الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تهديد المسلمين بالفتك بهم
أثناء الجهاد
الملقي: شيخ، إذا قام المسلمون بالجهاد المشروع، وقام عَدُوُّهم بتهديدهم بأنهم إذا استمروا بالقتال راح العدو بيضربهم بأسلحة فتاكة بحيث تبيدهم نهائياً، مثل مثلاً القنبلة النووية وشغلات زي هيك، ما واجب الحاكم المسلم في هذا الحين؟
الشيخ: أولاً سؤالك يعني خيالي غير واقعي؛ السبب مع الأسف أنه لا يوجد حاكم مسلم، وثانياً: نحن نقول بالنسبة لأي سؤال من هذا النوع على اعتبارنا والحمد لله نحن ننتمي إلى السلف، ونفخر حينما نقول: نحن سلفيون، ومن منهج السلف أن العالم منهم كان إذا جاءه سؤال ويمكن وقوعه يبادر لتوجيه السؤال إلى السائل: هل وقعت هذه المسألة؟ فيقول: لا، فيقول له: انتظر؛ فإذا وقعت فسوف تجد من يفتيك. والسبب هذا في منتهى الدقة العلمية، المذهب هذا، لو التزمه الفقهاء لما وقعوا في مشاكل، لأنهم يتخيلون أموراً ثم يجيبون عليها خيال في خيال، وأنا طلعت معي في زماني جواب اعتبرته نكتة ثم تشبثت به لأنه أعجبني، يسألني السائل سؤالاً فأجده من هذا النوع أو من هذا القبيل، بيقولو: يا أخي هذه مسألة ما هي واقعية، هذه فرضية، بيلح علي بالسؤال، فبفكر وبجاوبه، بقول له: يجوز فرضاً، أو لا يجوز فرضاً، شو الفائدة من هالجواب! لا فائدة.
لكن حقيقة الإجابة عن مسائل خيالية قد تُعَرِّض الناس لمشاكل، أذكر جيداً في أثناء تطوافي في البلاد السورية في الشمال، وفي مكان أو بلدة غرب
حلب اسمها إدلب، جمعني مجلس أوسع من هذا بكثير، ولأول مرة لذلك كان المجلس كبيراً، حضر مفتي البلد، وحضر مدري إيش، الرسميين، مفتي البلد يجري بيني وبينه نقاش طويل، هو سمعان بقى شي صح وشي ما صح، إنه الألباني مثلاً مجتهد وبيطعن في الأئمة ومن هالكلام اللي بتسمعوه دائماً وأبداً، المهم دخل معي في هذا الموضوع، وما بيهمني أنا إلا النقطة اللي إلها علاقة بمثل سؤالك قال لي: إنه أنته تدعي الاجتهاد، قلت له: لا أنا متبع، ولست بالمجتهد ولا بالمقلد، إنما أنا متبع، بعد بيان الفرق بين الاجتهاد وبين الاتباع وبين التقليد، قلت له وهو مفتي قلت له بعدما أصر وأظهر موقفه: أنه لا ما في اجتهاد، قلت له: فماذا تفعل يا شيخ فيما إذا جاءك سؤال ولا تجد جوابه في بطون الكتب التي أنت تقلدها، وأنا أعرف أنه نظام المذهب التقليدي يقال لهم: لا يجوز الإفتاء إلا بما في بطون الكتب، ولا بيكون اجتهاد، والاجتهاد أغلق بابه من القرن الرابع، هكذا نصوا مع الأسف.
والشيء بالشيء يذكر أيضاً مع الأسف، كان زارنا في دمشق مفتي بلدي ألبانيا، وهو من العلم إلى درجة عجيبة جداً، يتكلم العربية الفصحى أحسن من أهلها، ويستشهد بالأبيات من الشعر الجاهلي، أنا عجبت منه حقيقة، وما تعرفه أنه أعجمي مثلي إلا من لهجته، واللكنة الأعجمية تبعه، مع هذا يقول: ما في اجتهاد؛ فأوردت عليه السؤال التالي، قلت له: ماذا تفعل يا شيخ إذا جاءتك مسألة؟ قال: ما من شيء ما من شيء وقع وسيقع إلا وجوابه موجود في بطون الكتب، شوفوا هالدعوى هي، خطيرة جداً، ما من حادثة تحتاج إلى حكم شرعي وقعت أو ستقع إلا وموجود الجواب في كتب الفقه، قلت له: يا أستاذ أنه لو فرضنا فرضية لو فرضنا أنه القرآن ضاع والسنة ضاعت ما بنخسر شيء، قال: فعلاً، شوفوا بقى، قال: فعلاً، لأنه كل شيء بنحتاجه موجود في كتب الفقه، هنا الشاهد، قلت له: فإذاً ما هذه المنة العظيمة التي امتن الله بها على عباده حينما قال لهم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، شو هالمنة هي؟ ما دام انته عم تقول: إنه لو ضاع القرآن ما
بيضيع شيء من الإسلام، فبهت الرجل ورطن إلي باللغة الألبانية، ما ترجمته: من هالشيطان هاد هاللي أوحى لك بهالمعنى حتى رميتني على أم رأسي.
مداخلة: هههههه
الشيخ: الشاهد نرجع إلى الإدلبي، لما قلت له: لما بتحدث مسألة ماذا تفعل فيها، قال: مثل أيش؟ قلت له: مثلاً لو سألك سائل: هل تصح الصلاة في الطائرة؟ شو جوابك: قال: تصح الصلاة في الطائرة، فأنا مسكته بيقولوا عندنا بالشام: من خوانيقه؛ ليش؟ ذلك ما جنت يداه، قلت له: أنته الآن وقعت فيما له أنكرت عليَّ، هذه واحدة، ثانياً: خالفت مذهبك، بهت الإنسان، قال لي: كيف؟ قلت له: هي أنت اجتهدت، شو دليلك إنه الصلاة في الطائرة صحيحة، وهادي مسألة حادثة، ولا جواب عليها في بطون الكتب اللي هو بيفتي منها، لأنه كتب التقليد شو بتقول: يجب على المفتي أن لا يفتي من رأيه واجتهاده وإنما من الكتاب، وهذه المسألة لا نص فيها، فعلى أيش اعتمدت؟ قال: على القياس، قلت في نفسي: مرحى، ما هو؟ قال: ذكروا بأن الصلاة في السفينة جائزة، فأنا قست الصلاة في الطائرة على الصلاة في السفينة. قلت له: أنته إذاً صرت مجتهد أكبر؛ لأنه أدلة الشريعة أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأدقها القياس، فإذا أنت تحسن القياس معناها صرت مجتهد، فمالك تنكر على غيرك الاجتهاد، إذاً أنت مجتهد، هذه واحدة، وليتك حين اجتهدت وأصبت وافقت مذهبك، فكيف وأنت قد خالفت المذهب، هون الشاهد الآن قال: كيف؟ قلت: قال الرافعي في شرحه الكبير على «الوجيز» للإمام الغزالي اسمعوا بقى الخيال: لو أن رجلاً صلى في أرجوحة ليست معلقة بالسقف ولا مُدَعَّمة بالأرض فصلاته باطلة، هاههههه.
مداخلة: هههه
الشيخ: صلاته باطلة، شايف، قلت له: هي الطيارة بذاتها وخاصة الهيلوكبتر.
مداخلة: هههه
الشيخ: متوقف لا هي معلقة ولا هي مدعمة، كيف بتقول الصلاة صحيحة، وهذا خلاف ما نص عليه الفقهاء، قال: أنا ما شفت هذا النص، قلت:{فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76]، ارجع إلى كتاب «شرح الوجيز» للرافعي تجد هذه العبارة بالنص، فبهت الرجل. فالشاهد ما نريد أن نبحث في الخيال وفي الفرضيات، وينبغي وأنصح طلاب العلم أن يجتهدوا بمعالجة الواقع، وهذا الواقع يكفينا وبيزيد علينا، بيكفينا وبيزيد علينا، أما نفترض إنه هيك وهيك، أقول: لكل حادث حديث، يوم يوجد هذا الإمام المسلم هذه مسألة تربطني بمسألة أخرى تقع اليوم، وسئلت عنها مراراً، وهو الذي يسمى بـ، شو بيسموه هاد تبع الـ تفجير نفسه، هاه.
مداخلة: انتحار
…
الشيخ: العمليات الانتحارية هذه، هل يجوز هذا؟ هذا واقع، ولا بد لي من الجواب عليه، أقول: هذا يجوز ولا يجوز، ما يقع اليوم لا يجوز؛ لأنها تصرفات فردية، و
…
ومنطلقة من عواطف جامحة لا يقيدها شرع ولا عقل، ولا فرق بين هذا المسلم ينتحر، وذاك الشيوعي أو الياباني كما وقع يوم وقعت المعركة بينهم وبين الأمريكان، فهذا وهذا سواء؛ لأنه هذا لا ينطلق عن دينه وعن فتوى من أهل العلم فلا يجوز، أما لو كان هناك حاكم مسلم وبالتالي قائد للجيش مسلم وفقيه فيدرس الناحية العسكرية وساحة المعركة وإلى آخره، يقدر هالمرابح والخسائر يعمل شو بيقولوا معادلة بين الربح وبين الخسارة ثم يجد أن الربح في هذه العملية الانتحارية تفوق خسارة هذا الشاب المسلم فحينئذٍ نقول: يجوز، لأنه مثله هذا وقع في بعض المعارك الإسلامية الأولى، مثل فتح دمشق مثلاً الشام بلاد الشام ونحو ذلك، وقعت بعض العمليات الانتحارية كان الجندي يستأذن قائده، ويقول بأنه يريد أن يموت شهيداً ويهجم على هالكردوس هادا يعني
جماعة الروم وأمثالهم ويظل يقتلهم حتى يقتلوه، فيسمح له القائد، وفعلاً يكون نهايته أنه يستشهد في سبيل الله تعالى، فإذاً فلنتفقه في معرفة الأحكام بما يقع، ونؤجل البحث في أمور لم تقع.
(الهدى والنور / 533/ 06: 39: 00)
الملقي: شيخنا، هذا قريب منه ذهاب بعض الشباب من الأردن لعمليات فدائية مثلاً.
الشيخ: إي نعم، هو كذلك.
(الهدى والنور / 533/ 50: 49: 00)