يُسَاوِي دَيْنَ الصِّحَّةِ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
هَذَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُ الْوَدِيعَةِ، أَمَّا إذَا عَرَفَ الْوَارِثُ الْوَدِيعَةَ وَالْمُودَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَا يَضْمَنُ، كَذَا
فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَنَا عَلِمْتُ الْوَدِيعَةَ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ: إنْ فَسَّرَ الْوَدِيعَةَ، وَقَالَ: كَانَتْ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا عَلِمْتُهَا وَقَدْ هَلَكَتْ، صُدِّقَ، هَذَا وَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُ، فَقَالَ:" هَلَكَتْ " سَوَاءٌ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا دَلَّ السَّارِقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا اخْتَلَفَ الطَّالِبُ وَوَرَثَةُ الْمُودَعِ، فَقَالَ الْمُودَعُ: مَاتَ مُجَهِّلًا، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُودَعِ: كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا يَوْمَ مَاتَ الْمُودَعُ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ، هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ قَالَ وَرَثَتُهُ: قَدْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالضَّمَانُ وَاجِبٌ فِي مَالِهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُودَعَ، قَالَ فِي حَيَاتِهِ " رَدَدْتُهَا " يُقْبَلُ وَإِذَا مَاتَ الْمُودَعُ مُجَهِّلًا وَادَّعَى الْوَارِثُ الضَّيَاعَ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا وَلَهُ أَمْوَالٌ فَطُلِبَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَمْ تُوجَدْ وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ عَقْلُهُ كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ وَلِيًّا يَقْبِضُهَا مِنْ مَالِهِ وَيَأْخُذُ بِهَا ضَمِينًا ثِقَةً مِنْ الَّذِي يَدْفَعُ إلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ ضَاعَتْ عِنْدَهُ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا حَالُهَا يَحْلِفُ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ لِمَالِهِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا إلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ بِهَا، فَإِنْ قَالَتْ: ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ، قَالَتْ: قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا وَصَارَتْ دَيْنًا فِيمَا وَرِثَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الزَّوْجِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى امْرَأَتِهِ إلَّا بِقَوْلِهِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: مَا فَعَلْتَ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَوْدَعَكَهُ فُلَانٌ، فَقَالَ: دَفَعْتُهُ إلَى امْرَأَتِي، ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ سُئِلَتْ الْمَرْأَةُ فَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ إلَيْهَا فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ مَالًا فَهِيَ دَيْنٌ فِيمَا وَرِثَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: أَوْدَعْتُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فُلَانًا الصَّيْرَفِيَّ، ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنْ قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: مَا أَوْدَعَنِي شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَلَوْ مَاتَ الصَّيْرَفِيُّ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُضَارِبَ دَفَعَهُ إلَى الصَّيْرَفِيِّ إلَّا بِقَوْلِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الصَّيْرَفِيِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الصَّيْرَفِيِّ ثُمَّ مَاتَ الْمُضَارِبُ ثُمَّ مَاتَ الصَّيْرَفِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ كَانَ دَيْنًا فِي مَالِ الصَّيْرَفِيِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَالصَّيْرَفِيُّ حَيٌّ، فَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ: رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَسَائِلَ إحْدَاهَا مُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ إذَا مَاتَ وَلَا يُعْرَفُ حَالُ غَلَّتِهَا الَّتِي أَخَذَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ إذَا خَرَجَ السُّلْطَانُ إلَى الْغَزْوِ وَغَنِمُوا فَأَوْدَعَ بَعْضَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْغَانِمِينَ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةُ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالُ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
الْقَاضِي إذَا قَبَضَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ وَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ الْمَالُ ضَمِنَ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى قَوْمٍ وَلَا يَدْرِي إلَى مَنْ دَفَعَهَا فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ قَالَ الْقَاضِي: ضَاعَ الْمَالُ عِنْدِي أَوْ أَنْفَقْتُهُ عَلَى الْيَتِيمِ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ السَّبَبِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ وَصِيٌّ مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالُ يَتِيمٍ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ الْمَالُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمِنَ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى إنْسَانٍ وَلَا يَدْرِي إلَى مَنْ دَفَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْفَظَ مَالَ الْيَتِيمِ بِغَيْرِهِ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ: ضَاعَ مَالُ الْيَتِيمِ عِنْدِي أَوْ أَنْفَقْتُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِهِ ضَمِنَ كَالْمُودَعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ أَوْدَعَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا فَمَاتَ الْمُودِعُ بِلَا بَيَانٍ ضَمِنَا فَلَوْ قَالَ: شَرِيكُهُ الْحَيُّ ضَاعَتْ فِي يَدِ شَرِيكِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاضٍ قَبَضَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِصَبِيٍّ فِي كِيسٍ وَأَلْفًا آخَرَ لِصَبِيٍّ فِي كِيسٍ وَأَنْفَقَ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ وَلَا يَدْرِي أَيَّهُمَا الْبَاقِي فَالْأَلْفُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَإِذَا كَبِرَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَضَرَهُ رَجُلَانِ
كُلُّ وَاحِدٍ يَدَّعِي أَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِيهِ أَحَدُكُمَا وَلَا أَدْرِي أَيَّكُمَا هُوَ، فَالْمُدَّعِيَانِ إذَا اصْطَلَحَا فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَا ذَلِكَ الْأَلْفَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأَلْفِ إلَيْهِمَا وَبَعْدَ هَذَا الِاصْطِلَاحِ لَيْسَ لَهُمَا إلَى الِاسْتِحْلَافِ سَبِيلٌ وَلَا يَمِينَ لَهُمَا عَلَى الْمُودَعِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصْطَلِحَا وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ الْأَلْفَ لَهُ خَاصَّةً وَأَرَادَ أَخْذَهُ مِنْ الْمُودَعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمُودَعَ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لَهُمَا أَوْ يَنْكُلَ لَهُمَا أَوْ يَحْلِفَ لِأَحَدِهِمَا وَيَنْكُلَ لِلْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا قَلَعَ دَعْوَاهُمَا، وَلَيْسَ لَهُمَا إلَى الِاصْطِلَاحِ وَأَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا سَبِيلٌ بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا بَعْدَ الِاسْتِحْلَافِ عَلَى أَخْذِ الْأَلْفِ بَيْنَهُمَا.
وَهَذَا إنْ حَلَفَ لَهُمَا وَإِذَا نَكَلَ لَهُمَا عَنْ الْيَمِينِ يَقْضِي بِالْأَلْفِ بَيْنَهُمَا وَيَضْمَنُ أَلْفًا آخَرَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ لِلْآخَرِ قَضَى بِالْأَلْفِ لِلَّذِي نَكَلَ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ خَاصَّةً وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي حَلَفَ لَهُ مِنْهُمَا، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَقْضِيَ بِالنُّكُولِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُحَلِّفَ الثَّانِي لِيَظْهَرَ لَهُ وَجْهُ الْحُكْمِ فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ حَتَّى لَوْ حَلَّفَهُ لِلثَّانِي بَعْدَهُ فَنَكَلَ يَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ أَلْفًا آخَرَ لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي. وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا، هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. ثُمَّ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلثَّانِي بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لِي بِالْإِجْمَاعِ، وَهَلْ يَحْلِفُ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ الْقِيمَةَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ " بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْكَ هَذَا الْعَبْدُ وَلَا قِيمَتُهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا أَقَلُّ مِنْهُ، قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْعَيْنِ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَدَفَعَ إلَيْهِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَحْلِفُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ أَوْدَعَهُ كُلَّ وَاحِدٍ أَلْفًا فَهَلَكَ أَلْفٌ وَلَا يَدْرِي مَالُ مَنْ هَلَكَ فَلَا خُصُومَةَ لَهُمَا حَتَّى يَدَّعِيَا، فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ الْقَائِمَ مَالُهُ حَلَفَ الْمُودَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا أَخَذَا الْقَائِمَ وَلَا سَبِيلَ لَهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ لَهُمَا أَخَذَاهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُمِائَةٍ أُخْرَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ أَوْدَعَ جَارِيَةً فَمَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ثُمَّ رَأَوْهَا حَيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ، وَإِنْ لَمْ يَرَوْهَا حَيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَتْ وَرَثَتُهُ: قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ مَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ هَرَبَتْ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الضَّمَانَ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ بِنُقْصَانٍ كَانَتْ قِيمَتُهَا آخِرَ مَا رَأَوْهَا حَيَّةً دَيْنًا فِي مَالِهِ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَمَّا كَانَتْ أَوْ زَادَتْ، وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
صَبِيٌّ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدْرَكَ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْرِ مَا حَالُ الْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَدْرَكَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْحُكْمُ فِي الْمَعْتُوهِ نَظِيرُ الْحُكْمِ فِي الصَّبِيِّ إذَا أَفَاقَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَدْرِ مَا حَالُ الْوَدِيعَةِ لَا ضَمَانَ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَفَاقَ وَهِيَ فِي يَده، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَدْرَكَ وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَعْتُوهِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْدَعَهُ رَجُلٌ مَالًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَدِيعَةَ فَالْوَدِيعَةُ دَيْنٌ فِي مَالِهِ سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ بِقِيَامِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوا، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ الْوَدِيعَةَ بِعَيْنِهَا فَتُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ مَا اسْتَوْدَعَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ، فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَالْوَدِيعَةُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَوْدَعَ ثَلْجًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ عِنَبًا وَغَابَ وَمَاتَ الْمُودَعُ ثُمَّ قَدِمَ الْمُودِعُ بَعْدَ مُدَّةٍ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ لَا تَبْقَى تِلْكَ الْمُدَّةَ فَهِيَ دَيْنٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَالُهَا، وَلَعَلَّ الْمُودَعَ أَتْلَفَهَا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ أَقَامَ وَرَثَةُ الْمُودَعِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ذَابَ