الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا (1) للشيطان" رواه أحمد ومسلم، (2)، وحديث ابن مسعود -مرفوعًا-: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، وليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين" رواه الجماعة إلا الترمذي (3)، فتحري الصواب فيه هو استعمال اليقين؛ لأنه أحوط، وجمعًا بين الأخبار.
تتمة:
لا يرجع مأموم ليس معه غيره إلى فعل إمامه؛ لأن قول الإمام لا يكفي في مثل ذلك، بدليل ما لو شك إمام فسبح به واحد، بل يبني على اليقين كمنفرد، ولا يفارقه قبل سلامه؛ لأنه لم يتيقن خطأه، فإذا سلم إمام، أتى مأموم بما شك فيه مع إمامه ليخرج من الصلاة بيقين وسجد للسهو وسلم، ولا يسجد إن شك في ترك واجب؛ لأنه شك في سبب وجوب (4) السجود، والأصل عدمه، أو شك في زيادة بأن شك هل زاد ركوعًا أو سجودًا، أو شك في تشهده الأخير: هل صلى أربعًا أو خمسًا ونحوه؟ لأن الأصل عدم الزيادة إلا إن شك في الزيادة، وقت فعلها، بأن شك في سجدة وهو فيها: هل هي زائدة أم لا؟ فيسجد؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها، فضعفت النية، واحتاجت للجبر بالسجود.
(1) أي إذلالًا للشيطان. ينظر: "لسان العرب"(12/ 246).
(2)
مسلم، كتاب المساجد (1/ 400)، والإمام أحمد في "المسند"(3/ 72، 83، 84، 87).
(3)
البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (1/ 104، 105)، ومسلم، كتاب المساجد (1/ 400)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمسًا (1/ 625)، والنسائي، كتاب السهو، باب التحري (3/ 28) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في من شك في صلاته فتحرى الصواب (1/ 383).
(4)
في الأصل: (وجود) والمثبت من "شرح منتهى الإرادات"(1/ 218).
ولو شك من أدرك الإمام راكعًا بعد أن أحرم معه: هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًا أم لا؟ لم يعتد بتلك الركعة، وسجد للسهو؛ لاحتمال أن تكون زائدة. وإن شك هل دخل مع الإمام في الركعة الأولى مثلًا أو في الثانية، جعله في الركعة الثانية؛ لأنه المتيقن، وسجد للسهو.
ومن شك في عدد الركعات أو غيره فبنى على يقينه، فزال شَكُّهُ، وعلم أنه مصيب فيما فعله، لم يسجد مطلقًا (1).
ومن سجد لشك ظنًّا أنه يسجد له، ثم تبين له أنه لم يكن عليه سجود لذلك الشك، سجد وجوبًا، لكونه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين.
وليس على مأموم دخل مع إمامه من أول الصلاة، إن سها دون إمامه، سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه، لحديث ابن عمر -مرفوعًا-:"ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه، فعليه وعلى من خلفه" رواه الدارقطني (2).
ولو كان المأموم مسبوقًا، وسها الإمام فيما لم يدركه فيه، بأن كان الإمام سها في الأولى مثلًا، وأدركه في الثانية أو بعدها، كفي التشهد الأخير قبل سلامه، فإنه يتابعه في السجود وجوبًا، فلو قام بعد سلام إمامه ظانًّا عدم سهوه، فسجد إمامه، رجع فسجد معه، فإن استتم قائمًا، فالأولى أن لا يرجع، كمن قام عن التشهد الأول، ولا يرجع إن شرع في القراءة، لأنه تلبس بركن مقصود، فلا يرجع إلى واجب، ويسجد إذا فرغ من قضاء ما فاته في آخر صلاته.
(1) أي سواء عمل مع الشك عملًا أو لا. "شرح منتهى الإرادات"(1/ 218).
(2)
"سنن الدارقطني" كتاب الصلاة، باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام (1/ 377). وضعفه البيهقي في "سننه"(2/ 352)، قال الحافظ ابن حجر في "البلوغ" (ص 69): رواه الترمذي والبيهقي بسند ضعيف. اهـ
قلت: لم أجده في المطبوع من سنن الترمذي. واللَّه أعلم.