الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تتمة:
من ائتم بمن يرى القنوت في فجر تابعه؛ لحديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"(1) وأمَّن لدعائه إن سمعه، وإلا قرأ الفاتحة أو سورة -إن كان قد قرأ الفاتحة- إن كان القنوت قبل الركوع، فإن كان بعده لم يقرأ، ويؤمِّن إن سمع قنوت إمامه، وإلا سكت.
(و) صلاة (التراويح) سنة مؤكدة، سميت بذلك لأنهم كانوا يصلون أربعًا ويتروحون ساعة -أي يستريحون- (2) وهي (عشرون ركعة برمضان) لحديث ابن عباس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة" رواه أبو بكر عبد العزيز في "الشافي" بإسناده (3).
وعن يزيد بن رومان: "كان الناس في زمن عمر بن الخطاب -رضي
(1) سبق تخريجه (ص 238).
(2)
ينظر: "الكافي"(1/ 199) و"المطلع"(ص 95).
(3)
لم أقف على كتاب "الشافي".
وقد أخرج الحديث: ابن أبي شيبة، الصلاة، باب كم يصلي في رمضان من ركعة (2/ 394) والطبراني في "الكبير"(11/ 393) و"الأوسط"(1/ 444، 445) و (6/ 210) وابن عدي في "الكامل"(1/ 240) والبيهقي، الصلاة، باب ما روي في عدد ركعات القيام (2/ 496) وابن عبد البر في "التمهيد"(8/ 115) والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"(12/ 45) وفي "الموضح لأوهام الجمع والتفريق"(1/ 382).
قال الطبراني في "الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلا أبو شيبة، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. اهـ
وأبو شيبة هو: إبراهيم بن عثمان العبسي. ضعيف باتفاق المحدثين، ينظر:"تهذيب الكمال"(2/ 147). قال البيهقي بعد رواية الحديث: تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف. اهـ وقال الزيلعي في "نصب الراية"(2/ 150): وهو متفق على ضعفه. . . ثم إنه مخالف للحديث الصحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان، ولا غيره على إحدى عشرة ركعة. . . إلخ.
اللَّه عنه- يتروحون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة" رواه مالك (1)، ولعل من زاد على ذاك فعله زيادة تطوع.
وفي الصحيحين من حديث عائشة: "أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي، فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها"(2).
وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح (3). ويسلم من كل اثنتين ندبًا، بنية أول كل ركعتين، لحديث:"صلاة الليل مثنى مثنى"(4) فينوي أنهما من التراويح، أو من قيام رمضان.
ويستراح بين كل أربع ركعات (5) بلا دعاء، ولا بأس بزيادة على العشرين، ولا بالدعاء بعدها، ولا بالطواف في خلالها، ولا بالتعقيب بعدها وبعد وتر -وهو التطوع في جماعة- سواء طال الفصل أم لا (6).
فتسن التراويح (و) يسن (الوتر معها جماعة) لحديث أبي ذر أن النبي
(1)"الموطأ" كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان (1/ 115) ولفظه:"كان الناس يقومون في رمضان. . . " والبيهقي، كتاب الصلاة، باب ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان (2/ 496) ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 151) عن البيهقي -وهذا النقل ساقط من مطبوعة السنن- أنه قال: ويزيد بن رومان لم يدرك عمر. اهـ وينظر: "إرواء الغليل"(2/ 192، 193).
(2)
البخاري، كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة (1/ 222) وفي صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (2/ 252) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 524).
(3)
البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (2/ 252).
(4)
البخاري، الوتر، باب ما جاء في الوتر، وباب ساعات الوتر (2/ 12، 13).
(5)
في الأصل: (بين أربع كل ركعات) والتصويب من "شرح منتهى الإرادات"(1/ 232).
(6)
"المطلع"(ص 96) و"التوقيف"(ص 188) و"المغني"(2/ 607، 608) لما روى ابن أبي شيبة في الصلاة، باب التعقيب في رمضان (2/ 399) عن أنس رضي الله عنه أنه قال:"لا بأس به، إنما يرجعون إلى خير يرجونه، ويبرؤون من شر يخافونه".
-صلى الله عليه وسلم جمع أهله وأصحابه، وقال:"إن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" رواه أحمد والترمذي (1)، ومعلوم أن الإمام لا ينصرف حتى يوتر.
(ووقتها) أي: التراويح (بين سُنَّةِ عشاء ووتر) لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار، فإتباعها بها أولى وأشبه، والتراويح لا يكره مدها وتأخيرها بعد نصف الليل، فهي بالوتر أشبه، فلا تصح قبل العشاء، وله فعلها بعد العشاء قبل سنتها، لكن الأفضل بعدها.
والتراويح بمسجد أفضل منها ببيت، لأنه صلى الله عليه وسلم جمع الناس عليها ثلاث ليال متوالية كما روته عائشة (2)، وكان أصحابه يفعلونه في المسجد أوزاعًا في جماعة متفرقة في عهده عن علم منه بذلك وإقرار عليه (3)، ولم يداوم عليها خشية أن تفرض (4)، وقد أمن ذلك بموته صلى الله عليه وسلم.
والأفضل لمن له تهجد أن يوتر بعده، لحديث:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" متفق عليه (5).
وإن أحب متابعة إمامه قام إذا سلم إمامه من وتره فشفعها بأخرى،
(1)"المسند"(5/ 159، 163) الترمذي، كتاب الصيام، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (3/ 160) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان (2/ 105) والنسائي، كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف (3/ 83) وفي قيام الليل، باب قيام شهر رمضان (2/ 202) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (1/ 420، 421). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ
(2)
البخاري، كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة (1/ 178) وفي التراويح، باب فضل من قام رمضان (2/ 252) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 524).
(3)
كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعًا، فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فضربت له حصيرًا فصلى عليه -بهذه القصة-. . . وأصل الحديث في الصحيحين كما تقدم في التعليق السابق.
(4)
لحديث عائشة -السابق- وفيه: "إني خشيت أن تفرض عليكم".
(5)
البخاري، في الوتر، باب ليجعل آخر صلاته وترًا (2/ 13) ومسلم، في صلاة المسافرين (1/ 517، 518) عن ابن عمر.
ثم يوتر بعد تهجده، وإن أوتر ثم أراد التهجد صلى ولم ينقضه، ولم يوتر بعده، لحديث:"لا وتران في ليلة" رواه أحمد وأبو داود (1).
وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين (2)، وسئلت عائشة عن الذي ينقض وتره فقالت:"ذاك الذي يلعب بوتره" رواه سعيد وغيره (3).
(ثم الراتبة) وهي السنن التي تفعل مع الفرائض، وهي عشر ركعات:(ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) لحديث ابن عمر: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات في بيته، "ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها،
(1)"المسند"(4/ 23) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر (2/ 140، 141) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء: لا وتران في ليلة (2/ 333، 334) والنسائي، في قيام الليل، باب النهي عن وتران في ليلة (3/ 229، 230) عن طلق بن علي رضي الله عنه قال الترمذي: حسن غريب. اهـ وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.
قوله: (لا وتران) قال السيوطي في "شرح النسائي"(3/ 230 - مع السنن): هو على لغة بلحارث، الذين يجرون المثنى بالألف في كل حال. اهـ
(2)
الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء: لا وتران في ليلة (2/ 335)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا (1/ 377) عن أم سلمة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين" زاد ابن ماجه: "خفيفتين وهو جالس" وأشار الترمذي إلى شواهد لهذا الحديث بقوله: وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحدٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ
ينظر: هذه الشواهد وغيرها في "مشكاة المصابيح"(1/ 400، 401) وقد صحح أسانيدها الألباني في تعليقه على المشكاة. كما حسَّن الحديث: الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي".
وينظر: "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر" للحافظ ابن حجر رحمه الله.
(3)
عبد الرزاق، الصلاة، باب الرجل يوتر ثم يستيقظ فيريد أن يصلي (3/ 31) وابن أبي شيبة في الصلاة، من قال يصلي شفعًا ولا يشفع وتره (2/ 285) وابن المنذر في "الأوسط"(5/ 200)، وقد نسبه إلى سعيد بن منصور في "معونة أولي النهى"(2/ 40، 41).
وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح" وكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها. حدثتني حفصة أنه:"كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين" متفق عليه (1)، وللترمذي مثله عن عائشة -مرفوعًا-، وقال: صحيح (2).
وآكد الرواتب ركعتا الفجر، فلذلك قال:(وهما آكدها) لقول عائشة رضي الله عنها: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر" متفق عليه (3)، وقال صلى الله عليه وسلم:"صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل" رواه أحمد وأبو داود (4).
وسن تخفيفهما، وأن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أو في الأولى:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} (5) الآية، وفي الثانية:{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} الآية (6). (7)
وسن اضطجاع بعدها على جنبه الأيمن قبل صلاة الفرض، لقول
(1) البخاري، التهجد، باب الركعتين قبل الظهر (2/ 54) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 504) واللفظ الذي ذكره المؤلف هو لفظ البخاري. ولهما:"وبعد الجمعة سجدتين".
(2)
الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء (2/ 299، 300).
(3)
البخاري، التهجد، باب تعاهد ركعتي الفجر (2/ 52) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 501).
(4)
"المسند"(2/ 405) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيفهما (2/ 46).
(5)
سورة البقرة، الآية:136.
(6)
سورة آل عمران، الآية:64.
(7)
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 502) وفيه -أيضًا- عن ابن عباس أنه قرأ فيهما بـ {قُولُوا آمَنَّا. . .} الآية و {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ. . .} الآية. وأخرج البخاري، كتاب التهجد، باب ما يقرأ في ركعتي الفجر (2/ 52، 53) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 502) عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟
عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع" وفي رواية: "إن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع" متفق عليه (1).
ثم يلي سنة فجر في الأفضلية سنة مغرب؛ لحديث أحمد عن عبيد مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: سُئل: أكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ قال: نعم بين المغرب والعشاء (2) ويقرأ فيهما بعد الفاتحة: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3).
ثم بقية الرواتب في الأفضلية سواء.
وهذه الرواتب العشر يكره تركها، وتسقط عدالة من داوم على تركها، قال أحمد: لا يداوم على تركها إلا رجل سوء (4)، ولا يُمنع من فعلها مع الفرض زوجة ولا ولد ولا عبد ولا أجير.
والسنن غير الرواتب عشرون ركعة: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء، لحديث أم حبيبة: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه اللَّه على
(1) البخاري، كتاب التهجد، باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع (2/ 50) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 511).
(2)
"المسند"(5/ 431) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(2/ 229): مدار طرقه كلها على رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ
(3)
لحديث عبد اللَّه بن جعفر قال: "وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين قيل الفجر والركعتين بعد المغرب: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 230) رواه الطبراني في "الأوسط" في حديث طويل. .، فيه أصرم بن حوشب، وهو متروك. اهـ
(4)
المشهور أن قول أحمد هذا في ترك الوتر. وقد تقدم (ص 242).
قال برهان الدين ابن مفلح في "المبدع"(2/ 16): يكره ترك الرواتب، فإن داوم عليها رد قوله وأثم. قاله القاضي. والمشهور: لا. لكن قال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء. اهـ
النار" صححه الترمذي (1)، ولحديث علي في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم ذكر فيه "أنه كان يصلي أربعًا قبل العصر" رواه ابن ماجه (2)، وحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيهن بسوء عُدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة" رواه الترمذي. وفي إسناده عمرو بن أبي خثعم، ضعفه البخاري (3)، وعن عائشة: "ما صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات" رواه أبو داود (4).
وفعل السنن كلها ببيت أفضل من فعلها بالمسجد؛ لحديث: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة" رواه مسلم (5)، لكن ما شرع له جماعة مستثنى، قال الشيخ منصور في "شرح المنتهى": وكذا ينبغي أن يستثنى نفل المعتكف. انتهى (6).
وسن فصل بين فرض وسنة -قبلية كانت أو بعدية- بكلام أو قيام، لقول معاوية: "إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك، أن لا نوصل صلاة حتى نخرج أو
(1) الترمذي، كتاب الصلاة، باب منه آخر (2/ 293) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ.
(2)
ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يستحب من التطوع (1/ 367) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر (2/ 294) وقال: حديث حسن.
(3)
الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب (2/ 299)، قال الترمذي عقبه: حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب عن عمر بن أبي خثعم. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد اللَّه بن أبي خثعم: منكر الحديث. وضعفه جدًّا. اهـ ينظر: "تهذيب الكمال"(21/ 408).
(4)
أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد العشاء (1/ 71) وفي إسناده: مقاتل بن بشير العجلي. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال"(4/ 171): لا يعرف. اهـ
(5)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 539، 540) عن زيد بن ثابت.
(6)
(1/ 231).
نتكلم" رواه مسلم (1).
وتجزئ سنة صلاة عن تحية مسجد لا عكسه، فلا تجزئ تحية عن سنة، لأنه لم ينوها بخلاف التحية، لأن القصد منها أن يبدأ الداخل بالصلاة وقد وجد، وإن نوى بركعتين التحية والسنة حصلا، أو نوى بصلاة التحية والفرض حصلا، كما لو اغتسل ينوي الجنابة والجمعة، ولا تحصل تحية بركعة، ولا بصلاة جنازة، وسجود تلاوة وشكر.
(وتسن صلاة الليل بتأكد) لحديث: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، وتكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم" رواه الحاكم وصححه، وقال: على شرط البخاري (2)(وهي أفضل من صلاة النهار) في النفل المطلق، لحديث مسلم عن أبي هريرة -مرفوعًا-:"أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"(3) ولأنها أبعد عن الرياء، وأشق على النفس، ولأن الليل محل الغفلة، وعمل السر أفضل من عمل العلانية، وفيه ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللَّه خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه.
ونصفه الأخير أفضل من الأول، لحديث مسلم:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه. . . إلخ"(4) قال ابن حبان في صحيحه: يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا وفي بعضها هكذا (5).
(1) مسلم، كتاب الجمعة (2/ 601).
(2)
"المستدرك"، كتاب صلاة التطوع (1/ 308).
(3)
مسلم، كتاب الصيام (2/ 821).
(4)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 522) ولفظه:"إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل اللَّه تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يعطي هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له حتى ينفجر الصبح".
(5)
"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(3/ 202).
ونصفه الأخير أفضل من ثلثه الأوسط، والثلث بعد النصف أفضل مطلقًا، نصًّا (1)، لحديث:"أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه"(2).
وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده صلى الله عليه وسلم: "أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ" فوصف تهجده، قال:"ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن"(3).
ويسن افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين، لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-:"إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود (4).
ويسن نيته عند النوم، لحديث أبي الدرداء -مرفوعًا-:"من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى، وكان نومه عليه صدقة" حديث حسن، رواه أبو داود والنسائي (5).
وكان قيام الليل واجبًا على النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينسخ (6).
(1) ينظر: "الإنصاف"(4/ 186، 187).
(2)
مسلم، كتاب الصيام (2/ 816) عن عبد اللَّه بن عمرو.
(3)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 526).
(4)
"المسند"(2/ 399)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 532)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح صلاة الليل بركعتين (2/ 79).
(5)
أبو داود، كتاب الصلاة، باب من نوى القيام فنام (2/ 76) والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام (3/ 258).
(6)
يردُّ ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم"(1/ 512) أن سعد بن هشام بن عامر قال لعائشة رضي الله عنها: أنبئيني عن قيام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ فقالت: ألست تقرأ: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ؟ قلت: بلى. قالت: فإن اللَّه عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة. فقام نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا. وأمسك اللَّه خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل اللَّه في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة" الحديث.
وآخر السورة هي قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ. . .} إلى قوله: =
ووقت قيام الليل من الغروب إلى طلوع الفجر الثاني.
ولا يقوم الليل كله، لحديث عائشة:"ما علمت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح"(1) وظاهره حتى ليالي العشر الأخيرة من رمضان، واستحبه الشيخ تقي الدين، وقال: قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة (2).
ويستحب إحياء ليلتي العيدين، قال الشيخ منصور: وفي معناهما ليلة النصف من شعبان، للخبر (3).
= {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} . وقد صدقها ابن عباس على ذلك -كما في "صحيح مسلم"-.
وفي "صحيح البخاري" -الفتح (2/ 489) أن ابن عمر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماءً، صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته". وأما حديث: "ثلاث هن علي فريضة وهم لكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل" فقد تقدم بيان ضعفه (ص). ينظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص 251، 252) و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي بن أبي طالب (ص 382، 383) و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص 496، 499) و"غاية السول في خصائص الرسول"(ص 87، 91) و"الصلاة والتهجد" لعبد الحق الإشبيلي (ص 263).
(1)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 512، 513).
(2)
في "الاختيارات"(ص 121). ويعني رحمه الله مثل قول عائشة رضي الله عنها-كما في "الصحيحين": "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيى الليل كله، وأيقظ أهله، وشد المئزر" ويحمل قول عائشة رضي الله عنها على أن إحياء الليل كله، يكون بالصلاة، وغيرها، كقراءة قرآن، وذكرٍ. ليوافق الخبر السابق عنها. واللَّه أعلم.
(3)
"شرح منتهى الإرادات"(1/ 234) وقد ورد في قيام ليلة العيدين: حديث أبي أمامة -مرفوعًا-: "من قام ليلتي العيدين محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" رواه ابن ماجه (1/ 567) وضعف إسناده في "زوائد ابن ماجه" -المطبوع مع السنن-.
وقول البهوتي: "للخبر" يعني حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" رواه أحمد (6/ 238) والترمذي (3/ 107) ونقل عن البخاري تضعيفه. قال ابن رجب في "لطائف المعارف"(261): وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعددة. وقد =
وصلاة ليل ونهار مثنى، فيسلم من كل ركعتين، لحديث ابن عمر -مرفوعًا-:"صلاة الليل والنهار مثنى" رواه الخمسة (1)، واحتج به الإمام أحمد (2)، ولا يعارضه حديث:"صلاة الليل مثنى" متفق عليه (3)، لأنه وقع جوابًا لسؤال سائل عنه.
وإن تطوع نهارًا بأربع فلا بأس، حديث أبي أيوب -مرفوعًا-:"كان يصلي قبل الظهر أربعًا لا يفصل بينهن بتسليم" رواه أبو داود وابن ماجه (4).
= اختلف فيها، فضعَّفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها، وخرجه في "صحيحه" ومن أمثلها حديث عائشة. اهـ
ينظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (3/ 135، 139).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة. اهـ من "الاختيارات"(ص 121).
(1)
أحمد (2/ 26، 51) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار (2/ 65) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (2/ 491) والنسائي، قيام الليل، باب كيف صلاة الليل (3/ 227) وابن ماجه، إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (1/ 419) عن عبد اللَّه بن عمر.
وقد ضعف هذه الزيادة: الترمذي، والنسائي، وابن قدامة في "المغني"(2/ 538) وغيرهم. وبسط شيخ الإسلام ابن تيمية القول في تضعيفها كما في "الفتاوى"(21/ 289، 290) والحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/ 47") و"التلخيص"(2/ 22، 23).
(2)
في "شرح منتهى الإرادات"(1/ 234): واحتج به أحمد. اهـ وفي أصله: "معونة أولي النهى" للفتوحي (2/ 49): واحتج به أحمد بن حازم المعروف بأبي جعفر الإمام. اهـ
وقد نقل الحافظ في "التلخيص"(2/ 23) عن ابن معين ما يدل على أن الإمام أحمد بن حنبل احتج به. لكن نقل ابن تيمية -كما في "الفتاوى"(21/ 289) - عن الإمام أحمد أنه ضعف هذه الزيادة.
(3)
البخاري، الوتر، باب ما جاء في الوتر (2/ 12) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 516).
(4)
أبو داود، الصلاة، باب الأربع قبل الظهر وبعدها (2/ 53) وابن ماجه، إقامة الصلاة، =
وكون الأربع بتشهدين كالظهر أولى من كونها سردًا، لأنه أكثر عملًا، يقرأ في كل ركعة من الأربع سورة مع الفاتحة، كسائر التطوعات.
وإن زاد على أربع نهارًا أو ثنتين ليلًا، ولو جاوز ثمانيًا صح ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم قد صلى الوتر خمسًا وسبعًا وتسعأ بسلام واحد (1)، وهو تطوع فألحق به سائر التطوعات.
وعن أم هانئ -مرفوعًا-: "صلى يوم الفتح الضحى ثماني ركعات، لم يفصل بينهن"(2) ولا ينافيه ما روي عنها -أيضًا-: "أنه سلم من كل ركعتين"(3) لإمكان التعدد.
وكره الزيادة على الأربع نهارًا، والثمان ليلًا، للاختلاف فيه (4). قال
= باب الأربع الركعات قبل الظهر (1/ 365، 366) قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدَّثت عن عبيدة بشيء لحدَّثت عنه بهذا الحديث. قال أبو داود: عبيدة: ضعيف. اهـ
وعُبيدة -أحد رجال السند- هو: ابن مُعتِّب الضَّبِّي، أبو عبد الكريم الكوفي. ينظر:"تهذيب الكمال"(19/ 273).
(1)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 513) عن عائشة،
(2)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، وهو بدون زيادة:"لم يفصل بينهن" في البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثواب الواحد ملتحفًا (1/ 94) وفي التهجد، باب صلاة الضحى في السفر (2/ 53) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 497).
(3)
أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى (2/ 63) وضعف هذه الزيادة الألباني في "إرواء الغليل"(2/ 218).
(4)
قال في "الإنصاف"(4/ 192): اعلم أن الأفضل في صلاة التطوع في الليل والنهار أن يكون مثنى، وإن زاد على ذلك صحَّ، ولو جاوز ثمانيًا ليلًا، أو أربعًا نهارًا. وهذا المذهب. قال المجد وغيره: هذا ظاهر المذهب. وهو أصح. . .
وقيل: لا يصح إلا مثنى فيهما.
وقيل: لا يصح إلا مثنى في الليل فقط.
فعلى القول بصحة التطوع بزيادة على مثنى ليلًا، لو فعله كُرِهَ. وعنه: لا يكره. وعلى القول =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بصحة التطوع في النهار بأربع، لو فعل لم يكره. وعنه: يكره.
ولو زاد عليها: كُرِهَ. قال في "المذهب": فإن زاد على أربع نهارًا بتسليمة واحدة، كُرِهَ، رواية واحدة. وفي الصحة روايتان. اهـ
وقال في "المستوعب"(2/ 216، 217): والأفضل في صلاة التطوع أن يسلم من كل ركعتين ليلًا كان أو نهارًا.
وفيه رواية أخرى: أنه لا بأس أن يتطوع في النهار بأربع بسلام واحدٍ. وهي اختيار الخرقي.
فإن زاد على أربع بسلامٍ واحدٍ في صلاة النهار بطلت صلاته. اهـ هذا حاصل الخلاف في المذهب في هذه المسألة.
وذهب الحنفية إلى أن الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلًا بتسليمة: تكره. قال ابن عابدين في "رد المحتار"(2/ 455): اتفاقًا من أئمتنا الثلاثة اهـ وخالف أبو يوسف ومحمد في الزيادة بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة فقال: لا يزيد، خلافًا لأبي حنيفة. ذكر ذلك في "متن القدوري" (ص 15) واختلف المتأخرون منهم في الزيادة على ثمان ليلًا: فقال السرخسي: لا يكره. وصحح في "البدائع": الكراهة، وقال: عليه عامة المشايخ. اهـ وذهب مالك إلى أن صلاة الليل والنهار النافلة: مثنى مثنى. كما جاء في "المدونة"(1/ 99). قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة"(1/ 295): والتنفل مثنى مثنى ليلًا ونهارًا، خلافًا لأبي حنيفة. اهـ. وذهب الشافعي إلى ما ذهب إليه مالك، فقال -كما في "مختصر المزني" - (ص 114) المطبوع آخر كتاب الأم- النوافل مثنى مثنى بسلام مقطوعة. اهـ. ودليل ما ذهب إليه: مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، من أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، حديث ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل؟ فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" متفق عليه.
ودليل أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد: حديث عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ثماني ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن" رواه مسلم. وفي سنن أبي داود من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن إلا بتسليمة واحدة، يفتح لهن أبواب السماء".
والقول الأول أقوى، حيث أن دليله قول، وما روته عائشة فعل عارضه القول العام للأمة.
وحديث أبي أيوب متكلم في إسناده. واللَّه أعلم. ينظر: "المبسوط"(2/ 147)، و"بدائع =
الشيخ منصور: قلت إلا في الوتر والضحى لوروده (1).
ويصح التطوع بركعة أو نحوها، قياسًا على الوتر، قال في "الإقناع" (2): مع الكراهة (3).
ولا تصح صلاة مضطجع غير معذور، ولو في نفل، لأنه لم ينقل.
وأجر صلاة قاعد نصف أجر صلاة قائم، لحديث:"من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم" متفق عليه (4)، إلا المعذور فأجره قاعدًا كأجره قائمًا للعذر.
وسن تربع مصل جالسًا بمحل قيام لحديث عائشة: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا" رواه النسائي وغيره (5).
= الصنائع" (2/) و"رد المحتار" (2/ 455)، و"حاشية الطحاوي" (ص 318، 319)، و"مختصر اختلاف العلماء للطحاوي اختصار الجصاص (1/ 223) و"حلية العلماء" للقفال (2/ 140). و"الكافي" لابن عبد البر (1/ 220) و"الذخيرة" للقرافي (2/ 452)، و"الحاوي الكبير"(2/ 366) و"مغني المحتاج"(1/ 227) و"قليوبي وعميرة"(1/ 218)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 255).
(1)
"شرح منتهى الإرادات"(1/ 235) وقوله في "الوتر" يشير إلى حديث عائشة المتقدم. و"الضحى" يشير إلى اللفظ الذي ذكره هو لحديث أم هانئ. وقد تقدم (ص 269).
(2)
(1/ 153).
(3)
هذه رواية في المذهب. والرواية الأخرى: لا يصح. وهي ظاهر كلام الخرقي. ونصرها في "المغني" وغيره. لحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى". ودليل الأولى: أن عمر رضي الله عنه صلى واحدة عندما دخل المسجد. فقال له رجل في ذلك. فقال: "هو تطوع فمن شاء زاد، ومن شاء نقص" رواه البيهقي (3/ 24) والصواب الأول لصراحة الحديث. ينظر: "المغني"(2/ 538) و"الإنصاف"(4/ 208) و"معونة أولي النهى"(2/ 51).
(4)
البخاري، في تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد، وباب صلاة القاعد بالإيماء (2/ 40، 41) عن عمران بن حصين. ولم يروه مسلم، لكن روى نحوه من حديث عبد اللَّه بن عمرو، كتاب صلاة المسافرين (1/ 557)، ينظر:"تحفة الأشراف"(8/ 184).
(5)
النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة القاعد (3/ 224)، وابن خزيمة، أبواب صلاة الظوع قاعدًا، باب التربع في الصلاة إذا صلى المرء جالسًا (2/ 236)، =
ويسن له ثني رجليه في حال ركوعه وسجوده، رُويَ ذلك عن أنس (1)، وهو مخير في الركوع إن شاء من قيام وإن شاء من قعود، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل الأمرين (2).
وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام، في غير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تطويله، كصلاة كسوف؛ لحديث:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"(3) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستكثار من السجود في غير حديث (4)،
= والحاكم، كتاب الصلاة (1/ 258) وصححه. لكن قال النسائي: ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ. اهـ وصححه الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة"(2/ 236). والتربع هو: أن يجلس قابضًا ساقيه، مخالفًا بين قدميه، جاعلًا ساقيه إحداهما فوق الأخرى، وتكون القدم اليمنى في مأبض فخذه اليسرى، والقدم اليسرى في مأبض فخذه اليمنى اهـ من "النظم المستعذب"(1/ 103).
(1)
في "المغني"(2/ 569): قال أحمد: يروى عن أنس أنه صلى متربعًا، فلما ركع ثنى رجله. اهـ.
(2)
أخرج البخاري، في تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعدًا. . . (2/ 41)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 505) عن عائشة أنها لم تر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدًا قط، حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع".
وفي صحيح مسلم (1/ 504) عنها قالت: "وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم. وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد".
(3)
مسلم، كتاب الصلاة (1/ 350) عن أبي هريرة.
(4)
أخرج مسلم، في كتاب الصلاة (1/ 353) عن ثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عليك بكئرة السجود للَّه، فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة" وعن أبي الدرداء مثله.
وأخرج مسلم أيضًا (1/ 353) عن ربيعة بن كعب السلمي قال: كنت أبيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: "سلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: "أوغير ذلك؟ " قلت: هو ذاك. قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود". =
ولأنه في نفسه أفضل وآكد، لأنه مجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا للَّه تعالى، بخلاف القيام. والتطوع سرًّا أفضل.
ولا بأس بالجماعة في النفل، إلا أن يتخذ عادة وسنة، قاله المجد وغيره (1).
وتسن صلاة الضحى، حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وغيرهما (2)، غِبًا، بأن يصليها في بعض الأيام دون بعض، لحديث أبي سعيد الخدري:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها" رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن غريب (3).
ولأنها دون الفرائض والسنن المؤكدة فلا تُشَبَّهُ بهما، وأقلها ركعتان، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها دونهما، وفي حديث أبي هريرة:"وركعتي الضحى"(4) وصلاها صلى الله عليه وسلم أربعًا، كما في حديث عائشة. رواه أحمد ومسلم (5)، وستًّا، كما في حديث جابر بن عبد اللَّه. رواه البخاري في
= وينظر: "مشكاة المصابيح"(1/ 281، 282).
(1)
ينظر: "الإنصاف"(4/ 203).
(2)
حديث أبي هريرة قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ". . وركعتي الضحى. . . " الحديث. رواه البخاري، التهجد، باب صلاة الضحى في الحضر (2/ 54) ومسلم، صلاة المسافرين (1/ 499).
وحديث أبي الدرداء قال: مثله. رواه مسلم، صلاة المسافرين (1/ 499).
وحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في "مسلم"(1/ 498، 499) مرفوعًا: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة. . . -وفيه- ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى".
(3)
"المسند"(3/ 21) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى (2/ 342) وفي إسناده: عطية العوفي. وهو ضعيف. ينظر: "خلاصة تذهيب الكمال" للخزرجي (ص 126).
(4)
تقدم في التعليق قبل السابق.
(5)
"المسند"(6/ 120) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 497).
"تاريخه"(1).
وأكثرها ثمان، لحديث أم هانئ:"أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثمان ركعات سبحة الضحى"(2).
ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح؛ لحديث: "قال اللَّه سبحانه وتعالى: ابن آدم، اركع أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" رواه الخمسة إلا ابن ماجه (3)، إلى قبيل الزوال، وأفضله إذا اشتد الحر، لحديث:"صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال" رواه مسلم (4).
وتسن صلاة الاستخارة، ولو في خير: كحج، وعمرة، ونكاح، وتجارة، وغير ذلك؛ لحديث جابر:"كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري. -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري. -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، وأقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به"
(1)"التاريخ الكبير"(1/ 212، 213)، وأخرج الترمذي في "الشمائل"(ص 239) عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات". ينظر لتصحيح الحديث. "إرواء الغليل"(2/ 216).
(2)
تقدم (ص 269).
(3)
"المسند"(5/ 287)، وأبو داود، الصلاة، باب صلاة الضحى (2/ 63) عن نعيم بن همَّار رضي الله عنه ورواه الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى (2/ 340) عن أبي الدرداء وأبي ذر. ينظر لتصحيح الحديث:"إرواء الغليل"(2/ 219).
(4)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين (1/ 515، 516) عن زيد بن أرقم.
ويسمي حاجته، رواه البخاري (1).
ويقول مع العافية، ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر ولا على عدمه، فإنه خيانة في التوكل (2)، ثم يستشير من يثق به، فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله، فينجح مطلوبه -إن شاء اللَّه تعالى-.
وتسن صلاة الحاجة إلى اللَّه تعالى أو إلى آدمي؛ لحديث عبد اللَّه بن أبي أوفى-مرفوعًا-: "من كان له حاجة إلى اللَّه عز وجل، أو إلى أحدٍ من بني آدم، فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصلي ركعتين، ثم ليثن على اللَّه تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللَّه العلي العظيم، سبحان اللَّه رب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين" رواه ابن ماجه والترمذي وقال: غريب (3).
وتسن صلاة التوبة؛ لحديث: "ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر اللَّه، إلا غفر له، ثم قرأ:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} (4) إلى آخر الآية رواه أبو داود، والترمذي
(1) البخاري، التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (2/ 50، 51).
(2)
ينظر: "شرح الأذكار" لابن علان (3/ 356).
(3)
الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة (2/ 344)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة (1/ 441).
قال الترمذي: حديث غريب، وفي إسناده مقال. اهـ وعلته: أبو الورقاء: فايد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، قال الذهبي في "المغني" (2/ 98): تركه أحمد، والناس. اهـ ينظر:"تحفة الذاكرين" للشوكاني (175، 176) و"تنزيه الشريعة" لابن عراق (2/ 110).
(4)
سورة آل عمران، الآية:135.
وحسنه، وفي إسناده مقال (1).
وتسن الصلاة عقب الوضوء؛ لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" فقال: ما عملت عملًا أرجى عندي إلا أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب اللَّه لي أن أصلي" متفق عليه، ولفظه للبخاري (2).
(و) يسن (سجود تلاوة) لقوله سبحانه وتعالى: {نَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)} (3) وحديث ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته" ولمسلم "في غير صلاة"(4).
وليس بواجب؛ لحديث زيد بن ثابت "قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم: {وَالنَّجْمِ} فلم يسجد فيها" رواه الجماعة (5)، وللدارقطني "فلم يسجد منا
(1) أبو داود، الصلاة، باب في الاستغفار (2/ 180) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة (2/ 257) عن أبي بكر رضي الله عنه وقول المؤلف -تبعًا للبهوتي في "شرح المنتهى" (1/ 236) -: وفي إسناده مقال. ليس بصحيح، إذ البهوتي قَلَّد ابن النجار الفتوحي في "معونة أولي النهى"(2/ 60) وابن النجار -رحمه اللَّه تعالى- وهم، إذ قد قال: وفي إسناده مقال، لأنه من رواية أبي الورقاء، وهو ضعيف. اهـ
قلت: ليس في السند: أبو الورقاء. وإنما أبو الورقاء في سند حديث صلاة الحاجة، وقد تقدم (ص 273). ينظر:"تحفة الذاكرين" للشوكاني (ص 171).
(2)
البخاري، التهجد بالليل، باب فضل الطهور بالليل والنهار (2/ 48) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة (4/ 1910). قال البخاري عقبه:"دفَّ نعليك": يعني تحريك. اهـ
(3)
سورة الإسراء، الآية:107.
(4)
البخاري، سجود القرآن، باب من سجد لسجود القرآن، (2/ 33، 34) ومسلم، كتاب المساجد (1/ 405).
(5)
البخاري، أبواب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد (2/ 23) ومسلم، كتاب المساجد (1/ 406) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصل =
أحد" (1) وروى البخاري: أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة، نزل فسجد فسجد الناس. حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: "يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" ولم يسجد عمر. ورواه مالك في "الموطأ" وقال فيه:"إن اللَّه لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا"(2) وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكروا، فكان إجماعًا (3)، والأمر به محمول على الندب، وقوله تعالى:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} (4) المراد به التزام السجود واعتقاده، فإن فعله ليس شرطًا في الإيمان. إجماعًا (5)؛ ولذلك قرنه بالتسبيح.
ويكرر السجود بتكرار التلاوة؛ لأنها سببه فتكرر بتكرُّرها، كركعتي الطواف، ويسن السجود لها مع قصر فصل بين التلاوة أو الاستماع وبين السجود، حتى في طواف، ويتيمم محدث للسجود بشرطه، وهو تعذر الماء لعدم أو ضرر باستعماله، بخلاف الوضوء فلا يسجد بعده لطول الفصل بينه بين التلاوة لقارئ ومستمع لآية السجدة، لما تقدم.
ولا يسن السجود لسامع من غير قصد الاستماع، روي عن عثمان، وابن عباس، وعمران بن حصين. قال عثمان:"إنما السجدة على من استمع" وقال ابن مسعود وعمران: "ما جلسنا
= (2/ 121) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء من لم يسجد فيه (2/ 466) والنسائي، كتاب الافتتاح، ترك السجود في النجم (2/ 160).
(1)
الدارقطني، كتاب الصلاة، سجود القرآن (1/ 409، 410).
(2)
البخاري، سجود القرآن، باب من رأى أن اللَّه عز وجل لم يوجب السجود (2/ 34) ومالك، في القرآن (1/ 206).
(3)
ينظر: "المغني"(2/ 365).
(4)
سورة السجدة، الآية:15.
(5)
ينظر: "معونة أولي النهى"(2/ 65).
لها" (1) وما روفي عن ابن عمر: "إنما السجدة على من سمعها" (2) محمول على ما إذا قصد، ويعتبر لاستحباب السجود لمستمع كون القارئ يصلح إمامًا له، ولو في نفل، فلا يسجد مستمع إن لم يسجد قارئ، ولا أمامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا خلفه إذا كان فذًّا، لعدم صحة الائتمام به إذًا.
ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أُمِّيٍّ، وزَمنٍ (3)، ومميز لصحة إمامته في النفل.
والسجدات أربع عشرة سجدة: في آخر الأعراف (4)، وفي الرعد عند قوله:{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} (5)، وفي النحل عند:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6)، وفي الإسراء عند:{وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (7)، وفي مريم عند:
(1) هذه الآثار في "مصنف عبد الرزاق"، سجود القرآن، باب السجدة على من استمعها (3/ 344) و"مصنف ابن أبي شيبة"، كتاب الصلاة، من قال السجدة على من جلس لها ومن سمعها (2/ 5) و"الأوسط" لابن المنذر، سجود القرآن، ذكر سجود من حضر القارئ لسجوده (5/ 280، 283) و"سنن البيهقي الكبرى" كتاب الصلاة، باب من قال: إنما السجدة على من استمعها (2/ 324) وروى البخاري أثر عثمان -معلقًا- في "صحيحه" سجود القرآن، باب من رأى أن اللَّه عز وجل لم يوجب السجود (2/ 33) وصححه الحافظ في "الفتح"(2/ 558).
(2)
ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، من قال السجدة على من جلس لها ومن سمعها (2/ 6) وابن المنذر في "الأوسط" سجود القرآن، ذكر سجود من حضر القارئ لسجوده (5/ 283).
(3)
الزمانة: المرض والعاهة. ينظر: "القاموس": (ص 1553) و"النظم المستعذب"(1/ 184).
(4)
عند قوله: {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} الآية: 206.
(5)
سورة الرعد، الآية:15.
(6)
سورة النحل، الآية:50.
(7)
سورة الإسراء، الآية:109.
{خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (1)، وفي الحج ثنتان، الأولى عند قوله:{وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} (2) والثانية عند {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (3)، وفي الفرقان عند:{وَزَادَهُمْ نُفُورًا} (4)، وفي النمل عند:{رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (5)، وفي الم السجدة {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (6)، وفي فصلت:{وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} (7)، وفي آخر النجم (8)، وفي الانشقاق {لَا يَسْجُدُونَ} (9)، وآخر اقرأ (10).
(ويكبر) في سجود التلاوة تكبيرتين، سواء كان في الصلاة أو خارجها، تكبيرة (إذا سجد و) تكبيرة (إذا رفع) كسجود صلب الصلاة والسهو (ويجلس) خارج الصلاة بعد رفعه ليسلم جالسًا (ويسلم) وجوبًا، فيبطل بتركه عمدًا وسهوًا، لعموم حديث:"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"(11) ولا يتشهد؛ لأنه لم ينقل فيه، ويرفع يديه إذا أراد السجود ندبًا، ولو في صلاة، نصًّا (12).
وكره جمع آيات السجود في وقت؛ ليسجد لها.
(وكره لإمام قراءتها)(1) أي: آية السجدة (في) صلاة (سرية) كظهر
(1) سورة مريم، الآية:58.
(2)
سورة الحج، الآية:18.
(3)
سورة الحج، الآية:77.
(4)
سورة الفرقان، الآية:60.
(5)
سورة النمل، الآية:26.
(6)
سورة السجدة، الآية:15.
(7)
سورة فصلت، الآية:38.
(8)
عند قوله: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} آية: 62.
(9)
سورة الانشقاق، الآية:21.
(10)
عند قوله {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} آية: 19.
(11)
تقدم (ص 196).
(12)
روى ذلك أبو طالب عن الإمام أحمد. ينظر: "معونة أولي النهى"(2/ 70).