الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - بَابُ النَّظَرِ فِي الْمَرْآةِ وَأدَبِ الْكُحْلِ وَالتَّنَعُّلِ وَالتَّيَمُّنِ فِي ذَلِكَ
2593 -
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ (1)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (2) إِذَا نَظَرَ فِي الْمَرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حسَّن خَلْقي وخُلُقي، وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي. وَإِذَا اكْتَحَلَ جَعَلَ فِي كُلِّ عَيْنٍ اثْنَتَيْنِ (3)(وَوَاحِدًا بَيْنَهُمَا، وَإِذَا لبس نعليه بدأ باليمنى) وإذا خَلَعَ خَلَعَ الْيُسْرَى، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَدْخَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى) (4)، وَكَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْذًا وَعَطَاءً.
* يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ضعيف جدًا.
(1) في (حس): "عمرو" دون ذكر اسم أبيه.
(2)
زيد هنا في (حس): "وكان" ولعلها سهو من الناسخ.
(3)
كتبت في (سد) و (عم): "اثنين".
(4)
ما بين الهلالين سقط بالكامل من (عم).
2593 -
الحكم عليه:
هذا إسناد تالف فيه علتان. =
= الأولى: عمرو بن الحصين وهو متروك.
الثانية: يحيى بن العلاء متهم بالكذب.
وذكره الهيثمي في المجمع (5/ 170، 10/ 139)، وقال: رواه أبو يعلى وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك، وقال الألباني في إرواء الغليل (1/ 114): هذا إسناد واهٍ جدًا.
تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (4/ 478) بنفس الإِسناد والمتن.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح 164) عن أبي يعلى به وذكر شطره الأول.
وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي يعلى به، وفرّق متنه، فذكر شطره الأول (ص 149)، وذكر شطره الثاني المتعلق بالاكتحال (ص 147)، وذكر شطره الثالث المتعلق بالتنعل (ص 119)، ولم يذكر شطره الأخير المتعلق بدخول المسجد.
وأخرجه الطبراني في الكبير (10/ 382)، وفي الدعاء (2/ 982)، من طريق عمرو بن الحصين به بلفظه.
ومدار هذه الأسانيد على عمرو بن الحصين، ويحيى بن العلاء وقد علمت حالهما.
ولشطره الأول شواهد كثيرة عن أنس، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة،
ومحمد بن علي مرسلًا، ويزيد بن مرثد.
أما حديث أنس رضي الله عنه فله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن الزهري، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا نظر وجهه في المرآة
قال: الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي فحسنها. =
= أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (ح 117)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص 149)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق 247/ ب)، ومن طريقه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 389)، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ح 165)، والبيهقي في الشعب (4/ 111)، كلهم من طريق سلم، عن هاشم، عن الحارث، عن الزهري به.
وقال الطبراني لم يروه عن الزهري إلَّا الحارث ولا عنه إلَّا هاشم، تفرد به سلم.
قلت: الحارث هو ابن مسلم لم أجد له ترجمة.
وهاشم بن عيسى اليزني قال العقيلي في الضعفاء (4/ 343): منكر الحديث وقال في الميزان (4/ 289) لا يعرف، والراوي عن هاشم اختلف في اسمه بين رواة هذا الحديث، فسماه ابن السني: سلمة بن قادم، وسماه أبو الشيخ: سلام بن قادم، وسماه الطبراني والبيهقي: سلم بن قادم، وسماه الخطيب: سالم، وسماه ابن أبي الدنيا: مسلم.
وسلم بن قادم: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 268) وسكت عليه، وقال ابن حبّان في الثقات (8/ 297): يخطئ.
فالإسناد مسلسل بالضعفاء والمجهولين.
الثانية: عن ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إِذَا نَظَرَ فِي الْمَرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي خلقني، وأحسن خلقي، وزان مني ما شأن من غيري.
أخرجه البزّار: كما في الكشف (4/ 32) وقال: لا نعلمه يُروى مرفوعًا إلَّا بهذا الإسناد، وداود بن المحبر ليس بالحافظ.
قلت: بل روي بغير هذا الإِسناد عن أنس، كما تقدم في الطريق الأولى، وكما سيأتي في الطريق الثالثة، كما روي عن غير أنس.
وقلت: داود بن المحبر متروك، إلَّا أنه توبع من قبل العباس بن بكار، والعباس =
= قال في الميزان (2/ 382) قال الدارقطني: كذاب. اهـ. ورواه عن خاله أبي بكر الهذلي قال في التقريب (ص 625): أخباري متروك الحديث فهي متابعة لا يُفرح بها.
الثالثة: عن رجل من آل أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالك يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يتناول المرآة فينظر فيها ويقول: الحمد لله أكمل خلقي، وحسن صورتي، وزان ما شأن من غيري.
أخرجه المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ح 1174).
وفيه من لم يُسَم.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَظَرَ في المرآة قال: اللهم كما حسنت خَلْقِي فحسن خُلُقي.
فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 148)، من طريق أبان بن سفيان، عن أبي هلال، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة به.
وأبان بن سفيان، قال في الميزان (1/ 7) قال الدارقطني: جزري متروك.
وأخرجه البيهقي في الدعوات الكبير، وابن مردويه في كتاب الأدعية كلاهما: كما في إتحاف السادة المتقين (5/ 143).
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحو حديث عائشة.
فأخرجه ابن مردويه في كتاب الأدعية: كما في إتحاف السادة (5/ 113).
وأما حديث محمد بن علي مرسلًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَظَرَ فِي الْمَرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لله الذي خلقني فأحسن خَلْقِي وخُلُقي وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غيري.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (ح 174)، والبيهقي في الشعب (4/ 111)، كلاهما من طريق ابن أبي فديك قال: بلغني عن جعفر بن محمد، عن أبيه به.
وإسناده منقطع فلم يذكر ابن أبي فديك الواسطة بينه وبين جعفر بن محمد. وأما حديث يزيد بن مرثد قال: إن الله عز وجل أدخل رجلًا الجنة بكثرة نظره =
= في المرآة، وحمد الله على حسن خلقه، فشكر الله تعالى له فأدخله الجنة.
فأخرجه الطبراني في الدعاء (2/ 983).
وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، قال في الميزان (2/ 543) لين.
قلت: يتبين من حديث الباب وشواهده أنه لم يثبت في الدعاء بعد النظر إلى المرًاة حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف بل كلها شديدة الضعف أو بها مجاهيل، ولكن ثبت هذا الدعاء عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دون قرنه بالنظر إلى المرآة.
فعن ابن مسعود قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خُلقي.
أخرجه أحمد (1/ 403)، والطيالسي (1/ 56 المنحة)، وابن سعد في الطبقات (1/ 377)، وأبو يعلى (9/ 112)، والطبراني في الدعاء (2/ 983).
ومدار أسانيدهم على عوسجة بن الرماح قال في التقريب (ص 433) مقبول، مع أنه نقل في التهذيب (8/ 147) توثيق ابن معين له فعليه يكون ثقة ولا يؤثر قول الدارقطني فيه: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به، إذ أن الدارقطني لم يذكر علة في جرحه غير عدم رواية أكثر من واحد عنه وهذه مؤثرة في الراوي إذا لم يوثق أما وأنه قد وثق فلا حجة لمن جرحه. وبقية رجال أحمد ثقات فالحديث صحيح.
وعن عائشة رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول اللهم: أحسنت خَلقي فأحسن خُلُقي. أخرجه أحمد (6/ 68، 155) وإسناده صحيح.
ولشطره الثاني المتعلق بالإكتحال شواهد عن ابن عباس، وأنس، وعائشة رضي الله عنهم.
أما حديث ابن عباس قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل بها عند النوم، ثلاثًا في كل عين. =
= فأخرجه الترمذي في السنن (6/ 204 التحفة)، وفي الشمائل (ح 48)، وابن سعد في، الطبقات (1/ 474)، وابن أبي شيبة (7/ 380 ، 8/ 411)، وأبو الشيخ في أخلاق، النبي صلى الله عليه وسلم (ص 147)، والعُقيلي في الضعفاء (3/ 136)، وابن ماجه (ح 3499)، والحاكم (4/ 408)، كلهم من طريق عبّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعباد لم يُتكلم فيه بحجة، وتعقبه الذهبي فقال: ولا هو بحجة.
قلت: قال الحافظ في التقريب (ص 291) عبّاد بن منصور: صدوق، رمي بالقدر، وكان يُدلس.
وقال الألباني في الإرواء (1/ 119): وهذا الحديث مما دلس فيه ففي الميزان (2/ 377). قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور سمعت ما مررت بملأ من الملائكة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثًا؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.
قلت: ابن أبي يحيى هو إبراهيم بن محمد الأسلمي قال في التقريب (ص 93) متروك، وداود بن الحصين قال في التقريب (ص 198): ثقة إلَّا في عكرمة، فالإِسناد ضعيف جدًا.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثًا.
فأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 146) من طريق محمد بن عبيد الله، عن أم كلثوم، عن عائشة به. وضعّفه الحافظ في الفتح (10/ 157).
قلت: بل هو ضعيف جدًا في إسناده محمد بن عبيد الله، وهو ابن أبي سليمان العَرزمي، قال في التقريب (ص 494): متروك.
وأما حديث أنس رضي الله عنه فله عنه طريقان: =
= الأولى: عن عمران بن أبي أنس، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثلاثًا.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 147)، عن شيخه محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي ولم أجد له ترجمة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (8/ 411)، من طريق عمران بن أبي أنس مرفوعًا مرسلًا وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر إلَّا أنه مرسل.
الثانية: عن صفوان، عن أنس قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كحل أسود إذا أوى إلى فراشه كحل في هذه العين ثلاثًا وفي هذه العين ثلاثًا.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص 147)، من طريق محمد بن عبيد الله، عن صفوان به.
ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي تقدم في شاهد عائشة أنه متروك.
قلت: يتبين من خلال هذه الشواهد أنها كلها ضعيفة جدًا أو بها مجهول إلَّا مرسل عمران بن أبي أنس وليس له ما يعضده، فلا يثبت في الاكتحال ثلاثًا شيء، والله أعلم.
ولشطره الثالث المتعلق بالتنعل والتيمن فيه، شاهدان عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما.
أما حديث أبي هريرة فله عن طريقان:
الأولى: عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تُنعل وآخرهما تُنزع.
أخرجه البخاري (10/ 311 الفتح)، ومسمم (ح 2097)، وأبو داود (11/ 198) العون)، والترمذي في السنن (5/ 474 التحفة)، وفي الشمائل (ح 79)، وابن ماجه (ح 3616). =
= الثانية: عن أبي صالح، عن أبي هريرة يرفعه: إذا لبستم، وإذا توضأتم فابدؤا بأيمانكم.
أخرجه البيهقي في الكبرى (1/ 86) وإسناده صحيح.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها فله عنها طريقان:
الأولى: عن مسروق، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في أمره كله في تنعله وترجله وطهوره.
أخرجه البخاري (1/ 269 الفتح)، ومسلم (ح 268).
الثانية: عن أشعت بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن عائشة بلفظ الطريق الأولى.
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (3/ 820) وإسناده صحيح.
وعليه لا يثبت من متن حديث الباب إلَّا التيمن في لبس النعال.