الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ
وَمِنْ شَرْطِهِ ثُبُوتُهُ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ قِيلَ وَالْإِجْمَاعِ) إذْ لَوْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ كَانَ الْقِيَاسُ الثَّانِي عِنْدَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ لَغْوًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقِيَاسِ الْفَرْعِ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأَوَّلِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا غَيْرَ مُنْعَقِدٍ لِعَدَمِ اشْتِرَاكِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِيهِ فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ قِيَاسُ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ بِجَامِعِ الْعِبَادَةِ ثُمَّ قِيَاسُ الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ لَغْوٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَمِثَالُ الثَّانِي قِيَاسُ الرَّتْقِ وَهُوَ انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ عَلَى جَبِّ الذَّكَرِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِجَامِعِ فَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ، ثُمَّ قِيَاسُ الْجُذَامِ عَلَى الرَّتْقِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الِاسْتِمْتَاعِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْأَصْلِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مُسْتَنَدُهُ النَّصُّ فَيُسْنَدُ الْقِيَاسُ إلَيْهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَاعُ عَنْ قِيَاسٍ وَيُدْفَعُ بِأَنَّ كَوْنَ حُكْمِ الْأَصْلِ حِينَئِذٍ عَنْ قِيَاسٍ مَانِعٌ فِي الْقِيَاسِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ.
(وَكَوْنُهُ غَيْرَ مُتَعَبَّدٍ فِيهِ بِالْقَطْعِ) كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّ مَا تُعُبِّدَ فِيهِ بِالْقَطْعِ إنَّمَا يُقَاسُ عَلَى مَحَلِّهِ مَا يُطْلَبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَيْ الْيَقِينُ كَالْعَقَائِدِ وَالْقِيَاسُ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ وَاعْتُرِضَ
ــ
[حاشية العطار]
كَذَا) الْأَوْلَى عَلَى أَنَّهُ عِلَّتُهُ كَذَا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ لِيُوَافِقَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ
[الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ حُكْمُ الْأَصْلِ]
(قَوْلُهُ: الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ) هَذَا رَابِعٌ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْأَصْلِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأَصْلِ هُنَا مَحَلُّ الْحُكْمِ أَوْ دَلِيلُ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمُ لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهِ إلَخْ) جَعْلُهُ شَرْطًا يَقْتَضِي فَسَادَ الْقِيَاسِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ (قَوْلُهُ: الْفَرْعُ فِيهِ) أَيْ فِي الْقِيَاسِ الثَّانِي وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اشْتِرَاكِ إلَخْ) فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيَاسُ الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ بِجَامِعِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ) لِأَنَّ الْجَامِعَ مُتَّحِدٌ (قَوْلُهُ: وَمِثَالُ الثَّانِي قِيَاسُ الرَّتْقِ) فِيهِ تَسَامُحٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجَبِّ وَالرَّتْقِ سَبَبٌ لِلْفَسْخِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْحُكْمِ إذْ مَحَلُّ الْحُكْمِ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ (قَوْلُهُ: فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) أَيْ فِي جَوَازِ فَسْخِ النِّكَاحِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ حُكْمًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَوَاتَ الِاسْتِمْتَاعِ) غَيْرُ مَوْجُودٍ فَإِنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَنْ بِهِ الْجُذَامُ مُمْكِنٌ، فَإِنْ أَرَادَ فَوَاتَ تَمَامِهِ فَكَذَلِكَ فَإِنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ فَوَاتُ أَصْلِ الِاسْتِمْتَاعِ لِإِتْمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي التَّوَرُّكِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: مُسْتَنَدُهُ النَّصُّ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ وَعَلَى هَذَا فَيُعْلَمُ بِمَعْنَى يُعْرَفُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَفْعُولَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ يُعْلَمُ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ إلَخْ بِزِيَادَةِ أَنَّ فَالنَّصُّ خَبَرُهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَيْ نَعَمْ هُنَاكَ دَلِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ قِيَاسٍ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَحَقَّقَ هَذَا الِاحْتِمَالُ (قَوْلُهُ: عَنْ قِيَاسٍ مَانِعٍ) هَذَا رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ وُجُودِ شَرْطٍ لَا إلَى وُجُودِ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ عَنْ قِيَاسٍ وَالْأَصْلُ هَذَا الِاحْتِمَالُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ) لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَا يُؤَثِّرُ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ غَيْرَ مُتَعَبِّدٍ فِيهِ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ مِنْ جَوَازِهِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَ.
أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْعَقْلِيَّاتِ أَعَمُّ مِنْ الْقَطْعِيَّاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمُجَرَّدُ جَوَازِهِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ لَا يُنَافِي هَذَا الِاشْتِرَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي أَوْرَدَهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُوَافِقَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَالْغَرَضُ مَنْعُ التَّعَارُضِ فِي كَلَامِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِجَاجُ بِهِ إلَّا مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَرَيَانِهِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ كَالْغَزَالِيِّ بِخِلَافِ مَنْ يَقُولُ بِجَرَيَانِهِ فِيهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهَا الْيَقِينُ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فَلَا يَتَأَتَّى الِاحْتِجَاجُ بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ
بِأَنَّهُ يُفِيدُهُ إذَا عُلِمَ حُكْمُ الْأَصْلِ وَمَا هُوَ الْعِلَّةُ فِيهِ وَوُجُودُهَا فِي الْفَرْعِ.
(وَ) كَوْنُهُ (شَرْعِيًّا إنْ اسْتَلْحَقَ) حُكْمًا (شَرْعِيًّا) بِأَنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ إثْبَاتُهُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ بِأَنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ إثْبَاتُهُ غَيْرَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاللُّغَوِيَّاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ شَرْعِيًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ وَلَا بُدَّ فَإِنَّ غَيْرَ الشَّرْعِيِّ لَا يَسْتَلْحِقُهُ إلَّا غَيْرُ الشَّرْعِيِّ كَمَا أَنَّ الشَّرْعِيَّ لَا يَسْتَلْحِقُهُ إلَّا شَرْعِيٌّ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الشَّرْطَ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ الْقِيَاسِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاللُّغَوِيَّاتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ زَادَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ لِيَبْقَى عَلَى شَرْطِيَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهِمَا الْمُرَجَّحِ عِنْدَهُ.
(وَ) كَوْنُهُ (غَيْرَ فَرْعٍ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ) عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ فَرْعًا.
(فَائِدَةٌ) :
فَإِنْ ظَهَرَتْ جَازَ كَوْنُهُ فَرْعًا (وَقِيلَ) يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ (مُطْلَقًا)
ــ
[حاشية العطار]
الْيَقِينَ. اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي قِيَاسِ ثُبُوتِ الْإِدْرَاكِ لَهُ تَعَالَى عَلَى ثُبُوتِ الْعِلْمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا صِفَةُ كَمَالٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ كَمَالًا فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ كَمَالًا فِي الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَوُجُودُهَا) عَطْفٌ عَلَى " حُكْمُ " وَالضَّمِيرُ لِلْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَقْلِيَّاتِ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ شَرْعِيَّةً وَلِذَا مَثَّلَ الْعَقْلِيَّةَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِجَوَازِ رُؤْيَتِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ إلَخْ) أَيْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ شَرْعِيًّا وَغَيْرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُهُ إنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِأَنَّ غَيْرَ الشَّرْعِيِّ لَا يَخُصُّنَا وَاعْتِنَاءً بِالشَّرْعِيِّ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ قِيَاسِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْعَقْلِيِّ خُصُوصًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ عَقْلِيَّانِ (قَوْلُهُ: هَذَا الشَّرْطُ) أَيْ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِقَوْلِهِ إنْ اسْتَلْحَقَ إلَخْ بِنَاءً وَهَذَا هُوَ مَحَطُّ الْبِنَاءِ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَتُهُ لِلشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: زَادَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْقَيْدَ) أَيْ فِي الشَّرْطِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي غَيْرِ الشَّرْعِيَّاتِ (قَوْلُهُ: لَا يَبْقَى عَلَى شَرْطِيَّتِهِ) أَيْ كَوْنِهِ شَرْعِيًّا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْإِضَافَةُ إذْ هُوَ عِنْدَ الْآمِدِيِّ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْقِيَاسِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ شَرْعِيًّا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي اللُّغَوِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ (قَوْلُهُ: الْمُرَجَّحُ) أَيْ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: لِلْوَسَطِ) أَيْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ فَرْعًا وَلِذَلِكَ أَظْهَرَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ فَالْوَسَطُ هُوَ مَا بَيْنَ التُّفَّاحِ وَالْبُرِّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ كَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْأُرْزِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَظْهَرُ تَوْضِيحٌ لِمَعْنَى كَوْنِهِ وَسَطًا فَالْوَسَطِيَّةُ
وَإِلَّا فَالْعِلَّةُ فِي الْقِيَاسَيْنِ إنْ اتَّحَدَتْ كَانَ الثَّانِي لَغْوًا أَوْ اخْتَلَفَتْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ مُنْعَقِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَدَفَعَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْفَرْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي مَثَلًا.
فَائِدَةٌ:
كَمَا يُقَالُ: التُّفَّاحُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الزَّبِيبِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ، وَالزَّبِيبُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى التَّمْرِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ، وَالتَّمْرُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الْأُرْزِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَالْكَيْلِ مَعَ الْقُوتِ، وَالْأُرْزُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَالْكَيْلِ وَالْقُوتِ الْغَالِبِ، ثُمَّ يَسْقُطُ الْكَيْلُ وَالْقُوتُ عَنْ الِاعْتِبَارِ بِطَرِيقَةٍ فَيَثْبُتُ أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ وَحْدُهُ وَأَنَّ التُّفَّاحَ رِبَوِيٌّ كَالْبُرِّ وَلَوْ قِيسَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ لَمْ يَسْلَمْ مِمَّنْ يَمْنَعُ عِلِّيَّتَهُ فَقَدْ ظَهَرَ لِلْوَسَطِ بِالتَّدْرِيجِ فَائِدَةٌ وَهِيَ السَّلَامَةُ مِنْ مَنْعِ عِلِّيَّةِ الطَّعْمِ فِيمَا ذُكِرَ فَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيَاسَاتُ صَحِيحَةً بِخِلَافِ مَا قِيسَ التُّفَّاحُ عَلَى السَّفَرْجَلِ وَالسَّفَرْجَلُ عَلَى الْبِطِّيخِ وَالْبِطِّيخُ عَلَى الْقِثَّاءِ وَالْقِثَّاءُ عَلَى الْبُرِّ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْوَسَطِ فِيهَا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ مَا عَدَا الْبُرَّ إلَيْهِ بِالطَّعْمِ دُونَ الْكَيْلِ وَالْقُوتِ نَعَمْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمِنْ شَرْطِهِ ثُبُوتُهُ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ تَكْرَارٌ.
وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُ
ــ
[حاشية العطار]
مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَقْرِيرِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْ بِنَاءِ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ غَيْرَ فَرْعٍ بَلْ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ فَرْعًا (قَوْلُهُ: كَانَ الثَّانِي لَغْوًا) لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَدَفَعَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَوْلَ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ الْفَرْعُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَخِيرُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَسَمَّاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ أَوَّلًا وَهُوَ قِيَاسُ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ طَرِيقَ التَّرَقِّي فِي الْعِلَّةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التُّفَّاحِ وَمَا بَعْدَهُ يَزِيدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِعِلَّتِهِ وَلَوْ أُرِيدَ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ فِي الْمِثَالِ لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْأَوَّلَ فِي الْمِثَالِ هُوَ قِيَاسُ التُّفَّاحِ عَلَى الزَّبِيبِ وَالتُّفَّاحُ الَّذِي هُوَ فَرْعٌ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ أَصْلًا فِي الثَّانِي وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ وَسَطًا وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ لِمَا ذَكَرَ فَإِنَّ الْأُرْزَ فَرْعٌ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ أَعْنِي قِيَاسَ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ وَهُوَ وَسَطٌ وَأَصْلٌ فِي الْقِيَاسِ الثَّانِي أَعْنِي قِيَاسَ التَّمْرِ عَلَى الْأُرْزِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْقُطُ الْكَيْلُ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْكَيْلُ غَيْرُ عِلَّةٍ لِوُجُودِهِ فِي الْحَبْسِ، وَالْقُوتُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْخَوْخِ مَعَ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ الْآتِي فِي السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيسَ إلَخْ) إشَارَةٌ لِفَائِدَةِ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَمْنَعُ عِلَّتَهُ) أَيْ الطَّعْمَ وَيَقُولُ الْعِلَّةُ الْقُوتُ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيَاسَاتُ إلَخْ) أَيْ كُلُّ قِيَاسٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ صَحِيحًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَلُ.
وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّهَا كَيْفَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَمَا عَدَا الْقِيَاسَ الْأَوَّلَ لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ الْفَرْعُ الْأَصْلَ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ إذْ عِلَّةُ الرِّبَوِيَّةِ فِي الْأُرْزِ هِيَ الطَّعْمُ وَالْكَيْلُ وَالْقُوتُ الْغَالِبُ وَهَذِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيمَا قَبْلَ قِيَاسِ الْأُرْزِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ صَحِيحَةٌ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ وَتَحْقِيقِ مَا هُوَ عِلَّةٌ فِي الْوَاقِعِ وَإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَفِيهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ قِيَاسَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا فَائِدَةَ لِلْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ جَعْلَهَا قِيَاسَاتٍ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ اُعْتُرِضَ إلَخْ) دَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمُجَارَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ) أَيْ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ بِقَوْلِهِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ غَيْرَ فَرْعٍ فِيهِ قِيَاسٌ مُرَكَّبٌ مِنْ قِيَاسَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ قَبْلُ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْقِيَاسِ مُرَكَّبٌ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ فَائِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ أَعْنِي الْمُرَكَّبَ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ ثَابِتًا بِغَيْرِ الْقِيَاسِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ بِقِيَاسٍ وَلَا يَكُونُ فَرْعًا فِي هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ وَإِنْ كَانَ فَرْعًا لِأَصْلٍ آخَرَ كَقِيَاسِ الزَّبِيبِ عَلَى التَّمْرِ فِي الرِّبَوِيَّةِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ، وَالتَّمْرِ عَلَى الْأُرْزِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ ثُمَّ يَبْطُلُ مَا عَدَا الطَّعْمَ بِطَرِيقَةِ فَالْأُرْزُ غَيْرُ فَرْعٍ فِي هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ مَعَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إلَخْ بَيَّنَ بِهِ نَفْيَ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ الْمَشْرُوطَيْنِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ نَفْيَهَا بَيْنَ الِاشْتِرَاطَيْنِ وَأَحَدُ النَّفْيَيْنِ لَازِمٌ لِلْآخَرِ وَتَعْلِيلُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ لِلْآخَرِ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ
مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَلَا يَكُونُ فَرْعًا لِلْقِيَاسِ الْمُرَادِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فَرْعًا لِأَصْلٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ أَنْ لَا يَكُونَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فَرْعًا فِي هَذَا الْقِيَاسِ الَّذِي يُرَادُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيهِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى التَّكْرَارِ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ وَكَيْفَ يَنْدَفِعُ وَالْمُدْرَكُ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الْمَقُولِ أَوَّلًا وَالْآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الْمَقُولِ ثَانِيًا أَعْنِي كَوْنَهُ غَيْرَ فَرْعٍ فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَاسْتَرْوَحَ بِمَا أَجَابَ، وَتَقْيِيدُهُ لِلثَّانِي بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ فَائِدَةٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْجُوَيْنِيِّ فِي السَّلْسَلَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَعَلَى تَقْدِيرٍ بِاعْتِبَارِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ لَا أَنْ يَحْكِيَ بِقِيلَ وَيُصَرِّحَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.
(وَأَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ) فَمَا عَدَلَ عَنْ سُنَنِهِ أَيْ خَرَجَ
ــ
[حاشية العطار]
الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّكْرَارِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ) أَيْ الْمَذْكُورِ هُنَا وَقَوْلُهُ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا هُنَاكَ أَيْ فَمَا هُنَا لَا يُغْنِي عَمَّا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ فَيُوجَدُ الشَّرْطُ الثَّانِي بِدُونِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ فَرْعًا إلَخْ) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ فَرْعٌ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ) أَيْ حُكْمُ الْفَرْعِ فِي الْقِيَاسِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ فَرْعًا فِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا صِحَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ حَتَّى يُنْفَى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فَرْعًا لِأَصْلٍ) أَيْ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ فَاحْتِيجَ لِلثَّانِي هُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَوَّلَ زَادَ فِيهِ اشْتِرَاطٌ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ ثَابِتًا إلَخْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ وَلَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُرَادُهُ بِهِ الْجَوَابُ) لَمْ يَعْنُونَهُ بِهِ إشَارَةً لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ لِسُقُوطِهِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّكْرَارِ) إمَّا لِتَكْرِيرِ سَنَدِ الْمَنْعِ وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدٌ فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَإِمَّا لِأَنَّ أَحَدَ النَّفْيَيْنِ لَازِمٌ لِلْآخَرِ لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِاللَّازِمِ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا فِي عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ نَفْيَ الْفَرْعِيَّةِ فِي خُصُوصِ الْقِيَاسِ الَّذِي يُرَادُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيهِ بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ أَصْلًا وَمَتَى كَانَ غَيْرَ فَرْعٍ أَصْلًا كَانَ ثَابِتًا بِغَيْرِ الْقِيَاسِ وَمَتَى كَانَ فَرْعًا كَانَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُدْرَكُ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ وَاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ وَاحِدٌ وَهُوَ لُزُومُ كَوْنِ الْقِيَاسِ الثَّانِي لَغْوًا أَوْ غَيْرَ مُنْعَقِدٍ (قَوْلُهُ: لَا طَائِلَ تَحْتَهُ) لِأَنَّ غَايَتَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ السَّلَامَةُ عَنْ مَنْعِ الْعِلِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ إذْ الْمَنْعُ لِعِلِّيَّةِ مَا ذُكِرَ عِلَّةٌ فِي قِيَاسِ التَّمْرِ وَمَا قَبْلَهُ مُتَوَجِّهٌ لَا مَحَالَةَ وَيُغْنِي عَمَّا ذَكَرَهُ بِتَقْدِيرِ مَنْعِ الْعِلِّيَّةِ إثْبَاتُهَا بِطَرِيقَةِ (قَوْلُهُ: حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ) أَيْ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا وَكَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ وَلَمْ يُقَيِّدُوا بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ فَائِدَةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا مُطْلَقًا فَعِبَارَتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لِلْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِمَا قَيَّدَ (قَوْلُهُ: لَا أَنْ يَحْكِيَ) أَيْ إطْلَاقَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ) أَيْ طَرِيقِهِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ وَإِلَى الثَّانِي مَيْلُ الشَّارِحِ وَالْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ إمَّا بِأَنْ لَا يُعْقَلَ الْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ أَوْ بِأَنْ يُعْقَلَ الْمَعْنَى لَكِنْ لَمْ يَتَعَدَّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ كَرُخَصِ السَّفَرِ لَمَّا امْتَنَعَ تَعْلِيلُهَا بِمَا يَتَعَدَّى وَهُوَ مُطْلَقُ الْمَشَقَّةِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ مَرْتَبَةٍ مِنْهَا تُعْتَبَرُ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ مَشَقَّةُ السَّفَرِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ أَيْضًا فَاعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهَا وَهِيَ السَّفَرُ لِانْضِبَاطِهِ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ فَامْتَنَعَتْ التَّعْدِيَةُ
عَنْ مِنْهَاجِهِ لَا لِمَعْنًى لَا يُقَاسُ عَلَى مَحَلِّهِ لِتَعَذُّرِ التَّعْدِيَةِ حِينَئِذٍ كَشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ «قَالَ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ فَحَسْبُهُ» فَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ رُتْبَةً فِي الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ مِنْ التَّدَيُّنِ وَالصِّدْقِ كَالصِّدِّيقِ رضي الله عنه وَقِصَّةُ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ رضي الله عنه رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَحَاصِلُهَا «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَجَحَدَهُ الْبَيْعَ وَقَالَ هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ عَلَيَّ فَشَهِدَ عَلَيْهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا مَعَنَا فَقَالَ صَدَّقْتُك فِيمَا جِئْتَ بِهِ وَعَلِمْتُ أَنَّك لَا تَقُولُ إلَّا حَقًّا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ» هَذَا لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ هُوَ الْمُسَمَّى مِنْ خَيْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمُرْتَجِلِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ» .
(وَ) أَنْ (لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ)
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: عَنْ مِنْهَاجِهِ) وَهُوَ أَنْ يُعْقَلَ الْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ وَيُوجَدَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ يُمْكِنُ تَعْدِيَتُهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا لِمَعْنًى يُقَاسُ عَلَى مَحَلِّهِ) أَيْ لَا لِمَعْنًى يَتَعَدَّى؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَعْنَى فِي مَبَاحِثِ الْقِيَاسِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا لِمَعْنًى لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَعْنًى لَا يَتَعَدَّى ثُمَّ إنَّ اخْتِصَاصَ خُزَيْمَةَ بِمَا ذُكِرَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ مُقَيِّدَ الِاخْتِصَاصِ هُوَ النَّصُّ فَقَطْ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ مُفِيدَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ هُوَ النَّصُّ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ مَعَ دَلِيلِ مَنْعِ التَّعْدِيَةِ وَهُوَ تَكْرِيمُ خُزَيْمَةَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَهْمِ حِلِّ الشَّهَادَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اسْتِنَادًا إلَى إخْبَارِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ وَالتَّعْدِيَةُ تُبْطِلُ ذَلِكَ اهـ.
ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ غَيْرَ خُزَيْمَةَ فَهِمَ ذَلِكَ أَيْضًا تَكُونُ الْخُصُوصِيَّةُ فِي سَبْقِهِ إلَى هَذَا الْفَهْمِ (قَوْلُهُ: فَحَسْبُهُ) أَيْ كَافِيهِ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَجَحَدَهُ الْبَيْعَ) أَيْ جَحَدَ الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: بِمَا جِئْت بِهِ) أَيْ وَمِنْ جُمْلَتِهِ اشْتِرَاءُ هَذَا الْفَرَسِ مِنْ الْأَعْرَابِيِّ (قَوْلُهُ: لَا تَقُولُ إلَّا حَقًّا) أَيْ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ) أَيْ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَا يَرِدُ الزِّنَا (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ إذْ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَعْنًى وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ وَهُوَ أَنْ يَقْتَرِنَ الْحُكْمُ بِمَعْنًى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالتَّعْلِيلِ كَانَ مُسْتَبْعَدًا كَمَا فِي «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَا إذَنْ» ، وَهُنَا قَدْ اقْتَرَنَ الْحُكْمُ وَهُوَ مَنْ شَهِدَ لَهُ إلَخْ بِقَوْلِهِ صَدَّقْتُك إلَخْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّصْدِيقُ عِلَّةً لِذَلِكَ الْحُكْمِ كَانَ الِاقْتِرَانُ مُسْتَبْعَدًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَقِسْ عَلَيْهِ مَنْ شَارَكَهُ لِجَوَازِ الْخُصُوصِيَّةِ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ.
وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الِاقْتِرَانَ كَمَا فِي حَدِيثِ «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ» أَقْوَى لِاقْتِرَانِهِ بِالْفَاءِ وَإِذًا فَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ شَهِدَ لَهُ إلَخْ فَإِنَّهُ مُحْتَمَلٌ يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مِنْ أَمْثِلَةِ الْإِيمَاءِ حَدِيثَ الْمُوَاقِعِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ اقْتِرَانَ الْأَمْرِ بِالْعِتْقِ فِيهِ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْوِقَاعِ دَلِيلٌ عَلَى
لِلِاسْتِغْنَاءِ حِينَئِذٍ عَنْ الْقِيَاسِ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ جَعْلُ بَعْضِ الصُّوَرِ الْمَشْمُولَةِ أَصْلًا لِبَعْضِهَا بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ مِثَالُهُ مَا لَوْ اُسْتُدِلَّ عَلَى رِبَوِيَّةِ الْبُرِّ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» ، ثُمَّ قِيسَ عَلَيْهِ الذُّرَةُ بِجَامِعِ الطَّعَامِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الذُّرَةَ كَالْبُرِّ سَوَاءً، وَسَيَأْتِي مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ دَلِيلُهَا حُكْمَ الْفَرْعِ بِعُمُومِهِ أَوْ خُصُوصِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَمُقَابِلُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى جَوَازِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي لَا يَأْتِي هُنَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِلَاوَةِ السَّابِقَةِ فِي التَّوْجِيهِ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِالظَّاهِرِ
ــ
[حاشية العطار]
أَنَّهُ لِعِلَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرَتَّبْ بِالْفَاءِ وَإِذَا.
وَأَجَابَ سم أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّاصِرِ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْعِلِّيَّةِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَمْرٌ آخَرُ قَائِمٌ بِخُزَيْمَةَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْحُكْمَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ إيمَاءٍ فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ كَمَا أَفَادَهُ هُوَ أَيْضًا أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَعْنَى الْمُتَعَدِّي عَلَى مَا مَرَّ وَاَلَّذِي أَفَادَهُ الْمَسْلَكُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَعَدَّى فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الْعِلَّةَ وَهُوَ إيمَانُ خُزَيْمَةَ الْقَائِمُ بِهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالتَّصْدِيقِ فَإِنَّ اقْتِرَانَهُ أَوْجَبَ عِلَّةً لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْأَفْضَلِيَّةَ وَالْعِلَّةُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّيَةً كَانَ الْحُكْمُ خَارِجًا عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ) عِلَّةٌ لِلِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّلِيلُ شَامِلًا فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَفِي جَعْلِ أَحَدِهِمَا أَصْلًا دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ فَالْقِيَاسُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَضْلًا عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ، وَكَانَ الشَّارِحُ ذَكَرَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْعِلَاوَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ مُرَجِّحٌ لِأَحَدِهِمَا كَالشُّهْرَةِ أَوْ الْمُلَاحَظَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الطَّعَامَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مِثَالُهُ أَيْ وَجْهُ كَوْنِهِ مِثَالًا؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ إلَخْ) وَذَلِكَ كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الْإِسْكَارِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْإِسْكَارِ بِمَا وَرَدَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» فَهَذَا الدَّلِيلُ شَامِلٌ لِلنَّبِيذِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: بِعُمُومِهِ) بِأَنْ يَعُمَّ الْأَصْلَ وَفُرُوعًا كَثِيرَةً وَقَوْلُهُ أَوْ خُصُوصِهِ بِأَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ الْوَاحِدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ خَاصًّا كَيْفَ يَتَعَدَّى (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى هُنَا) أَيْ فِي دَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ الشَّامِلِ لِحُكْمِ الْفَرْعِ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ الْمُقَابِلُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ نَفْيِهِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّحَكُّمُ إذْ الْحُكْمَانِ مَدْلُولَانِ لِلدَّلِيلِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْقِيَاسُ مُنْتَفٍ لِانْتِفَاءِ لَازِمِهِ وَهُوَ التَّحَكُّمُ.
وَأَمَّا هَاهُنَا فَلَا تَحَكُّمَ إذْ مَحَلُّ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْأَصْلُ غَيْرُ مَدْلُولٍ لِدَلِيلِهَا فَالْحُكْمَانِ غَيْرُ مَدْلُولَيْنِ لِلدَّلِيلِ عَلَى السَّوَاءِ إذْ الْمَدْلُولُ هُوَ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ فَالْقِيَاسُ صَالِحٌ لَأَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اجْتِمَاعِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ دَلِيلَ الْعِلَّةِ دَالٌّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ قَطْعًا إذْ مَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلَّةِ الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِهَا مُعَرِّفَةً لِلْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَوْ بَاعِثًا عَلَيْهِ فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ كَانَ دَالًّا عَلَى الْحُكْمَيْنِ قَطْعًا فَمَا قِيلَ فِي أَحَدِهِمَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ إذْ هُمَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ
وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ فَإِذَا كَانَ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ أَيْضًا فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ أَحَدِهِمَا أَصْلًا وَالْآخَرِ فَرْعًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ تَسَاوَيَا فِي شُمُولِ النَّصِّ لَهُمَا مَعَ قَصْدِ إثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ حَتَّى يُجْعَلَ أَصْلًا لَهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ الْمُقَابِلُ هُنَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إثْبَاتُ مُجَرَّدِ عِلَّةِ حُكْمِ الْأَصْلِ مِنْ الدَّلِيلِ الشَّامِلِ لِحُكْمِ الْفَرْعِ مَعَ ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَخُصُّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا الدَّلِيلِ إثْبَاتَهُ بَلْ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ عِلَّتِهِ حَتَّى صَارَ هَذَا الدَّلِيلُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَهُ مَزِيَّةٌ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِلَاوَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ التَّحَكُّمَ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي دَلِيلِ الْعِلَّةِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ أَصْلًا لِلْأُخْرَى مَعَ تَنَاوُلِ الدَّلِيلِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الصُّوَرِ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ دَلِيلَانِ وَقَوْلُ النَّاصِرِ الْعِلَّةُ وَالدَّلِيلُ مُتَلَازِمَانِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى دَلِيلِ الْعِلَّةِ أَيْ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ فَمَا قِيلَ فِي أَحَدِهِمَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ التَّحَكُّمِ فِي الْعِلَّةِ بِخِلَافِ الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِالظَّاهِرِ إلَخْ)
بَدَلَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ دَلِيلُ حُكْمِهِ وَفِي قَوْلِهِ
(وَكَوْنُ الْحُكْمِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ (مُتَّفَقًا عَلَيْهِ) وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ عِنْدَ مَنْعِهِ إلَى إثْبَاتِهِ فَيَنْتَقِلُ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَيَنْتَشِرُ الْكَلَامُ وَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ (قِيلَ بَيْنَ الْأُمَّةِ) حَتَّى لَا يَتَأَتَّى الْمَنْعُ بِوَجْهٍ (وَالْأَصَحُّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ لَا يَعْدُوهُمَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) مَعَ اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ (اخْتِلَافُ الْأُمَّةِ) غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ فِي الْحُكْمِ بَلْ يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ فِيهِ كَالْخَصْمَيْنِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ لِيَتَأَتَّى لِلْخَصْمِ الْبَاحِثِ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ
(فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُتَّفَقًا) عَلَيْهِ (بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ لِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) كَمَا فِي قِيَاسِ حُلِيِّ الْبَالِغَةِ عَلَى الصَّبِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ عَدَمَهُ فِي الْأَصْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْعِلَّةُ فِيهِ عِنْدَنَا كَوْنُهُ حُلِيًّا مُبَاحًا، وَعِنْدَهُمْ كَوْنُهُ مَالَ صَبِيَّةٍ (فَهُوَ) أَيْ الْقِيَاسُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (مُرَكَّبُ الْأَصْلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَرْكِيبِ الْحُكْمِ (فِيهِ)
ــ
[حاشية العطار]
جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُهُ بِحَذْفِ لَفْظَةِ حُكْمٍ إذْ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ هُوَ حُكْمُ الْأَصْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ مِنْ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ، وَكَانَ وَجْهُ الْعُدُولِ دَفْعَ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى غَيْرِ الْحُكْمِ مِنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ. (قَوْلُهُ: بَدَلَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَتَى بِهِ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَتَى
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْحُكْمِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِإِلْزَامِ الْخَصْمِ بِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَقِيسَ عَلَى مَا وَافَقَ مَذْهَبَهُ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ الشَّرْطِ إذَا أَوْرَدَ الْمُسْتَدِلُّ حُكْمَ الْأَصْلِ عَلَى وَجْهٍ يَقْبَلُ الْمَنْعَ بِأَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِدَلِيلٍ وَإِلَّا قُبِلَ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْعِهِ) أَيْ حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَقِلُ الْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرُمْ الْمُسْتَدِلُّ إثْبَاتَ الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ مَمْنُوعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَلَا يُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: وَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ) وَهُوَ إثْبَاتُ حُكْمِ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ مَنْ يُوجَدُ عَلَى فَرْضِ أَنْ لَوْ رَدَّ الْغَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِيَتَأَتَّى إلَخْ) فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَأَتِّي مَنْعِهِ مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مَنْعُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَاشْتِرَاطُ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِسَدِّ بَابِ الْمَنْعِ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي التَّمْكِينَ مِنْ مَنْعِ عِلَّةِ حُكْمِ الْأَصْلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي اخْتِلَافُ الْأُمَّةِ فِي الْعِلَّةِ دُونَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ) أَيْ لَا مَذْهَبَ لَهُ يَلْتَزِمُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَصْمًا بَاحِثًا وَإِنْ كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ مِنْ حَيْثُ الِاتِّفَاقُ مَعَ خَصْمِهِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى لِلْخَصْمِ الْمَنْعُ مِنْ كَوْنِهِ مُوَافِقًا عَلَى الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ:، فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِأَدَاةِ الشَّكِّ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ:، فَإِنَّ عَدَمَهُ) أَيْ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِيَاسُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ) تَحْوِيلٌ لِلْعِبَارَةِ عَنْ
أَيْ بِنَائِهِ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَصْمَيْنِ (أَوْ) كَانَ الْحُكْمُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا (لِعِلَّةٍ يَمْنَعُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ) كَمَا فِي قِيَاسِ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ عَلَى فُلَانَةَ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فِي عَدَمِ وُجُودِ الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَإِنَّ عَدَمَهُ فِي الْأَصْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْعِلَّةُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ قَبْلَ مِلْكِهِ، وَالْحَنَفِيُّ يَمْنَعُ وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ وَيَقُولُ هُوَ تَنْجِيزٌ (فَمُرَكَّبُ الْوَصْفِ) يُسَمَّى الْقِيَاسُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ لِتَرْكِيبِ الْحُكْمِ فِيهِ أَيْ بِنَائِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي مَنَعَ الْخَصْمُ وُجُودَهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا يُقْبَلَانِ) أَيْ الْقِيَاسَانِ الْمَذْكُورَانِ لِمَنْعِ الْخَصْمِ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الْأَصْلِ فِي الثَّانِي (خِلَافًا لِلْخِلَافَيْنِ) فِي قَوْلِهِمْ يُقْبَلَانِ نَظَرًا لِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ (وَلَوْ سَلَّمَ) الْخَصْمُ
ــ
[حاشية العطار]
ظَاهِرِهَا مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْحُكْمِ لِكَوْنِهِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْ الْمُرَكَّبُ هُوَ الْقِيَاسُ لَا الْحُكْمُ (قَوْله أَيْ بِنَاؤُهُ) قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُرَكَّبًا فِي مُرَكَّبِ الْأَصْلِ وَمُرَكَّبِ الْوَصْفِ مِنْ التَّرْكِيبِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ أَيْ تَرَتُّبُ شَيْءٍ عَلَى الْآخَرِ لَا مِنْ التَّرْكِيبِ ضِدُّ الْأَفْرَادِ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْعَضُدِ حَيْثُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ مُرَكَّبًا لِإِثْبَاتِهِمَا الْحُكْمَ كُلٌّ بِقِيَاسٍ فَقَدْ اجْتَمَعَ قِيَاسَاهُمَا، ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ اتَّفَقَا فِيهِ عَلَى الْحُكْمِ وَهُوَ الْأَصْلُ بِاصْطِلَاحٍ دُونَ الْوَصْفِ الَّذِي يُعَلِّلُ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ فَسُمِّيَ مُرَكَّبَ الْوَصْفِ تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ اهـ. أَيْ فَلَمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى الْوَصْفِ فِي الثَّانِي سُمِّيَ الْأَوَّلَ بِمُرَكَّبِ الْأَصْلِ وَالثَّانِي بِمُرَكَّبِ الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا قَالَ بِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الِاتِّفَاقِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَدْ اجْتَمَعَ قِيَاسَاهُمَا أَنَّ التَّرْكِيبَ فِي الْقِيَاسِ فَيُعْتَرَضُ أَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِتَسْمِيَةِ الْقِيَاسِ مُرَكَّبًا لَا مُرَكَّبَ الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرْكِيبَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ التَّرْكِيبِ ضِدُّ الْأَفْرَادِ أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَصْمَيْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُهُ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدُّدَ إلَّا إنْ كَانَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَفِي قَوْلِهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَصْمَيْنِ دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّنَافِي وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهِمَا بِالنَّظَرِ إلَى مَجْمُوعِ الْخَصْمَيْنِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْعَ وُجُودِهَا فِيهِ صَادِقٌ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا وَبِعَدَمِهَا فَمَنْعُ الْحَنَفِيِّ فِي الْمِثَالِ وُجُودَ التَّعْلِيقِ فِي الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ عِنْدَهُ وَإِلَّا تَخَالَفَا فِي الْفَرْعِ فِي الْمِثَالِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) أَيْ الْمُشَبَّهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعِلَّةُ) أَيْ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: هُوَ تَنْجِيزٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ تَعْلِيقٌ وَالْأَصْلَ تَنْجِيزٌ (قَوْلُهُ: فَمُرَكَّبُ وَصْفٍ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ الْمُرَادُ بِالْوَصْفِ فِي قَوْلِهِمْ مُرَكَّبِ الْوَصْفِ هُوَ وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّ وُجُودَهَا فِيهِ وَصْفٌ لَهَا وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُرَكَّبًا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَحَدُهُمَا يُثْبِتُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلَانِ) أَيْ لَا يَنْهَضَانِ عَلَى الْخَصْمِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِيَاسِ فَيُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْعِ) وَهُوَ كَوْنُهُ مَالَ صَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ الْخَصْمُ إلَخْ) بِأَنْ سَلَّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الرِّبَا الْمَطْعُومِيَّةُ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْبُرِّ فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا فِيهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ
(الْعِلَّةَ) لِلْمُسْتَدِلِّ أَيْ سَلَّمَ أَنَّهَا مَا ذَكَرَهُ (فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا) حَيْثُ اخْتَلَفَا فِيهِ (أَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ سَلَّمَ وُجُودَهَا (الْمُنَاظِرُ انْتَهَضَ الدَّلِيلُ) عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِهِ فِي الثَّانِي وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا) أَيْ الْخَصْمَانِ (عَلَى الْأَصْلِ) مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَالْعِلَّةُ (وَلَكِنْ رَامَ الْمُسْتَدِلُّ إثْبَاتَ حُكْمِهِ) بِدَلِيلٍ (ثُمَّ إثْبَاتَ الْعِلَّةِ) بِطَرِيقٍ (فَالْأَصَحُّ قَبُولُهُ) فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَهُ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْخَصْمِ بِهِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَصْلِ صَوْنًا لِلْكَلَامِ عَنْ الِانْتِشَارِ.
(وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْقِيَاسِ (الِاتِّفَاقُ) أَيْ الْإِجْمَاعُ (عَلَى تَعْلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ (أَوْ النَّصُّ عَلَى الْعِلَّةِ) الْمُسْتَلْزِمُ لِتَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي إثْبَاتُ التَّعْلِيلِ بِدَلِيلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ
ــ
[حاشية العطار]
يَمْنَعُ الْخَصْمُ إلَخْ فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذَكَرَ لَكِنْ مَنَعَ وُجُودَهَا وَكَأَنَّهُ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ لَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا) أَيْ فِي الْأَصْلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي حَيْثُ اخْتَلَفَ الْخَصْمَانِ فِي وُجُودِهَا فِي الْأَصْلِ
وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَهُ إلَخْ أَيْ سَلَّمَ كَوْنَ الْوَصْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْعِلَّةُ وَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْفَرْعِ اهـ. خَالِدٌ.
وَمُرَادُهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُرَكَّبُ الْأَصْلِ وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى التَّوْزِيعِ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ وُجُودَهَا أَيْ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ وَكَلَامُ سم حَيْثُ قَالَ أَيْ فِي الْفَرْعِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّوْزِيعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَخَذَهُ مِنْ عَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ سَلَّمَهُ الْمُنَاظِرُ عَلَيْهِ فَالْمُنَاظِرُ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ أَوَّلًا بِالْخَصْمِ وَاخْتِلَافُ الْعِبَارَةِ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ مَعَ وُضُوحِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: الْمُنَاظِرُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ الْخَصْمِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ (قَوْلُهُ: انْتَهَضَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَالْعِلَّةُ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ رَامَ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِطَرِيقٍ إلَخْ) عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْعِلَّةِ بِطَرِيقٍ لِيُجَارِيَ عِبَارَتَهُمْ فِي أَنَّ دَلِيلَ الْعِلَّةِ يُسَمَّى مَسْلَكًا وَطَرِيقًا (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ قَبُولُهُ) لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَصْحِيحِ اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُقَيِّدٌ لِإِطْلَاقِ مَفْهُومِ ذَاكَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ إمَّا الِاتِّفَاقُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ إثْبَاتُ الْمُسْتَدِلِّ مَا ذَكَرَ إذَا رَامَهُ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافٍ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْحُكْمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَوُجِدَ الشَّرْطُ السَّابِقُ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ) أَيْ لَا تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ لِتَعْلِيلِهِ) لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى الْعِلَّةِ هُوَ بَيَانُ أَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِ كَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مُعَلَّلًا (قَوْلُهُ: عَنْ الِانْتِشَارِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَا فِي الْفَرْعِ فَقَطْ