المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب الثاني عشر في الصلح عن الدماء والجراحات] - الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية - جـ ٤

[محمد أورنك عالم كير]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الدَّعْوَى وَرُكْنهَا وَشُرُوط جِوَازهَا وَحُكْمهَا وأنواعها]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا تَصِحُّ بِهِ الدَّعْوَى وَمَا لَا يُسْمَعُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّل فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى الْعَيْنِ الْمَنْقُولِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى الْعَقَارِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْيَمِينِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَالِاسْتِحْلَافِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَمَنْ لَا تَتَوَجَّهُ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّحَالُفِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَنْ يَصْلُحُ خَصْمًا لِغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يَصْلُحُ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا تُدْفَعُ بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَا لَا تُدْفَعُ بِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِيمَا يَكُونُ جَوَابًا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ مِنْ فِيمَا يَقَعُ بِهِ التَّنَاقُضُ فِي الدَّعْوَى وَمَا لَا يَقَعُ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْأَعْيَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ الْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَعْوَى الْقَوْمِ وَالرَّهْطِ وَدَعْوَاهُمْ مُخْتَلِفَةٌ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي تُنَازِعُ الْأَيْدِي]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الْحَائِطِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَفِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصْلًا]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي مَرَاتِبِ النَّسَبِ وَأَحْكَامِهَا وَبَيَانِ أَنْوَاعِ الدَّعْوَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَعْوَةِ الرَّجُلِ وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي دَعْوَةِ وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي دَعْوَةِ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ وَدَعْوَةِ الْخَارِجَيْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي دَعْوَةِ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي دَعْوَةِ نَسَبِ وَلَدِ أَمَةِ الْغَيْرِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي دَعْوَةِ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا وَمَا فِي حُكْمِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي دَعْوَةِ الْمَوْلَى نَسَبَ وَلَدِ أَمَتِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي دَعْوَى الرَّجُلِ الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي تَحْمِيلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَسَبِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي نَفْيِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ الْوَلَدَ وَادِّعَاءِ الْآخَرِ إيَّاهُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي دَعْوَةِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَالْمَكَاتِبِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ عَشَرَ فِي دَعْوَى الْغُرُورِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ وَيَشْمَلُ عَلَى أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِقْرَار وَرُكْنِهِ وَشَرْطِ جَوَازِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ إقْرَارًا وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْإِقْرَارُ وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْمَجْهُولِ وَعَلَى الْمَجْهُولِ وَبِالْمَجْهُولِ وَبِالْمُبْهَمِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَقَارِيرِ الْمَرِيضِ وَأَفْعَالِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِأَخْذِ الشَّيْءِ مِنْ مَكَان]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْخِيَارِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَالرُّجُوعِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ إقْرَارُ الرَّجُلِ بِمَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ مِنْ رَجُلٍ لِآخَرَ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي إسْنَادِ الْإِقْرَارِ إلَى حَالٍ يُنَافِي صِحَّتَهُ وَثُبُوتَ حُكْمِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالشَّرِكَةِ وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْإِبْرَاءِ وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالتَّلْجِئَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرِّقِّ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي إقْرَارِ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالْقَبْضِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ مَنْ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَالْجِنَايَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الصُّلْحِ وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَأَنْوَاعِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ]

- ‌[الْبَاب الثَّالِث الصُّلْح عَنْ الْمَهْر وَالنِّكَاح والخلع والطلاق وَالنَّفَقَة وَالسُّكْنَى]

- ‌[الْبَاب الرَّابِع الصُّلْح فِي الْوَدِيعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالرَّهْنِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ الصُّلْح فِي الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْإِكْرَاهِ وَالتَّهْدِيدِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي صُلْحِ الْعُمَّالِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْيَمِينِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِث عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَطَاءِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْغَيْرِ]

- ‌[الْبَاب الْخَامِس عَشْر فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ فِي الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي صُلْحِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ التَّاجِرِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي صُلْحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِيِّ]

- ‌[الْبَاب الثَّامِن عَشْر فِي بَيِّنَة يُقِيمهَا الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ المصالح عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي مَسَائِلِ الصُّلْحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِقْرَارِ]

- ‌[الْبَاب الْعُشْرُونَ فِي الْأُمُورِ الْحَادِثَة بَعْد الصُّلْح مِنْ التَّصَرُّف فِي بدل الصُّلْح]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِير الْمُضَارَبَة وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الرِّبْحِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ بَعْضَهُ مُضَارَبَةً وَبَعْضَهُ لَا]

- ‌[الْبَاب الرَّابِع فِيمَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي دَفْعِ الْمَالِ مُضَارَبَةً إلَى رَجُلَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُضَارِبِ مِنْ الشُّرُوطِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل فِي بَيْع الْمُضَارِب مُرَابَحَة أَوْ تولية عَلَى الرَّقْمِ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي دَفْعِ الْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً عَلَى التَّرَادُفِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ]

- ‌[الْبَاب الثَّالِث عَشْر فِي عِتْق عَبْد الْمُضَارَبَة وَكِتَابَته]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِع عَشَرَ فِي هَلَاكِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِس عَشَر فِي جُحُودِ الْمُضَارِبِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي قِسْمَةِ الرِّبْحِ]

- ‌[الْبَاب السَّابِع عَشْر الِاخْتِلَاف بَيْن الْمُضَارِب وَرَبّ الْمَال وَبَيْن الْمُضَارِبِينَ يَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مُشْتَرَى الْمُضَارِبِ هَلْ هُوَ لِلْمُضَارَبَةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّالِثُ اخْتِلَافُ الْمُضَارِبِينَ فِي الرِّبْحِ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع اخْتِلَافهمَا فِي وصول رأس الْمَال إلَى رَبّ الْمَال]

- ‌[النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي اخْتِلَافِ الْمُضَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ رَبِّ الْمَالِ]

- ‌[النَّوْعُ السَّادِسُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي نَسَبِ الْمُشْتَرَى]

- ‌[النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِن عَشَرَ فِي عَزْلِ الْمُضَارِبِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْ التَّقَاضِي]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي مَوْتِ الْمُضَارِبِ وَإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَضِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْبَاب الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ فِي الْمُضَارَبَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعُشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْإِيدَاع وَالْوَدِيعَة وَرُكْنهَا وَشَرَائِطِهَا وَحُكْمِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الْغَيْرِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي الْوَدِيعَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَكُونُ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَكُونُ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَجْهِيلِ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي طَلَبِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ إلَى الْغَيْرِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[الْبَاب الثَّامِن فِيمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ وَاحِدٍ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ الِاخْتِلَاف الْوَاقِعِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالشَّهَادَة فِيهَا]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى تِسْعَةِ أَبْوَابٍ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْعَارِيَّةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطهَا وأنواعها وَحُكْمِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي الْأَلْفَاظ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْعَارِيَّةُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ التَّصَرُّفَات الَّتِي يَمْلِكُهَا الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمُسْتَعَارِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي خِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ تَضْيِيع الْعَارِيَّةِ وَمَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي اسْتِرْدَادِ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالشَّهَادَةِ فِيهِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ تَفْسِير الْهِبَةِ وَرُكْنهَا وَشَرَائِطهَا وَأَنْوَاعهَا وَحُكْمهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْهِبَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْلِيلِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي حُكْمِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ اخْتِلَاف الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالشَّهَادَة فِي ذَلِكَ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الصَّدَقَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَة وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَابًا]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ تَفْسِير الْإِجَارَةِ وَرُكْنهَا وَأَلْفَاظهَا وَشَرَائِطهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي مَتَى تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ الْأَوْقَات الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ فِي الْأُجْرَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ وَالشَّرْطِ فِيهَا]

- ‌[الْبَاب السَّادِس فِي الْإِجَارَةِ عَلَى أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ لَفْظٍ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا يَكُونُ الْأَجِيرُ مُسْلِمًا مَعَ الْفَرَاغِ مِنْهُ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْخِدْمَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي صِفَةِ تَسْلِيمِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[الْبَاب الثَّالِث عَشَر مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِرَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ]

- ‌[الْبَاب الرَّابِع عَشْر فِي تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَالزِّيَادَةِ فِيهَا]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِس عَشَرَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ لِمَكَانِ الشَّرْطِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فَسَادِ الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مَشْغُولًا بِغَيْرِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِس عَشَرَ فِي مَسَائِلِ الشُّيُوعِ فِي الْإِجَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى الْآجِرِ]

- ‌[وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ فَصْلُ التَّوَابِعِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْإِجَارَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِع عَشَرَ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِالْعُذْرِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ إجَارَةُ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحُلِيِّ وَالْفُسْطَاطِ]

- ‌[الْبَاب الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ إلَى المستأجر]

- ‌[الْبَاب الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ التَّصَرُّفَات الَّتِي يَمْنَع المستأجر عَنْهَا وَتَصَرُّفَات الْآجُرّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الْحَمَّامِ وَالرَّحَى]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ وَبِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ الِاخْتِلَاف بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل الِاخْتِلَاف بَيْن الْآجُرّ وَالْمُسْتَأْجَر فِي الْبَدَل أَوْ الْمُبَدِّل]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي اخْتِلَاف الْآجِر وَالْمُسْتَأْجِر فِي وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْأُجْرَةِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ]

- ‌[الْبَاب السَّابِع وَالْعُشْرُونَ الضَّمَان بِالْخِلَافِ وَالِاسْتِعْمَال وَالضَّيَاع وَالتَّلَف]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَصْلَيْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الْحَدّ الْفَاصِل بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْإِجَارَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّلَاثُونَ الْإِجَارَة الطَّوِيلَة]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْعَمَلِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[الباب الثاني عشر في الصلح عن الدماء والجراحات]

فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمَطْلُوبُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ أَوْ قَالَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَوْ مَا سِوَاهُ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَأَوْجَبَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَهُوَ بِذَلِكَ بَرِيءٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي وَجَبَتْ لَك عَلَيَّ أَوْ قَالَ افْتَدَيْتُ مِنْك يَمِينَك بِكَذَا فَرَضِيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ اشْتَرَى يَمِينَهُ بِكَذَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ الْمُدَّعِي لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ الْيَوْمَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ حَقٌّ فَالصُّلْحُ فِي الْكُلِّ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَالُ عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ الطَّالِبَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْمَطْلُوبِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْفَاهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ عَبْدُهُ وَتَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حِنْثُ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَكَذَلِكَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ بِهَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا حَلَفَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْحَقِّ فِي الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لِأَنَّ حِنْثَ الْمَطْلُوبِ ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ]

(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ) يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا إلَّا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ جَازَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ

وَيَكُونُ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.

وَفِي الْخَطَأِ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.

وَهَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى أَحَدِ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَيْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بِمِائَةِ بَعِيرٍ فَصَالَحَ الْقَاتِلُ الْوَالِيَ مِنْ مِائَةِ بَعِيرٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ بَقَرَةٍ وَهِيَ عِنْدَهُ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ جَازَ وَإِنْ صَالَحَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَارَضَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. وَإِنْ صَالَحَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مِثْلِ الْإِبِلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَبِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَصَالَحَ الْقَاتِلُ عَلَى طَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ مِمَّا لَيْسَ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّلَمِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي إبِلًا أَوْ بَقَرًا فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الشَّعِيرَ حَتَّى يُفَارِقَهُ لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

وَلَوْ صَالَحَ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَضَمِنَ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ فَصَالَحَ عَلَى أَلْفَيْ دِينَارٍ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَلَوْ صَالَحَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ عَلَى مِائَتَيْ إبِلٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ مِنْهَا وَالْخِيَارُ إلَى الطَّالِبِ فَإِنْ كَانَ فِي الْإِبِلِ نُقْصَانٌ مِنْ الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.

رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ أَوْلِيَاؤُهُمَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِيَتَيْنِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلِصَاحِبِ

ص: 260

الْخَطَأِ الدِّيَةُ وَمَا بَقِيَ فَلِصَاحِبِ الْعَمْدِ وَلَوْ صَالَحَ أَوْلِيَاؤُهُمَا عَلَى دِيَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

وَبَدَلُ الصُّلْحِ فِي دَمِ الْعَمْدِ جَارٍ مَجْرَى الْمَهْرِ فَكُلُّ جَهَالَةٍ تَحَمَّلَتْ فِي الْمَهْرِ تَتَحَمَّلُ هَهُنَا وَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ فِي الصُّلْحِ وَعِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَيَجِبُ بَدَلُ النَّفْسِ وَهُوَ الدِّيَةُ نَحْوَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى ثَوْبٍ كَمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى خَمْرٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْكَافِي

وَفِي الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ.

وَلَوْ صَالَحَ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ عَمْدًا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَا تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ وَلَكِنْ يَصِحُّ الْعَفْوُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى حَالِهَا فَلِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَنْ يَرْجِعَ الْقَاطِعُ بِالدِّيَةِ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى حُرٍّ فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَلَوْ صَالَحَهُ بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ عَلَى عَفْوٍ عَنْ دَمٍ آخَرَ جَازَ كَالْخُلْعِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.

جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ بَرَأَ أَوْ مَاتَ مِنْهَا فَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ مِنْ الضَّرْبَةِ أَوْ مِنْ الشَّجَّةِ أَوْ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ مِنْ الْيَدِ أَوْ مِنْ الْجِنَايَةِ لَا غَيْرُ جَازَ الصُّلْحُ إنْ بَرِئَ بِحَيْثُ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ وَإِنْ بَرِئَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ بَطَلَ الصُّلْحُ فَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ إنْ مَاتَ مِنْهَا. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ مِنْهَا ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَوَكَّلَ إنْسَانًا لِيُصَالِحَ عَنْ الشَّجَّةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا إلَى النَّفْسِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ الصُّلْحُ مِنْ النَّفْسِ وَإِنْ بَرِئَ يَجِبُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْمَالِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَيُسَلِّمُ لِلْمَشْجُوجِ نِصْفُ عُشْرِ الْمَالِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: اخْتَلَفَا لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَإِنَّ الْوَضْعَ ثَمَنُهُ أَنَّهُ صَالَحَ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا إلَى النَّفْسِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَأَمْكَنَ قِسْمَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا، وَهَهُنَا صَالَحَهُ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ قَدْ يَحْدُثُ وَقَدْ لَا يَحْدُثُ وَإِذَا حَدَثَ لَا يُدْرَى أَيُّ قَدْرٍ يَحْدُثُ فَتَعَذَّرَ قِسْمَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ فَصَارَ الْبَدَلُ كُلُّهُ بِإِزَاءِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْ الْجِنَايَةِ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا إلَّا إذَا بَرَأَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْمَجْرُوحُ الْجَارِحَ عَلَى بَدَلٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ وَقْتَ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ. وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً فَصَالَحَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقْتَ الصُّلْحِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَحَطَّ عَنْ الْبَدَلِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلَةِ لَا لِلْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ أَوَّلًا وَالْعَاقِلَةُ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

إذَا صَالَحَ الْمَرِيضُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ أَخَّرَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ سَنَةً جَازَ التَّأْخِيرُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ إصْبَعَ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ شَلَّتْ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَعَلَى الْقَاطِعِ أَرْشُهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.

رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ ابْنَانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَائِزٌ وَلَا شَرِكَةَ لِأَخِيهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَالٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَالِحُ أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ الْأَرْشِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا صَالَحَهُ عَلَى وَصِيفٍ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَوَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ، وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَبَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ فَقَالَ الْقَاتِلُ: صَالَحْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: لَا بَلْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَلَى عَبْدَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حُرٌّ فَالْعَبْدُ كُلُّ الْحَقِّ

ص: 261

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ الْعَبْدُ وَتَمَامُ أَرْشِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً جَازَ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَيْهِ أَبَدًا أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ عَلَى غَلَّةِ نَخْلَةٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً أَبَدًا لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْعَمْدِ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ عَلَى مَا فِي ضُرُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَحْمِلُ نَخْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ

لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَا فِي نَخِيلِهِ مِنْ ثَمَرِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

لَوْ صَالَحَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ عَلَى أَنْ عَفَاهُ عَنْ هَذَا الدَّمِ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ الْقَاتِلُ عَنْ دَمٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا الصُّلْحُ فِي الْحَقِيقَةِ عَفْوٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ ثُمَّ عَفَا الْقَاتِلُ عَنْ الدَّمِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْقِصَاصُ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى قَرِيبِ الْعَافِي أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مَنْ أَشْبَهَهُمَا رَجَعَ الْعَافِي عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ. وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَكُونُ لِلْعَافِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَ الْقَاطِعِ فَقَطَعَهُ فَهَذَا عَفْوٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِ الْيَسَارِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى قَاطِعِ الْيَمِينِ. وَإِنْ اخْتَصَمَا قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَهُ وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَهُ وَلَكِنْ رَجَعَ بِدِيَةِ يَمِينِهِ. وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ وَرِجْلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ الْقَاطِعِ إنْ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِدِيَةِ رِجْلِهِ. وَإِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدِهِ مُقَاصَّةً مِنْهَا بِدِيَةِ يَدِهِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ. وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ هَذَا الْحُرِّ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ فُلَانٍ فَفَعَلَ يَغْرَمُ دِيَةَ يَدِ الْحُرِّ الْآخَرِ وَقِيمَةَ عَبْدِهِ وَيَرْجِعُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِدِيَةِ يَدِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَهَذَا عَفْوٌ مَجَّانًا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

وَلَوْ صَالَحَ مَنْ قَطَعَ الْيَدَ عَمْدًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ وَقَعَ الْعَفْوُ مَجَّانًا، هَكَذَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً يَرْجِعُ بِدِيَةِ الْيَدِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى كَذَا كَذَا مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

لَوْ كَانَ قَتَلَ عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ رَجُلٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْمَنْهَا لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْبَدَلُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ لَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ خَلَاصَهُ جَازَ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالِحُ تَبَرَّعَ بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ وَضَمِنَ لَهُ خَلَاصَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

لَوْ صَالَحَ الْفُضُولِيُّ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهُمَا فَاسْتُحِقَّتْ الْأَلْفُ رَجَعَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ بِمِثْلِهَا عَلَى الْمُصَالَحِ ثُمَّ الْفُضُولِيُّ إذَا ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَمَرَهُ بِالصُّلْحِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ فَضَمِنَ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِع بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

قَتَلَ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ رَجُلًا عَمْدًا وَأَمَرَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ رَجُلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُمَا فَصَالَحَ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ يَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ مَوْلَاهُ أَحَدَهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّمِ عَلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُقَالُ لِلَّذِي صَارَ لَهُ الْعَبْدُ ادْفَعْ نِصْفَهُ إلَى شَرِيكِك أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَك الْعَبْدَ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ حَقٌّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ جَازَ وَصَارَ الْعَبْدُ

ص: 262

بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْمُصَالَحِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا وَاسْتَحَقَّ بِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ الْعَبْدِ فِي النِّصْفَيْنِ جَمِيعًا فَيَدْفَعَانِ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيَانِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَتْبَعُ الْقَاتِلَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ مَوْلَاهُ نِصْفَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْقَتْلِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَنْهُ جَازَ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.

إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ الْمَوْلَى بَعْضَ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِشُرَكَائِهِ أَنْ يُشَارِكُوهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

عَبْدٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى بِقَضَاءٍ فَأَعْتَقَهُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ فَالْعَبْدُ صَلَحَ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْتِقْهُ رَدَّ عَلَى الْمَوْلَى ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ اُقْتُلُوهُ أَوْ أَعْفُوهُ عَنْهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ.

إذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ رَجُلًا خَطَأً وَلَهُ وَلِيَّانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ابْنًا فَصَالَحَ الْمَوْلَى أَحَدَ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى أَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ابْنَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْمَوْلَى خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ صَالَحَهُ وَلَوْ عَلَى أَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ كَانَ جَائِزًا وَيَدْفَعُ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَمَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ اخْتِيَارَهُ فِي الدَّفْعِ فِي الْبَعْضِ اخْتِيَارًا فِي الْكُلِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ فِي الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، قَالَ: اخْتِيَارُهُ الدَّفْعُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا فِي نَصِيبِهِمَا كَمَا فِي الْفِدَاءِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ هَهُنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا صَالَحَهُ عَلَى ثُلُثِ الْأَمَةِ وَذَلِكَ دُونَ حَقِّهِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ إنَّمَا اخْتَرْتُ الدَّفْعَ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ فَأَنْتَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُنِي بِذَلِكَ تَسْلِيمُ جَمِيعِ حَقِّك إلَيْك مِنْ الْأَمَةِ وَلَكِنِّي فِي الْخِيَارِ فِي نَصِيبِك حَتَّى لَوْ كَانَ صَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى نِصْفِ الْأَمَةِ كَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِلدَّفْعِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ مَوْلَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلًا خَطَأً ذَكَرَ أَنَّ عَلَى مَوْلَاهُ قِيمَةً أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَطَأً فَصَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ ثُمَّ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا آخَرَ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ قِيمَةً أُخْرَى بَلْ يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِي الْقِيمَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً فَعَلَى مَوْلَاهُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ صَالَحَ الْمَوْلَى صَاحِبَ الْعَيْنِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ سِتُّمِائَةٍ وَقَبَضَ الْمِائَةَ وَلَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يَقْسِمَانِ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمِائَةَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا تَتَغَيَّرُ تِلْكَ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى مِائَةٍ وَأَبْرَأَهُ عَمَّا بَقِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْقِسْمَةِ فَهَذِهِ الْمِائَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا خُمُسُهَا لِصَاحِبِ الْعَيْنِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِوَلِيِّ الدَّمِ وَإِنْ قَبَضَ الْمِائَةَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُقْسَمُ هَذِهِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ خُمُسُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا صَاحِبُ الدَّمِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ قَالَ مَوْلَى الْمُدَبَّرِ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ صَاحِبُ الْعَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

إذَا أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ بِقَتْلٍ عَمْدٍ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ كَإِقْرَارِ الْقِنِّ فَإِنْ صَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ أَحَدَ وَلِيَّيْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْمَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا جَرَحَ

ص: 263

الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جِرَاحَةً فَصَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ كَانَتْ عَمْدًا وَقَدْ اخْتَلَعَتْ عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ فَإِنْ بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ أَرْشُهَا بَدَلَ الْخُلْعِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا سَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَبَقِيَ لَهَا أَثَرٍ، وَأَمَّا إذَا بَرَأَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مَجَّانًا حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا رَدُّ الْمَهْرِ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ الْجِرَاحَةَ هَذَا إذَا بَرَأَتْ، فَأَمَّا إذَا مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الزَّوْجِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ يَكُونُ رَجْعِيًّا فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْخُلْعَ يَقَعُ مَجَّانًا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الدِّيَةُ وَيَكُونَ عَفْوًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الطَّلَاقِ.

وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِنْ وَقَعَ بِالصَّرِيحِ ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ فَأَمَّا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ الْكُلِّ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ عِنْدَهُمَا. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَمْدًا وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً إنْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ وَبَقِيَ لَهَا أَثَرٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ بَائِنًا، وَإِنْ بَرَأَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَجَّانًا وَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ الْمَهْرِ، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَالْجِرَاحَةُ خَطَأٌ إذَا مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ وَيُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ إنْ اخْتَلَعَتْ بَعْدَمَا صَارَتْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.

وَإِنْ اخْتَلَعَتْ وَالْغَالِبُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ الْمَوْتُ فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ بَدَلِ الْخُلْعِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا كَانَ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ فَجَازَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ جَمِيعُ بَدَلِ الْخُلْعِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَتِهَا وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ اخْتَلَعَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ الْمَوْتُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتُهُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الضَّرْبَةِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ عَلَى الْيَدِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِنَايَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا. وَإِذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جِرَاحَةً فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَنْ عَفَتْ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَجُلٍ خَطَأً فَصَالَحَهَا زَوْجُهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَنْ عَفَتْ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْهُ فَالْعَفْوُ مِنْ الثُّلُثِ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ كُلُّهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ سِنَّ امْرَأَتِهِ فَصَالَحَهَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَإِنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ أَوْ سَقَطَتْ أَوْ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ سِنٌّ أُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَ الْمُكَاتَبُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَالْأَدَاءُ مَاضٍ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَكَمَا عَتَقَ يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ مِنْ سَاعَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَالْأَدَاءُ مَاضٍ وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ

ص: 264