المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(التعليل) للحكم الواحد (بعلتين) فأكثر - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ٢

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ

- ‌(مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ إنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ الْعَمَلِ) بِالْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ أَيْ عَنْ وَقْتِهِ

- ‌(الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ)

- ‌ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ)

- ‌(الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ)

- ‌(الْمُجْمَلُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

- ‌(النَّسْخُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ)

- ‌(خَاتِمَةٌ لِلنَّسْخِ)

- ‌(الْكِتَابُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ)

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخَبَرُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ أَوْ اسْتِدْلَالًا]

- ‌مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا بِقَرِينَةٍ)

- ‌[مَسْأَلَة الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ) شَيْءٍ (عَامٍّ) لِلنَّاسِ (لَا تَرَافُعَ فِيهِ) إلَى الْحُكَّامِ

- ‌[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ قَوْلَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) (مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ) فِي الرِّوَايَةِ

- ‌(الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالْمُجْتَهِدِينَ]

- ‌ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ (بِالْمُسْلِمِينَ)

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاع بِالْعُدُولِ]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ)

- ‌ الْإِجْمَاعَ (الْمَنْقُولَ بِالْآحَادِ)

- ‌[إجْمَاعَ الْأُمَمِ السَّابِقَة]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (السُّكُوتِيُّ)

- ‌[التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصَّحِيحُ إمْكَانُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌ حُرْمَةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ

- ‌(خَاتِمَةٌ: جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ)

- ‌(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي) (الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌ الْقِيَاسُ (حُجَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ)

- ‌ الْقِيَاسَ عَلَى مَنْسُوخٍ)

- ‌[أَرْكَانُ الْقِيَاسِ]

- ‌[الرُّكْن الْأَوَّلُ الْأَصْلُ]

- ‌(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ

- ‌(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ)

- ‌ الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ)

- ‌ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ

- ‌(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

- ‌(لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ)

- ‌[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]

- ‌[لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌(مَسَالِكُ الْعِلَّةِ)

- ‌(الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ)

- ‌(الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ)

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ]

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ

- ‌(الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ)

- ‌(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]

- ‌(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ

- ‌(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ

- ‌(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ

- ‌(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ

- ‌(الْقَوَادِحُ)

- ‌[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ

- ‌(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]

- ‌(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)

- ‌(الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الِاجْتِهَادِ) :

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُصِيبِ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ اُحْكُمْ بِمَا تَشَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوَّلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَالتَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا)

- ‌ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ]

الفصل: ‌(التعليل) للحكم الواحد (بعلتين) فأكثر

بِخِلَافِ مُسَمَّاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُخَامِرًا لِلْعَقْلِ فَهُوَ تَعْلِيلُ الْوَصْفِ (أَمَّا الْمُشْتَقُّ) الْمَأْخُوذُ مِنْ الْفِعْلِ كَالسَّارِقِ وَالْقَاتِلِ (فَوِفَاقٌ) صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِهِ، (وَأَمَّا نَحْوُ الْأَبْيَضِ) مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الصِّفَةِ كَالْبَيَاضِ (فَشِبْهُ صُورِيٍّ) وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ.

(وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ)

(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لِلْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَامَاتٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ عَلَامَاتٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (وَادَّعَوْا وُقُوعَهُ) كَمَا فِي اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْبَوْلِ الْمَانِعِ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ مَثَلًا (وَ) جَوَّزَهُ (ابْنُ فُورَكٍ وَالْإِمَامُ) الرَّازِيّ (فِي) الْعِلَّةِ (الْمَنْصُوصَةِ دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْمُسْتَنْبَطَةَ الصَّالِحَ كُلٌّ مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا الْعِلَّةَ عِنْدَ الشَّارِعِ فَلَا يَتَعَيَّنُ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا نُصَّ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِالْعِلِّيَّةِ

ــ

[حاشية العطار]

أَنْ يَجْعَلَ الشَّارِعُ مُجَرَّدَ الِاسْمِ عَلَامَةً عَلَى الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُسَمَّاهُ إلَخْ) أَيْ وَصْفَ مُسَمَّاهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُخَامِرًا لِلْعَقْلِ لَيْسَ مُسَمَّاهُ إنَّمَا مُسَمَّاهُ الْمَاءُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ لَا يَصِحُّ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ الِاصْطِلَاحِيُّ وَالصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ أَوْسَعُ مِنْ دَائِرَةِ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ مِنْ الْمَصَادِرِ لَا الْأَفْعَالِ وَإِرَادَةُ الْفِعْلِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْحَدَثُ الصَّادِرُ بِاخْتِيَارِ فَاعِلِهِ وَبِالصِّفَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ لِلْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ (قَوْلُهُ: فَوِفَاقٌ) مَمْنُوعٌ فَفِي التَّقْرِيبِ لِسُلَيْمٍ الرَّازِيّ حِكَايَةُ قَوْلٍ بِالْمَنْعِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وِفَاقٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وِفَاقٌ خَبَرًا لِلْمُشْتَقِّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذُو وِفَاقٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الصِّفَةِ) أَيْ الْقَائِمَةِ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَشَبَهٌ صُورِيٌّ) لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ وَلَا فِيمَا هُوَ نَحْوُهُ كَالْأَسْوَدِ لِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ وَلَا لِدَرْءِ مَفْسَدَةٍ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ

[التَّعْلِيلَ لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ]

(قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ) أَيْ بِالشَّخْصِ إذْ الْوَاحِدُ بِالنَّوْعِ يَجُوزُ تَعَدُّدُ عِلَلِهِ كَتَعْلِيلِ حِلِّ قَتْلِ زَيْدٍ بِالرِّدَّةِ وَعُمَرَ بِالْقَوَدِ وَبَكْرٍ بِالزِّنَا كَذَا قَالُوا وَإِذَا تَأَمَّلْت وَجَدْت عَدَمَ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ مُعَلَّلٌ بِعِلَّةٍ.

وَأَمَّا النَّوْعُ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقَتْلِ فَلَمْ يُعَلَّلْ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ لِأَفْرَادِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُسْتَنْبَطَةٌ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: عَلَامَاتٍ) أَيْ لَا مُؤَثِّرَاتٍ حَتَّى يَلْزَمَ اجْتِمَاعُ مُؤَثِّرَيْنِ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: الْمَانِعِ كُلٌّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ يَسْتَقِلُّ بِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ) أَيْ فَلَمْ يَجْزِمْ بِالْجَوَازِ فِيهَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ إذْ لَوْ كَانَ جَازِمًا بِالنَّفْيِ مَا صَحَّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا الْعِلَّةَ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ الْمُجْتَهِدُ كُلًّا مِنْهَا عِلَّةً بِرَأْسِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ)

ص: 285

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِقْلَالُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَيْضًا وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَكْسَ هَذَا أَيْضًا أَيْ جَوَازَهُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ قَطْعِيَّةٌ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ لَزِمَ الْمُحَالُ الْآتِي بِخِلَافِ الْمُسْتَنْبَطَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِيهَا عِنْدَ الشَّارِعِ مَجْمُوعَ الْأَوْصَافِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ لِقَوْلِهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ (وَمَنَعَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ شَرْعًا مُطْلَقًا) مَعَ تَجْوِيزِهِ عَقْلًا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ شَرْعًا لَوَقَعَ وَلَوْ نَادِرًا لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ.

وَأُجِيبَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ اللُّزُومِ بِمَنْعِ عَدَمِ الْوُقُوعِ وَأُسْنِدَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَدَثِ وَالْإِمَامُ يَجْعَلُ الْحُكْمَ فِيهَا مُتَعَدِّدًا أَيْ: الْحُكْمَ الْمُسْتَنِدَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرَ الْمُسْتَنِدِ إلَى آخَرَ وَإِنْ اتَّفَقَا نَوْعَانِ (وَقِيلَ يَجُوزُ فِي التَّعَاقُبِ) دُونَ الْمَعِيَّةِ لِلُزُومِ الْمُحَالِ الْآتِي لَهَا بِخِلَافِ التَّعَاقُبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوجَدُ فِي الثَّانِيَةِ مَثَلًا مِثْلُ الْأَوَّلِ لَا عَيْنُهُ (وَالصَّحِيحُ الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِهِ) عَقْلًا لِلُّزُومِ الْمُحَالِ مِنْ وُقُوعِهِ

ــ

[حاشية العطار]

أَيْ فَلَا نَجْزِمُ بِهِ بَلْ يُحْتَمَلُ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَعَيَّنَ الِاسْتِقْلَالُ إلَخْ أَيْ فَلَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِنْبَاطِ) أَيْ اسْتِنْبَاطِ الْعَقْلِ كُلَّ وَصْفٍ بِالْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُحَالَ الْآتِي) الَّذِي هُوَ جَمْعُ النَّقِيضَيْنِ وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهَا قَطْعِيَّةٌ لَا تَتَخَلَّفُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْصُوصٍ قَطْعِيٍّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْعَلَامَاتِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ الْآتِي وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ يَهْدِمُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ التَّعَدُّدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَوَازَ التَّعَدُّدِ ظَنًّا وَهُوَ لَا يُنَافِي الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الشَّارِعِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا عِلَّةً عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِبَارِ الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ لَمْ أَرَهُ مَحْكِيًّا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلًا لِابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً فِي التَّعَاقُبِ أَوْ فِي الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمٍ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْجَوَازُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَأَسْنَدَ) أَيْ قَوَّى الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا نَوْعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا نَوْعًا فِي مُطْلَقِ الْحَدَثِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَعَسُّفٌ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ وَمُجَرَّدُ تَجْوِيزِ التَّعَدُّدِ لَا يَكْفِي الْإِمَامَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدِلٌّ (قَوْلُهُ: فِي التَّعَاقُبِ) أَيْ تَعَاقُبِ الْعِلَلِ بِأَنْ يَكُونَ الْعِلَّةُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْبَدَلِ لَا ذِكْرِهِمَا فِي زَمَانَيْنِ كَمَا قَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ إذْ الْمُلْتَفَتُ إلَيْهِ عِلَّةُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مِثْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ إلَّا أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالتَّعَاقُبِ وَفِيهِ إذَا كَانَ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ كَانَ التَّعَدُّدُ ظَاهِرِيًّا فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا تَعَدُّدَ حِينَئِذٍ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: امْتِنَاعُهُ عَقْلًا) قَالَ سم يُوهِمُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَقْلًا جَوَازَهُ شَرْعًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا إذْ الْمُمْتَنِعُ عَقْلًا مُمْتَنِعٌ شَرْعًا اهـ.

وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً فِي التَّعَاقُبِ أَوْ فِي الْمَعِيَّةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لَا يَجُوزُ عَقْلًا اجْتِمَاعُ عِلَّتَيْنِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ وَهَذَا الْأَصْلُ مَهَّدْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَنَاضَلْنَا عَنْهُ وَادَّعَيْنَا قِيَامَ الْقَاطِعِ عَلَيْهِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ مُخَالِفَهُ مَحْجُوجٌ بِبَرَاهِينِ الْعُقُولِ.

وَكَلَامُ الْعُقَلَاءِ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ مُطَابِقٌ عَلَى هَذَا وَمَا هِيَ عِنْدِي إلَّا قَاعِدَةٌ كَامِنَةٌ فِي أَفْئِدَةِ الْعُقَلَاءِ وَاخْتِلَافُ الْأُصُولِيِّينَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ نَظَرِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا، ثُمَّ إذَا خَاضُوا

ص: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[حاشية العطار]

بَعِيدًا عَنْهَا وَجَدْت أَفْئِدَتَهُمْ تَحُومُ حَوْلَ الْمَنْعِ فَلَا يُوجَدُ وَصْفَانِ فَصَاعِدًا يَحْسُنُ أَنْ يُضَافَ الْحُكْمُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَعَاقَبَا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي السَّبَبَيْنِ إذَا اجْتَمَعَا كَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا عَلَى حَدَثٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا طَهَارَةٌ أَنَّ الْحَدَثَ الثَّانِيَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَدِيمِ فِي أَنَّ سَبْقَ الْحَدَثِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ بَاقِيَ حَدَثِهِ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَقَدْ يُضَافُ إلَى الثَّانِي فَقَطْ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَقَدْ يُضَافُ إلَى أَمْثَلِهِمَا وَأَشْبَهِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَنْ يُوجَدَا مَعًا فَإِمَّا أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يَعْمَلَ أَنْسَبُهُمَا أَوْ يَعْمَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ يَعْمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَكِنْ يَكُونُ النَّاشِئُ حُكْمَيْنِ لَا حُكْمًا وَاحِدًا فَهَذِهِ خَمْسُ طُرُقٍ لَا سَادِسَ لَهَا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إعْمَالُ عِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ بَلْ إمَّا لَا إعْمَالَ فَلَا حُكْمَ فِرَارًا مِنْ الْعَمَلِ بِعِلَّتَيْنِ، وَإِمَّا إعْمَالٌ وَلَكِنْ حُكْمَانِ أَوْ إعْمَالٌ وَلَكِنْ لِعِلَّةٍ وَالشَّرِيعَةُ عَلَى هَذَا جَارِيَةٌ وَفُرُوعُ الْفِقْهِ دَائِرَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا نَفِيسَةً أَذْكُرُ لَك بَعْضَهَا مِنْهَا أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ هَذَا عَلَى أَلْفٍ وَهَذَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَأَوْقَعَا الْخُلْعَ مَعًا، فَقَالَتْ قَبِلْت مِنْكُمَا أَوْ كَانَتْ وَكَّلَتْ وَكِيلَيْنِ فَطَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَكِيلَيْ الزَّوْجِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ وَكِيلَيْ الزَّوْجَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ مُعَاوَضَةٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ وَآخَرَ بِبَيْعِهِ بِأَلْفَيْنِ فَبَاعَا مَعًا لَا يَصِحُّ

وَمِنْهَا الْقَاتِلُ الْمُرْتَدُّ ازْدَحَمَ عَلَى قَتْلِهِ عِلَّتَانِ الْقَتْلُ فَنَأْخُذُهُ قِصَاصًا، وَالرِّدَّةُ فَنَأْخُذُهُ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْ الْمُفْسِدِينَ وَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُهُمَا لِضِيقِ الْمَحَلِّ عَنْهُمَا وَلَوْ ارْتَفَعَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَلِيُّ الدَّمِ لَعَمِلَتْ الْعِلَّةُ الْأُخْرَى عَمَلَهَا غَيْرَ أَنَّ الْغَرَضَ ازْدِحَامُ الْعِلَّتَيْنِ فَنُعْمِلُ عِلَّةَ الْقِصَاصِ وَنُسَلِّمُهُ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِعِ مِنْ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُفْسِدِينَ حَاصِلٌ بِإِزْهَاقِ الْوَجْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ

وَغَرَضُ وَلِيِّ الدَّمِ مِنْ التَّشَفِّي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعْمَالِ الْعِلَّتَيْنِ وَأَنَّ الْقَتْلَ يَقَعُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، وَمِنْهَا لَوْ اسْتَوْلَدَ مُدَبَّرَتَهُ فَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ سَلَفِ الْأَصْحَابِ وَخَلَفُهُمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْأَضْعَفُ كَمَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ وَمِنْهَا الْوَارِثُ الْحَائِزُ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَفِيهِ سَبَبَا الْإِرْثِ وَالدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوَّلِ لِقُوَّتِهِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ فِي جِهَةِ الدَّيْنِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إقْبَاضٍ وَتَعْوِيضٍ وَهُمَا مُتَعَذِّرَانِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مِلْكُهُ، وَمِنْهَا عِتْقُ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ وَاقِعٌ لِكَوْنِهِ مَالِكًا مُوسِرًا وَبِهَذَا خَرَجَ الْمُعْسِرُ وَالْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْيَسَارِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا ازْدَحَمَ عِلَّتَانِ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ فَالْعِلَّةُ الْعَامَّةُ لِعُمُومِهَا وَتَسْقُطُ الْخَاصَّةُ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ فِي مَوْضِعِ الْخُصُوصِ الْخَاصَّةُ وَفِيمَا عَدَاهُ الْعَامَّةُ وَهَذَا إجْحَافٌ وَإِخْرَاجٌ لِوَصْفِ الْعُمُومِ عَنْ صَلَاحِيَةِ الْعِلَّةِ فِي مَوْضِعِ الْخُصُوصِ بِلَا دَاعٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتُ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ. كَذَا قَالُوا وَأَنَا أَرَى الْعِلَّةَ الْفَوَاتَ لَا التَّفْوِيتَ وَأَنَّ خُصُوصَ التَّفْوِيتِ يُلْغَى

فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَالْعَمَلُ مِنْهُمَا لِمَا هُوَ أَقْوَى فِي كُلِّ صُورَةٍ بِخُصُوصِهَا وَلَهُ نَظَائِرُ، مِنْهَا إذَا كَانَ لِلْقَاضِي وَصِيَّةٌ عَلَى يَتِيمٍ فَهُوَ يَتَصَرَّفُ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ وَتِلْكَ صِفَةٌ تَعُمُّ الْيَتِيمَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْيَتَامَى وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصِيٌّ وَتِلْكَ صِفَةٌ تَبْقَى وَإِنْ زَالَتْ صِفَةُ الْقَضَاءِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَالَ خُصُوصُ كَوْنِهِ قَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْيَتِيمِ بَقِيَ عُمُومُ كَوْنِهِ وَصِيًّا فَلَا يَخْتَصُّ تَصَرُّفُهُ بِزَمَنِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ تَتَعَقَّبُ الْمَحَلَّ عِلَّتَانِ مُقْتَضَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مُقْتَضَى أُخْتِهَا وَنَعْلَمُ أَنَّهُمَا غَيْرَ مُجْتَمِعَيْنِ وَأَنَّ إحْدَاهُمَا وَاقِعَةٌ وَالْأُخْرَى زَائِلَةٌ غَيْرَ أَنَّا لَا نَدْرِي عَيْنَ الذَّاهِبَةِ وَلَا نُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّعْلِيلِ بِالْمُبْهَمَةِ كَمَا قَدْ

ص: 287

(كَجَمْعِ النَّقِيضَيْنِ) فَإِنَّ الشَّيْءَ بِاسْتِنَادِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ عِلَّتَيْنِ يَسْتَغْنِي عَنْ الْأُخْرَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَغَيْرَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ وَذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فِي التَّعَاقُبِ حَيْثُ يُوجَدُ بِالثَّانِيَةِ مَثَلًا نَفْسُ الْمَوْجُودِ بِالْأُولَى وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ الْمُحَالَ الْأَوَّلَ عَلَى الْمَعِيَّةِ.

وَأُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ الْمُحَالَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِوُجُودِ الْمَعْلُولِ فَأَمَّا الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مُعَرِّفَاتٌ مُفِيدَةٌ لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَا وَعَلَى الْمَنْعِ حَيْثُ قِيلَ فَمَا يَذْكُرُهُ الْمُجِيزُ مِنْ التَّعَدُّدِ إمَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ

ــ

[حاشية العطار]

يُتَوَهَّمُ بَلْ هَاهُنَا وَصْفَانِ أُجْمِعَ عَلَى انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ لِلْجَهْلِ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ لَا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَهْلِ لَا يَضُرُّ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِيَةٌ فِي إقَامَةِ الْحُكْمِ؟ هَذَا مَوْضِعُ تَرَدُّدٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا مَنْكُوحَةً أَوْ مَمْلُوكَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِأَيِّ الْأَمْرَيْنِ يَطَأُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الثَّانِي

وَمِنْهَا مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمَالِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَأْخُذُ التَّرِكَةَ إرْثًا وَالثَّانِي يَأْخُذُ وَصِيَّةً وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ، فَإِنْ قُلْنَا يَأْخُذُهَا إرْثًا فَلَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةً قَضَاهُ مِنْهَا وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الِامْتِنَاعُ لَوْ قَضَى مِنْ غَيْرِهَا وَوَافَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَأَطَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْوَالِدِ رحمه الله مُبَاحَثَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ كِتَابَتِهِ لَهَا فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَقَرَأْتهَا عَلَيْهِ فِي دَرْسِ الْغَزَالِيَّةِ، وَقُلْت قَدْ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهَا إرْثًا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةً فَهُوَ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَ مَالِكٍ بِالْوَصِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى يَرُدَّ فَعُلِمَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَطَأُ بِمِلْكِ الْإِرْثِ وَإِلَّا فَمَا لَمْ يَرُدَّ لَا يَدْرِي بِأَيِّ الْمِلْكَيْنِ يَطَأُ فَيَمْتَنِعُ وَطْؤُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْقَابِلِ بِنَظِيرِهِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (قَوْلُهُ: كَجَمْعِ النَّقِيضَيْنِ) إثْبَاتُهُ بِالْكَافِ يَقْتَضِي عَدَمَ انْحِصَارِ الْمُحَالِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ اسْتِنَادِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ مُسْتَغْنٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ) لَا يُقَالُ شَرْطُ التَّنَاقُضِ اتِّحَادُ الْجِهَةِ وَهِيَ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَمَاثِلَةٌ وَهُنَا وَاحِدٌ مُتَّحِدٌ بِالشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ أَيْضًا) أَيْ مَعَ اللَّازِمِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَتْنِ بِالْكَافِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي التَّعَاقُبِ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فِي الْمَعِيَّةِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُمَا حَصَلَا مَعًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُوجَدُ بِالثَّانِيَةِ مَثَلًا) أَيْ كَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ نَفْسُ الْمَوْجُودِ بِالْأُولَى أُجِيبَ بِأَنَّهُ مِثْلُهُ لَا عَيْنُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ إلَخْ) أَيْ خَصَّصَ الْمُحَالَ الْأَوَّلَ بِالْمَعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ الْمُحَالَ الثَّانِيَ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ لِلتَّعَاقُبِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ الْمُحَالُ الْأَوَّلُ فِي التَّعَاقُبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ) أَيْ الْمُؤَثِّرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْمُفِيدَةِ لِوُجُودِ الْمَعْلُولِ، قَالَ الْعَضُدُ الْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ هِيَ مَا يُفِيدُ وُجُودَ أَمْرٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ شَرْعِيَّةً وَهِيَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ أَمْرٍ فَلَا؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الدَّلِيلِ وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْعَلَامَاتِ، وَالْعِلْمُ بِأَحَدِهِمَا مُؤَكِّدٌ لِلْعِلْمِ بِالْآخَرِ فَلَا يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَبِهَذَا يُرَدُّ تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ وَبِالتَّأْكِيدِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَعَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ لَازِمٌ عَلَى أَنَّهَا مُعَرِّفَاتٌ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِنَادِ الْمَعْرِفَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْأُخْرَى فَيَلْزَمُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ كُلٍّ وَكَذَا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرُ الْحَاصِلِ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ قِيلَ بِهِ) أَيْ حَيْثُ سَلَّمَهُ الْخَصْمُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَذْكُرُهُ الْمُجِيزُ) وَهُمْ الْجُمْهُورُ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا

ص: 288

مَثَلًا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.

(وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ إثْبَاتًا كَالسَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ وَالْغُرْمِ) حَيْثُ يَتْلَفُ الْمَسْرُوقُ أَيْ لِوُجُوبِهِمَا (وَنَفْيًا كَالْحَيْضِ لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا) كَالطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَيْ لِحُرْمَتِهَا وَقِيلَ يَمْتَنِعُ تَعْلِيلُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِحُكْمٍ تَحَصَّلَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا فَلَوْ نَاسَبَتْ آخَرَ لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ.

وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَعِنْدَهُ جَوَازُ تَعَدُّدِ الْمَقْصُودِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ زَجْرًا عَنْهَا، وَالْغُرْمُ جَبْرًا لِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ (وَثَالِثُهَا) يَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ (إنْ لَمْ يَتَضَادَّا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَضَادَّا كَالتَّأْبِيدِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُنَاسِبُ الْمُتَضَادَّيْنِ.

(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا يَكُونَ ثُبُوتُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ) سَوَاءٌ فُسِّرَتْ بِالْبَاعِثِ أُمّ الْمُعَرِّفِ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الشَّيْءِ

ــ

[حاشية العطار]

لَا بِعَيْنِهِ أَيْ فِي التَّعَاقُبِ (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُعَلَّلِ أَشَارَ إلَى أَنَّ عَكْسَهُ جَائِزٌ بَلْ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ حُكْمَيْنِ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعِلَّةِ بِالْبَاعِثِ أَمَّا عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْمُعَرِّفِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ فَوَاقِعٌ قَطْعًا كَمَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَمَثَّلُوهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْإِفْطَارِ وَوُجُوبِ الْمَغْرِبِ وَبِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبِ الصُّبْحِ

(قَوْلُهُ: إثْبَاتًا وَنَفْيًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ أَيْ فِي الْكَلَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا تَمْيِيزَيْنِ مُحَوَّلَيْنِ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وُقُوعِ إثْبَاتِ حُكْمَيْنِ أَوْ نَفْيِهِمَا وَلَا إشْكَالَ فِي تَمْثِيلِ الشَّارِحِ لِلنَّفْيِ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ حُكْمًا ثَابِتًا فَهِيَ نَفْيٌ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ النَّهْيَ يُشْبِهُ النَّفْيَ (قَوْلُهُ: كَالْحَيْضِ لِلصَّوْمِ) أَيْ فَإِنَّهُ عِلَّةٌ مَانِعَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُنَاسَبَتَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْبِنَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ (قَوْلُهُ: يَتَرَتَّبُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمَقْصُودِ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَيُحْتَمَلُ السَّبَبِيَّةُ وَالْمُرَادُ بِالْمَقْصُودِ الْحِكْمَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ) وَهُوَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدِ الْمَقْصُودِ) إذْ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَشْتَمِلَ الْوَصْفُ الْوَاحِدُ عَلَى مَصَالِحَ جَمَّةٍ فَالْحَاصِلُ ثَانِيًا غَيْرُ الْحَاصِلِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي السَّرِقَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ) أَيْ وُجُوبُ الْقَطْعِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الزَّجْرُ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَالْغُرْمِ أَيْ وُجُوبُ الْغُرْمِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْجَبْرُ لِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ فَتَعَدُّدُ الْمَقْصُودِ لِتَعَدُّدِ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَضَادَّا) كَالسَّرِقَةِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ وَالْغُرْمِ وَكَالْحَيْضِ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانُ الْإِجَارَةِ) لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَتَّحِدَ بِزَمَنٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ هُنَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ وَالْبَيْعُ لَا يُضَادُّ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ نَقْلُ الذَّوَاتِ وَالْإِجَارَةَ نَقْلُ الْمَنَافِعِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ تَصْحِيحُ الثَّانِي وَبِهَذَا تَعْلَمُ رَدَّ قَوْلِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّنَاسُبَ لِلْمُتَضَادَّيْنِ بِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَعَادَ الْعَامِلَ هُنَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلْيُنْظَرْ النُّكْتَةُ فِي إعَادَتِهِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الشَّيْءِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِمَ وُجُودُ الْحُكْمِ بِدُونِ بَاعِثٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمُعَرِّفُ لَزِمَ تَعْرِيفُ الْمُعَرِّفِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّ الْحُكْمَ عُرِفَ قَبْلَ ثُبُوتِ عِلَّتِهِ وَكُلٌّ مِنْ اللَّازِمَيْنِ مُحَالٌ، لَكِنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا فُسِّرَ الْمُعَرِّفَ بِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ أَمَّا إذَا فُسِّرَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّعْرِيفُ فَلَا كَمَا لَا يَتِمُّ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْمُعَرِّفِ إلَّا بِتَفْسِيرِ الْمُعَرِّفِ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّعْرِيفُ لَا بِتَفْسِيرِهِ بِاَلَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ، إذْ سَبْقُ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ بِالتَّعْرِيفِ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ التَّعْرِيفِ بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ بِخِلَافِ تَفْسِيرِ الْمُعَرِّفِ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّعْرِيفُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْمُتَأَخِّرَ حِينَئِذٍ لِمُتَقَدِّمٍ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ إذْ الْحَادِثُ يُعَرِّفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الْقَدِيمَ كَالْعَالَمِ لِوُجُودِ الصَّانِعِ اهـ. زَكَرِيَّا.

وَفِي النَّاصِرِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِلَلَ الْغَائِيَّةَ بَوَاعِثٌ عَلَى مَعْلُولِهَا ذِهْنًا وَهِيَ مَعْلُولَةٌ لَهُ خَارِجًا وَالْمَعْلُولُ الْخَارِجِيُّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلَّتِهِ بِالذَّاتِ وَبِالزَّمَانِ

ص: 289

أَوْ الْمُعَرِّفَ لَهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ (خِلَافًا لِلْقَوْمِ) فِي تَجْوِيزِهِمْ، وَتَأَخُّرُ ثُبُوتِهَا بِنَاءٌ عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْمُعَرِّفِ كَمَا يُقَالُ عَرَقُ الْكَلْبِ نَجِسٌ كَلُعَابِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فَإِنَّ اسْتِقْذَارَهُ إنَّمَا ثَبَتَ بَعْدَ ثُبُوتِ نَجَاسَتِهِ.

(وَمِنْهَا أَنْ لَا تَعُودَ عَلَى الْأَصْلِ) الَّذِي اُسْتُنْبِطَتْ مِنْهُ (بِالْإِبْطَالِ) لِأَنَّهُ مَنْشَؤُهَا

ــ

[حاشية العطار]

كَالْجُلُوسِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّرِيرِ وَاَلَّذِي يَحْسِمُ مَادَّةَ الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ ثُبُوتُهَا مُتَأَخِّرًا أَيْ ثُبُوتُ اعْتِبَارِهَا عِلَّةً يَعْنِي أَنَّ الْعِلَّةَ يَجِبُ اعْتِبَارُ كَوْنِهَا عِلَّةً عِنْدَ وُجُودِ الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ تَأَخُّرُ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ عَنْ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.

وَمَا أَجَابَ بِهِ سم مِنْ أَنَّ الْبَاعِثَ قَصْدُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِلَّةُ الْغَائِيَّةُ وَالْبَاعِثَةُ مُتَّحِدَةٌ بِالذَّاتِ مُخْتَلِفَةٌ بِالِاعْتِبَارِ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ مِنْ تَأَخُّرِ الْمَعْلُولِ عَنْ الْعِلَّةِ زَمَانًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِمْ بِالْقَوْلِ بِالتَّعْلِيلِ أَوْ الَّتِي يَقَعُ التَّأْثِيرُ عِنْدَهَا كَحَرَكَةِ الْخَاتَمِ مَعَ الْإِصْبَعِ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ أَنَّهُ لَا مُؤَثِّرَ سِوَاهُ سبحانه وتعالى وَأَنَّ تَأْثِيرَهُ اخْتِيَارِيٌّ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ عَلَى كُلّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُقَارِنَةٌ لِلْمَعْلُولِ زَمَانًا عَلَى مَا حُقِّقَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ،

وَلِلْمُصَنِّفِ هَاهُنَا كَلَامٌ نَفِيسٌ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ قَالَ رحمه الله الْعِلَّةُ تَسْبِقُ الْمَعْلُولَ زَمَانًا عِنْدَ أَقْوَامٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّيْخُ الْوَالِدُ وَتُقَارِنُهُ عِنْدَ أَقْوَامٍ آخَرِينَ وَلَعَلَّهُمْ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَسَمِعْت الشَّيْخَ الْإِمَامَ يَسْتَدِلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] وَهُوَ اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ وَفَصَّلَ قَوْمٌ فَقَالُوا الْعَقْلِيَّةُ لَا تَسْبِقُ، الْوَضْعِيَّةُ تَسْبِقُ، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْوَضْعِيَّةُ تَسْبِقُ إجْمَاعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْعَقْلِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَا فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقُ لَا يُقَارِنُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ بِلَا شَكٍّ

1 -

ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا مِنْهَا لَوْ نَكَحَ الْكَافِرُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بَالِغَةً وَأَسْلَمَ أَبُو الطِّفْلِ وَالْمَرْأَةُ مَعًا قَالَ الْبَغَوِيّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْوَلَدِ حَصَلَ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ فَتَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مُتَقَدِّمَةٌ أَوْ مُقَارِنَةٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ الْمُقَارَنَةُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ هَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ الْعِلَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْمَعْلُولِ وَإِنْ قُلْنَا مَعَهُ، فَإِنْ جَعَلْنَا مَا مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ ظَرْفِيَّةٍ فَكَذَلِكَ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا ظَرْفِيَّةً لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ ظَرْفِيَّةً فَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ فَإِذَا قُلْنَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ كِلَاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثَالِثَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرَ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إذْ لَا تَكْرَارَ فِي كُلٍّ، وَإِنَّمَا لَهَا عُمُومٌ فَقَطْ هَذَا إنْ قُلْنَا الْمَعْلُولُ مَعَ الْعِلَّةِ وَإِنْ قُلْنَا مُتَأَخِّرٌ لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَتَانِ إذْ جَعَلْنَا مَا ظَرْفِيَّةً وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا

فَالْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ تَعْيِينُ غَانِمٍ لِلْعِتْقِ وَلَا قُرْعَةَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ عَلَى سَالِمٍ وَرَقَّ غَانِمٌ لَمْ يَحْصُلْ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي التَّوْجِيهِ عِتْقُ سَالِمٍ مُرَتَّبٌ عَلَى عِتْقِ غَانِمٍ وَالْأَسْبَقُ أَوْلَى بِالنُّفُوذِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْتِيبِ لَا يَقْتَضِي سَبْقًا زَمَانِيًّا، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْأَوْلَوِيَّةُ لِمَا هُوَ الْأَسْبَقُ فِي الزَّمَانِ فَالتَّوْجِيهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا التَّخْرِيجُ عَلَى الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ أَوْ سَابِقَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا سَابِقَةٌ فَقَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ عِتْقِ سَالِمٍ لَيْسَ عِتْقَ غَانِمٍ بَلْ إعْتَاقَهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ إيقَاعٌ وَالْعِتْقَ وُقُوعٌ وَالْإِعْتَاقَ سَابِقٌ وَزَمَنَ عِتْقِ سَالِمٍ وَغَانِمٍ وَاحِدٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعِيَّةِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهَا سَابِقَةٌ بِالْمَرْتَبَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَافٍ فِي تَعْيِينِ غَانِمٍ اهـ. مُخْتَصَرًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ اسْتِقْذَارَهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَجُوزُ مُقَارَنَتُهُ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْذَارَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّجَاسَةِ أَلَا تَرَى مُخَاطَ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ مَعَ طَهَارَتِهِ وَمَا قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْذَارُ الشَّرْعِيُّ فَفِيهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ النَّجَاسَةُ لَزِمَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ أُرِيدَ غَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ

ص: 290

فَإِبْطَالُهَا لَهُ إبْطَالٌ لَهَا كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبَ الشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ بِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ مُجَوِّزٌ لِإِخْرَاجِ قِيمَةِ الشَّاةِ مُفْضٍ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى التَّعْيِينِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا (وَفِي عَوْدِهَا) عَلَى الْأَصْلِ (بِالتَّخْصِيصِ) لَهُ (لَا التَّعْمِيمِ قَوْلَانِ) قِيلَ يَجُوزُ فَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ وَقِيلَ لَا فَيُشْتَرَطُ مِثَالُهُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ فِي آيَةِ {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] بِأَنَّ اللَّمْسَ مَظِنَّةُ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ النِّسَاءِ الْمَحَارِمُ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُنَّ الْوُضُوءَ كَمَا هُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.

الثَّانِي يَنْقُضُ عَمَلًا بِالْعُمُومِ وَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» بِأَنَّهُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَكِنَّ أَظْهَرَهُمَا الْمَنْعُ نَظَرًا لِلْعُمُومِ، وَلِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي الْفُرُوعِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا التَّعْمِيمِ أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَتَعْلِيلِ الْحُكْمِ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» بِتَشْوِيشِ الْفِكْرِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْغَضَبِ أَيْضًا.

(وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَةُ) مِنْهَا (مُعَارَضَةً بِمُعَارِضٍ مُنَافٍ) لِمُقْتَضَاهَا (مَوْجُودٍ فِي الْأَصْلِ) إذْ لَا عَمَلَ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ إلَّا بِمُرَجِّحٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِثَالُهُ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي نَفْيِ التَّبْيِيتِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ صَوْمُ عَيْنٍ

ــ

[حاشية العطار]

الْبَحْثُ وَقَدْ مَثَّلَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ لِلتَّأَخُّرِ بِتَعْلِيلِ وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى صَغِيرٍ عَرَضَ لَهُ جُنُونٌ بِالْجُنُونِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ قَبْلَهُ قَالَ زَكَرِيَّا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْجُنُونِ لَيْسَتْ عَيْنَ وِلَايَةِ الصِّغَرِ فَلَيْسَتْ قَبْلَ الْجُنُونِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ

(قَوْلُهُ: فَإِبْطَالُهَا لَهُ إبْطَالٌ لَهَا) أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَعَمَّ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ الْأَخَصِّ إبْطَالُ الْأَعَمِّ لِجَوَازِ ثُبُوتِهَا مَعَ فَرْدٍ آخَرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ الْأَعَمِّيَّةُ كَدَفْعِ الْحَاجَةِ الْمُتَحَقِّقِ مَعَ وُجُوبِ الشَّاةِ وَمَعَ جَوَازِهَا، وَجَوَازُ الْقِيمَةِ تَوْسِيعٌ فَهُوَ لِلْوُجُوبِ لَا إبْطَالٌ لَهُ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ يَسْتَنْبِطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنَى يَعُمُّهُ إذْ قَدْ يُسْتَنْبَطُ مِنْ وُجُوبِ الشَّاةِ دَفْعُ الْحَاجَةِ الْمُوجِبُ لِتَعْمِيمِ الْوُجُوبِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الشَّاةِ وَبَدَلِهَا الَّذِي هُوَ جَوَازُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا وُجُوبُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَخْصُوصُ لَا مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ مُفْضٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْخَاصِّ مَعْنًى يَعُمُّهُ (قَوْلُهُ وَفِي عَوْدِهَا عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ) أَيْ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43](قَوْلُهُ: مَظِنَّةُ الِاسْتِمْتَاعِ) يَعْنِي التَّلَذُّذَ بِسَبَبِ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِاللَّمْسِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيلُ يُخْرِجُ مِنْ النِّسَاءِ الْمَحَارِمَ وَهَذَا إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ الْجَدَلِيِّينَ السَّابِقِ لَا عَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِهِ ابْنِ يَحْيَى كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُمُومِ) أَيْ عُمُومِ النَّصِّ وَهُوَ الْآيَةُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) تَعْمِيمٌ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَلَكِنْ رَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازَ قِيَاسًا عَلَى تَخْصِيصِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ بِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِإِبْطَالِ شَيْءٍ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَةُ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ أَوْ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إذَا قَارَنَتْهَا أُخْرَى كَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً بِخِلَافِ مَظْنُونَةِ الْمُجْتَهِدِ إذْ بِظُهُورِ أُخْرَى مِثْلِهَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ كَالشَّهَادَةِ إذَا عُورِضَتْ بِأُخْرَى يَتَوَقَّفُ فِيهَا إلَى أَنْ تَتَرَجَّحَ إحْدَاهُمَا اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعِلَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الشَّامِلَةُ لِلْمُسْتَنْبَطَةِ وَغَيْرِهَا وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّ هَذَا مُقَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي مُرَكَّبِ الْأَصْلِ وَمُرَكَّبِ الْوَصْفِ.

وَأَجَابَ سم بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِي الْقِيَاسِ وَمَا هُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّ عَدَمَهُ شَرْطٌ فِي الْعِلَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ غَيْرُ حَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: بِمُعَارِضٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ فَائِدَةَ الْمُعَارَضَةِ التَّوَقُّفُ وَجَعْلُهُ شَرْطًا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُنَافٍ لِمُقْتَضَاهَا) يُفْهِمُ أَنَّ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ وَبَيْنَ مُقْتَضَى الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمِثَالَيْنِ الْآتِيَيْنِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ الْمُقْتَضَيَيْنِ أَيْ مُقْتَضَى الْمُسْتَنْبَطَةِ وَمُقْتَضَى الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ لَا بَيْنَ الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ وَمُقْتَضَى الْمُسْتَنْبَطَةِ (قَوْلُهُ صَوْمُ عَيْنٍ) أَيْ

ص: 291

فَيَتَأَدَّى بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ فَيُعَارِضُهُ الشَّافِعِيُّ فَيَقُولُ صَوْمُ فَرْضٍ فَيَحْتَاطُ فِيهِ وَلَا يَبْنِي عَلَى السُّهُولَةِ اهـ.

وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُعَارِضِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مُنَافِيًا وَلَا مَوْجُودًا فِي الْأَصْلِ (قِيلَ وَلَا) فِي (الْفَرْعِ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مُعَارَضَةً بِمُنَافٍ مَوْجُودٍ فِي الْفَرْعِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِهَا ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ وَمَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي فِيهِ الْمُسْتَنِدِ إلَى قِيَاسٍ آخَرَ لَا يَثْبُتُ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِثَالُهُ قَوْلُنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ فَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَغَسْلِ الْوَجْهِ يُعَارِضُ الْخَصْمُ فَيَقُولُ مَسْحٌ فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اهـ.

وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُعَارِضِ

ــ

[حاشية العطار]

مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ عَلَى التَّعْيِينِ أَوْ أَنَّ وَقْتَهُ مُتَعَيَّنٌ لَهُ فَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ وَقَعَ عَنْهُ عِنْدَهُمْ وَيَصِحُّ ضَبْطُهُ مَاضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْيِينِ أَيْ عُيِّنَ زَمَانُهُ كَعَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ فَإِنَّهُ صَوْمٌ عُيِّنَ زَمَنُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) فَإِنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِحَسَبِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُنَافِيًا فِيهِ مَنْعٌ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الِاحْتِيَاطِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْفَرْضِيَّةِ بِنَاءٌ فِي الْبِنَاءِ عَلَى السُّهُولَةِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى النَّفْلِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا مَوْجُودَ إلَخْ) لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي عَارَضَتْ الْعَيْنِيَّةَ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْفَرْعِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْطُوفَةَ هِيَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْأَصْلِ وَالْوُجُودُ فِي الْأَصْلِ مُثْبَتٌ لَا مَنْفِيٌّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى إيهَامِ اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى وَدَفَعَهُ بِأَنَّ لَا النَّافِيَةَ دَاخِلَةٌ عَلَى يَكُونُ مَعَ مَا فِي خَبَرِهَا الْمُقَدَّرِ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ مِثْلِهِ قَبْلَهُ اهـ. نَاصِرٌ.

(قَوْلُهُ: الْمُسْتَنِدُ إلَى قِيَاسٍ آخَرَ) بِأَنْ يُثْبِتَ فِي الْفَرْعِ عِلَّةً تُوجِبُ خِلَافَ الْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ) أَيْ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ يَعْنِي إلَّا مَعَ تَرْجِيحٍ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ) أَيْ الْمُعَارِضِ الْمُنَافِي الْوُجُودَ فِي الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَيْ

ص: 292

فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مُنَافِيًا وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا هَذَا الشَّرْطَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ وَهَذَا شَرْطٌ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ أَخْذُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ إلَخْ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُعَارِضَ بِالْمُنَافِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُنَافِي كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عِلَّةٌ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ.

(وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تُخَالِفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا) لِأَنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْقِيَاسِ. مِثَالُ مُخَالَفَةِ النَّصِّ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ الْمَرْأَةُ مَالِكَةٌ لِبُضْعِهَا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» وَمِثَالُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ قِيَاسُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى صَوْمِهِ

ــ

[حاشية العطار]

فِي إثْبَاتِ تَثْلِيثِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ رُكْنٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ هِيَ قَوْلُهُ رُكْنٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مُنَافِيًا لَهُ) إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَسْحًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ رُكْنًا إنَّمَا التَّنَافِي بَيْنَ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ وَالثَّانِي يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مُقْتَضَاهَا تَنَافٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ) أَيْ فِي هَذَا الْبَحْثِ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ بَلْ فِي شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا أَيْ بِسَبَبِهَا وَالْإِلْحَاقُ بِسَبَبِهَا هُوَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِسَبَبِهَا فَشُرُوطُهُ شُرُوطُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّهَا تَؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ فِي الْفَرْعِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ لِلْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهَا) أَيْ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا لَكِنْ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ لِمُعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ بِمُقْتَضَى نَقِيضِ أَوْ ضِدِّ الْحُكْمِ عَلَى الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَالْمُعَارِضُ هُنَا إلَخْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ثَمَّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَلَا تُخَالِفُ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ الْعِلَّةُ مِنْ حَيْثُ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْحُكْمُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ وَالْمَعْنَى أَنْ لَا يُخَالِفَ الْإِلْحَاقَ قَالَ النَّاصِرُ مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُخَالِفَ حُكْمُهَا بِالثَّابِتِ بِهَا فِي الْفَرْعِ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْفَرْعِ وَلَا يَقُومُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ وِفَاقًا وَلَا خَبَرُ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ

ص: 293

فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ بِجَامِعِ السَّفَرِ الْمُشِقِّ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ (وَ) أَنْ (لَا تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّصِّ (إنْ نَافَتْ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهُ) بِأَنْ يَدُلَّ النَّصُّ عَلَى عِلِّيَّةِ وَصْفٍ وَيَزِيدُ الِاسْتِنْبَاطُ قَيْدًا فِيهِ مُنَافِيًا لِلنَّصِّ فَلَا يُعْمَلُ بِالِاسْتِنْبَاطِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (وِفَاقًا لِلْآمِدِيِّ) فِي هَذَا الشَّرْطِ بِقَيْدِهِ، وَغَيْرُهُ أَطْلَقَهُ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْهِنْدِيِّ

ــ

[حاشية العطار]

وَأَجَابَ سم بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَمَا هُنَا مِنْ حَيْثُ الْإِلْحَاقُ بِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهَا) وَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّرْكِ بِالْمَرَّةِ وَيَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْمُشِقِّ) قَدْ يَقَعُ التَّعْبِيرُ بِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ الشَّاقُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ثُلَاثِيٌّ مُجَرَّدٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ رُبَاعِيًّا وَلَا ثُلَاثِيًّا مَزِيدًا اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ) لَمْ يَجْعَلْهُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ وَهُوَ {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي حَالَةِ السَّفَرِ لِجَوَازِ التَّخْصِيصِ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ لَا تُنَافِي مُخَالَفَةَ النَّصِّ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَتَضَمَّنَ) أَيْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّصِّ) أَيْ الْعِلَّةُ الثَّابِتَةُ بِالنَّصِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِأَنْ يَدُلَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ الْإِجْمَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ نَافَتْ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهُ) أَيْ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الِاسْتِنْبَاطُ قَيْدًا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَصْفِ مُنَافِيًا لِلنَّصِّ أَيْ لِمُقْتَضَاهُ أَيْ لِحُكْمِهِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَلَا فِي الْعَضُدِ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لَهُ بِأَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْعَبْدِ الْكِتَابِيِّ لَا يُجْزِئُ لِكُفْرِهِ فَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ عِتْقُ كَافِرٍ يَتَدَيَّنُ بِدَيْنٍ فَهَذَا الْقَيْدُ يُنَافِي حُكْمَ النَّصِّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ وَهُوَ إجْزَاءُ عِتْقِ الْمُؤْمِنِ الْمَفْهُومُ مِنْهُ بِالْمُخَالَفَةِ وَعَدَمُ إجْزَاءِ عِتْقِ الْمَجُوسِيِّ الْمَفْهُومُ بِالْمُوَافَقَةِ الْأُولَى اهـ. نَاصِرٌ.

(قَوْلُهُ: كَالْهِنْدِيِّ) مَقُولُ الْقَوْلِ قَالَهُ تَفْسِيرًا لِلْغَيْرِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُ الشَّيْخِ خَالِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ مَقُولَ

ص: 294

وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ لِلنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ تَتَعَيَّنَ)(خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِعِلِّيَّةِ مُبْهَمٍ) مِنْ أَمْرَيْنِ مَثَلًا (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ، وَمِنْ شَأْنِ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَكَذَا مَنْشَأُ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ الْمُبْهَمُ الْمُشْتَرَكُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ.

(وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا)(وِفَاقًا لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِثَالُهُ قَوْلُهُمْ الْمِلْكُ مَعْنًى مُقَدَّرٌ شَرْعِيٌّ فِي الْمَحَلِّ أَثَرُهُ إطْلَاقُ التَّصَرُّفَاتِ اهـ.

وَكَأَنَّهُ يُنَازِعُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُقَدَّرًا وَيَجْعَلُهُ مُحَقَّقًا شَرْعًا وَيَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَى أَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ يُعَلَّلُ بِهِ كَمَا فَهِمَهُ عَنْهُ التَّبْرِيزِيُّ فَيَنْتَفِي الْإِلْحَاقُ بِهِ كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ.

(وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ

ــ

[حاشية العطار]

الْقَوْلِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ حَيْثُ قَالَ قَالَ الْهِنْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ الْإِطْلَاقُ، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا نَسْخٌ فَهِيَ أَبَدًا مُنَافِيَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا لَيْسَتْ نَسْخًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ تُخَالِفَ الْأَصْلَ

(قَوْلُهُ: مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ) أَيْ تَعْدِيَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ أَيْ الْمُوجِدَةِ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ مِنْ تَحَقُّقِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِيهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْقِيَاسِ مُحَقِّقًا لَهَا بِاعْتِبَارِ الْفَهْمِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ بِالْمُسَاوَاةِ لَا بِالْحَمْلِ إذْ التَّعْدِيَةُ نَفْسُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا مَنْشَأُ الْمُحَقِّقِ) أَيْ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لَهُ وَالْمَنْشَأُ هُوَ الْعِلَّةُ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ نَاشِئَةٌ عَنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضٍ) قِيلَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الرَّازِيّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ مَقُولِهِ وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ خِلَافًا لِمَنْ ذَكَرَ فِي إثْبَاتِ الْمُقَدَّرِ وَالتَّعْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ) رَدَّهُ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُسَاوَاةُ الْعَامِّيِّ لِلْمُجْتَهِدِ فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِأَنْ يَعْلَمَ مُسَاوَاةَ ذَلِكَ الْفَرْعِ لِأَصْلٍ مِنْ الْأُصُولِ فِي وَصْفٍ عَامٍّ فِي الْجُمْلَةِ وَالْكَلَامُ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا لَمْ يُثْبِتْ عِلِّيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُنَا مَنْ مَسَّ مِنْ الْخُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ فَرْجَيْهِ أَحْدَثَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاسَّ فَرْجَ آدَمِيٍّ أَوْ لَامَسَ غَيْرَ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ لِلْحَدَثِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ زَكَرِيَّا

(قَوْلُهُ: وَصْفًا مُقَدَّرًا أَيْ فَرْضِيًّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: مُقَدَّرٌ شَرْعِيٌّ) أَيْ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَفَرَضَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَفِي الْمَحَلِّ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَالْمَحَلُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ وَمَعْنَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفَاتِ عَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِئْذَانٍ أَوْ إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ يُنَازِعُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُقَدَّرًا أَيْ لَا مُعَلَّلًا بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُمْكِنُهُ مَنْعُ التَّعْلِيلِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُقَدَّرًا فَهُوَ عِنْدَهُ وَصْفٌ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْمُحَقَّقِ أَنْ يُحِسَّ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَجْعَلُونَ الصِّفَاتِ كَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ وَلَيْسَتْ مَحْسُوسَةً وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّ جَعْلَ الْمُقَدَّرِ مُحَقَّقًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُقَدَّرًا كَيْفَ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ طَافِحٌ بِالتَّعْلِيلِ بِالْمُقَدَّرِ كَقَوْلِهِمْ الْحَدَثُ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ قَائِمٌ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَقَدْ يُقَالُ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاطِ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ طَرِيقَةُ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِي الْإِلْحَاقُ) لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ يَسْتَلْزِمُ التَّعْلِيلَ بِهِ وَنَفْيَ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ مُقَدَّرَةً وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْمُقَدَّرِ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ اهـ. نَاصِرٌ.

وَنُقِلَ عَنْ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ حَاشِيَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ الْإِشَارَةَ إلَى دَفْعِ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ التَّعْلِيلِ لَا فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَازِمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِي نَفْسِ التَّعْلِيلِ عَدَمُهُ فِي الْإِلْحَاقِ فَصَحَّ

ص: 295