الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشاكل الشباب الملتزم مع أهله
الملقي: يسأل السائل فيقول: يواجه بعض الشباب إشكالات ومواجهات مع أهليهم وآبائهم بسبب تطبيقهم للسنة والتزامهم بها، ما هي نصيحتكم لهم وتوجيهاتكم إليهم؟
الشيخ: هذا السؤال الحقيقة من مواضيع الساعة وهو مهم، فلأنني بحكم اتصالي مع الشباب المسلم واتصالهم بي أعلم أن كثيراً من هؤلاء الشباب «يخالفون الإسلام في معاملتهم لآبائهم بحجة التمسك بالسنة» ، ولذلك فلا بد من لفت نظر هؤلاء الإخوان الشباب الحريصين على التمسك بالسنة في كل بلاد الإسلام، فأقول: أولاً لا بد من حصر الموضوع بين الابن ووالده ووالدته؛ لأن للوالدين حقوقاً لا يشاركهما أحد من الأقارب الآخرين، فالولد البار والذي يريد التمسك بالسنة ولا يجد مساعداً على ذلك من والديه لا شك أن موقفه دقيق جداً، لهذا ألفت نظره إلى التقسيم التالي للسنة، السنة بالمعنى الفقهي هو ما كان دون الفرض أو الواجب - «ولا يأكلن أحدكم بيده اليسرى ولو لقمة واحدةً» - السنة بالمفهوم الفقهي هو ما كان غير فرض أو واجب على الخلاف بين بعض المذاهب من التفريق بين الواجب والفرض، أما السنة بمعناها الشرعي فهي الشريعة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمنهج والطريق الذي سار عليه الرسول عليه السلام وهو الصراط المستقيم الذي قال عنه رب العالمين في القرآن الكريم:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]، فالسنة بالمعنى الشرعي هو هذا الصراط المستقيم هو شريعة رب العالمين، هذه الشريعة فيها ما هو فرض، فيها ما ليس بفرض، فهذا
يجب أن يكون في بال الولد البار الصالح، وحينئذٍ يستحضر مع هذا التقسيم قول الرسول الكريم:«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإذا ابتلي أحد هؤلاء الشباب بأحد الوالدين أو بكليهما معاً يحولون بينه وبين قيامه بما فرض الله عليه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إذا منعوه مما ليس بفرض، أي على التعبير الفقهي: مما هو سنة، يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، حينئذٍ فعلى هذا الولد البار أن يطيع والديه، وأن يترك السنة التي لا
يرضونها منه، أما الفرض فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولعل المسألة تتضح تماماً بضرب مثال واحد للفرض الذي لا يجوز أن يطاع فيه الوالد أو الوالدة، ومثال آخر للسنة التي لا يرضاها الوالد من ولده، فينبغي حينئذٍ أن يترك السنة ولا يخالف طاعة الوالد، مثال الأمر الأول، أي الفرض الذي لا يجوز للولد أن يطيع والده إذا كان هذا الولد كما جاء في السؤال ناشئاً في طاعة الله، وهو يريد أن يكون أحد السبعة الذين جاء ذكرهم في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد» ، فهو يريد أن يكون شاباً في طاعة الله، وقلبه معلق بالمسجد، فهو لا يكاد يسمع قول المؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح إلا ينطلق من بيته من حانوته من دكانه من عمله مع أبيه إلى المسجد، الأب يقول: لا، نحن الآن في وقت عمل، في وقت شغل، عاوزينك، من هذا الكلام الفارغ، هنا نقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا يجوز لهذا الولد أن يطيع والده في ترك إقامة الصلاة في المسجد، هذا مثال والأمثلة تكثر وتكثر جداً.
مثال آخر: هذا الشاب نشأ على السنة وهو لا يريد مثلاً أن يكون ثوبه إلا إلى نصف الساقين، بيقول له أبوه: هذه بهذلة هذه، مسخرة هذه، هي مش جميلة أنا لا أريد لك هذا اللباس، إنما إذا كان ولا بد خل الدشداشة أو القميص أو
الجلابية أطول من نصف الساق، هنا أنا أقول له: أطع والدك؛ لأنك إذا أطعت والدك في هذه المسألة لا تعصي ربك، ونحن قلنا إن القاعدة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس كذلك، ونبقى عند المثال نفسه، ولا نعدد -أيضاً- كما قلنا في المثال، لو قال له: ينبغي أن تطيل القميص هذا أو الدشداشة إلى ظهر القدمين إلى ما دون الكعبين لا يطاع؛ لأنه قال عليه السلام: «فما طال ففي النار» ، على هذا الميزان يجب على الأبناء الأبرار أن ينطلقوا مع آبائهم، طاعة لهم ومعصية لهم، طاعة فيما لا معصية لله، ومعصية لهم فيما فيه طاعة لله تبارك وتعالى، مما لا بد منها، هنا صورة سمعتها مراراً وتكراراً: بعض الأبناء من هؤلاء يعيشون في كنف آبائهم، فإذا أصر الأب على ابنه على إطاعة أبيه في معصية ربه وإلا يضطر الولد أن يخرج خارج دار أبيه وهو لا يستطيع، كثير من الأبناء خاصة إذا كانوا في أول السن 15 - 16 ليس لهم مهنة، ليس عندهم صنعة حتى يستطيعوا أن يستقلوا بإعالتهم لأنفسهم بأنفسهم، فهو في هذه الحالة نحن نقول له: هو لا يأذن لك بأن تصلي في المسجد مع المسلمين، لا تحضر جمعة ولا جماعة، هذا يجوز في الإسلام، فحينما يسألني أقول لك: إن استطعت أن تخرج عنه وتستقل بنفسك فهذا واجبك، وإلا فالضرورات تبيح المحظورات، هذا جواب هذا السؤال.
الملقي: جزاكم الله خيراً.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /521/ 36: 48: 00)