الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل (أركان الحج أربعة)
أحدها: (إحرام) بالحج، لأنه نية الدخول فيه، فلا يصح بدونها، لحديث:"إنما الأعمال بالنيات"(1). وكبقية العبادات.
(و) الثاني: (وقوف) بعرفة لحديث "الحج عرفة"(2) رواه أبو داود مختصرًا.
(و) الثالث: (طواف) الزيارة، لقوله تعالى:{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)} (3).
(و) الرابع: (سعي) بين الصفا والمروة، لحديث عائشة قالت: طاف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وطاف المسلمون -يعني بين الصفا والمروة- فكانت سنة، فلعمري ما أتم اللَّه حج من لم يطف بين الصفا والمروة" (4). رواه مسلم، ولحديث: "اسعوا فإن اللَّه كتب عليكم السعي" (5). رواه ابن ماجه.
(وواجباته) أي الحج (سبعة) أحدها: (إحرام مار) عن أي (6)(على ميقات منه) أي من ذلك الميقات، لما تقدم في المواقيت.
(و) الثاني: (وقوف) بعرفة (إلى الليل إن وقف) بها (نهارًا، و)
(1) تقدم تخريجه (ص 53).
(2)
تقدم تخريجه من حديث عبد الرحمن بن يعمر (ص 593).
(3)
سورة الحج، الآية:29.
(4)
مسلم، الحج (2/ 929).
(5)
نبه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (4/ 270) إلى أن عزوه لابن ماجه وهمٌ. والحديث أخرجه أحمد (6/ 422) صحيح. ينظر: "إرواء الغليل"(4/ 269، 270) من حديث حبيبة بنت أبي تجرأة.
(6)
كذا بالأصل.
الثالث: (مبيت بمزدلفة إلى بعد نصفه) أتي الليل (إن وافاها قبله، و).
الرابع: المبيت (بمنى لياليها) أي ليالي أيام التشريق، لفعله صلى الله عليه وسلم، وأمره به (1).
(و) الخامس: (الرمي) للجمار (مرتبًا) على ما تقدم مفصلًا.
(و) السادس: الـ (الحلق (2) أو) الـ (التقصير، و)
السابع: (طواف وداع) وهو الصدر -بفتح الصاد المهملة- وتقدم (3).
(وأركان العمرة ثلاثة): (إحرام) بها.
(و) الثاني: (طواف).
(و) الثالث: (سعي) كالحج.
(وواجباتها) أي العمرة (اثنان: الإحرام من الحل، والحلق أو التقصير) كما تقدم (4).
(ومن فاته الوقوف) بعرفة في وقته لعذر، أو لا (فاته الحج) ذلك العام، لحديث:"الحج عرفة"(5)، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه، فمفهومه فوات الحج بخروج ليلة جمع، وسقط عنه توابع الوقوف، كمبيت بمزدلفة، ومنى، ورمي جمار.
(و) من (تحلل بعمرة) عليه (هدي، إن لم يمن اشترط) في أول إحرامه: أن محلي حيث حبستني، وعليه قضاء حج فاته من قابل، ولو نفلًا، لما روى الدارقطني، عن ابن عباس مرفوعًا: "من فاته عرفات، فقد فاته
(1) تقدم في حديث جابر.
(2)
في الأصل: الحلاق. والمثبت من "أخصر المختصرات"(ص 158).
(3)
(ص 610).
(4)
(ص 605).
(5)
تقدم تخريجه (ص 593).
الحج، وليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل" (1)، وعمومه شامل للفرض والنفل.
والحج يلزم بالشروع فيه، فيصير كالمنذور، بخلاف سائر التطوعات، فإن كان اشترط أولًا، لم يلزمه قضاء نفل، ولا هدي، حديث ضباعة، وتقدم في الإحرام (2).
وإن وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلًا في اليوم الثامن، أو العاشر خطأ، أجزأهم، نصًّا (3)، لحديث الدارقطني، عن عبد العزيز بن [خالد] (4) بن أسيد مرفوعًا:"يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه"(5)، ولحديث أبي هريرة يرفعه:"فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون"(6).
(ومن مُنعَ البيت) أي الوصول إليه، بالبلد، أو الطريق، فلم يمكنه الوصول إليه من طرق أخرى، ولو بعدت، ولو كان منعه بعد الوقوف بعرفة، كما قبله، أو كان المنع في إحرام عمرة (أهدى) أي ذبح هديًا، بنية التحلل، وجوبًا، (ثم حل) لقوله تعالى:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (7) ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا،
(1) سنن الدارقطني، الحج (2/ 241).
(2)
أي قوله صلى الله عليه وسلم: "حجي واشترطي". متفق عليه.
(3)
"الفروع"(3/ 334).
(4)
ما بين معقوفين من "سنن الدارقطني". وفي الأصل: بن جابر، وهو خطأ. واسمه: عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، الأموي، تابعي، وهم من ذكره في الصحابة. قاله الحافظ في "التقريب"(ص 299).
(5)
الدارقطني، في الحج (2/ 223، 224). ينظر: "التلخيص الحبير"(2/ 275).
(6)
أبو داود، في الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال (2/ 743) والترمذي، في الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون (3/ 71) وابن ماجه، في الصيام، باب ما جاء في شهري العيد (1/ 531) قال الترمذي: حسن غريب. اهـ
(7)
سورة البقرة، الآية:196.
ويحلقوا، ويحلوا (1).
وسواء كان الحصر عامًا للحاج، أو خاصًّا به، كمن حبس بغير حق، لعموم النص، ومن حبس بحق يمكنه أداؤه، فليس بمعذور (فإن فقده) أي الهدي (صام عشرة أيام) بنية التحلل قياسًا على المتمتع، وحل، نصًّا (2).
قال في "شرح المنتهى": وظاهره أن الحلق أو التقصير غير واجب هنا، وأن التحلل يحصل بدونه، وهو أحد القولين. قدمه في "المحرر"، وابن رزين في شرحه، وهو ظاهر الخرقي، لأنه من توابع الوقوف، كالرمي، انتهى (3).
ولا إطعام في الإحصار، لعدم وروده، واعتبرت النية في المحصر دون غيره، لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه، فحل بإكماله، فلم يحتج إلى نية، بخلاف المحصر، فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها، فافتقر إلى نيته.
ولا قضاء على محصر تحلل قبل فوت الحج، لظاهر الآية، لكن إن أمكن فعل الحج في ذلك العام لزمه (ومَنْ صُدَّ عن عرفة) دون الحرم في حج (تحلل بعمرة، ولا دم)، لأن قلب الحج إلى العمرة مباح بلا حصر، فمعه أولى، فإن كان قد طاف وسعى للقدوم، ثم أحصر، أو مرض، أو فاته الحج، تحلل بطواف وسعي آخرين، لأن الأولين لم يقصد بهما طواف العمرة
(1) البخاري، في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط (3/ 178) ولفظه: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. . الحديث.
(2)
"شرح منتهى الإرادات"(2/ 75).
(3)
"شرح منتهى الإرادات"(2/ 75).
ينظر: "الشرح الكبير"(9/ 319).
ولا سعيها، وليس عليه أن يُجدد إحرامًا في الأصح. قاله في "شرح المنتهى"(1).
ومن أحصر بمرض، أو بذهاب نفقة، أو ضل الطريق، بقي محرمًا حتى يقدر على البيت، لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها، ولا التخلص من أذى به، بخلاف حصر العدو، ولا ينحر مَنْ مرض، أو ذهبت نفقته، أو ضل الطريق، هديًا معه، إلا بالحرم، فليس كالمحصر من عدو، نصًّا (2)، وصغير كبالغ فيما سبق. لكن لا يقضي، حيث وجب، إلا بعد بلوغه، وبعد حجة الإسلام. وفاسده في ذلك كصحيحه. فإن حل من أفسد حجه لإحصار، ثم زال، وفي الوقت سعة قضى في ذلك العام. قال الموفق، والشارح، وجماعة: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه المسألة (3).
ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني، فله التحلل مجانًا، ولا قضاء عليه، لظاهر خبر ضباعة (4)، لكن حجة الإسلام لا تسقط، إن لم يكن حج قبل، لعدم ما يسقط وجوبها.
(1)"شرح المنتهى"(2/ 76).
(2)
"شرح المنتهى"(2/ 76).
(3)
"الإنصاف" مع الشرح الكبير (9/ 327).
(4)
تقدم (ص 624).