الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في صلاة المريض
(يصلي المريض) المكتوبة (قائمًا) إن قدر عليه، ولو كراكع، أو معتمدًا إلى شيء، أو مستندًا إليه (فإن لم يستطع) القيام، أو شق عليه، لضرر يلحقه به، أو زيادة مرض، أو بطء برء (فقاعدًا) على قياس ما سبق، ولو معتمدًا، أو مستندًا (فإن لم يستطع) القعود (فعلى جنب) يصلي، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين:"صل قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب"(1) رواه الجماعة إلا مسلمًا، زاد النسائي:"فإن لم تستطع فمستلقيًا"(2)(و) الجنب (الأيمن أفضل) لحديث علي (3).
(وكره) صلاة المريض (مستلقيًا) على ظهره، ورجلاه إلى القبلة (مع قدرته) على الصلاة (على جنب) فإن لم يقدر على الصلاة على جنب (وإلا تعين) أن يصلي على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، لحديث علي مرفوعًا:"يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع، فقاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءً، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا، صلى على جنبه الأيمن مُستقبلَ القبلة، فإن لم يستطع، صلى مستلقيًا، ورجلاه مما يلي القبلة"(4). رواه الدارقطني.
(1) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب إذا لم يُطق قاعدًا صلى على جنب (2/ 684)، وأبو داود، الصلاة، باب في صلاة القاعد (1/ 418) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم (1/ 223) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة المريض (1/ 386).
(2)
في سننه، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم، (3/ 223) وهو مروي عنده بلفظ آخر.
(3)
سيأتي بعد قليل.
(4)
الدارقطني، كتاب الوتر، باب صلاة المريض ومن رعف في صلاته كيف يستخلف =
(ويؤمئ بركوع وسجود) عاجز عنهما (ويجعله) أي: السجود (أخفض) للخبر (1)، وللتمييز، وإن سجد على شيء رُفع له وانفصل عن الأرض، كُره، وأجزأه، نصًّا (2)، لأنه أتى بما أمكنه منه، أشبه ما لو أومأ، ولا بأس بسجود على وسادة ونحوها بلا رفع، واحتج بفعل أم سلمة (3)، وابن عباس (4)، وغيرهما (فإن عجز) عن الإيماء بركوع وسجود (أومأ بطرْفه) أي عينِه (ونوى بقلبه، كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته، [فإن عجز فبقلبه مستحضر القولِ والفعلِ] (5) لحديث:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"(6).
(ولا يسقط فعلها) أي: الصلاة عن المكلف (ما دام عقله ثابتًا) ولا ينقص أجر مريض عجز عن قيام، أو قعود، إذا صلى على ما يطيقه، لخبر أبي موسى مرفوعًا:"إذا مرض العبد، أو سافر، كُتب له ما كان يعمل، مقيمًا صحيحًا"(7).
(فإن طرأ عجز) لقادر (أو) طرأ (قدرة) لعاجز (في أثنائها) أي الصلاة (انتقل) إليه، لتعينه عليه، والحكم يدور مع علته (وبنى) على ما تقدم من صلاته.
= (2/ 42) البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما روي في كيفية الصلاة على الجنب أو الاستلقاء (2/ 307، 308).
(1)
تقدم قبل قليل.
(2)
"الإنصاف"(5/ 13).
(3)
أخرج عبد الرزاق في "مصنفه"(2/ 477)، عن أم الحسن قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسجد على مرفقة وهي قاعدة، أعني تصلي قاعدة.
(4)
أخرج عبد الرزاق في "مصنفه"(2/ 478)، عن أبي فزارة السلمي قال: سألت ابن عباس عن المريض يسجد على المرفقة الطاهرة، فقال: لا بأس به.
(5)
ما بين معقوفين من "أخصر المختصرات"(ص 124).
(6)
تقدم تخريجه (ص 145).
(7)
البخاري، كتاب الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (4/ 16).
ومن قدر على قيام وقعود، دون ركوع وسجود، أومأ بركوع قائمًا، وسجود قاعدًا، ليحصل الفرق بين الإيمائين.
ومن قدر أن يقوم منفردًا، أو يجلس في جماعة، خُيّر. قال في "الشرح" (1): لأنه يفعل في كل منهما واجبًا، ويترك واجبًا. وقيل: يلزمه أن يصلي قائمًا منفردًا، لأن القيام ركن، بخلاف الجماعة.
ولمريض ولو أرمد يطيق قيامًا، الصلاة مستلقيًا، لمداواة، بقول طبيب مسلم ثقة، لأنه أمر ديني، فلا يقبل فيه كافر، ولا فاسق، كغيره من أمور الدين.
ولا تصح مكتوبة في سفينة قاعدًا لقادر على قيام، كمن بغير سفينة، ويدور إلى القبلة، كلما انحرفت في فرض.
وتصح مكتوبة على راحلة، واقفةً أو سائرة، لتأذٍّ بوحل، ومطر، ونحوه، لحديث يعلى بن أمية:"أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلَّةُ من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن، وأقام، ثم تقدم النبي عليه الصلاة والسلام فصلى بهم -يعني إيماءً- يجعل السجود أخفض من الركوع"(2) رواه أحمد، والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم. فإن قدر على نزول بلا مضرة، لزمه، وقام وركع، كغير حالة المطر.
وتصح مكتوبة على راحلة -أيضًا- لخوف انقطاع عن رفقة بنزوله، أو خوف على نفسه من عدو، ونحوه، أو عجزه عن ركوب إن نزل.
والمرأة إن خافت تبرزًا (3) وهي خفرة (4)، صلت على الراحلة.
(1)"الشرح الكبير"(5/ 16).
(2)
أحمد في "المسند"(4/ 174) والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر. (2/ 266) وقال: حديث غريب.
(3)
التبرز: الظهور بعد الخفاء. "القاموس المحيط"(ص 646).
(4)
خفرة: امرأة خَفِرة حَيِّيّة. "جمهرة اللغة"(2/ 211).
وعلى مصل على الراحلة لعذر: الاستقبال، وما يقدر عليه من ركوع، أو سجود، أو إيماء بهما، وطمأنينة، لحديث:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"(1).
ومن أتى بكل فرض، وشرطٍ لصلاة، وصلى على راحلة، أو بسفينة، ونحوها، سائرة أو واقفة، صحت صلاته، ولو بلا عذر.
ومن بماء وطين، لا يمكنه الخروج منه، يومئ بركوع وسجود، كمصلوب، ومربوط.
ويسجد غريق على متن الماء، ولا إعادة في الكل، ويعتبر المقر لأعضاء السجود، لحديث:"أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم"(2) فلو وضع جبهته على قطن منفوش ونحوه، مما لا تستقر عليه الأعضاء، لم تصح صلاته، وتصح على ما منع صلابة الأرض، كفراش محشو بنحو قطن.
(1) تقدم تخريجه (ص 145).
(2)
البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف (2/ 347)، ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 355).