المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة الشخص الذي يسمى صحابيا] - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ٢

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ

- ‌(مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ إنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ الْعَمَلِ) بِالْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ أَيْ عَنْ وَقْتِهِ

- ‌(الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ)

- ‌ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ)

- ‌(الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ)

- ‌(الْمُجْمَلُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

- ‌(النَّسْخُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ)

- ‌(خَاتِمَةٌ لِلنَّسْخِ)

- ‌(الْكِتَابُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ)

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخَبَرُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ أَوْ اسْتِدْلَالًا]

- ‌مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا بِقَرِينَةٍ)

- ‌[مَسْأَلَة الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ) شَيْءٍ (عَامٍّ) لِلنَّاسِ (لَا تَرَافُعَ فِيهِ) إلَى الْحُكَّامِ

- ‌[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ قَوْلَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) (مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ) فِي الرِّوَايَةِ

- ‌(الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالْمُجْتَهِدِينَ]

- ‌ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ (بِالْمُسْلِمِينَ)

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاع بِالْعُدُولِ]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ)

- ‌ الْإِجْمَاعَ (الْمَنْقُولَ بِالْآحَادِ)

- ‌[إجْمَاعَ الْأُمَمِ السَّابِقَة]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (السُّكُوتِيُّ)

- ‌[التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصَّحِيحُ إمْكَانُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌ حُرْمَةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ

- ‌(خَاتِمَةٌ: جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ)

- ‌(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي) (الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌ الْقِيَاسُ (حُجَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ)

- ‌ الْقِيَاسَ عَلَى مَنْسُوخٍ)

- ‌[أَرْكَانُ الْقِيَاسِ]

- ‌[الرُّكْن الْأَوَّلُ الْأَصْلُ]

- ‌(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ

- ‌(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ)

- ‌ الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ)

- ‌ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ

- ‌(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

- ‌(لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ)

- ‌[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]

- ‌[لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌(مَسَالِكُ الْعِلَّةِ)

- ‌(الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ)

- ‌(الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ)

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ]

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ

- ‌(الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ)

- ‌(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]

- ‌(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ

- ‌(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ

- ‌(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ

- ‌(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ

- ‌(الْقَوَادِحُ)

- ‌[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ

- ‌(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]

- ‌(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)

- ‌(الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الِاجْتِهَادِ) :

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُصِيبِ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ اُحْكُمْ بِمَا تَشَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوَّلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَالتَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا)

- ‌ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ]

الفصل: ‌[مسألة الشخص الذي يسمى صحابيا]

قَالَ الزُّهْرِيُّ مُوهِمًا أَيْ مُوقِعًا فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَالثَّانِي نَحْوُ أَنْ يُقَالَ حَدَّثَنَا وَرَاءَ النَّهْرِ مُوهِمًا جَيْحُونَ وَالْمُرَادُ أَنْهُرُ مِصْرَ كَأَنْ يَكُونَ بِالْجِيزَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَارِيضِ لَا كَذِبَ فِيهِ (أَمَّا مُدَلِّسُ الْمُتُونِ) ، وَهُوَ مَنْ يُدْرِجُ كَلَامَهُ مَعَهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ (فَمَجْرُوحٌ) لِإِيقَاعِهِ غَيْرَهُ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(مَسْأَلَةٌ. الصَّحَابِيُّ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا أَيْ صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (مَنْ اجْتَمَعَ) حَالَ كَوْنِهِ (مُؤْمِنًا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَخَرَجَ

ــ

[حاشية العطار]

قَوْلُهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ) أَيْ أَوْ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظٍ مُوهِمٍ بَلْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ فَهُوَ كَذِبٌ وَمِنْ التَّدْلِيسِ أَنْ يُسْقِطَ الرَّاوِي شَيْخَهُ وَيَرْتَقِي إلَى شَيْخِ شَيْخِهِ الَّذِي عَاصَرَهُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْخَ شَيْخِهِ فَهُوَ إرْسَالٌ (قَوْلُهُ: مُوهِمًا جَيْحُونَ) ، وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَهُوَ حَدٌّ فَاصِلٌ بَيْنَ عِرَاقِ الْعَجَمِ الَّذِي هُوَ إيرَانُ وَبَيْنَ بِلَادِ التُّرْكِ، وَهُوَ إقْلِيمُ تُورَانَ الَّذِي مِنْ قَوَاعِدِهِ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَكَاشْغَرْ، وَهُوَ إقْلِيمٌ وَاسِعٌ جِدًّا خَرَجَ مِنْهُ أَفَاضِلُ لَا تُحْصَى يُعَبِّرُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِعُلَمَاءِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ وَأَوَّلُ خَرَابِ هَذَا الْإِقْلِيمِ ظُهُورُ جِنْكِيزْ خَانْ وَلَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ذَكَرَهَا الْمُؤَرِّخُونَ وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْهَا الْمُصَنِّفُ فِي الطَّبَقَاتِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْإِسْلَامِ فِتْنَةٌ أَشَدُّ مِنْ ظُهُورِ التَّتَارِ وَتَلَاهَا فِي الشِّدَّةِ فِتْنَةُ تَيْمُورْلَنْكْ وَالْكُلُّ مِنْ التَّتَارِ، ثُمَّ ضَعُفَ حَالُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ انْتَهَى حَالُهُمْ فِي الدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَةِ الْمُوَسَّقِ، وَهُمْ الْآنَ كَذَلِكَ، وَقَدْ كَانُوا فِي أَوَّلِ ظُهُورِهِمْ كُفَّارًا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِدِينٍ فَلَمَّا مَلَكُوا مُعْظَمَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَتَسَلْطَنُوا بِهَا وَخَالَطُوا الْعُلَمَاءَ وَالْمَشَايِخَ الْكِبَارَ أَسْلَمُوا وَحَسُنَ إسْلَامُهُمْ وَأَكْرَمُوا الْعُلَمَاءَ وَأَلَّفُوا بِأَسْمَائِهِمْ التَّآلِيفَ الْعَظِيمَةَ كَالْفَتَاوَى التَّتَارْخَانِيَّة فِي فِقْهِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّدْلِيسَ بِإِيهَامِ النَّفْيِ وَالْمُعَاصَرَةِ مِنْ الْمَعَارِضِ جَمْعُ تَعْرِيضٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا فِي مَحَاسِنَ جَمْعُ حَسَنٍ، وَهُوَ كَلَامٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ غَيْرُ حَرَامٍ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ لَمْ يَكُنْ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ إلَّا الْمِقْدَادُ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ قَوْلُهُ فِينَا يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا (قَوْلُهُ: أَمَّا تَدْلِيسُ الْمُتُونِ) أَيْ لَفْظُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُسَمَّى الْإِدْرَاجُ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ أَيْ مَثَلًا كَأَنْ يَقُولَ: إنَّمَا الْأَعْمَالُ فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّاتِ (قَوْلُهُ: فَمَجْرُوحٌ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَا صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ تَدْلِيسَ الْمُتُونِ عُنْوِنَتْ فِي كُتُبِ الْمُصْطَلَحِ بِزِيَادَةِ الثِّقَاتِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ إنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَاهُ نَاقِصًا، وَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا وَقَسَّمَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحَ أَقْسَامًا: أَحَدُهَا زِيَادَةٌ تُخَالِفُ الثِّقَاتِ فَتُرَدُّ الثَّانِي مَا لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ كَتَفَرُّدِ ثِقَةٍ بِجُمْلَةِ حَدِيثٍ فَتُقْبَلُ قَالَ الْخَطِيبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

الثَّالِثُ: زِيَادَةُ لَفْظَةٍ فِي حَدِيثٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ رُوَاتِهِ كَحَدِيثِ «جُعِلَتْ الْأَرْضُ لَنَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا» انْفَرَدَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا فَهَذَا يُشْبِهُ الْأَوَّلَ أَيْ الْمَرْدُودَ وَيُشْبِهُ الثَّانِي أَيْ الْمَقْبُولَ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَالصَّحِيحُ قَبُولُ هَذَا الْأَخِيرِ اهـ. (فَائِدَةٌ)

قَالَ الْحَاكِمُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَالْعَوَالِي وَخُرَاسَانَ وَالْجِيَالِ وَأَصْبَهَانَ وَبِلَادِ فَارِسَ وَخُورِسْتَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّتِهِمْ دَلَّسُوا وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ تَدْلِيسًا أَهْلُ الْكُوفَةِ وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَهْلُ بَغْدَادَ فَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا التَّدْلِيسُ إلَّا أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ لِلشِّيعَةِ الْوَاسِطِيُّ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ التَّدْلِيسَ بِهَا وَمَنْ دَلَّسَ مِنْ أَهْلِهَا إنَّمَا تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ أَفْرَدَ الْخَطِيبُ كِتَابًا فِي أَسْمَاءِ الْمُدَلِّسِينَ، ثُمَّ ابْنُ عَسَاكِرَ

[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

(قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ. الصَّحَابِيُّ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّذْيِيلُ لِمَا قَبْلَهَا وَالتَّمْهِيدُ لِمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَبْحَثُ عَنْ الْعَدَالَةِ فِي الرَّاوِي، وَالصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كُلُّهُمْ عُدُولٌ وَمَا بَعْدَهَا تَبْحَثُ عَنْ الْمُرْسَلِ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الصَّحَابِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الشَّخْصُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَصْفَ لِمَفْهُومِهِ إلَّا الْمَاهِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ

ص: 196

مَنْ اجْتَمَعَ بِهِ كَافِرًا فَلَيْسَ بِصَاحِبٍ لَهُ لِعَدَاوَتِهِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَمُتَعَلَّقِهِ بِالْحَالِ لِتَلِي صَاحِبَهَا، وَهُوَ ضَمِيرٌ اجْتَمَعَ وَعُدِّلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى مِنْ أَوَّلِ الصُّحْبَةِ كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ (وَإِنْ لَمْ يَرْوِ) عَنْهُ شَيْئًا (وَلَمْ يُطِلْ)

ــ

[حاشية العطار]

ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَ أَنَّ الشَّخْصَ اسْمٌ لِلْفَرْدِ وَالتَّعْرِيفُ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَاهِيَّةِ، وَقَوْلُهُ أَيْ صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيَانٌ لِمَعْنَى النِّسْبَةِ فِي صَحَابِيٍّ، وَهُوَ تَسْمِيَةٌ إسْلَامِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَنْ اجْتَمَعَ) أَيْ اجْتِمَاعًا مُتَعَارَفًا كَمَا يُفِيدُهُ الْعُدُولُ عَنْ رَأْيٍ لَا مَا وَقَعَ عَلَى جِهَةِ خَرْقِ الْعَادَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لَقُوهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَلَا مَنْ اجْتَمَعَ بِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ كَالْأَطْفَالِ الَّذِينَ حَنَّكَهُمْ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي الْمَرَاسِيلِ «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ نَوْفَلٍ حَنَّكَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَدَعَا لَهُ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ» اهـ.

وَفِي النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ مَعِينٍ وَأَبِي زُرْعَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمْ اشْتِرَاطُهُ يَعْنِي الِاجْتِمَاعَ الْمُتَعَارَفَ وَأَنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الصُّحْبَةَ لِأَطْفَالٍ حَنَّكَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مَسَحَ وُجُوهَهُمْ أَوْ تَفَلَ فِي أَفْوَاهِهِمْ كَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّمِيمِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَنَحْوِهِمْ اهـ.

وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِلَّا خَرَجَ مَنْ أَجْمَعَ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَنَحْوِهِمْ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ مُؤْمِنُو الْجِنِّ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ عَدَّهُمْ فِي الصَّحَابَةِ دُونَ مَنْ رَآهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ أَوْلَى بِالذِّكْرِ مِنْهُمْ قَالَ فِي النُّكَتِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ؛ لِأَنَّ الْجِنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ الَّذِينَ شَمِلَتْهُمْ الرِّسَالَةُ وَالْبَعْثَةُ فَكَانَ ذِكْرُ مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ مِمَّنْ رَآهُ حَسَنًا بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ وَإِذَا نَزَلَ عِيسَى عليه السلام وَحَكَمَ بِشَرْعِهِ فَهَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصُّحْبَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْأَرْضِ الظَّاهِرُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ مَنْ اجْتَمَعَ بِهِ كَافِرًا) أَمَّا مَنْ ارْتَدَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الصَّحَابَةِ نَظَرٌ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلصُّحْبَةِ السَّابِقَةِ كَعِتْرَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا مَنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي حَيَاتِهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهِ فِي الصَّحَابَةِ وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَعْنِي الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيَّ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِبَقَاءِ اسْمِ الصُّحْبَةِ لَهُ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لُقِيُّهُ فِي حَالِ النُّبُوَّةِ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ مَنْ رَآهُ قَبْلَهَا وَمَاتَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ، وَكَذَا لَوْ رَآهُ قَبْلَهَا، ثُمَّ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ وَأَسْلَمَ، وَلَمْ يَرَهُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ذِكْرُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ وَلَدَهُ إبْرَاهِيمَ دُونَ مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا كَالْقَاسِمِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَاوَتِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ صَاحِبًا (قَوْلُهُ: لِتَلِي صَاحِبَهَا) قَدْ يُقَالُ الْفَصْلُ لِذَلِكَ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْحَالِ وَصَاحِبِهَا لِيَلِيَ مُتَعَلِّقَ الْفِعْلِ الْفِعْلُ، قُلْنَا: بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَالَ مِنْ تَتِمَّةِ الْفَاعِلِ إذْ هِيَ وَصْفٌ لَهُ فِي الْمَعْنَى، وَالْفَاعِلُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولُهُ أَيْضًا وَتَعَلُّقُهُ بِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ الْمَعْمُولِ الْآخَرِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَفْعُولِ بِهِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَمِيرُ اجْتَمَعَ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّ صَاحِبَهَا مِنْ، وَلَمْ يُجْعَلْ صَاحِبُ الْحَالِ مِنْ؛ لِأَنَّهَا خَبَرٌ، وَفِي مَجِيءِ الْحَالِ مِنْهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي مَجِيئِهِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ: وَعَدَلَ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ مَلْزُومُهَا فَتَسَاوَى التَّعْرِيفَانِ، ثُمَّ إنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ قَالَ: وَعَنْ أَصْحَابِ الْأُصُولِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ مُجَالَسَتُهُ لَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ وَالْأَخْذِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ وَفَدَ عَلَيْهِ وَانْصَرَفَ بِلَا مُصَاحَبَةٍ وَلَا مُتَابَعَةٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّ صَحَابِيًّا إلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَغَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ فَإِنْ صَحَّ عَنْهُ فَضَعِيفٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُعَدَّ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَشِبْهُهُ صَحَابِيًّا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ اهـ.

قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِهِ وَبَقِيَ قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّهُ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَرَوَى

ص: 197

بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ اجْتِمَاعَهُ بِهِ (بِخِلَافِ التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابِيِّ) ، وَهُوَ صَاحِبُهُ فَلَا يَكْفِي فِي صِدْقِ اسْمِ التَّابِعِيِّ عَلَى الشَّخْصِ اجْتِمَاعُهُ بِالصَّحَابِيِّ مِنْ غَيْرِ إطَالَةٍ لِلِاجْتِمَاعِ بِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الصُّحْبَةِ

وَإِنْ قِيلَ: يَكْفِي كَالْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ بِالْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم يُؤَثِّرُ مِنْ النُّورِ الْقَلْبِيِّ أَضْعَافَ مَا يُؤَثِّرُهُ الِاجْتِمَاعُ الطَّوِيلُ بِالصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ فَالْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ بِمُجَرَّدِ مَا يَجْتَمِعُ بِالْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنًا يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ بِبَرَكَةِ طَلْعَتِهِ صلى الله عليه وسلم (وَقِيلَ: يُشْتَرَطَانِ) أَيْ الْمَذْكُورَانِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَإِطَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي صِدْقِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ نَظَرًا فِي الْإِطَالَةِ إلَى الْعُرْفِ، وَفِي الرِّوَايَةِ إلَى أَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ صُحْبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ (وَقِيلَ:) يُشْتَرَطُ (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ يَعْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ يُشْتَرَطُ الْإِطَالَةُ وَهَذَا مَشْهُورٌ وَبَعْضُهُمْ يَشْتَرِطُ الرِّوَايَةَ، وَلَوْ لِحَدِيثٍ كَمَا حَكَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَقِيلَ:) يُشْتَرَطُ فِي صِدْقِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ (الْغَزْوُ) مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (أَوْ سَنَةٌ) أَيْ مُضِيُّهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ بِهِ؛ لِأَنَّ لِصُحْبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَرَفًا عَظِيمًا فَلَا يُنَالُ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ طَوِيلٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْخُلُقُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهِ الشَّخْصُ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّفَرِ الَّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ، وَالسَّنَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الْمِزَاجُ وَاعْتُرِضَ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ، وَلَا يُسَمَّى صَحَابِيًّا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ رِدَّتِهِ مُسْلِمًا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى قَبْلَ الرِّدَّةِ وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي صِحَّةِ التَّعْرِيفِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمُنَافِي الْمُعَارِضِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَرِزُوا فِي تَعْرِيفِ الْمُؤْمِنِ

ــ

[حاشية العطار]

عَنْهُ قَالَهُ الْجَاحِظُ وَخَامِسٌ أَنَّهُ مَنْ رَآهُ بَالِغًا حَكَاهُ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ شَاذٌّ وَسَادِسٌ أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَهُ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ. اهـ.

فَعَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ أَوْ لَمْ يَطُلْ إلَخْ فِيهِ إيمَاءٍ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْيَاءِ) ضَبَطَهُ بِذَلِكَ لِيُنَاسَبَ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ، وَإِلَّا فَفَتْحُهَا جَائِزٌ فَاجْتِمَاعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ (قَوْلُهُ:، وَهُوَ صَاحِبُهُ) أَيْ صَاحِبُ الصَّحَابِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِي صِدْقِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَيَكُنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ هُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ الصَّحَابِيِّ أَوْ يَلْقَاهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الصُّحْبَةِ) فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ صَاحِبٌ إلَّا مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ (قَوْلُهُ: الْجِلْفُ) أَيْ الْجَافِي الطَّبْعِ (قَوْلُهُ: بِبَرَكَةِ طَلْعَتِهِ) أَيْ رُؤْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: يَعْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عَبَّرَ بِالْعِنَايَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مِنْ إطَالَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالرِّوَايَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ بَلْ هُمَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَشْتَرِطُ الْإِطَالَةَ وَالْآخَرُ يَشْتَرِطُ الرِّوَايَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ:، وَقِيلَ: الْغَزْوُ أَوْ سَنَةٌ) قَالَ هَذَا يُفِيدُ الْحَصْرَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّفَرِ إلَى إنْ قَالَ وَالسَّنَةَ إلَخْ فَجَعَلَهُمَا فِي حَيِّزِ الْكَافِ التَّمْثِيلِيَّةِ فَاقْتَضَى عَدَمَ الْحَصْرِ قُلْت يُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ السَّنَةِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ السَّنَتَانِ وَالْأَكْثَرُ فَالْكَافُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ وَاعْتِبَارِ الْمُصَنِّفِ السَّنَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا زِيَادَةٌ أَوْ لَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِلْغَزْوِ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ فَالسَّفَرُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْغَزْوِ كَافٍ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ وَجْهَ اعْتِبَارِ الْغَزْوِ اشْتِمَالُهُ عَلَى السَّفَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ مُضِيُّهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ) لَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالِاجْتِمَاعِ بِهِ مُخَالَطَتَهُ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي مُضِيُّهَا عَلَى اتِّبَاعِهِ وَاعْتِقَادِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ تَأَمَّلْ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَلَا تُنَالُ) بِالتَّاءِ عَائِدٌ عَلَى الصُّحْبَةِ وَبِالْيَاءِ إلَى الشَّرَفِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي مُطْلَقَ سَفَرٍ لَكِنْ خُصَّ الْغَزْوُ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرَفِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ:، وَلَا يُسَمَّى صَحَابِيًّا) لِمَوَدَّتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ فَإِنْ نُظِرَ لِهَذَا الْوَقْتِ كَانَ دَاخِلًا، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ الْمُؤْمِنِ) بِأَنَّهُ مَا صَدَّقَ النَّبِيَّ فِي جَمِيعِ مَا عَلِمَ مَجِيئَهُ بِهِ ضَرُورَةً، وَلَمْ يَزِيدُوا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ

ص: 198

عَنْ الرِّدَّةِ الْعَارِضَةِ لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَمَنْ زَادَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمُحَدِّثِينَ كَالْعِرَاقِيِّ فِي التَّعْرِيفِ وَمَاتَ مُؤْمِنًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ ذُكِرَ أَرَادَ تَعْرِيفَ مَنْ يُسَمَّى صَحَابِيًّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الصَّحَابَةِ لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ أَنْ لَا يُسَمَّى الشَّخْصُ صَحَابِيًّا حَالَ حَيَاتِهِ، وَلَا يَقُولُ بِذَلِكَ أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ مَا أَرَادَهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ التَّعْرِيفِ

(وَلَوْ ادَّعَى الْمُعَاصِرُ) لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (الْعَدْلُ الصُّحْبَةَ) لَهُ (قُبِلَ وِفَاقًا لِلْقَاضِي) أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ لِادِّعَائِهِ لِنَفْسِهِ رُتْبَةً هُوَ فِيهَا مُتَّهَمٌ كَمَا قَالَ أَنَا عَدْلٌ

ــ

[حاشية العطار]

قَوْلُهُ: بَعْدَ انْقِرَاضِ الصَّحَابَةِ) أَيْ أَنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ انْقِرَاضُ الصَّحَابَةِ فَصَحَّتْ فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ الِانْقِرَاضِ لَمْ تَصِحَّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مِنْ لَمْ يَمُتْ هَذَا مَعْنَاهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: هُنَا انْقِرَاضُ الصَّحَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِهِ

(قَوْلُهُ:، وَإِلَّا لَزِمَهُ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ الْمُبَشَّرُونَ بِالْجَنَّةِ (قَوْلُهُ: حَالَ حَيَاتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ صَحَابِيًّا عَلَى هَذَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ شَأْنِ التَّعْرِيفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَاهِيَّةَ لَا الْأَفْرَادَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ جَامِعًا لَهَا مَانِعًا مِنْ دُخُولِ غَيْرِهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: الصُّحْبَةَ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِادَّعَى يَدُلُّ لَهُ قَوْلِ الشَّارِحِ لِادِّعَائِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ ادَّعَاهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ رِوَايَةٌ أَوْ شَهَادَةٌ فَلَهُ حُكْمُهَا فَإِذَا قَالَ: إنَّ زَيْدًا اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ رَوَى اجْتِمَاعَ زَيْدٍ بِهِ صلى الله عليه وسلم فَتُقْبَلُ رُؤْيَتُهُ بِشَرْطِهَا كَمَا لَوْ رَأَى أَوْصَافَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ) أَيْ لِتَضَمُّنِهَا التَّقْوَى الَّتِي تَنْهَى عَنْ الْمَعَاصِي وَتَمْنَعُ عَادَةً مِنْهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُنَافِي مُطْلَقَ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ. سم.

عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهَا كِذْبَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَبَائِرِ (قَوْلُهُ: لِادِّعَائِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْعَدْلُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَدْلٌ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَمْ يُقْبَلْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْرُوفِ الْعَدَالَةِ وَالْكَلَامُ فِي مَعْرُوفِهَا، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَاصِرِ لَهُ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ وَهَذَا لَا يَخُصُّنَا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ كَثِيرُونَ مِلْءُ الدُّنْيَا فَإِمَّا أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ يَرُدُّوهُ وَكَانَ اللَّائِقُ بِهِ أَنْ يَذْكُرَ بَدَلَهُ الطَّرِيقَ الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ الصَّحَابَةُ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ فَإِنَّهُ الَّذِي يَخُصُّنَا

وَقَدْ قَالُوا طَرِيقُ ذَلِكَ إمَّا التَّوَاتُرُ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَنَحْوِهِمَا أَوْ الِاسْتِفَاضَةُ وَالشُّهْرَةُ كَعُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَوْ شَهَادَةُ صَحَابِيٍّ فِيهِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمَمَةَ الدَّوْسِيِّ الَّذِي مَاتَ بِأَصْبَهَانَ مَبْطُونًا فَشَهِدَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْ بِأَخْبَارِ آحَادِ التَّابِعِينَ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاحِدٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ قَوْلُهُ هُوَ أَنَا صَحَابِيٌّ إذَا كَانَ عَدْلًا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ» يُرِيدُ انْخِرَامَ ذَلِكَ الْقَرْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ سَنَةَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّقْرِيبِ وَشَرْحِهِ: آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ وَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ قَالَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ وَقَالَ خَلِيفَةُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ إنَّهُ تَأَخَّرَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَمِائَةٍ قَالَهُ مُعْصَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ كُنْت بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ فَرَأَيْت جِنَازَةً فَسَأَلْت عَنْهَا فَقَالَ هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا فَجَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ وَالْمُرِّيُّ فِي آخَرِينَ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ

ص: 199

وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ) فَلَا يُبْحَثُ عَنْهَا فِي رِوَايَةٍ، وَلَا شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْأَمَةِ قَالَ صلى الله عليه وسلم «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَنْ طَرَأَ لَهُ مِنْهُمْ قَادِحٌ كَسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ (وَقِيلَ:) هُمْ (كَغَيْرِهِمْ) فَيُبْحَثُ عَنْ الْعَدَالَةِ فِيهِمْ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ إلَّا مَنْ يَكُونُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ أَوْ مَقْطُوعَهَا كَالشَّيْخَيْنِ رضي الله عنهما (وَقِيلَ:) هُمْ عُدُولٌ (إلَى) حِينِ (قُتِلَ عُثْمَانُ) رضي الله عنه وَيُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مِنْ حِينِ قَتْلِهِ لِوُقُوعِ الْفِتَنِ بَيْنَهُمْ مِنْ حِينَئِذٍ، وَفِيهِمْ الْمُمْسِكُ عَنْ حَوْضِهَا (وَقِيلَ:) هُمْ عُدُولٌ (إلَّا مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا) رضي الله عنه فَهُمْ فُسَّاقٌ لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي قِتَالِهِمْ لَهُ فَلَا يَأْثَمُونَ، وَإِنْ أَخْطَئُوا بَلْ يُؤْجَرُونَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَقَائِدِ.

ــ

[حاشية العطار]

رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي، وَأَمَّا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: اثْنَيْنِ، وَقِيلَ: إحْدَى، وَقِيلَ: تِسْعِينَ وَآخِرُهُمْ بِمِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ خَبْرٍ الزُّبَيْدِيُّ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَقِيلَ: تِسْعٍ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِسَفْطِ الْعُذْرِ وَتُعْرَفُ الْآنَ بِسَفْطِ أَبِي تُرَابٍ اهـ.

وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ رَجُلٌ يُسَمَّى رَتَنُ الْهِنْدِيُّ وَادَّعَى الصُّحْبَةَ فَصَدَّقَهُ جَمَاعَةٌ مُتَهَوِّرُونَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ كُلَّ نَاعِقٍ وَيُلَبِّي دَعْوَةَ كُلِّ نَاطِقٍ وَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَيَّانَ حَيْثُ يَقُولُ:

إنَّ عَقْلِي لَفِي عِقَالٍ إذَا مَا

أَنَا صَدَّقْت كُلَّ قَوْلٍ مُحَالٍ

قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَتَنٌ مُحَرَّكًا بْنُ كِرْبَالِ بْنِ رَتَنٍ الْبَتْرَنْدِيِّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ كَذَّابٌ ظَهَرَ بِالْهِنْدِ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ فَادَّعَى الصُّحْبَةَ وَصُدِّقَ وَرَوَى أَحَادِيثَ سَمِعْنَاهَا مِنْ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ اهـ.

وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ رَتْنُ الْهِنْدِ وَمَا أَدْرَاك مَا رَتْنٌ شَيْخٌ دَجَّالٌ بِلَا رَيْبٍ ظَهَرَ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ فَادَّعَى الصُّحْبَةَ وَهَذَا تَجَرُّؤٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ وَشَرْحِهِ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ وَغَيْرُهُمْ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] أَيْ عُدُولًا وَقَالَ تَعَالَى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ التَّفَحُّصِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ أَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ فَلَوْ ثَبَتَ تَوَقُّفٌ فِي رِوَايَتِهِمْ لَانْحَصَرَتْ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمَا اسْتَرْسَلَتْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْصَارِ قَوْلُهُ «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي» أَيْ أَهْلُ زَمَانِي، وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِاَلَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ قَرْنَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: عَمِلَ) أَيْ الصَّحَابِيُّ مِنْهُمْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَمَعْنَى عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَتَى وَأَخْبَرَ بِمُقْتَضَاهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا وَقَعَ لِمَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ عَدَالَتَهُمْ لَا تَسْتَلْزِمُ عِصْمَتَهُمْ، وَفِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ لَسْنَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا الصَّحَابَةُ عُدُولٌ كُلًّا مَنْ رَآهُ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا أَوْ زَارَهُ لِمَامًا أَوْ اجْتَمَعَ بِهِ لِغَرَضٍ وَانْصَرَفَ، وَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ قَالَ الْعَلَائِيُّ هَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ يُخْرِجُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنْ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ كَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا قَلِيلًا وَانْصَرَفَ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُ إقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِلِ وَالْقَوْلُ بِالتَّفَهُّمِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ.

وَمِنْ فَوَائِدِ الْقَوْلِ بِعَدَالَتِهِمْ مُطْلَقًا أَنَّهُ إذَا قِيلَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ كَذَا كَانَ حُجَّةً كَتَعَيُّنِهِ بِاسْمِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ الْمُمْسِكُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ تَخْتَلَّ بِمَا ذُكِرَ عَدَالَةُ الْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا فَمِنْ عُلِمَ خَوْضُهُ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ بُحِثَ عَنْ عَدَالَتِهِ وَمَنْ عُلِمَ عَدَمُ خَوْضِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ الْمُمْسِكُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ خَاضَ وَعَلِمَ أَنَّ خَوْضَهُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ كَعَلِيٍّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ)

ص: 200