الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا (وَالتَّرْجِيحُ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَقَارِنَيْنِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعَمَّ) مِنْ الْآخَرِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ وَجْهٍ (فَكَمَا سَبَقَ) فِي مَسْأَلَةِ آخِرِ مَبْحَثِ التَّخْصِيصِ فَلْيُرَاجَعْ.
(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)
أَيْ قِلَّةِ الْوَسَائِطِ بَيْنَ الرَّاوِي لِلْمُجْتَهِدِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَفِقْهِ الرَّاوِي وَلُغَتِهِ وَنَحْوِهِ) لِقِلَّةِ احْتِمَالِ الْخَطَأِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُقَابِلَاتِهَا (وَوَرَعِهِ وَضَبْطِهِ وَفِطْنَتِهِ وَلَوْ رَوَى) الْخَبَرَ (الْمَرْجُوحَ بِاللَّفْظِ) وَالرَّاجِحَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ بِالْمَعْنَى (وَيَقَظَتِهِ وَعَدَمِ بِدْعَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حَسَنَ الِاعْتِقَادِ (وَشُهْرَةِ عَدَالَتِهِ) لِشِدَّةِ الْوُثُوقِ بِهِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُقَابِلَاتِهَا (وَكَوْنِهِ مُزَكًّى بِالِاخْتِبَارِ) مِنْ الْمُجْتَهِدِ، فَيُرَجَّحُ عَلَى الْمُزَكَّى عِنْدَهُ بِالْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعَايَنَةَ أَقْوَى مِنْ الْخَبَرِ (أَوْ أَكْثَرَ مُزَكِّينَ وَمَعْرُوفَ النَّسَبِ قِيلَ وَمَشْهُورَهُ) لِشِدَّةِ الْوُثُوقِ بِهِ، وَالشُّهْرَةُ زِيَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْأَصَحُّ لَا تَرْجِيحَ بِهَا.
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَوْضُوعُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَعُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَعُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ النَّسْخُ) هَذَا مَوْضُوعُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ.
[مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ]
(قَوْلُهُ: يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ أَيْ فِي الْإِخْبَارِ، وَأَنْوَاعُ التَّرْجِيحِ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ بِحَسَبِ حَالِ الرَّاوِي وَهُوَ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَكَوْنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
الثَّانِي: بِحَسَبِ حَالِ الْمَرْوِيِّ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ.
الثَّالِثُ: بِحَسَبِ الْمَدْلُولِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّاقِلُ عَنْ الْأَصْلِ إلَى قَوْلِهِ وَالْوَضْعِيُّ.
الرَّابِعُ: بِالْأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُوَافِقُ دَلِيلًا آخَرَ إلَى قَوْلِهِ فَعَلَى الْخَامِسِ تَرْجِيحُ الْإِجْمَاعَاتِ.
السَّادِسُ: تَرْجِيحُ الْأَقْيِسَةِ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَزَادَ الشَّيْخُ خَالِدٌ نَوْعَيْنِ وَهُمَا تَرْجِيحُ الْعِلَلِ وَتَرْجِيحُ الْحُدُودِ (قَوْلُهُ: لِلْمُجْتَهِدِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَجُّ بِالْأَمَارَاتِ الَّتِي هِيَ حَمْلُ التَّرْجِيحِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا (قَوْلُهُ: وَفِقْهِ الرَّاوِي) قَالَ سم لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِذَلِكَ الْبَابِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ الْمَرْوِيُّ حَتَّى إذَا كَانَ الْمَرْوِيُّ مُتَعَلِّقًا بِالْبُيُوعِ قُدِّمَ خَبَرُ الْفَقِيهِ بِالْبُيُوعِ عَلَى خَبَرِ الْفَقِيهِ بِمَا عَدَاهَا دُونَهَا ثُمَّ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقِيهًا بِذَلِكَ الْبَابِ حَالَتَيْ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ، وَالْآخَرُ فَقِيهًا بِهِ حَالَ الْأَدَاءِ فَقَطْ فَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْبُدَخْشِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ يُرْوَى أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ لَقِيَ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله فَقَالَ مَا بَالُ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله حَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ» فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَجَبًا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَارِضُنِي بِمَا حَدَّثَنِي أَعْلَى مِنْهُ إسْنَادًا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَمَّا حَمَّادٌ فَكَانَ أَفْقَهَ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ مِنْ سَالِمٍ، وَلَوْلَا سَبْقُ ابْنِ عُمَرَ لَقُلْت عَلْقَمَةُ أَفْقَهُ مِنْهُ.
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَعَبْدُ اللَّهِ أَيْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْفِقْهِ وَالضَّبْطِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ فَرَجَحَ حَدِيثُهُ بِزِيَادَةِ فِقْهِ رَاوِيهِ، فَإِنْ قُلْت حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ مُثْبِتٌ وَحَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ نَافٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْجِيحُهُ عَلَيْهِ قُلْنَا النَّفْيُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ وَعُرِفَ أَنَّ رَاوِيَهُ مِمَّنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّلِيلِ لَا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَوَادِثِ الْعَدَمُ فَهُوَ مِمَّا يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ حِينَئِذٍ، وَيُطْلَبُ التَّرْجِيحُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَحَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَنِدُ إلَى الْحِسِّ يُؤَكِّدُهُ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَهُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ لَا يَعُودُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَى مُقَابِلَاتِهَا) ذَكَرَ التَّرْجِيحَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمُتَعَاطِفَاتِ وَبَيْنَ مُقَابِلِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّرْجِيحِ بَيْنَهَا بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ أَنَّهُ مُرَجَّحٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِطْنَتِهِ) هِيَ كَمَالُ الْيَقَظَةِ فَالتَّرْجِيحُ بِهَا عَلَى ذِي الْيَقَظَةِ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْيَقَظَةِ عَلَى ذِي الْغَفْلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رُوِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ، الْمَرْجُوحُ عَلَى كُلٍّ مَرْفُوعٌ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالْفَاعِلِيَّةِ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الرَّاوِي الْمَرْجُوحُ بِكَثْرَةِ الْوَسَائِطِ أَوْ قِلَّةِ فِقْهِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ بِالرَّفْعِ أَيْ الشَّخْصُ الرَّاجِحُ بِقِلَّةِ الْوَسَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ الْبِنَاءَ لِلْفَاعِلِ كَوْنُ الْكَلَامِ فِي التَّرْجِيحِ بِحَسَبِ حَالِ الرَّاوِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مُزَكِّينَ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الشُّهْرَةَ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلَهُ
(وَصَرِيحُ التَّزْكِيَةِ عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ وَالْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ) ، فَيُقَدَّمُ خَبَرُ مَنْ صُرِّحَ بِتَزْكِيَتِهِ عَلَى خَبَرِ مَنْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَخَبَرِ مَنْ عُمِلَ بِرِوَايَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ وَالْعَمَلَ قَدْ يُبْنَيَانِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ.
(وَحِفْظِ الْمَرْوِيِّ) فَيُقَدَّمُ مَرْوِيُّ الْحَافِظِ لَهُ عَلَى مَرْوِيِّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ لِاعْتِنَاءِ الْأَوَّلِ لِمَرْوِيِّهِ.
(وَذِكْرِ السَّبَبِ) فَيُقَدَّمُ الْخَبَرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى السَّبَبِ عَلَى مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ لِاهْتِمَامِ رَاوِي الْأَوَّلِ بِهِ.
(وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْحِفْظِ دُونَ الْكِتَابَةِ) فَيُقَدَّمُ خَبَرُ الْمُعَوِّلِ عَلَى الْحِفْظِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَلَى خَبَرِ الْمُعَوِّلِ عَلَى الْكِتَابَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُزَادَ فِي كِتَابِهِ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ، وَاحْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَالِاشْتِبَاهِ فِي الْحَافِظِ كَالْعَدَمِ.
(وَظُهُورِ طَرِيقِ رِوَايَتِهِ) كَالسَّمَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِجَازَةِ، فَيُقَدَّمُ الْمَسْمُوعُ عَلَى الْمُجَازِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ طُرُقِ الرِّوَايَةِ وَمَرَاتِبِهَا آخِرَ الْكِتَابِ الثَّانِي.
(وَسَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ) فَيُقَدَّمُ الْمَسْمُوعُ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ عَلَى الْمَسْمُوعِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لِأَمْنِ الْأَوَّلِ مِنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ فِي الثَّانِي.
(وَكَوْنِهِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ) فَيُقَدَّمُ خَبَرُ أَحَدِهِمْ عَلَى خَبَرِ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ دِيَانَتِهِمْ، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يُحَلِّفُ الرُّوَاةَ وَيَقْبَلُ رِوَايَةَ الصِّدِّيقِ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ.
(وَ) كَوْنِهِ (ذَكَرًا) فَيُقَدَّمُ خَبَرُ الذَّكَرِ عَلَى خَبَرِ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ (خِلَافًا) لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ وَأَضْبَطِيَّةُ جِنْسِ الذَّكَرِ إنَّمَا تُرَاعَى حَيْثُ ظَهَرَتْ فِي الْآحَادِ
ــ
[حاشية العطار]
وَالْأَصَحُّ لَا تَرْجِيحَ بِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَقْوَى أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ مَشْهُورَ النَّسَبِ قَدْ يُشَارِكُهُ ضَعِيفٌ فِي الِاسْمِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَصَرِيحُ التَّزْكِيَةِ بِرَفْعِ صَرِيحٌ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ أَيْ وَيُرَجَّحُ صَرِيحُ تَزْكِيَةِ الرَّاوِي عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ وَالْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ اهـ. كَمَالٌ.
قَالَ سم وَقَوْلُهُ عَلَى مَحَلِّ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لَا الْمَجْرُورُ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَهُمْ كَمَا تَقَرَّرَ فِي النَّحْوِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَعُمِلَ بِرِوَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ مِنَّا عَلَى تَفْصِيلِ الْأَمْرِ هَلْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَزْكِيَةٍ أَوْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَرْوِيِّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ) كَأَنْ يَرْوِيَ عَنْ كِتَابٍ أَوْ تَلْقِينِ الْغَيْرِ لَهُ، وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَصْوِيرِهَا كَأَنْ يَرْوِيَا خَبَرًا تَشْتَمِلُ رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا لَهُ عَلَى زِيَادَةٍ لَمْ يَحْفَظْهَا الْآخَرُ فَيُقَدَّمُ مَرْوِيُّهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَرْوِيِّ الْآخَرِ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ قَالَ وَهَذَا التَّرْجِيحُ بِحَسَبِ حَالِ الرَّاوِي مِنْ جِهَةِ حِفْظِهِ لِمَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهُ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ تَرْجِيحًا بِحَسَبِ الْمَرْوِيِّ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى زِيَادَةٍ حَفِظَهَا رِوَايَةً اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ بَعِيدٌ عَنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: لِاعْتِنَاءِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْحِفْظَ أَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرِ السَّبَبِ الْمُرَادُ بِهِ مَا لِأَجْلِهِ ذَكَرَ الْمَتْنَ لَا عِلَّةَ الْحُكْمِ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي الْخَبَرَيْنِ الْخَاصَّيْنِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَا كَانَ عُمُومًا مُطْلَقًا عَلَى ذِي السَّبَبِ. (قَوْلُهُ: لِاهْتِمَامِ رَاوِي الْأَوَّلِ بِهِ) أَيْ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ سَبَبًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فَقَدْ فَرَّطَ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا سَبَبَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَضْبَطُ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ) قَالَ سم وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ خَبَرِ الذَّكَرِ حَتَّى عَلَى خَبَرِ الْأُنْثَى الَّتِي عُلِمَتْ أَضَبْطِيَّتُهَا مِنْهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ هَذَا بِمَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ أَضَبْطِيَّةُ تِلْكَ الْأُنْثَى فَيُقَدَّمُ خَبَرُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَذَكَرًا وَقَوْلُهُ الْآتِي " وَصَاحِبَ الْوَاقِعَةِ " مُتَعَارِضَانِ فِي تَقْدِيمِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى صَاحِبَةِ الْوَاقِعَةِ إذْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِتَقْدِيمِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى صَاحِبَةِ الْوَاقِعَةِ أَوَّلًا.
وَالثَّانِي خَاصٌّ بِكَوْنِ الْمُقَدَّمِ صَاحِبَ الْوَاقِعَةِ عَامٌّ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ خُصَّ عُمُومُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي الْأُنْثَى صَاحِبَةِ الْوَاقِعَةِ إذْ قَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْأَوَّلِ بِخُصُوصِ الثَّانِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الذَّكَرِ، وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ عُمُومِ الثَّانِي بِخُصُوصِ الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ الذَّكَرِ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ تَمْثِيلِهِمْ الْآتِي بِخَبَرِ مَيْمُونَةَ، وَعَمِلَ الْفُقَهَاءُ بِمُقْتَضَاهُ دُونَ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُمْ تَقْدِيمُ خَبَرِ الْأُنْثَى إذَا كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَاقِعَةِ عَلَى الذَّكَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَحِينَئِذٍ فَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى إنْ لَمْ تَكُنْ صَاحِبَةَ الْوَاقِعَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأُسْتَاذِ) صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ وَأَقَرَّهُ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَأَضْبَطِيَّةُ جِنْسِ الذَّكَرِ)
وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النِّسَاءِ أَضْبَطُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ، (وَثَالِثُهَا يُرَجَّحُ) الذَّكَرُ (فِي غَيْرِ أَحْكَامِ النِّسَاءِ) بِخِلَافِ أَحْكَامِهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ أَضْبَطُ فِيهَا.
(وَ) كَوْنِهِ (حُرًّا) فَيُقَدَّمُ خَبَرُهُ عَلَى خَبَرِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لِشَرَفِ مَنْصِبِهِ يَحْتَرِزُ عَمَّا لَا يَحْتَرِزُ عَنْهُ الرَّقِيقُ.
ــ
[حاشية العطار]
حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِنْسَ وَإِنْ كَانَ أَشْرَفَ مِنْ الْجِنْسِ إلَّا أَنَّ الْجِنْسَ لَا وُجُودَ لَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ الْأَفْرَادِ فَلَا تُرَاعَى الضَّبْطِيَّةُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ فِي الْأَفْرَادِ وَالظُّهُورُ فِيهَا لَا انْضِبَاطَ لَهُ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ أَضْبَطُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ فَلَا تَقْدِيمَ بِالذُّكُورَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْأَعَمَّ الْأَغْلَبَ كَنَظَائِرِهِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّبْطِيَّةَ لَمْ تَظْهَرْ فِي جَمِيعِ الْآحَادِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَحْكَامِ النِّسَاءِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّ السِّرَّ فِي إبَاحَةِ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ نَقْلَ بَوَاطِنِ الشَّرِيعَةِ وَظَوَاهِرِهَا وَمَا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهِ وَمَا لَا يُسْتَحَى، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ نِسْوَةً يَنْقُلْنَ مِنْ الشَّرْعِ مَا يَرَيْنَهُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَيَسْمَعْنَهُ مِنْ أَقْوَالِهِ حَتَّى قَدْ يَسْتَحِي مِنْ الْإِفْصَاحِ بِهَا بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ فَيَتَكَمَّلُ نَقْلُ الشَّرِيعَةِ، وَكَثُرَ عَدَدُ النِّسَاءِ لِتَكْثِيرِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا النَّوْعِ وَمِنْهُنَّ عُرِفَ غَالِبُ مَسَائِلِ الْغُسْلِ وَالْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِشَهْوَةٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي النِّكَاحِ وَلَا كَانَ يُحِبُّ الْوَطْءَ لِلَّذَّةِ الْبَشَرِيَّةِ مَعَاذَ اللَّهِ، بَلْ إنَّمَا حُبِّبَ إلَيْهِ النِّسَاءُ لِنَقْلِهِنَّ عَنْهُ مَا يَسْتَحِي هُوَ مِنْ الْإِمْعَانِ فِي التَّلَفُّظِ فَأَحَبَّهُنَّ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى نَقْلِ الشَّرِيعَةِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَأَيْضًا فَقَدْ نَقَلْنَ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْقُلُهُ غَيْرُهُنَّ مِمَّا رَأَيْنَهُ فِي مَنَامِهِ وَحَالَةَ خَلْوَتِهِ مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَمِنْ جِدِّهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَمِنْ أُمُورٍ يَشْهَدُ كُلُّ ذِي لُبٍّ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِنَبِيٍّ وَمَا كَانَ يُشَاهِدُهَا غَيْرُهُنَّ فَحَلَّ بِذَلِكَ خَيْرٌ عَظِيمٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ تَلْتَحِقُ بِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي وَاقِعَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَدْ كُنْت أَسْتَحْسِنُهَا وَأَظُنُّهُ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ التَّعْجِيزِ سَبَقَهُ إلَيْهَا، وَسَاقَ عِبَارَتَهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ وَالِدُهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي وَاقِعَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا هُنَا لَزِمَنَا ذِكْرُهُ لِنَفَاسَتِهِ وَانْفَرَدَ الشَّيْخُ بِهِ وَرُبَّمَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فَيَعْسُرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِعِزَّةِ وُجُودِ ذَلِكَ الْكِتَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله ذَكَرَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ عِنْدَ ذِكْرِ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى امْرَأَةٍ فَوَقَعَتْ مِنْهُ مَوْقِعًا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ تَطْلِيقُهَا لِقِصَّةِ زَيْدٍ، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ امْتِحَانُ إيمَانِهِ بِتَكْلِيفِهِ النُّزُولَ عَنْ أَهْلِهِ وَمِنْ جَانِبِهِ صلى الله عليه وسلم ابْتِلَاؤُهُ بِبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَنْعُهُ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمِنْ إضْمَارِ مَا يُخَالِفُ الْإِظْهَارَ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] اهـ. نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْوَسِيطِ سَاكِنًا عَلَيْهِ.
قَالَ لَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ مَرَّاتٍ هَذَا مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُعْجِبَهُ امْرَأَةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَقِصَّةُ زَيْدٍ إنَّمَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ قَطْعًا لِقَوْلِ النَّاسِ إنَّ زَيْدًا وَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِبْطَالًا لِلتَّبَنِّي فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] أَيْ مِنْ أَبَوَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ إلَى قَوْله تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} [الأحزاب: 4] إلَى أَنْ قَالَ {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] ثُمَّ سَاقَ اللَّهُ السُّورَةَ إلَى أَنْ قَالَ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] تَحْرِيضٌ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ تَعَالَى فِي طَلَاقِ امْرَأَةِ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَتَزَوُّجِك أَنْتَ إيَّاهَا لَا أَمْرِ مَحَبَّتِهَا مَعَاذَ اللَّهِ ثُمَّ مَعَاذَ اللَّهِ ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَوْلِ الصَّرِيحِ بَعْدَ التَّعْرِيضِ الطَّوِيلِ أَنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ إبْطَالُ التَّبَنِّي وَنَسْخُهُ وَرَفْعُهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لِعِلْمِ النَّاسِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدًا لَهُ لَمَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ تَعَالَى {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَهُ {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: 40] فَمَنْ تَأَمَّلَ السُّورَةَ وَعَرَفَ شَيْئًا مِنْ حَالِ
(وَ) كَوْنِهِ (مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ) فَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ مُتَقَدِّمِ الْإِسْلَامِ لِظُهُورِ تَأَخُّرِ خَبَرِهِ (وَقِيلَ مُتَقَدِّمُهُ) عَكْسُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مُتَقَدِّمَ الْإِسْلَامِ لِأَصَالَتِهِ فِيهِ أَشَدُّ تَحَرُّزًا مِنْ مُتَأَخِّرِهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ جَزَمَ بِهَذَا فِي التَّرْجِيحِ بِحَسَبِ الرَّاوِي وَبِمَا قَبِلَهُ فِي التَّرْجِيحِ بِحَسَبِ الْخَارِجِ مُلَاحَظًا لِلْجِهَتَيْنِ لَا أَنَّهُ تَنَاقَضَ فِي كَلَامِهِ كَمَا قِيلَ (وَ) كَوْنِهِ (مُتَحَمِّلًا بَعْدَ التَّكْلِيفِ) ؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ مِنْ الْمُتَحَمَّلِ قَبْلَ التَّكْلِيفِ (وَغَيْرَ مُدَلِّسٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُثُوقَ بِهِ أَقْوَى مِنْ الْوُثُوقِ بِالْمُدَلِّسِ الْمَقْبُولِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي (وَغَيْرَ ذِي اسْمَيْنِ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُمَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخَلَلُ بِأَنْ يُشَارِكَهُ ضَعِيفٌ فِي أَحَدِهِمَا. (وَمُبَاشِرًا) لِمَرْوِيِّهِ (وَصَاحِبَ الْوَاقِعَةِ) الْمَرْوِيَّةِ فَإِنْ كُلًّا مِنْهُمَا أَعْرَفُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِهِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا قَالَ وَكُنْت الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا» مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفٍ» ، وَمِثَالُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي دَاوُد عَنْ مَيْمُونَةَ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ» ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْهَا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ» مَعَ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ وُهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
(وَرَاوِيًا بِاللَّفْظِ) لِسَلَامَةِ الْمَرْوِيِّ بِاللَّفْظِ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ فِي الْمَرْوِيِّ بِالْمَعْنَى. (وَ) كَوْنِ الْخَبَرِ (لَمْ يُنْكِرْهُ رَاوِي الْأَصْلِ) كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمَحْصُولِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ كَمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَهِيَ نَادِرَةٌ فَلَا يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَيْهَا، وَلَوْ زَادَ أَلْ فِي رَاوِي أَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَصْوَبَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي لَمْ يُنْكِرْهُ الرَّاوِي الْأَصْلُ
ــ
[حاشية العطار]
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَيَقَّنَ بِالْعِلْمِ الْقَاطِعِ أَنَّ تَزَوُّجَ امْرَأَةِ زَيْدٍ إنَّمَا كَانَ لِذَلِكَ لَا لِغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَكْرَهَ النَّاسِ بِالطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ لِزَوَاجِهَا عَكْسَ مَا تَوَهَّمَهُ الْغَزَالِيُّ، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ لِيُمْكِنَهُ أَنْ يُخْفِيَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] فَنَزَلَتْ الْآيَةُ آمِرَةً لَهُ صلى الله عليه وسلم بِإِظْهَارِ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ زَوَاجِهَا لِإِبْطَالِ التَّبَنِّي وَإِنْ كَانَ زَوَاجُهَا أَشَقَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم قُلْت وَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَ هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ فِي مَعْنَاهُ مُتَأَخِّرُ الصُّحْبَةِ (قَوْلُهُ: فَخَبَرُهُ مُقَدَّمٌ) قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إنْ عُلِمَ مَوْتُ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ إسْلَامِ الْمُتَأَخِّرِ، أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَلَا لِجَوَازِ أَنْ تَتَأَخَّرَ رِوَايَةُ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ رِوَايَةِ الْمُتَأَخِّرِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ تَأَخُّرِ خَبَرِهِ) أَيْ عَنْ مُعَارِضِهِ (قَوْلُهُ: أَشَدُّ تَحَرُّزًا مِنْ مُتَأَخِّرِهِ) أَيْ وَأَكْثَرُ اطِّلَاعًا عَلَى أُمُورِ الْإِسْلَامِ مِنْ اطِّلَاعِ الْمُتَأَخِّرِ إسْلَامُهُ. (قَوْلُهُ: وَابْنُ الْحَاجِبِ جَزَمَ بِهَذَا إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ مِنْ كَوْنِ مُتَقَدِّمِ الْإِسْلَامِ أَشَدَّ تَحَرُّزًا لِكَوْنِهِ مُتَأَصِّلًا فِي الْإِسْلَامِ فَيَطَّلِعُ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي التَّرْجِيحِ بِحَسَبِ ذَاتِهِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَأَخُّرَ إسْلَامِهِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي تَأَخُّرِ مَرْوِيِّهِ فِي الْخَارِجِ عَنْ مَرْوِيِّ مُتَقَدِّمِ الْإِسْلَامِ الْمُعَارِضِ لَهُ فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُتَقَدِّمَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ مُتَأَخِّرِهِ شَرَفًا وَرُتْبَةً إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ مَرْوِيِّهِ عَلَى مَرْوِيِّهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرِينَةِ الْخَارِجِيَّةِ الْمُشْعِرَةِ بِنَسْخِ مَرْوِيِّهِ بِمَرْوِيِّ مُتَأَخِّرِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْخَارِجِ) أَيْ عَنْ الرَّاوِي (قَوْلُهُ: مُلَاحِظًا لِلْجِهَتَيْنِ) وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَاقُضُ. (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْوَاقِعَةِ) هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمُبَاشِرِ فَإِنَّ الْمُبَاشِرَ قَدْ يَكُونُ رَسُولًا فِيهَا وَلَا يَكُونُ صَاحِبَ الْوَاقِعَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْوَاقِعَةِ أَنْ يَكُونَ مُبَاشِرًا لَهَا. (قَوْلُهُ: بِسَرِفٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَحَلٌّ قَرِيبٌ مِنْ الْعُمْرَةِ الْقَدِيمَةِ بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنِ الْخَبَرِ إلَخْ) قُدِّرَ لَفْظُ الْكَوْنِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَرَاوِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا نَعْتٌ مُخَصِّصٌ لِلرَّاوِي فَهُوَ
لِرَاوِيهِ وَهُوَ شَيْخُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا أَنْكَرَهُ شَيْخُ رَاوِيهِ بِأَنْ قَالَ مَا رَوَيْته؛ لِأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأَوَّلِ أَقْوَى.
(وَكَوْنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِمَا لِتَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُمَا بِالْقَبُولِ.
(وَالْقَوْلُ فَالْفِعْلُ فَالتَّقْرِيرُ) فَيُقَدَّمُ الْخَبَرُ النَّاقِلُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاقِلِ لِفِعْلِهِ وَالنَّاقِلُ لِفِعْلِهِ عَلَى النَّاقِلِ لِتَقْرِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّشْرِيعِ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ التَّقْرِيرِ، (وَالْفَصِيحُ) عَلَى غَيْرِهِ لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ إلَى غَيْرِهِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى (لَا زَائِدَ الْفَصَاحَةِ) فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْفَصِيحِ (عَلَى الْأَصَحِّ) ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَفْصَحُ الْعَرَبِ فَيَبْعُدُ نُطْقُهُ بِغَيْرِ الْأَفْصَحِ فَيَكُونُ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى فَيَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخَلَلُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي نُطْقِهِ بِغَيْرِ الْأَفْصَحِ لَا سِيَّمَا إذَا خَاطَبَ بِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ، وَقَدْ كَانَ يُخَاطِبُ الْعَرَبَ بِلُغَاتِهِمْ.
(وَالْمُشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةٍ) فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ كَخَبَرِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ سَبْعًا مَعَ خَبَرِ التَّكْبِيرِ فِيهِ أَرْبَعًا رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَأَخَذَ بِالثَّانِي الْحَنَفِيَّةُ تَقْدِيمًا لِلْأَقَلِّ، وَالْأَوْلَى مِنْهُ لِلِافْتِتَاحِ (وَالْوَارِدُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ بِغَيْرِ لُغَتِهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى فَيَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخَلَلُ، (وَالْمَدَنِيُّ) عَلَى الْمَكِّيِّ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ، وَالْمَدَنِيُّ مَا وَرَدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْمَكِّيُّ قَبْلَهَا (وَالْمُشْعِرُ بِعُلُوِّ شَأْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) لِتَأَخُّرِهِ عَمَّا لَمْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ (وَالْمَذْكُورُ فِيهِ الْحُكْمُ مَعَ الْعِلَّةِ) عَلَى مَا فِيهِ الْحُكْمُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى فِي الِاهْتِمَامِ بِالْحُكْمِ مِنْ الثَّانِي مِثَالُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» نِيطَ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ بِوَصْفِ الرِّدَّةِ الْمُنَاسِبِ وَلَا وَصْفِ فِي الثَّانِي
ــ
[حاشية العطار]
أَخَصُّ مِنْهُ لِصِدْقِ الرَّاوِي بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ: لِرَاوِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَصْلِ وَالضَّمِيرُ لِلْخَبَرِ فَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْأَصْلُ شَيْخُهُ أَيْ الرَّاوِي وَقَوْلُهُ مُقَدَّمٌ خَبَرُ إنَّ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ) أَيْ فَيُرَجَّحُ مَا فِيهِمَا عَلَى مَا فِي غَيْرِهِمَا وَعَلَى مَا فِي أَحَدِهِمَا، وَكَذَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَلَى مَا فِي مُسْلِمٍ ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِهِمَا ثُمَّ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا الرِّجَالُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: خَبَرُ النَّاقِلِ) أَيْ خَبَرُ الرَّاوِي النَّاقِلِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ النَّاقِلِ لِفِعْلِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْفِعْلِ الِاخْتِصَاصَ بِهِ صلى الله عليه وسلم كَذَا وَجَّهَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ قَوْلٍ أَقْوَى بَلْ الَّذِي انْتَفَى عَنْهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَنَحْوُهُ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْإِحْرَامَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ التَّنْعِيمِ تَقْدِيمًا لِفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام عَلَى أَمْرِهِ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها فَلَيْسَ أَقْوَى مِنْ فِعْلِهِ بَلْ هُوَ دُونَهُ كَمَا قَالُوا الِاحْتِمَالُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَقَدْ حَمَلَ الْفُقَهَاءُ أَمْرَهُ لَهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْفُرُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفِعْلِ) وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْكَيْفِيَّاتِ (قَوْلُهُ: وَالْفَصِيحُ عَلَى غَيْرِهِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي صُدُورَ غَيْرِ الْفَصِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيلِ لِمَنْ لُغَتُهُ ذَلِكَ وَبِأَنَّ الْفَصِيحَ اقْتَرَنَ بِالْعَلَامَةِ عَلَى كَوْنِهِ لَفْظَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِكَوْنِهِ مَرْوِيًّا بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لَا بُعْدَ فِي نُطْقِهِ بِغَيْرِ الْأَفْصَحِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَصِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةٍ) هُوَ مِنْ قَبِيلِ تَقْدِيمِ الْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ فَيُقَدَّمُ خَبَرُهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى مِنْهُ لِلِافْتِتَاحِ) كَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ، وَالرَّابِعَةُ لِلرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاعْتَذَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَتَرَكَ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَكِّيُّ قَبْلَهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: بِعُلُوِّ شَأْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ؛ لِأَنَّ عُلُوَّ شَأْنِهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمَا أَشْعَرَ بِأَنَّ شَأْنَهُ أَعْلَى فَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ، وَلِأَنَّ عُلُوَّ شَأْنِهِ وَإِظْهَارَ دِينِهِ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم. (قَوْلُهُ: وَالْمَذْكُورُ فِيهِ الْحُكْمُ إلَخْ) قَالَ سم وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالنَّهْيُ عَلَى الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا
فَحَمَلْنَا النِّسَاءَ فِيهِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ.
(وَالْمُتَقَدِّمُ فِيهِ ذِكْرُ الْعِلَّةِ عَلَى الْحُكْمِ) فَيُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى ارْتِبَاطِ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ مِنْ عَكْسِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ (وَعَكَسَ النَّقْشَوَانِيُّ) ذَلِكَ مُعْتَرِضًا عَلَى الْإِمَامِ قَائِلًا إنَّ الْحُكْمَ إذَا تَقَدَّمَ تَطْلُبُ نَفْسُ السَّامِعِ الْعِلَّةَ فَإِذَا سَمِعَتْهَا رَكَنَتْ إلَيْهَا، وَلَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا وَالْوَصْفُ إذَا تَقَدَّمَ تَطْلُبُ النَّفْسُ الْحُكْمَ فَإِذَا سَمِعَتْهُ قَدْ تَكْتَفِي فِي عِلَّتِهِ بِالْوَصْفِ الْمُتَقَدِّمِ إذَا كَانَ شَدِيدَ الْمُنَاسَبَةِ كَمَا فِي وَالسَّارِقُ الْآيَةَ وَقَدْ لَا تَكْتَفِي بِهِ بَلْ تَطْلُبُ عِلَّةً غَيْرَهُ كَمَا فِي {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] الْآيَةَ فَيُقَالُ تَعْظِيمًا لِلْمَعْبُودِ.
(وَمَا كَانَ فِيهِ تَهْدِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ) عَلَى الْخَالِي عَنْ ذَلِكَ مِثَالُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي دَاوُد صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» مَعَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» (وَمَا كَانَ عُمُومًا مُطْلَقًا عَلَى) الْعُمُومِ (ذِي السَّبَبِ إلَّا فِي السَّبَبِ)
ــ
[حاشية العطار]
مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ خُصَّ عُمُومُ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ مَعَ الْعِلَّةِ كَمَا فِي الْمِثَالِ أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ مِثَالُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ مُقَابِلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُقَابِلُهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَعَارُضِ اثْنَيْنِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَلَيْسَ كَلَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَحَمَلْنَا النِّسَاءَ فِيهِ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ) لَا يُقَالُ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَفِيهِ الْعَمَلُ بِهِمَا، وَالْكَلَامُ فِي التَّرْجِيحِ الَّذِي هُوَ إعْمَالُ أَحَدِهِمَا وَإِلْغَاءُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ وَلَوْ خَصَّصْنَا عُمُومَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَ فِي الْمُرْتَدَّةِ فَرَجَّحْنَا الْأَوَّلَ حَيْثُ حَكَمْنَا بِقَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ الَّتِي دَلَّ الثَّانِي عَلَى مَنْعِ قَتْلِهَا، وَلَزِمَ مِنْ هَذَا التَّرْجِيحِ قَصْرُ الثَّانِي عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ فَقَدْ أَشَارَ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ إلَى تَقْدِيمِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فِي الْمُرْتَدَّاتِ الَّتِي تَعَارَضَا فِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ إلَّا فِي الْمُرْتَدَّاتِ وَقَدْ أَلْغَيْنَا الثَّانِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَقَدْ أَعْمَلْنَا أَحَدَهُمَا وَأَلْغَيْنَا الْآخَرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَعَارَضَا فِيهِ، وَذَلِكَ هُوَ حَقِيقَةُ التَّرْجِيحِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قَائِلًا إنَّ الْحُكْمَ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْوَصْفُ ظَاهِرَ الْمُنَاسَبَةِ رَكَنَتْ النَّفْسُ إلَيْهِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِلَّا لَمْ تَرْكَنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] وَاغْسِلُوا إذَا قُمْتُمْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَيُقَالُ تَعْظِيمًا لِلْمَعْبُودِ) أَيْ فَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بَلْ بَيَّنَ فِيهِ عِلَّةَ الْقِيَامِ لِطَلَبِ الْوُضُوءِ، وَأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلْمَعْبُودِ بِالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ فِيهِ تَهْدِيدٌ) أَيْ يُرَجَّحُ عَنْ الْخَالِي عَنْهُ، وَكَذَا مَا كَانَ التَّهْدِيدُ فِيهِ أَكْثَرَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَأَكُّدِ الْحُكْمِ، وَقَدْ مَثَّلَ لِمَا فِيهِ التَّهْدِيدُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» فَهُوَ لِتَضَمُّنِهِ التَّهْدِيدَ مُقَدَّمٌ عَلَى أَحَادِيثِ التَّرْغِيبِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تَقْدِيمِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ مُقَيَّدٍ عَلَى مُطْلَقٍ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَارِضَيْنِ قَدْ يُرَجَّحُ مِنْ وُجُوهٍ ثُمَّ إنَّ فُقَهَاءَنَا قَالُوا إنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ أَوْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فَرْعَانِ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَلَا مِمَّنْ كَانَتْ لَهُ عَادَةٌ مَا دَامَتْ لَهُ خُصُومَةٌ بِمَا إذَا ثَبَتَتْ الْعَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ أَجِدْهُ مَسْطُورًا، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُلَوِّحُ بِثُبُوتِهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَهَّدَ مِنْهُ الْهَدِيَّةَ وَالْعَهْدُ صَادِقٌ بِمَرَّةٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ حَرَّمُوا صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ مَا لَمْ يُوَافِقْ عَادَةً لَهُ كَمَا إذَا كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ مَثَلًا فَصَادَفَ يَوْمُ الشَّكِّ أَحَدَهُمَا أَوْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ أَجِدْهُ، وَكَذَا فِي الصِّيَامِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ اهـ.
قَوْلُهُ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» يَدُلُّ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ عَلَى تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا وَإِنْ احْتَمَلَ تَأْوِيلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا الصَّرِيحِ بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّ سُكُوتَهَا كَافٍ فَعَلَى تَقْدِيرِ دَلَالَتِهِ عَلَى تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ الدَّالِّ عَلَى تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ وَتَأْكِيدِهِ، وَالْأَيِّمُ هِيَ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ: عَلَى ذِي السَّبَبِ) كَمَا فِي
لِأَنَّ الثَّانِيَ بِاحْتِمَالِ إرَادَةِ قَصْرِهِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ دُونَ الْمُطْلَقِ فِي الْقُوَّةِ إلَّا فِي صُورَةِ السَّبَبِ فَهُوَ فِيهَا أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا تَقَدَّمَ (، وَالْعَامُّ الشَّرْطِيُّ) كَمَنْ وَمَا الشَّرْطِيَّتَيْنِ (عَلَى النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ) لِإِفَادَتِهِ لِلتَّعْلِيلِ دُونَهَا، وَقِيلَ الْعَكْسُ لِبُعْدِ التَّخْصِيصِ فِيهَا بِقُوَّةِ عُمُومِهَا دُونَهُ (وَهِيَ) تُقَدَّمُ (عَلَى الْبَاقِي) مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَالْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعُمُومِ إذْ تَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرِينَةِ اتِّفَاقًا (وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ) بِاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَةِ (عَلَى مَا وَمَنْ) غَيْرِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ كَالِاسْتِفْهَامِيَّتَيْ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُمَا فِي الْعُمُومِ لِامْتِنَاعِ أَنْ يَخُصَّ إلَى الْوَاحِدِ دُونَهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي كُلٍّ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَالْكُلُّ) أَيْ الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ وَمَا وَمَنْ (عَلَى الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ) بِاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَةِ (لِاحْتِمَالِ الْعَهْدِ) فِيهِ بِخِلَافِ مَا وَمَنْ فَلَا يَحْتَمِلَانِهِ، وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ فَيَبْعُدُ احْتِمَالُهُ لَهُ (قَالُوا وَمَا لَمْ يُخَصَّ) عَلَى مَا خُصَّ لِضَعْفِ الثَّانِي بِالْخِلَافِ فِي حُجِّيَّتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْهِنْدِيِّ (وَعِنْدِي عَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّ مَا خُصَّ مِنْ الْعَامِّ الْغَالِبِ، وَالْغَالِبُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ (وَالْأَقَلُّ تَخْصِيصًا) عَلَى الْأَكْثَرِ تَخْصِيصًا؛ لِأَنَّ الضَّعْفَ الْأَقَلَّ دُونَهُ فِي الْأَكْثَرِ (وَالِاقْتِضَاءُ عَلَى الْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِالْأَوَّلِ مَقْصُودٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَّةُ وَبِالثَّالِثِ مَقْصُودٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبِالثَّانِي غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَقْوَى.
(وَيُرَجَّحَانِ) أَيْ الْإِشَارَةُ وَالْإِيمَاءُ (عَلَى الْمَفْهُومَيْنِ) أَيْ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَوَّلَيْنِ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ بِخِلَافِ الْمَفْهُومَيْنِ (وَالْمُوَافَقَةُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ) لِضَعْفِ الثَّانِي بِالْخِلَافِ فِي حُجِّيَّتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (وَقِيلَ عَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تُفِيدُ تَأْسِيسًا بِخِلَافِ الْمُوَافَقَةِ (وَالنَّاقِلُ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ عَلَى الْمُقَرِّرِ لَهُ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَقِيلَ عَكْسُهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ تَأْخِيرُ الْمُقَرِّرِ لِلْأَصْلِ
ــ
[حاشية العطار]
«ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» فَإِنَّهُ عَامٌّ مُخَرَّجٌ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ قَوْلُهُمْ أَنَبْدَأُ بِالصَّفَا أَمْ بِالْمَرْوَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي السَّبَبِ أَيْ إلَّا فِي صُورَةِ السَّبَبِ أَيْ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْعُمُومُ ذُو السَّبَبِ عَلَى الْعُمُومِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: لِإِفَادَتِهِ لِلتَّعْلِيلِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْكَلَامَ حَيْثُ صَلُحَ لَهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَمِلَانِهِ) أَيْ احْتِمَالًا قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مَا خُصَّ مِنْ الْعَامِّ الْغَالِبُ) أَيْ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْعَامِّ التَّخْصِيصُ فَالْغَالِبُ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ إلَخْ) نَحْوَ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْحَدِيثَ. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَقْوَى) أَيْ دَلَالَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الثَّالِثَ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّهِ) مَحَلُّ الْأَوَّلَيْنِ مَبْحَثُ الْمَنْطُوقِ وَمَحَلُّ الثَّالِثِ مَسَالِكُ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَلَا خِلَافَ فِي حُجِّيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي جِهَتِهَا خِلَافٌ هَلْ هِيَ لِكَوْنِ الدَّلَالَةِ قِيَاسِيَّةً أَوْ لِكَوْنِهَا لَفْظِيَّةً فُهِمَتْ مِنْ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ مَجَازِيَّةً أَوْ نُقِلَ اللَّفْظُ لَهَا عُرْفًا أَوْ لِكَوْنِهَا مَفْهُومِيَّةً عَلَى مَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تُفِيدُ تَأْسِيسًا إلَخْ) قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ التَّأْسِيسَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ الْمُخَالَفَةَ مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ الْمَنْطُوقِ وَمَا يُفِيدُهُ الْمُوَافَقَةَ مُوَافِقٌ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْكُورَانِيَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ كِلَا الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَبِيلِ التَّأْسِيسِ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ تُفِيدُ تَأْكِيدًا بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ فَإِنَّ نَوْعَ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فِيهَا وَاحِدٌ فَالنَّوْعُ الَّذِي أَفَادَهُ الْمَفْهُومُ هُوَ مَا أَفَادَهُ الْمَنْطُوقُ كَنَوْعِ الْإِتْلَافِ فِي {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10] بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ نَوْعَ الْمَنْطُوقِ غَيْرُ نَوْعِ الْمَفْهُومِ كَنَوْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ نَوْعِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْمَعْلُوفَةِ فِي خَبَرِ «فِي السَّائِمَةِ زَكَاةٌ» وَأَظُنُّ هَذَا مُرَادَهُمْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّاقِلُ) أَيْ وَالدَّلِيلُ النَّاقِلُ عَنْ الْأَصْلِ كَأَنْ كَانَ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةَ فَدَلَّ هُوَ عَلَى الْحُرْمَةِ مَثَلًا فَنُقِلَ الشَّيْءُ مِنْ الْإِبَاحَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ إلَى الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ
لِيُفِيدَ تَأْسِيسًا كَمَا أَفَادَهُ النَّقْلُ فَيَكُونَ نَاسِخًا لَهُ. مِثَالُ ذَلِكَ حَدِيثُ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ رَجُلٌ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَعَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا إنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك» (وَالْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى زِيَادَةِ عِلْمٍ وَقِيلَ عَكْسُهُ لِاعْتِضَادِ النَّافِي بِالْأَصْلِ (وَثَالِثُهَا سَوَاءٌ) لِتَسَاوِي مُرَجِّحَيْهِمَا (وَرَابِعُهَا) يُرَجَّحُ الْمُثْبِتُ (إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) .
فَيُرَجَّحُ النَّافِي لَهُمَا عَلَى الْمُثْبِتِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ هَذَا عَكْسَهُ أَيْ يُرَجَّحَ الْمُثْبِتُ لَهُمَا عَلَى النَّافِي لَهُمَا (وَالنَّهْيُ عَلَى الْإِبَاحَةِ) لِلِاحْتِيَاطِ، (وَالْخَبَرُ) الْمُتَضَمِّنُ لِلتَّكْلِيفِ (عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ بِهِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ أَقْوَى مِنْهُمَا (وَ) خَبَرُ (الْحَظْرِ عَلَى) خَبَرِ (الْإِبَاحَةِ) لِلِاحْتِيَاطِ وَقِيلَ عَكْسُهُ لِاعْتِضَادِ الْإِبَاحَةِ بِالْأَصْلِ مِنْ نَفْيِ الْحَرَجِ (وَثَالِثُهَا سَوَاءٌ) لِتَسَاوِي مُرَجِّحَيْهِمَا (وَالْوُجُوبُ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى النَّدْبِ) لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْأَوَّلِ وَلِدَفْعِ اللَّوْمِ فِي الثَّانِي (، وَالنَّدْبُ عَلَى الْمُبَاحِ فِي الْأَصَحِّ) لِلِاحْتِيَاطِ بِالطَّلَبِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ لِمُوَافَقَةِ الْمُبَاحِ لِلْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَالْأَمْرُ فِي الْإِبَاحَةِ تَكْرَارٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ فِيهِ الْإِيجَابُ لَا الطَّلَبُ وَهُمَا خِلَافٌ فِي حَقِيقَتِهِ تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ جَائِزِ التَّرْكِ (وَنَافِي الْحَدِّ)
ــ
[حاشية العطار]
الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَضْعَةٌ مِنْك) بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرُ أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ مِنْك جَمْعُهَا بَضْعٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي) قَالَ سم تَمَيُّزُ هَذَا عَمَّا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ ذَاكَ أَنَّ حُكْمَ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ وَحُكْمَ الْآخَرِ مُخَالِفٌ لَهُ، وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ نَسَبَ صُدُورَ شَيْءٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ إلَى الشَّارِعِ مَثَلًا وَالْآخَرُ فِي صُدُورِهِ عَنْهُ وَالتَّمَايُزُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَاصِلَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ إلَى أَنَّ الْحَاصِلَ الثَّانِيَ صَادِقٌ إذَا كَانَ الْإِثْبَاتُ مُقَرِّرًا لِلْأَصْلِ وَالنَّفْيُ نَاقِلًا عَنْهُ فَيَخُصُّ الْحَاصِلَ الْأَوَّلَ بِهَذَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا اهـ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هَكَذَا لَا يُقَالُ هَذَا يَعْنِي عَمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُثْبِتُ قَدْ يَكُونُ مُقَرِّرًا لِلْأَصْلِ كَالْمُثْبِتِ لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ مُقَرِّرٌ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّوْجِيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ فَرَجَعَ ذَلِكَ إلَى هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا سَوَاءٌ) أَيْ يَتَسَاوَى الْمُثْبِتُ وَالنَّافِي (قَوْلُهُ: وَالْعَتَاقِ) بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ جَمْعُ عَتِيقٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَخُصُّهُمَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: مَعَ هَذَا) أَيْ مَعَ تَرْجِيحِ النَّافِي لَهُمَا عَلَى الْمُثْبِتِ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَلَى الْأَمْرِ) الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الْحَظْرُ وَبِالْإِيجَابِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: لِلِاحْتِيَاطِ بِالطَّلَبِ) أَيْ بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ) نَحْوَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 228](قَوْلُهُ: عَلَى الْأَمْرِ) نَحْوَ {يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228](قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الطَّلَبِ بِهِمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ مَدْلُولِهِ فِي الْخَارِجِ، وَيَكُونُ هُوَ حِكَايَةً عَنْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُبَاحِ) الْأَنْسَبُ عَلَى الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ فِيهِ) أَيْ قَوْلَهُ وَالْأَمْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَكْرَارٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْإِيجَابِ عَلَى الْإِبَاحَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْوُجُوبُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمُبَاحِ فَفِي ذَلِكَ تَكْرَارٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
قَالَ سم يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عِلْمَهُ مِنْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى النَّدْبِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْإِبَاحَةِ يُوجِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِاللَّازِمِ مِنْ التَّكْرَارِ الْقَبِيحِ بَلْ فِيهِ تَنْبِيهٌ إذْ قَدْ يَغْفُلُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَافِي الْحَدِّ إلَخْ)
عَلَى الْمُوجِبِ لَهُ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْيُسْرِ وَعَدَمِ الْحَرَجِ الْمُوَافِقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة: 185]{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78](خِلَافًا لِقَوْمٍ) وَهُمْ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي تَرْجِيحِهِمْ الْمُوجِبَ لِإِفَادَتِهِ التَّأْسِيسَ بِخِلَافِ النَّافِي (وَالْمَعْقُولُ مَعْنَاهُ) عَلَى مَا لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَدْعَى إلَى الِانْقِيَادِ وَأَفْيَدُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ (وَالْوَضْعِيُّ عَلَى التَّكْلِيفِيِّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْفَهْمِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَقِيلَ عَكْسُهُ لِتَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَى التَّكْلِيفِيِّ دُونَ الْوَضْعِيِّ (وَالْمُوَافِقُ دَلِيلًا آخَرَ) عَلَى مَا لَمْ يُوَافِقْهُ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي الْمُوَافِقِ أَقْوَى وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ وَذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، (وَكَذَا) الْمُوَافِقُ (مُرْسَلًا أَوْ صَحَابِيًّا أَوْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَكْثَرَ) مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّةِ الظَّنِّ فِي الْمُوَافِقِ، وَقِيلَ لَا يُرَجَّحُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (وَثَالِثُهَا فِي مُوَافِقِ الصَّحَابِيِّ إنْ كَانَ) أَيْ الصَّحَابِيُّ (حَيْثُ مَيَّزَهُ النَّصُّ) أَيْ فِيمَا مَيَّزَهُ فِيهِ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ (كَزَيْدٍ فِي الْفَرَائِضِ) مُيِّزَ فِيهَا بِحَدِيثِ أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ، (وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ) أَيْ الصَّحَابِيُّ (أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُخَالِفَهُمَا مُعَاذٌ
ــ
[حاشية العطار]
كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ تَقْدِيمِ الْمُثْبِتِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَالتَّعَارُضُ شُبْهَةٌ وَبِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ التَّيْسِيرِ، وَاعْتَرَضَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لُوحِظَ مَعَ هَذَا الْوَجْهِ نَظَرُ الشَّارِعِ إلَى دَرْءِ الْحُدُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَبِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَدِّ الْعُسْرُ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ الْحَظْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ لَازِمِهِ الْعُسْرُ إذْ قَدْ يَسْهُلُ التَّرْكُ بِلَا مَشَقَّةٍ خُصُوصًا إنْ وَافَقَ التَّرْكُ غَرَضَ النَّفْسِ كَمَا يَتَّفِقُ فِي بَعْضِ الْمَنْهِيَّاتِ اهـ. مِنْ سم.
(قَوْلُهُ: الْمُوجِبُ إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ إلَى تَقْدِيمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ لِإِفَادَتِهِ التَّأْسِيسَ أَيْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِخِلَافِ النَّفْيِ فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ الشَّرْعِيَّ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَعْقُولُ) أَيْ وَالْخَبَرُ الْمَعْقُولُ مَعْقُولٌ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَمْ يُعْقَلْ) لِكَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا (قَوْلُهُ: وَالْوَضْعِيُّ) أَيْ وَالدَّالُّ عَلَى الْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ قَالَ سم وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ أَيْ بِأَنَّ التَّعَارُضَ فَرْعُ اتِّحَادِ الْمُتَعَلِّقِ فَكَيْفَ مَعَ اتِّحَادِهِ يَكُونُ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ وَضْعِيًّا وَالْآخَرُ تَكْلِيفِيًّا، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِنَحْوِ أَنْ يَدُلَّ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مَثَلًا عَلَى كَوْنِ شَيْءٍ شَرْطًا لِكَذَا مَثَلًا، وَالْخَبَرُ الْآخَرُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ فِي كُلِّ حَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يُمْنَعُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا حَصَلَتْ الْمُوَافَقَةُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ، وَكَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَهَذَا فِيمَا إذَا حَصَلَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ بِقَرِينَةِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ دُونَ هَذَا فَذِكْرُ ذَلِكَ مَقْصُودٌ لَا تَوْطِئَةٌ. اهـ.
وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْعِبَارَةَ السَّابِقَةَ لَا تَشْمَلُ مَا هُنَا فَمَمْنُوعٌ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ مَا هُنَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَدَلَّ بِحِكَايَةِ الْخِلَافِ هُنَاكَ لَا هُنَا فَفِيهِ أَنَّ ذَاكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ هُنَا وَإِنَّمَا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا تَوْطِئَةٌ لَا مَقْصُودٌ ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرَهُمْ فِي الْمَحَلَّيْنِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَاحِدٌ فَانْظُرْ قَوْلَ الصَّفِيِّ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رضي الله عنهما إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ) اعْتَرَضَهُ الْكَمَالُ بِأَنَّهُ لَوْ حُذِفَتْ التَّوْطِئَةُ هُنَا لَاسْتُغْنِيَ عَنْهَا بِأَنْ يُقَالَ وَالْمُوَافِقُ مُرْسَلًا إلَخْ اهـ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْطِئَةِ التَّوَقُّفُ عَلَيْهَا بَلْ تَكْفِي الْمُنَاسِبُ وَاللِّيَاقَةُ فَإِنَّ ذِكْرَ الشَّيْءِ يُؤْنِسُ بِذِكْرِ مُجَانِسِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ مَيَّزَهُ النَّصُّ) حَيْثُ هُنَا لِلْمَكَانِ أَيْ فِي مَكَان مَيَّزَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُخَالِفَهُمَا مُعَاذٌ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يُوجِبُ صُعُوبَةَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ فَرْضِ
فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَوْ زَيْدٌ فِي الْفَرَائِضِ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ نَحْوُ مُعَاذٍ وَزَيْدٍ كَعَلِيٍّ فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُرَجَّحُ الْمُوَافِقُ لِأَحَدِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَهَا مَيَّزَهُ النَّصُّ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ حَدِيثُ «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رضي الله عنه (وَ) يُرَجَّحُ (مُوَافِقُ زَيْدٍ فِي الْفَرَائِضِ فَمُعَاذٍ) فِيهَا (فَعَلْيٍ) فِيهَا (وَمُعَاذٍ فِي أَحْكَامِ غَيْرِ الْفَرَائِضِ فَعَلْيٍ) فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ يَعْنِي أَنَّ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْفَرَائِضِ يُرَجَّحُ مِنْهُمَا الْمُوَافِقُ لِزَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا قَوْلٌ فَالْمُوَافِقُ لِمُعَاذٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا قَوْلٌ فَالْمُوَافِقُ لِعَلِيٍّ وَالْمُتَعَارَضِينَ فِي مَسْأَلَةٍ فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ يُرَجَّحُ مِنْهُمَا الْمُوَافِقُ لِمُعَاذٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا قَوْلٌ فَالْمُوَافِقُ لِعَلِيٍّ، وَذَكَرَ الْمُوَافِقَ لِلثَّلَاثَةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لِتَرْتِيبِهِمْ، كَذَلِكَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَقَوْلُ الصَّادِقِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ عَلَى عُمُومِهِ» وَقَوْلُهُ «وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ» يَعْنِي فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» يَعْنِي فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ وَاللَّفْظُ فِي مُعَاذٍ أَصْرَحُ مِنْهُ فِي عَلِيٍّ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا (وَالْإِجْمَاعُ عَلَى النَّصِّ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ فِيهِ النَّسْخُ بِخِلَافِ النَّصِّ (وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى) إجْمَاعِ (غَيْرِهِمْ) كَالتَّابِعِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِمْ (وَإِجْمَاعُ الْكُلِّ) الشَّامِلُ
ــ
[حاشية العطار]
الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَافَقَهُ صَحَابِيٌّ وَالْآخَرُ يُوَافِقُهُ صَحَابِيٌّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْقِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَنَّ الْأَوَّلَ الصَّحِيحُ تَقْدِيمُ مُوَافِقِ الصَّحَابِيِّ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ خَالَفَهُ مُعَاذٌ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَالَفَ مُعَاذٌ كَانَ أَعْنِي مُعَاذًا مُوَافِقًا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ فَيَكُونُ كُلُّ خَبَرٍ وَافَقَهُ صَحَابِيٌّ، وَذَلِكَ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ لَا إفْصَاحَ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ مُعَاذٌ إلَخْ يَتَعَارَضَانِ أَوْ يُقَدَّمُ مُوَافِقُ مُعَاذٍ إلَخْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَهَا مَيَّزَهُ النَّصُّ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُمَيِّزَ رَاجِحٌ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ) بِالْخِطَابِ رِوَايَةٌ لَهُ بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ عَطْفًا عَلَى «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَشَدُّهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» .
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا وَافَقَ كُلٌّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ صَحَابِيًّا، وَقَدْ مَيَّزَ النَّصُّ أَحَدَ الصَّحَابِيَّيْنِ فِيمَا فِيهِ الْمُوَافَقَةُ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ) تَوْضِيحُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَعِلْمَ الْقَضَاءِ الْمُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهِ أَقْضَاكُمْ عَامٌّ وَالْفَرَائِضَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ أَفْرَضُكُمْ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ فَيُخَصُّ الْعَامُّ بِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَقَوْلُ أَصْرَحُ مِنْهُ يَعْنِي أَنَّ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ عَامٌّ مُصَرَّحٌ بِهِ وَعِلْمَ الْقَضَاءِ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ بَلْ مُسْتَفَادٌ مِنْ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ: الْمُوَافِقُ لِمُعَاذٍ) وَأَمَّا زَيْدٌ فَكَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ) أَخَذَ هَذَا الْعِنَايَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ خَاصٌّ وَعَامٌّ يُقَدَّمُ الْخَاصُّ.
(قَوْلُهُ: وَاللَّفْظُ فِي مُعَاذٍ) أَيْ لَفْظُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَى النَّصِّ) فِيهِ أَمْرَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ لِدَلِيلٍ فَكَيْفَ لَا يُقَدَّمُ النَّصُّ عَلَيْهِ فَالْمُتَّجَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَجَوَازُ مُخَالَفَتِهِ إلَى الْعَمَلِ بِالنَّصِّ، وَالثَّانِي أَنَّهُ شَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا عُلِمَ دَلِيلُ الْمُجْمِعِينَ بِعَيْنِهِ، وَأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لَهُمْ غَيْرُهُ وَوُجِدَ دَلِيلٌ آخَرُ مُخَالِفٌ لَهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَيْضًا مُشْكِلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ النَّصَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيُقَيِّدُ حُرْمَةَ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ بِغَيْرِهَا أَوْ يَلْتَزِمُ امْتِنَاعَ وُقُوعِ مِثْلِهَا عَادَةً لِاسْتِلْزَامِهِ خَطَأَ الْإِجْمَاعِ، وَقَدْ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى انْتِفَائِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى إجْمَاعِ غَيْرِهِمْ) أَيْ وَكَذَا إجْمَاعُ التَّابِعِينَ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ وَهَكَذَا قَالَ
لِلْعَوَامِّ (عَلَى مَا خَالَفَ فِيهِ الْعَوَامُّ) لِضَعْفِ الثَّانِي بِالْخِلَافِ فِي حُجِّيَّتِهِ عَلَى مَا حَكَاهُ الْآمِدِيُّ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) الْإِجْمَاعُ (الْمُنْقَرِضُ عَصْرُهُ وَمَا) أَيْ وَالْإِجْمَاعُ الَّذِي (لَمْ يُسْبَقْ بِخِلَافٍ عَلَى غَيْرِهِمَا) أَيْ مُقَابِلِهِمَا لِضَعْفِهِ بِالْخِلَافِ فِي حُجِّيَّتِهِ، (وَقِيلَ الْمَسْبُوقُ) بِخِلَافٍ (أَقْوَى) مِنْ مُقَابِلِهِ (وَقِيلَ) هُمَا (سَوَاءٌ) .
(وَالْأَصَحُّ تَسَاوِي الْمُتَوَاتِرَيْنِ مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ)، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْكِتَابُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهَا (وَثَالِثُهَا تَقَدُّمُ السُّنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] أَمَّا الْمُتَوَاتِرَانِ مِنْ السُّنَّةِ فَمُتَسَاوِيَانِ قَطْعًا كَالْآيَتَيْنِ.
(وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ بِقُوَّةِ دَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ) كَأَنْ يَدُلَّ فِي أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَفِي الْآخَرِ بِالْمَفْهُومِ لِقُوَّةِ الظَّنِّ بِقُوَّةِ الدَّلِيلُ (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْقِيَاسِ (عَلَى سُنَنِ الْقِيَاسِ أَيْ فَرْعُهُ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ) فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى قِيَاسٍ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ أَشْبَهُ فَقِيَاسُنَا مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ عَلَى أَرْشِهَا حَتَّى تَتَحَمَّلَهُ الْعَاقِلَةُ مُقَدَّمٌ عَلَى قِيَاسِ الْحَنَفِيَّةِ لَهُ عَلَى غَرَامَاتِ الْأَمْوَالِ حَتَّى لَا تَتَحَمَّلَهُ.
ــ
[حاشية العطار]
الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْإِجْمَاعَيْنِ الظَّنِّيَّيْنِ لَا فِي الْقَطْعِيَّيْنِ إذْ لَا تَرْجِيحَ بَيْنَ قَاطِعَيْنِ قُلْت وَلَا فِي الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ إذْ الْقَطْعِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّنِّيِّ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّ وُجُودَ الظَّنَّيْنِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَ غَفْلَةِ الْمُجْمِعِينَ ثَانِيًا عَنْ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَافِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ بِلَا غَفْلَةٍ إذَا اطَّلَعُوا عَلَى دَلِيلٍ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيَكُونُ هَذَا مُقَيِّدًا لِقَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ خَرْقُ الْإِجْمَاعِ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الشَّنَوَانِيُّ بِهَامِشِهِ قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ بِزَوَالِ الْغَفْلَةِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ الثَّانِي وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ إجْمَاعَانِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَتَرَدَّدَ بَيْنَهُمَا فَرْعٌ اهـ.
وَقَالَ النَّاصِرُ قَوْلُهُ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ إلَخْ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نُقِلَ إجْمَاعَانِ مُتَعَارِضَانِ بِخَبَرِ الْآحَادِ قُدِّمَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى إجْمَاعِ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا تَحَقُّقُ إجْمَاعَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ فَمُحَالٌ إذْ خَرْقُ الْإِجْمَاعِ الْأَوَّلِ مُحَالٌ فَفَرْضُ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِمَا تَأَوَّلْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الثَّانِي بِالْخِلَافِ فِي حُجِّيَّتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ أَنَّ التَّرْجِيحَ لِمُوَافَقَةِ الْعَوَامّ يُنَاقِضُهُ مَا قَدَّمَهُ أَوْ الْإِجْمَاعُ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِوِفَاقِ الْعَوَامّ حُجِّيَّةَ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فَإِنَّ نَفْيَهُ إيَّاهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ عَلَى رَأْيِ مَنْ أَثْبَتَهُ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّرْجِيحِ بِالشَّيْءِ الْقَوْلُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَكَاهُ الْآمِدِيُّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَسْبُوقُ بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ لِزِيَادَةِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى الْمَأْخَذِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ تَسَاوِي الْمُتَوَاتِرَيْنِ) أَيْ مَتْنًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْقَطْعِيَّيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ، وَأَوْرَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يُقَدَّمُ الْكِتَابُ عَلَى السُّنَّةِ إلَخْ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا مِنْ وَجْهٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ ثَمَّ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَوَاتِرَانِ مِنْ السُّنَّةِ إلَخْ) نُكْتَةُ تَعْبِيرِهِ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ الْكِتَابِ دَفْعُ إيهَامِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ غَيْرِ مُتَوَاتِرٍ كَالسُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى قِيَاسٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ فَرْعُهُ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ) احْتَرَزَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ
(وَالْقَطْعُ بِالْعِلَّةِ أَوْ الظَّنِّ الْأَغْلَبِ) بِهَا أَيْ بِوُجُودِهَا (وَكَوْنُ مَسْلَكِهَا أَقْوَى) كَمَا فِي مَرَاتِبِ النَّصِّ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي الْقِيَاسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ فِي مُقَابِلِهِ (وَ) تُرَجَّحُ عِلَّةٌ (ذَاتُ أَصْلَيْنِ عَلَى ذَاتِ أَصْلٍ وَقِيلَ لَا) كَالْخِلَافِ فِي التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ (وَذَاتِيَّةٌ عَلَى حُكْمِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الذَّاتِيَّةَ أَلْزَمُ (وَعَكَسَ السَّمْعَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْحُكْمِ أَشْبَهُ) وَالذَّاتِيَّةُ كَالطَّعْمِ وَالْإِسْكَارِ وَالْحُكْمِيَّةُ كَالْحُرْمَةِ وَالنَّجَاسَةِ (وَكَوْنُهَا أَقَلَّ أَوْصَافًا) ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَةَ أَسْلَمُ (وَقِيلَ عَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ أَشْبَهُ أَيْ أَكْثَرُ شَبَهًا (وَالْمُقْتَضِيَةُ احْتِيَاطًا فِي الْفَرْضِ) ؛ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِهِ مِمَّا لَا تَقْتَضِيهِ وَذَكَرَ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِيَاطِ إذْ لَا احْتِيَاطَ فِي النَّدْبِ وَإِنْ اُحْتِيطَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَعَامَّةِ الْأَصْلِ) بِأَنْ تُوجَدَ فِي جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ فَائِدَةً مِمَّا لَا تَعُمُّ كَالطَّعْمِ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا فِي بَابِ الرِّبَا فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْبُرُّ مَثَلًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ بِخِلَافِ الْقُوتِ الْعِلَّةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلَا يُوجَدُ فِي قَلِيلِهِ فَجَوَّزُوا بَيْعَ الْحَفْنَةِ مِنْهُ بِالْحَفْنَتَيْنِ (وَالْمُتَّفَقُ عَلَى تَعْلِيلِ أَصْلِهَا) الْمَأْخُوذَةُ مِنْهُ لِضَعْفِ مُقَابِلِهَا بِالْخِلَافِ فِيهِ (، وَالْمُوَافِقَةُ الْأُصُولُ عَلَى مُوَافِقَةِ أَصْلٍ وَاحِدٍ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى أَقْوَى لِكَثْرَةِ مَا يَشْهَدُ لَهَا (قِيلَ وَالْمُوَافَقَةُ عِلَّةٌ أُخْرَى إنْ جُوِّزَ عِلَّتَانِ)
ــ
[حاشية العطار]
بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَصْلِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ إذْ ذَاكَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ كُلِّ قِيَاسٍ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ أَشْبَهُ أَيْ أَنَّ فَرْدَ الْجِنْسِ بِفَرْدِ الْجِنْسِ أَشْبَهُ، وَإِلَّا فَالْجِنْسُ هُنَا لَمْ يَخْتَلِفْ وَالْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْقَطْعُ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا هُوَ لِأَقْوَوِيَّتِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بِأَقْوَوِيَّةِ مَسْلَكِ الْعِلَّةِ بَلْ يُغْنِي عَنْهُمَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَمَا ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِالْإِجْمَاعِ إلَخْ زَكَرِيَّا قَالَ سم إنَّ قَوْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُتَعَلَّقَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُتَعَلَّقُ هَذَا نَفْسُ وُجُودِ الْعِلَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ بِوُجُودِهَا وَمُتَعَلِّقُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ لَا وُجُودُهَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِوُجُودِهَا) إشَارَةً إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ بِالْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مَسْلَكِهَا) أَيْ الطَّرِيقِ الدَّالِّ عَلَى عَلِيَّتِهَا فِي أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَرَاتِبِ النَّصِّ) يَعْنِي مَعَ مَسْلَكٍ آخَرَ غَيْرِ النَّصِّ لِمَا يُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ مَرَاتِبِ النَّصِّ عَلَى بَعْضٍ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي الْمُرَجِّحَاتِ هَهُنَا اهـ. نَاصِرٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْثِيلٌ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَنْظِيرًا أَيْ كَمَا فِي مَرَاتِبِ النَّصِّ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ فَإِنَّ بَعْضَهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ. (قَوْلُهُ: ذَاتُ أَصْلَيْنِ) أَيْ وُجِدَتْ فِي حُكْمَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ (قَوْلُهُ: وَذَاتِيَّتُهُ إلَخْ) الذَّاتِيُّ كَوْنُ الْعِلَّةِ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِلْمَحَلِّ أَيْ وَصْفًا قَائِمًا بِالذَّاتِ كَالْإِسْكَارِ فِي قَوْلِك لَا يَحِلُّ شُرْبُ الْخَمْرِ لِلْإِسْكَارِ، وَالْحُكْمِيَّةُ هِيَ الْوَصْفُ الَّذِي ثَبَتَ تَعَلُّقُهُ بِالْمَحَلِّ شَرْعًا كَالنَّجَاسَةِ وَالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَقُدِّمَتْ الذَّاتِيَّةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَلْزَمُ مِنْهَا وَفِي قَوْلِهِ كَالْحُرْمَةِ وَالنَّجَاسَةِ إشَارَةٌ إلَى الْخِطَابَيْنِ التَّكْلِيفِيِّ وَالْوَضْعِيِّ (قَوْلُهُ: كَالْحُرْمَةِ وَالنَّجَاسَةِ) فَإِنَّهُمَا لَا يُعْلَمَانِ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَلِيلَةَ أَسْلَمُ) أَيْ لِقِلَّةِ الْمُعَارِضِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْفَرْضَ. . . إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ صَحَّفَ الْفَرْضَ بِالْغَرَضِ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ قَدْ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْفَرْضِ كَمَا إذَا وَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِكَرَاهَةِ بَعْضِ الْبُيُوعِ أَوْ الْأَنْكِحَةِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقُوتِ) حَقُّهُ بِخِلَافِ الْكَيْلِ فَإِنَّهُ الْعِلَّةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُوجَدُ فِي قَلِيلِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُكَالُ (قَوْلُهُ: الْحَفْنَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَعْلِيلِ أَصْلِهَا) أَطْلَقَ الْأَصْلَ هَهُنَا عَلَى الْحُكْمِ، وَسَمَّى أَصْلَهَا لِأَخْذِهَا وَاسْتِنْبَاطِهَا مِنْهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِالْخِلَافِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُقَابِلِ وَهُوَ الْعِلَّةُ الْمُخْتَلَفُ فِي تَعْلِيلِ حُكْمِ أَصْلِهَا، وَالْخِلَافُ فِي الْمُقَابِلِ يَنْشَأُ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِهِ. اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوَافِقَةُ الْأُصُولَ) أَيْ الْقَوَاعِدَ الشَّرْعِيَّةَ
لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ لَا كَالْخِلَافِ فِي التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ (وَمَا) أَيْ وَالْقِيَاسُ الَّذِي (ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِالْإِجْمَاعِ فَالنَّصِّ الْقَطْعِيَّيْنِ فَالظَّنِّيَّيْنِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ فَالنَّصِّ الْقَطْعِيِّ فَالْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ فَالنَّصِّ الظَّنِّيِّ (فَالْإِيمَاءِ فَالسَّبْرِ فَالْمُنَاسَبَةِ فَالشَّبَهِ فَالدَّوَرَانِ وَقِيلَ النَّصُّ فَالْإِجْمَاعُ) إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (وَقِيلَ الدَّوَرَانُ فَالْمُنَاسَبَةُ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا) كَمَا تَقَدَّمَ فَكُلٌّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، فَالنَّصُّ يَقْبَلُ النَّسْخَ بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ وَمَنْ عَكَسَ قَالَ النَّصُّ أَصْلٌ لِلْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ حُجِّيَّتَهُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِهِ، وَرُجْحَانُ الْإِيمَاءِ عَلَى السَّبْرِ وَالْمُنَاسَبَةِ عَلَى الشَّبَهِ وَاضِحٌ مِنْ تَعَارِيفِهَا السَّابِقَةِ وَرُجْحَانُ السَّبْرِ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ بِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ وَالشَّبَهِ عَلَى الدَّوَرَانِ بِقُرْبِهِ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ، وَمَنْ رَجَّحَ الدَّوَرَانَ عَلَيْهَا قَالَ لِأَنَّهُ يُفِيدُ اطِّرَادَ الْعِلَّةِ وَانْعِكَاسَهَا بِخِلَافِ الْمُنَاسَبَةِ، وَرُجْحَانُ الدَّوَرَانِ أَوْ الشَّبَهِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَسَالِكِ وَاضِحٌ مِنْ تَعَارِيفِهَا.
(وَ) يُرَجَّحُ (قِيَاسُ الْمَعْنَى عَلَى) قِيَاسِ (الدَّلَالَةِ) لِمَا عُلِمَ فِيهِمَا فِي مَبْحَثِ الطَّرْدِ وَفِي خَاتِمَةِ الْقِيَاسِ مِنْ اشْتِمَالِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ وَالثَّانِي عَلَى لَازِمِهِ مَثَلًا (وَغَيْرِ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهِ إنْ قُبِلَ) أَيْ الْمُرَكَّبُ لِضَعْفِهِ بِالْخِلَافِ فِي قَبُولِهِ الْمَذْكُورِ فِي مَبْحَثِ حُكْمِ الْأَصْلِ (وَعَكَسَ الْأُسْتَاذُ) أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ فَرَجَّحَ الْمُرَكَّبَ وَقَدْ قَالَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِقُوَّتِهِ بِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ فِيهِ (وَالْوَصْفِ الْحَقِيقِيِّ فَالْعُرْفِيِّ فَالشَّرْعِيِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ الْعُرْفِيِّ، وَالْعُرْفِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشَّرْعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ عَبَّرَ هُنَاكَ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْفِعْلِ الْقَائِمِ هُوَ بِهِ (الْوُجُودِيِّ) مِمَّا ذُكِرَ (فَالْعَدَمِيِّ الْبَسِيطِ) مِنْهُ (فَالْمُرَكَّبِ) لِضَعْفِ الْعَدَمِيِّ وَالْمُرَكَّبُ بِالْخِلَافِ فِيهِمَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَقِيقِيِّ وَالْعَدَمِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَدَمِ الْمُضَافِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاعِثَةِ عَلَى الْإِمَارَةِ) لِظُهُورِ مُنَاسَبَةِ الْبَاعِثَةِ
ــ
[حاشية العطار]
(قَوْلُهُ: فَالسَّبْرُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبُدَخْشِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْقِيَاسَ الثَّابِتَ بِالدَّوَرَانِ يُرَجَّحُ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالسَّبْرِ الْمَظْنُونِ لِاسْتِقْلَالِ الدَّوَرَانِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ بِخِلَافِ السَّبْرِ الْمُحْتَاجِ فِيهِ إلَى مُقَدِّمَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَأَمَّا السَّبْرُ الْمَقْطُوعُ الَّذِي مُقَدِّمَاتُهُ قَطْعِيَّةٌ فَهُوَ رَاجِحٌ عَلَى الدَّوَرَانِ قَطْعًا اهـ.
وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيمُ السَّبْرِ يَحْمِلُ الْمَقْطُوعَ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ مِنْ تَعَارِيفِهَا السَّابِقَةِ) أَمَّا الْوُضُوحُ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِيمَاءِ فَلِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ التَّعْلِيلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ، وَأَمَّا تَعْرِيفُ السَّبْرِ فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ اسْتِنْبَاطِ الْمُجْتَهِدِ، وَالنَّصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ وَتَعْرِيفُ الشَّبَهِ بِأَنَّهُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمُنَاسِبِ وَالطَّرْدِ مُصَرَّحٌ بِتَقْدِيمِ الْمُنَاسَبَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَرُجْحَانَ السَّبْرِ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ) أَيْ وَوَجْهُ رُجْحَانِ السَّبْرِ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إشَارَةٌ إلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ فِي قِيَاسِ الدَّلَالَةِ بِلَازِمِ الْعِلَّةِ فَأَثَرِهَا فَحُكْمِهَا (قَوْلُهُ: إنْ قُبِلَ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِقَبُولِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْخِلَافِيِّينَ، وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُ مُقَابِلِهِ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ مَا يَتَعَقَّلُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعُرْفِيِّ) فَإِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَالْعُرْفِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِهِ مِثَالُ تَقَدُّمِ الْحَقِيقِيِّ عَلَى الشَّرْعِيِّ الْمَنِيُّ خَلْقٌ آدَمِيٌّ كَالطِّينِ مَعَ قَوْلِ الْمُخَالِفِ مَائِعٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ كَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: الْقَائِمِ هُوَ بِهِ) مَعْنَى الْقِيَامِ التَّعَلُّقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْعَدَمِ الْمُضَافِ) فَيَكُونُ كَالْوُجُودِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْبَاعِثَةِ عَلَى الْأَمَارَةِ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ دَائِمًا إمَّا بِمَعْنَى الْبَاعِثِ أَوْ الْأَمَارَةِ أَوْ الْمُؤَثِّرَ إمَّا انْقِسَامُهَا لِلْبَاعِثِ وَالْأَمَارَةِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ قَالَ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَاتَ التَّأْثِيرِ وَالتَّخَيُّلِ أَرْجَحُ مِنْ الَّتِي يَظْهَرُ لَهَا مَعْنًى، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِظُهُورِ مُنَاسَبَةِ
(وَالْمُطَّرِدَةِ الْمُنْعَكِسَةِ) عَلَى الْمُطَّرِدَةِ فَقَطْ لِضَعْفِ الثَّانِيَةِ بِالْخِلَافِ فِيهَا (ثُمَّ الْمُطَّرِدَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُنْعَكِسَةِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ ضَعْفَ الثَّانِيَةِ بِعَدَمِ الِاطِّرَادِ أَشَدُّ مِنْ ضَعْفِ الْأُولَى بِعَدَمِ الِانْعِكَاسِ (وَفِي الْمُتَعَدِّيَةِ وَالْقَاصِرَةِ أَقْوَالٌ) أَحَدُهَا تَرْجِيحُ الْمُتَعَدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْيَدُ بِالْإِلْحَاقِ بِهَا، وَالثَّانِي الْقَاصِرَةُ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِيهَا أَقَلُّ. (ثَالِثُهَا) هُمَا (سَوَاءٌ) لِتَسَاوِيهِمَا فِيمَا يَتَفَرَّدَانِ بِهِ مِنْ الْإِلْحَاقِ فِي الْمُتَعَدِّيَةِ وَعَدَمِهِ فِي الْقَاصِرَةِ (وَفِي الْأَكْثَرِ فُرُوعًا) مِنْ الْمُتَعَدِّيَتَيْنِ (قَوْلَانِ) كَقَوْلَيْ الْمُتَعَدِّيَةِ وَالْقَاصِرَةِ، وَيَأْتِي التَّسَاوِي هُنَا لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ.
(وَ) يُرَجَّحُ (الْأَعْرَفُ مِنْ الْحُدُودِ السَّمْعِيَّةِ) أَيْ الشَّرْعِيَّةِ كَحُدُودِ الْأَحْكَامِ (عَلَى الْأَخْفَى) مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَى إلَى مَقْصُودِ التَّعْرِيفِ مِنْ الثَّانِي.
أَمَّا الْحُدُودُ الْعَقْلِيَّةُ كَحُدُودِ الْمَاهِيَّاتِ وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْغَرَضُ هُنَا (وَالذَّاتِيُّ عَلَى الْعَرَضِيِّ) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْأَوَّلِ يُفِيدُ كُنْهَ الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي، (وَالصَّرِيحُ) مِنْ اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِهِ بِتَجَوُّزٍ أَوْ اشْتِرَاكٍ لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ إلَى التَّعْرِيفِ بِالثَّانِي (وَالْأَعَمُّ) عَلَى الْأَخَصِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْأَعَمِّ أَفْيَدُ لِكَثْرَةِ الْمُسَمَّى فِيهِ، وَقِيلَ يُرَجَّحُ الْأَخَصُّ أَخْذًا بِالْمُحَقَّقِ فِي الْحُدُودِ (وَمُوَافَقَةُ نَقْلِ السَّمْعِ وَاللُّغَةِ) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِمَا يُخَالِفُهُمَا إنَّمَا يَكُونُ لِنَقْلٍ عَنْهُمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَرُجْحَانُ طَرِيقِ اكْتِسَابِهِ) أَيْ الْحَدِّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ بِصِحَّتِهِ أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ (وَالْمُرَجِّحَاتُ لَا تَنْحَصِرُ) لِكَثْرَتِهَا جِدًّا (وَمُثَارُهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ) أَيْ قُوَّتُهُ، (وَسَبَقَ كَثِيرٌ) مِنْهَا (فَلَمْ نَعُدُّهُ) حَذَرًا مِنْ التَّكْرَارِ مِنْهُ تَقْدِيمُ بَعْضِ مَفَاهِيمِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى بَعْضٍ وَبَعْضُ مَا يُخِلُّ بِالْفَهْمِ عَلَى بَعْضٍ كَالْمَجَازِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَتَقْدِيمُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عَلَى الْعُرْفِيِّ وَالْعُرْفِيِّ عَلَى اللُّغَوِيِّ فِي خِطَابِ الشَّارِعِ، وَتَقْدِيمُ بَعْضِ صُوَرِ النَّصِّ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ عَلَى بَعْضٍ وَتَقْدِيمُ بَعْضِ
ــ
[حاشية العطار]
الْبَاعِثَةِ، هَذَا وَلَيْسَ فِي اعْتِرَاضِ الْمُصَنِّفِ كَثِيرُ جَدْوَى اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ وَالْمُطَّرِدَةِ) أَيْ الْمُسْتَلْزِمِ وُجُودُهَا وُجُودَ الْحُكْمِ وَالْمُنْعَكِسَةُ هِيَ الْمُسْتَلْزِمُ عَدَمُهَا عَدَمَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: أَشَدُّ مِنْ ضَعْفِ الْأُولَى) لِعَدَمِ الِاطِّرَادِ؛ لِأَنَّ الْوُجُودَ أَظْهَرُ مِنْ الْعَدَمِ فَالتَّخَلُّفُ فِيهِ أَشَدُّ ضَعْفًا (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهِمَا) فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةُ نَقْضٍ وَجِهَةُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ) أَيْ مِنْ الِانْفِرَادِ بِالتَّعَدِّي فِي إحْدَاهُمَا وَالْقُصُورُ فِي الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: وَيُرَجَّحُ الْأَعْرَفُ) أَيْ الْأَشْهَرُ وَالْمُرَادُ بِالْحُدُودِ مُطْلَقُ التَّعْرِيفَاتِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا سَمْعِيَّةً أَنَّ مَحْدُودَهَا مَسْمُوعٌ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: إلَى مَقْصُودِ التَّعْرِيفِ) مِنْ الْكَشْفِ وَالْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُدُودُ الْعَقْلِيَّةُ) نِسْبَةً إلَى الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ مَحْدُودَهَا عَقْلِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْغَرَضُ هُنَا) ؛ لِأَنَّ الْأُصُولِيَّ إنَّمَا يَبْحَثُ عَنْ الشَّرْعِيَّاتِ (قَوْلُهُ: وَالذَّاتِيُّ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَبَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الذَّاتِيُّ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَعَمُّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ أَكْثَرَ أَفْرَادًا وَأَشْمَلَ لَهَا وَبِالْأَخَصِّ ضِدُّهُ لَا الْأَعَمُّ وَالْأَخَصُّ بِاصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي الْأَعَمِّ مِنْ وَجْهٍ وَالْأَخَصِّ مِنْ وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالْمُحَقَّقِ إلَخْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مَاهِيَّةُ الْمَحْدُودِ قَاصِرَةً عَلَى هَذِهِ الْأَفْرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَرُجْحَانُ) عَطْفٌ عَلَى الْأَعْرَفِ أَيْ وَيُرَجَّحُ الْأَرْجَحُ مِنْ طُرُقِ اكْتِسَابِ الْحَدِّ فَيُقَدَّمُ الْحَدُّ الَّذِي طَرِيقُ اكْتِسَابِهِ أَرْجَحُ مِنْ طَرِيقِ اكْتِسَابِ حَدٍّ آخَرَ كَكَوْنِ طَرِيقِ الْأَوَّلِ قَطْعِيًّا وَالثَّانِي ظَنِّيًّا؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ السَّمْعِيَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّقْلِ وَطُرُقُ النَّقْلِ تَقْبَلُ الْقُوَّةَ وَالضَّعْفَ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: اكْتِسَابِهِ) أَيْ اكْتِسَابِ أَجْزَاءِ الْحَدِّ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَحْصِيلِ أَجْزَاءِ الْحَدِّ فَلَا طَرِيقَ لِاكْتِسَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَسَبُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَثَارُهَا) أَيْ ضَابِطُهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَثَارُ الظَّنِّ.