الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رِوَايَةَ أَبِي حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مَرِيضٌ وَهَبَ غُلَامًا لِامْرَأَتِهِ فَقَبَضَتْهُ وَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ فَالْعِتْقُ نَافِذٌ وَتَضْمَنُ الْقِيمَةَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
مَرِيضَةٌ وَهَبَتْ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَإِنْ بَرَأَتْ مِنْ مَرَضِهَا صَحَّ، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً غَيْرَ مَرَضِ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَتَكَلَّمُوا فِي حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْمَوْتَ كَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ كَانَتْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا وَهُوَ أَحَبُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
مَرِيضَةٌ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَتْ عِنْدَ الْهِبَةِ تَقُومُ لِحَاجَتِهَا وَتَرْجِعُ مِنْ غَيْرِ مُعِينٍ عَلَى الْقِيَامِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحَةِ تَصِحُّ هِبَتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْأَشَلُّ وَالْمَسْلُولُ إنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَخَفْ مِنْهُ الْمَوْتَ فَهِبَتُهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا.
وَالْمَرْأَةُ إذَا أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَمَا فَعَلَتْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ سَلَّمَتْ جَازَ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا مِنْ الزَّوْجِ فِي حَالَةِ الطَّلْقِ وَمَاتَتْ فِي النِّفَاسِ لَمْ يَصِحَّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا فَلَا دَعْوَى لَهَا عَلَيْهِ لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مَا لَمْ تَمُتْ فَإِذَا مَاتَتْ مِنْهُ فَلِوَرَثَتِهَا دَعْوَى مَهْرِهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَبَاعَ مِنْهَا مَنْزِلًا وَوَهَبَ لَهَا ثَمَنَهُ وَأَوْصَى لَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَالْوَصِيَّةُ وَهِبَةُ الثَّمَنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ بَاطِلَانِ فَإِنْ أَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ قَالُوا أَجَزْنَا مَا أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَإِنْ قَالُوا أَجَزْنَا مَا فَعَلَ الْمَيِّتُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ جَمِيعًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَوْلَى مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فِي صِحَّتِهِ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ الْمَوْلَى مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا يَصِحُّ وَلَا تَنْقَلِبُ وَصِيَّةً أَمَّا إذَا أَوْصَى لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ تَصِحُّ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) . فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ اخْتَلَسَهُ مِنْهُ الْوَاهِبُ وَاسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَاةً وَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ ذَبَحَهَا الْوَاهِبُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ ثَوْبًا ثُمَّ قَطَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَفِي الشَّاةِ يَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ وَلَا يَغْرَمُ الْوَاهِبُ لَهُ شَيْئًا وَفِي الثَّوْبِ يَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّوْبَ وَيَغْرَمُ الْوَاهِبُ لَهُ مَا بَيْنَ الْقَطْعِ وَالصِّحَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا مِائَةٌ حَالَّةٌ وَخَمْسُونَ مُؤَجَّلَةٌ فَوَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ خَمْسِينَ، فَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ يَنْصَرِفُ إلَى الْحَالِّ أَمْ إلَى الْمُؤَجَّلِ؟ أَفْتَى الْإِمَامُ الْأَجَلُّ بُرْهَانُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْمَرِيضَةُ إذَا قَالَتْ لَيْسَ لِي عَلَى زَوْجِي صَدَاقٌ لَا يَبْرَأُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي جَمِيعَ أَمْلَاكِكَ، فَقَالَتْ: وَهَبْتُ، هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَهْرُ أَمْ لَا؟ ، فَقَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ جَهَّزَ بِنْتَه بِمَالِهِ وَوَجَّهَ الِابْنَةَ مَعَ الْجِهَازِ إلَى زَوْجِهَا فَمَاتَتْ الِابْنَةُ فَادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً وَزَوْجُهَا يَدَّعِي الْمِلْكَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَبِ وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّافِعُ وَالْمُمَلِّكُ، قَالَ رضي الله عنه: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْأَبُ مِنْ الْكِرَامِ وَالْأَشْرَافِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَبِ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَأْنَفُ عَنْ الْإِعَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّافِعُ وَلَيْسَ بِمُكَذَّبٍ فِيمَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَعْطَى لِزَوْجَتِهِ دَنَانِيرَ لِتَتَّخِذَ بِهَا ثِيَابًا وَتَلْبَسَهَا عِنْدَهُ فَدَفَعَتْهَا إلَى مُعَامِلِهِ فَهِيَ لَهَا كَانَتْ تَدْفَعُ لِزَوْجِهَا وَرِقًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى النَّفَقَةِ أَوْ شَيْئًا
آخَرَ وَهُوَ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
امْرَأَةٌ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَى زَوْجِي شَيْءٌ هُوَ إبْرَاءٌ عَنْ الْمَهْرِ وَلَوْ جَعَلَتْ زَوْجَهَا فِي حِلٍّ يَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
قَالَ لَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ الْعَرَبِيَّةَ: قُولِي وَهَبْتُ مَهْرِي مِنْكَ، فَقَالَتْ: وَهَبْتُ، لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلِهَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ فَوَهَبَ لَا تَصِحُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا لِزَوْجِهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا فِي الْهِبَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ مَهْرَهَا ثُمَّ لَهَا أَنْ تُعِيدَ الْمَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ فَتَصَالَحَ عَنْ الْمَهْرِ عَلَى اللُّؤْلُؤَةِ أَوْ عَلَى الثَّوْبِ وَلَا تَرَاهُ فَتُبْرِئُ الزَّوْجَ ثُمَّ رَأَتْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَرَدَّتْهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَادَ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ مَاتَتْ لَزِمَ الْعَقْدُ وَبَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَإِذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا إنْ مَاتَتْ، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ يَنْبَغِي أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْ زَوْجِهَا ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ بِمَهْرِهَا إنْ مَاتَتْ بَطَلَ الْخِيَارُ، وَإِنْ عَاشَتْ تَرُدُّ الثَّوْبَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، كَذَا فِي حَسَبِ الْمُفْتَى.
هِبَةُ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ تَصِحُّ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَالْبِنْتُ لَوْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا مِنْ أَبِيهَا إنْ أَمَرَتْهُ بِالْقَبْضِ صَحَّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْوَكِيلُ فِي بَابِ الْهِبَةِ فِي مَعْنَى الرَّسُولِ حَتَّى يَجْعَلَ الْعَاقِدَ هُوَ الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ، وَفِي الْبَقَّالِيِّ التَّوْكِيلُ بِالْهِبَةِ تَوْكِيلٌ بِالتَّسْلِيمِ، وَلِلْوَكِيلِ بِالتَّسْلِيمِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَكَّلَ الْوَاهِبُ رَجُلًا بِالتَّسْلِيمِ وَوَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلًا بِالْقَبْضِ وَغَابَا صَحَّ التَّسْلِيمُ مِنْ الْوَكِيلِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَكِيلُ الْوَاهِبِ خَاصَمَهُ وَكِيلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَنْفَرِدُ أَحَدُ وَكِيلَيْ التَّسْلِيمِ بِهِ بِخِلَافِ وَكِيلَيْ الْقَبْضِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي فَصْلِ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْهِبَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا فَأَبَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ شَرَطَ فِي الْإِنْفَاقِ التَّزَوُّجَ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنْ لَا يَرْجِعَ، كَذَا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ قَاضِي خَانْ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ لَمْ تُزَوِّجْ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَمَرَ شَرِيكَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ إلَى وَلَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا بِذَلِكَ وَامْتَنَعَ الشَّرِيكُ عَنْ الْأَدَاءِ، هَلْ لِلِابْنِ الْخُصُومَةُ مَعَهُ؟ قَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ وَلَا يَجِبُ لَهُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلِابْنِ خُصُومَةٌ فِي ذَلِكَ، قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَلِلِابْنِ أَنْ يُخَاصِمَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْمَالِ وَبِالْوَكَالَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
أَمِيرٌ وَهَبَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ فَأَخْبَرَتْهُ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا كَانَتْ لِتَاجِرٍ قُتِلَ فِي عِيرٍ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَجِدُ وَرَثَةَ الْمَقْتُولِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ خَلَّاهَا ضَاعَتْ وَلَوْ أَمْسَكَهَا رُبَّمَا يَقَعُ فِي فِتْنَةٍ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهَا لِلْغَائِبِ مِنْ ذِي الْيَدِ حَتَّى إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ عَلَى ذِي الْيَدِ الثَّمَنُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
وَفِي فَتَاوَى أَبِي الْفَضْلِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِرَجُلٍ أَرْضًا كَانَتْ فِي يَدِ أَبِيهِ مُدَّةً وَبَعْدَ أَبِيهِ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَجَاءَ مُدَّعٍ يُخَاصِمُهُ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: خُصُومَتُهُ مَعَ الْمَوْهُوبِ لَهُ دُونَ الْوَاهِبِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ أَرَادَ أَخْذَ الْأَرْضِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الْقِيمَةِ حَيْثُ اسْتَهْلَكَهَا بِهِبَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْوَاهِبَ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ دُفِعَ إلَيْهِ سُحْتٌ لِإِصْلَاحِ الْمُهِمِّ فَأَصْلَحَ ثُمَّ نَدِمَ يَرُدُّ مَا دُفِعَ إلَيْهِ. الْمُتَعَاشِقَانِ يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَشْيَاءَ فَهِيَ رِشْوَةٌ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا وَلِلدَّافِعِ اسْتِرْدَادُهَا. خَطَبَ امْرَأَةً فِي بَيْتِ أَخِيهَا فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ وَتَزَوَّجَهَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا دَفَعَ الرِّشْوَةَ لِدَفْعِ الْجَوْرِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَمْ يَأْثَمْ. إذَا أَجَازَ مَلِكُ دَارِ الْحَرْبِ لِرَسُولٍ مَلِكِ دَارِ الْإِسْلَامِ جَارِيَةً فَهِيَ لَهُ وَلَوْ أَهْدَى مَلِكُ الْعَدُوِّ إلَى أَمِيرِ الْعَسْكَرِ فَهِيَ لِجَمِيعِ الْعَسْكَرِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَسُئِلَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَمَّا يُهْدِي أَبُو الصَّبِيِّ إلَى
الْمُعَلِّمِ أَوْ إلَى الْمُؤَدِّبِ فِي النَّيْرُوزِ أَوْ فِي الْمِهْرَجَانِ أَوْ فِي الْعِيدِ، قَالَ: إذَا لَمْ يَسْأَلْ وَلَمْ يُلِحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَسُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَمَّنْ عَلَّقَ كُوزَهُ أَوْ وَضَعَهُ فِي سَطْحِهِ فَأَمْطَرَ السَّحَابُ وَامْتَلَأَ الْكُوزُ مِنْ الْمَطَرِ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَأَخَذَ ذَلِكَ الْكُوزَ مَعَ الْمَاءِ، هَلْ لِصَاحِبِ الْكُوزِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْكُوزَ مَعَ الْمَاءِ؟ ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ رضي الله عنه: وَجَوَابُهُ فِي الْكُوزِ مِمَّا لَا إشْكَالَ فِيهِ فَأَمَّا فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَعَدَّهُ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ يَسْتَرِدُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعِدَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى اللَّقِيطِ إلَى الْمُلْتَقِطِ وَقَبْضُهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
لَقِيطٌ فِي يَدِ مُلْتَقِطٍ نَقَلَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِهَذَا الصَّغِيرِ أَحَدٌ سِوَاهُ جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَقْبِضَ مَا وَهَبَ مِنْ الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَقْبِضَ بِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِتَعْلِيمِ الْأَعْمَالِ وَلَيْسَ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ السَّرَخْسِيُّ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَقَدْ دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ الْأُجْرَةَ فَاغْتَرَفَ مِنْ الْإِنَاءِ مَاءً بِإِنَاءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الْحَمَّامِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي بَلَدِنَا، هَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ الْمَاءُ مِلْكًا لِلْمُغْتَرِفِ أَمْ يَكُونُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ وَيَكُونُ مِنْهُ إبَاحَةً لِلدَّاخِلِينَ، فَقَالَ: صَارَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ مَا صَارَتْ مِلْكًا لَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
دَفَعَ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ عَيْنًا لِإِرَادَةِ الزِّنَا فَإِنْ قَالَ: دَفَعْتُ إلَيْكِ لِأَزْنِيَ بِكِ فَلَهُ الطَّلَبُ، وَإِنْ وَهَبَهَا إرَادَةَ الزِّنَا وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ إذَا خَوَّفَ امْرَأَتَهُ بِالضَّرْبِ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَا تَصِحُّ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَسُئِلَ وَالِدِي عَمَّنْ خَاصَمَ زَوْجَتَهُ وَآذَاهَا بِالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ حَتَّى وَهَبَتْ الصَّدَاقَ مِنْهُ وَلَمْ يُعَوِّضْهَا، هَلْ لَهَا حَقُّ الرُّجُوعِ، فَقَالَ: هَذِهِ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ امْرَأَةٍ أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا بِسُؤَالِهِ لِيَتَوَسَّعَ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فِي الْمَعِيشَةِ فَظَفِرَ بِالزَّوْجِ بَعْضُ غُرَمَاءِ الزَّوْجِ وَاسْتَوْلَى عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ ذَلِكَ الْغَرِيمِ، قَالَ: إنْ كَانَتْ وَهَبَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَقْرَضَتْهُ مِنْهُ فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى مِلْكِهَا فَلَهَا ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
هِبَةُ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَيَدْخُلُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، وَكَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى أَرْضٍ أَوْ عَنْهَا تَدْخُلُ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي الصُّلْحِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، قَالَ رُكْنُ الْإِسْلَامِ الصَّبَّاغِيُّ: الزَّرْعُ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَالْإِقْرَارِ وَالْفَيْءِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ، وَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَفِي الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَدْخُلُ الثِّمَارُ وَالْأَوْرَاقُ الْمُتَقَوِّمَةُ فِي هِبَةِ الْأَشْجَارِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ وَفِيهَا ثَمَرٌ وَوَرَقٌ فَسَدَتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
فِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ وَالِدِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: ادْفَعْ لِي إصْطَبْلَكَ حَتَّى تَكُونَ فِيهِ دَابَّتِي فَدَفَعَهُ لَهُ لِمَنْ يَكُونُ السِّرْقِينُ، قَالَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهَكَذَا أَجَابَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّغْدِيُّ وَسُئِلَ عَلَى مَرَّةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: هُوَ لِمَنْ أَلْقَى الْحَشِيشَ، سَوَاءٌ كَانَ غَاصِبًا لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا لِلدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرًا لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لِذَلِكَ مَوْضِعًا مَعْرُوفًا أَوْ قَالَ صَاحِبُ الْإِصْطَبْلِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ: ادْفَعْ لِي دَابَّتَكَ حَتَّى تَبِيتَ فِي إصْطَبْلِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْإِصْطَبْلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ حَيْثُ وَهَبْتِ لِي الْمَهْرَ الَّذِي لَكِ عَلَيَّ، فَقَالَتْ (آرى بخشيدم)، فَقَالَ الشُّهُودُ: هَلْ نَشْهَدُ عَلَى هِبَتِكَ؟ فَقَالَتْ (هزارتن كَوَاهُ باشيد)، فَقَالَ: يُعْرَفُ الرَّدُّ وَالتَّصْدِيقُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا تَرَوْنَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا وَهَبَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ كَانَ نِكَاحًا وَلَوْ وَهَبَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفْسِهَا كَانَ طَلَاقًا وَلَوْ وَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَانَ عِتْقًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى عَبْدٌ مَدْيُونٌ وَهَبَ فَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ نَقْضَ الْهِبَةِ فَلِلْغُرَمَاءِ ذَلِكَ فَلَوْ فَدَى الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ النَّقْضِ تَمْضِي
الْهِبَةُ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَبَيْعُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ وَلَوْ أَجَازُوا الْهِبَةَ بَطَلَ حَقُّهُمْ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ وَلَوْ أَوْصَى بِالْعَبْدِ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْوَصِيَّةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ وَلَوْ فَضَلَ الثَّمَنُ عَنْ الدَّيْنِ فَالْفَضْلُ لِلْمُوصَى لَهُ وَفِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لَا يَكُونُ الْفَضْلُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ هِبَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ مِنْ مَالٍ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ، قَالَ: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَوْلَاهُ كُرِهَ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
قَالَ لِمُكَاتَبِهِ: وَهَبْتُ مِنْكَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَا أَقْبَلُ، عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ مِنْ فُلَانٍ دَارًا كَانَ هَذَا إقْرَارًا صَحِيحًا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ هُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ خَلَفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: فَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ نَخْلَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ لَا يَكُونُ قَابِضَهَا حَتَّى يَقْطَعَهَا وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ وَفِي الشِّرَاءِ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي حُكْمِ الْهِبَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ إلَّا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِالْخَمْرِ عَنْ الْهِبَةِ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الْمُعَوِّضُ لِلْخَمْرِ أَوْ الذِّمِّيُّ وَإِنْ صَارَتْ الْخَمْرُ خَلًّا فِي يَدِ الْقَابِضِ لَمْ تَصِرْ عِوَضًا وَيَرُدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَتَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِيمَا بَيْنَ الذِّمِّيَّيْنِ كَمَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْمُبَايَعَةِ وَلَا يَجُوزُ بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَهَبَ الْمُرْتَدُّ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ لَهُ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ خَمْرًا فَذَلِكَ بَاطِلٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُسْلِمٌ وَهَبَ لِمُرْتَدٍّ هِبَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا الْمُرْتَدُّ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ جَازَتْ الْهِبَةُ وَلَمْ يَجُزْ تَعْوِيضُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَعْوِيضُهُ صَحِيحٌ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ ثُلُثِهِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الْوَاهِبُ وَقَدْ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ هِبَتِهِ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَرُدُّ هِبَتَهُ إلَى وَرَثَتِهِ وَيَرُدُّ عِوَضَهُ إلَى صَاحِبِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ، سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ عَلِمَ بِارْتِدَادِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِذَا وَهَبَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ هِبَةً لِمُسْلِمٍ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ مُسْلِمٌ فَقَبَضَهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْتَأْمَنًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَإِنْ سُبِيَ وَأُخِذَتْ الْهِبَةُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَإِنْ حَضَرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ وَقَعَ الْحَرْبِيُّ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ وَصَلَتْ تِلْكَ الْهِبَةُ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ هُوَ الْوَاهِبُ فَسُبِيَ وَوَقَعَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِيهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
نَصْرَانِيٌّ وَهَبَ لِمُسْلِمٍ شَيْئًا فَعَوَّضَهُ خَمْرًا لَهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(قَالَ) حَرْبِيٌّ وَهَبَ لِحَرْبِيٍّ هِبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ أَوْ أَسْلَمَا جَمِيعًا وَخَرَجَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ فَإِنْ كَانَ عَوَّضَهُ مِنْ هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عُمَرُ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ أَمَرَ أَوْلَادَهُ أَنْ يَقْتَسِمُوا أَرْضَهُ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ، كَذَا بَيْنَهُمْ وَأَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ فَاقْتَسَمُوهَا وَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ، هَلْ يَثْبُتُ لَهُمْ الْمِلْكُ أَوْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الْأَبُ: مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ أَوْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: مَلَّكْتُك هَذَا النَّصِيبَ الْمُفْرَزَ، فَقَالَ: لَا وَسُئِلَ عَنْهَا الْحَسَنُ، فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُمْ بِالْقِسْمَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي الْهِبَةِ مِنْ الصَّغِيرِ.
سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ بَاعَتْ كِرْبَاسًا مِنْ زَوْجِهَا وَأَحَالَتْ بِالثَّمَنِ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ بِطَرِيقِ الْإِنْعَامِ وَالصِّلَةِ فَمَاتَ الِابْنُ فَلِمَنْ يَكُونُ الثَّمَنُ؟ أَجَابَ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا يَكُونُ مِيرَاثًا، كَذَا فِي فَتَاوَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْحُسَيْنِ الأستروشني.
رَجُلٌ وَابْنُهُ فِي الْمَفَازَةِ وَمَعَهُمَا مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا مَنْ أَحَقُّ بِالْمَاءِ مِنْهُمَا قَالَ الِابْنُ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ كَانَ أَحَقَّ لَكَانَ عَلَى الِابْنِ أَنْ يَسْقِيَ أَبَاهُ، وَإِنْ سَقَى أَبَاهُ مَاتَ هُوَ مِنْ الْعَطَشِ فَيَكُونُ هَذَا مِنْهُ إعَانَةً عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ، وَإِنْ شَرِبَ هُوَ لَمْ يُعِنْ الْأَبَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَصَارَ هَذَا كَرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا قَتَلَ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ قَتَلَ غَيْرَهُ فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَعْظَمُ إثْمًا قَالَ عليه الصلاة والسلام -