المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(مسألة تأخير البيان) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ٢

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ

- ‌(مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ إنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ الْعَمَلِ) بِالْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ أَيْ عَنْ وَقْتِهِ

- ‌(الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ)

- ‌ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ)

- ‌(الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ)

- ‌(الْمُجْمَلُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

- ‌(النَّسْخُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ)

- ‌(خَاتِمَةٌ لِلنَّسْخِ)

- ‌(الْكِتَابُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ)

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخَبَرُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ أَوْ اسْتِدْلَالًا]

- ‌مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا بِقَرِينَةٍ)

- ‌[مَسْأَلَة الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ) شَيْءٍ (عَامٍّ) لِلنَّاسِ (لَا تَرَافُعَ فِيهِ) إلَى الْحُكَّامِ

- ‌[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ قَوْلَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) (مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ) فِي الرِّوَايَةِ

- ‌(الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالْمُجْتَهِدِينَ]

- ‌ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ (بِالْمُسْلِمِينَ)

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاع بِالْعُدُولِ]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ)

- ‌ الْإِجْمَاعَ (الْمَنْقُولَ بِالْآحَادِ)

- ‌[إجْمَاعَ الْأُمَمِ السَّابِقَة]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (السُّكُوتِيُّ)

- ‌[التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصَّحِيحُ إمْكَانُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌ حُرْمَةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ

- ‌(خَاتِمَةٌ: جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ)

- ‌(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي) (الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌ الْقِيَاسُ (حُجَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ)

- ‌ الْقِيَاسَ عَلَى مَنْسُوخٍ)

- ‌[أَرْكَانُ الْقِيَاسِ]

- ‌[الرُّكْن الْأَوَّلُ الْأَصْلُ]

- ‌(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ

- ‌(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ)

- ‌ الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ)

- ‌ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ

- ‌(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

- ‌(لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ)

- ‌[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]

- ‌[لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌(مَسَالِكُ الْعِلَّةِ)

- ‌(الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ)

- ‌(الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ)

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ]

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ

- ‌(الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ)

- ‌(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]

- ‌(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ

- ‌(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ

- ‌(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ

- ‌(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ

- ‌(الْقَوَادِحُ)

- ‌[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ

- ‌(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]

- ‌(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)

- ‌(الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الِاجْتِهَادِ) :

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُصِيبِ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ اُحْكُمْ بِمَا تَشَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوَّلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَالتَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا)

- ‌ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ]

الفصل: ‌(مسألة تأخير البيان)

تَخْفِيفٌ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم تَأَخَّرَ الْفِعْلُ أَوْ تَقَدَّمَ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي الْحُسَيْنِ أَنَّ الْبَيَانَ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ كَانَ الْقَوْلَ فَحُكْمُ الْفِعْلِ كَمَا سَبَقَ، أَوْ الْفِعْلَ فَمَا زَادَهُ الْقَوْلُ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ بِالْقَوْلِ.

(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

لِمُجْمَلٍ أَوْ ظَاهِرٍ لَمْ يَرِدْ ظَاهِرُهُ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي (عَنْ وَقْتِ الْفِعْلِ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَإِنْ جَازَ) وُقُوعُهُ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الْمُجَوِّزِينَ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ، وَقَوْلُهُ: الْفِعْلُ أَحْسَنُ كَمَا قَالَ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْحَاجَةُ؛ لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ لَائِقَةٌ بِالْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ بِالْمُؤْمِنِينَ حَاجَةً إلَى التَّكْلِيفِ لِيَسْتَحِقُّوا الثَّوَابَ بِالِامْتِثَالِ

ــ

[حاشية العطار]

لِامْتِزَاجِ الشَّرْحِ بِالْمَتْنِ نُزِّلَا مَنْزِلَةَ شَيْءٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّهُ قَائِلُهُ أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ بِمَا قُلْنَا: هُوَ قَوْلُهُ: جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: تَخْفِيفٌ) أَيْ رُخْصَةٌ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: أَوْ تَقَدَّمَ) أَيْ أَوْ قَارَنَهُ، أَوْ جُهِلَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: كَمَا سَبَقَ) أَيْ فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ تَخْفِيفٌ. .

[مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ]

(قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ دَلِيلُ مَا هُوَ سَيَأْتِي مِنْ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُبَيَّنِ ظَاهِرٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَنْ وَقْتِ الْفِعْلِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي وَقَّتَهُ الشَّارِعُ لِفِعْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ اهـ.

وَأَقُولُ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ تَأْخِيرُهُ إلَى خُرُوجِهِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُ التَّأْخِيرِ الْغَيْرِ الْوَاقِعِ بِالتَّأْخِيرِ إلَى حَدٍّ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْبَيَانِ مِنْ وَقْتِ مَا يَسَعُ الْفِعْلَ مَعَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاقِعٍ) لَا يُقَالُ: بَلْ وَقَعَ كَمَا فِي صُبْحِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ: صُبْحُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا إمَّا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا كَانَ مَشْرُوطًا بِالْبَيَانِ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلِهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُمَا لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً وَإِمَّا؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا كَانَ لِظُهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْوُجُوبِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْبَيَانِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْفِعْلِ اهـ. سم.

وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} [البقرة: 187] وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْ الْفَجْرِ فَكَانَ أَحَدُنَا إذَا أَرَادَ الصَّوْمَ رَفَعَ عِقَالَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَكَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَا فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ التَّفْتَازَانِيُّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ فِي الصَّوْمِ، وَوَقَعَتْ الْحَاجَةُ إنَّمَا هُوَ صَوْمُ الْفَرْضِ اهـ.

أَوْ أَنَّهُ اكْتَفَى أَوَّلًا بِإِشْهَارِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ صَرَّحَ بِالْبَيَانِ لَمَّا الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ لِقِلَّةِ فَطِنْتِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَهُ بِعَرْضِ الْقَفَا حِين أُخْبِرَ بِذَلِكَ، وَعَرْضُ الْقَفَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْفِطْنَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ) أَيْ عَقْلًا وَشَرْعًا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا خَاطَبَ الْمُكَلَّفِينَ بِخِطَابٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ بَيَّنَهُ قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَهَذِهِ عِلَّةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَئِمَّتِنَا إلَخْ) هَذَا فِي بَيَانِ الْمُجْمَلِ، وَأَمَّا فِي بَيَانِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يُرَدْ ظَاهِرُهُ فَهُوَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفُ مَا يُطَاقُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: الْفِعْلُ أَحْسَنُ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَاجَةِ الْقَوْلُ بِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَاجَةِ إلَى التَّكْلِيفِ بَلْ عَلَى حَاجَةِ الْمُكَلَّفِ إلَى بَيَانِ مَا كُلِّفَ بِهِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْأَحْسَنِيَّةَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ بِالْمُؤْمِنِينَ حَاجَةً إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ هُوَ التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ الْعَقْلِيَّانِ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الْحَاجَةَ كَثِيرًا، وَسَيَأْتِي يُصَرِّحُ بِهَا الْمُصَنِّفُ وَحِينَئِذٍ فَالْعَقْلُ وَالْحَاجَةُ سِيَّانِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِهَا وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ الشَّارِحُ وَقَالَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ)

ص: 102

(وَ) تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ (إلَى وَقْتِهِ) أَيْ الْفِعْلِ جَائِزٌ (وَاقِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ لَلْمُبَيَّنِ ظَاهِرٌ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُجْمَلِ كَعَامٍّ يُبَيِّنُ تَخْصِيصَهُ، وَمُطْلَقٍ يُبَيِّنُ تَقْيِيدَهُ، وَدَالٍ عَلَى حُكْمٍ يُبَيِّنُ نَسْخَهُ (أَمْ لَا) وَهُوَ الْمُجْمَلُ كَمُشْتَرَكٍ يُبَيِّنُ أَحَدَ مَعْنَيَيْهِ مَثَلًا، وَمُتَوَاطِئٍ يُبَيِّنُ أَحَدَ مَا صَدَقَاتِهِ مَثَلًا، وَقِيلَ يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهُ مُطْلَقًا لِإِخْلَالِهِ بِفَهْمِ الْمُرَادِ عِنْدَ الْخِطَابِ (وَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَمْتَنِعُ) التَّأْخِيرُ (فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ، وَهُوَ مَا لَهُ ظَاهِرٌ) لِإِيقَاعِهِ الْمُخَاطَبَ فِي فَهْمِ غَيْرِ الْمُرَادِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُجْمَلِ (وَرَابِعُهَا يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ) مِثْلُ هَذَا الْعَامُّ مَخْصُوصٌ وَهَذَا الْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ مَنْسُوخٌ يَدُلُّ الْوُجُودُ الْمَحْذُورُ قَبْلَهُ فِي تَأْخِيرِ الْإِجْمَالِيِّ دُونَ التَّفْصِيلِيِّ لِمُقَارَنَةِ الْإِجْمَالِيِّ

ــ

[حاشية العطار]

أَيْ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ صُورَتُهَا أَنْ يُخَاطِبَنَا الرَّسُولُ بِمُجْمَلٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: لِلْمُبَيَّنِ ظَاهِرٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُبَيَّنُ ظَاهِرًا بِحَذْفِ اللَّامِ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُبَيَّنِ إلَخْ) الْمُبَيَّنُ هُوَ الْعَامُّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَالْمُبَيَّنُ الْمُخَصَّصُ الْمَأْخُوذُ مِنْ التَّخْصِيصِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ كَعَامٍّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَيَّنِ اللَّفْظُ وَهُوَ نَفْسُهُ ظَاهِرٌ لَا أَنَّ لَهُ ظَاهِرًا وَلَوْ أُرِيدَ بِالْمُبَيَّنِ الْحُكْمُ كَانَتْ عِبَارَتُهُ صَحِيحَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَعَامٍّ إلَخْ) الْأَوَّلُ كَآيَةِ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} [الأنفال: 41]

وَالثَّانِي: كَآيَةِ الْبَقَرَةِ وَالثَّالِثُ كَمَا فِي قَضِيَّةِ الذَّبِيحِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ: يُبَيَّنُ هُوَ فِي مَوَاضِعِهِ الْمَذْكُورَةِ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ مَعْنَيَيْهِ) عَبَّرَ فِيهِ بِالْمُثَنَّى وَفِي الْمُتَوَاطِئُ عَقِبَهُ بِالْجَمْعِ نَظَرًا إلَى الْمَعْهُودِ فِيهِمَا أَوْ إلَى الْغَالِبِ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: لِيَنْظُرَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَوَاطِئِ وَالْمُطْلَقِ مِنْ النَّسَبِ عَلَى مُقْتَضَى صَنِيعِهِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ، وَالْمُتَوَاطِئُ كَذَلِكَ فَأَيْنَ التَّغَايُرُ اهـ.

وَأَقُولُ: أَرَادَ بِصَنِيعِهِ جَعْلَهُ الْمُطْلَقَ مِنْ غَيْرِ الْمُجْمَلِ الَّذِي لَهُ ظَاهِرٌ، وَالْمُتَوَاطِئُ مِنْ الْمُجْمَلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ ثُمَّ أَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَوَاطِئَ أَعَمُّ مِنْ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَشْمَلُ الدَّالَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ يَشْمَلُ غَيْرَهُ أَيْضًا كَالدَّالِّ عَلَى الْفَرْدِ الْمُنْتَشِرِ الَّذِي هُوَ النَّكِرَةُ الَّتِي قَابَلَ بِهَا الْمُصَنِّفُ الْمُطْلَقَ حَيْثُ قَالَ: وَزَعَمَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ دَلَالَتَهُ عَلَى الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ تَوَهَّمَاهُ النَّكِرَةَ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُتَوَاطِئِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُطْلَقَ لَهُ ظَاهِرٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُجْمَلِ، وَأَنَّ الْمُتَوَاطِئَ لَا ظَاهِرَ لَهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْمُجْمَلِ إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ بِأَنْ يَكُونَ ظُهُورُ الْمُطْلَقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَلَوْ فِي ضِمْنِ الْأَفْرَادِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَعَدَمِ ظُهُورِ الْمُتَوَاطِئِ الَّذِي مِنْ أَفْرَادِهِ الْمُطْلَقُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ الْمُعَيَّنَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَمُطْلَقِ الْأَفْرَادِ فَظَاهِرٌ، وَبِذَلِكَ يُشْعِرُ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي أَحَدَ مَاصَدَقَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهُ مُطْلَقًا) نَسَبَهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إلَى الصَّيْرَفِيِّ وَالْحَنَابِلَةِ (قَوْلُهُ: لِإِخْلَالِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُجْمَلَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالظَّاهِرُ يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُ الْمُرَادِ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيَانِ بِالنَّسْخِ وَمَا فِيهِ فَفُهِمَ دَوَامُ الْحُكْمِ هَذَا، وَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ هَذَا الْقَائِلِ مُقَارَنَةُ التَّخْصِيصِ مَعَ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْخِطَابِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَهْمِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْمُجْمَلِ) لِأَنَّا نَقِفُ حَتَّى يُبَيَّنَ فَلَا مَحْذُورَ (قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ كَانَ الظَّاهِرُ الْمُبَيَّنُ بِهِ مُجْمَلًا، وَالْمُجْمَلُ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ: مِثْلُ هَذَا الْعَامُّ مَخْصُوصٌ) بَيَانٌ لِلْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ، وَكَذَا الْمِثَالَانِ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْبَيَانُ التَّفْصِيلِيُّ فَكَأَنْ يُقَالَ: مَخْصُوصٌ بِكَذَا وَمُقَيَّدٌ بِكَذَا وَسَيُنْسَخُ فِي وَقْتِ كَذَا (قَوْلُهُ: يُبْدَلُ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ فِي حَيِّزِ التَّمْثِيلِ فَلَا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ؛ إذْ يَجُوزُ النَّسْخُ بِلَا بَدَلٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: لِمُقَارَنَةِ الْإِجْمَالِيِّ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ دُونَ التَّفْصِيلِيِّ

ص: 103

(بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُتَوَاطِئِ) مِمَّا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِهِمَا الْإِجْمَالِيِّ كَالتَّفْصِيلِيِّ كَأَنْ يَقُولَ: الْمُرَادُ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ مَثَلًا فِي الْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الْمَاصَادَقَاتِ مَثَلًا فِي الْمُتَوَاطِئِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ (وَخَامِسُهَا) يَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ (فِي غَيْرِ النَّسْخِ) لِإِخْلَالِهِ بِفَهْمِ الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ بِخِلَافِ النَّسْخِ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحُكْمِ أَوْ بَيَانٌ لِانْتِهَاءِ أَمَدِهِ كَمَا سَيَأْتِي

(وَقِيلَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ) الْبَيَانِ فِي (النَّسْخِ اتِّفَاقًا) لِانْتِفَاءِ الْإِخْلَالِ بِالْفَهْمِ عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ (وَسَادِسُهَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَعْضٍ) مِنْ الْبَيَانِ (دُونَ بَعْضٍ) ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَعْضِ يُوقِعُ الْمُخَاطَبَ فِي فَهْمِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ جَمِيعُ الْبَيَانِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُرَادِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَوَازِ فِي الْكُلِّ أَيْ قِيلَ: عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ فِي الْبَعْضِ لِمَا ذُكِرَ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَالْوُقُوعُ وَمِمَّا يَدُلُّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوُقُوعِ قَوْله تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] إلَخْ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِيمَا يُغْنَمُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نُزُولِ الْآيَةِ لِنَقْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَأَنَّ الْآيَةَ قَبْلَهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وقَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] فَإِنَّهَا مُطْلَقَةٌ ثُمَّ بَيَّنَ تَقْيِيدَهَا بِمَا فِي أَجْوِبَةِ أَسْئِلَتِهِمْ، وَفِيهِ تَأْخِيرُ بَعْضِ الْبَيَانِ عَنْ بَعْضٍ أَيْضًا وقَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الْخَلِيلِ عليه الصلاة والسلام {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]

ــ

[حاشية العطار]

يَعْنِي أَنَّ الْبَيَانَ الْإِجْمَالِيَّ لَمَّا قَارَنَ وُرُودَ الْخِطَابِ لَمْ يَمْتَنِعْ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ التَّفْصِيلِيِّ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ، وَهُوَ إيقَاعُ الْمُخَاطَبِ فِي فَهْمِ غَيْرِ الْمُرَادِ بِمُقَارَنَةِ الْإِجْمَالِيِّ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ) وَهُوَ الْإِيقَاعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ فَغَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الْخِطَابِ عِنْدَ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخِطَابُ، وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْفِعْلِ رَفَعَهُ النَّاسِخُ أَوْ بَيَّنَ آخِرَ مُدَّتِهِ فَلَا إخْلَالَ بِوَجْهٍ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي الْمُجْمَلِ وَمَا لَهُ ظَاهِرُ النَّسْخِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ تَدْرِيجًا بِأَنْ يُؤْتَى بِبَعْضٍ مِنْهُ كَبَعْضِ مُخَصَّصَاتِ الْعَامِّ وَبَعْضِ مُقَيَّدَاتِ الْمُطْلَقِ مُقَارَنًا لِلْخِطَابِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْبَعْضِ الْآخَرِ بَعْدَ مُدَّةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَى وَقْتِهِ وَاقِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَقَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ رُجُوعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَدُلُّ فِي الْمَسْأَلَةِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا الْأَقْوَالُ السِّتَّةُ، وَهِيَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إلَخْ فَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْقَوْلِ السَّادِسِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْوُقُوعِ أَيْ فِي الْكُلِّ وَالْبَعْضِ قَوْلُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} [الأنفال: 41] جَعْلُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلْوُقُوعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ فِي الْجَوَازِ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: لِنَقْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَأَخُّرَ الْخَاصِّ عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ نَسْخٌ أَنَّ الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْآيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِحُكْمِ السَّلْبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ بِهِ وَهُوَ وَقْعَةُ بَدْرٍ وَقِسْمَةُ غَنِيمَتِهَا وَأَمَّا مَا صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِسَلْبِ أَبِي جَهْلٍ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ فَهِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا وَالْمَقْصُودُ بِالتَّمْثِيلِ تَخْصِيصُ الْآيَةِ بِمُخَصَّصٍ عَامٍّ لِكُلِّ سَلَبٍ فَلَا يَرِدُ. (قَوْلُهُ: عَنْ بَعْضٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِيهِ تَأْخِيرُ الْكُلِّ فَإِنْ قِيلَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَأْخِيرِ بَيَانِ الْبَقَرَةِ عَنْ الْخِطَابِ الْأَمْرُ بِالذَّبْحِ يُوجِبُ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَى ذَبْحِهَا حِين أُمِرُوا بِالذَّبْحِ أُجِيبَ بِمَنْعِ احْتِيَاجِهِمْ إلَى الذَّبْحِ عِنْدَ وُرُودِ الْخِطَابِ كَيْفَ وَالْأَمْرُ لَا يُوجِبُ الْفَوْرَ فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَّا تَأْخِيرًا عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ، وَأُورِدَ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بَقَرَةٌ مَا لَا الْمُعَيَّنَةُ فَلَا نَحْتَاجُ لِبَيَانٍ فَتَأَخَّرَ فَإِنَّ بَقَرَةً نَكِرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي بَقَرَةٍ مَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما لَوْ ذَبَحُوا أَيَّةَ بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ

ص: 104

إلَخْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِذَبْحِ ابْنِهِ ثُمَّ بَيَّنَ نَسْخَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107](وَعَلَى الْمَنْعِ) مِنْ التَّأْخِيرِ (الْمُخْتَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم تَأْخِيرُ التَّبْلِيغِ) لِمَا أُوحِيَ إلَيْهِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى وَقْتِ (الْحَاجَةِ) إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ عَنْهُ

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] أَيْ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ التَّبْلِيغِ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ضَرُورَةً فَلَا فَائِدَةَ لِلْأَمْرِ بِهِ إلَّا الْفَوْرُ قُلْنَا: فَائِدَتُهُ تَأْيِيدٌ لِلْعَقْلِ بِالنَّقْلِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيِّ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْقُرْآنِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِتِلَاوَتِهِ وَلَمْ يُؤَخِّرْ صلى الله عليه وسلم تَبْلِيغَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ الْحُكْمِ فَيُجِيبُ تَارَةً مِمَّا عِنْدَهُ وَيَقِفُ أُخْرَى إلَى أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ (وَ) الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ أَيْضًا (أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمَ) الْمُكَلَّفُ (الْمَوْجُودَ) عِنْدَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ بِالْمُخَصَّصِ وَلَا بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ أَيْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِذَاتِ الْمُخَصَّصِ، وَلَا بِوَصْفِ أَنَّهُ مُخَصَّصٌ مَعَ مُخَصَّصٍ مَعَ عِلْمِهِ بِذَاتِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُخَصِّصُ لَهُ الْعَقْلَ بِأَنْ يُسَبِّبَ اللَّهُ لَهُ الْعِلْمَ بِذَلِكَ

ــ

[حاشية العطار]

شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا، وَلَيْسَ شَرْعُنَا، وَلَوْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ قَوْلُهُ:{إِنِّي أَرَى} [الصافات: 102] أَيْ رَأَيْت، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْوَحْيِ فَقَوْلُهُ:{أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102] أَيْ أُمِرْت وَكُلِّفْت بِذَبْحِك لِقَوْلِهِ {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102](قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ نَسْخَهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَ نَاسِخٌ لِلْأَمْرِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّ قَوْلَهُ {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] هُوَ النَّاسِخُ بَلْ النَّاسِخُ هُوَ نُزُولُ جِبْرِيلَ عليه السلام

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ) وَهُوَ الْإِخْلَالُ بِفَهْمٍ غَيْرِ الْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ تَأْخِيرِ التَّبْلِيغِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالِانْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَوْرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَوْ لِقِيَامِ قَرِينَةٍ دَلَّتْ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ إلَخْ) ذَكَرَهُ عَلَى لِسَانِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، وَفِيهِ مَيْلٌ إلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا إنَّمَا يُعْلَمُ بِالشَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُجُوبَ التَّبْلِيغِ عِلْمٌ بِالْعَقْلِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَفَائِدَتُهُ تَأَيُّدُ الْعَقْلِ بِالنَّقْلِ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْإِمَامِ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيِّ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمَّا ذَكَرَا اسْتِدْلَالَ الْمَانِعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} [المائدة: 67] وَالْأَمْرُ لِلْفَوْرِ أَجَابَا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لِلْفَوْرِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا لَكَانَ الْمُرَادُ هُوَ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ اهـ. كَمَالٌ.

ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: يَقْتَضِي أَيْ مَنْعُ الْجَوَازِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِتِلَاوَتِهِ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْوُقُوعِ لَا نَفْيَ الْجِوَازِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَنْ اجْتِهَادِهِ أَوْ مُصَادَفَةِ الْوَحْيِ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ: فَيُجِيبُ) أَيْ بِلَا مُهْلَةٍ، فَجَوَابُهُ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ، وَأَخَّرَ تَبْلِيغَهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ) أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ، وَبَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ بِأَنَّ الْخِلَافَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فَمَنْ أَجَازَ أَجَازَ وَمَنْ لَا فَلَا، وَرَدَّهُ سم بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَارَّ فِي وُجُودِ الْبَيَانِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ، وَالْخِلَافُ هُنَا مَوْضُوعُهُ بَعْدَ الْوُجُودِ هَلْ يَجُوزُ الْعِلْمُ بِهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَعْلَمَ) أَيْ لِكَوْنِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَمْ يُسَبِّبْ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِالْمُخَصِّصِ) أَيْ غَيْرِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ أَمَّا الْمُخَصِّصُ الْعَقْلِيُّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ حَتَّى يَشْمَلَهُ قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا الْعَقْلِيُّ فَاتَّفَقُوا إلَخْ وَلَكِنْ يَرُدُّ هَذَا تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُخَصِّصُ الْعَقْلِيُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ فِي الْمُخَصِّصِ السَّمْعِيِّ وَالْعَقْلِيِّ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا الْعَقْلِيُّ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُخَصِّصِ السَّمْعِيِّ وَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ طَرِيقَةٌ حَاكِيَةٌ لِلْخِلَافِ فِي السَّمْعِيِّ وَالْعَقْلِيِّ، وَطَرِيقَةٌ حَاكِيَةٌ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي السَّمْعِيِّ، وَالِاتِّفَاقُ فِي الْعَقْلِيِّ عَلَى الْجَوَازِ تَأَمَّلْ، وَاقْتَصِرْ عَلَى الْمُخَصِّصِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ وَالْمُبَيَّنَ وَالنَّاسِخَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ كَالْأَوَّلِ وَضَبَطَهُ الْعِرَاقِيُّ بِفَتْحِهَا مَعَ ضَبْطِهِ الْأَوَّلِ بِكَسْرِهَا وَبَنَى عَلَيْهِ شَيْئًا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُسَبِّبَ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَعْلَمَ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْوَصْفِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُخَصِّصًا

ص: 105