المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الكتاب الرابع في) (القياس) من الأدلة الشرعية - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ٢

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ

- ‌(مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ إنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ الْعَمَلِ) بِالْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ أَيْ عَنْ وَقْتِهِ

- ‌(الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ)

- ‌ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ)

- ‌(الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ)

- ‌(الْمُجْمَلُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

- ‌(النَّسْخُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ)

- ‌(خَاتِمَةٌ لِلنَّسْخِ)

- ‌(الْكِتَابُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ)

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخَبَرُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ أَوْ اسْتِدْلَالًا]

- ‌مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا بِقَرِينَةٍ)

- ‌[مَسْأَلَة الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ) شَيْءٍ (عَامٍّ) لِلنَّاسِ (لَا تَرَافُعَ فِيهِ) إلَى الْحُكَّامِ

- ‌[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ قَوْلَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) (مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ) فِي الرِّوَايَةِ

- ‌(الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالْمُجْتَهِدِينَ]

- ‌ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ (بِالْمُسْلِمِينَ)

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاع بِالْعُدُولِ]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ)

- ‌ الْإِجْمَاعَ (الْمَنْقُولَ بِالْآحَادِ)

- ‌[إجْمَاعَ الْأُمَمِ السَّابِقَة]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (السُّكُوتِيُّ)

- ‌[التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصَّحِيحُ إمْكَانُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌ حُرْمَةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ

- ‌(خَاتِمَةٌ: جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ)

- ‌(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي) (الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌ الْقِيَاسُ (حُجَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ)

- ‌ الْقِيَاسَ عَلَى مَنْسُوخٍ)

- ‌[أَرْكَانُ الْقِيَاسِ]

- ‌[الرُّكْن الْأَوَّلُ الْأَصْلُ]

- ‌(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ

- ‌(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ)

- ‌ الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ)

- ‌ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ

- ‌(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

- ‌(لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ)

- ‌[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]

- ‌[لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌(مَسَالِكُ الْعِلَّةِ)

- ‌(الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ)

- ‌(الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ)

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ]

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ

- ‌(الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ)

- ‌(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]

- ‌(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ

- ‌(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ

- ‌(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ

- ‌(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ

- ‌(الْقَوَادِحُ)

- ‌[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ

- ‌(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]

- ‌(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)

- ‌(الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الِاجْتِهَادِ) :

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُصِيبِ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ اُحْكُمْ بِمَا تَشَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوَّلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَالتَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا)

- ‌ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ]

الفصل: ‌(الكتاب الرابع في) (القياس) من الأدلة الشرعية

(وَكَذَا) الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ (الْمَشْهُورُ) بَيْنَ النَّاسِ (الْمَنْصُوصُ) عَلَيْهِ كَحِلِّ الْبَيْعِ جَاحِدُهُ كَافِرٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لَا لِجَوَازِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (وَفِي غَيْرِ الْمَنْصُوصِ) مِنْ الْمَشْهُورِ (تَرَدُّدٌ) قِيلَ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِشُهْرَتِهِ وَقِيلَ لَا لِجَوَازِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (وَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ) الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (الْخَفِيُّ) بِأَنْ لَا يَعْرِفَهُ إلَّا الْخُصُوصُ كَفَسَادِ الْحَجِّ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الْوُقُوفِ (وَلَوْ) كَانَ الْخَفِيُّ (مَنْصُوصًا) عَلَيْهِ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فَإِنَّهُ قَضَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الدِّينِ كَوُجُودِ بَغْدَادَ قَطْعًا.

(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي)(الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

(وَهُوَ حَمْلُ

ــ

[حاشية العطار]

عَلَيْهِ الْمَعْلُومَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لَيْسَ التَّكْفِيرُ بِإِنْكَارِهِ لِكَوْنِهِ إنْكَارَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ بَلْ لِكَوْنِهِ إنْكَارَ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَلَمْ يَنْقُلَا عَنْ أَحَدٍ عَدَمَ التَّكْفِيرِ بِإِنْكَارِهِ بَلْ نَقَلَا إنْكَارَ اسْتِنَادِ التَّكْفِيرِ إلَى كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اهـ كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْأَصَحِّ) الْمَشْهُورُ مُطْلَقًا عَدَمُ التَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ:، وَقِيلَ لَا) هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفُرُ إلَّا إذَا صَارَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَحِلِّيَّةُ الْبَيْعِ الْآنَ كَذَلِكَ.

[الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي الْقِيَاسِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ]

(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي الْقِيَاسِ)(قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ) هُوَ فِي اللُّغَةِ التَّقْدِيرُ يُقَالُ قِسْت الْأَرْضَ بِالْقَصَبَةِ أَيْ قَدَّرْتهَا بِهَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ أَيْضًا وَيُعَدَّى بِالْبَاءِ كَقَوْلِهِ:

خَفْ يَا كَرِيمُ عَلَى عِرْضٍ يُدَنِّسُهُ

مَقَالُ كُلِّ سَفِيهٍ لَا يُقَاسُ بِكَا

قَالَ الْآمِدِيُّ هُوَ لِلتَّقْدِيرِ فَيَسْتَدْعِي أَمْرَيْنِ مُضَافٌ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ بِالْمُسَاوَاةِ فَهُوَ نِسْبَةٌ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يُقَالُ فُلَانٌ لَا يُقَاسُ بِفُلَانٍ أَيْ لَا يُسَاوَى بِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الشَّرْعِ قَاسَ عَلَيْهِ لِيَدُلَّ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنَّ انْتِقَالَ الصِّلَةِ لِلتَّضَمُّنِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ) حَالٌ مِنْ الْقِيَاسِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَأَنَّ مَا عَدَا الشَّرْعِيِّ ذُكِرَ تَبَعًا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ الْقِيَاسُ مَيْدَانُ الْفُحُولِ وَمِيزَانُ الْأُصُولِ وَمَنَاطُ الْآرَاء وَرِيَاضَةُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا يُفْزَعُ إلَيْهِ عِنْدَ فِقْدَانِ النُّصُوصِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:

إذَا أَعْيَا الْفَقِيهَ وُجُودُ نَصٍّ

تَعَلَّقَ لَا مَحَالَةَ بِالْقِيَاسِ

(قَوْلُهُ: حَمْلُ إلَخْ)

ص: 239

مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ) مِنْ الْعِلْمِ بِمَعْنَى التَّصَوُّرِ أَيْ إلْحَاقِهِ بِهِ فِي حُكْمِهِ (لِمُسَاوَاتِهِ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لِمُسَاوَاةِ الْأَوَّلِ الثَّانِيَ (فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ) بِأَنْ تُوجَدَ بِتَمَامِهَا فِي الْأَوَّلِ

ــ

[حاشية العطار]

قِيلَ الْأَوَّلُ التَّعْبِيرُ بِالْمُسَاوَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِعْلُ الْحَامِلِ فَيَكُونُ الْقِيَاسُ فِعْلُ الْمُجْتَهِدِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ نَصَبَهُ الشَّارِعُ نَظَرَ فِيهِ الْمُجْتَهِدُ أَمْ لَا كَالنَّصِّ فَلَا يَنْطَبِقُ التَّعْرِيفُ عَلَيْهِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِعْلَ الْمُجْتَهِدِ لَا يُنَافِي أَنْ يَنْصِبَهُ الشَّارِعُ دَلِيلًا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَنْصِبَ الشَّارِعُ حَمْلَ الْمُجْتَهِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَيْ الْحَمْلُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَصْدُرَ عَنْ الْمُجْتَهِدِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَقَعَ أَمْ لَمْ يَقَعْ بَلْ وَلَا مَانِعَ مِنْ نَصْبِ الشَّارِعِ فِعْلَ الْمُجْتَهِدِ دَلِيلًا لَهُ وَلِمَنْ قَلَّدَهُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْحَمْلُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِحَمْلِ الْمَعْلُومِ عَلَى الْمَعْلُومِ إثْبَاتُ حُكْمِهِ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إثْبَاتًا قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا فَيَشْمَلُ كِلَا قِسْمَيْ الْقِيَاسِ الْمَقْطُوعِ وَالْمَظْنُونِ

(قَوْلُهُ: مَعْلُومٍ) عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسِ مِنْ مَوْجُودٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُعْلَمُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَالظَّنَّ اهـ زَكَرِيَّا.

وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْعِلْمَ عَلَى التَّصَوُّرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَالظَّنَّ مِنْ قَبِيلِ التَّصْدِيقِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ الْعَكْسِ وَقِيَاسَ التَّلَازُمِ وَهُوَ الِاسْتِثْنَائِيُّ وَالْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ خَارِجَةٌ عَنْ التَّعْرِيفِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِعَدَمِ تَمَاثُلِ الْحُكْمَيْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ نَقِيضِ حُكْمٍ مَعْلُومٍ مِنْ آخَرَ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْعِلَّةِ كَمَا فِي قَوْلِنَا لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ الصَّوْمُ فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا لَمَا وَجَبَ شَرْطًا لَهُ بِالنَّذْرِ كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ شَرْطًا مُطْلَقًا لَمْ تَصِرْ شَرْطًا بِالنَّذْرِ فَالْمَطْلُوبُ إثْبَاتُ شَرْطِيَّةِ الصَّوْمِ وَالثَّابِتُ فِي الْأَصْلِ نَفْيُ شَرْطِيَّةِ الصَّلَاةِ فَحُكْمُ الْفَرْعِ نَقِيضُ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَأَيْضًا افْتَرَقَا فِي الْعِلَّةِ إذْ هِيَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ وَهِيَ لَا تُوجَدُ فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِالنَّذْرِ.

وَأَمَّا خُرُوجُ الْأَخِيرَيْنِ فَظَاهِرٌ وَلَا يُسَمَّيَانِ قِيَاسًا فِي هَذَا الِاصْطِلَاحِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ هُنَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حُكْمِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي مُشَابَهَةِ صُوَرٍ لِأُخْرَى وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْطِيِّ وَالِاقْتِرَانِيِّ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى تَقْدِيرِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ قِيَاسًا يَكُونُ لَفْظُ الْقِيَاسِ مُشْتَرَكًا لَفْظِيًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَرَّفِ فَالْحَدُّ هُنَا لِفَرْدٍ مَشْهُورٍ مِنْ الْقِيَاسِ كَمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ بِمَا يَخُصُّهَا لَا يَنْقُصُ حَدُّهَا بِخُرُوجِ الْجَارِيَةِ عَنْهَا تَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَرْجَعَهُ لِلْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ وَلَا يَخْفَى تَقْرِيرُهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى التَّصَوُّرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ ذَاتُ الْأَرُزِّ مَثَلًا عَلَى الْبُرِّ

(قَوْلُهُ: لِمُسَاوَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ الْمُعَرَّفَ خَاصٌّ بِمَا عِلَّتُهُ مُتَعَدِّيَةٌ إذْ الْقَاصِرَةُ لَا مُسَاوَاةَ فِيهَا اهـ زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ) بِنَاءً عَلَى جَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْمَعْلُومِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْأَوَّلِ وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِأَنَّهُ مُسَاوٍ الْفَرْعُ لَا الْأَصْلُ وَلِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلثَّانِي فَتَكُونُ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ) إضَافَةُ الْعِلَّةِ لِلْحُكْمِ؛ لِأَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِيهِ وَمَعْنَى التَّأْثِيرِ الِارْتِبَاطُ بِمَعْنَى جَعْلِ الْفَقِيهِ الْحُكْمَ مُرْتَبِطًا بِهَا وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِيجَابِيَّ وَالسَّلْبِيَّ وَفِي التَّلْوِيحِ أَنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ الْوَارِدِ فِي الْأَصْلِ وَالْقِيَاسُ بَيَانٌ لِعُمُومِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ وَعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَصْلِ وَهَذَا وَاضِحٌ. اهـ.

وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ مُظْهِرٌ لِلْحُكْمِ لَا مُثْبِتٌ لَهُ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي شَرْحِ إصْلَاحِ التَّنْقِيحِ إنَّ الْقِيَاسَ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي صُورَةِ الْفَرْعِ هَذَا فَالْمُرَادُ بِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ هَذَا الْمَعْنَى لَا أَنَّهُ مُثْبِتٌ لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً هُوَ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى مَا قَالُوا إنَّ الْقِيَاسَ مُظْهِرٌ لِلْحُكْمِ لَا مُثْبِتٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ تُوجَدَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْفَرْعِ دُونَهَا فَالْأَصْلُ فَالْمُرَادُ بِالْمُسَاوَاةِ حِينَئِذٍ وُجُودُهَا فِيهِمَا لَا أَنَّهَا فِيهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا يُرَدُّ تَقْدِيمُ الْقِيَاسِ إلَى أَقْوَى وَأَدْنَى وَمُسَاوٍ

(قَوْلُهُ: بِتَمَامِهَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةً مِنْ أَجْزَاءٍ لَا يُكْتَفَى بِوُجُودِ بَعْضِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْقَتْلِ فَيُقَالُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بِقَتْلِ الْمُكَافِئِ الْحُرِّ الْغَيْرِ الْأَصْلِ، وَقَالَ بَعْضٌ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِتَمَامِهَا أَيْ بِذَاتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً

ص: 240