المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(وتجلس متربعة أو) تجلس (مسدلة (1) رجليها عن يمينها، وهو - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ١

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في نواقض الوضوء

- ‌فصل في أحكام الغسل

- ‌فصل في التيمم

- ‌فصل في إزالة النجاسة الحكمية

- ‌فصل في الحيض

- ‌تنبيه:

- ‌تتمة:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في الأذان

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في شروط الصلاة

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الأماكن التي لا تصح فيها [الصلاة]

- ‌باب صفة الصلاة وأركانها وواجباتها وما يسن فيها وما يكره وما يتعلق بها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة التطوع

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في أوقات النهي

- ‌فصل في صلاة الجماعة وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في الإمامة ومعرفة الأولى بها

- ‌فصل في صلاة أهل الأعذار

- ‌فصل في صلاة المريض

- ‌فصل في القصر

- ‌فصل في الجمع

- ‌فصل في صلاة الخوف

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة الجمعة

- ‌تتمة:

- ‌خاتمة:

- ‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

- ‌فصل في صلاة الكسوف

- ‌فصل في صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌فصل في غسل الميت

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌تكفين الميت

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل في زكاة الخارج من الأرض

- ‌فصل في زكاة الأثمان

- ‌تتمة:

- ‌فصل زكاة الفطر

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌كتاب الصيام

- ‌تتمة:

- ‌فصل فيما يفسد الصوم فقط، أو يفسده ويوجب الكفارة، وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في صوم التطوع

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌تتمة:

- ‌فصل في المواقيت

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في الفدية وبيان أقسامها وأحكامها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي ونحوهما

- ‌فصل في صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

- ‌تتمة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل (أركان الحج أربعة)

- ‌فصل في الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌فائدة:

- ‌كتاب الجهاد

- ‌تتمة:

- ‌فصل في عقد الذمة

الفصل: (وتجلس متربعة أو) تجلس (مسدلة (1) رجليها عن يمينها، وهو

(وتجلس متربعة أو) تجلس (مسدلة (1) رجليها عن يمينها، وهو أفضل) من تربعها، لأنه غالب جلوس عائشة (2)، وأشبه بجلسة الرجل، وأسهل عليها.

وتسر بالقراءة إن سمعها أجنبي خشية الفتنة بها.

والخنثى كالأنثى فيما تقدم احتياطًا.

‌تتمة:

يسن عقب مكتوبة أن يستغفر ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام، لما روى ثوبان أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلَّم استغفر ثلاثًا، ويقول:"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام". رواه مسلم (3).

ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا باللَّه، لا إله إلا اللَّه ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

قال ابن الزبير رضي الله عنه: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة. رواه مسلم (4).

وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

(1) السدل، هو: الإرسال. ينظر: "لسان العرب"(11/ 333). والمعنى أنها لا تفترش ولا تتورك كالرجل.

(2)

ذكره في "المبدع"، (1/ 473)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 194). وقد بحثت عنه سندًا فلم أقدر على استخراجه. ينظر:"مصنف ابن أبي شيبة"(1/ 270) في المرأة كيف تجلس في الصلاة، و"سنن البيهقي"(2/ 222) باب ما يستحب للمرأة من ترك التجافي في الركوع والسجود، و"مسائل عبد اللَّه عن الإمام أحمد"(1/ 263)، و"المغني"(2/ 258، 259).

(3)

مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 414).

(4)

مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 415، 416).

ص: 200

يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". متفق عليه (1).

ثم يقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لما روي عن معاذ رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال:"يا معاذ واللَّه إني لأحبك. فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". رواه أبو داود والنسائي (2).

ويقرأ بالمعوذتين، لما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة. رواه أبو داود، والنسائي وغيرهما (3)، وفي رواية أبي (4) داود "بالمعوذات". قال الإمام النووي في "الأذكار" (5): فينبغي أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، و {قُلْ أَعُوذُ

(1) البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة (1/ 205)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 415).

(2)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (2/ 180، 181)، والنسائي، كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء (3/ 53). وصححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 273) ووافقه الذهبي. وصححه النووي في "الأذكار"(3/ 55 مع الفتوحات الربانية).

(3)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (2/ 181) بلفظ "بالمعوذات"، والنسائي، كتاب السهو، باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة (3/ 68) بلفظ "بالمعوذات" -أيضًا- وأخرجه في "عمل اليوم والليلة"(ص 504) بلفظ "بالمعوذتين"، والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في المعوذتين (5/ 171) بلفظ:"بالمعوذتين" -أيضًا- قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ وصححه ابن مفلح في "الفروع"(1/ 338) وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"(2/ 274): حديث صحيح. اهـ.

(4)

في الأصل "لأبي" وما أثبته من "الأذكار" للنووي، التي نقل المؤلف منها هذا. ينظر:"الأذكار"(3/ 53 مع الفتوحات الربانية).

(5)

(3/ 54).

ص: 201

بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (1).

ثم يقول ثلاثة وثلاثين: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، للخبر (2)، ويفرغ من عدد الكل معًا، قاله أحمد في رواية أبي داود للنص (3).

ويعقدُه أي: التسبيح والتحميد والتكبير بعقد أصابعه استحبابًا. ويعقد الاستغفار بيده، لحديث يُسَيرة، قالت: قال لنا رسول اللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات". رواه أحمد وغيره (4).

(1) عقب الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"(2/ 276) على هذا بقوله: هو مرتب على هذه الرواية -رواية الجمع- لأن المعوذات جمع أقله ثلاث، فجعل سورة الإخلاص منها تغليبًا. وفيه نظر: لاحتمال أن يراد بالمعوذات آيات السورتين. ويؤيده ما (جاء) عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد أنزلت علي آيات لم أر مثلهن: المعوذات" وفي رواية: قال في آخره: يعني المعوذتين. وفي أخرى أخرجها مسلم، والترمذي، والنسائي قال:"قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. . . " اهـ ملخصًا.

(2)

وهو حديث أبي هريرة في إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم فقراء المهاجرين أن يقولوا ذلك خلف كل صلاة. أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة (1/ 205)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 416).

(3)

النص هو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة السابق ذكره: "تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين" ثم أكد أبو صالح -الراوي عن أبي هريرة- ذلك بقوله: يقول: سبحان اللَّه والحمد للَّه واللَّه أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون. قال أحمد في رواية أبي داود: يقول هكذا ولا يقطعه.

وعن أحمد رواية أخرى: أنه يخير بينه وبين إفراد كل جملة. ينفر: "مسائل أبي داود" و"الفروع"(1/ 339) و"الشرح الكبير"(3/ 575)، و"زاد المعاد" لابن القيم (1/ 300).

(4)

أحمد (6/ 370، 371)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب التسبيح بالحصى (2/ 170) والترمذي كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح والتهليل والتقديس (5/ 571) قال الترمذي: هذا حديث غريب. وصححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 547) وأقره الذهبي. وينظر: "السلسلة الضعيفة" للألباني (1/ 186 رقم 83) فقد حسن الحديث ولفظ الحديث جاء بـ "الأنامل" وليس بـ "الأصابع" فيما أعلم. ويُسيرة هي أم ياسر، ويقال: بنت ياسر=

ص: 202

ومما ورد أيضًا: اللهم أجرني من النار. سبع مرات بعد المغرب والفجر قبل أن يتكلم، لما روي عن عبد الرحمن بن حسان (1) عن مسلم بن الحارث التميمي (2)، عن أبيه، وقيل: الحارث بن مسلم (3) عن أبيه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسَرَّ إليه فقال:"إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار. سبع مرات. وفي رواية: قبل أن تكلِّم أحدًا، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك، فإنك إذا مت من يومك كتب لك جوار منها، قال الحارث: أسر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ونحن نخص بها إخواننا". رواه أبو داود (4).

= الأنصارية، وتكنى أم حميضة. قال ابن سعد: أسلمت وبايعت وروت حديثًا. ينظر: "الإصابة" 13/ 173.

(1)

هو عبد الرحمن بن حسان الكناني، أبو سعيد الشامي الفلسطيني. قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وابن شاهين -أيضًا- في "الثقات"، ونقل ابن شاهين عن ابن معين أنه: ثقة. وقال العجلي: شامي ثقة. ينظر: "سؤالات البرقاني للدارقطني"(ص 42 الترجمة رقم 276)، و"ثقات ابن حبان"(7/ 67)، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص 145 الترجمة رقم 789)، و"تهذيب الكمال" للمزي (17/ 66)، و"تهذيب التهذيب"(2/ 502).

(2)

هو مسلم بن الحارث التميمي. يروي عن أبيه، ولأبيه صحبة. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الدراقطني: مجهول. ينظر: "سؤالات البرقاني للدارقطني"(ص 65 الترجمة رقم 490)، و"الثقات"(5/ 391).

(3)

هذا الاختلاف في اسمه جاء تبعًا لاختلاف الرواة في تسميته. والصحيح أنه: الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه. رجح ذلك أبو زرعة الرازي، وابن عبد البر. وجزم به البخاري وابن حبان، وابن أبي حاتم. ينظر:"التاريخ الكبير" للبخاري (7/ 253) و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 88)(8/ 182)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (10/ 88)، و"الإصابة"(9/ 194)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (4/ 66)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (4/ 360، 361).

(4)

أبو داود، كتاب الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح (5/ 318، 319) والرواية الأخرى =

ص: 203

ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص بعد كل فريضة -أيضًا- لخبر أبي أمامة: "من قرأ آية الكرسي وقل هو اللَّه أحد، دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت". إسناده جيد. رواه الطبراني، وابن حبان (1).

ويقول بعد صلاة الصبح وهو ثانٍ رجليه، وفي لفظ: والمغرب قبل أن يتكلم: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، لما روى الترمذي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كتبت له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه تعالى" قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح (2). انتهى من

= عند ابن حبان في صحيحه -كما في "الإحسان"- (5/ 366، 367) وقد حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار"(2/ 310).

(1)

الطبراني في "الكبير"(8/ 134)، وابن حبان في كتاب مفردٍ له اسمه "الصلاة" -كما ذكر المنذري في "التركيب والترهيب" (2/ 448) - قال المنذري: رواه النسائي، والطبراني بأسانيد أحدها صحيح. وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري. وابن حبان في كتاب "الصلاة" وصححه. وزاد الطبراني في بعض طرقه: وقل هو اللَّه أحد. وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضًا. اهـ ينظر: "زاد المعاد" لابن القيم (1/ 303)، و"السلسلة الصحيحة" للألباني (2/ 661 رقم الحديث 972).

(2)

الترمذي، كتاب الدعوات، باب (5/ 515).

قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": قال الترمذي: حديث حسن غريب. وفي بعض النسخ صحيح. =

ص: 204

"الأذكار"(1).

ويدعو الإمام بعد كل مكتوبة استحبابًا، لقوله تعالى:{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)} (2) ولأن إدبار المكتوبات من أوقات الإجابة، وخصوصًا بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمِّنون (3).

قال شيخنا الشيخ عبد القادر (4) -قدس اللَّه روحه- في كتابه

= قلت: وهي رواية أبي يعلى السبخي. وهي غلط، لأن سنده مضطرب، وشهر بن حوشب مختلف في توثيقه. اهـ

والرواية التي فيها أن ذلك يقال -أيضًا- بعد المغرب، هي عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (57) من حديث معاذ بن جبل. ينظر:"نتائج الأفكار"(2/ 306، 307).

(1)

(3/ 65، 68).

(2)

سورة الشرح، الآية:7.

(3)

ما ذكره المؤلف من استحباب الدعاء بعد كل مكتوبة في حق الإمام قول باطل، لأن دعاء الإمام عقب كل فريضة أمرٌ لم يشرعه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. ولم يعمل به أحد من الصحابة الأخيار.

ولم ينقل عن أحدٍ من علماء القرون المفضَّلة. ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. ودعوى الاستحباب تحتاج إلى دليل معتبر.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل ما يشرع للمسلم بعد كل فريضة من الذكر، ولو كان الدعاء من الإمام بعد كل فريضة مشروعًا لما تركه صلى الله عليه وسلم، ولو فعله صلى الله عليه وسلم لنقل إلينا. وبما أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله فإن عمله بدعة محدثة. والمسلم حقا يقتصر على ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأذكار دبر كل صلاة. ويبتعد عما أحدثه المضلون بمحض آرائهم وأهوائهم. وفيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غنية وكفاية لمن أراد رضى اللَّه والدار الآخرة. فما وسع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسعنا.

وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه تعالى- على أنه (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس -كما يفعله بعض الناس عقيب الفجر والعصر- ولا نقل ذلك عن أحد، ولا استحب ذلك أحد الأئمة. ومن نقل من الشافعي أنه استحب ذلك فقد غلط عليه، ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك. وكذلك أحمد وغيره من الأئمة لم يستحبوا ذلك. . .) اهـ "مجموع الفتاوى"(22/ 512)، ونص شيخ الإسلام -أيضًا- على (أن دعاء الإمام والمأمومين جميعًا عقب الصلاة بدعة). اهـ "مجموع الفتاوى"(22/ 519).

(4)

هو عبد القادر بن أبي صالح عبد اللَّه بن جنكي دوست، الجيلي، الحنبلي. عالم، زاهد، =

ص: 205

"الغنية"(1): لا ينبغي للإمام والمأموم أن يخرجا من المسجد من غير دعاء، قال اللَّه عز وجل:{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7)} (2) أي: إذا فرغت من العبادة، فانصب للدعاء (3)، وارغب فيما عند اللَّه، واطلبه منه.

وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إذا قام الإمام في محرابه، وتواتر الصفوف، نزلت الرحمة، فأول ذلك يصيب الإمام، ثم من عن يمينه، ثم من عن يساره، ثم تتفرق الرحمة على الجماعة، ثم نادى ملك: ربح فلان، وخسر فلان، والرابح من يرفع يده بالدعاء إلى اللَّه إذا (4) فرغ من صلاته المكتوبة. والخاسر هو الذي خرج من المسجد بلا دعاء، فإذا خرج بلا دعاء، قالت الملائكة: يا فلان، استغنيت عن اللَّه؟

= فقيه، واعظ. ولد بجيلان -وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان- سنة (471 هـ) وقدم بغداد شابًا. ألف كتاب "الغنية لطالب طريق الحق" وغيره. قال الذهبي: وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه، واللَّه الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه. اهـ، وقد أشار ابن رجب إلى كتاب أبي الحسن الشطنوفي المصري في "أخبار عبد القادر ومناقبه"، ووصفه بأنه لا يعتمد عليه، لكثرة ما فيه من الرواية عن المجهولين. قال: وفيه من الشطح، والطامات، والكلام الباطل ما لا يحصى، ولا يليق نسبة مثل ذلك إلى الشيخ عبد القادر رحمه الله. اهـ، وقال ابن رجب -أيضًا-: وانتصر أهل السنة بظهور الشيخ عبد القادر. اهـ، توفي رحمه الله سنة (561 هـ)، ينظر:"ذيل طبقات الحنابلة"(1/ 290، 301)، و"سير أعلام النبلاء"(22/ 439، 451)، و"الأنساب" للسمعاني (3/ 462، 463)، و"التصوف في ميزان البحث والتحقيق" للسندي (1/ 509، 514).

تنبيه: قول المؤلف: "شيخنا الشيخ عبد القادر. . . " يعني أنه شيخ طريقته الصوفية الفاسدة، التي تنسب للشيخ عبد القادر رحمه الله وهو منها بريء. لا أنه شيخه مباشرة.

(1)

(2/ 151).

(2)

سورة الشرح، الآية:7.

(3)

في "الغنية"(انصب في الدعاء).

(4)

في الأصل (إلى) والمثبت من "الغنية".

ص: 206

مالك عند اللَّه حاجة؟ " انتهى (1).

فحينئذ تبين لك فساد ما ذهب إليه. . . . . . . . . ابن عبد الوهاب (2)، من نهيه عن رفع اليدين بالدعاء بعد الفراغ من الأذكار

(1) لم أستطع الوقوف على مصدر لهذا الحديث فيه إسناده حتى يتبين حكمه.

(2)

هذا الطعن في شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه اللَّه تعالى- لا قيمة له ولا وزن عند أهل العلم المعتبرين. فقد تواتر فضله وإصلاحه، وبقي ذكره وتجديده للدين إلى اليوم، شهد بذلك الأعداء من المستشرقين ونحوهم، كما شهد بذلك أهل الصلاح والاستقامة من علماء الأمة المعروفين بسلامة المعتقد. فلا يطعن عليه إلا رجل مريض القلب، مبتلى بالبدع.

ينظر: "الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب" لمحمود مهدي استانبولي، و"الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه" لأحمد بن حجر آل أبو طامي، و"محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه" لمسعود عالم الندوي، و"عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي" د. صالح بن عبد اللَّه العبود.

وقول المؤلف: "العارض": عَارِضٌ: بالراء ثم الضاد المعجمة، عارض اليمامة. والعارض: اسم للجبل المعترض. ومنه سمي "عارض اليمامة" وهو جبلها. ينظر: "معجم البلدان" لياقوت (4/ 65)، و"معجم اليمامة" لابن خميس" (2/ 129). وقوله:"ابن عبد الوهاب" هو الإمام حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا، مجدد هذا الدين في القرون المتأخرة، وحامل لواء السنة المطهرة: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن مشَّرف، الوهبي، التميمي، النجدي، الحنبلي. ولد سنة (1115 هـ) في بلدة العيينة، قرأ على أبيه العلم في صغره، ورحل إلى مكة والمدينة والبصرة والأحساء، وأخذ عن علماء هذه البلدان. ألف كتاب "التوحيد الذي هو حق اللَّه على العبيد"، و"كشف الشبهات"، و"مجموع الحديث على أبواب الفقه"، و"مختصر الإنصاف والشرح الكبير"، و"مختصر فتح الباري"، وغيرها. توفي سنة (1206 هـ) -رحمه اللَّه تعالى رحمة واسعة-. ينظر: المراجع السابقة، و"علماء نجد خلال ستة قرون" للبسام (1/ 25)، و"مشاهير علماء نجد" لعبد الرحمن آل الشيخ (ص 16)، و"روضة الناظرين" للقاضي (2/ 178)، و"الدرر السنية في الأجوبة النجدية"(12/ 6)، و"بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب" جزآن، و"حياة الشيخ محمد بن =

ص: 207

الواردة أدبار الصلوات المكتوبات، وجعله ذلك من البدع المضلة بغير علم (1)، وإنما مراده مخالفة جماعة المسلمين -تولاه اللَّه بعدله- وأما الذي أغراه على إنكار رفع اليدين بالدعاء أدبار الصلوات (2) فهو ما وقف عليه من كلام الإمام ابن القيم في "الهدي النبوي" (3) من قوله: وأما الدعاء بعد

= عبد الوهاب" لحسين خلف الشيخ خزعل.

(1)

هذا النقل عن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب كذبٌ. والمؤلف كان يتكلم عن قضيَّة وهي: الدعاء بعد كل مكتوبة، ثم نقل الكلام إلى قضية أخرى وهي: الدعاء بعد الفراغ من الأذكار الواردة أدبار الصلوات المكتوبات. فالشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه إنما يتحدثون عن صورةٍ يعرفها المؤلف جيدًا، تلك الصورة الموجودة في أكثر أنحاء العالم الإسلامي، حيث إذا سلَّم الإمام، رفع يديه بالدعاء، هو والمأمومون. وهذه الصورة هي التي تحدث عنها ابن تيمية، وتحدث عنها ابن القيم، وتبعهما الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحم اللَّه الجميع-.

يقول الشيخ ابن سحمان -كما في "الدرر السنية في الأجوبة النجدية"(4/ 317): (وأما الدعاء بعد المكتوبة، فإن كان بالألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة من الذكار، من غير رفع اليدين، كما ورد في الصحيحين وغيرهما من الكتب، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يمنعه، ولا أحدٌ من أتباعه، ولا أحد من أهل الحديث.

وإن كان بغير الألفاظ المأثورة، كما يفعله بعض الناس اليوم، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه تعالى- لما سئل عن ذلك:(لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هو ولا المأمومون عقب الصلوات الخمس، كما يفعله الناس عقب الفجر والعصر، ولا نقل ذلك عن أحد، ولا استحب ذلك أحد من الأئمة) اهـ

فالقضية التي يتحدث عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي: الدعاء بعد المكتوبة، والاجتماع على ذلك، أما الدعاء بعد الفراغ من الأذكار المشروعة، فلم ينقل عنه -فيما أعلم- كلام فيها.

(2)

هنا رجع المؤلف إلى الصورة الأولى، وهي الدعاء بعد المكتوبة، ولم يقل: بعد الأذكار الواردة. فليتأمل، إذ أنه كشف نفسه بنفسه إذ حمَّل الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ما لا يحتمل.

(3)

(1/ 257).

ص: 208

السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من (1) هديه صلى الله عليه وسلم (2) أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح، ولا حسن. انتهى.

وكلام ابن القيم ردٌّ عليه، لو فهمه؛ لأن مراده رفع اليدين بالدعاء من حين السلام، قبل التسبيح والتحميد والأذكار (3)، ويدل عليه قوله بعد ذلك، قال -قدس اللَّه روحه-: إلا أن هنا نكتة لطيفة، وهي أن المصلي إذا فرغ من صلاته، وذكر اللَّه وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وأن يدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر اللَّه وحمده وأثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، استُحب له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فضالة بن عبيد:"إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه، [ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم] (4)، ثم ليدعُ بما (5) شاء". قال الترمذي: حديث صحيح (6). انتهى كلامه.

ومن آداب الدعاء: بسط اليدين، ورفعهما إلى الصدر، وكشفهما أوْلى. والبداءةُ بحمد اللَّه والثناء عليه، وختمه به، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره، قال الآجري (7): ووسطه، لخبر

(1) في الأصل (في) والمثبت من "زاد المعاد".

(2)

سقطت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأصل، والمثبت من "الزاد".

(3)

سبحان اللَّه! وهل تُثبت أنت إلا الدعاء بعد المكتوبة؟ فكلام ابن القيم رحمه الله مؤيد لكلام الشيخ محمد، ناقضٌ قولك ومبطله.

(4)

ما بين معقوفين سقط من الأصل. والمثبت من "الزاد".

(5)

في الأصل: (ما) والمثبت من "الزاد".

(6)

أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء (2/ 162)، والترمذي، كتاب الدعوات، بابٌ (5/ 517).

(7)

هو: محمد بن الحسين بن عبد اللَّه الآجُرِّي البغدادي، أبو بكر الحنبلي، الإمام المحدث الفقيه شيخ الحرم الشريف. ولد سنة (280 هـ) أو (264 هـ) ألف كتاب "الشريعة"، =

ص: 209

جابر (1). وسؤاله بأسمائه وصفاته، بدعاء جامع مأثور، بتأدب، وخشوع، وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء، ويكون متطهرًا، مستقبل القبلة، ويلح في الدعاء، ويكرره ثلاثًا، ويبدأ بنفسه، ويُؤمِّن مستمع، فيكون كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه، ويختمه به.

وظاهر كلام جماعة (2): لا يكره رفع بصره فيه إلى السماء، ولمسلم من حديث مقداد مرفوعًا:"رفع بصره إلى السماء فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني"(3).

= و"أخلاق العلماء"، و"التصديق بالنظر إلى اللَّه في الآخرة"، و"التهجد"، و"مختصر في الفقه"، توفي رحمه الله سنة (360 هـ).

ينظر: "تاريخ بغداد"(2/ 243)، و"سير أعلام النبلاء"(16/ 133)، و"النجوم الزاهرة"(4/ 60)، و"المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" للعليمي (2/ 271)، و"مقدمة كتاب الشريعة" للدميجي (1/ 77، 166).

وكلامه هذا ذكره ابن مفلح في "الفروع"(1/ 342). وغالبًا ما ينقل ابن مفلح عن كتاب "النصيحة" للآجري -كما ذكر ذلك العليمي- فلعل هذا النص منها.

(1)

أخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"(71) عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوني كقدح الراكب. . . فاجعلوني في أول الدعاء، وفي أوسطه، ولا تجعلوني في آخره".

وذكر ابن القيم في "جلاء الأفهام"(ص 177) أن الطبراني رواه بلفظ: "فاجعلوني في وسط الدعاء، وفي أوله وآخره"، قال الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد مسند البزار" (2/ 431): موسى بن عبيدة -أحد رجال السند- ضعيف. اهـ

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(10/ 155): رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. اهـ

(2)

من ذلك قول الحجاوي في "الإقناع"(1/ 126): ولا يكره رفع بصره إلى السماء. اهـ، وكذا قال في "الكشاف"(1/ 368)، ينظر:"الفروع"(1/ 344، 345)، و"المبدع"(1/ 476).

(3)

صحيح مسلم، كتاب الأشربة (3/ 1625، 1624).

ص: 210

ولا يكره للإمام الذي لا يُؤَمِّن لدعائه أن يخص نفسه بالدعاء.

ومن آداب الدعاء: الإخلاص (1)، واجتناب الحرام؛ لأنها تبعد إجابة آكل الحرام؛ لحديث:"رُب أشعث أغبر. . . " الحديث (2)، إلا مضطرًا أو مظلومًا، فإن دعاءه يستجاب.

(وكره فيها) أي: الصلاة (التفات ونحوه) لحديث عائشة قالت: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاسٌ (3)

(1) كتب المذهب على: أن الإخلاص شرط في الدعاء. قالوا: وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره أنه من الآداب، ينظر:"الفروع"(1/ 345)، و"كشاف القناع"(1/ 369)، و"شرح منتهى الإرادات"(1/ 195)، وممن ذكر أنه شرط في الدعاء: الإمام الخطابي في كتابه "شأن الدعاء"(13) والقرطبي في "أحكام القرآن"(2/ 311). وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله وقد دلت الآية -يعني قوله تعالى: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} - أن الإجابة مشترطة بالإخلاص. اهـ "فتح الباري"(11/ 95). وقد بوب ابن المبارك في كتابه "الزهد"(ص 20) فقال: باب الإخلاص في الدعاء، وساق أثر ابن مسعود:"إن اللَّه لا يقبل من مُسَمِّع ولا مراءٍ ولا لاعبٍ ولا داعٍ، إلا داعيًا دعاءً ثبتًا من قلبه" إسناده جيد.

وتفصيل القول في هذه المسألة: أن الدعاء عبادةٌ يجب فيها الإخلاص للَّه تعالى، والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. فمن دعا غير اللَّه، فهو مشرك كافر، قال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا. . .} [الجن: 18] إلى قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} .

أما إجابة الدعاء، فإن بعض أهل العلم يرى أن الإخلاص أدبٌ فيها، كما تقدم عن ابن الجوزي وغيره. إذْ قد يستجيب اللَّه تعالى لكافرٍ أو مشرك، بسب اضطراره أو حسنة تقدمت منه، أو نحو ذلك.

ينظر: "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"(1/ 301)، و"اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية (2/ 705، 706)، و"الجواب الكافي" لابن القيم (13، 14).

(2)

أخرجه مسلم، كتاب الزكاة (2/ 753) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، إن اللَّه طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا. . . ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يارب يارب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُدِيَ بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك؟ ".

(3)

هو: الاختطاف بسرعة على غفلة. ينظر: "المصباح"(1/ 242).

ص: 211

يختلسه الشيطان من صلاة العبد". رواه البخاري (1). (بلا حاجة) فإن كان ثم حاجة، لم يكره، كخوف ومرض، لحديث سهل بن الحنظلية قال: "ثُوِّب بالصلاة، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ" (2). رواه أبو داود (3)، قال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب يحرس (4)، وكذا قال ابن عباس: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه". رواه النسائي (5).

وإن استدار بجملته، بطلت صلاته، لتركه الاستقبال، إلا في شدة خوف، وإلا إذا تغير اجتهاده؛ لأن قبلته صارت التي تغير إليها اجتهاده، فلا تبطل بذلك، فإن كان الالتفات بوجهه فقط أو به مع صدره، لم تبطل.

(و) كره فيها (إقعاء) في جلوسه، بأن يفترش قدميه، ويجلس على عقبيه (6).

(1) في صحيحه، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة (1/ 183).

(2)

الشعب: الطريق، أو الطريق في الجبل. ينظر:"المصباح"(1/ 427).

(3)

في سننه، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك (1/ 563)، وصححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 237) ووافقه الذهبي.

(4)

سنن أبي داود (1/ 563).

(5)

في سننه، كتاب السهو، باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينًا وشمالًا (3/ 9) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة (2/ 482).

قال الترمذي: حديث غريب. اهـ ونقل ميرك عن الترمذي أنه قال: حسن صحيح، ينظر:"مرقاة المفاتيح" للقاري (3/ 80)، وقال الحاكم في "المستدرك"(1/ 236، 237): هذا حديث صحيح. . . ووافقه الذهبي.

(6)

بهذا وصفه الإمام أحمد. وقال أبو عبيد: هذا قول أهل الحديث. اهـ قال الجوهري: وقد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة، وهو: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. وهذا تفسير الفقهاء. فأما أهل اللغة، فالإقعاء عندهم: أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويتساند إلى ظهره. اهـ ينظر:"المغني" لابن قدامة (2/ 206) و"غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 210)، و"الصحاح" للجوهري (6/ 2465)، و"المطلع"(ص 85).

ص: 212

(و) كره فيها -أيضًا- (افتراش (1) ذراعيه ساجدًا) لحديث جابر مرفوعًا: "إذا سجد أحدكم، فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (2).

(و) كره فيها (عبث) لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يعبث في الصلاة فقال: "لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه"(3).

(و) كره فيها -أيضًا- (تخصُّر) أي: وضع يده على خاصرته (4)؛ لحديث أبي هريرة يرفعه: "نهي أن يُصلي الرجل مختصرًا" متفق عليه (5).

وكره فيها تمطٍّ (6) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع.

(1) افتراش ذراعيه: إلقاؤهما على الأرض وبسطهما كالفراش. ينظر: "القاموس"(ص 775).

(2)

في سننه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود (2/ 65، 66) قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ

(3)

نسبه السيوطي في "الجامع الصغير"(5/ 319 - مع الشرح) إلى الحكيم الترمذي. وضعفه. وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار"(1/ 151): سنده ضعيف. والمعروف أنه من قول سعيد. رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وفيه رجل لم يسم" اهـ. وأخرجه الإمام أحمد -كما في مسائل ابنه صالح (ص 83) - عن سعيد بن المسيب موقوفًا. وجوَّد إسناده الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1/ 227 رقم 110).

(4)

الخصر: وسط الإنسان، وهو المستدق فوق الوركين. ينظر:"القاموس"(ص 492) و"المصباح"(1/ 233) و"المطلع"(ص 86).

(5)

البخاري، أبواب العمل في الصلاة، باب الخمس في الصلاة (2/ 64) ومسلم، كتاب المساجد (1/ 387).

(6)

التمطي: التبختر ومدُّ اليدين في المشي. وقيل في قوله تعالى: {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} أن أصله: يتمطَّط وهو: التمدد والتقاقل. قال ابن قاسم في "الحاشية": هو: التمغط. ينظر: "لسان العرب"(15/ 284)، و"فتح القدير" للشوكاني (5/ 339)، و"حاشية ابن قاسم على الروض المربع"(2/ 94).

وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 349) عن سعيد بن جبير، أنه قال: التمطي ينقص =

ص: 213

(و) كره -أيضًا- (فرقعة أصابع وتشبيكها) لقول علي مرفوعًا: "لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة" رواه ابن ماجه (1).

وعن كعب بن عجرة "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه" رواه الترمذي وابن ماجه (2)، وقال ابن عمر -في الذي يصلي وهو مشبك-: تلك صلاة المغضوب عليهم. رواه ابن ماجه (3).

(و) كره صلاته مع (كونه حاقنًا) -بالنون- أي: محتبس البول (4) حيث يبتدئها (ونحوه) أي: نحو الحاقن، ككونه حاقبًا -بالموحدة- أي

= الصلاة. وروى -أيضًا- عن إبراهيم قال: كان يكره التمطي عند النساء في الصلاة.

(1)

في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يكره في الصلاة (1/ 310) عن الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه.

قال البوصيري في "الزوائد" -المطبوع مع السنن-: في السند: الحارث الأعور وهو ضعيف. اهـ

وقد صح عن ابن عباس -كما في "مصنف ابن أبي شيبة"(2/ 344) - أنه قال لرجل فقَّع أصابعه في الصلاة: لا أم لك، تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة؟

وعن سعيد بن جبير -كما في المصنف، -أيضًا- أنه قال: خمس تنقص الصلاة: التمطؤ والالتفات وتقليب الحصا والوسوسة وتفقيع الأصابع.

(2)

ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يكره في الصلاة (1/ 310) وهذا لفظه. وأخرجه الترمذي بنحوه، في: الصلاة، باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة (2/ 228). وهو ضعيف. ينظر:"الإرواء"(2/ 100) إلا أن الثابت في هذا الباب حديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه" صححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 206) وأقره الذهبي.

(3)

لم أطَّلع عليه عند ابن ماجه، وإنما هو في "سنن أبي داود" كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (1/ 655).

(4)

ينظر: "لسان العرب"(13/ 126) و"المطلع"(ص 86).

ص: 214

محتبس الغائط (1).

(و) كره أن يبتدئها -أيضًا- مع بهونه (تائقًا) أي: مشتاقًا (لطعام ونحوه)، كشراب وجماع؛ حديث عائشة مرفوعًا:"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان (2) " رواه مسلم (3)، وظاهره: ولو خاف فوت الجماعة؛ لما في البخاري: "وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام"(4) إلا إن ضاق الوقت عن المكتوبة، فتجب، ويحرم اشتغاله بغيرها.

ويكره -أيضًا- للمصلي حمده إذا عطس، أو وجد ما يسره، واسترجاعه (5) إذا وجد ما يَغُمُّهُ، وكذا قول: بسم اللَّه إذا لُسعَ، أو: سبحان اللَّه إذا رأى ما يعجبه، ونحوه، خروجًا من خلاف من أبطل الصلاة بذلك (6).

وكذا لو خاطب بشيء من القرآن، كقوله لمن دق عليه:{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46)} (7) ونحوه فيكره.

وسن لمصل تفرقته بين قدميه حال قيامه قدر شبر، ومراوحته بين قدميه؛ بأن يقف على أحدهما مرة، ثم على الأخرى أخرى، إذا طال قيامه؛ لأنه من السنة (8)، وتكره كثرة المراوحة بين قدميه؛ لأنه يشبه تمايل

(1) ينظر: "لسان العرب"(1/ 324) و"المطلع"(ص 86).

(2)

الأخبثان: البول والغائط. ينظر: "النهاية"(2/ 5).

(3)

في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 393).

(4)

في صحيحه، كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة (1/ 164).

(5)

الاسترجاع قول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. ينظر: "القاموس": (ص 931).

(6)

في بطلان الصلاة بذلك روايتان: الأولى: لا تبطل الصلاة بذلك. وهذا هو الصحيح من المذهب. نصَّ عليه الإمام أحمد في رواية الجماعة. وعنه: تبطل. "الإنصاف"(3/ 631).

(7)

سورة الحجر، الآية:46.

(8)

أخرج النسائي في "سننه" كتاب افتتاح الصلاة، الصف بين القدمين في الصلاة (2/ 128) =

ص: 215

اليهود (1).

= عن أبي عبيدة أن عبد اللَّه رأى رجلًا يصلي قد صف بين قدميه فقال: "خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل" وفى لفظ له: "أخطأ السنة، ولو راوح بينهما كان أعجب إليّ".

قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 274) على حديث: "كان يراوح بين قدميه من طول القيام" أي: يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرق مرة، ليوصل الراحة إلى كل منهما. اهـ

(1)

لحديث أبي بكر رضي الله عنه: "إذا قام أحدكم في صلاته فَلْيُسْكِنْ أطرافه، ولا يميل ميل اليهود" رواه ابن عدي في "الكامل"(2/ 620) في ترجمة الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأيلي. ونسبه السيوطي في "الجامع الصغير"(1/ 413 - مع الشرح) إلى الحكيم الترمذي، وابن عدي وأبي نعيم في "الحلية". وضعفه اهـ. وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (ص 88): موضوع. اهـ وهو الأقرب. قال أحمد في أحاديث الحكم بن عبد اللَّه الأيلي: كلها موضوعة. اهـ ينظر: "ميزان الاعتدال"(1/ 572)، لحديث عامر بن ربيعة قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة. فقال: الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من القائل الكلمة" قال: فسكت الشاب، ثم قال:"من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسًا" فقال: يا رسول اللَّه أنا قلتها، لم أرد بها إلا خيرًا. قال:"ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى" رواه أبو داود في "سننه"(1/ 490).

والرواية الثانية: أنه يعيد الصلاة. فإن الإمام أحمد قال فيمن قيل له: ولد لك غلام، فقال: الحمد للَّه رب العالمين. أو ذكر مصيبة فقال: (إنا للَّه وإنا إليه راجعون) فقال: يعيد الصلاة. قال القاضي: هذا محمول على من قصد خطاب آدمي. اهـ

وهذا مذهب أبي حنيفة، لأن ذلك من كلام الناس، وكلام الناس مفسد للصلاة بالنصِّ.

والصحيح الأول: للحديث. واللَّه أعلم.

ينظر: "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر"(1/ 119)، و"حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح"(ص 264)، و"حاشية ابن عابدين"(2/ 378)، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 143، 144)، و"مواهب الجيل" للحطاب (2/ 316)، و"تحفة المحتاج بشرح المنهاج - مع حواشي الشرواني وابن قاسم"(2/ 390)، و"حاشية الشرقاوي على التحرير"(1/ 219)، و"مغني المحتاج" للشربيني (1/ 197)، و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع"(1/ 137)، و"المغني" لابن قدامة (2/ 457)، و"الإنصاف"(3/ 631، 632)، و"المستوعب"(2/ 230).

ص: 216

وسن لمصل رد مار بين يديه آدمي أو غيره، بلا عنف؛ لحديث أم سلمة:"كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد اللَّه، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده [هكذا] (1) فرجع، فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "هن أغلب" رواه ابن ماجه (2). ما لم يغلبه المار، كما تقدم في بنت أم سلمة، أو يكن المار محتاجًا إلى المرور كضيق الطريق.

وتُكره الصلاة في موضع يحتاج فيه إلى المرور إلا بمكة المشرفة، فلا يضر المرور بين يديه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم "صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة"(3) رواه الإمام أحمد، وغيره (4). فإن أبى المار إلا المرور من غير حاجة، دفعه، فإن أصر على إرادة المرور ولم يندفع بالدفع، فللمصلي قتاله، لا بنحو سيف، ولو مشى إليه قليلًا، ولا تبطل صلاته به؛ لحديث أبي سعيد مرفوعًا:"إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى، فليقاتله، فإنما هو شيطان" متفق عليه (5).

وتنقص صلاة من لم يرد المار بين يديه بلا عذر.

(1) ما بين معقوفين سقط من الأصل. والمثبت من "شرح منتهى الإرادات"(1/ 199).

(2)

في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة (1/ 305) قال في "الزوائد": -المطبوع مع السنن-: في إسناده ضعف. اهـ

(3)

في الأصل: (ستر) والمثبت من "شرح منتهى الإرادات"(1/ 199).

(4)

المسند (6/ 399)، وأبو داود، كتاب المناسك، باب في مكة (2/ 518)، والنسائي، كتاب مناسك الحج، باب أين يصلي ركعتي الطواف (5/ 235)، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب الركعتين بعد الطواف (2/ 986) عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال الحافظ في "الفتح" (1/ 576): رجاله موثقون إلا أنه معلول. . اهـ وينظر: "نيل الأوطار"(3/ 9).

(5)

البخاري، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مرَّ بين يديه (1/ 129) ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 362، 363).

ص: 217

ويحرم مرورٌ بين المصلي وبين سترته، ولو كانت بعيدة؛ لحديث أبي جهم عبد اللَّه بن الحارث بن الصمة -مرفوعًا-:"لو يعلم المار بين يدي المصلي ما [ذا] (1) عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين، خير له من أن يمر بين يديه"(2). ولمسلم: "لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي"(3).

فإن لم يكن له سترة، فإنه يحرم المرور في ثلاثة أذرع فأقل، من قدم المصلي.

ولمصل عَدُّ آي، وتسبيح بأصابعه، وقول: سبحانك قبلى إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)} (4) نصًّا (5)، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، وأما {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)} (6) ففي الخبر فيها نظر (7)، ذكره في

(1) سقط من الأصل: (ذا) والمثبت من "شرح المنتهى"(1/ 200).

(2)

البخاري، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي (1/ 129) ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 363).

(3)

لم أقف عليه في "صحيح مسلم" وإنما هو في "سنن ابن ماجه" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب المرور بين يدي المصلي (1/ 304) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال البوصيري في "الزوائد" -المطبوع مع السنن-: في إسناده مقال. اهـ.

(4)

سورة القيامة، الآية:40.

(5)

ينظر: "الإنصاف"(3/ 662)، و"شرح منتهى الإرادات"(1/ 200)، و"الروض المربع"(2/ 389)، ودليل ذلك: ما رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة (1/ 549) من حديث موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ "أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى" قال: سبحانك قبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال ابن كثير في "تفسيره"(4/ 452): تفرد به أبو داود ولم يسم هذا الصحابي، ولا يضر ذلك. اهـ

(6)

سورة التين، الآية:8.

(7)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (1/ 550، 551)، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التين (5/ 443) من حديث إسماعيل بن أمية قال: =

ص: 218

"الفروع"(1).

ولمصل قراءة في المصحف، ونظر فيه (2).

وله سؤال عند آية رحمة، وتعوذ عند آية عذاب (3).

وله رد السلام بإشارة (4).

(وإذا نابه) أي: المصلي (شيء) أي: عرض له أمر كاستئذان عليه، وسهو إمامه، (سبَّح رجل) بإمام وجوبًا، وبمستأذن استحبابًا، ولا تبطل

= سمعت أعرابيًّا يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قرأ منكم {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1)} فانتهى إلى آخرها {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)} فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)}. . . " الحديث. قال الترمذي: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يسمى. اهـ قال النووي في "المجموع" (4/ 67) -بعد أن نقل قول الترمذي هذا-: قلت: فهو ضعيف، لأن الأعرابي مجهول، فلا يعلم حاله. اهـ

(1)

الفروع (1/ 315).

(2)

لما روى الأثرم: أن عائشة كان يؤمها عبد لها في المصحف. ينظر: "المبدع"(1/ 492).

(3)

لما أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب صلاة المسافرين (1/ 356، 537) عن حذيفة قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة. . . قال: إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ" وما ذكره المؤلف هو المذهب، فيجوز ذلك في الفرض والنفل، لأنه دعاء بخير فاستوى فيه الفرض والنفل.

وعن الإمام أحمد: أن ذلك يستحب. وعنه: يكره في الفرض. ومن تأمل الأحاديث المنقولة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في صلاة الفرض علم أن ذلك في الفرض ليس بسنة. واللَّه أعلم. ينظر: "الفروع"(1/ 362)، و"الإنصاف"(3/ 661، 662).

(4)

لما أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (1/ 568) عن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما قال: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه. قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي -قال: فقلت لبلالٍ: كيف رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ - قال: يقول: هكذا، وبسط كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق. وأخرجه الترمذي مختصرًا في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة (2/ 204) وقال: حديث حسن صحيح. اهـ

ص: 219

صلاته إن أكثر تسبيحه؛ لأنه من جنس الصلاة. (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى) لحديث سهل بن سعد مرفوعًا: "إذا نابكم شيء في صلاتكم، فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء" متفق عليه (1)، وتبطل صلاتها إن أكثر تصفيقها؛ لأنها عمل من غير جنسها.

ومن غلبه تثاؤب، كظم ندبًا، وإلا وضع يده على فِيْهِ، لحديث:"إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليكظم (2) ما استطاع، فإن الشيطان يدخل فاهُ" رواه مسلم، وللترمذي:"فليضع يديه على فيه"(3). قال بعضهم (4): اليسرى بظهرها؛ ليشبه الدافع له.

(ويزيل) مصلٍّ (بصاقًا (5)، ونحوه) كمخاط (6) ونخامة (7) (بثوبه) أي: في ثوبه (ويباح) بصاق ونحوه (في غير مسجد عن يساره) وتحت قدمه، زاد بعضهم (8): اليسرى؛ لحديث: "فإذا تنخَّع أحدكم، فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه، فإن لم يجد، فليقل هكذا -ووصف القاسم- (9) فتفل

(1) البخاري، كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول. . . (1/ 167)، ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 316، 317).

(2)

أي: فليمسك وليحبس، وذلك بوضع يده على فيه. ينظر:"القاموس"(ص 1490) و"المصباح المنير"(2/ 733).

(3)

مسلم، كتاب الزهد والرقاق (4/ 2293) والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء إن اللَّه يحب العطاس ويكره التثاؤب (5/ 86) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ

(4)

ينظر: "شرح منتهى الإرادات"(1/ 202) ولم أقف على من هو هذا البعض.

(5)

البصاق: ماء الفم إذا خرج منه. ينظر: "القاموس"(ص 1121).

(6)

المخاط: السائل من الأنف. ينظر: "القاموس"(ص 887).

(7)

النخامة: هي الشيء المدفوع من الصدر أو الأنف. ينظر: "القاموس"(ص 1499).

(8)

ينظر: "شرح منتهى الإرادات"(1/ 202) ولم أقف على من هو هذا البعض، ولفظ "اليسرى" جاء به الحديث كما سيأتي في الهامش.

(9)

هو: القاسم بن مهران القيسي. أحد رجال إسناد هذا الحديث عند مسلم. ينظر: "تهذيب الكمال" للمزي (23/ 452).

ص: 220

في ثوبه فمسح بعضه على بعض" (1). ولحديث: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" رواه مسلم (2). وهل المراد بالخطيئة: الحرمة أو الكراهة؟ قولان (3)، ذكره. . . . . . . . .

(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى. . . (1/ 106)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 389) عن أبي هريرة رضي الله عنه واللفظ لمسلم. وأخرجاه -أيضًا- من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما. وفي بعض ألفاظ الحديث:"أو تحت قدمه اليسرى".

(2)

أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كفارة البزاق في المسجد (1/ 107)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 390) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(3)

القول الأول: أن ذلك للتحريم. فلا يجوز البصاق في المسجد، ومن فعله فقد وقع في الحرام. فإن اضطر إليه جاز على أن يزيله بدفن ونحوه. وهذا مذهب: الحنفية، والشافعية، والحنابلة. قال ابن رجب: وهو أكثر النصوص عن أحمد.

القول الثاني: يجوز ذلك شرط إزالتها بدفنٍ أو نحوه. وهو قول القاضي عياض والقرطبي من المالكية. واختاره المجد من الحنابلة. وذهب مالك -وهو رواية عن الإمام أحمد- إلى التفريق بين المسجد المحصَّب وغيره، فيجوز في المحصَّب شرط أن يزيلها. وللمالكية في هذه المسألة تفصيلات كثيرة.

دليل القول الأول: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" ووجه الاستدلال: أن الحديث دل على أن الخطيئة تكتب بمجرد البزاق.

ودليل القول الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة" رواه الإمام أحمد وحسنه الحافظ في "الفتح" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن.

والصواب: الأول، لأن بيان كفارةِ خطيْئة من الخطايا لا يدل على جواز مواقعتها، كما هو الحال في قتل الصيد في الإحرام ونحو ذلك.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "من تنخع. . . " بيان للحكم إذا وقع هذا الأمر. فلا يعارض الأحاديث في النهي عن البزاق في المسجد، لأنها جاءت بالنهي، وبينت كفارة هذا الذنب. واللَّه أعلم. ينظر:"الأشباه والنظائر" لابن نجيم (439)، و"الفتاوى الهندية"(1/ 110)، و"مواهب الجليل شرح مختصر خليل"(2/ 447)، و"حاشية الدسوقي"(1/ 308، 309)، و"المجموع" للنووي (4/ 101)، و"إعلام الساجد بأحكام المساجد" للزركشي (ص 308)، =

ص: 221

السيوطي (1).

(ويكره) بصاقه ونحوه (أمامه و) على (يمينه) لظاهر الخبر (2)، واحترامًا لحَفَظَة اليمين (3).

ويلزم من رأى بصاقًا ونحوه في المسجد إزالته؛ لخبر أبي ذر: "وجدت في مساوئ أعمالنا النخامة تكون في المسجد لا تدفن" رواه مسلم (4).

وسن صلاته إلى سترة، فإن كان في مسجد أو بيت، صلى إلى حائط أو سارية، وإن كان في فضاء، صلى إلى سترة بين يديه مرتفعة قدر ذراع فأقل؛ لحديث طلحة بن عبيد اللَّه -مرفوعًا-: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل

= و"شرح مسلم" للنووي (5/ 41)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 512)، و"تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد" للجراعي (ص 200)، و"فتح الباري" لابن رجب (3/ 128، 129)، و"الفروع" لابن مفلح (1/ 363).

(1)

لم أقف على اسم الكتاب الذي ذكر فيه السيوطي هذا.

والسيوطي: هو جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال بن محمد الأسيوطي. ولد في مستهل رجب سنة (849 هـ) عالم كبير القدر والذِّكر من أعلام الشافعية. ألف أكثر من خمسمائة مؤلَّف منها: "الدر المنثور في التفسير بالمأثور"، و"الاتقان في علوم القرآن"، و"تدريب الراوي في مصطلح الحديث" وغيرها. توفي سنة (911 هـ). ينظر:"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" للسيوطي (1/ 335)، و"الضوء اللامع" للسخاوي (4/ 65، 70)، و"الكواكب السائرة" للغزي (1/ 226، 231)، و"مفاكهة الخلان في حوادث الزمان" لابن طولون (1/ 294).

(2)

وهو حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي اللَّه ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها". رواه البخاري، في باب دفن النخامة في المسجد (1/ 107).

(3)

لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: "فإن عن يمينه ملكًا" وقد تقدم في الحاشية السابقة لهذه.

(4)

في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 390).

ص: 222

مؤخرة الرحل (1) فليصل ولا يبالي من مرّ وراء ذلك" رواه مسلم (2)، ومؤخرة الرحل: عود في مؤخره، وتختلف، فتارة تكون ذراعًا وتارة تكون دونه، والمراد رحل البعير وهو أصغر من القتب (3)، وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي مارًا بين يديه أم ألا. وكان يركز له صلى الله عليه وسلم الحربة (4) في السفر، فيصلي إليها (5)، ويعرض له البعير، فيصلي إليه (6).

وعرض السترة أعجب إلى الإمام أحمد رضي الله عنه قال: ما كان أعرض فهو أعجب إلي انتهى (7). لحديث سبرة (8) -مرفوعًا-: "استتروا في الصلاة ولو بسهم" رواه الأثرم (9)، فقوله:"ولو بسهم". يدل على أن غيره أولى منه.

ويسن قربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه؛ لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته" رواه أبو داود (10)، وعن سهل بن سعد: (كان بين النبي صلى الله عليه وسلم

(1) هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير. والرحل: هو المركب المعد للراكب بمنزلة السرج للفهرس. ينظر: "النهاية"(1/ 29)، و"المصباح المنير"(1/ 303)، و"القاموس"(ص 1298).

(2)

في صحيحه، كتاب الصلاة (1/ 358).

(3)

القتب: رحل صغير على قدر سنام البعير. ينظر: "الصحاح"(1/ 198).

(4)

الحربة: الرمح. ينظر: "المصباح"(1/ 174).

(5)

البخاري، كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه (1/ 126) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(6)

البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الراحلة والبعير. . . (1/ 128) ومسلم، كتاب الصلاة (1/ 359) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(7)

ينظر: "الإنصاف"(3/ 640)، و"الشرح الكبير"(3/ 638).

(8)

في الأصل: (سمرة) وكذا في "شرح منتهى الإرادات"(1/ 203) والصحيح ما أثبته.

(9)

أحمد في "المسند"(3/ 404)، وصححه ابن خزيمة -كما في "صحيحه"- (2/ 27).

(10)

في سننه، كتاب الصلاة، باب الدنو من السترة (1/ 446)، والنسائي، كتاب القبلة، =

ص: 223

وبين السترة ممر الشاة) رواه البخاري (1)، و"صلى في الكعبة، وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع" رواه أحمد والبخاري (2).

وسن انحرافه عنها يسيرًا؛ لفعله عليه الصلاة والسلام، رواه أحمد وأبو داود (3). وإن تعذر غرز عصا وضعها بين يديه.

ويصح تستر ولو بخيط أو طرف حصير وكل ما اعتقده سترة، وسترة مغصوبة ونجسة كغيرها، قدمه في "الرعاية"(4) وفيه وجه، وفي "الإنصاف" (5): الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة. فتكره الصلاة إلى المغصوبة كالقبر.

فإن لم يجد شيئًا خط خطًّا كالهلال، وصلى إليه؛ لحديث أبي هريرة -مرفوعًا-: "إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، وإن لم يجد،

= باب الأمر بالدنو من السترة (2/ 62)، وصححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 252)، والنووي في "المجموع"(3/ 244).

(1)

في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة (1/ 126، 127).

(2)

"المسند"(2/ 113، 138)(6/ 13)، والبخاري، كتاب الصلاة، باب حدثنا إبراهيم بن المنذر (1/ 128) عن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما.

(3)

أخرجه الإمام أحمد (6/ 4)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه؟ (1/ 445) عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها أنه قال:"ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدًا".

قال الحافظ عبد الحق في "الأحكام الوسطى"(2/ 127): ليس إسناده بقوي. اهـ وأقره ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(3/ 351). قال ابن عبد البر في "التمهيد"(4/ 197): وأما استقبال السترة والصمد لها، فلا تحديد في ذلك عند العلماء، وحسب المصلي أن تكون سترته قبالة وجهه" اهـ

(4)

ينظر: "الإنصاف"(3/ 641).

(5)

(3/ 641).

ص: 224

فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا، فليخط خطًّا، ثم لايضر من مر أمامه" رواء أبو داود (1)، فإذا مرَّ من ورائها، لم يكره.

فإن لم تكن سترة فمر بين يديه كلب أسود بهيم (2)، بطلت صلاته، وكذا لو مر بينه وبين سترته؛ لحديث أبي ذر مرفوعًا:"إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود" قال عبد اللَّه بن الصامت (3): ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر، من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول اللَّه عما سألتني، فقال:"الكلب الأسود شيطان" رواه مسلم وغيره (4).

ولا تبطل الصلاة إذا مر بين يديه امرأة وحمار وشيطان وكلب غير أسود بهيم؛ لأن زينب بنت أم سلمة مرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صلاته (5).

وعن الفضل بن عباس: أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية، فصلى في

(1) في سننه، كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا (1/ 443)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي (1/ 303)، قال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص 47): صححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن. اهـ ونقل ابن عبد البر في "التمهيد"(4/ 199) عن أحمد وابن المديني تصحيح هذا الحديث.

(2)

البهيم: الأسود الذي لم يشبه غيره. ينظر: "القاموس"، (ص 1398).

(3)

هو عبد اللَّه بن الصامت الغفاري. ابن أخي أبي ذر. روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن عمر وحذيفة وأبي ذر وعائشة رضي الله عنهم ثقة. روى له مسلم، واستشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب المفرد"، ينظر:"تهذيب الكمال"(15/ 120، 121)، و"تقريب التهذيب"(ص 250).

(4)

مسلم، كتاب الصلاة (1/ 365).

(5)

أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1/ 305) قال في "الزوائد": إسناده ضعيف. اهـ.

ص: 225

الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمار لنا وكلبة يعبثان بين يديه، فما بالى بذلك. رواه أبو داود (1)، قلت: وهذا يخالف عبارة "شرح المنتهى" للعلامة منصور (2)، لكنه مخصوص بحديث أبي ذر فتدبرها، يبن لك أن كلام "الشارح"(3) غير مستقيم، وما في "شرح المنتهى" هو الصواب؛ لتخصيص حديث أبي ذر الصحيح، المتقدم آنفًا (4): أنه يقطع صلاته المرأة

(1) في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة (1/ 459)، والنسائي، كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (2/ 65)، قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (2/ 128): إسناده ضعيف. اهـ وأقره ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(3/ 354).

(2)

كذا قال المؤلف. والكلام يوافق عبارة "شرح المنتهى" للعلامة منصور لا يخالفه! ! والمؤلف ينقل عنه بالحرف. ينظر: "شرح منتهى الإرادات"(1/ 205).

(3)

الشارح هو: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة، صاحب "الشرح الكبير". وقد رجَّح أن مرور المرأة واحمار بين يدي المصلي تبطل الصلاة. ينظر:"الشرح الكبير"(3/ 650، 651)، و"الإنصاف"(3/ 652). وقوله هذا هو الرواية الثانية عن الإمام أحمد. اختارها -أيضًا- المجد. وابن تيمية.

قال ابن القيم في "زاد المعاد"(1/ 78، 79): فإن لم يكن سترة فإنه صح عنه أنه يقطع صلاته: المرأة والحمار والكلب الأسود. وثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد اللَّه بن مغفل. ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح، فلا يترك لمعارضٍ هذا شانه. وكان عمر يصلي وعائشة رضي الله عنها نائمة في قبلته، وكان ذلك ليس كالمار، فإن الرجل محرم عليه المرور بين يدي المصلي ولا يكره له أن يكون لابثًا بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها. واللَّه أعلم. اهـ

وبهذا يتبين رجحان رواية بطلان الصلاة بمرور مَنْ ذكر، لأن أدلة القول الأول ضعيفة، إما من جهة الإسناد كحديث الفضل السابق. وإما من جهة الإستدلال، كالاستدلال بحديث اعتراض عائشة رضي الله عنها في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم.

(4)

(ص 224).

ص: 226

والحمار والكلب الأسود، فتأمل ذلك.

وسترة الإمام سترة لمن خلفه (1)، فلا يضر مرور شيء بين أيديهم، ولو مما يقطع الصلاة. وإن مر بين الإمام وبين سترته ما يقطع صلاته، قطع صلاتهم -أيضًا-.

(1) لما روى أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "سترة الإمام سترة لمن خلفه" رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ضعف. ينظر: "مجمع الزوائد"(2/ 62)، وقد روى عبد الرزاق في "المصنف"(2/ 18) بإسناد جيد عن ابن عمر مثله موقوفًا عليه.

وقد بوَّب البخاري في "صحيحه"(1/ 126): باب سترة الإمام سترة من خلفه. اهـ

ص: 227