الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في زكاة الخارج من الأرض
من زرع، وثمر، ومعدن، وركاز، وزكاة الخارج من النحل، وهو عسله. والأصل في وجوبها في ذلك قوله تعالى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (1)، قال ابن عباس: حقه الزكاة فيه مرة العشر، ومرة نصف العشر (2)، وقوله تعالى:{أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (3).
والزكاة تسمى نفقة، لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .} (4) الآية، وأجمعوا على وجوبها: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. حكاه ابن المنذر (5) وابن عبد البر (6).
(وتجب) الزكاة (في كل مكيل مدَّخر) نصًّا (7).
ويدل لاعتبار الكيل: حديث: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"(8). متفق عليه، لأنه لو لم يدل على اعتبار الكيل، لكان ذكر الأوسق (9) لغوًا.
(1) سورة الأنعام، الآية:141.
(2)
رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره"(5/ 1398).
(3)
سورة البقرة، الآية:267.
(4)
سورة التوبة، الآية:34.
(5)
الإجماع (ص 52).
(6)
"التمهيد"(20/ 148، 152). ينظر: "إجماعات ابن عبد البر في العبادات"(2/ 734).
(7)
"معونة أولي النهى"(2/ 629).
(8)
البخاري، في الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، باب زكاة الورق، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (2/ 111، 121، 125) ومسلم (2/ 673) من حديث أبي سعيد الخدري.
(9)
الوسق: ستون صاعًا. "الزاهر"(ص 306).
ويدل لاعتبار الادخار: أن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة، لعدم النفع فيه مآلًا (خرج من الأرض) من حب، كقمح، وشعير، وباقلاء، وأرز، وحمص، وذرة، ودُخن، وعدس، وترمس، وسمسم، ولوبيا، وقُرطُم (1)، وحلبة، ونحوها، ولو كان الحب للبقول، كحب الرشاد، والفجل، والخردل، ونحوه، أو كان لا يؤكل، كحب الأشنان، والقطن، ونحوهما، أو من الأبازير، كالكسبرة، والكمُّون، وبزر الرياحين، والقثاء، ونحوهما، أو من غير حب كصعتر، وأشنان، وسماق، أو من ورق يقصد، كسدر، وخِطمي، وآس، للعموم، ولأن كلًّا منها مكيل مدخر، أشبه البر، أو من ثمر كتمر، وزبيب، ولوز، نصًّا (2)، وعلله بأنه مكيل، وفستق، وبندق، لأنه مكيل مدخر.
ولا تجب الزكاة في عُناب وزيتون، لأن العادة لم تجر بادخاره، ولا في جوز، نصًّا (3)، لأنه معدود، ولا في تين، وتوت ومشمش، ولا في بقية الفواكه، كرمان، وتفاح، وسفرجل، ونحوها، لما روى الدارقطني عن علي، مرفوعًا:"ليس في الخضراوات الصدقة"(4) وله عن عائشة معناه (5)،
(1) القرطم: بكسر القاف والطاء، وبضمها -أيضًا- هو: حب العصفر. "المستعذب"(1/ 151)
(2)
"معونة أولي النهى"(2/ 630).
(3)
"الفروع"(2/ 406).
(4)
"الدارقطني، الزكاة، باب ليس في الخضراوات صدقة (2/ 95) قال في "التعليق المغني": فيه الصقر بن حبيب، وأحمد بن الحارث، وكلاهما ضعيفان اهـ وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 7).
(5)
المصدر السابق. ولفظه: "ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة".
وقد ذكر البيهقي في "السنن"(4/ 129) بعض الأحاديث والآثار في هذا المعنى، ثم قال: هذه الأحاديث كلها مراسيل، إلا أنها من طرق مختلفة، فبعضها يؤكد بعضًا. ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى .. ومعها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم اهـ وقد روى =
ولا في قصب، وبقول، وَوَرس، ونيل (1)، وحناء، وفوة (2)، وبقم (3)، ولا في زهر، كعصفر، وزعفران، وورد، وإنما يجب فيما يجب فيه بشرط أن يبلغ نصابًا.
(ونصابه) أي الخارج من الأرض (خمسة أوسق) لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"(4) رواه الجماعة، وهو خاص يقضي على كلِّ عام ومطلق، ولأنها زكاة مال، فاعتبر لها النصاب، كسائر الزكوات (وهي) أي الخمسة أوسق (ثلاثمائة) رطل (واثنان وأربعون رطلًا، وستة أسباع رطل بالدمشقي)، وهي أيضًا ثلاثمائة صاع، لأن الوسق ستون صاعًا.
والوسق -بكسر الواو وفتحها- والصاع، والمد، مكاييل نقلت إلى الوزن، لتحفظ من الزيادة والنقص، ولتنقل من الحجاز إلى سائر البلاد، والمكيل يختلف، فمنه ثقيل، كالأرز، والتمر، ومنه متوسط، كالبر، والعدس، ومنه خفيف، كشعير، وذرة، وأكثر الثمر أخف من البر، إذا كِيْل، غير مكبوس، والاعتبار بمتوسط، فتجب الزكاة في خفيف قارب هذا الوزن، وإن لم يبلغه، ولا تجب في ثقيل بلغه وزنًا لا كيلًا، فمن اتخذ مكيالًا يسع صاعًا من جيد البر، ثم كال به ما شاء، عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره، ومتى شك في بلوغه النصاب، احتاط، وأخرج، ولا تجب، لأنه الأصل، فلم يثبت مع الشك.
= موسى بن طلحة: أن معاذًا لم يأخذ من الخضراوات صدقة. رواه ابن أبي شيبة. ينظر لتصحيحه: "إرواء الغليل"(3/ 276).
(1)
النيل الذي يصبغ به، هندي معرَّب. "المصباح المنير"(2/ 869).
(2)
الفوَّة: عروق حمر، يصبغ بها، وهي بالفارسية: رونيه. "غوامض الصحاح" للصفدي (ص 130).
(3)
البقَّم: صبغ معروف، قيل: عربي. وقيل: معرب. "المصباح المنير"(1/ 81).
(4)
تقدم تخريجه (ص 444).
وتضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، من زرع العام الواحد، ولو تعدد البلد، كما تقدم (1)، ومن ثمرة العام الواحد كتمر، ولو مما يحمل في السنة حملين، فيضم بعضها إلى بعض.
(و) بـ (شرط ملكه) أي النصاب (وقت وجوب) الزكاة، فلا تجب في مكتسب لقاط، ولا في أجرة حصاد ونحوه، ولا في مالك ملك بعد وقت الوجوب، بشراء، أو إرثه، ونحوهما.
(وهو) أي: وقت وجوب زكاة، عند (اشتداد حبٍّ) لأن اشتداده حال صلاحه للأخذ والتوسيق والادخار (وبدوِّ صلاح ثمر) أي طيب أكله، وظهور نضجه، لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة، ومعرفة قدرها، فدل على تعليق وجوبها به، فلو باع الحب أو الثمر، أو تلفا بتعديه بعد ذلك، لم تسقط زكاته، وكذا لو مات وله ورثة، لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابًا، أو كانوا مدينين ونحوه.
ويصح شرط الزكاة على مشتر للعلم بها، فكأنه استثنى قدرها، ووكله في إخراجها، ويفارق ما إذا استثنى زكاة ماشية للجهالة، أو اشترى ما لم يبدُ صلاحه بأصله، وشرط على بائع زكاته، لأنها لا تعلق لها بالعوض الذي يصير إليه (ولا يستقر) الوجوب (إلا بجعلها) أي المزكيات (في بيدر ونحوه) كجرين، وهو موضع تشميسها، يسمى بذلك بالشرق والشام، ويسمى بمصر والعراق جرين (2).
ويجب إخراج حب مصفى من تبنه وقشره، وإخراج تمر يابسًا، لحديث الدارقطني، عن عتاب بن أسيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره "أن يخرص العنب زبيبًا، كما يخرص التمر"(3)، ولا يسمى زبيبًا وتمرًا إلا اليابس،
(1)(ص 443).
(2)
"المصباح المنير"(1/ 134) و"معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية"(1/ 529).
(3)
سنن الدارقطني، الزكاة، باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار =
وقيس الباقي عليهما.
ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله، فيعتبر نصابه يابسًا، وإن أخرجها سنبلًا، ورُطبًا، وعنبًا، لم يجزئه، وكانت نفلًا.
ويحرم على مزك ومتصدق شراء زكاته أو صدقته، ولو من غير من أخذها منه، ولا يصح الشراء، لحديث عمر:"لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه"(1). متفق عليه. فإن عادت إليه بنحو إرث، أو وصية، أو هبة، أو دين، حلَّت للخبر (2).
وسن لإمام بعث خارص لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها، لحديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد اللَّه بن رواحة إلى يهود، ليخرص عليهم النخل، قبل أن يؤكل (3). متفق عليه. وخرص صلى الله عليه وسلم على امرأة بوادي القُرى
= (2/ 132، 133)، وأخرجه -أيضًا- أبو داود، في الزكاة باب في خرص العنب (2/ 257) والترمذي، في الزكاة، باب في الخرص (3/ 36) والنسائي، في الزكاة، في شراء الصدقة (5/ 109) وابن ماجه، في الزكاة، باب خرص النخل والعنب (1/ 582). قال ابن حجر في "التلخيص" (2/ 181): مداره على سعيد بن المسيب عن عتَّاب. وقد قال أبو داود: لم يسمع منه. . . قال النووي رحمه الله: هذا الحديث وإن كان مرسلًا، لكنه اعتضد بقول الأئمة. اهـ من "التلخيص".
(1)
البخاري، في الزكاة، باب هل يشتري صدقته (2/ 134) ومسلم في الهبات (3/ 1239).
(2)
أخرج مسلم في الصيام (1/ 805)، من حديث أبي بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"وجب أجرك، وردَّها عليك الميراث".
(3)
ليس في الصحيحين، وإنما أخرجه أبو داود، في الزكاة، باب متى يخرص التمر (2/ 260) وفي البيوع، باب في الخرص (3/ 699) من حديث حجاج عن ابن جريج أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. . . به قال الحافظ: فيه جهالة الواسطة. ينظر: "التلخيص الحبير"(2/ 181، 182).
حديقة لها (1). رواه أحمد. وهو اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن، فجاز كتقويم المتلفات، وممن كان يرى استحبابه أبو بكر (2).
ويكفي خارص واحد، ويعتبر كونه مسلمًا، أمينًا، لا يتهم، خبيرًا بخرص، ولو قِنًّا، لأن غير الخبير لا يحصل به المقصود، ولا يوثق بقوله. وأجرته على رب المال، وإلا يبعث الإمام خارصًا، فعلى مالك ما يفعله خارص، فيخرص الثمرة بنفسه، أو بثقة عارف، ليعرف قدر ما يجب عليه قبل تصرفه في الثمر.
ويجب أن يترك لرب الثمرة الثلث، أو الربع، بحسب المصلحة، لحديث سهل بن أبي حَثمة، مرفوعًا:"فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا، فدعوا الربع"(3). رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما.
ويأكل من حبٍّ العادة وما يحتاجه، ولا يحسب عليه، ويكمل به النصاب إن لم يأكله، وتؤخذ زكاة ما سواه بالقسط، ولا يخرص غير نخل وكرم، لأن النص لم يرد في غيرهما.
والزكاة في خارج من أرض معارة، أو مؤجرة، على مستعير،
(1) مسند أحمد (5/ 424) عن أبي حميد الساعدي، وأخرجه -أيضًا- البخاري، في الزكاة، باب خرص التمر (2/ 132) ومسلم في الفضائل صلى الله عليه وسلم (4/ 1785).
(2)
لم أستطع الوقوف عليه.
(3)
مسند أحمد (3/ 448) وأبو داود، في الزكاة، باب في الخرص (2/ 259) والنسائي، في الزكاة، باب كم يترك الخارص (5/ 42) والترمذي، في الزكاة، باب ما جاء في الخرص حديث (3/ 26) قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 182): وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، الراوي عن سهل بن أبي خيثمة. وقد قال البزار: إنه تفرد به. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.
قال الحاكم: وله شاهد بإسناد متفق على صحته: أن عمر بن الخطاب أمر به. انتهى. ومن شواهده، ما رواه ابن عبد البر من طريق ابن لهية عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا:"خفقوا في الخرص، فإن في المال العرية والواطئة والأكلة" الحديث. اهـ من "التلخيص".
ومستأجر، دون مالكها. ومتى حصد غاصب أرض زرعه، زكاه، لاستقرار ملكه عليه، ويزكيه ربها إن تملكه قبل حصده، ولو بعد اشتداده.
ويجتمع عشر، وخراج، في أرض خراجية، وهي ما فتحت عنوة، ولم تقسم بين الغانمين غير مكة (1).
(والواجب عشر ما سُقي بلا مؤنة) مما تقدم أن الزكاة تجب فيه كالذي يشرب بعروقه، ويسمى بعلًا، والذي يشرب بغيث، وهو الذي يزرع على المطر، والذي يشرب بسيح، ولو بإجراء ماء حفيرة، حصل فيها من نحو مطر، أو نهر شراه، للخبر (2)، ولا تؤثر مؤنة حفر نهر وقناة لقلتها، ولأنه من جملة إحياء الأرض، ولا يتكرر كل عام.
(ونصفُه) أي: نصف العشر (فيما سُقي بها) أي المؤنة- كدوالٍ (3) ونواضح (4) وغرف ماء، ونحوه (وثلاثةُ أرباعه) أي: العشر (فيما سقي بهما) أي بمؤنة وغير مؤنة نصفه، لنصف العام، بلا كلفة، وربعه للآخر (فإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة، والسقي بغيرها، بأن سقي بأحدهما أكثر من الآخر (اعتبر الأكثر) منهما نفعًا، ونموًا، نصًّا (5)، فلا اعتبار بعدد السقيات، لأن الأكثر ملحق بالكل في كثير من الأحكام، فكذا هنا (ومع الجهل) بقدر السقي فلم يدر أيهما أكثر، أو جهل الأكثر نفعًا ونموًا يجب (العشر) احتياطًا، لأن تمام العشر تعارض فيه موجب ومسقط، فغُلِّب الموجب، ليخرج من العهدة بيقين.
(1) تأتي في البيوع (ص 648).
(2)
حديث ابن عمر: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العُشر، وفيما سقي بالنفح: نصف العشر" البخاري، الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري. . (2/ 133).
(3)
جمع دالية ، وهي: الدولاب تديره البقرة. "معونة أولي النهى"(2/ 637) وستأتي.
(4)
جمع ناضح، وهو البعير الذي يسقى عليه. "المصباح المنير"(2/ 837).
(5)
"معونة أولي النهى"(2/ 639).
ومن له حائطان ضُمَّا في النصاب، ولكل حكم نفس بمؤنة وغيرها.
(و) يجب (في العسل) من النحل (العُشر) نصًّا (1)، قال: قد أخذ عمر منهم الزكاة. قال الأثرم: قلت ذلك على أنهم يطوعون. قال: لا بل أخذ منهم (2)(سواء أخذه) أي: العسل (من مَوَات) كرؤوس جبال (أو) أخذه من (ملكه) أو من ملك غيره عشرية، أو خراجيَّة الأرض التي أخذه منها، أم لا. لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل، من كل عشر قرب قربة من أوسطها (3). رواه أبو عبيد، والأثرم (إذا بلغ) نصابًا (مائة وستين رطلًا عراقية) وذلك نصابه وهو عشرة أفراق، نصًّا (4)، جمع فرق -بفتح الراء (5) - لما روى الجوزجاني عن عمر: أن أناسًا سألوه، فقالوا: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطع لنا واديًا باليمن فيه خلايا -أي بيوتًا- من نحل، وإنا نجد ناسًا يسرقونها، فقال عمر: إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفرق فرقًا، حميناها لكم (6). والفَرَق
(1)"مسائل عبد اللَّه بن أحمد"(2/ 562).
(2)
"معونة أولي النهى"(2/ 655). وينظر التعليق الآتي، حيث ثبت عن عمر ذلك.
(3)
"الأموال" لأبي عبيد (ص 444). وأخرجه -أيضًا- ابن ماجه، الزكاة، باب زكاة العسل (1/ 584) بلفظ:"أنه صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر" وفي إسناد أبي عبيد: ابن لهيعة.
وفي إسناد ابن ماجه: نعيم بن حماد، وأخرجه أبو داود في الزكاة، باب زكاة العسل (2/ 254، 255) والنسائي، في الزكاة، باب زكاة النحل (5/ 46) عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وسأله أن يحمي له واديًا يقال له: سلبة. فحمى له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي. فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله. فكتب عمر: إن أدّى إلى ما كان يؤدي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من عشر نحله، فاحم له سلبة ذلك، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء. قال في "إرواء الغليل" (3/ 284): هذا سند صحيح. اهـ
(4)
"معونة أولي النهى"(2/ 657).
(5)
"المصباح المنير"(2/ 644).
(6)
في "إرواء الغليل"(3/ 287): لم أقف على سنده. اهـ وأخرج نحوه عبد الرزاق في =
-محركًا- ستة عشر رطلًا عراقية، وهو مكيال معروف بالمدينة، ذكره الجوهري (1)، ستة أقساط، وهي ثلاثة آصع.
ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر، كالمنّ، والترنجبيل (2)، ونحوهما، لعدم النص، والأصل عدم الوجوب كسائر المباحات. وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم باطل، نصًّا (3)، لأنه يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد، وغرم ما نقص، وهذا مناف لموضوع العمالة، وحكم الأمانة.
سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر "القبالات ربًا"(4). قال: هو أن يتقبل القرية وفيها العلوج والنخل، فسماه ربا أي: في حكمه في البطلان. وعن ابن عباس: "إياكم والربا، ألا وهي القبالات، ألا
= الزكاة، باب صدقة العسل (4/ 63) عن معمر، عن عطاء الخراساني أن عمر أتاه ناس من أهل اليمن فسألوه واديًا، فأعطاهم إياه، فقالوا يا أمير المؤمنين إن فيه نحلًا كثيرًا، قال: فإن عليكم في كل عشرة أفراق فرقًا.
(1)
"الصحاح"(4/ 1540) وفيه: (الفرقُ: مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلًا، وقد يُحرَّك) اهـ
(2)
الترنجبين: معرب: "ترتكبين" فارسي. أي: عسل الندى. قال داود في "تذكرته"(1/ 84): عسل رطب لا طل الندى كما زعم، وهو طل يسقط على العاقول بفارس، ويجمع كالمن، يسهل الصفراء بلطف، وينفع من السعال وأوجاع الصدر والغثيان. اهـ من "قصدالسبيل"(1/ 334).
(3)
"معونة أولي النهى"(2/ 658).
(4)
قال في "إرواء الغليل"(3/ 283): لم أقف على سنده. قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في كتابه "التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل"(ص 35): رواه أبو عبيد في "الأموال"(ص 75) وابن زنجوية في "الأموال"(1/ 215). . . قال: وهذا إسناد صحيح رجاله شموس لا تخفى. "الفتاوى المصرية"(3/ 295). . . ورواه الأثرم. . كما أفاده ابن رجب في "الاستخراج لأحكام الخراج"(ص 53). اهـ كلام الشيخ صالح بن عبد العزيز.
وهي الذل والصغار" (1). والقبيل الكفيل (2).
(ومن استخرج من معدن) بكسر الدال، وهو المكان الذي عدن به الجوهر ونحوه، سمي به لعدون ما أنبته اللَّه فيه، أي إقامته به (3)، ثم سمي به الجوهر ونحوه، وهو كل متولد في الأرض، لا من جنسها، ولا نبات، كذهب، وفضة، وجوهر، وبلور، وعتيق، وصُفر، ورَصاص، وحديد، وكُحل، وزرنيخ، ومغرة، وكبريت، وزفت، وملح، وزئبق، وقار، ونفط، ونحو ذلك (4) (نصابًا) وهو: عشرون مثقالًا من الذهب، ومائتي درهم من الفضة -كما يأتي (5) - وقيمة غيره (ففيه ربعُ العشر في الحال) بعد سبك وتصفية. ولا يحتسب بمؤنة استخراج، ما لم يكن دينًا، ولا بمؤنة سبك وتصفية كذلك.
ويشترط كون مستخرج معدن من أهل الوجوب للزكاة، فإن كان كافرًا، أو مكاتبًا، أو مدينًا دينًا ينقص به النصاب، لم تلزمه، كسائر الزكوات.
وحديث: "المعدن جُبارٌ، وفي الركاز الخمس"(6). قال القاضي
(1) قال في "إرواء الغليل"(3/ 283، 284): لم أجده. وتعقبه الشيخ صالح في "التكميل"(ص 36) بقوله: وجدته في كتاب "الأموال" لابن زنجوية (1/ 215). . . وذكره الدولابي في "الكنى"(2/ 154) في ترجمة أبي هلال.
وفي إسناده أبو هلال عمير بن قميم. قال الذهبي: لا يعرف. . وروى أبو عبيد (ص 70) عن أبي هلال عن ابن عباس قال: القبالات حرام. اهـ
(2)
يأتي في الكفالة (ص 733).
(3)
"القاموس"(ص 1567).
(4)
"المعجم الوسيط"(2/ 588).
(5)
(ص 456).
(6)
البخاري، في الزكاة، باب في الركاز الخمس (3/ 137) ومسلم، في الحدود (3/ 1334).
وغيره: أراد بقوله: "المعدن جبار" إذا وقع على الأجير شيء، وهو يعمل في المعدن، فقتله، لم يلزم المستأجر شيء (1)، فتجب زكاة المعدن بالشرطين.
ويستقر الوجوب في زكاة معدن بإحرازه، فلا تسقط بتلفه بعد مطلقًا، وقبله بلا فعله ولا تفريطه، تسقط. ويصح بيع تراب معدن بغير جنسه، وإن استتر المقصود منه، لأنه بأصل الخلقة، فهو كبيع نحو لوز في قشره، وقيس عليه تراب صاغة، لأنه لا يمكن تمييزه عن ترابه، إلا في ثاني حال بكلفة ومشقة، ولذلك احتملت جهالة اختلاط المركبات، من معاجين ونحوها، ونحو أساسات الحيطان.
ولا تتكرر زكاة المعشرات، لأنها غير مرصدة للنماء، فهي كعرض القنية، بل أولى لنقصها بنحو أكل.
ولا زكاة معدن غير نقد، ولا يضم جنس من معادن إلى آخر في تكميل نصاب غيره، فيضم ذهب إلى فضة من معدن وغيره، ويضم ما تعددت معادنه واتحد جنسه، وإن اختلفت أنواعه، كزرع، وثمار.
ولا زكاة في مسك وزباد (2)، ولا في مخرج من بحر، كسمك، ولؤلؤ، ومرجان، ومن خواصه: أن النظر إليه يشرح الصدر، ويفرح القلب، ولا في عنبر، ونحوه، لقول ابن عباس: ليس في العنبر شيء، إنما هو شيء دسره البحر. وعن جابر نحوه. رواهما أبو عبيد (3).
(وفي الركاز) أي الكنز (4)(الخُمس مطلقًا) قليلًا كان أو كثيرًا على
(1)"الفروع"(2/ 485).
(2)
الزَّباد: الطيب. . . "القاموس"(ص 363) وفيه قال: وغَلِطَ الفقهاء واللغويون في قولهم: الزباد: دابة يجلب منها الطيب. . . اهـ
(3)
الأموال (ص 316) وأخرجهما -أيضًا- ابن أبي شيبة، الزكاة، من قال ليس في العنبر زكاة (3/ 142، 143) وأثر ابن عباس أخرجه، -أيضًا- البيهقي الزكاة، باب ما لا زكاة فيه مما أخذ من البحر من عنبر وغيره (4/ 146).
(4)
الركاز -بكسر الدال- ما وجد من دفن الجاهلية، وفيه قول: بأنه شامل للمعدن ودفن =
واجده من مسلم، وذمي، وكبير وصغير، وحر ومكاتب، وعاقل ومجنون، لعموم حديث أبي هريرة مرفوعًا:"وفي الركاز الخمس"(1) متفق عليه، ويجوز إخراجه منه، ومن غيره (وهو) أي الركاز (ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال، أي: دفينهم، أو دفن من تقدم من كفار في الجملة، ويلحق بالدفن ما وجد على وجه الأرض عليه أو على بعضه علامة كفر فقط، ويصرف مصرف الفيء المطلق في المصالح كلها، نصًّا (2). لما روى أبو عبيد، بإسناده، عن الشعبي: أن رجلًا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين، إلى أن فضل منها فضلة، فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك (3).
وكما لو كان واجده أجيرًا، لنحو نقض حائط، أو حفر بئر، لا إن كان أجيرًا لطلبه، فيكون للمستأجر، لأن الواجد نائبه فيه، أو مكاتبًا أو مستأمنًا، فباقي ما وجده بعد الخمس له، وإن كان قِنًّا، فلسيده، وسواء وجده مدفونًا بموات، أو شارع، أو في أرض منتقلة إليه ببيع، أو هبة، ونحوها، ولم يدّعه منتقلة عنه، ومتى ادعاه مالك الأرض، أو من انتقلت عنه بلا بينه، ولا وصف، حلف مدع وأخذه، لأن يد مالك الأرض على الركاز، فرجح بها، وكذلك من انتقلت عنه الأرض، لأن يده كانت عليها.
= الجاهلية. "المطلع"(ص 133). و"الدر النقي"(2/ 343، 344).
(1)
تقدم تخريجه (ص 454).
(2)
"معونة أولي النهى"(2/ 667).
(3)
"الأموال"(ص 313).