المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات - جـ ١

[عثمان ابن جامع]

فهرس الكتاب

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل في نواقض الوضوء

- ‌فصل في أحكام الغسل

- ‌فصل في التيمم

- ‌فصل في إزالة النجاسة الحكمية

- ‌فصل في الحيض

- ‌تنبيه:

- ‌تتمة:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في الأذان

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في شروط الصلاة

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الأماكن التي لا تصح فيها [الصلاة]

- ‌باب صفة الصلاة وأركانها وواجباتها وما يسن فيها وما يكره وما يتعلق بها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل

- ‌تنبيه:

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة التطوع

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌فصل في أوقات النهي

- ‌فصل في صلاة الجماعة وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في الإمامة ومعرفة الأولى بها

- ‌فصل في صلاة أهل الأعذار

- ‌فصل في صلاة المريض

- ‌فصل في القصر

- ‌فصل في الجمع

- ‌فصل في صلاة الخوف

- ‌تتمة:

- ‌فصل في صلاة الجمعة

- ‌تتمة:

- ‌خاتمة:

- ‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

- ‌فصل في صلاة الكسوف

- ‌فصل في صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌فصل في غسل الميت

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌تكفين الميت

- ‌فصل في الصلاة على الميت

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل في زكاة الخارج من الأرض

- ‌فصل في زكاة الأثمان

- ‌تتمة:

- ‌فصل زكاة الفطر

- ‌فصل

- ‌تتمة:

- ‌تنبيه:

- ‌كتاب الصيام

- ‌تتمة:

- ‌فصل فيما يفسد الصوم فقط، أو يفسده ويوجب الكفارة، وما يتعلق بذلك

- ‌فصل في صوم التطوع

- ‌تتمة:

- ‌فصل في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌تتمة:

- ‌فصل في المواقيت

- ‌تنبيه:

- ‌فصل في الفدية وبيان أقسامها وأحكامها

- ‌تتمة:

- ‌تتمة:

- ‌باب آداب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي ونحوهما

- ‌فصل في صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك

- ‌تتمة:

- ‌فائدة:

- ‌فصل (أركان الحج أربعة)

- ‌فصل في الهدي والأضاحي والعقيقة

- ‌فائدة:

- ‌كتاب الجهاد

- ‌تتمة:

- ‌فصل في عقد الذمة

الفصل: ‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

‌فصل في صلاة العيدين وأحكامها

والعيد لغة: ما اعتادك، أي تردد عليك مرة بعد أخرى، اسم مصدر من: عاد (1). سمي به اليوم المعروف، لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، وجمع بالياء وأصله الواو، للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد.

و(صلاة العيدين فرض كفاية) لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها حتى مات، وروي: أن أول صلاة عيد صلاها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة (2). وإذا اتفق أهل بلد من أهل وجوبها على تركها قاتلهم الإمام، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين.

(ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قدر رمح (وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد خروج الوقت (صلوا) العيد (من الغد قضاء) مطلقًا، لما روى أبو عمير بن أنس (3) قال:"حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قالوا: غُمَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد"(4) رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه إسحاق بن

(1)"تحرير ألفاظ التنبيه"(ص 87) و"المطلع"(ص 108).

(2)

ينظر: "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" لابن الجوزي (3/ 96)، قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (2/ 85): هذا لم أره في حديث، لكن اشتهر في السير أن أول عيد شرع: عيد الفطر. وأنه في السنة الثانية من الهجرة. اهـ

(3)

أبو عمير بن أنس: عبد اللَّه بن أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري من صغار التابعين، روى عن عمومة له من الأنصار عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الأذان ورؤية الهلال. "الطبقات الكبرى"(7/ 192).

(4)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد =

ص: 356

راهويه، والخطابي (1).

ولأن العيد يشرع له الاجتماع العام، وله وظائف دينية ودنيوية، وآخر النهار مظنة الضيق ضن ذلك غالبًا، وأما من فاتته مع الإمام فإنه يصليها متى شاء؛ لأنها نافلة لا اجتماع فيها.

(وشرط لوجوبها) أي صلاة العيدين (شروط جمعة، و) شرط (لصحتها استيطان) لأنه عليه الصلاة والسلام وافق العيد في حجه ولم يصله (2)(وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة؛ لأنها ذات خطبة راتبة أشبهتها (لكن يسن لمن فاتته) أي صلاة العيد (أو) فاته (بعضها أن يقضيها) في يومها قبل الزوال، وبعده و (على صفتها أفضل) لفعل أنس (3)، وكسائر الصلوات، كمدرك إمام في التشهد، لعموم "ما أدركتم فصلوا وما

= (1/ 684) والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد (3/ 180)، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال (1/ 259)، وأحمد في "المسند"(5/ 57، 58).

(1)

"معالم السنن" للخطابي (2/ 33). ونقل برهان الدين ابن مفلح في "المبدع"(2/ 179) تصحيحه عن الخطيب البغدادي وينظر: "شرح منتهى الإرادات"(1/ 305) ففيه تصحيح إسحاق بن راهويه.

(2)

قال الحافظ في "التلخيص الحبير"(2/ 85): وقد احتج أبو عوانة الإسفراييني في "صحيحه" بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ العيد بمنى، بحديث جابر الطويل، فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة، ثم أتى المنحر فنحر" ولم يذكر الصلاة.

وذكر المحب الطبري عن إمام الحرمين: أنه قال: يصلي بمنى. وكذا ذكره ابن حزم في "حجة الوداع" واستنكر ذلك منه. اهـ وحديث جابر رواه مسلم. وسيأتي في الحج.

(3)

ابن أبي شيبة، الصلاة، الرجل تفوته الصلاة في العيد كم يصلي؟ (2/ 183) أن أنسًا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فصلى بهم عبد اللَّه بن أبي عتبة ركعتين.

قال البخاري في "الصحيح"(2/ 11): باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين. . وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله. . . إلخ ينظر: "سواطع القمرين في تخريج أحاديث أحكام العيدين" للشيخ الدكتور العالم مساعد بن سليمان الراشد -حفظه اللَّه-.

ص: 357

فاتكم فاقضوا" (1)، وإن أدرك الإمام بعد التكبيرات الزوائد أو بعد بعضه، لم يأت به، لأنه سنة فات محلها.

(وتسن) صلاة عيد (في صحراء) قريبة عرفًا من بنيان، لحديث أبي سعيد:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى"(2). متفق عليه، وكذا الخلفاء بعده، ولأنه أوقع هيبة، وأظهر شعارًا، لعدم تكرره، بخلاف الجمعة، إلا بمكة المشرفة، فبالمسجد الحرام، لفضيلة البقعة، ومشاهدة الكعبة المشرفة، ولم تزل الأئمة يصلونها فيه.

(و) يسن (تأخير صلاة) عيد (فطر وأكل قبلها) لقول بُريدة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر، حتى يفطر، ولا يَطْعَمَ يوم النحر حتى يصلي"(3) رواه أحمد. وأن يكون أكله تمرات وترًا، حديث أنس:"كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" رواه البخاري، وزاد في رواية منقطعة:"ويأكلهن وترًا"(4).

(و) يسن (تقديم) صلاة (أضحى، وترك أكل قبلها لمضح) ليأكل من أضحيته إن ضحى، والأولى من كبدها، وإلا خُيّر، ويقدمها بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم، ولحديث الشافعي مرسلًا:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حَزم أن عجِّل الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس"(5)، وليتسع وقت الأضحية، وزكاة الفطر.

(1) تقدم تخريجه (ص 301).

(2)

البخاري، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر (2/ 4)، ومسلم، كتاب صلاة العيدين (2/ 605).

(3)

أحمد في "المسند"(5/ 352، 353 و 360) والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج (2/ 426)، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (1/ 558)، وصححه الحاكم في "المستدرك"(1/ 294).

(4)

البخاري، كتاب العيدين، باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج (2/ 3).

(5)

الشافعي -كما في ترتيب المسند- (1/ 152).

ص: 358

(ويصليها) أي العيد (ركعتين قبل الخطبة) لقول عمر: "صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد خاب من افترى"(1) رواه الإمام أحمد، (يكبر في) الركعة (الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة، ستًّا) زوائد (و) يكبر (في) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) زوائد، نصًا (2)، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة"(3) إسناده حسن، رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن المديني. قال عبد اللَّه: قال أبي: أنا أذهب إلى هذا (4). وفي لفظ: "التكبير سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما"(5) رواه أبو داود، والدارقطني.

وقوله: سبع في الأولى، أي بتكبيرة الإحرام (رافعًا يديه مع كل تكبيرة) نصًّا (6)، لحديث وائل بن حجر "أنه كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبير"(7)، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله (8) (ويقول بين كل

(1) المسند (1/ 37).

(2)

"المبدع"(2/ 184).

(3)

أحمد في "المسند"(2/ 180)، أبو داود، كتاب الصلاة، باب التكبير للعيدين (1/ 681، 682)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين (1/ 407).

(4)

"المبدع"(2/ 184).

(5)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين، (1/ 681)، والدارقطني، كتاب العيدين (2/ 48).

(6)

"الشرح الكبير"(5/ 345).

(7)

أحمد في "المسند"(4/ 316، 317) وأبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (1/ 465).

(8)

"الشرح الكبير"(5/ 345).

ص: 359

تكبيرتين: اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلى اللَّه على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا) لقول عقبة بن عامر:"سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؟ قال: نحمد اللَّه، ونثني عليه، نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم"(1). رواه أحمد، وحرب (2) واحتج به أحمد (3).

(أو) قال مصل (غيره) أي غير ما ذكر من الأذكار، لأن الغرض الذكر، لا ذكر مخصوص لعدم وروده (ثم يقرأ بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى سبح) اسم ربك الأعلى (و) في الركعة (الثانية) بـ (الغاشية) لحديث سمرة مرفوعًا: "كان يقرأ في العيدين بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} ، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)} (4) رواه أحمد. ولابن ماجه عن ابن عباس (5)، والنعمان بن بشير (6) مرفوعًا مثله، وروي عن عمر (7)، وأنس (8).

(ثم يخطب) خطبتين، وأحكامهما (كخطبتي الجمعة) فيما تقدم، (لكن) يسن أن (يستفتح [في] (9)) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) تكبيرات نسقًا، (ويبين لهم في) خطبة عيد (الفطر ما يخرجون) من

(1) البيهقي، كتاب صلاة العيدين، باب يأتي بدعاء الاستفتاح عقيب تكبيرة الإحرام (3/ 291) بنحوه.

(2)

حرب بن إسماعيل الكرماني، صاحب الإمام أحمد، حافظ فقيه، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، مات سنة (280 هـ). "طبقات الحنابلة"(1/ 145) و"شذرات الذهب"(3/ 330).

(3)

"المبدع"(2/ 185).

(4)

أحمد في "المسند"(5/ 7).

(5)

أحمد في "المسند"(1/ 343) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين (1/ 408).

(6)

مسلم، العيدين (2/ 598).

(7)

ابن أبي شيبة، الصلاة، ما يقرؤ به في العيد (2/ 176، 177).

(8)

المصدر السابق.

(9)

ما بين المعقوفين زيادة من "أخصر المختصرات"(ص 130).

ص: 360

الفطرة جنسًا، وقدرًا، ووقت وجوبه، وأجزائه، ومن تجب فطرته، ومن تدفع إليه، ويحثهم على الصدقة، لحديث "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم"(1).

(و) يبين لهم (في) خطبة عيد (الأضحى ما يضحون) به، ويرغبهم في الأضحية؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر في خطبة الأضحى كثيرًا من أحكامها، من رواية أبي سعيد (2)، والبراء (3)، وجابر (4)، وغيرهم، ويبين لهم ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح، وما يخرجه منها.

والتكبيرات الزوائد، والذكر بينهما، والخطبتان سنة، لحديث عطاء (5) عن عبد اللَّه بن السائب قال:"شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب"(6) رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات، ولأنها لو وجبت لوجب حضورها، واستماعها، كخطبة الجمعة.

(1) البيهقي، جماع أبواب زكاة الفطر، باب وقت إخراج زكاة الفطر (4/ 175) وضعف الحديث الحافظ في "بلوغ المرام" ص (108).

(2)

البخاري، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر (2/ 4) ومسلم، كتاب العيدين (2/ 605).

(3)

البخاري، كتاب العيدين، باب الدعاء في العيد (2/ 3) وباب الأكل يوم النحر (2/ 4) وغيرهما. ومسلم، كتاب الأضاحي (3/ 1552).

(4)

صحيح مسلم، كتاب الأضاحي (3/ 1555).

(5)

عطاء هو ابن أبي رباح، مفتي الحرم، أعلم أهل زمانه بمناسك الحج. توفي سنة (115 هـ) ينظر:"سير أعلام النبلاء"(5/ 78).

(6)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب الجلوس للخطبة (1/ 683)، والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين (3/ 185)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة (1/ 410)، قال أبو داود عقبه: هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 361

وكره نفل قبل صلاة عيد، وبعدها في موضعها، قبل مفارقته، نصًّا (1)، لخبر ابن عباس مرفوعًا:"خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، ولم يصل قبلهما ولا بعدهما"(2) متفق عليه، وكره أيضًا قضاء فائتة قبل الصلاة، وبعدها، في موضعها، نصًّا (3)، لئلا يقتدى به.

وكره أن تصلى العيد بالجامع، لمخالفته السنة بغير مكة، فتسن فيها به، وتقدم (4)، إلا لعذر، فلا تكره بالجامع، لنحو مطر، لحديث أبي هريرة قال:"أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد"(5)، رواه أبو داود.

ويسن للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، نصًّا (6)، لفعل علي (7)، ويخطب بهم، وله فعلها قبل الإمام، وبعده، وأيهما سبق سقط به الفرض.

(وسُن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بكونه إدبار المكتوبات، وسن

(1)"المبدع"(2/ 189).

(2)

البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد (2/ 5)، ومسلم، كتاب العيدين، (2/ 606).

(3)

"المبدع"(2/ 189).

(4)

(ص 358).

(5)

أبو داود، كتاب الصلاة، باب يصلى بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر (1/ 686).

(6)

"الإنصاف"(5/ 337).

(7)

أخرج ابن أبي شيبة، في الصلاة، القوم يصلون في المسجد كم يصلون؟ (2/ 184، 185)، والبيهقي في صلاة العيدين، باب الإمام يأمر من يصلي بضعفة الناس العيد في المسجد (3/ 310، 311)، أن عليًّا أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم فطر، أو يوم أضحى، وأمره أن يصلي أربعًا. واللفظ للبيهقي.

وفي "الشرح الكبير"(5/ 337، 338): رواه سعيد بن منصور: أن عليًّا استخلف أبا مسعود البدري يصلي بضعفة الناس بالمسجد.

ص: 362

إظهاره، وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) في مساجد، وأسواق، وغيرها (و) تكبير عيد (الفطر آكد) لقوله تعالى:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} أي عدة رمضان {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} (1) أي عند إكمالها، ولما روي عن ابن عمر "كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، جهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام"(2).

(و) سن التكبير الطلق أيضًا من أول عشر (ذي الحجة إلى فراغ الخطبة) ولو لم ير بهيمة الأنعام.

(و) سن التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة، من) صلاة (فجر) يوم (عرفة) لمُحِلٍّ، إلى عصر آخر أيام التشريق (ولمحرم من ظهر يوم النحر، إلى عصر آخر أيام التشريق) لحديث جابر بن عبد اللَّه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات"(3). رواه الدارقطني. ومسافر ومميز، كمقيم وبالغ في التكبير عقب المكتوبات جماعة، للعمومات.

ويكبر الإمام مستقبل الناس، لحديث جابر:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد"(4). رواه الدارقطني.

(1) سورة البقرة، الآية:185.

(2)

الشافعي في "الأم"(1/ 265) وإسناده صحيح.

ينظر: سواطع القمرين في تخريج أحاديث كتاب العيدين" للشيخ المحقق الدكتور مساعد بن سليمان الراشد الحميد -حفظه اللَّه ونفع به- (ص 110).

(3)

الدارقطني، كتاب العيدين (2/ 49). قال في "إرواء الغليل" (3/ 124): ضعيف جدًا. اهـ

(4)

الدارقطني، كتاب العيدين (2/ 50)، وهو ضعيف -أيضًا- ينظر:"إرواء الغليل"(3/ 125).

ص: 363

ومن نسي التكبير قضاه إذا ذكره مكانه، فإن قام منه، أو ذهب ناسيًا، أو عامدًا، عاد فجلس فيه وكبر، لأن تكبيره جالسًا في مصلاه سنة. لما تقدم، فلا يتركها مع الإمام، ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل، فلا يكبر، لأنه سنة فات محلها.

ومن سها في صلاته سجد للسهو، ثم بر، ويكبر مسبوق إذا قضى ما فاته، نصًّا (1).

ولا يسن التكبير عقب صلاة عيد؛ لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات. وصفته شفعًا، كما تقدم في حديث جابر. قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله.

ولا بأس بقوله لغيره: تقبل اللَّه منا ومنك نصًّا (2). ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، نصًّا، قال أحمد: إنما هو دعاء وذكر (3). وأول من فعله ابن عباس -رضي اللَّه تعالى عنهما- وعمرو بن حُريث (4).

(1)"شرح منتهى الإرادات"(1/ 311).

(2)

"المبدع"(2/ 194).

(3)

"الإنصاف"(5/ 381).

(4)

"المبدع"(2/ 194). وسيأتي الحديث عن التعريف لاحقا.

ص: 364