الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا مِيرَاثًا مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْمُوَرِّثَ وَنَسَبَهُ حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ.
لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ لَهُ لِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا لَهُ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِي فَمُرْهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيَّ وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ مِلْكِي فَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْمَعُ وَيَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ مِلْكِي وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْكَرَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى إقْرَارِهِ؟ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَكَمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ دَعْوَى النِّكَاحِ أَيْضًا بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّعْوَى: إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ لَكَ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَى الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ سَبَبُ الْمِلْكِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ حَتَّى أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّ هَذَا مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ؟ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْيَمِينِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ]
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الِاسْتِحْلَافِ وَالنُّكُولِ]
الِاسْتِحْلَافُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَتَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا.
(أَمَّا تَفْسِيرُهَا) فَالْيَمِينُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ هَهُنَا أَنْ يَتَقَوَّى الْحَالِفُ فِي إنْكَارِهِ بِأَنْ يَدْفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِلْحَالِ.
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - مَقْرُونًا بِالْخَبَرِ.
(وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ.
(وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَانْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَانْفِصَالُ الْمُشَاجَرَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَكَّ لِرَجُلٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يُعَجِّلَ بِيُمْنِهِ وَيُصَالِحَهُ وَإِنْ كَانَ فِي شُبْهَةٍ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ حَقٌّ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ دُونَ فَاسِدَتِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ بِطَلَبِهِ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ.
إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ إنْ شَاءَ حَلَفَ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ شَاءَ فَدَى يَمِينَهُ بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ حَلَفَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَهَذَا لَيْسَ بِتَحْلِيفٍ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ يَسْتَحْلِفُ الْقَاضِي الْخَصْمَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ
الْمُدَّعِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالشُّفْعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحْلِفُهُ: الثَّانِي الْبِكْرُ إذَا بَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ اخْتَرْتِ الْفُرْقَةَ حِينَ بَلَغْتِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الزَّوْجُ، الثَّالِثُ: الْمُشْتَرِي إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إنَّك لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَا عَرَضْتَهُ عَلَى الْبَيْعِ مُنْذُ رَأَيْتَهُ، الرَّابِعُ: الْمَرْأَةُ إذَا سَأَلَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ يُحَلِّفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاكِ نَفَقَتَكِ حِينَ خَرَجَ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْتُ وَلَا تَصَدَّقْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَكَ مِنْ الْمَدْيُونِ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ لَكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتَهُ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْتَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَكَ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى يَحْلِفُ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا بَرْهَنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَعْوَى الدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ خَصْمٍ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، الثَّانِيَةُ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَبِيعِ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَلَا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا خَرَجَتْ الْعَيْنُ مِنْ مِلْكِهِ، الثَّالِثَةُ: يَحْلِفُ مُدَّعِي الْآبِقِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِك إلَى الْآنَ لَمْ يَخْرُجْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَيْهِ شُهُودٌ حُضُورٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ حِلْفَهُ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُقَالُ لِخَصْمِهِ: أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِئَلَّا تَغِيبَ فَيَبْطُلَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ ثِقَةً مَعْرُوفَ الدَّارِ حَتَّى تَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّكْفِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ: لَا أَوْ قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا: إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ إلَى مَحَلَّةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الْمُدَّعِي حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى يُحَلِّفُهُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الِاسْتِحْلَافَ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ النُّكُولِ عِنْدَنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْك الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ حَلَفْتُ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْك بِمَا ادَّعَى فَإِذَا كَرَّرَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّكْرَارُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إبْلَاءِ الْعُذْرِ فَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالنُّكُولِ بَعْدَ الْعَرْضِ مَرَّةً جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَلَمَّا
عَرَضَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَالَ: أَحْلِفُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَالِثًا فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَيْهِ وَيُحْسَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَرَّتَيْنِ اسْتَمْهَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى نَكَلَ ثَلَاثَةً وَيَسْتَقْبِلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ قَبْلَ الِاسْتِمْهَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إنَّ النُّكُولَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا كَقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ يَسْكُتَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ مِنْ طَرَشٍ أَوْ خَرَسٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ وَكُلَّمَا كَلَّمَهُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ لَمْ يُجِبْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ قِصَّتِهِ وَحَالِهِ هَلْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ وَأَعَادَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَادَّعَى وَهُوَ سَاكِتٌ فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ لَا يُحَلِّفُهُ وَيَحْبِسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ مُنْكِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِلِسَانِهِ آفَةً بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْرَسُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْإِشَارَةِ وَيَعْمَلُ بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِقْرَارِ تَمَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِنْكَارِ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِجَابَةِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِبَاءِ يَكُونُ نُكُولًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَوْ ادَّعَى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ كَانَ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَاخْتَصَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَوْلَاهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الرِّضَا بِالنِّكَاحِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَمَّا الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى الِاسْتِيلَادَ فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُتَصَوَّرُ الدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الِاسْتِيلَادِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقِيلَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْقَاضِي وَجَحَدَ الزَّوْجُ نِكَاحَهَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ يَقُولُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا هَكَذَا رَوَى خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: يَقُولُ الْقَاضِي لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتَك فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ الزَّوْجُ: نَعَمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النِّكَاحِ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لِأَنَّ هَذَا زَوْجِي وَقَدْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَمُرْهُ لِيُطَلِّقَنِي لِأَتَزَوَّجَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّ بِالطَّلَاقِ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي؟ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قُلْ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ