الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
54 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ إِذَا آذَى الْأَحْيَاءَ
2725 -
قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ إِذْ أَشْرَفَ عَلَى قَبْرِ (رَجُلٍ)(1) قَدْ سَمَّاهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ (هَذَا)(2) الْقَبْرِ فَإِنَّهُ كَانَ عَدُوَ الِلَّهِ، قَالَ: وَابْنُهُ (3) يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُقْرِي الضَّيْفَ، وَلَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء.
(1) ما بين الهلالين سقط من (سد) و (عم).
(2)
ما بين الهلالين سقط من (حس).
(3)
تصحفت في (حس) إلى: "وإنه".
2725 -
الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج 2/ ق 142 أمختصر) وقال: رواه الحارث، وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة، رواه ابن حبّان في صحيحه.
تخريجه:
هو في بغية الباحث (ح 856) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه هنّاد في الزهد (2/ 560) من طريق علي بن ربيعة قال: لما افتتح =
= النبي صلى الله عليه وسلم مكة توجه من فوره ذلك إلى الطائف، ومعه أبو بكر، ومعه ابنا سعيد بن
العاص: خالد، وأبان، فإذا هو بقبر قد بني ورفع، فقال أبو بكر: لمن هذا القبر؟ فقال: قبر سعيد بن العاص، فقال أبو بكر: لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَادًا لله ولرسوله، فقال ابنا سعيد: لعن الله أبا قحافة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إن سب الأموات يغضب الأحياء، وإذا سببتم المشركين فسبوهم جميعًا.
ورجاله ثقات إلَّا أنه مرسل.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فتؤذوا الأحياء شواهد كثيرة عن المغيرة بن شعبة، وصخر الغامدي، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وحبيب بن أبي ثابت مرسلًا.
أما حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء.
فأخرجه الترمذي (6/ 116 التحفة)، وأحمد (4/ 252)، وابن أبي شيبة (13/ 350)، وهئاد في الزهد (2/ 559)، والطبراني في الكبير (25/ 420)، وابن حبّان: كما في الإحسان (5/ 11)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح 95)، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 81)، والحاكم (1/ 385) كلهم من طريق سفيان، عن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة، به.
وقال الترمذي: وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فروى بعضهم مثل رواية الحفري، وروى بعضهم عن سفيان، عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلًا يحدث عن المغيرة بن شعبة، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
قال المباركفوري في التحفة: الظاهر أن زياد بن علاقة سمع هذا الحديث أولًا من رجل يحدثه، عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سمع هذا الحديث من المغيرة. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وأما حديث صخر الغامدي مرفوعًا؟ لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء. =
= فأخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 256)، والطبراني في الكبير (8/ 29)، وفي الصغير (ح 590)، وفي الدعاء (3/ 1724). ومدار إسناديهما على عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم. قال ابن عدي: يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها فله عنها طريقان:
الأولى: عن مجاهد، عنها مرفوعًا: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا.
أخرجه البخاري (11/ 362 الفتح)، وأحمد (6/ 180)، والنسائي (4/ 53)، والبغوي في الجعديات (ح 749)، وإسحاق بن راهويه (3/ 623)، والدارمي (2/ 239)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح 92)، والطبراني في الدعاء (3/ 1724)، والبيهقي في الكبرى (4/ 75)، وفي الآداب (ح 387)، وفي الشعب (5/ 287)، والبغوي في شرح السنة (5/ 386).
الثانية: عن عطاء، عنها مرفوعًا: لا تذكروا موتاكم إلَّا بخير.
أخرجه الطبراني في الدعاء (3/ 1725). وفي سنده إياس بن أبي تميمة، قال في التقريب (ص 116): صدوق، وبقية رجاله ثقات، فالإسناد حسن.
وأما حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا.
فأخرجه أحمد (1/ 300)، والنسائي (8/ 33)، والطبراني في الكبير (12/ 36)، وفي الدعاء (3/ 1724)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (ح 101)، والحاكم (3/ 329)، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 101).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قلت: مدار أسانيدهم على عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي، قال في التقريب (ص 331): صدوق، يهم، فالإسناد ضعيف.
وأما حديث حبيب بن أبي ثابت قال: أتى عكرمة بن أبي جهل النبي صلى الله عليه وسلم =
= فقال: يا رسول الله! إن أناسًا من المهاجرين والأنصار قد آذونا في قتلانا يوم بدر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات. فأخرجه هنّاد في الزهد (2/ 561).
وفي إسناده برد بياع الحرير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 422) وسكت عليه، ولم أر من وثّقه، وروى عنه غير واحد، فهو مستور، وحبيب بن أبي ثابت تقدم أنه كثير التدليس ولم يصرح بالسماع هنا.
وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: لا تسبوا أمواتكم فإنه لا يحل سبهم.
فأخرجه الطبراني في الكبير (12/ 440). وفي سنده أيوب بن نهيك، قال في المغني (1/ 98): تركوه، وفيه أيضًا يحيى بن عبد الله البابلتي، قال في المغني (2/ 739): واهٍ، فالإسناد تالف.
وعليه يرتقي حديث الباب بالمرسل الصحيح وبشواهد المرفوع منه إلى الحسن لغيره.