الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِخِلَافِ الثَّانِي لِجَوَازِ كَوْنِ الْوَصْفِ أَعَمَّ. مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] فَحِلُّهُ مُسْتَلْزِمُ لِصِحَّتِهِ، وَالثَّانِي كَتَعْلِيلِ الرِّبَوِيَّاتِ بِالطَّعْمِ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثَالُ النَّظِيرِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ» أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهَا سَأَلَتْهُ عَنْ دَيْنِ اللَّهِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَوَازِ قَضَائِهِ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهَا عَلَى جَوَازِ قَضَائِهِ عَنْهُ، وَهُمَا نَظِيرَانِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَوَازُ الْقَضَاءِ فِيهِمَا لِعِلِّيَّةِ الدَّيْنِ لَهُ لَكَانَ بَعِيدًا (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْإِيمَاءِ (مُنَاسَبَةُ) الْوَصْفِ (الْمُومَأِ إلَيْهِ) لِلْحُكْمِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْمُعَرَّفِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاعِثِ.
(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ
، وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ) الْمَوْجُودَةِ (فِي الْأَصْلِ) الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (وَإِبْطَالُ مَا لَا يَصْلُحُ) مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ (فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي) لَهَا كَأَنْ يُحَصِّلَ أَوْصَافَ الْبُرِّ فِي قِيَاسِ الذُّرَةِ مَثَلًا عَلَيْهِ فِي الطَّعْمِ وَغَيْرِهِ وَيُبْطِلَ مَا عَدَا الطَّعْمِ بِطَرِيقِهِ فَيَتَعَيَّنُ الطَّعْمُ لِلْعِلِّيَّةِ. وَالسَّبْرُ لُغَةً الِاخْتِبَارُ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ أَعَمَّ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ فَلَا يَسْتَلْزِمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ بِدُونِهِ، تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الْعُمُومِ كَتَعْلِيلِ الرِّبَوِيَّاتِ بِالْكَيْلِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِي الْجِنْسِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ قَالَ النَّاصِرُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَوْنُ الْحُكْمِ أَعَمَّ أَيْ مِنْ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَازِمٌ لِلْعِلَّةِ وَاللَّازِمُ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ مَلْزُومَهُ إذَا كَانَ اللَّازِمُ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَخَصَّ لَا أَعَمَّ.
وَأَجَابَ سم أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ أَيْ الْمُسْتَنْبَطُ بِنَاءً عَلَى خَطَأِ الْمُسْتَنْبِطِ فِي اسْتِنْبَاطِهِ لَيْسَ هُوَ الْوَصْفُ فِي الْوَاقِعِ بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ الْحُكْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَصْفِ مَعَ الْحُكْمِ لَا فِي الْوَصْفَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَحِلُّهُ مُسْتَلْزِمٌ إلَخْ) حِلُّهُ هُوَ الْوَصْفُ الْمَلْفُوظُ فِي الْآيَةِ وَصِحَّتُهُ هُوَ الْحُكْمُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمِثَالُ النَّظِيرِ) أَيْ وَمِثَالُ الْمَنْصُوصِ الَّذِي هُوَ النَّظِيرُ أَيْ نَظِيرُ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: سَأَلَتْهُ عَنْ دَيْنِ اللَّهِ إلَخْ) فَدَيْنُ الْآدَمِيِّ هُوَ الْوَصْفُ الْمَلْفُوظُ، وَنَظِيرُهُ دَيْنُ اللَّهِ وَالْحُكْمُ الَّذِي قَارَنَهُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ هُوَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهَا قَالَ الْكَمَالُ، وَفِي الْمِثَالِ تَنْبِيهٌ أَيْضًا عَلَى أَرْكَانِ الْقِيَاسِ الْأَرْبَعَةِ فَالْأَصْلُ دَيْنُ الْعِبَادِ وَالْفَرْعُ دَيْنُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالْحُكْمُ جَوَازُ الْقَضَاءِ وَعِلَّتُهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَوْنُهُ دَيْنًا (قَوْلُهُ: لَكَانَ إلَخْ) أَيْ اقْتِرَانُ الْجَوَازِ بِالدَّيْنِ بَعِيدًا (قَوْلُهُ:، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِيمَاءِ مُنَاسَبَةُ الْوَصْفِ) هُوَ مَا اخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لِمَا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِلْحَاقِ بِهَا اشْتِمَالُهَا عَلَى حِكْمَةٍ تَبْعَثُ الْمُكَلَّفَ عَلَى الِامْتِثَالِ وَتَصْلُحُ شَاهِدًا لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ. اهـ.
وَالشِّهَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ سَبَقَ أَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ فَكَيْفَ يَسْتَلْزِمُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى حِكْمَتِهِ اهـ.
وَفِي التَّلْوِيحِ نَقْلًا عَنْ الْآمِدِيِّ فِي الْإِحْكَامِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ عِبَارَةٌ عَنْ وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ حُصُولُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مِنْ شَرْعِ ذَلِكَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ جَلْبَ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعَ مَفْسَدَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَتْلِ حُصُولُ مَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ شَرْعِيَّةِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ مِنْ بَقَاءِ النُّفُوسِ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] .
[الرَّابِعُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ]
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ فَالتَّسْمِيَةُ بِمَجْمُوعِ الِاسْمَيْنِ ثُمَّ هَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، وَإِلَّا فَالسَّبْرُ التَّتَبُّعُ (قَوْلُهُ وَإِبْطَالٌ) تَفْسِيرٌ لِلتَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاسْمِ الصَّرِيحِ فَيَكُونُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: وَالسَّبْرُ لُغَةً الِاخْتِبَارُ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ حَقِيقَةُ السَّبْرِ التَّتَبُّعُ
فَالتَّسْمِيَةُ بِمَجْمُوعِ الِاسْمَيْنِ وَاضِحَةٌ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى السَّبْرِ (وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ) فِي الْمُنَاظَرَةِ فِي حَصْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَذْكُرُهَا (بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ) غَيْرَهَا (وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهَا) لِعَدَالَتِهِ مَعَ أَهْلِيَّةِ النَّظَرِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ بِذَلِكَ مَنْعُ الْحَصْرِ (وَالْمُجْتَهِدُ) أَيْ النَّاظِرُ لِنَفْسِهِ (يَرْجِعُ) فِي حَصْرِ الْأَوْصَافِ (إلَى ظَنِّهِ) فَيَأْخُذُ بِهِ، وَلَا يُكَابِرُ نَفْسَهُ (فَإِنْ كَانَ الْحَصْرُ وَالْإِبْطَالُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَطْعِيًّا فَقَطْعِيٌّ) أَيْ فَهَذَا الْمَسْلَكُ قَطْعِيٌّ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَنِّيًّا أَوْ أَحَدُهُمَا قَطْعِيًّا وَالْآخَرُ ظَنِّيًّا (فَظَنِّيٌّ، وَهُوَ) أَيْ الظَّنِّيُّ (حُجَّةٌ لِلنَّاظِرِ) لِنَفْسِهِ (وَالْمُنَاظِرِ) غَيْرَهُ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ، وَقِيلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: وَاضِحَةٌ) ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ يَقْسِمُ الْأَوْصَافَ وَيَخْتَبِرُ صَلَاحِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ يَقْتَصِرُ عَلَى السَّبْرِ) أَيْ الِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ وَالْإِبْطَالَ طَرِيقٌ فِي السَّبْرِ لِكَوْنِهِ ثَمَرَتَهَا، وَقَدْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّقْسِيمِ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى الْإِبْطَالِ الْمُحَصِّلِ لِلسَّبْرِ وَيَكْفِي أَيْ فِي دَفْعِ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ بِعَدَمِ الْحَصْرِ بِأَنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَا وَصْفٌ، وَلَمْ يُبْدِهِ فَإِنْ أَبْدَاهُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي حَصْرِ الْأَوْصَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنَاظَرَةِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِيَكْفِي (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهَا) بَقِيَّةُ قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ إذْ الْأَصْلُ فِي الْوَاوِ أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِهَا مِنْ الْجَمْعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، وَقِيلَ إنَّهَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هِيَ فِي بَعْضِ نُسَخٍ مِنْ الْمَتْنِ فَيَصِحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَوَّلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِعَدَالَةِ النَّاظِرِ، وَأَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِالثَّانِي فَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَالَتِهِ) عِلَّةً لِلْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ فِي قَوْلِهِ بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ وَلَهُ اتِّجَاهٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ لِلْعَمَلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَلِمَنْ قَلَّدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ إفْرَادُ خَبَرِ كَانَ مَعَ تَثْنِيَةِ اسْمِهَا لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: قَطْعِيًّا) أَيْ لِقَطْعِيَّةِ دَلِيلِهِ بِأَنْ قَطَعَ الْعَقْلُ أَنْ لَا عِلَّةَ إلَّا كَذَا (قَوْلُهُ: فَقَطْعِيٌّ)، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّاظِرِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ حُجَّةً لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ فِي حَقِّهِ وَقَاطِعٌ لِخَصْمِهِ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ نَوْعَ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْمُجْتَهِدُ يَرْجِعُ إلَخْ وَكَأَنَّهُ اغْتَفَرَهُ لِتَفَاصِيلِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الظَّانِّ وَمُقَلِّدِيهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِ الرَّابِعِ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُنَاظِرِ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُنَاظَرَةُ لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ ذَلِكَ الظَّانِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ إلَّا مُجَرَّدَ الظَّنِّ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَدْفَعُهُ بِطَرِيقِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْمُنَاظِرِ أَجْمِعَ أَمْ لَا فَالْإِطْلَاقُ يُفَسِّرُهُ
لِجَوَازِ بُطْلَانِ الْبَاقِي (وَثَالِثُهَا) حُجَّةٌ لَهُمَا (إنْ أُجْمِعَ عَلَى تَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ) فِي الْأَصْلِ (وَعَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ) حَذَرًا مِنْ أَدَاءِ بُطْلَانِ الْبَاقِي إلَى خَطَأِ الْمُجْمِعِينَ (وَرَابِعُهَا) حُجَّةُ (النَّاظِرِ) لِنَفْسِهِ (دُونَ الْمُنَاظِرِ) غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يَقُومُ حُجَّةً عَلَى خَصْمِهِ (فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ) عَلَى حَصْرِ الْمُسْتَدِلِّ الظَّنِّيِّ (وَصْفًا زَائِدًا) عَلَى أَوْصَافِهِ (لَمْ يُكَلَّفْ بَيَانَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّعْلِيلِ) ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْحَصْرِ بِإِبْدَائِهِ كَافٍ فِي الِاعْتِرَاضِ فَعَلَى الْمُسْتَدِلِّ دَفْعُهُ بِإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِهِ (وَلَا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ) بِإِبْدَائِهِ (حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ إبْطَالِهِ) فَإِنَّ غَايَةَ إبْدَائِهِ مَنْعُ لِمُقَدِّمِهِ مِنْ الدَّلِيلِ، وَالْمُسْتَدِلُّ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمُنْقَطِعِ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِيَتِمَّ دَلِيلُهُ فَيَلْزَمُهُ إبْطَالُ الْوَصْفِ الْمُبْدَأِ عَنْ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إبْطَالِهِ انْقَطَعَ.
(وَقَدْ يَتَّفِقَانِ) أَيْ الْمُتَنَاظِرَانِ (عَلَى إبْطَالِ مَا عَدَا وَصْفَيْنِ) مِنْ أَوْصَافِ الْأَصْلِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَيِّهِمَا الْعِلَّةُ (فَيَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ التَّرْدِيدُ بَيْنَهَا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى ضَمِّ مَا عَدَاهُمَا إلَيْهِمَا فِي التَّرْدِيدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إبْطَالِهِ فَيَقُولُ الْعِلَّةُ أَمَّا هَذَا أَوْ ذَاكَ لَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ ذَاكَ لِكَذَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ هَذَا (وَمِنْ طُرُقِ الْإِبْطَالِ) لِعِلِّيَّةِ الْوَصْفِ (بَيَانُ أَنَّ الْوَصْفَ طَرْدٌ) أَيْ مِنْ جِنْسِ مَا عُلِمَ مِنْ الشَّارِعِ إلْغَاؤُهُ (وَلَوْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ)
ــ
[حاشية العطار]
مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ بُطْلَانِ الْبَاقِي) أَيْ الَّذِي أَبْقَاهُ بِلَا إبْطَالٍ يَعْنِي وَلِجَوَازِ كَوْنِ الْحُكْمِ بِلَا عِلَّةٍ أَوْ بِعِلَّةٍ خَفِيَتْ، وَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ أُجْمِعَ عَلَى تَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّلَةِ لَا التَّبْدِئَةِ (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ أَدَاءِ بُطْلَانِ الْبَاقِي) أَيْ لِلْعِلِّيَّةِ بَعْدَ إبْطَالِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَى خَطَأِ الْمُجْمِعِينَ لِعَدَمِ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْعِلَّةِ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إجْمَاعِهِمْ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِشَيْءٍ مِمَّا أُبْطِلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يَقُومُ إلَخْ) كَانَ الظَّنُّ مِنْ حَيْثُ الْحَصْرُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْإِبْطَالُ فَغَايَرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى حَصْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعْتَرِضِ، وَقَوْلُهُ الظَّنِّيِّ صِفَةُ حَصْرٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ) أَيْ الْمُعْتَرِضُ بَيَانَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّعْلِيلِ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْتَدِلِّ دَفْعُهُ) أَيْ بُطْلَانُ الْحَصْرِ بِإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ:، وَلَا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَصْرًا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْقَطِعُ إنْ كَانَ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ مُسَاوِيًا فِي الْعِلَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي حَصْرِهِ وَأَبْطَلَهُ إذْ لَيْسَ ذِكْرُ الْمَذْكُورِ وَإِبْطَالُهُ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ الْمُسَاوِي اهـ. زَكَرِيَّا
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ إبْطَالِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِهِ أَوْ الْوَصْفِ بِإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ غَايَةَ إبْدَائِهِ أَيْ الْوَصْفِ الزَّائِدِ مَنْعُ مُقَدِّمَةٍ مِنْ الدَّلِيلِ) ، وَهِيَ الْحَصْرُ وَالْمُسْتَدِلُّ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُطَالَبَةٌ بِالدَّلِيلِ، وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ أَيْ الْمَنْعِ لِيَتِمَّ دَلِيلُهُ بِإِثْبَاتِ الْمُقَدِّمَةِ الْمَمْنُوعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ) أَيْ دَفْعُ مَنْعِ الْمُقَدِّمَةِ بِدَلِيلٍ يُبْطِلُ عَلَيْهِ الْوَصْفَ الْمُبْدَى.
(قَوْلُهُ: عَنْ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) ضَمَّنَ الْإِبْطَالَ مَعْنَى الْإِخْرَاجِ فَعَدَّاهُ بِعَنْ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ يَتَّفِقَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ حَصْرِ الْأَوْصَافِ وَإِبْطَالِهَا كُلِّهَا مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْطَالِ مَا عَدَا وَصْفَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْطَالِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: فِي أَيِّهِمَا الْعِلَّةُ) أَيْ فِي الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ أَيْ مَوْصُولَةً وَحُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهَا لَا اسْتِفْهَامِيَّةً؛ لِأَنَّ لَهَا الصَّدَارَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْمُولُهَا، وَهُوَ يَخْتَلِفَانِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ الْإِبْطَالِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إبْطَالُ مَا لَا يَصْلُحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: طَرْدٌ) وَيُقَالُ أَيْضًا طَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسٍ) أَيْ