الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فيما يفسد الصوم فقط، أو يفسده ويوجب الكفارة، وما يتعلق بذلك
(ومن أدخل إلى جوفه) شيئًا من كل محل ينفذ إلى محل معدته (أو) أدخل إلى (مجوف في جسده كدماغ وحَلْقٍ شيئًا) سواء كان مما يغذي أو لا كحصاة، وقطعة رصاص، وحديد، ونحوها (من أي موضع كان) من جسده (غير إحليله) أفطر، وأما الإحليل فليس بمنفذ، فلو قطر في إحليله دهنًا، أو غيره؛ لم يفطر (أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه) سواء كانت من دماغه، أو حلقه، أو صدره، ويحرم بلعها إذًا، لإفساد صومه بذلك (أو اسْتَقَاء فَقَاء) أو تنجس ريقه، فابتلعه (أو استمنى) بيده، أو غيرها (أو باشر دون الفرج فأمنى، أو أمذى، أو كرر النظر فأمنى) أفطر (أو نوى الإفطار، أو حجم أو احتجم عامدًا مختارًا ذاكرًا لصومه أفطر) لحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم"(1). (لا إن فكر فأنزل، أو دخل ماءُ مضمضة أو استنشاق حَلْقَهُ) جاز بلا قصد (ولو بالغ أو زاد على ثلاث) لم يفطر، وكذا إن ذرعه القيء، أو أصبح وفي فمه طعام فلفظه، أو شق عليه لفظه، فبلعه مع ريقه، بلا قصد؛ لم يفطر، لمشقة التحرز منه، أو لطخ باطن قدمه بشيء، فوجد طعمه بحلقه، لأن القدم غير نافذ، أو احتلم فأنزل، ولو بعد يقظته، بغير اختياره، لم يفطر.
(1) أبو داود، في الصوم، باب في الصائم يحتجم (2/ 770) وابن ماجه، في الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم (1/ 537) عن ثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وجاء ذلك من حديث: شداد بن أوس، ورافع بن خديج وغيرهم. وصححه الأئمة كأحمد، والبخاري، وابن المديني، وإسحاق بن راهويه، وابن خزيمة، والعقيلي، وغيرهم.
ينظر: "المستدرك" للحاكم (1/ 592، 594) و"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار"(ص 136، 137) و"الفروع"(3/ 47) و"التلخيص الحبير"(2/ 205).
(من جامع برمضان نهارًا بلا عذر) ولو في يوم، لزمه إمساكه بلا عذر (شبق ونحوه) كمن به مرض ينتفع به فيه كالمداواة (فعليه القضاء والكفارة مطلقًا) إن لم يكن ثمَّ عذر، وإلا فعليه القضاء فقط.
وامرأة عالمة ذاكرة طاوعت كرجل في وجوب القضاء والكفارة، (ولا كفارة عليها) أي المرأة (مع العذر، كنوم، وإكراه، ونسيان، وجهل، وعليها القضاء) فقط.
(وهي) أي الكفارة (عتق رقبة) مؤمنة سليمة على ما يأتي في الظهار (1)، (فإن لم يجد) رقبة، أو وجدها تباع بأكثر من ثمن المثل (فصيام شهريين متتابعين) للخبر (2)، فلو قدر على الرقبة قبل شروع في صوم لا بعده؛ لزمته، (فإن لم يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينًا) للخبر (3)، لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، مما يجزئ في فطرة (فإن لم يجد) ما يطعمه للمساكين (سقطت) بخلاف غيرها من الكفارات.
(وكره) لصائم فرضًا كان أو نفلًا (أن يجمع ريقه فيبتلعه) خروجًا من
(1)(ص 201 من المخطوطة).
(2)
روى البخاري، في الصوم، باب إذا جامع في رمضان. . . (2/ 235، 236) وفي مواضع أخرى، ومسلم، في الصيام (2/ 781)، عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك، أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر -والعرق: المكتل- قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل على أفقر مني يا رسول اللَّه؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك.
(3)
المذكور في الهامش قبله.
خلاف من قال: يفطر به (1). ويفطر بغبار ابتلعه قصدًا، لإمكان التحرز منه عادة، ويفطر -أيضًا- بريق أخرجه إلى بين شفتيه ثم بلعه (و) كره له (ذوق طعام) وقال المجد: المنصوص عنه لا بأس به لحاجة ومصلحة، واختاره في "التنبيه"(2). وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس (3). فعلى الكراهة متى وجد طعمه بحلقه أفطر.
وكره له ترك بقية طعام بين أسنانه، خشية خروجه، فيجري به ريقه إلى جوفه.
وكره له شم ما لا يؤمن شمه أن يجذبه نفسٌ لحلق، كسحيق مسك، وسحيق كافور، ودهن، وبخور نحو عود، خشية وصوله مع نفسه إلى جوفه. ولا يكره شم نحو ورد، وقطع عنبر، ومسك غير مسحوق. (و) كره له (مضغ علك لا يتحلل) منه شيء، لأنه يجمع الريق، ويحلب الفم، ويورث العطش. (وإن وجد) صائم (طعمهما في حلقه) أي الطعام، أو العلك (أفطر).
(و) تكره (القُبلة ونحوها) كمعانقة، ولمس، وتكرار نظر (ممن تحرك) القبلة ونحوها (شهوته) لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن القبلة شابًّا، ورخص لشيخ (4) رواه أبو داود، وهو حديث حسن، فإن لم تحرك شهوته، لم تكره، لما تقدم،
(1) ذكر في "الشرح الكبير"(7/ 475) القول بأنه لا يفطره. ثم قال: وفيه وجه آخر: أنه يفطره، لأنه أمكنه التحرز منه، أثبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق. قال: والأول أصح، فإن الريق لا يفطر. إذا لم يجمعه، وإن قصد ابتلاعه، فكذلك إذا جمعه، بخلاف غبار الطريق. اهـ
(2)
نقله "الفروع"(3/ 61).
(3)
أورده البخاري تعليقًا في الصوم باب اغتسال الصائم (2/ 233).
(4)
أبو داود، في الصوم، باب كراهيته للشاب (2/ 781) عن أبي هريرة، وفيه: المباشرة بدل القبلة. قال ابن مفلح في "الفروع"(3/ 63): حديث حسن. ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح. اهـ
(ويحرم) ذلك (إن ظن إنزالًا) لتعريضه للفطر، ثم إن أنزل أفطر، وعليه القضاء.
(و) يحرم (مضغ علك يتحلل) سواء بلع ريقه، أو لم يبلعه، لأنه تعريض بصومه للفساد.
(و) يحرم (كذب، وغيبة، ونميمة، وشتم، ونحوه) كفحش (بتأكد) لحديث أنس مرفوعًا "لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وظهورهم (1)، فقلت: يا أخي جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم"(2) رواه أبو داود، ويحرم ذلك بتأكد في رمضان، وفي مكان فاضل، كالحرمين، لحديث أبي هريرة مرفوعًا:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(3) رواه البخاري.
(وسن تعجيل فطر) إذا تحقق غروب شمس، لحديث أبي هريرة مرفوعًا:"يقول اللَّه: إن أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا"(4) رواه الإمام أحمد، ويباح فطره إذا غلب على ظنه غروب شمس إقامة للظن مقام اليقين، ولكن الاحتياط حتى يتيقن. والفطر قبل صلاة المغرب أفضل لحديث أنس: ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلّي حتى يفطر ولو على شربة ماء (5) رواه ابن عبد البر.
(1) كذا في الأصل. وعند أبي داود: صدورهم.
(2)
أبو داود، في الأدب، باب في الغيبة (5/ 194).
(3)
البخاري، في الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (2/ 228).
(4)
مسند أحمد (2/ 329) وأخرجه -أيضًا- الترمذي، في الصوم، باب ما جاء في تعجيل الإفطار (3/ 83) وقال: حسن غريب.
(5)
"التمهيد"(20/ 23) وقد رواه من طريق ابن أبي شيبة، وهو في "المصنف" (3/ 107) وصححه ابن خزيمة (3/ 276) وابن حبان -كما في "الإحسان" (8/ 274) قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 155): رواه أبو يعلى- "المسند"(6/ 424) - والبزار -"كشف الأستار"(1/ 468) - والطبراني في الأوسط، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. اهـ
وسن لصائم كثرة قراءة، وذكر، وصدقة وكف لسانه عما يكره. ولا يفطر بنحو غيبة، قال أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم (1).
وسن قوله جهرًا إن شُتم: إني صائم. لما في الصحيحين، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم"(2).
(و) سن (تأخير سحور) إن لم يخش طلوع الفجر، لحديث زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية (3). متفق عليه، وتحصل فضيلة السحور بشرب، لحديث:"ولو أن يجرع أحدكم شربة من ماء"(4). وكمالها بأكل، للخبر، وأن يكون من تمر لحديث:"نعم سحور المؤمن التمر"(5) رواه أبو داود.
وسن فطر على رطب، فإن عدم فتمر، فإن عدم فماء، لحديث أنس:
(1)"الفروع"(3/ 64).
(2)
البخاري، في الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شتم (2/ 228) ومسلم، في الصيام (2/ 807).
(3)
البخاري، في الصوم، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر (2/ 232) ومسلم، في الصيام (2/ 771).
(4)
أخرجه أحمد (3/ 12، 44) من حديث أبي سعيد الخدري، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 150) وقال: وفيه أبو رفاعة ولم أجد من وثقه، ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ والطريق الآخر عند أحمد (3/ 44) وفي إسناده: عبد الرحمن بن زيد. متفق على ضعفه.
له شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه ابن حبان -كما في "موارد الظمآن"(3/ 187) بلفظ: "تسحروا ولو بجرعة من ماء" قال المحقق: إسناده حسن. اهـ
(5)
أبو داود، في الصوم، باب من سمى السحور الغداء (2/ 758) عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح. ينظر:"التعليق على موارد الظمآن"(3/ 186، 187).
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء (1). رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن غريب.
(و) سن للصائم (قول ما ورد عند فطر) هـ، ومنه:"اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم" لحديث الدارقطني عن أنس، وابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: "اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم"(2) وعن ابن عمر مرفوعًا: "كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، ووجب الأجر إن شاء اللَّه تعالى"(3). رواه الدارقطني.
(1) أبو داود، الصوم، باب ما يفطر عليه (2/ 764)، والترمذي، في الصوم باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار (3/ 79). وقال: حسن غريب. اهـ وقال الدراقطني في "السنن"(2/ 185): هذا إسناد صحيح. اهـ
(2)
سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (2/ 185) عن ابن عباس فقط، ولم أجد فيه عن أنس.
وحديث ابن عباس أخرجه -أيضًا- الطبراني في الكبير (12/ 146)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 141)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 156): وفيه عبد الملك بن هارون، وهو ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/ 215): وسنده ضعيف. وأما حديث أنس، فرواه الطبراني في "المعجم الصغير" (2/ 51) وفي "الأوسط" كما في -"مجمع البحرين" (3/ 115 ص 1519) - وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/ 217). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 156): وفيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف. اهـ وضعفه ابن حجر -أيضًا- في "التلخيص" به (2/ 215).
(3)
سنن الدارقطني، في الصيام، باب القبلة للصائم (2/ 185) وقال: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن. اهـ وأخرجه -أيضًا- أبو داود، في الصوم، باب القول عند الإفطار (2/ 765)، والنسائي في "الكبرى"(2/ 255، 6/ 82) قال ابن منده: هذا حديث غريب. اهـ من "تهذيب الكمال"(27/ 391) وينظر لتحسين الحديث: "إرواء الغليل"(4/ 39).
وفي الحديث: "للصائم عند فطره دعوة لا ترد"(1).
ويستحب تفطير الصائم، وله مثل أجره، للخبر (2).
(و) سن (تتابع قضاء) رمضان (فورًا) نصًّا (3)، مسارعة لبراءة ذمته، ولا بأس أن يفرق. رواه البخاري (4) عن ابن عباس لقوله تعالى:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (5) وعن ابن عمر، مرفوعًا:"قضاء رمضان إن شاء فرق، وإن شاء تابع"(6) رواه الدارقطني، ولأن وقته موسع، وإنما لزم التتابع في
(1) ابن ماجه، في الصيام، باب في الصائم لا ترد دعوته (1/ 557) عن ابن أبي مليكة، سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم. . . " قال في "الزوائد": إسناده صحيح، لأن إسحاق بن عبيد اللَّه بن الحارث، قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري. اهـ
وقد خرج الألباني في "الإرواء" بتضعيف الحديث. ووضح من هو إسحاق بن عبيد اللَّه، في هذا الحديث، في كلام طويل. ينظر (4/ 43، 44).
(2)
روى الترمذي، في الصوم، باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا (3/ 162)، وابن ماجه، في الصيام، باب في ثواب من فطر صائمًا (1/ 555) عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(3)
قال في "الفروع"(3/ 91): وذكر القاصي في الخلاف في الزكاة على الفور: أن قضاء رمضان على الفور، واحتج بنصه في الكفارة. . . اهـ
(4)
البخاري، في الصوم، باب متى يقضى قضاء رمضان (2/ 239) معلقًا: وقال ابن عباس: لا بأس أن يفرق، لقوله تعالى:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ..
(5)
سورة البقرة، الآية:184.
(6)
سنن الدارقطني، كتاب الصيام (2/ 193). قال الدارقطني: لم يسنده غير سفيان بن بشر. اهـ
قال المجد -كما في "الفروع"(3/ 90) -: لا نعلم أحدًا طعن فيه، والزيادة من الثقة مقبولة. اهـ وكذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" (5/ 393) واقره الذهبي في "تنقيح التحقيق" قال ابن الملقن في "الخلاصة" (1/ 329) عن سفيان بن بشر: قلتُ: وهو غير معروف الحال، قاله =
الصوم إذًا لمقيم لا عذر له، للفور، وتعين الوقت، لا لوجوب التتابع في نفسه، إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه من الأيام التي فاتته من رمضان، فيجب التتابع، لضيق الوقت (وحرم) حينئذ (تأخيره) أي قضاء رمضان (إلى) رمضان (آخر بلا عذر) نصًّا (1)(فإن فعل) وأخره بلا عذر (وجب) عليه (مع القضاء) لعدد ما عليه (إطعام مسكين عن كل يوم) أخره إلى رمضان آخر ما يجزئ في كفارة، رواه سعيد (2) عن ابن عباس، بإسناد جيد، والدارقطني، عن أبي هريرة، وقال: إسناد صحيح (3). وذكره غيرهما عن جماعة من الصحابة (4).
وإن أخر القضاء لعذر، من مرض، أو سفر؛ قضى فقط (وإن مات المفرِّط) في قضاء ما عليه (ولو قبل) رمضان (آخر، أُطعم عنه كذلك) لكل يوم مسكين (من رأس ماله) لا من ثلثه، لأنه واجب عليه (ولا يُصام) عنه، لأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة، فبعد الموت كذلك، كالصلاة، ولا يلزم عن كل يوم أكثر من إطعام مسكين، ولو مضت رمضانات كثيرة.
(وإن كان على الميت نذر) في الذمة (من حج أو [من] (5) صوم، أو
= ابن القطان. لا جرم قال البيهقي: حديث لا يصح، وخالف ابن الجوزي فصححه. اهـ ينظر:"إرواء الغليل"(4/ 94) وفيه: حديث ضعيف.
(1)
"الفروع"(3/ 92).
(2)
وأخرجه الدارقطني في الصيام (2/ 197). ينظر: "الفروع"(3/ 92) حيث قال: رواه سعيد بإسناد جيد. اهـ
(3)
سنن الدارقطني، كتاب الصيام (2/ 197، 198) قال في "الفروع"(3/ 92): ورواه مرفوعًا بإسناد ضعيف. اهـ
(4)
قال ابن مفلح في "الفروع"(3/ 92) ولا أحسبه يصح عنهم. اهـ
ينظر لهذه الآثار "سنن البيهقي" كتاب الصيام، باب من قال إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات: أطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا. . . (4/ 253، 254).
(5)
الزيادة من "أخصر المختصرات"(ص 147).
صلاة ونحوها) كطواف، واعتكاف، لم يفعل منه شيئًا مع إمكان غير حج، فيفعل عنه مطلقًا، تمكن منه، أو لا، نجواز النيابة فيه حال الحياة، فبعد الموت أولى.
(سُنَّ لوليه قضاؤه) عنه، لحديث ابن عباس: أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال:"أرأيت لو كان على أمك دَيْن فقضيتيه عنها، أكان ذلك يؤدي عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك"(1). متفق عليه.
ويجزئ صوم جماعة عن نذر ميت في يوم واحد، بأن نذر صيام عشرة أيام مثلًا، فمات، فصام عنه عشرةٌ يومًا واحدًا، لحصول المقصود به، مع إنجاز إبراء ذمته، وظاهره: ولو كان متتابعًا، ومقتضى كلام المجد: لا يصح مع التتابع، قال: وتعليل القاضي يدل على ذلك (2).
(ومع تركة) لميت عليه نذر واجب (يجب) فعل نذره على ما تقدم (3)، لثبوته في ذمته، كقضاء دينه من تركته (لا مباشرة ولي) فلا تجب، فإن شاء فعله بنفسه، وإن شاء دفع مالًا لمن يفعل ذلك عنه، وكذا حجة الإسلام.
ومن مات وعليه صوم، من كفارة أو متعة، أطعم عنه من رأس ماله، أوصى به، أولًا، بلا صوم، نصًّا (4)، لأنه وجب بأصل الشرع، كقضاء رمضان.
(1) البخاري، في الصوم، باب من مات وعليه صوم (2/ 240) ومسلم، في الصيام (2/ 804).
(2)
نص العبارة في "كشاف القناع"(2/ 335): ونقل عنه -أي الإمام أحمد- أبو طالب: يصوم واحد. وحمله المجد على صوم شرطه التتابع، وتعليل القاضي بأنه كالحجة المنذورة يدل على ذلك. اهـ وهذا هو الموافق لما في "الفروع"(3/ 98، 99) وهو كذلك في "الإنصاف"(7/ 506، 507).
(3)
قبل أسطر.
(4)
"الفروع"(3/ 97).