المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(ومن) أحرم بالجمعة في وقتها و (أدرك مع الإمام ركعة، - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ١

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في نواقض الوضوء

- ‌فصل في أحكام الغسل

- ‌فصل في التيمم

- ‌فصل في إزالة النجاسة الحكمية

- ‌فصل في الحيض

- ‌تنبيه:

- ‌تتمة:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في الأذان

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في شروط الصلاة

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الأماكن التي لا تصح فيها [الصلاة]

- ‌باب صفة الصلاة وأركانها وواجباتها وما يسن فيها وما يكره وما يتعلق بها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة التطوع

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في أوقات النهي

- ‌فصل في صلاة الجماعة وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في الإمامة ومعرفة الأولى بها

- ‌فصل في صلاة أهل الأعذار

- ‌فصل في صلاة المريض

- ‌فصل في القصر

- ‌فصل في الجمع

- ‌فصل في صلاة الخوف

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة الجمعة

- ‌تتمة:

- ‌خاتمة:

- ‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

- ‌فصل في صلاة الكسوف

- ‌فصل في صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌فصل في غسل الميت

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌تكفين الميت

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل في زكاة الخارج من الأرض

- ‌فصل في زكاة الأثمان

- ‌تتمة:

- ‌فصل زكاة الفطر

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌كتاب الصيام

- ‌تتمة:

- ‌فصل فيما يفسد الصوم فقط، أو يفسده ويوجب الكفارة، وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في صوم التطوع

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌تتمة:

- ‌فصل في المواقيت

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في الفدية وبيان أقسامها وأحكامها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي ونحوهما

- ‌فصل في صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

- ‌تتمة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل (أركان الحج أربعة)

- ‌فصل في الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌فائدة:

- ‌كتاب الجهاد

- ‌تتمة:

- ‌فصل في عقد الذمة

الفصل: (ومن) أحرم بالجمعة في وقتها و (أدرك مع الإمام ركعة،

(ومن) أحرم بالجمعة في وقتها و (أدرك مع الإمام ركعة، أتمها جمعة) رواه البيهقي عن ابن مسعود (1)، وابن عمر (2)، وعن أبي هريرة مرفوعًا:"من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة"(3). رواه الأثرم.

‌تتمة:

من أحرم مع الإمام بالجمعة، ثم زحم عن سجود بأرض، لزمه السجود، ولو على ظهر إنسان، أو رجله، لقول عمر:"إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه"(4) رواه أبو داود الطيالسي، وسعيد، وكالمريض يأتي بما يمكنه، ويصح. وإن احتاج إلى موضع يديه ورجليه، لم يجز وضعها على ظهر إنسان. ذكره في "الإقناع"(5).

(و) الرابع: (تقديم خطبتين) لقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (6) والذكر هو: الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته عليه الصلاة والسلام على ذلك، قال ابن عمر رضي الله عنهما:"كان عليه الصلاة والسلام يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس"(7) متفق عليه. وهما بدل ركعتين، لقول عمر وعائشة: "قصرت الصلاة من أجل

(1) البيهقي، جماع أبواب الغسل للجمعة والخطبة، باب من أدرك ركعة من الجمعة (3/ 203).

(2)

المصدر السابق.

(3)

النسائي، كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة (3/ 92) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة (1/ 356).

(4)

عبد الرزاق كتاب الجمعة، باب من حفر الجمعة فزحم فلم يستطع يركع مع الإمام (3/ 233).

(5)

"الإقناع"(1/ 192).

(6)

سورة الجمعة، الآية:9.

(7)

البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة قائمًا (2/ 12) مسلم، كتاب الجمعة (2/ 589).

ص: 341

الخطبة" (1) لأن الخطبتين بدل الركعتين من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر، بل مستقلة كما تقدم (من شرطهما) أي الخطبتين (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله؛ لأنهما بدل ركعتين، كما تقدم.

(وحمد اللَّه) تعالى أي قول: الحمد للَّه. لحديث ابن مسعود: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال: الحمد للَّه"(2) رواه أبو داود. وله -أيضًا- عن أبي هريرة: "كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم"(3)(والصلاة على رسوله عليه) الصلاة و (السلام) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر اللَّه تعالى، افتقرت إلى ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم، كالأذان، والتشهد.

ويتعين لفض الصلاة، ولا يجب السلام عليه مع الصلاة، عملًا بالأصل (وقراءة آية) كاملة، لحديث جابر بن سمرة "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الآيات، ويُذكِّر الناس"(4) رواه مسلم.

ولأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين، فوجب فيهما القراءة كالصلاة، ولا تجزئ آية لا تستقل بمعنى، أو حكم نحو {ثُمَّ نَظَرَ (21)} (5) أو {مُدْهَامَّتَانِ (64)} (6) ذكره أبو المعالي (7)(وحضور العدد المعتبر) للجمعة، (ورفع الصوت بقدر إسماعه) أي العدد المعتبر حيث لا مانع (والنية) لحديث:"إنما الأعمال بالنيات"(8). (والوصية بتقوى اللَّه) تعالى،

(1) ابن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب الرجال تفوته الخطبة (1/ 460) عن عمر.

(2)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس (1/ 659).

(3)

أحمد في "المسند"(2/ 359)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام (2/ 560) وابن ماجه، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح (1/ 160).

(4)

مسلم، كتاب الجمعة، (2/ 589).

(5)

سورة المدثر، الآية:21.

(6)

سورة الرحمن، الآية:64.

(7)

تقدمت ترجمته (ص 331).

(8)

تقدم تخريجه (ص 53 و 122 و 162).

ص: 342

لأنها المقصودة من الخطبة، فلو قرأ من القرآن ما يتضمن الحمد والموعظة، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كفى (ولا يتعين لفظها) أي الوصية، وأقلها: اتقوا اللَّه، أطيعوا اللَّه، ونحوه (وأن تكونا) أي الخطبتان (ممن يصح أن يؤُمَّ فيها) أيَ الجمعة، فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه، كعبد، ومسافر، ولو أقام لعلم، أو شغل بلا استيطان، كما تقدم، ولا يشترط أن يتولاهما واحد، فلو خطب واحد الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا، كالأذان والإقامة و (لا ممن يتولى الصلاة) لأن كلًّا منهما عبادة بمفردها، ولا يشترط -أيضًا- حضور متولي الصلاة الخطبة، فتصح إمامة من لا يحضر الخطبة، من أن تكونا بهم حيث كان من أهل وجوبها.

(وتسن الخطبة على منبر) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به، فعُمل له من أثل الغابة (1)، فكان يرتقي عليه، وكان ثلاث درج (2). وسمي منبرًا: لارتفاعه. والنبر: الارتفاع (3). واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله في "شرح مسلم"(4)(أو) على (موضع عال) إن عدم المنبر؛ لأنه في معناه، ويكونان على يمين مستقبل القبلة، كما كان منبره صلى الله عليه وسلم.

(و) يسن (سلام خطيب إذا خرج) إلى المأمومين (و) سلامه أيضًا (إذا أقبل عليهم) بوجهه، لما روى ابن ماجه، عن جابر قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم"(5) رواه الأثرم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن

(1) الأثل: شجر، واحدته: أثلة. "القاموس المحيط": (ص 240) وأثل الغابة موضع قرب المدينة. "معجم البلدان"(1/ 116).

(2)

مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 386، 387).

(3)

النبر: ارتفاع الشيء عن الأرض، ومنه اشتقاق المنبر "جمهرة اللغة"(1/ 277)، وينظر:"تهذيب اللغة"(15/ 214).

(4)

"شرح مسلم"(6/ 152).

(5)

ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة (1/ 352).

ص: 343

مسعود، وابن الزبير (1).

(و) يسن أيضًا (جلوسه) أي الخطيب (إلى فراغ الأذان) لحديث ابن عمر، "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب"(2). رواه أبو داود مختصرًا.

(و) يسن أيضًا جلوسه (بينهما) أي الخطبتين (قليلًا) لقول ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس"(3) متفق عليه. قال في "التلخيص"(4): بقدر سورة الإخلاص. فإن أبي أن يجلس بينهما، أو خطب جالسًا، فصل بينهما بسكتة، ليحصل التمييز، وعلم منه أن الجلوس بينهما غير واجب، لأن جماعة من الصحابة منهم علي، سردوا الخطبتين من غير جلوس (5).

(و) تسن أيضًا (الخطبة قائمًا) نصًّا (6) لفعله صلى الله عليه وسلم (7) ولم يجب، لأنه ذكر، ليس من شرطه الاستقبال، فلم يجب له القيام، كالأذان (معتمدًا على سيف، أو عصا) لفعله صلى الله عليه وسلم (8)، رواه أبو داود، ولأنه أمكن له، وإشارة إلى

(1) ابن أبي شيبة في كتاب الصلاة، باب في الإمام إذا جلس على المنبر سلم (2/ 114) وعبد الرزاق في كتاب الجمعة، باب تسليم الإمام إذا صعد (3/ 193).

(2)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر (1/ 657).

(3)

تقدم تخريجه (ص 341).

(4)

نقله عنه في "شرح المنتهى"(1/ 298) قال في "الفروع"(1/ 564): قال جماعة: بقدر سورة الإخلاص اهـ وكذا في "الإنصاف"(5/ 238).

(5)

أخرجه عبد الرزاق، الصلاة، باب الخطبة قائمًا (3/ 189).

وقد سرد الخطبة، منهم المغيرة بن شعبة، وأُبي بن كعب. قاله الإمام أحمد. ينظر:"الشرح الكبير"(5/ 238).

(6)

"شرح منتهى الإرادات"(1/ 298).

(7)

تقدم تخريجه (ص 341).

(8)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس (1/ 658، 659).

ص: 344

أن هذا الدين فتح به (1)، ويكون ذلك بيده اليسرى، والأخرى بحرف المنبر، ذكره في "الفروع"(2) توجيهًا، فإن لم يعتمد أمسك بيمينه شماله، أو أرسلهما (قاصدًا تلقاءه) أي: تلقاء وجهه، لفعله صلى الله عليه وسلم (3)، ولأنه أقرب إلى سماعهم كلهم، ويكون متعظًا بما يعظ به، ويستقبل الناس، وينحرفون إليه فيستقبلونه ويتربعون، وإن استدبرهم فيها كره، وصحت.

(و) يسن (تقصيرهما) أي الخطبتين (و) تكون (الثانية أكثر) تقصيرًا من الأولى، لحديث:"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا اخطبة"(4). رواه مسلم، من حديث عمار مرفوعًا.

ويسن رفع صوته بحسب طاقته؛ لأنه أبلغ في الإعلام.

(و) يسن أيضًا (الدعاء للمسلمين): "لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يوم الجمعة دعا وأشار بإصبعيه، وأمَّن الناس"(5) رواه حرب (6) في "مسائله".

(1) قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد"(1/ 429): ولم يكن يأخذ بيده صلى الله عليه وسلم سيفًا ولا غيره، وإنما كان يعتمد على قوس أو عصًا، قبل أن يتخذ المنبر. وكان في الحرب يعتمد على قوس، وفي الجمعة يعتمد على عصا. ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف. . . إلى أن قال: فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذه المنبر أنه كان يرقاه بسيف، ولا قوس، ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفًا البتة، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس. اهـ

(2)

"الفروع"(2/ 119).

(3)

ينظر: "زاد المعاد"(1/ 430) و"كتاب أدب الخطيب" لابن العطار (ص 116).

(4)

مسلم، كتاب الجمعة (2/ 595).

(5)

أخرجه أحمد (4/ 135، 136).

وأخرج مسلم في الجمعة (2/ 594) من حديث عمارة بن دويبة: "لقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة".

(6)

حرب بن إسماعيل الكرماني، صاحب الإمام أحمد، حافظ فقيه، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، مات سنة (280 هـ). "طبقات الحنابلة"(1/ 145) و"شذرات الذهب"(3/ 330).

ص: 345

(وأبيح) دعاؤه (لمعيَّن كالسلطان) لما روي: "أن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر"(1).

ويباح أن يخطب من صحيفة، كقراءة في الصلاة من مصحف.

(وهي) أي صلاة الجمعة (ركعتان) بالإجماع، حكاه ابن المنذر (2). قال عمر:"صلاة الجمعة ركعتان من غير قصر، وقد خاب من افترى"(3) رواه أحمد.

ويسن أن (يقرأ في) الركعة (الأولى بعد الفاتحة) بسورة (الجمعة، و) في الركعة (الثانية) بعد الفاتحة بسورة (المنافقين) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأهما في صلاة الجمعة (4)، رواه مسلم من حديث ابن عباس.

ويسن أن يقرأ في فجرها في الركعة الأولى بعد الفاتحة: آلم السجدة، وفي الثانية:{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} نصًّا (5)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله (6)، متفق عليه من حديث أبي هريرة. قال الشيخ تقي الدين (7): لتضمنهما خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار، وتكره مداومته عليهما. قال أحمد: لئلا يظن أنها مفضلة

(1) ذكره في "المغني"(3/ 181). ونصُّه: أن أبا موسى كان إذا خطب، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، يدعو لعمر، وأبي بكر. وأنكر عليه ضبة البداية بعمر قبل الدعاء لأبي بكر. اهـ قال ابن عابدين في "الحاشية" (3/ 22): ثبت عن أبي موسى. . . اهـ

(2)

الإجماع (ص 26).

(3)

أحمد في "المسند"(1/ 37) والنسائي، كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة (3/ 113) وابن ماجه، في إقامة الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر (1063).

(4)

مسلم، كتاب الجمعة (2/ 597، 598).

(5)

"الشرح الكبير"(5/ 251).

(6)

البخاري، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (1/ 214) مسلم، كتاب الجمعة، (2/ 599).

(7)

"مجموع الفتاوى"(24/ 204، 206).

ص: 346

بسجدة (1). وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب (2).

(وحرم إقامتها) أي صلاة الجمعة (و) إقامة كصلاة (عيد في أكثر من موضع) واحد (ببلد) لأنهما لم يكونا يفعلان في عهده، وعهد خلفائه إلا كذلك، وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"(3)(إلا لحاجة) كضيق مسجد البلد عن أهله، وكبعد، كأن يكون البلد واسعًا، وتتباعد أقطاره، فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة، وكخوف فتنة، كعداوة بين أهل البلد يخشى من اجتماعهم في محل إثارتها، ونحو ذلك، فإن عدمت الحاجة، وتعددت، فالصحيحة ما باشرها الإمام، أو أذن فيها، وإن استوتا في إذن أو عدمه، فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة، وإن وقعتا معًا، بأن أحرم إمامهما في آن واحد بطلتا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما، ولا مزية لأحدهما على الأخرى، فترجح بها، فإن أمكن اجتماعهم، وبقي الوقت، صلوا جمعة، لأنها فرض الوقت، وإلا فظهرًا، لأنها بدل عن الجمعة إذا فاتت.

وإذا وقع عيد في يوم الجمعة، سقطت عمن حضره مع الإمام ذلك اليوم، لأنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد وقال:"من شاء أن يجُمِّع فليُجَمِّع"(4) رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم.

(وأقل السنة) الراتبة (بعدها) أي الجمعة (ركعتان) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "كان يصلي بعد الجمعة ركعتين"(5) متفق عليه (وأكثرها) أي السنة بعد الجمعة (ست) ركعات، لقول ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم

(1)"الشرح الكبير"(5/ 251).

(2)

"الإنصاف"(5/ 252).

(3)

تقدم تخريجه (ص 175).

(4)

أحمد في "المسند"(4/ 372) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد (1/ 646).

(5)

البخاري، كتاب الجمعة، باب في الصلاة بعد الجمعة وقبلها (1/ 225) ومسلم، كتاب الجمعة (2/ 600، 601).

ص: 347

يفعله" (1). رواه أبو داود. ولا راتبة لها قبلها نصًّا (2)، (وسن قبلها أربع غير راتبة).

(و) سن (قراءة) سورة (الكهف في يومها) أي الجمعة، لحديث أبي سعيد مرفوعًا:"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين"(3) رواه البيهقي، بإسناد حسن أ (و) في (ليللها) لخبر:"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة وفي فتنة الدجال"(4).

(و) سن (كثرة دعاء) في يوم الجمعة، وأفضله بعد العصر؛ لحديث:"إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه". وأشار بيده يقللها (5). متفق عليه. قال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها الإجابة، أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس (6).

(و) سن بتأكد في يومها وليللها كثرة (صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) لحديث: "أكثروا الصلاة عليّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فمن صلى عليّ صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا"(7) رواه البيهقي، بإسناد جيد، وعن ابن مسعود مرفوعًا: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ

(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة (1/ 672).

(2)

"الإنصاف"(5/ 266).

(3)

البيهقي، جماع أبواب الهيئة للجمعة، باب ما يؤمر به لية الجمعة ويومها من كثرة الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (3/ 249).

(4)

أحمد في "المسند"(6/ 446).

(5)

البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة (1/ 224)، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة (2/ 583، 584).

(6)

"الإنصاف"(5/ 282، 283).

(7)

البيهقي، جماع أبواب الهيئة للجمعة، باب ما يؤمر به لية الجمعة ويومها من كثرة الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (3/ 249).

ص: 348

صلاة" (1) رواه الترمذي، وحسنه.

(و) سن أيضًا (غسل) لها في يومها لحديث عائشة: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا"(2) ولو أحدث بعده، أو لم يتصل به المضي إليها، والأفضل كونه عن جماع، عند مضيه إليها، خروجًا من الخلاف (3)، ولأنه أبلغ في المقصود.

(و) سن أيضًا (تنظف) لها، بقص شارب، وتقليم ظفر، وقطع روائح كريهة، بسواك، وغيره (وتطيب) لحديث أبي سعيد مرفوعًا:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن بدهن، ويمس من طيب امرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى"(4) رواه البخاري.

(و) سن أيضًا (لبس بياض) لأنه أحسن الثياب، وأفضلها (وتبكير

(1) الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 354).

(2)

مسلم، كتاب الجمعة (2/ 581).

(3)

أي الخلاف في وجوب غسل الجمعة. حيث ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى سنيته.

وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنه واجب. وهو مذهب الظاهرية. ودليل ذلك الأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" وقوله: "من أتى منكم الجمعة فليغتسل" متفق عليه.

واحتج الجمهور بحديث سمرة مرفوعًا: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". رواه الترمذي، والنسائي. فهذا صارف للأمر المتقدم إلى الاستحباب والندب. وهو الصحيح. ينظر:"رد المحتار"(3/ 43)، و"بداية المجتهد"(1/ 205)، و"التمهيد" لابن عبد البر (16/ 211 وما بعدها) و"زاد المحتاج بشرح المنهاج"(1/ 331)، و"فتح الباري"(2/ 362)، و"المحلى"(5/ 111)، و"الشرح الكبير"(5/ 268)، و"الجمعة ومكانتها في الدين" لابن حجر آل بو طامي (ص 199، 200).

(4)

البخاري، كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة (1/ 213).

ص: 349

إليها) (1) أي الجمعة ولو مشتغلًا بالصلاة في منزله، بسكينة، لحديث:"ومشى ولم يركب"(2) بعد فجر لحديث: "من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة (3). . . إلخ" ولا بأس بركوبه لعذر.

(و) سن أيضًا (دنو من الإمام) -أي قرب منه- لقوله صلى الله عليه وسلم: "من غسّل واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها عَمَلُ سنة، أجر صيامها وقيامها"(4) رواه أحمد، وأبو داود من حديث أوس، وإسناده ثقات. وقوله: غسّل -بالتشديد- أي جامع. واغتسل معلوم. وبكَّر: أي خرج في بكرة النهار، وهي: أوله.، وابتكر: أي بالغ في التبكير -أي جاء في أول البكرة- ويستقبل القبلة، لأنه خير المجالس، للخبر (5)، ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام للخطبة، لما في ذلك من تحصيل الأجر، فإذا خرج الإمام، وهو في نافلة، خَفَّفها.

ويحرم ابتداء نافلة إذن، غير تحية مسجد، روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر (6)، ولو كان ذلك قبل الشروع في الخطبة، أو كان بعيدًا، بحيث

(1) في "أخصر المختصرات"(ص 129): وتبكير إليها ماشيًا.

(2)

أحمد في "المسند"(4/ 104)، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في غسل يوم الجمعة (1/ 246)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة (2/ 368)، والنسائي، في كتاب الجمعة، باب فضل غسل يوم الجمعة (3/ 95، 96)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في غسل يوم الجمعة (1/ 346) وحسنه الترمذي، وسيأتي الحديث بتمامه.

(3)

البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة (1/ 213)، وفي باب الاستماع إلى الخطبة (1/ 223)، ومسلم، في كتاب الجمعة (2/ 387).

(4)

تقدم تخريجه قبل حديث.

(5)

تقدم تخريجه (ص 169).

(6)

ذكرهما في "المغني"(3/ 193).

ص: 350

لا يسمعها، ويشتغل -أيضًا- بذكر اللَّه تعالى تحصيلًا للأجر، وأفضله قراءة القرآن.

(وكره لغيره) أي لغير الإمام (تخطي الرقاب) لقوله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت"(1) رواه أحمد، (إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به) أي بتخطي الرقاب، فيباح، إلى أن يصل إليها، لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها.

(و) كره أيضًا (إيثار) غيره (بمكان أفضل) ويجلس فيما دونه؛ لأنه رغبة عن الخير و (لا) يكره للمؤثر (قبول) ولا رد، وقام رجل لأحمد من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال: ارجع إلى موضعك. فرجع إليه (2). وليس لغير المؤثر -بفتح الثاء المثلثة- سبقه إلى المكان الأفضل، لأنه أقامه مقامه، أشبه من تحجر مواتًا، فآثر به غيره.

والعائد من قيامه لعارض، كتطهر، أحق بمكانه الذي سَبَقَ إليه، لحديث مسلم عن أبي أيوب مرفوعًا:"من قام من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به"(3) ومن لم يصل إليه إلا بالتخطي، فكمن رأى فرجة (وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه) مع أهليته له، حتى المعلم، والمحدث، والمفتي ونحوه، فيحرم أن يقيم من جلس موضع حلقته، ولو كان عبده الكبير، أو ولده الكبير، لحديث ابن عمر مرفوعًا:"نهي أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه"(4) متفق عليه، ولكن يقول:

(1) أحمد في "المسند"(4/ 188، 195)، وأبو داود، الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (1/ 668)، والنسائي، الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة (3/ 103).

(2)

"الإنصاف"(5/ 293، 294).

(3)

مسلم، كتاب السلام، (4/ 1715).

(4)

البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه (1/ 218) ومسلم كتاب السلام، (4/ 1714، 1715).

ص: 351

"افسحوا"(1) للخبر، ولأنه حق ديني، فاستوى فيه العبد، والولد، وغيرهما.

وقال أبو المعالي: إن جلس في مصلى الإمام، أو طريق المارة، أو استقبل المصلين في مكان: أقيم، وأما الصبي ممن لم يبلغ من ولد، وعبد، وأجنبي، فيقام؛ لأن البالغ أحق بالتقدم للفضل (2). قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة (3)، لصلاة من أقام غيره، وصلى مكانه؛ لأنه يفسر في معنى الغاصب للمكان.

وحرم -أيضًا- رفع مُصَلى مفروش ليصلي عليه ربه إذا جاء، لأنه افتئات على ربه، وتصرف في ملكه بغير إذنه، ما لم تقم الصلاة، ولا يحضر ربه، فَلِغَيْرِهِ رفعُه، والصلاة مكانه؛ لأن المفروش لا حرمة له بنفسه، وربه لم يحضر.

(و) حرم أيضًا (الكلام حال الخطبة) إذا سمعها لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (4)، قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة (5). وسميت قرآنًا لاشتمالها عليه، ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت"(6) واللغو الإثم (على غير خطيب)، وأما

(1) مسلم، في الموضع السابق، عن جابر، ولفظه:"لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه. ولكن يقول: افسحوا".

(2)

"الفروع"(1/ 554).

(3)

"التنقيح"(ص 66).

(4)

سورة الأعراف، الآية:204.

(5)

روي ذلك عن عائشة، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وغيرهم. ينظر:"زاد المسير"(3/ 313) و"تفسير ابن كثير"(3/ 538).

(6)

البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب (1/ 224)، ومسلم، كتاب الجمعة (2/ 583).

ص: 352

الخطيب فلا يحرم عليه الكلام حال الخطبة (و) على غير (من كلّمه) أي الخطيب (لحاجة) لحديث أنس قال: "جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند الثالثة: ما أعددت لها؟ قال: حب اللَّه ورسوله. قال: إنك مع من أحببت"(1) رواه البيهقي، بإسناد صحيح.

فإن كان بعيدًا عن الإمام، بحيث لا يسمعه، لم يحرم عليه الكلام، لأنه ليس بمستمع، لكن يستحب اشتغاله بذكر اللَّه تعالى، والقرآن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه، واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته، ويستحب له أن لا يتكلم.

ويجب كلام والإمام يخطب، لتحذير ضرير عن هلكة، وتحذير غافل عن بئر، ونحوه.

ويباح الكلام إذا سكت الخطيب بينهما، أو شرع في دعاء، لأنه غير واجب، فلا يجب الإنصات له.

وله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها من الخطيب. وسن الصلاة عليه سّرًا، لئلا يشغل غيره بجهره، كدعاء، وتأمين على دعاء الخطيب.

ويجوز حمده خفية إذا عطس، ورد سلام، وتشميت عاطس، ولو سمع الخطيب، لعموم الأوامر بها، وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام، فتحرم حيث يحرم الكلام؛ لأنها في معناه، لا تسكيت متكلم بإشارة، وعن ابن عمر أنه كان يحصب من تكلم (2). ويكره العبث والإمام يخطب.

(1) البيهقي، الجمعة، باب الإشارة بالسكوت دون التكلم به (3/ 221) وأصله في البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب (4/ 200)، ومسلم، كتاب البر والصلاة والآداب، (4/ 2032).

(2)

ابن أبي شيبة، الصلاة، في الرجل يسمع الرجل يتكلم يوم الجمعة (2/ 117) ونصه: أن ابن عمر رأى رجلًا يتكلم، والإمام يخطب يوم الجمعة، فرماه بحصى، فلما نظر إليه وضع يده على فيه. =

ص: 353