الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حول التمثيل
مداخلة: طيب!
…
قوله صلى الله عليه وآله وسلم
…
الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن الثلاثة الذين اشتد غضب الله عليهم: رجل قتله نبي أو قتل نبياً، إلى آخر الحديث وفيه وممثل من الممثلين، فاستدل في بعض الطلبة على تحريم التمثيل المعروف الذي تكلمنا عنه في الليلة الماضية، واستدل به على تحريم التمثيل المعروف في المسرحيات، فهل هذا الاستدلال صحيح، الأصل
…
هذا ما ذكره البخاري معنوناً على بعض أبوابه: باب ما جاء في
…
تعليم الناس من غير زيادة ولا تمثيل.
الشيخ: نعم، الممثل هنا هو الذي يصنع التماثيل؛ لأن التمثيل المعروف في العصر الحاضر هو اصطلاح حادث، ومن الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الناس أنهم يفسرون بعض النصوص الشرعية باصطلاحات فقهية أو عرفية، وهذا التفسير هو من هذا القبيل، فلا يجوز تفسير ممثل بمعنى: التمثيل المعروف وهو أن يتمثل شخص بصورة شخص آخر قد يكون هذا الآخر رجلاً صالحاً والممثل طالحاً، وقد يكون ذاك شيخاً وهذا شاب ونحو ذلك، فهذا المعنى ليس له وجود في اللغة العربية التي عرفناها.
وقد قلت آنفاً بأن بعض العلماء يفسرون بغفلة عرضت لهم بعض النصوص الشرعية على نحو هذا الاصطلاح الحالي، ولو كان اصطلاحاً فقهياً كثير من العلماء يستعملون الكراهة بمعنى الشيء إذا فعله الإنسان قد خالف ما هو الأولى ولكن لا يأثم فيه، ثم تأتي بعض العبارات عن بعض السلف بكراهة شيء ما فيفسرون هذه الكراهة بنفس هذا المعنى الاصطلاحي، وهذا
خطأ؛ لأن تطريق الاصطلاحات الحادثة على المفاهيم العربية القديمة فيها إفساد للشريعة.
ومن هذا القبيل قوله تعالى حينما ذكر بعض المعاصي في الآية الكريمة كالزنا والسرقة ونحو ذلك، تعقب ذلك بقوله عز وجل:{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] فكلمة: مكروهاً هنا لا تعني المعنى الاصطلاحي الفقهي الذي هو خلاف الأولى، {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] فهذا الزنا الذي ساء سبيله هو المكروه في بعض النصوص الشرعية؛ لذلك لما جاءت عبارة للإمام الشافعي في مسألة فقهية فيها دقة متناهية وهي: ما طرقوه في الفروع: إذا رجل زنا بامرأة ثم جاءت بابنته وترعرعت وصارت امرأة صالحة للزواج فهل يجوز لأبيها من الزنا أن يتزوجها؟ قولان للعلماء: قول أبي حنيفة ومن وافقه من الأئمة أنه يحرم ذلك عليه، ويذكر الشافعية عن الإمام الشافعي أنه كره ذلك، ففسروا كراهة الإمام الشافعي بالاصطلاح الفقهي على الحديث فقالوا: يجوز لكنه يكره.
فلو فسرنا كلام الإمام الشافعي على التعبير القرآني اتفق رأي الإمام الشافعي مع الإمام أبي حنيفة وأتباعه، وعلى ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية على أن هذا الإنسان لا يجوز أن يتزوج ابنته بالحرام؛ لأنها ابنته وخرجت من صلبه، فهو كما يقال في بعض الأحكام الأخرى: كناكح نفسه بنفسه.
ولكن هناك رأي أنا أراه كأنه يشبه الفلسفة التي لا تعتمد لا على فقه ولا على عقل: وهي أن الحرام لا حرمة له، وأنا فكرت في هذه المسألة كثيراً؛ لأنها من دقائق الخلافات التي وقعت فيه الأمة والأئمة، فرأيت
…
فكرت بقولهم: إن الحرام لا يحرم، وقد روى حديثاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يصح ذلك .. [انقطاع].
(رحلة النور 25 b/00: 39: 22)