الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَأْوِيلُ مِلْكٍ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ وَوِلَايَةُ التَّمَلُّكِ أَيْضًا مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ وَأَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ مَحَلَّ النَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ إذَا اجْتَمَعَتْ الدَّعْوَتَانِ فَدَعْوَةُ الِاسْتِيلَادِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَةِ التَّحْرِيرِ، وَإِنْ سَبَقَتْهَا دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ فَهِيَ أَوْلَى وَدَعْوَةُ التَّحْرِيرِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَةِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ وَدَعْوَةُ صَاحِبِ النِّكَاحِ أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ فَاسِدًا كَانَ النِّكَاحُ، أَوْ صَحِيحًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي دَعْوَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي]
بَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ، أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِهِ يَثْبُتُ نَسَبَهُ مِنْهُ فَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَكَانَتْ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ حَتَّى كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَاءٌ عَلَى الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ فَالسَّابِقُ مِنْهُمَا أَوْلَى أَيَّهُمَا كَانَ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ وَحْدَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ حَتَّى كَانَ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ مِنْهُ النَّسَبُ وَلَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَبْقَى الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَكَانَتْ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبًا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عُلِمَتْ مُدَّةُ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ مُدَّةُ الْوِلَادَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَتَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ سَبَقَ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَإِنْ سَبَقَ الْبَائِعُ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا، أَوْ مُكَاتَبًا وَالْمُشْتَرِي حُرًّا، أَوْ مُسْلِمًا، وَادِّعَاءُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ يَكُونُ مَوْقُوفًا لِيَنْفَصِلَ حَيًّا فَيَنْفُذَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَاهَا حُبْلَى ثُمَّ بَاعَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّ الْحَبَلَ عِنْدَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ حَبِلَتْ أَمَةٌ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ وَقَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ فَهُوَ ابْنُهُ وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأُمِّ حَتَّى لَا تَصِيرَ أُمَّ وَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ لَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَلَا فِي حَقِّ الْأُمِّ وَفِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ يَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ فِي الصَّحِيحِ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ يَرُدُّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ لَا حِصَّتَهَا بِالِاتِّفَاقِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ دَبَّرَهَا، أَوْ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ حِصَّةِ الْوَلَدِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ دَبَّرَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْأُمَّ، أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ رَهَنَهَا، أَوْ آجَرَهَا، أَوْ كَاتَبَهَا أَبْطَلْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَرَدَدْتُهَا عَلَى الْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ قُتِلَ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخْرَجَ الْوَلَدَ عَنْ مِلْكِهِ فَأَعْتَقَهُ الَّذِي صَارَ لَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ مَاتَ عِنْدَهُ، وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ آجَرَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ نُقِضَ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ
قُطِعَتْ يَدُ الْوَلَدِ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ لَكِنَّ الْأَرْشَ يَبْقَى سَالِمًا لِلْمُشْتَرِي فَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ مَعَ وَلَدِهَا عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إلَّا حِصَّةَ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي الْأُمِّ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ فُقِئَتْ عَيْنَاهُ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ قِيمَتَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَا أَرْشَ عَلَى الْجَانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قُتِلَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَعَلَى الْجَانِي فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأُمِّ كَانَ عَلَى الْجَانِي مَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَوْ جَنَى الْوَلَدُ كَانَتْ جِنَايَتُهُ كَجِنَايَةِ الْحُرِّ وَجِنَايَةُ أُمِّهِ كَجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُخْتَارٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَكَبِرَ ابْنُهَا وَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ. وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَبِرَ وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ وَبَقِيَ ابْنُهُ فَادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْبَائِعَ ادَّعَى نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ حِينَ وُلِدَ وَأَنْكَرَهَا الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَدَّعِي ذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا فِي حَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ بِدُونِ الدَّعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَا فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْجَارِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ تَبَعٌ وَإِلَى هَذَا مَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ قَامَتْ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهَا تَضَمَّنَتْ حُرْمَةَ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ عِتْقَ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ بِنَاءً عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَإِلَى هَذَا مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْحَبَلَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهَا حَبَلٌ وَأَرَاهَا النِّسَاءَ فَقُلْنَ: هِيَ حُبْلَى فَإِنَى لَا أُجِيزُ دَعَوْتَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَضَعَ الْأَمَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَبَلِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ مِنْكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الدَّعْوَةِ حَتَّى تَضَعَ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ ابْنُهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَصْلُ الْحَبَلِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِكَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا، بَلْ أَصْلُ الْحَبَلِ كَانَ فِي مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ وَلَا شَكَّ فِي هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهُمْ مَنْ قَالَ قَوْلُهُ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلِهِ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي. وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الشِّرَاءِ وَقَدْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَحْبَلْ عِنْدَكَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتَهَا قَبْلَ أَنْ بِعْتَهَا مِنِّي مُنْذُ شَهْرٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا بَلْ اشْتَرَيْتُهَا مُنْذُ سَنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عِنْد أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا بَاعَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا مِنْكَ مُنْذُ شَهْرٍ وَالْوَلَدُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْتَهَا مِنِّي لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَلَدُ لَيْسَ مِنْكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ فَخَاصَمَ الْبَائِعَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَمْسِكْهَا عِنْدَكَ، فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مِنِّي وَأَمَرَ غُلَامَهُ بِأَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْبِضَ الْجَارِيَةَ مِنْهُ فَأَسْقَطَتْ الْجَارِيَةُ سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتُرَدُّ، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ.
إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ بِنْتًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْبِنْتُ ابْنًا فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي ابْنَ الْبِنْتِ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْبِنْتِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، وَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْبِنْتِ صَحَّتْ فِي حَقِّ ابْنِهَا حَتَّى يَبْطُلَ حَقُّ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الِابْنَةُ وَلَدَتْ ابْنَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ بِنْتًا عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ الْبِنْتُ ابْنًا ثُمَّ بَاعَ الِابْنَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبِنْتَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ، وَلَوْ بَاعَ الْبِنْتَ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبِنْتَ لَا تَصِحُّ وَيَعْتِقُ ابْنُ الْبِنْتِ الَّذِي عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا حَبِلَتْ الْأَمَةُ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ مَوْلَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْهَا فَاسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الَّذِي عِنْدَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِدْ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ كَانَا جَمِيعًا مَرْدُودَيْنِ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الِانْقِسَامِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْبَيْعِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ الثَّانِي وَقْتَ الِانْفِصَالِ وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ الْبَائِعِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ ابْنَ الْعَبْدِ أَنَّهُ ابْنُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ بَاعَهَا وَهِيَ حُبْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا الْوَلَدَيْنِ فَهُمَا ابْنَا الْبَائِعِ، وَلَوْ بَدَأَ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ جَعَلْتُهُ ابْنَهُ وَجَعَلْتُهَا أُمَّ وَلَدِهِ، فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا حَتَّى ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الثَّانِيَ خَاصَّةً لَمْ يُصَدَّقْ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ كَذَا فِي الْحَاوِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَحَبِلَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَادَّعَى الْوَلَدَ أَبُو الْبَائِعِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَذَّبَهُ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بِتَصْدِيقِهِ أَبَا الْبَائِعِ فِي دَعْوَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ أَبُو الْبَائِعِ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَبَى الْبَائِعِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَلَوْ صَدَّقَاهُ جَمِيعًا صَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمِنَ الْأَبُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ لِلْبَائِعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَمَةٌ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَوْلَى أَحَدَهُمَا فَادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَحَّتْ الدَّعْوَةُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ وَعَتَقَ مَا فِي يَدِ الِابْنِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَبْدٌ بِحَالِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فَإِنْ كَانَ بَاعَ الْجَارِيَةَ مَعَ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَبَا الْبَائِعِ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَةُ الْأَبِ بَاطِلَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - دَعْوَةُ الْأَبِ لَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدَيْنِ نَسَبًا وَلَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ فِي حَقِّ الْوَلَدَيْنِ حُرِّيَّةً فَلَا يَحْكُمُ بِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي وَالْوَلَدُ
الْبَاقِي يَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْجَارِيَةُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلِابْنِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَيَصِيرُ الْوَلَدُ الْمَبِيعُ حُرًّا بِغَيْرِ قِيمَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْبَاقِي فَهُوَ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ حُرٌّ بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ صَدَّقَهُ وَالِدُهُ فِيمَا ادَّعَى وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْ أَبَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْأُمِّ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو حَازِمٍ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَقُولَانِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَبُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ ابْنُهُ قِيمَتَهَا قِنَّةً قَالَ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا لَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ لِصَاحِبِهِ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَيَبْطُلُ مَا جَرَى فِيهِ مِنْ الْعُقُودِ مِنْ عِتْقٍ وَبَيْعٍ، وَكَذَلِكَ إنْ جَاءَتْ بِأَحَدِهِمَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبِالْآخَرِ لِأَكْثَرَ، وَلَوْ ادَّعَاهُمَا الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ الْبَائِعُ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ وَهُمَا ابْنَا الْمُشْتَرِي، وَلَوْ جُنِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ صَحَّ وَالْأَرْشُ وَالْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتَحَوَّلُ إلَى الدِّيَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا ثُمَّ قُتِلَ وَتَرَكَ مِيرَاثًا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي دِيَتَهُ وَإِرْثَهُ بِالْوَلَاءِ ثُمَّ ادَّعَاهُمَا الْبَائِعُ تَصِحُّ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ وَالْمِيرَاثَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَبْطُلُ الْوَلَاءُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْهُ وَلَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ الْآخَرُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَادَّعَى نَسَبَ الْآخَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ بَطَلَ عِتْقُهُ هَذَا إذَا كَانَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْضًا وَيَعْتِقُ الَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَبْطُلُ عِتْقُ الْمُشْتَرِي فِي الَّذِي عِنْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ وُلِدَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى نَسَبَهُمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِي الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهُمَا الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَاَلَّذِي عِنْدَ الْبَائِعِ يَبْقَى مَمْلُوكًا لَهُ كَمَا كَانَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ حَبِلَتْ عِنْدَهُ فَوَلَدَتْ ابْنًا فَكَبِرَ عِنْدَهُ فَزَوَّجَهُ أَمَةً لَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا ثُمَّ بَاعَ الْمَوْلَى هَذَا الِابْنَ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ وَالْبَيْعُ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَسَبَ الْوَلَدِ الْأَكْبَرِ لَكِنْ ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ الثَّانِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْخِزَانَةِ.
إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَةً وَوَلَدَهَا، أَوْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَادَّعَى وَلَدَهَا فَدَعْوَتُهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ يَدَّعِيهِ وَلَا يُفْسَخُ شَيْءٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْعُقُودِ الَّتِي جَرَتْ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْحَبَلِ عِنْدَهُ بَطَلَتْ بِذَلِكَ الْبُيُوعُ وَالْعُقُودُ كُلُّهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَى أَبُوهُ أَخَاهُ وَهُمَا تَوْأَمَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مَنْ فِي يَدِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَعَتَقَ الَّذِي فِي يَدَيْ الْآخَرِ بِالْقَرَابَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فِي الثَّالِثِ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ فَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ جَدَّدَ