الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر
سؤال: ما هو تعريف بلاد إسلام وبلاد كفر، وكيف تصير بلاد إسلام بلاد كفر والعكس؟
الشيخ: هذه مسألة بلا شك عالجها الفقهاء المتقدمون، واختلفوا كما هو شأنهم في كثير من المسائل، ولم يستطيعوا أن يضعوا جواباً حاسماً للخلاف يمكن الاطمئنان إليه والاعتماد عليه، وأنا أقول: أي إقليم يغلب عليه المسلمون ولو كان حُكامهم لا يحكمون بما أنزل الله كلاً أو بعضاً فذلك لا يضر ولا يخرج ذلك الشعب عن كونه شعباً مسلماً، ولا يجوز مقاتلته فيما لو كان هناك دولة إسلامية، لأنها أو لأنهم إذا دعوا إلى الإسلام فسوف يستجيبون له وينقلبون تماماً مع ذلك الداعي المسلم على الحكومة التي تحكم فيهم بغير ما أنزل الله، فإذاً: نحن لا نجعل الشعب المسلم بسبب حكم حكامهم بغير ما أنزل الله أنها غير إسلامية وأنه يجوز مقاتلهم وفرض الأحكام التي تترتب على دار الحرب وليس على دار السلم، هذا الذي نعتقده وندين الله تعالى به، والله أعلم بأنني قلت تحدثوا قديماً في هذه المسألة، وما ذكروا دليلاً حاسماً للموضوع، لكننا نحن نعلم الآن أن حدثوا ما شئتم عن أي بلد، فالشعب الجزائري شعب مسلم، الشعب السوري شعب مسلم، الشعب الأردني كذلك وقيسوا على ذلك إلخ، لكن القوانين التي تطبق عليهم الكثير منها أو أكثرها هي ليست إسلامية، ذلك لا يجعل هذه الشعوب غير مسلمة تماماً كما قلت آنفاً، حزب البعث في سوريا لا يجعل المسلمين بعثيين، حزب البعث في العراق لا يجعل العراقيين غير مسلمين، ولذلك نفرق نحن بين الحاكم وبين المحكومين، وحينما نقول: يجب مناصرة الشعب العراقي فذلك لا يعني مطلقاً أنه ليس أن نقول: فذلك لا يعني أنه يجب مناصرة الحزب البعثي أو مناصرة رئيس حزب البعث، بل ذلك لا يعني
أنه يجوز مناصرته، لكن الشعب هو الذي يجب مناصرته.
السائل: سؤالي بالضبط ليس هكذا، نحن نريد أن نعرف وأنا شخصياً قرأت أن ابن القيم رحمه الله رجح قول الجمهور على أن الدار التي تعلوها -إن كان صحيح- تعلوها أحكام إسلامية فهي دار إسلام، وقد استدلوا بخيبر خيبر أهلها كلهم أهل ذمة، وعندما النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمَّر عليها صحابةً فأصبحت دار إسلام، لأنه تعلوها أحكام إسلامية، أما الدار التي تجري عليها نحن نعرف أن الأحكام التي تجري الآن هي اشتراكية أو قوانين وضعية، فالأحكام الدار التي تجري عليها الأحكام الوضعية هل هي دار إسلام أم دار كفر بغض البصر (1) عن الشعوب؟ وابن تيمية زيادة على ذلك سئل ابن تيمية وأنت أعلم مني بهذا في قرية ماريدان عندما كانت دار إسلام فسئل: قال: هي ليست بمنزلتان (2)، فنرجو توضيح هذه المسألة.
الشيخ: أنا أظن أجبت عن هذا فيما سبق آنفاً ولابد فيما يبدو من الإعادة، ماذا يترتب من الأحكام حينما نقول: هذه الدار حرب ونقول: هذه دار إسلام، هذه دار حرب ما الذي يترتب عليها من الأحكام، أليس أول ذلك مقاتلتها؟
السائل: نعم.
الشيخ: أنا تعرضت للجواب عن هذا الإشكال أو هذا السؤال، عندما قلت: لو كان هناك دولة مسلمة تطبق شريعة الله، فهل تقاتل الشعب الجزائري أو السوري؟ قلي بناء على ما ذكرت من النقل عن ابن القيم وابن تيمية.
السائل: أعد بارك الله فيك.
الشيخ: أقول: إذا قلت آنفاً وأعيد ما قلته آنفاً: إذا كان فرضنا أنه يوجد أو سيوجد يوماً ما وهذا لابد منه دولة تحكم بما أنزل الله، هل هذه الدولة هي
(1) كذا.
(2)
كذا.
ستقاتل الشعب السوري ويصل إلى كل الشعوب الأخرى التي على البحر المتوسط ومنها الجزائر ومنها ليبيا وما أدراك ما ليبيا وتونس وما أدراك ما تونس هل هذه الشعوب إسلامية أم غير إسلامية؟ الجواب: إسلامية، هل هذه الدول تحكم بما أنزل الله؟ الجواب: لا، فإذاً: هذه الدولة التي افترضناها أنها ستكون تحكم بما أنزل الله تقاتل هذه الشعوب المسلمة؟
السائل: ولكن يا شيخ ..
الشيخ: لا لا عفواً، أنت لا يخفاك قولك ولكن للاستدراك، على ماذا تستدرك؟ ما قلت شيئاً لتستدرك عليه أنت، فأنت أجب على سؤالي.
السائل: أي نعم سأجيب على سؤالك إن شاء الله.
الشيخ: تفضل.
السائل: يا شيخ الآن نحن عند عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يحكموننا بالظاهر.
الشيخ: ما أجبتني. يا شيخ أنت قل: نعم قل: لا، ثم اشرح ما شئت.
السائل: لا يا شيخ، بطبيعة الحال لا يقاتلون الشعوب الإسلامية.
الشيخ: لكن هذا هو لازم القول الذي نقلته آنفاً، ولذلك أنا أحرص أن يكون جواباً مختصراً حتى ما ندخل في متاهات نحن في غنى عنها، فما دام تقول الآن: أن هذه الدولة التي تحكم بما أنزل الله لا تقاتل هذه الشعوب المسلمة، إذاً: كيف ينطبق عليها ذلك التعريف؟ والتعريف صادق فيها، أليس كذلك؟ التعريف الذي نقلته صادق منطبق على هذه الشعوب، لأن الذي عليهم من الحكام لا يحكمون بشريعة الإسلام، إذاً: كيف نوفق، صار فيه ناقض ومنقوض، صار فيه ليل ونهار، صار في حق وباطل، فلابد من التفريق بينهما.
أنا أعتقد التفريق هو ما قلت لك آنفاً.
(الهدى والنور/467/ 30: 46: 00)
(الهدى والنور/467/ 59: 49: 00)