المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الكتاب السادس في التعادل والتراجيح) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ٢

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ

- ‌(مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ إنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ الْعَمَلِ) بِالْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ أَيْ عَنْ وَقْتِهِ

- ‌(الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ)

- ‌ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ)

- ‌(الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ)

- ‌(الْمُجْمَلُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

- ‌(النَّسْخُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ)

- ‌(خَاتِمَةٌ لِلنَّسْخِ)

- ‌(الْكِتَابُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ)

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخَبَرُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ أَوْ اسْتِدْلَالًا]

- ‌مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا بِقَرِينَةٍ)

- ‌[مَسْأَلَة الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ) شَيْءٍ (عَامٍّ) لِلنَّاسِ (لَا تَرَافُعَ فِيهِ) إلَى الْحُكَّامِ

- ‌[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ قَوْلَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) (مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ) فِي الرِّوَايَةِ

- ‌(الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالْمُجْتَهِدِينَ]

- ‌ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ (بِالْمُسْلِمِينَ)

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاع بِالْعُدُولِ]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ)

- ‌ الْإِجْمَاعَ (الْمَنْقُولَ بِالْآحَادِ)

- ‌[إجْمَاعَ الْأُمَمِ السَّابِقَة]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (السُّكُوتِيُّ)

- ‌[التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصَّحِيحُ إمْكَانُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌ حُرْمَةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ

- ‌(خَاتِمَةٌ: جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ)

- ‌(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي) (الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌ الْقِيَاسُ (حُجَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ)

- ‌ الْقِيَاسَ عَلَى مَنْسُوخٍ)

- ‌[أَرْكَانُ الْقِيَاسِ]

- ‌[الرُّكْن الْأَوَّلُ الْأَصْلُ]

- ‌(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ

- ‌(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ)

- ‌ الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ)

- ‌ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ

- ‌(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

- ‌(لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ)

- ‌[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]

- ‌[لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌(مَسَالِكُ الْعِلَّةِ)

- ‌(الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ)

- ‌(الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ)

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ]

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ

- ‌(الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ)

- ‌(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]

- ‌(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ

- ‌(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ

- ‌(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ

- ‌(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ

- ‌(الْقَوَادِحُ)

- ‌[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ

- ‌(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]

- ‌(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)

- ‌(الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الِاجْتِهَادِ) :

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُصِيبِ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ اُحْكُمْ بِمَا تَشَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوَّلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَالتَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا)

- ‌ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ]

الفصل: ‌(الكتاب السادس في التعادل والتراجيح)

(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

بَيْنَ الْأَدِلَّةِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا (يَمْتَنِعُ تَعَادُلُ الْقَاطِعَيْنِ) أَيْ تَقَابُلُهُمَا بِأَنْ يَدُلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مُنَافِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآخَرُ إذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَثَبَتَ مَدْلُولَاهُمَا فَيَجْتَمِعُ الْمُتَنَافِيَانِ فَلَا وُجُودَ لِقَاطِعَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ كَدَالٍّ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ وَدَالٍّ عَلَى قِدَمِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَقَابُلُ الدَّلِيلَيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ مُحَالٌ إلَى مَا قَالَهُ لِيُنَاسِبَ قَوْلَ تَعَادُلِ التَّرْجَمَةِ وَلِيَشْمَلَ قَوْلَ الْقَاطِعَيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ وَالنَّقْلِيَّيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْعَقْلِيُّ وَالنَّقْلِيُّ أَيْضًا وَالْكَلَامُ فِي النَّقْلِيَّيْنِ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَخُ بَيْنَهُمَا وَلِبَاحِثٍ أَنْ يَقُولَ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِمَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْأَمَارَتَيْنِ لِمَجِيءِ تَوْجِيهِهِ الْآتِي فِيهِمَا

(وَكَذَا) يُمْتَنَعُ تَعَادُلُ (الْأَمَارَتَيْنِ) أَيْ تَقَابُلُهُمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُمَا (فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الصَّحِيحِ)

ــ

[حاشية العطار]

[الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ]

(قَوْلُهُ: فِي التَّعَادُلِ) أَفْرَدَهُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَجَمَعَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ أَنْوَاعٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَدِلَّةِ) تَنَازَعَهُ تَعَادُلٌ وَتَرَاجِيحُ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَعَارُضِهَا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَالتَّرَاجِيحِ وَيَحْتَمِلُ التَّنَازُعَ وَالْمُرَادُ التَّعَارُضُ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَثَبَتَ مَدْلُولُهُمَا) فِيهِ أَنَّ اللَّازِمَ عَلَى جَوَازِ التَّعَادُلِ جَوَازُ ثُبُوتِ الْمَدْلُولِ لَا نَفْسِ الثُّبُوتِ فَالْمُرَادُ لَجَازَ ثُبُوتُ مَدْلُولِهِمَا وَثُبُوتُ مَدْلُولِهِمَا مُحَالٌ وَمُسْتَلْزِمُ الْمُحَالِ مُحَالٌ أَوْ الْمُرَادُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ جَوَازًا وُقُوعِيًّا أَيْ لَوْ أَمْكَنَ وَوَقَعَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ يَمْتَنِعُ تَعَادُلُ قَاطِعَيْنِ مَعْنَاهُ يَمْتَنِعُ وُقُوعُ ذَلِكَ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: كَدَالٍّ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ إلَخْ) الْمُرَادُ الدَّلَالَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ مِنْ الْمُحَالِ اجْتِمَاعُ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فِيهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الدَّلَالَةَ لَا بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ حَقِيقَةِ مُقَدِّمَاتٍ قِيَاسِيَّةٍ كَدَلِيلِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْفَلَاسِفَةِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقِيَاسِ تَسْلِيمُهَا لَا حَقِيقَتُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِيُنَاسِبَ قَوْلُهُ تَعَادُلُ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يُنَاسِبُ وَالتَّرْجَمَةُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ وَتَعَادُلُ مَحْكِيٌّ بِالْقَوْلِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْقَاطِعَيْنِ وَالْعَقْلِيَّيْنِ مَفْعُولُ قَوْلِهِ يَشْمَلُ وَالنَّقْلِيَّيْنِ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى الْعَقْلِيَّيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ حَيْثُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَلِبَاحِثٍ) أَيْ مَعَ الْمُصَنِّفِ وَتَصْوِيبُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: الْآتِي فِيهِمَا) أَيْ فِي النَّقْلَيْنِ الْقَاطِعَيْنِ حَيْثُ لَا نَسْخَ أَمَّا تَوْجِيهُ الْمَنْعِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا تَوْجِيهُ الْجَوَازِ فَلِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي تَعَادُلِ الْقَاطِعَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَوِّبَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمَّا عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ الْمُصَوِّبَةِ فَلَا يَتَأَتَّى تَعَادُلُ الْقَاطِعَيْنِ النَّقْلِيَّيْنِ كَالْعَقْلِيَّيْنِ

(قَوْلُهُ: تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ) لَمْ يَقُلْ تَعَادُلُ الظَّنِّيَّيْنِ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ

ص: 400

حَذَرًا مِنْ التَّعَارُضِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ، وَالْمُجَوِّزُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ يَقُولُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَيَبْنِي عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي أَمَّا تَعَادُلُهُمَا فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ فَوَاقِعٌ قَطْعًا وَهُوَ مَنْشَأُ تَرَدُّدِهِ كَتَرَدُّدِ الشَّافِعِيِّ الْآتِي (فَإِنْ تَوَهَّمَ التَّعَادُلَ) أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِ الْمُجْتَهِدِ أَيْ ذِهْنِهِ تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُمَا (فَالتَّخْيِيرُ) بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ (أَوْ التَّسَاقُطُ) لَهُمَا فَيَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِمَا

ــ

[حاشية العطار]

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الظُّنُونِ تَعَارُضٌ كَمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُلُومِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي أَسْبَابِهَا اهـ. زَكَرِيَّا.

وَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْبُدَخْشِيِّ تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي تَعَادُلِهِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَنَعَهُ الْكَرْخِيُّ مُطْلَقًا وَجَوَّزَهُ قَوْمٌ وَحِينَئِذٍ فَالتَّخْيِيرُ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَابْنِهِ أَبِي هَاشِمٍ الْجُبَّائِيَّيْنِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالتَّسَاقُطِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَيْ لَا يَعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يَرْجِعُ إلَى مُقْتَضَى الْعَقْلِ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ تَفْصِيلًا وَقَالَ تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي حُكْمَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَالْفِعْلُ وَاحِدٌ كَوُجُوبِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ وَإِبَاحَتِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي فِعْلَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَغَيْرُ وَاقِعٍ فِي الشَّرْعِ وَأَمَّا الثَّانِي فَوَاقِعٌ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» فَالْحُكْمُ فِي مِلْكِ مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَاحِدٌ وَالْفِعْلَانِ هُنَا إخْرَاجُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِخْرَاجُ حِقَاقٍ مُتَنَافِيَانِ وَحُكْمُهُ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ الْمَالِكَ لِمِائَتَيْ إبِلٍ مُخَيَّرٌ فِي إخْرَاجِ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه السلام «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» وَفِي إخْرَاجِ أَرْبَعِ حِقَاقٍ عَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه السلام «فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ قَالَ الْإِمَامُ مَعْنَى هَذَا التَّخْيِيرِ هُوَ أَنَّ هَذَا التَّعَادُلَ إنْ وَقَعَ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُفْتِي كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يُخَيِّرَ الْمُسْتَفْتِيَ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ وَإِنْ وَقَعَ لِلْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ فَإِنَّهُ نُصِّبَ لِقَطْعِ الْخُصُومَاتِ وَذَا يَكُونُ بِالتَّعْيِينِ اهـ. مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ التَّعَارُضِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الْأَمَارَتَيْنِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اطَّلَعَ عَلَى التَّقْيِيدِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ) نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ التَّعَارُضَ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْغَرَضُ صَحِيحًا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: مَا سَيَأْتِي) هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ تُوُهِّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِ إلَخْ) حَمَلَ الشَّارِعُ التَّوَهُّمَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ الْوُقُوعِ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ لَا يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالتَّسَاقُطِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّوَقُّفِ بِمُجَرَّدِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ أَخْرَجَ مُجَرَّدَهُمَا بِتَقْيِيدِ الْوُقُوعِ فِي الْوَهْمِ بِقَوْلِهِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُمَا فَإِنَّ الْوُصُولَ إلَى حَدِّ الْعَجْزِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا مَعَ حُصُولِ ظَنِّ التَّعَارُضِ فَإِنْ تَحَقَّقَ شَكٌّ أَوْ وَهْمٌ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُرَجِّحِ اتَّجَهَ الْقَوْلُ بِمَا ذُكِرَ حِينَئِذٍ إذْ مُجَرَّدُ احْتِمَالِ عَدَمِ التَّعَادُلِ أَوْ ظَنِّهِ مَعَ الْعَجْزِ الْمَذْكُورِ لَا أَثَرَ لَهُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَالتَّخْيِيرُ) أَيْ الْخِيرَةُ فِيهِ فِي الِاجْتِهَادِ لِلْمُجْتَهِدِ وَفِي الْفَتْوَى لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِمَا) قَالَ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهِيَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ

ص: 401

(أَوْ الْوَقْفُ) عَنْ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَوْ التَّخْيِيرُ) بَيْنَهُمَا (فِي الْوَاجِبَاتِ) لِأَنَّهُ قَدْ يُخَيَّرُ فِيهَا كَمَا فِي خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالتَّسَاقُطُ فِي غَيْرِهَا أَقْوَالٌ أَقْرَبُهَا التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا كَمَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ تَقَابُلِ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ لِظُهُورِ أَنْ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا لِتَقَدُّمِ الْقَطْعِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَهَذَا فِي النَّقْلِيَّيْنِ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ أَيْ عِنْدَ الْقَطْعِ بِالنَّقِيضِ كَمَا تَمَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ فِي غَيْرِ النَّقْلِيَّيْنِ كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ زَيْدًا فِي الدَّارِ لِكَوْنِ مَرْكَبِهِ وَخَدَمِهِ بِبَابِهَا ثُمَّ شُوهِدَ خَارِجَهَا فَلَا دَلَالَةَ لِلْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى كَوْنِهِ فِي الدَّارِ حَالَ مُشَاهَدَتِهِ خَارِجَهَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ النَّقْلِيَّيْنِ فَإِنَّ الظَّنِّيَّ مِنْهُمَا بَاقٍ عَلَى دَلَالَتِهِ حَالَ دَلَالَةِ الْقَطْعِيِّ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ

(وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ مُتَعَاقِبَانِ) فَالْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ:) أَيْ الْمُسْتَمِرُّ وَالْمُتَقَدِّمُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَاقَبَا بِأَنْ قَالَهُمَا مَعًا (فَمَا) أَيْ فَقَوْلُهُ مِنْهُمَا الْمُسْتَمِرُّ مَا (ذَكَرَ فِيهِ الْمُشْعِرَ بِتَرْجِيحِهِ) عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِهِ هَذَا أَشْبَهُ وَكَتَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ (فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ) بَيْنَهُمَا (وَوَقَعَ) هَذَا التَّرَدُّدُ (لِلشَّافِعِيِّ) رضي الله عنه (فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مَكَانًا) سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ كَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ (وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِهِ عِلْمًا وَدِينًا) أَمَّا عِلْمًا فَلِأَنَّ التَّرَدُّدَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ يَنْشَأُ عَنْ إمْعَانِ النَّظَرِ الدَّقِيقِ حَتَّى لَا يَقِفَ عَلَى حَالَةٍ وَأَمَّا دِينًا فَإِنَّهُ لَمْ يُبَالِ بِذِكْرِهِ مَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ إنْ كَانَ قَدْ يُعَابُ فِي ذَلِكَ عَادَةً بِقُصُورِ نَظَرِهِ كَمَا عَابَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ (ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) الْإسْفَرايِينِيّ (مُخَالِفُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْهُمَا أَرْجَحُ مِنْ مُوَافِقِهِ) فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا خَالَفَهُ (الدَّلِيلُ وَعَكَسَ الْقَفَّالُ) فَقَالَ مُوَافِقُهُ أَرْجَحُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِقُوَّتِهِ بِتَعَدُّدِ قَائِلِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقُوَّةَ

ــ

[حاشية العطار]

فَإِنْ قُلْت لَا يَنْبَغِي قَصْرُ الْغَيْرِ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ بَلْ يَنْبَغِي جَعْلُهُ شَامِلًا لِأَمَارَةٍ ثَالِثَةٍ فَقُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَارَةَ الثَّالِثَةَ إمَّا أَنْ تُوَافِقَ كُلًّا مِنْ الْأَمَارَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَهُوَ مَحَلٌّ لِتَعَارُضِهِمَا أَوْ تُخَالِفُ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا لِلْمُعَارَضَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا وَجْهَ لِلرُّجُوعِ إلَيْهَا دُونَهُمَا أَوْ تُوَافِقَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَتَكُونَ مُرَجِّحَةً لِمَا وَافَقَتْهُ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا تَرْجِيحَ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَقْفُ عَنْ الْعَمَلِ) أَيْ إلَى وُجُودِ مُرَجِّحٍ لِأَحَدِهِمَا فَيُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ التَّسَاقُطِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ أَنْ لَا مُسَاوَاةَ) أَيْ فِي دَلَالَتَيْهِمَا وَإِنْ كَانَتَا بَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْقَطْعِيِّ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ الْمَنْسُوخِ بِالْآحَادِ قَرِينَةُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ حُكْمُ تَقَابُلِ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فَلَا دَلَالَةَ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ دَلَالَةَ الظَّنِّيِّ بَاقِيَةٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ تَخَلُّفُ الدَّلِيلِ عَنْ الْمَدْلُولِ وَهَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ دَلَالَتِهِ إذْ حَاصِلُ الدَّلَالَةِ كَوْنُ الشَّيْءِ بِحَالَةٍ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا

(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مُتَعَاقِبَانِ) لَيْسَ التَّعَاقُبُ بِحَسَبِ النَّقْلِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ بَلْ بِحَسَبِ صُدُورِهِمَا عَنْهُ وَقَوْلُهُ لَهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَاقَبَا بِأَنْ قَالَهُمَا مَعًا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقُولَهُمَا مَعًا لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لَفْظِيٌّ وَاللَّفْظَانِ يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُمَا مَعًا قُلْت صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَذَا وَالْآخَرُ كَذَا اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: الْمُشْعِرَ) مَفْعُولُ ذَكَرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ تَعَاقُبَهُمَا أَوْ عَلِمَ وَجَعَلَ الْمُتَأَخِّرَ أَوْ نَسِيَ وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ بِالرُّجُوعِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ رُجُوعَهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْأَوْلَى. اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: قَدْ يُعَابُ فِي ذَلِكَ عَادَةً) أَيْ لَا فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّهُ مِنْ كَمَالِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفُ أَبِي حَنِيفَةَ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. عَمِيرَةُ.

(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِتَعَدُّدِ قَائِلِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْقَائِلِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِالنَّظَرِ فَمَا اُقْتُضِيَ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْمُوَافِقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ

ص: 402

إنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ الدَّلِيلِ فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِالنَّظَرِ) فَمَا اقْتَضَى تَرْجِيحَهُ مِنْهُمَا كَانَ هُوَ الرَّاجِحُ (فَإِنْ وَقَفَ) عَنْ التَّرْجِيحِ (فَالْوَقْفُ) عَنْ الْحُكْمِ بِرُجْحَانِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

(وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُجْتَهِدِ قَوْلٌ فِي مَسْأَلَةٍ لَكِنْ) يُعْرَفُ لَهُ قَوْلٌ فِي (نَظِيرِهَا فَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهَا (قَوْلُهُ: الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ فِيهَا إلْحَاقًا لَهَا بِنَظِيرِهَا وَقِيلَ لَيْسَ قَوْلًا لَهُ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَذْكُرَ فَرْقًا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَوْ رُوجِعَ فِي ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ) عَلَى الْأَوَّلِ (لَا يُنْسَبُ) الْقَوْلُ فِيهَا (إلَيْهِ مُطْلَقًا بَلْ) يُنْسَبُ إلَيْهِ (مُقَيَّدًا) بِأَنَّهُ مُخَرَّجٌ حَتَّى لَا يُلْتَبَسَ بِالْمَنْصُوصِ وَقِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ قَوْلُهُ (وَمِنْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ آخَرَ لِلنَّظِيرِ) بِأَنْ يَنُصَّ فِيمَا يُشْبِهُ عَلَى خِلَافِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْ مِنْ النَّصَّيْنِ الْمُتَخَالِفَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ (تَنْشَأُ الطُّرُقُ) وَهِيَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُقَرِّرُ النَّصَّيْنِ فِيهِمَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرِّجُ نَصَّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى فَيَحْكِي فِي كُلٍّ قَوْلَيْنِ مَنْصُوصًا وَمُخَرَّجًا عَلَى هَذَا فَتَارَةً يُرَجِّحُ فِي كُلٍّ نَصَّهَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَتَارَةً يُرَجِّحُ فِي إحْدَاهُمَا نَصَّهَا وَفِي الْأُخْرَى الْمُخَرَّجَ وَيَذْكُرُ مَا يُرَجِّحُهُ عَلَى نَصِّهَا (وَالتَّرْجِيحُ تَقْوِيَةُ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ) بِوَجْهٍ مَا سَيَأْتِي

ــ

[حاشية العطار]

وَالْمُخَالِفِ لَهُ كَانَ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ. نَجَّارِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ الدَّلِيلِ) أَيْ لَا عَنْ كَثْرَةِ الْقَائِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَفَ) أَيْ نَظَرُ الْمُجْتَهِدِ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَيْسَ قَوْلًا لَهُ فِيهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ مَذْهَبًا وَلِهَذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدًا بِأَنَّهُ مُخَرَّجٌ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ آخَرَ لِلنَّظِيرِ) أَيْ لِلنَّصِّ فِي نَظِيرِ مَسْأَلَةِ النَّصِّ فَقَوْلُهُ آخَرَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ نَصٍّ وَقَوْلُهُ لِلنَّظِيرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقُ بِمُعَارَضَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ آخَرُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ هُوَ مَفْعُولٌ لِمُعَارَضَةٍ أَيْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ نَصًّا آخَرَ فَقَوْلُهُ لِلنَّظِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْذُوفِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي سم اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ فُرُوعِ الشَّافِعِيَّةِ كَكُتُبِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الطُّرُقَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ فِي نَقْلِ الْمَذَاهِبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَوْ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ آخَرَ لِلنَّظِيرِ تَنْشَأُ الطُّرُقُ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ أَعْنِي اخْتِلَافَهُمْ فِي نَقْلِ الْمَذَاهِبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ النَّصَّ فِي اصْطِلَاحِهِمْ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ إلَخْ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَفْصِيلًا لِذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُقَرِّرُ النَّصَّيْنِ إلَخْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ كَلَامَهُمَا فِي بَيَانِ أَحْوَالِ أَقْوَالِ الْمُجْتَهِدِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ مُعَارَضَةِ إلَخْ لِلِاهْتِمَامِ دُونَ الْحَصْرِ أَوْ هُوَ لِلْحَصْرِ الْإِضَافِيِّ أَيْ تَنْشَأُ الطُّرُقُ عِنْدَ تَعَارُضِ النَّصَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا عِنْدَ عَدَمِ تَعَارُضِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنُصَّ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ النَّصَّيْنِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَأَنَّ الطُّرُقَ لَيْسَتْ نَفْسَ الِاخْتِلَافِ بَلْ مَلْزُومَةً مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ الْمُخْتَلِفَةِ (قَوْلُهُ: فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ) الْأَوْلَى فِي تَقْرِيرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا) لِاخْتِلَافِ التَّرَجُّحِ فَرْقًا لَا يُبْطِلُ الْقِيَاسَ، وَالتَّفْرِيقُ الْأَوَّلُ فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ فَهُوَ قَادِحٌ فِي الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَيَذْكُرُ مَا يُرَجِّحُهُ عَلَى نَصِّهَا) وَلَا يُمْكِنُ تَرَجُّحُ الْمُخَرَّجِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إلْغَاءَ كُلٍّ مِنْ النَّصَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيحُ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ حَقِيقَةُ التَّرْجِيحِ تَقْدِيمُ أَمَارَةٍ عَلَى أَمَارَةٍ فِي مَظَانِّ الظُّنُونِ وَنِهَايَةِ إبْدَاءِ مَزِيدِ وُضُوحٍ فِي مَأْخَذِ الدَّلِيلِ وَهُوَ فِي اللِّسَانِ مُشْتَقٌّ مِنْ رُجْحَانِ الْمِيزَانِ اهـ.

فَقَوْلُهُ تَقْوِيَةُ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ أَيْ بَيَانُ أَنَّ أَحَدَ الطَّرِيقَيْنِ قَوِيٌّ فَيُقَدَّمُ وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقَيْنِ هُنَا الدَّلِيلَانِ الظَّنِّيَّانِ بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ الْآتِي وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْقَطْعِيَّاتِ وَسُمِّيَ الدَّلِيلُ طَرِيقًا لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ لِلْمَطْلُوبِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْأَمَارَةِ كَانَ أَوْلَى لِشُيُوعِ اسْتِعْمَالِ الطَّرِيقِ فِي اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي التَّعْبِيرِ بِهَا إيهَامٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا سَيَأْتِي) اعْتَرَضَهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ قَيْدٌ ضَارٌّ لِأَنَّهُ مُخِلٌّ بِانْعِكَاسِ التَّعْرِيفِ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ إلَّا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ

ص: 403

فَيَكُونُ رَاجِحًا (وَالْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَرْجُوحِ فَالْعَمَلُ بِهِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجْحَانُ قَطْعِيًّا أَمْ ظَنِّيًّا (وَقَالَ الْقَاضِي) أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ (إلَّا مَا رُجِّحَ ظَنًّا) فَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ (إذْ لَا تَرْجِيحَ بِظَنٍّ عِنْدَهُ) فَلَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِفَقْدِ الْمُرَجَّحِ (وَقَالَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (الْبَصْرِيُّ إنْ رُجِّحَ أَحَدُهُمَا بِالظَّنِّ فَالتَّخْيِيرُ) بَيْنَهُمَا إذْ لَوْ تَعَارَضَتْ لَاجْتَمَعَ الْمُتَنَافِيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْمُتَأَخِّرُ) مِنْ النَّصَّيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ (نَاسِخٌ) لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا آيَتَيْنِ كَانَا أَوْ خَبَرَيْنِ أَوْ آيَةً وَخَبَرًا بِشَرْطِ النَّسْخِ (وَإِنْ نُقِلَ التَّأْخِيرُ بِالْآحَادِ عُمِلَ بِهِ

ــ

[حاشية العطار]

وُجُوهِ التَّرْجِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَجِّحَاتُ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِيمَا سَيَأْتِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ الْكِتَابِ السَّابِعِ.

وَأَجَابَ سم بِأَنَّ قَوْلَهُ مِمَّا سَيَأْتِي شَامِلٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ وَالْمُرَجِّحَاتُ لَا تَنْحَصِرُ وَمُثَارُهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلًا وَمَا سَيَأْتِي إجْمَالًا وَلَا ضَرُورَةَ إلَى قَصْرِهِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الِاعْتِرَاضِ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ رَاجِحًا) زَادَهُ لِحُسْنِ الدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَرْجُوحِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الرَّاجِحِ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَمَّا إذَا وُجِدَ قَاطِعٌ يُوَافِقُ الْمَرْجُوحَ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِذَلِكَ الظَّنِّيِّ الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ لِيُوَافِقَ قَوْلُهُ فَلَا يُعْمَلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاجِبٌ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا مَا رَجَحَ أَيْ فَلَا يَجِبُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِلَّا لَسَاوَى مَذْهَبَ الْبَصْرِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْقَطْعِيَّاتِ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ وَلَا مَجَالَ لِلتَّرْجِيحِ فِي الْقَطْعِيَّاتِ لِأَنَّهَا وَاضِحَةٌ وَالْوَاضِحُ لَا يُسْتَوْضَحُ وَنَفْسُ الْمَذْهَبِ لَا يَتَرَجَّحُ فَإِنَّ التَّرْجِيحَ بَيَانُ مَزِيدِ وُضُوحٍ فِي مَأْخَذِ الدَّلِيلِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ. نَعَمْ يُقَدَّمُ مَذْهَبُ مُجْتَهِدٍ عَلَى مُجْتَهِدٍ بِمَسَالِكَ نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الْفَتْوَى وَأَمَّا الْعَقَائِدُ قَالَ الْأُسْتَاذُ لَا يَتَرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَهَذَا إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى أَنَّهَا مَعَارِفُ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْمَعَارِفِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْعَقَائِدَ يَتَرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عُلُومًا وَالثِّقَةُ بِهَا تَخْتَلِفُ وَسَبِيلُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُعْتَقِدُ انْطَبَقَ اعْتِقَادِي عَلَى اعْتِقَادِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَذَا وَلَمْ يَنْفُوا كَذَا وَهُمْ أَجْدَرُ بِتَشْيِيدِ الِاعْتِقَادِ فِي قَوَاعِدِ الدِّينِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ) قَالَ الْجَارْبُرْدِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا لَا تَتَعَارَضُ الْقَطْعِيَّاتُ لِوُجُوبِ كَوْنِ مُقَدِّمَاتِ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ بَدِيهِيَّةً أَوْ مُنْتَهِيَةً إلَيْهَا وَوُجُوبِ كَوْنِ تَرْكِيبِهَا بَدِيهِيَّ الصِّحَّةِ فَإِذَا تَعَارَضَتْ اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ أَوْ ارْتَفَعَا اهـ.

وَمَعْنَى اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ إلَخْ أَنَّهُمَا لَوْ تَعَارَضَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لِامْتِنَاعِ التَّرْجِيحِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ النَّقِيضَانِ إنْ لَمْ يُعْمَلْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ يَجْتَمِعَانِ عُمِلَ بِهِمَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الظَّنِّيَّيْنِ إمَّا مَنْقُولَانِ كَنَصَّيْنِ أَوْ مَعْقُولَانِ كَقِيَاسَيْنِ أَوْ مَنْقُولٌ وَمَعْقُولٌ كَنَصٍّ وَقِيَاسٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُتَأَخِّرُ مِنْ النَّصَّيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ نَاسِخٌ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ تَعَارُضِ الْقَطْعِيَّيْنِ وَأَنَّ التَّعَارُضَ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْذُورٍ لِزَوَالِهِ بِالنَّسْخِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ تَعَارُضِ الْقَطْعِيَّيْنِ النَّقْلِيَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا مَعْلُومًا اهـ. زَكَرِيَّا.

قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ إنَّ التَّأَخُّرَ يَتَبَيَّنُ بِالزَّمَانِ تَارَةً كَمَا رُوِيَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ رَوَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك» وَكَانَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَرِيشٍ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتِّ سِنِينَ وَالْغَالِبُ أَنَّ حَدِيثَهُ مُتَأَخِّرٌ وَقَدْ يَظْهَرُ بِالْمَكَانِ فَالْمَنْقُولُ بِالْمَدِينَةِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَأَخُّرُهُ وَإِنْ اتَّفَقَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم عَوْدَاتٌ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ يَتَبَيَّنُ بِالْأَحْوَالِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «صَلَّى بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِدًا وَهُمْ قِيَامٌ» فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَدِيثٍ مُطْلَقٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَيْثُ قَالَ «وَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» اهـ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ النَّسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْمَدْلُولِ

ص: 404

لِأَنَّ دَوَامَهُ) بِأَنْ لَا يُعَارِضَ (مَظْنُونٌ) وَلِبَعْضِهِمْ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ

(وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَالرُّوَاةِ) فَإِذَا كَثُرَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِمُوَافِقٍ لَهُ أَوْ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ رَجَحَ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ تُفِيدُ الْقُوَّةَ وَقِيلَ لَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمُتَعَارَضِينَ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ أَحَدِهِمَا) بِتَرْجِيحِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا فَيُصَارُ إلَى التَّرْجِيحِ، مِثَالُهُ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» مَعَ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا «لَا تُنْفِقُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» الشَّامِلِ لِلْإِهَابِ الْمَدْبُوغِ وَغَيْرِهِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَرَوَى مُسْلِمٌ الْأَوَّلَ بِلَفْظِ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» .

(وَلَوْ) كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ (سُنَّةً قَابَلَهَا كِتَابٌ) فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا مِنْ وَجْهٍ أَوْلَى (وَلَا يُقَدَّمُ) فِي ذَلِكَ (الْكِتَابُ عَلَى السُّنَّةِ وَلَا السُّنَّةُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا)، فَزَاعِمُ تَقْدِيمِ الْكِتَابِ اسْتَنَدَ إلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِضَا رَسُولِ اللَّهِ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَزَاعِمُ تَقْدِيمِ السُّنَّةِ اسْتَنَدَ إلَى قَوْله تَعَالَى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] مِثَالُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «فِي الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مَعَ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] إلَى قَوْلِهِ {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [الأنعام: 145] فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَنَاوَلُ خِنْزِيرَ الْبَحْرِ وَحَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى خِنْزِيرِ الْبَرِّ الْمُتَبَادَرِ إلَى الْأَذْهَانِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.

(فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْعَمَلُ بِالْمُتَعَارَضِينَ أَصْلًا (وَعُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ) مِنْهُمَا فِي الْوَاقِعِ (فَنَاسِخٌ) لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا فِي الْوَاقِعِ (رَجَعَ إلَى غَيْرِهِمَا) لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.

(وَإِنْ تَقَارَنَا) أَيْ الْمُتَعَارِضَانِ فِي الْوُرُودِ مِنْ الشَّارِعِ (فَالتَّخْيِيرُ) بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا (وَ) تَعَذَّرَ (التَّرْجِيحُ) بِأَنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ وَالتَّرْجِيحُ فَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ) بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ بَيْنَهُمَا تَأَخُّرٌ وَلَا تَقَارُنٌ (وَأَمْكَنَ النَّسْخُ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَقْبَلَاهُ (رَجَعَ إلَى غَيْرِهِمَا) لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ النَّسْخُ بَيْنَهُمَا (تَخَيَّرَ) النَّاظِرُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ

ــ

[حاشية العطار]

قَابِلًا لِلنَّسْخِ وَمِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الَّتِي عُلِمَتْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَوَامَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دَوَامَ الْمُتَوَاتِرِ مَظْنُونٌ وَإِنْ كَانَ قَطْعِيَّ الْمَتْنِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَطْعِيَّةِ الْمَتْنِ دَوَامُ الدَّلَالَةِ فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُعَارِضَ نَعْتٌ لِلدَّوَامِ وَحِينَئِذٍ يُسَاوِي الْآحَادَ فِي الظَّنِّ وَيُرَجَّحُ الْآحَادُ عَلَيْهِ بِالتَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ: وَلِبَعْضِهِمْ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نُقِلَ الْمُتَأَخِّرُ بِالْآحَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مُقَابَلَةِ الشَّارِحِ بِهِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ عُمِلَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُتَأَخِّرُ مُتَوَاتِرَيْنِ أَوْ مَظْنُونَيْنِ أَوْ الْمُتَقَدِّمُ آحَادًا وَالْمُتَأَخِّرُ مُتَوَاتِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ الْمُتَقَدِّمُ مُتَوَاتِرًا وَالْمُتَأَخِّرُ آحَادًا.

(قَوْلُهُ: بِمُوَافِقٍ) أَيْ بِدَلِيلٍ مُوَافِقٍ وَلَوْ وَاحِدًا فَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ، ثُمَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّعَارُضَ دَاخِلٌ فِي الزَّائِدِ مَعَ أَنَّ التَّعَارُضَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ) يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ ضَبَطَ الْبَيِّنَةَ بِعَدَدٍ فَلَا دَاعِيَ إلَى اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُوَاةِ الْأَدِلَّةِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ قُوَّةُ الظَّنِّ وَهِيَ فِي الزَّائِدِ دُونَ النَّاقِصِ غَالِبًا اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ وَلَوْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِ مِنْ وَجْهٍ كَتَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ بِالْمُقَيَّدِ، وَقَوْلُهُ بِتَرْجِيحِ الْآخَرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَاءِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ) أَيْ التَّعَارُضِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْمُتَعَارَضِينَ فَحَمَلْنَاهُ أَيْ الْإِهَابَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَرِضَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ إقْرَارُهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ) أَيْ التَّعَارُضِ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ الْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ أَيْ مَعَ التَّرَاخِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَقَارَنَا؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّقَارُنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وُجُودُهُمَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ.

ص: 405