المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وعصر؛ لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين، وإلا ترك - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ١

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في نواقض الوضوء

- ‌فصل في أحكام الغسل

- ‌فصل في التيمم

- ‌فصل في إزالة النجاسة الحكمية

- ‌فصل في الحيض

- ‌تنبيه:

- ‌تتمة:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في الأذان

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في شروط الصلاة

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الأماكن التي لا تصح فيها [الصلاة]

- ‌باب صفة الصلاة وأركانها وواجباتها وما يسن فيها وما يكره وما يتعلق بها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة التطوع

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في أوقات النهي

- ‌فصل في صلاة الجماعة وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في الإمامة ومعرفة الأولى بها

- ‌فصل في صلاة أهل الأعذار

- ‌فصل في صلاة المريض

- ‌فصل في القصر

- ‌فصل في الجمع

- ‌فصل في صلاة الخوف

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة الجمعة

- ‌تتمة:

- ‌خاتمة:

- ‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

- ‌فصل في صلاة الكسوف

- ‌فصل في صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌فصل في غسل الميت

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌تكفين الميت

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل في زكاة الخارج من الأرض

- ‌فصل في زكاة الأثمان

- ‌تتمة:

- ‌فصل زكاة الفطر

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌كتاب الصيام

- ‌تتمة:

- ‌فصل فيما يفسد الصوم فقط، أو يفسده ويوجب الكفارة، وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في صوم التطوع

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌تتمة:

- ‌فصل في المواقيت

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في الفدية وبيان أقسامها وأحكامها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي ونحوهما

- ‌فصل في صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

- ‌تتمة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل (أركان الحج أربعة)

- ‌فصل في الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌فائدة:

- ‌كتاب الجهاد

- ‌تتمة:

- ‌فصل في عقد الذمة

الفصل: وعصر؛ لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين، وإلا ترك

وعصر؛ لأنه إن سجد لها خلط على المأمومين، وإلا ترك السنة.

(و) كره (سجوده) أي: الإمام (لها) أي: التلاوة، في صلاة سر؛ لما فيه من التخليط على من معه، وردّه في "المغني" لفعله صلى الله عليه وسلم (1).

(وعلى مأموم) أي: يلزمه (متابعته) أي: الإمام، في سجود تلاوة (في غيرها) أي: السرية (2)، لحديث:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"(3) وأما صلاة السر فإن المأموم (4) ليس فيها بتال ولا مستمع، بخلاف الجهرية.

وسجود تلاوة عن قيام أفضل، تشبيهًا له بصلاة النفل، و [قد](5) روى إسحاق عن عائشة رضي الله عنها "أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا انتهت إلى السجدة قامت فسجدت"(6).

والتسليمة الأولى ركن، وتجزئ نصًّا (7).

‌تتمة:

يجوز للمستمع إذا سجد أن يرفع قبل القارئ في غير الصلاة، لأنه ليس إمامًا له حقيقة، بل بمنزلته.

(و) يسن (سجود شكر) اللَّه تعالى (عند تجدد نعم و) عند (اندفاع نقم)

(1)"المغني"(2/ 371).

وفعله صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (1/ 507) عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ "تنزيل السجدة" قال الحافظ في "التلخيص"(2/ 10) نقلًا عن رواية الرملي لسنن أبي داود، أن أبا داود قال عقبه: فيه أمية، شيخ لسليمان اليمي، رواه له عن أبي مجلز، وهو لا يعرف. اهـ

(2)

في غيرها: أي في غير صلاة السر، وهي الصلاة الجهرية.

(3)

تقدم (ص 238).

(4)

في الأصل: (الإمام) وهو خطأ. صوابه من "شرح منتهى الإرادات"(1/ 240).

(5)

ما بين معقوفين زيادة من "معونة أولي النهى"(2/ 71) أثبتها لتحسين العبارة.

(6)

ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، في إدامة النظر في المصحف (2/ 499).

(7)

"الإنصاف"(4/ 228).

ص: 280

مطلقًا، لحديث أبي بكرة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به، خر ساجدًا" رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما (1)، وعلم من قوله: تجدد نعم، أنه لا يسجد لدوامها، لأنه لا ينقطع (وتبطل به) أي سجود الشكر (صلاة غير جاهل وناس) وأما الجاهل والناسي فلا تبطل صلاتهما به، كما لو زاد فيها سجودًا كذلك (وهو كسجود تلاوة) في صفته وأحكامه، فيكبر إذا سجد وإذا رفع، ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى، ويجلس إذا رفع، ويسلم.

ويستحب سجود شكر -أيضًا- عند رؤية مبتلى في دينه أو بدنه، لكن إن كان في بدنه فلا يسجد بحضوره (2).

فائدة: تباح قراءة القرآن في الطريق، لما روي عن إبراهيم التيمي قال:"كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق"(3) وتباح -أيضًا- قائمًا

(1) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر (3/ 216) والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في سجدة الشكر (4/ 141) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر (1/ 446) قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه عن حديث بكار بن عبد العزيز. اهـ وصححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 276) وأشار إلى أن للحديث شواهد. ووافقه الذهبي.

قال المنذري -بعد سياق كلام الترمذي السابق-: وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة: فيه مقال. وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك، وغير ذلك. اهـ من "مختصر سنن أبي داود"(4/ 86). وقد ساق ابن القيم في "تهذيب السنن" جملة من شواهد هذا الحديث (4/ 85).

(2)

ذكر في "معونة أولي النهى"(2/ 73، 74) دليل ذلك، حيث قال: روى الحاكم "أن النبي، صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زَمِنٍ، وأخرى لرؤية قَرَد، وأخرى لرؤية نغاشي" -قيل: الناقص الخلقة، وقيل: هو المبتلى، وقيل: المختلط العقل.

قال: وأما سجوده عند رؤيته المبتلى في دينه، فلأن مصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا. اهـ

ولم أقف على موضع الحديث من "المستدرك" إن كان الحاكم رواه فيه. وقد نسبه الجوهري في "الزاهر"(ص 70) إلى المزني.

(3)

لم أقف عليه. وقد ذكره في "المغني"(2/ 610). وقد ذكر ابن كثير في "فضائل القرآن" =

ص: 281

وقاعدًا ومضطجعًا وراكبًا وماشيًا، ومع حدث أصغر، ونجاسة بدن وثوب حتى فم، لأنه لا دليل على المنع.

وحفظ القرآن فرض كفاية إجماعًا (1)، ويبدأ الرجل ابنه بالقرآن ليتعود القراءة، ويعلمه إياه كله، إلا أن يعسر عليه حفظه كله فما تيسر منه.

ويتعين حفظ ما يجب في صلاة، وهو الفاتحة فقط على المذهب، ثم يتعلم من العلم ما يحتاج إليه في أمور دينه وجوبًا.

وتسن القراءة في المصحف لاشتغال حاسة البصر بالعبادة، وكان الإمام أحمد لا يكاد يترك القراءة فيه كل يوم سبعًا (2).

ويسن الختم كل أسبوع مرة، لقوله صلى الله عليه وسلم لابن عمرو:"اقرأ القرآن في كل سبع، ولا تزد على ذلك"(3) ولا بأس به كل ثلاث، لحديث ابن عمرو قال: قلت: يا رسول اللَّه إن لي قوة. قال: "اقرأه في ثلاث" رواه أبو داود (4)، ولا بأس به فيما دون ذلك أحيانًا (5)، وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة، كفي رمضان، خصوصًا أوتار عشره الأخيرة، وفي مكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب إكثار القراءة إذن، اغتنامًا للزمان والمكان.

= (1/ 74) أن ابن أبي داود نقل عن أبي الدرداء أنه كان يقرأ في الطريق. وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أذن في ذلك. اهـ

(1)

ينظر: "مراتب الإجماع"(156) و"معونة أولي النهى"(2/ 75).

(2)

ينظر: "الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/ 284).

(3)

البخاري، كتاب فضائل القرآن (6/ 113، 114) ومسلم، كتاب الصيام (2/ 813).

(4)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب في كم يقرأ القرآن (2/ 113، 114) وقد خرجها البخاري في كتاب الصيام، باب صوم يوم وإفطار يوم (2/ 246).

(5)

لثبوته عن جماعات من السلف. قاله الحافظ في "الفتح"(9/ 97) وقد صحَّ عن عثمان أنه ختمه في ليلة "مصنف ابن أبي شيبة"(2/ 502، 503) و"فضائل القرآن" لابن كثير (1/ 83) وقد كره جماعة من السلف ذلك. ينظر: "فضائل القرآن" لابن كثير (1/ 83) و"سير أعلام النبلاء"(3/ 83، 86) و (4/ 324، 325) و (9/ 143).

ص: 282

وقال بعضهم (1): يقدر بالنشاط وعدم المشقة، لأن عثمان كان يختمه في ليلة، وكذلك تميم الداري، وسعيد بن جبير، ومجاهد (2)، والشافعي (3)، وغيرهم، وختم سليم (4) قاضي مصر في خلافة معاوية رضي الله عنه ثلاث ختمات (5)، وقال الصالح الإمام [أبو عبد الرحمن السلمي] (6) رحمه الله (7): سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي (8) يقول: كان

(1) قال في "معونة أولي النهى"(2/ 77): قال بعض الأصحاب. . . اهـ ولم يسمهم.

(2)

ينظر: "مصنف ابن أبي شيبة"(2/ 502، 503).

(3)

"مناقب الشافعي" للرازي (ص 70) و"مناقب الشافعي" للبيهقي (1/ 279، 280).

(4)

هو: سليم بن عِتْر، أبو سلمة التجيبي، الإمام الفقيه، قاضي مصر. ولي قضاءه سنة (40 هـ) من قبل معاوية. كان يدعى: الناسك. قال العجلي: ثقة. اهـ توفي سنة (75 هـ). ينظر: "أخبار قضاة مصر" للكندي (ص 229) و"سير أعلام النبلاء"(4/ 131) و"حسن المحاضرة" للسيوطي (1/ 295).

(5)

نقل الذهبي عن الدارقطني أنه قال: روي عنه أنه كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات، ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات. فقالت بعد موته: رحمك اللَّه، لقد كنت ترضي ربك، وترضي أهلك. اهـ وذكر الذهبي: عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن كل ليلة ثلاث مرات. اهـ من "سير أعلام النبلاء"(4/ 132).

قال المعلق على "السير" عند ذكر رواية الدارقطني السابقة: لا يعقل ذلك، وربما لا يصح عنه، لأنه مخالف لهدي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . اهـ

(6)

في الأصل: (أبو عبد اللَّه عبد الرحمن السلمي) والمثبت من "التبيان" للنووي (ص 47).

(7)

هو محمد بن الحسين بن محمد السلمي، أبو عبد الرحمن، كبير الصوفية. ولد (325 هـ) له كتاب "حقائق التفسير" فيه أمور عدَّها بعض الأئمة من زندقة الباطنية. وله:"سؤالات للدارقطني عن أحوال الرواة"، و"طبقات الصوفية" قال الذهبي: تكلموا فيه، وليس بعمدة. اهـ توفي سنة (412 هـ).

ينظر: "تاريخ بغداد"(2/ 248، 249)، و"ميزان الاعتدال"(3/ 523، 524)، و"سير أعلام النبلاء"(17/ 247، 255).

(8)

هو: سعيد بن سلَّام المغربي القيرواني. شيخ الصوفية. قال الخطيب: وكان من كبار المشايخ، له أحوال وكرامات. اهـ توفي (373 هـ) ينظر:"طبقات الصوفية" للسلمي=

ص: 283

ابن الكاتب (1) -رحمه اللَّه تعالى- يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل أربع ختمات. هذا أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة، انتهى من كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن"(2) للإمام محى الدين النواوي -رحمه اللَّه تعالى-.

وكره تأخير ختم فوق أربعين يومًا، لأن تأخيره أكثر يفضي إلى نسيانه والتهاون به، قال أحمد: ما أشد ما جاء في من حفظه ثم نسيه (3).

وقال في "التبيان"(4) -أيضًا-: ومن آداب حامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالًا للقرآن، وأن يكون متصونًا (5) عن دنيء الاكتساب، شريف النفس، مترفعًا على الجفاة والجبابرة من أهل الدنيا، متواضعًا للصالحين وأهل الخير والمساكين، وأن يكون متخشعًا ذا سكينة ووقار، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:"يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح لكم الطريق، واستبقوا (6) الخيرات، لا تكونوا عيالًا على الناس"(7).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ينبغي لحامل القرآن أن

= (479، 483) و"تاريخ بغداد"(9/ 112، 113) و"طبقات الشعراني الكبرى"(1/ 122) و"سير أعلام النبلاء"(16/ 320، 321).

(1)

هو أبو علي الحسين بن أحمد الكاتب. من شيوخ الصوفية. توفي قرابة عام (343 هـ)"طبقات الشعراني الكبرى"(1/ 112).

(2)

(ص 47).

(3)

"معونة أولي النهى"(2/ 77). وقد أخرج أحمد في "المسند"(5/ 385) عن سعد بن عبادة -مرفوعًا-: "وما من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي اللَّه يوم القيامة وهو أجذم". وفي إسناده ضعف. ينظر: "فضائل القرآن" لابن كثير (1/ 72، 73) و"الترغيب والترهيب"(2/ 333).

(4)

(ص 43).

(5)

في "التبيان"(ص 43): مصونًا.

(6)

في الأصل: (واستبقوا) والمثبت من "التبيان".

(7)

لم أقف عليه.

ص: 284

يُعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفرطون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون" (1).

وعن الفضيل بن عياض -رحمه اللَّه تعالى-: ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم. وعنه -أيضًا-: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو، تعظيمًا لحق القرآن (2). انتهى.

فائدة: ينبغي للقارئ إذا أراد القراءة أن يكون على طهارة، ويراعي الأدب مع القرآن، فينبغي أن يستحضر في قلبه أن يناجي اللَّه تعالى، ويقرأ على حال من يرى اللَّه تعالى، فإنه إن لم يكن يراه فإن اللَّه تعالى يراه.

ويستحب له أن يستقبل القبلة، فقد جاء في الحديث:"خير المجالس ما استقبل به القبلة"(3) ويجلس متخشعًا بسكينة ووقار، مطرقًا رأسه، كجلوسه بين يدي معلمه. فإذا أراد الشروع في القراءة استعاذ، فقال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة والترتيل، وإذا مر بآية رحمة سأل اللَّه تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب استعاذ باللَّه من غضبه وعذابه، وإذا مر بآية تنزيه نزهه سبحانه

(1) رواه أحمد في "الزهد"(ص 102) والآجري في "أخلاق أهل القرآن"(101، 102) وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 129).

(2)

الآجري في "أخلاق أهل القرآن"(ص 103) وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 92).

(3)

الطبراني في "الأوسط"(9/ 165) عن ابن عمر، بلفظ:"أكرم المجالس ما استقبل به القبلة".

قال السخاوي في "المقاصد"(ص 77): وفيه حمزة بن أبي حمزة: متروك. اهـ. وأخرج الطبراني في "الأوسط" -أيضًا- (3/ 182، 183) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن لكل شيء سيدًا، وإن سيد المجالس قُبالة القبنة" قال السخاوي في "المقاصد"(ص 77): سنده حسن. اهـ، وقد تقدم (ص 169).

ص: 285

وتعالى، ونحو ذلك.

فإن قطع القراءة قطع ترك وإهمال أعاد التعوذ إذا رجع إليها، وإن قطعها لعذر عازمًا على إتمامها إذا زال، كرد سلام وإجابة سائل ونحو ذلك؛ كفاه التعوذ الأول.

ويختم في الشتاء أول الليل لطوله، وفي الصيف أول النهار لذلك، روي عن ابن المبارك (1)، وكان يعجب أحمد (2)؛ لا روى طلحة بن مصرف قال: أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم أول الليل وأول النهار يقولون: إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يصحي، وإذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، ورواه الدارمي (3) عن سعد بن أبي وقاص بإسناد حسن (4).

ويجمع أهله وولده عند الختم، رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم، وعن ابن عباس: أنه كان يجعل رجلًا يراقب رجلًا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس، فيشهد ذلك (5).

وروى ابن أبي داود (6) بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس: "كان

(1) ذكره القرطبي في "التذكار"(ص 98).

(2)

ينظر: "المغني"(2/ 609) و"معونة أولي النهى"(2/ 78) و"كشاف القناع"(1/ 430).

(3)

هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، من بني تميم، الإمام المحدث الورع. ولد سنة (181 هـ) صنف "السنن" و"التفسير" توفي (255 هـ). ينظر:"تاريخ بغداد"(10/ 29، 32) و"طبقات الحنابلة"(1/ 188) و"سير أعلام النبلاء"(12/ 224).

(4)

الدارمي في "سنه" كتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن (2/ 337) وقال عقبه: هذا حسنٌ عن سعد. اهـ وينظر: "التبيان في آداب حملة القرآن"(ص 50).

(5)

الدارمي، فضائل القرآن، باب في ختم القرآن (2/ 336).

(6)

هو أبو بكر بن سليمان بن الأشعث السجستاني، الإمام العلامة الحافظ الثقة. ولد سنة (230 هـ) صنف "المصاحف" و"البعث" و"الناسخ والمنسوخ" و"السنن" توفي سنة (316 هـ). ينظر:"أخبار أصبهان"(2/ 66، 67)، و"تاريخ بغداد"(9/ 464، 468) =

ص: 286

أنس إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا" (1).

ويستحب إذا فرغ من الختم أن يشرع في أخرى، لحديث أنس:"خير الأعمال: الحلُّ والرِّحله" قيل: وما هما؟ قال: "افتتاح القرآن وختمه"(2).

ويدعو بعد الختم نصًّا (3)؛ لما روى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال: "من قرأ القرآن ثم دعا أمَّن على دعائه أربعة آلاف ملك"(4).

وينبغي أن يلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، وأن يكثر من ذلك.

= و"طبقات الحنابلة"(2/ 51، 55)، و"سير أعلام النبلاء"(13/ 221).

(1)

نقله النووي في "التبيان"(ص 126) وهو في كتاب "المصاحف" لابن أبي داود -كما في "شرح الأذكار"(3/ 244) ولم أره في المطبوع من كتاب "المصاحف".

وأثر أنس هذا: أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(ص 279) وابن أبي شيبة في فضائل القرآن، في الرجل إذا ختم ما يصنع (10/ 490) وابن نصر في "قيام الليل" -مختصر قيام الليل (ص 241) والفريابي في "فضائل القرآن"(ص 28) والدارمي في "سننه"(2/ 336).

(2)

قال المعلق على كتاب "التبيان" الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط (ص 129): حديث أنس هذا لم أره. وقد روى الحديث الترمذي -أبواب القراءات، بابٌ (5/ 197 - 198) - عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! أي العمل أحب إلى اللَّه؟ قال: "الحال المرتحل" قال: وما الحال المرتحل؟ قال: "الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حل ارتحل" قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. وإسناده ليس بالقوي. اهـ

قال ابن قدامة في "المغني"(2/ 609): إن الإمام أحمد لم يستحب ذلك. قال ابن قدامة: ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح يصير إليه. اهـ بتصرف. وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين"(4/ 306): لم يفعله أحد من الصحابة أو التابعين، ولا استحبه أحد من الأئمة. اهـ

(3)

ينظر: "كشاف القناع"(1/ 431).

(4)

الدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن (2/ 337).

ص: 287

ويستحب أن يكبر من غير تهليل ولا تحميد لختمه كل سورة من آخر الضحى إلى آخره، لأنه روي عن أبي بن كعب:"أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك" رواه القاضي في "الجامع" بإسناده (1).

ولا يكرر سورة الصمد، ولا يقرأ الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة عقب الختم، لأنه لم يبلغ فيه أثر صحيح.

وقال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من قراءته آخره (2). وتكره القراءة في المواضع القذرة، وفي حال خروج الريح، فإذا خرجت أمسك عن القراءة حتى تنقضي.

(1) ذكره في "المغني"(2/ 610) وقد أخرج الحديث الحاكم في "المستدرك"، في مناقب أبي بن كعب (3/ 304) وقال: صحيح الإسناد. اهـ وتعقبه الذهبي فقال: البزي -أحد رجال السند- متكلم فيه. اهـ وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء"(12/ 50) في ترجمة البزي -أحمد بن محمد بن عبد اللَّه-: وصحح له الحاكم حديث التكبير وهو منكر. اهـ

قال الجزري في "طيبة النشر"(ص 118):

وسنة التكبير عند الختم

صحت عن المكيين أهل العلم

في كل حال ولدى الصلاة

سلسل عن أئمة ثقات

من أول انشراح أو من الضحى

من آخر أو أول قد صححا

قال مكي بن أبي طالب في "التبصرة في القراءات السبع"(564): أجمع القراء على ترك التكبير إلا البزي، فإنه رواه عن ابن كثير. اهـ

وقرر ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر"(2/ 410) صحة التكبير عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت في سائر الأقطار. اهـ

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في الفتاوى (13/ 417، 418): أن من قرأ بحرف ابن كثير فله أن يكبِّر، ومن قرأ بغير حرف ابن كثير فالأفضل أن لا يكبر. وقرر رحمه الله أن التكبير ليس قرآنًا. اهـ وهذا أعدل الأقوال. ينظر:"الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/ 295، 296) و"إرشاد البصير إلى سنية التكبير عن الشير النذير" لأحمد الزعبي.

(2)

ينظر: "كشاف القناع"(1/ 431) قال البهوتي: ولعله لقوله تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} .

ص: 288

ويستحب الاستماع للقرآن والإنصات له، لأنه يشارك القارئ في أجره.

ويكره الحديث عنده بما لا فائدة فيه، لقوله تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)} (1).

وكره أحمد السرعة في القراءة (2)، وتأوله القاضي: إذا لم يبين الحروف (3)، وتركها أكمل لما تقدم.

وحكى الشيخ عن أكثر أهل العلم أن قراءة الإدارة حسنة، كالقراءة مجتمعين بصوت واحد (4). ولو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر فعنه: وأي لشيء أحسن منه؟ (5)

وكره أحمد والأصحاب قراءة الألحان، وقال: هي بدعة (6)، فإن حصل معها تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفًا، حرم.

ولا يكره الترجيع (7) وتحسين القرآن، بل ذلك مستحب، لحديث أبي

(1) سورة الأعراف، الآية:204.

(2)

روى ذلك حرب عنه. ينظر: "الآداب الشرعية"(2/ 297).

(3)

ينظر: "الآداب الشرعية"(2/ 297).

(4)

"اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية"(ص 120) لكن قال رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى"(31/ 50): فإذا عرف هذا فقراءة القرآن كل واحد على حدته أفضل من قراءة مجتمعين بصوت واحد. اهـ وقد كره أحمد قراءة الإدارة، وهو قول أكثر الأصحاب. ذكره في "الآداب"(ص 2/ 301).

(5)

ذكر هذه الرواية في "كشاف القناع"(1/ 432) ثم قال: وعنه: لا بأس به. وعنه: محدث. اهـ وذكر ابن مفلح هذه المسألة في "الآداب الشرعية"(2/ 309) ونقل كلام ابن عقيل في "الفنون": أبرأ إلى اللَّه تعالى من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياءً. اهـ

(6)

ينظر: "المغني"(2/ 613) و"الآداب الشرعية"(2/ 301).

(7)

الترجيع: ترديد الصوت باللحن في القراءة. ومنه الترجيع في الأذان. ينظر: "التوقيف"(ص 171).

ص: 289

هريرة: "ما أذن اللَّه لشيء كإذنه لنبيٍ يتغنى بالقرآن يجهر به" رواه البخاري (1)، وقال صلى الله عليه وسلم:"زينوا القرآن بأصواتكم"(2).

ويكره رفع الصوت بقراءة تغلط المصلين.

(1) البخاري في باب من لم يتغن بالقرآن من كتاب فضائل القرآن 6/ 235.

(2)

أخرجه أبو داود في باب استحسان الترتيل في القراءة من كتاب الوتر 1/ 338، والنسائي في الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت 2/ 179 - 180، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب في حسن الصوت بالقرآن (1/ 426).

ص: 290