الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العمل بهذا الإسلام المصفى، فإذا لم يعمل المسلمون بالإسلام المصفى كما هو اليوم مع الأسف، وأخذوا بكل وسائل القوة المادية، فذلك مما لا يؤهلهم لأن يستحقوا نصر الله تبارك وتعالى على أعدائهم.
(الهدى والنور /210/ 52: 00: 00)
كيفية إعداد العُدة الحسية
مداخلة: من العبر التي من هذه الحرب الفارق العلمي والفني والتطبيقي للأسلحة بين ما وصل إليه الغرب وبين ما كان بيد العراق، فما قولكم في مدى ما يجب أن يحاول المسلمون به أن يصلوا إلى مستوى التقنية المقابلة، يعني: الضرب الذي ذاقه العراقيين أضعاف أضعاف ما كان في التاريخ كله، من النوعية ومن الألم.
الشيخ: ما الجملة الأخيرة، القصف من الكفار.
مداخلة: كان أكبر مما مضى في التاريخ، يعني: العراق أخذ ضرب في كم يوم أكثر مما ذاقته ألمانيا في الحرب العالمية كلها المرتين، فالفارق العلمي والفني بعيد جداً، فإلى أي مدى يجب أن يعمل المسلمين على إغلاق هذا الفارق، متسلحين بالطبع إذا كانوا متصفين ومتربين بأن الله ينصرهم، ولكن في نفس الوقت ما مدى الاهتمام الذي يجب أن يكون لهم بالأخذ بالأسباب؟
الشيخ: الجواب موجزاً، ثم قد يتلوه التفصيل، وأعتقد أن التفصيل قد يزعج بعضهم، لكن البحث مطروح للمناقشة، أما الموجز لا يقبل المناقشة، ربنا قال في الآية التي سبق الإشارة إليها:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] هذا هو جواب سؤالك، وكما أقول ولابد أنكم سمعتم هذا القول أكثر من مرة:
الخطاب لمن؟ للمؤمنين، أي: المؤمنين العاملين بشريعة الإسلام، ومن تمام عملهم أن يَعُدُّوا ما يستطيعون من القوة المادية، هذا الإعداد يكون لاحقاً للإيمان أم سابقاً؟
لاشك يكون لاحقاً، هذا الجواب الموجز الذي لا يقبل النقاش، أما التفصيل: فأنا أقول: لا يمكن للمسلمين المؤمنين حقاً أن يلاحقوا الكفار وأن يساووهم في قوتهم المادية، لا يمكنهم، والسبب في هذا معقول وطبيعي جداً، ذلك لأن الكفار ليس عندهم ما يشغلهم مما يوجد عند المسلمين مما نحن دائماً ندندن حوله، نحن ننشغل بالتصفية والتربية، أما هم فلتانين في الموضوع، ما هم بحاجة أنهم يعرفوا تاريخ عيسى عليه السلام على الوجه الدقيق، قد يأخذ من وقتهم ربما الوقت من حياتهم النصف أو الثلث أو أكثر أو أقل، ثم من ناحية التربية كالبهائم يعيشون، ليس عندهم اهتمام بهذا الموضوع إطلاقاً، فاهتمامهم ماذا؟ قال الله عز وجل:{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] فضحهم الله عز وجل منذ القديم بهذا الطابع المادي {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] أنا أقول: ويمكن هذا الذي قد يزعج البعض: المسلمون العكس من ذلك، الكفار {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] المسلمون مقبلون على الآخرة غير غافلين عنها، ضعفاء في الدنيا ليس عندهم من العلم ما عند أولئك الكفار، وأنا أعتقد هذا أمر طبيعي، لأن طاقة الإنسان محدودة النطاق، لا يمكن تحميل الإنسان أكثر مما كلفه الله عز وجل، ولذلك قال في كتابه الكريم:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، أنت إذا تطورت إلى مهندساً كيماوياً أو ميكانيكياً أو ما شئت وأنت مهندس، فبقدر ما سينشغل بهذا العلم فبما يقابله سينشغل عن دينه وعن المعرفة بأحكام شريعته، ولقد أغنانا الله عز وجل عن هذا الانكباب على معرفة ظاهر الحياة الدنيا وما يتعلق بها من استدلالات مادية سلاحية اقتصادية ..
قل ما شئت، أغنانا عن ذلك بأن أمرنا بقوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ولكن قبل هذا الإعداد الإيماني هو الأصل عند المسلمين، وذلك لاحق وتابع له، وليس عليهم بعد ذلك أن يضعوا نصب أعينهم كما يفكر بعض الشباب اليوم البعيد عن الثقافة الإسلامية الحقة، أنه لازم نضاهي الكفار عدداً وعُدَّة، لا، هذا غير وارد في شريعتنا وفي إسلامنا، والتاريخ الماضي أكبر دليل كما سبقت الإشارة إليه، حينما نصر الله عز وجل المسلمين على الدولتين العظيمتين، وهم فقراء في كل شيء إلا في الإيمان، فهم فيه أقوى والكفار الأعداء أقوياء في كل شيء إلا في الإيمان ولا إيمان عندهم. هذا جواب ما سألت.
مداخلة:
…
الفارس في المعارك في أيام زمان كان يعتبر
…
عشرة من المشاة، الآن الفارق في السلاح المتطور الذي يستطيع أن يرسل الجهاز يحدد موقعه بالشعرة بدون ما يتحرك مرسله، يعطي قوة نسبية كثير كثير أكبر، فنحن نتكلم بفوارق ضخمة.
الشيخ: هذا ما يُقَدِّم ولا يُؤَخِّر بالنسبة لما قلنا آنفاً، خلينا نكون واقعيين: كم يحتاج المسلمون ليصلوا في هذا العلم من سنين؟
…
كلمة لا تحاسب عليها.
مداخلة: هو يعتمد إذا كان النتيجة هي الحصول على الشيء أم بناؤه بأنفسهم، فيمكن بالحيلة وبالشراء أن تصل إلى مستوى ربما يكون قريباً، لكن ليس شرطاً أن يصل إلى ..
الشيخ: وهل هذا جواب سؤالي.
مداخلة: لا، جواب سؤالك نصل إلى نفس المستوى.
الشيخ: هذا ليس جواب سؤالي من ناحيتين: أولاً كان سؤالي: كم تقدر وليس للشراء وإنما للصنع، فأنت ما أجبت لا لهذا ولا لهذا، وقلنا لك: يا أخي، لا
…
بساط أحمدي
…
مداخلة: قرون قرون.
الشيخ: طيب، قرون، ما نساوي إذاً، نحن نستنى قرون ونعيش أذلاء تحت الكفار هؤلاء لأنهم فاقونا بالسلاح المادي، فما هو العلاج؟
مداخلة: السلاح المعنوي.
الشيخ: بس انتهى الأمر.
(الهدى والنور/470/ 53: 35: 00)