المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لكثرة خصاله الحميدة، وسمي به قبله سبعة عشر شخصًا بخلاف - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ١

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في نواقض الوضوء

- ‌فصل في أحكام الغسل

- ‌فصل في التيمم

- ‌فصل في إزالة النجاسة الحكمية

- ‌فصل في الحيض

- ‌تنبيه:

- ‌تتمة:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في الأذان

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في شروط الصلاة

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الأماكن التي لا تصح فيها [الصلاة]

- ‌باب صفة الصلاة وأركانها وواجباتها وما يسن فيها وما يكره وما يتعلق بها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة التطوع

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في أوقات النهي

- ‌فصل في صلاة الجماعة وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في الإمامة ومعرفة الأولى بها

- ‌فصل في صلاة أهل الأعذار

- ‌فصل في صلاة المريض

- ‌فصل في القصر

- ‌فصل في الجمع

- ‌فصل في صلاة الخوف

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة الجمعة

- ‌تتمة:

- ‌خاتمة:

- ‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

- ‌فصل في صلاة الكسوف

- ‌فصل في صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌فصل في غسل الميت

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌تكفين الميت

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل في زكاة الخارج من الأرض

- ‌فصل في زكاة الأثمان

- ‌تتمة:

- ‌فصل زكاة الفطر

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌كتاب الصيام

- ‌تتمة:

- ‌فصل فيما يفسد الصوم فقط، أو يفسده ويوجب الكفارة، وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في صوم التطوع

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌تتمة:

- ‌فصل في المواقيت

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في الفدية وبيان أقسامها وأحكامها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي ونحوهما

- ‌فصل في صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

- ‌تتمة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل (أركان الحج أربعة)

- ‌فصل في الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌فائدة:

- ‌كتاب الجهاد

- ‌تتمة:

- ‌فصل في عقد الذمة

الفصل: لكثرة خصاله الحميدة، وسمي به قبله سبعة عشر شخصًا بخلاف

لكثرة خصاله الحميدة، وسمي به قبله سبعة عشر شخصًا بخلاف أحمد، فلم يُسَمَّ به قبله أحد.

‌تتمة:

الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مستحبة بتأكد يوم الجمعة وليلتها، وكذا كلما ذكر اسمه، وقيل بوجوبها إذًا (1). قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ

= بعضهم أن يجمع له عليه الصلاة والسلام ألف اسم. اهـ

من ذلك كتاب أبن فارس اللغوي "أسماء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعانيها" توجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية، ناقصة الآخر. حققها ماجد الذهبي، ونشرها في مجلة "عالم الكتب"(العدد 334 محرم 1408 هـ).

ومنها: كتاب ابن دحية "المستوفى في أسماء المصطفى" ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون"(2/ 1675)، والبغدادي في "هدية العارفين"(5/ 86).

وينظر: "الشفا" للقاضي عياض (1/ 311)، و"الوفا بأحوال المصطفى" لابن الجوزي (1/ 103).

(1)

أي: وقت ذكر اسمه. ذهب إلى ذلك: الطحاوي من الحنفية، والحليمي من الشافعية، واللخمي من المالكية، وابن بطة العكبري من الحنابلة، وهو قول المتقدمين منهم.

ينظر: "شرح فتح القدير" لابن الهمام (1/ 317)، و"حاشة ابن عابدين"(1/ 227)، و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع"(1/ 8)، و"مغني المحتاج" للشربيني (1/ 7)، و"المبدع "لابن مفلح" (1/ 467)، و"كشاف القناع" للبهوتي (1/ 16)، و"الإنصاف" (3/ 551)، و"حاشية العنقري على الروض" (1/ 8).

واحتج هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده، فلم يصل علي". أخرجه الترمذي (5/ 550) عن أبي هريرة. ورغم أنفه: دعاء عليه. وتارك المستحب لا يذم ولا يدعى عليه. وبقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . والأمر المطلق للتكرار، فتكرر المأمور بتكرار ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. وخالفهم الجمهور في ذلك، محتجين بأن الصحابة كانوا يخاطبونه صلى الله عليه وسلم، فلا يقرنون الصلاة عليه باسمه. وبأن القول بالوجوب لم يقل به أحد من الصحابة، ولا من التابعين، ولا تابعيهم، قالوا: والقول بالوجوب فيه من الحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه. والحديث المذكور ونحوه خرج نحرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة دينًا. =

ص: 9

وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1)، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من صلى عليّ في كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"(2).

(الأمين) بالجر أيضًا، أي: أمين اللَّه على وحيه، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"(3). (المؤيد) أي: المقوّى (بكتابه) أي بكتاب اللَّه تعالى الذي أنزله عليه نجومًا (4) في. . . .

= والراجح قول الجمهور، لقوة الدليل الصارف عن الوجوب، وهو فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في مخاطبته. ولو كانت الصلاة عليه واجبة كلما ذكر لى يسعهم ترك ذلك، ولكان قد أنكر عليهم صلى الله عليه وسلم ترك ذلك.

ينظر: "جلاء الأفهام" لابن القيم (ص 382 - 397)، و"القول البديع" للسخاوي (ص 20 - 24)، و"روح المعاني" للألوسي (22/ 81).

(1)

سورة الأحزاب الآية: 56.

(2)

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(2/ 496) عن أبي هريرة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 137): فيه بشر بن عبيد الدارسي، كذبه الأزدي وغيره. اهـ. وقد أورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة بشر بن عبيد من "ميزان الاعتدال" (1/ 320) وقال: هذا موضوع. اهـ وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 228) لكن تعقبه ابن عرَّاق في "تنزيه الشريعة"(1/ 261) حيث ذكر للحديث متابعات ثم قال: فالحديث ضعيف لا موضوع. اهـ وممن ضعف الحديث: ابن كثير في "تفسيره"(3/ 516)، والعجلوني في "كشف الخفاء"(2/ 338).

ويظر: "جلاء الأفهام"(ص 410)، و"القول البديع"(ص 250).

(3)

البخاري، كتاب المغازي، بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (5/ 110)، ومسلم، كتاب الزكاة (2/ 742) عن أبي سعيد الخدري.

(4)

أي: جعل لنزوله أوقاتًا من الزمان معلومة. وأصل كلمة "نجوم" مأخوذة من: نجوم الأنواء؛ لأن العرب لا تعرف الحساب، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء. قال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (5/ 396): نجم: النون والجيم والميم، أصل صحيح يدل على طلوع وظهور. اهـ.

يظر: "المغرِب في ترتيب المعرِب" للمطرزي (ص 444)، و"المصباح المنير" للفيومي (2/ 816)، و "النظم المستعذب" لابن بطال الركبي (2/ 111).

ص: 10

ثلاثة (1) وعشرين سنة على الصحيح (2)، الذي نسخ جميع الكتب.

(المبين) صفة لكتابه، والمبين: الظاهر أمره في الإعجاز، أو الواضحة معانيه والمبينة لمن تدبرها أنها من عند اللَّه (المتمسك بحبله المتين) أي: بدينه الإسلام أو بكتابه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"القرآن حبل اللَّه المتين"(3) استعار له الحبل؛ من حيث أن التمسك به سبب النجاة عن الردى، كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة عن التردي.

(وعلى آله): وهم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة على الصحيح (4)،

(1) كذا في الأصل. وصوابها: ثلاث وعشرين سنة.

(2)

ذكر أبو شامة في كتابه "المرشد الوجيز"(ص 135) أن الأقوال في ذلك ثلاثة: قيل: عشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: ثلاث وعشرون. قال: وهو مبني على الخلاف في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة. فقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة. ولم يختلف في إقامته بالمدينة أنها: عشر، واللَّه أعلم. اهـ. وقد جاء في "صحيح البخاري" عن ابن عباس أنه فال:"بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين".

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"(7/ 230): هذا أصحُّ. اهـ وأكثر المؤرخين على هذا.

(3)

الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن (5/ 172) عن علي. وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث الأعور مقال. اهـ. ويغني في الاستدلال عن هذا الحديث؛ الحديث الذي في "صحيح مسلم"(4/ 1874) عن زيد بن أرقم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب اللَّه عز وجل هو حبل اللَّه. . . " الحديث.

(4)

احتج لهذا القول بأن اللَّه تعالى أطلق الآل على الأتباع من أهل دين المتبوع، فقال تعالى:{أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} وقال: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} . وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لواثلة بن الأسقع: "وأنت من أهلي". رواه البيهقي في سننه (2/ 152) وصححه، وجوَّد ابن القيم إسناده في "جلاء الأفهام" (ص 221) وبحديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل من آل محمد؟ فقال:"كل تقي من أمة محمد"، قال الحافظ في "الفتح"(11/ 161) أخرجه الطبراني ولكن سنده واهٍ جدًّا. اهـ لأن في سنده عند الطبراني في "الصغير"(1/ 115) نوح بن أبي =

ص: 11

نص عليه الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- (1).

= مريم المعروف باب مع وهو متهم. ورواه البيهقي في "سننه"(2/ 152) من طريق آخر ثم قال: هذا لا يحل الاحتجاج بمثله، نافع السلمي أبو هرمز بصري كذبه يحيى بن معين وضعفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفاظ. اهـ وقد ضعَّف العلامة ابن القيم هذا القول، وصحح أن الآل من تحرم عليهم الصدقة، كما في "جلاء الأفهام" (ص 223) والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم:"أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة" أخرجه البخاري (2/ 133 - 134) وهو في مسلم (2/ 751) بلفظ: "إنا لا نأكل الصدقة" ومنها ما رواه مسلم في "صحيحه"(4/ 1873) عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ". . . وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى: النور فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به" فحث على كتاب اللَّه ورغَّب فيه، ثم قال:"وأهل بيتي أذكركم اللَّه في أهل بيتي. . . " ثلاث مرات. فقال حصين بن سبرة: مَن أهل بيته؟ يا زيد: أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. ومنها ما رواه مسلم في صحيحه (3/ 1557) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذبح أضحيته:"باسم اللَّه. اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" وحقيقة العطف المغايرة، وأمته صلى الله عليه وسلم أعمُّ من آله. وهذا القول هو الصحيح، وعليه الجمهور. ينظر:"فتح الباري"(11/ 160) قال ابن القيم في "الجلاء"(228): وأما من زعم أن "الآل" هم الأتباع، فيقال: لا ريب أن الأتباع يطلق عليهم لفظ "الآل" في بعض المواضع بقرينة، ولا يلزم من ذلك أنه حيث يقع لفظ "الآل" يراد به الأتباع، لما ذكرنا من النصوص. اهـ

(1)

كذا في "الروض المربع"(1/ 110) أما في "الإنصاف"(3/ 548 - 549) فقال: إنه الصحيح من المذهب. قال ابن القيم: أقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد اللَّه، ذكره البيهقي عنه. واختاره بعض أصحاب الشافعي، حكاه عنه أبو الطيب الطبري في "تعليقه" ورجحه الشيخ محي الدين النواوي في "شرح مسلم" واختاره الأزهري. اهـ من "جلاء الأفهام"(ص 211)، وقد ذكر ابن العرب في "عارضة الأحوذي" (2/ 271) أن الإمام مالكًا مال إليه. اهـ فقول المؤلف تبعًا للروض: نصر عليه الإمام أحمد، لم أقف عليه. وأحمد هو الإمام حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا، أبو عبد اللَّه، أحمد بن محمد بن هلال بن أسد الذُّهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي. ولد في ربيع الأول سنة 164 هـ، وطلب الحديث سنة 179 هـ، أخذ عن جمٍّ غفير من العلماء، بلغ عدد شيوخه في المسند مئتان وثمانون ونيف. =

ص: 12

(وصحبه أجمعين) جمع صاحب، بمعنى الصحابي: وهو من اجتمع بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم مؤمنًا ومات على ذلك (1). وعطفهم على الآل من عطف الخاص على العام، وفي الجمع بينهم مخالفة لأهل البدع كالروافض (2) -قبحهم اللَّه تعالى- لأنهم يوالون الآل دون الصحب.

(وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يأتي بها في خطبه ونحوها، كما صح ذلك عنه (3). وقيل: إنها فصل الخطاب المشار إليه في الآية (4)،

= روى عنه الأئمة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن المديني، وابن معين، وعباس الدوري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحرب بن إسماعيل، والكوسج، والأثرم، وإبراهيم، الحربي، وبقي بن مخلد. ومن شيوخه الذين رووا عنه: عبد الرزاق، والحسن بن موسى، وأبو عبد اللَّه الشافعي. صبر يوم المحنة، وصنَّف المسند، توفي سنة 241 هـ.

ينظر: "سير أعلام النبلاء"(11/ 177) و"طبقات الحنابلة"(1/ 4).

(1)

ينظر: "شرح مقدمة ابن الصلاح" للعراقي (ص 292)، و"تدريب الراوي"(2/ 208)، و"اختصار علوم الحديث" لابن كثير (2/ 491).

(2)

فرقة من الشيعة. يتبرءون من أبي بكر وعمر، ويسبونهما.

ينظر: "السنة" لعبد اللَّه بن أحمد (2/ 548) و"تهذيب اللغة"(12/ 16) و"مقالات الإسلاميين"(1/ 88) و"الملل والنحل" للشهرستاني (1/ 146).

(3)

أما في الخطب فقد ثبت ذلك في "صحيح البخاري"(1/ 5 - 6)، و"صحيح مسلم" (3/ 1393) في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل. وقد عقد البخاري بابًا في كتاب الجمعة لقول الخطيب أما بعد (1/ 221) قال الحافظ في "الفتح" (2/ 406): وقد تتبع طرق الأحاديث التي وقع فيها: "أما بعد" الحافظ عبد القادر الرُّهاوي في خطبة "الأربعين المتباينة" له، فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيًّا. اهـ

(4)

الآية هي قوله تعالى عن داود عليه السلام: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} . سورة ص، الآية:20. وممن روي عنه هذا القول: أبو موسى الأشعري، رواه عنه ابن أبي حاتم -كما في "الدر المنثور" (7/ 155) والشعبي، رواه عنه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (23/ 140) ورجَّح ابن جرير أن فصل الخطاب عامٌ يشمل: القضاء والمحاورة والخطب. قال ابن العربي في "أحكام القرآن"(4/ 45): ولو صح أن داود قالها =

ص: 13

والصحيح أنه الفصل بين الحق والباطل. والمعروف بناؤها على الضم، وأجاز بعضهم رفعها ونصبها منونة، وفتحها بلا تنوين على تقدير المضاف إليه (1). (فقد سنح) أي: عرض (بخلدي) بفتح الخاء واللام، بمعنى البال والنفس والقلب، كما ذكره في "القاموس" (2) (أن أختصر كتابي المسمى بكافي المبتدي) الاختصار: الإيجاز، والمختصر الموجز. وهو: تقليل اللفظ وتكثير المعاني (3). قال علي رضي الله عنه: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيملّ (4). انتهى (الكائن في فقه الإمام) أي: المقتدى به. والفقه لغة: الفهم (5). واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو القوة القريبة (6). والفقيه: من عرف جملة غالبة، كذلك بالاستدلال. (أحمد) بدل

= فإنه لم يكن ذلك منه بالعربية على هذا النظم، وإنما كان بلسانه، واللَّه أعلم. اهـ

(1)

كذا قال المؤلف رحمه الله تبعًا للبهوتي في "الروض المربع"(1/ 113) ولم أطلع على نصٍّ للنحويين فيه تجويز رفعها منونةً. ينظر: "شرح التسهيل" لابن مالك (3/ 243)، و"شرح الكافية الشافية" لابن مالك (2/ 963 - 966)، و"شرح التصريح على التوضيح" للأزهري (2/ 50)، و"أوضح المسالك" لابن هشام (3/ 154 - 160)، ثم إنَّ ظاهر لفظ المؤلف أن بين النحويين خلافًا في ذلك، وبالاطلاع على المصادر السابقة، ونحوها ككتاب:"الظروف الزمانية في القرآن الكريم" لبشير محمد زقلان (ص 236 - 237)، و"النحو الوافي" لعباس حسن (2/ 284)، تبين أن النحويين لم يذكروا خلافًا في المسألة.

(2)

(ص 357).

(3)

ينظر: "تاج العروس"(11/ 173).

(4)

نقله المؤلف عن "الروض المربع"(1/ 114).

(5)

ينظر: "القاموس"(ص 1614)، و"معجم مقاييس اللغة"(4/ 442).

(6)

ينظر: "التعريفات" للجرجاني (ص 175).

قوله: "بالفعل" هو: استحضار المسائل الفقهية من مظانها حفظًا عن ظهر قلب. وقوله "أو بالقوة. . . " أي: استطاعة الإنسان استحضار المسائل الفقهية من مظانها في الكتب بقوة الإبصار.

ينظر: "حاشية العنقري على الروض"(1/ 11)، و"حاشية ابن قاسم على الروض" =

ص: 14

من الإمام (بن محمد بن حنبل) الشيباني رضي الله عنه المجتمع نسبه بنبينا صلى الله عليه وسلم في نزار (الصابر لحكم الملك المبدي)(1) حين حبس وضرب على القول بخلق القرآن، فلم يُجِبْ إلى ذلك وصبر لحكم اللَّه تعالى (ليقرب تناوله على المبتدئين) من صغار الطلبة. والقريب ضد البعيد (ويسهل حفظه) بسبب اختصاره (على الراغبين) في العلوم (ويقل حجمه على الطالبين) فلا تضعف هممهم عنه لكثرته.

(وسمّيته) أي: هذا الكتاب (أخصر المختصرات؛ لأني لم أقف على) كتاب (أخصر منه) أي: من هذا الكتاب (جامع لمسائله في فقهنا) معشر الحنابلة، (من المؤلفات) والتأليف: إيقاع الألفة بين الأجزاء (واللَّه أسأل) لا غيره (أن ينفع به قارئيه) من غير حفظ، (وحافظيه) على ظهر قلب، (وناظريه) من غير قراءة ولا حفظ (إنه حقيق) (2) أي: خليق (بإجابة الدعوات) لأنه سبحانه وتعالى أمر بذلك، قال عز من قائل:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (3)(و) اللَّه أسأل (أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم) لأنه سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، كما ورد في الحديث الشريف:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك"(4)، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر".

= (1/ 46)، و"مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي" للهندي (ص 6).

(1)

ورد اسم المبدي للَّه تعالى في حديث أبي هريرة -الذي عدَّد أسماء اللَّه تعالى- عند الترمذي (5/ 530 - 531)، وابن ماجه (2/ 1269 - 1270) وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة، كما قال شيخ الإسلام في "الفتاوى"(6/ 379، 382)، وينظر:"فتح الباري"(11/ 215).

(2)

في النسخة المطبوعة من "أخصر المختصرات"(ص 86): (جدير) بدل (حقيق).

(3)

سورة غافر، الآية:60.

(4)

أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق (4/ 2289)، وابن ماجه، كتاب الزهد =

ص: 15

قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء"(1). واللَّه أسأل أن يجعله (مقربًا لديه)(2)، أي: عنده (في جنان النعيم) لعدم انقطاع ثوابه ما دام الناس ينتفعون بعلمه.

(وما توفيقي (3) إلا باللَّه) التوفيق: تسهيل سبيل الخير والطاعة، وقيل: هو أن لا يكلك اللَّه إلى نفسك طرفة عين. وقيل غير ذلك. والتوفيق عزيز جدًّا ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في موضع واحد في سورة هود (4).

(عليه توكلت): أي اعتمدت، (وإليه أنيب) أي أرجع فيما ينزل من النوائب، وقيل في المعاد (5).

(كتاب) هو من المصادر السيالة التي توجد شيئًا فشيئًا. يقال كتبتُ كتابًا وكُتبًا وكتابة، ومعناه لغة الجمع، من تَكَتَّبَ بنو فلان إذا اجتمعوا.

= (2/ 1405) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: قال اللَّه عز وجل. . . الحديث. واللفظ لابن ماجه. وفي الأصل: هو للذي عمله. والمثبت من سنن ابن ماجه.

(1)

أخرجه أحمد في "المسند"(5/ 428 - 429) قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام"(ص 302): بإسناد حسن. اهـ وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 102): رجاله رجال الصحيح. اهـ

(2)

في النسخة المطبوعة من "أخصر المختصرات"(ص 86): (إليه) بدل (لديه).

(3)

في المطبوعة من "أخصر المختصرات"(ص 86) زيادة: (واعتصامي) وأشار المحقق إلى أنها ليست في بعض النسخ الخطية.

(4)

آية: 88. وهي قوله تعالى عن شعيب: {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

ينظر: "التوقيف على مهمات التعريف" للمناوي (ص 215).

(5)

ينظر: "تفسير ابن أبي حاتم"(6/ 2574) و"القرطبي"(9/ 90) و "فتح القدير" للشوكاني (2/ 530).

ص: 16

ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات والحروف (1). والمراد هنا المكتوب، أي هذا مكتوب جامع لمسائل.

(الطهارة) مما يتطهر به، ومما يوجبها، ونحو ذلك. مصدر طهر بالفتح والضم كما في "الصحاح" (2) ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار حسيّة كانت أو معنوية (3). واصطلاحًا: رفع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث (4). (المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) أنواع:

(الأول) منها (طهور) أي مطهّر، وهو بفتح الطاء، الطاهر في نفسه المطهر لغيره. وقدمه؛ لأنه أشرف الثلاثة (وهو) أي: الطهور (الباقي على خلقته) أي صفته التي خلق عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة، أو حرارة، أو ملوحة ونحوها، أو حكمًا كالمتغير بطول الإقامة في مقره، وهو الآجن (5) أو بطاهر شق صون الماء عنه من نابت فيه، وورق شجر، وسمك، وما تلقيه الريح أو السيول من تبن ونحوه، وطحلب (6)، فإن وضع قصدًا، وتغير به الماء سلبه الطهورية، وإن تغير بالريح من مجاورة ميتة خارج الماء، أو سُخِّنَ بالشمس ولو في إناء منطبع، أو بطاهر مباح ولم يشتد حره، لم يكره.

(1) ينظر: "معجم مقاييس اللغة"(5/ 158)، و"القاموس"(ص 165).

(2)

(2/ 727).

(3)

ينظر: "مقاييس اللغة"(3/ 428).

(4)

ينظر: "كشاف القناع"(1/ 23)، و"الروض المربع"(1/ 140)، و"نيل المآرب"(1/ 4)، و"الإنصاف"(1/ 30).

(5)

الآجن هو الماء المتغير الطعم واللون، "القاموس"(1516).

(6)

الطحلب: يجوز فيه ضم اللام وفتحها، وهو الأخضر اللزج الذي يخرج من أسفل الماء حتى يعلوه، سببه الشمس. "المطلع" للبعلي (ص 6)، و "المصباح المنير"(2/ 505)، و"شرح منتهى الإرادات"(1/ 13).

ص: 17