المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُخَصَّصِ السَّمْعِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - جـ ٢

[حسن العطار]

فهرس الكتاب

- ‌مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ

- ‌(مَسْأَلَةٌ جَوَابُ السَّائِلِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَهُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ إنْ تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ الْعَمَلِ) بِالْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ أَيْ عَنْ وَقْتِهِ

- ‌(الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ)

- ‌ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ كَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ)

- ‌(الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ)

- ‌(الْمُجْمَلُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ)

- ‌(النَّسْخُ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ وَاقِعٌ عِنْدَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ)

- ‌(خَاتِمَةٌ لِلنَّسْخِ)

- ‌(الْكِتَابُ الثَّانِي فِي السُّنَّةِ)

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخَبَرُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِكَذِبِهِ أَوْ اسْتِدْلَالًا]

- ‌مَسْأَلَةٌ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا بِقَرِينَةٍ)

- ‌[مَسْأَلَة الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ) شَيْءٍ (عَامٍّ) لِلنَّاسِ (لَا تَرَافُعَ فِيهِ) إلَى الْحُكَّامِ

- ‌[مَسْأَلَة الشَّخْصُ الَّذِي يُسَمَّى صَحَابِيًّا]

- ‌(مَسْأَلَةٌ الْمُرْسَلُ قَوْلَ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ)

- ‌(خَاتِمَةٌ) (مُسْتَنَدُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ) فِي الرِّوَايَةِ

- ‌(الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ بِالْمُجْتَهِدِينَ]

- ‌ اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاعِ (بِالْمُسْلِمِينَ)

- ‌[اخْتِصَاصُ الْإِجْمَاع بِالْعُدُولِ]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (لَا يَخْتَصُّ بِالصَّحَابَةِ)

- ‌ الْإِجْمَاعَ (الْمَنْقُولَ بِالْآحَادِ)

- ‌[إجْمَاعَ الْأُمَمِ السَّابِقَة]

- ‌ الْإِجْمَاعُ (السُّكُوتِيُّ)

- ‌[التَّمَسُّكَ بِأَقَلَّ مَا قِيلَ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصَّحِيحُ إمْكَانُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌ حُرْمَةِ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ

- ‌(خَاتِمَةٌ: جَاحِدُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ)

- ‌(الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي) (الْقِيَاسِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ

- ‌ الْقِيَاسُ (حُجَّةٌ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ)

- ‌ الْقِيَاسَ عَلَى مَنْسُوخٍ)

- ‌[أَرْكَانُ الْقِيَاسِ]

- ‌[الرُّكْن الْأَوَّلُ الْأَصْلُ]

- ‌(الثَّانِي) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (حُكْمُ الْأَصْلِ

- ‌(الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ)

- ‌ الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ)

- ‌ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ

- ‌(التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ

- ‌(لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ)

- ‌[انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ]

- ‌[لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ]

- ‌(مَسَالِكُ الْعِلَّةِ)

- ‌(الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ)

- ‌(الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ)

- ‌[الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ]

- ‌(الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ

- ‌(الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ)

- ‌(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]

- ‌(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ

- ‌(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ

- ‌(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ

- ‌(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ)

- ‌(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ

- ‌(الْقَوَادِحُ)

- ‌[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ)

- ‌(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ)

- ‌(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ

- ‌(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ

- ‌(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ

- ‌[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]

- ‌(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ)

- ‌(الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الِاجْتِهَادِ) :

- ‌[مَسْأَلَةُ الْمُصِيبِ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ]

- ‌(مَسْأَلَةٌ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ)

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ اُحْكُمْ بِمَا تَشَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ]

- ‌(مَسْأَلَةُ التَّقْلِيدِ

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوَّلًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ]

- ‌(مَسْأَلَةُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ)

- ‌(مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى التَّفْرِيعِ وَالتَّرْجِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا)

- ‌ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ الْمُصَفِّي لِلْقُلُوبِ]

الفصل: وَقِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُخَصَّصِ السَّمْعِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُخَصَّصِ السَّمْعِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ إعْلَامِهِ بِالْبَيَانِ قُلْنَا الْمَحْذُورُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَعَدَمُ عِلْمِ الْمُكَلَّفِ بِالْمُخَصَّصِ بِأَنْ لَمْ يَبْحَثْ عَنْهُ تَقْصِيرٌ أَمَّا الْعَقْلِيُّ فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ أَنْ يُسْمِعَ اللَّهُ الْمُكَلَّفَ الْعَامَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّ فِي الْعَقْلِ مَا يُخَصِّصُهُ وُكُولًا إلَى نَظَرِهِ وَقَدْ وَقَعَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَسْمَعْ الْمُخَصَّصَ السَّمْعِيَّ إلَّا بَعْدَ حِينٍ مِنْهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] فَاحْتَجَّ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِمَا رَوَاهُ لَهَا مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَمِنْهُمْ عُمَرُ رضي الله عنه لَمْ يَسْمَعْ مُخَصَّصَ الْمَجُوسِ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] حَيْثُ ذَكَرَهُمْ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ أَيْ فِيهِمْ فَرَوَى لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَأْخُذْ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ.

(النَّسْخُ)

(اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ رَفْعٌ) لِلْحُكْمِ

ــ

[حاشية العطار]

قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّأْخِيرُ مُنْتَفٍ هُنَا؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ قَدْ وُجِدَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْمُكَلَّفِينَ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهُمْ فَلِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُكَلَّفُ إلَخْ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ لَا مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَهُ) ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ حَاصِلٌ فِي الْفِطْرَةِ، وَإِنَّمَا التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَةِ السَّامِعِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ إلَخْ) إنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى الْمُخَصِّصِ السَّمْعِيِّ دُونَ الْعَقْلِيِّ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ وِفَاقٍ (قَوْلُهُ: مُخَصِّصُ الْمَجُوسِ) أَيْ مُخْرِجُهُمْ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] .

[النَّسْخُ]

(قَوْلُهُ: النَّسْخُ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَرْجَمَةٌ فَقَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ أَيْ النَّسْخَ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّسْخِ مَا يَشْمَلُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْوَاقِعَةَ فِي الْعُلُومِ تُحْمَلُ عَلَى مَعَانِيهَا الِاصْطِلَاحِيَّةِ فَلَا اسْتِخْدَامَ وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ إلَخْ اسْتِئْنَافٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْعَلَ خَبَرَ النُّسَخِ فَلَا يَكُونُ تَرْجَمَةً، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ جَاءَ لِمَعْنَيَيْنِ لِلْإِزَالَةِ يُقَالُ: نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ، وَنَسَخَتْ الرِّيحُ أَثَرَ الْقَدَمِ أَيْ أَزَالَتْهُ، وَلِلنَّقْلِ يُقَالُ: نَسَخْت الْكِتَابَ أَيْ نَقَلْت مَا فِيهِ إلَى الْآخَرِ، وَمِنْهُ الْمُنَاسَخَاتُ فِي الْمَوَارِيثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ، وَالتَّنَاسُخُ فِي الْأَرْوَاحِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ مِنْ بَدَنٍ إلَى بَدَنٍ وَنَسَخْت النَّحْلَ أَيْ نَقَلْتهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، وَالْمَنْقُولُ النَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي النَّسْخِ أَنْ يُحَوَّلَ مَا فِي الْخَلِيَّةِ مِنْ النَّحْلِ وَالْعَسَلِ إلَى غَيْرِهَا ثُمَّ ذَهَبَ الْقَفَّالُ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي النَّقْلِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ فَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعْدَامِ دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ، وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّ إلَى عَكْسِ ذَلِكَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَفِي كُلِّيَّاتِ أَبِي الْبَقَاءِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الْقُرْآنُ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ نُسِخَ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ (قَوْلُهُ: رَفْعٌ لِلْحُكْمِ)

ص: 106

(أَوْ بَيَانٌ) لِانْتِهَاءِ أَمَدِهِ (وَالْمُخْتَارُ) الْأَوَّلُ لِشُمُولِهِ النَّسْخَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَسَيَأْتِي جَوَازُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رَفَعَ (الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ

ــ

[حاشية العطار]

لَا يُقَالُ: مَا ثَبَتَ فِي الْمَاضِي لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ لِتَحَقُّقِهِ قَطْعًا وَمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَثْبُتْ فَكَيْفَ يُرْفَعُ وَأَيًّا كَانَ فَلَا رَفْعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ الْبُطْلَانَ بَلْ زَوَالَ مَا يُظَنُّ مِنْ التَّعْلِيقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا النَّاسِخُ لَكَانَ فِي عُقُولِنَا ظَنُّ التَّعْلِيقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَبِالنَّاسِخِ زَالَ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ الْمَظْنُونُ قَالَهُ فِي التَّلْوِيحِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ صَارَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِهِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْحُكْمُ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ انْتَهَى أَمَدُهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ امْتِدَادٌ وَفِيهِ أَنَّ الرَّفْعَ فَرْعُ الثُّبُوتِ وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ لَمْ يَحْصُلْ الْحُكْمُ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ نَعَمْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ إزَالَةُ النَّاسِخِ وَفِي الثَّانِي انْتَهَى بِذَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ مُغَيَّا بِغَايَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَالنَّاسِخُ مُبَيِّنٌ لَهَا.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا قِيلَ: إنَّهُ رَفْعٌ يَكُونُ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَمَدٍ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ مُطْلَقٌ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ فَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا إنْ قُلْت إذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا كَانَ الثَّانِي مُنَاقِضًا لَهُ، وَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ عَبَثًا فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ افْعَلُوا مَا لَمْ أَنْهَكُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّ الْمَعْنَى افْعَلُوا الْأَمَدَ عَلَيْهِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مَعَ تَكَلُّفِهِ إذَا سُلِّمَ، غَايَتُهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِعَدَمِ الشُّمُولِ هَذَا وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ النَّسْخَ أَبَدًا مَا يُنَافِي فِي شَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ فَنَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِعِ: افْعَلُوا الشَّرْطَ اسْتِمْرَارُهُ أَنْ لَا يَنْهَى، وَهَذَا شَرْطٌ تَضَمَّنَهُ الْأَمْرُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ كَمَا أَنَّ شَرْطَ اسْتِمْرَارِهِ الْقُدْرَةُ، وَلَوْ قَدْرَ عَجْزِ الْمَأْمُورِ تَبَيَّنَ بِهِ بُطْلَانُ شَرْطِ الِاسْتِمْرَارِ

فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمُعْتَزِلَةِ قُلْنَا نُفَارِقُهُمْ فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إنَّا نُجَوِّزَ نَسْخَ الْأَمْرِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ وَهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ افْعَلُوا أَبَدًا جَوَّزْنَا نَسْخَهُ؛ لِأَنَّا تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ اللَّفْظِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: افْعَلُوا أَبَدًا إنْ لَمْ أَنْهَكُمْ عَنْهُ؛ إذْ شَرْطُ اسْتِمْرَارِهِ عَدَمُ النَّهْيِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا الدَّفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ فَإِنْ قُلْت: هَذَا لَا يَشْمَلُ نَسْخَ بَعْضِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا إذْ لَيْسَ رَفْعًا لِحُكْمٍ فَلَا يَكُونُ جَامِعًا.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَسْخَ التِّلَاوَةِ فَقَطْ مَعْنَاهُ نَسْخُ حُرْمَةِ التِّلَاوَةِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْمَسِّ عَلَى الْمُحْدِثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ أَحْكَامُ نَسْخِ التِّلَاوَةِ فَنَسْخُ التِّلَاوَةِ فِي الْحَقِيقَةِ نَسْخٌ لِلْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: نَسْخُ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ الْمَنْفِيِّ حُكْمٌ خَاصٌّ، وَهُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ مَثَلًا أَوْ أَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ فِعْلَ اللِّسَانِ وَهُوَ اللَّفْظُ وَفِعْلَ الْقَلْبِ كَالِاعْتِقَادِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ لِرَدِّ مَا يُقَالُ، أَوْ الْخِطَابُ قَدِيمٌ لَا يَرْتَفِعُ فَأَجَابَ بِأَنَّ إضَافَةَ الرَّفْعِ إلَى الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ فَالرَّفْعُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلتَّعَلُّقِ التَّنْجِيزِيِّ الْحَادِثِ لَا لِلْخِطَابِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ النَّسْخُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ رَفْعًا لِلتَّعَلُّقِ التَّنْجِيزِيِّ؛ إذْ لَا تَعَلُّقَ تَنْجِيزِيًّا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَلُّقِ الْمَرْفُوعِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ التَّنْجِيزِيِّ فَيَشْمَلُ الْإِعْلَامِيَّ الثَّابِتَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ يُرَادُ بِرَفْعِ التَّنْجِيزِيِّ مَا يَشْمَلُ الْمَنْعَ مِنْ حُصُولِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالرَّفْعِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَأَوْرَدَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَيْضًا أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ خِطَابُ اللَّهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَخَرَجَ بِالشَّرْعِيِّ رَفْعُ الْإِبَاحَةِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ حَيْثُ أَدْرَجَ الْإِبَاحَةَ الْأَصْلِيَّةَ فِي الْحُكْمِ وَأَخْرَجَهَا بِالشَّرْعِيِّ اهـ.

وَأَجَابَ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ نُسْخَةِ الْكَمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الْمَعْنَى الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِخِطَابِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ، وَلِنَحْوِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَبِقَيْدِ الشَّرْعِيِّ خَرَجَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ خِطَابُ اللَّهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ اهـ.

وَأَقُولُ بَلْ هُوَ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْحُكْمِ بِهَذَا الْمَعْنَى إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَحْدَثَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَغَيْرُ مَأْلُوفٍ وَلَا مَعْرُوفٍ؛ إذْ حَيْثُ

ص: 107

بِالْفِعْلِ (بِخِطَابٍ) فَخَرَجَ بِالشَّرْعِيِّ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الشَّرْعِ رَفْعُ الْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْعَقْلِ، وَبِخِطَابٍ الرَّفْعُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْغَفْلَةِ، وَكَذَا بِالْعَقْلِ وَالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَهُمَا لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا فِيهِمَا بِقَوْلِهِ (فَلَا نَسْخَ بِالْعَقْلِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ) الرَّازِيّ (مَنْ نُسِخَ رِجْلَاهُ نُسِخَ غَسْلُهُمَا) فِي طَهَارَتِهِ (مَدْخُولٌ) أَيْ فِيهِ دَخْلٌ أَيْ عَيْبٌ حَيْثُ جَعَلَ رَفْعَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْعَقْلِ لِسُقُوطِ مَحَلِّهِ نَسْخًا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلِاصْطِلَاحِ وَكَوْنُهُ تَوَسَّعَ فِيهِ (وَلَا) نَسْخَ (بِالْإِجْمَاعِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَيَأْتِي؛ إذْ فِي حَيَاتِهِ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ: دُونَهُمْ وَلَا نَسْخَ بَعْدَ وَفَاتِهِ (وَ)

ــ

[حاشية العطار]

أُطْلِقَ الْحُكْمُ فِي كَلَامِهِمْ فَالْمُرَادُ بِهِ خِطَابُ اللَّهِ فَالْأَحْسَنُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِالشَّرْعِيِّ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِطَابُ وَأَنَّهُ غَيْرُ شَامِلٍ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ مَعْنَى إخْرَاجِهَا بِهِ فَإِنَّ الْقُيُودَ تُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَيَّدِ مَا عَدَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْقُيُودُ فَإِنْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ أَدْرَجَهَا الْحُكْمُ وَأَخْرَجَهَا بِالشَّرْعِيِّ أَنَّهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِالشَّرْعِيِّ مُرَادَةٌ مِنْهُ أَيْضًا فَهُوَ وَهَمٌ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِالشَّرْعِيِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ وَلَوْلَاهُ لَفُهِمَ إرَادَتُهَا مِنْهُ فَقَوْلُهُ: يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ) أَيْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ الْمُرَادُ التَّعْلِيقُ التَّنْجِيزِيُّ (قَوْلُهُ: بِخِطَابٍ إلَخْ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالنَّسْخِ بِالْفِعْلِ كَنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ بِأَكْلِ الشَّاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ نَفْسَهُ غَيْرُ نَاسِخٍ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخٍ سَابِقٍ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحَقِّقَ التَّفْتَازَانِيَّ وَجَمَاعَةً جَعَلُوهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ النَّاسِخَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي حَاشِيَةِ التَّلْوِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ وَذَكَرَ الدَّلِيلَ لِيَشْمَلَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ النَّسْخَ الْمُعَرَّفَ بِالْخِطَابِ هُوَ بِمَعْنَى النَّاسِخِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّفْعُ وَالْمُرَادُ بِالْخِطَابِ أَعْلَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا فَيَشْمَلُ الْفِعْلَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَأْخُوذِ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلنِّسْبَةِ

(قَوْلُهُ: رَفْعُ الْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ) كَرَفْعِ إبَاحَةِ فِطْرِ رَمَضَانَ بِإِيجَابِ صَوْمِهِ (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَقْلِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا أَوْ مِنْ الْعَقْلِ الْمُسْتَنِدِ لِلشَّرْعِ لَا اسْتِقْلَالًا حَتَّى يَلْزَمَ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِالْعَقْلِ) أَيْ فِيمَا عُلِمَ سُقُوطُهُ بِالْعَقْلِ وَإِنَّمَا فَصَّلَهُ بِكَذَا لِقَوْلِهِ وَذَكَرَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُمَا) أَيْ الْعَقْلَ وَالْإِجْمَاعَ أَيْ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا خَرَجَ بِقَوْلِهِ: خِطَابٍ، وَقَوْلُهُ بِقَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَدْخُولٌ وَقَوْلُهُ سَقَطَ رِجْلَاهُ أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِيهِ دَخْلٌ) بِسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا الْعَيْبُ وَالرِّيبَةُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ وقَوْله تَعَالَى {وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ} [النحل: 94] أَيْ مَكْرًا وَخَدِيعَةً اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ حَيْثِيَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ تَوَسَّعَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّسْخِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الرَّفْعِ وَهُوَ اعْتِذَارٌ عَنْ الْإِمَامِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِمَا يُفِيدُ الْجَزْمَ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْإِمَامِ يَنْبُو عَنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِ الْقَوْمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَقِدُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُسْتَنَدٍ فَالْفَاسِدُ هُوَ الْمُسْتَنَدُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَوَّى ذَلِكَ الْمُسْتَنَدَ بِحَيْثُ أَخْرَجَهُ مِنْ الظَّنِّ إلَى الْيَقِينِ (قَوْلُهُ: دُونَهُمْ) أَيْ دُونَ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَسْخَ بَعْدَ وَفَاتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَنْسَخُ، وَلَا يُنْسَخُ فَإِنْ قُلْت: قَدْ سَقَطَ نَصِيبُ الْمُؤَلَّفَةِ بِالْإِجْمَاعِ الْمُنْعَقِدِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَحَجْبُ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ دَلَالَةِ النَّصِّ عَلَى أَنَّهَا تُحْجَبُ بِالْإِخْوَةِ دُونَ الْأَخَوَيْنِ، قُلْنَا: نَصِيبُ الْمُؤَلَّفَةِ سَقَطَ بِسُقُوطِ سَبَبِهِ لَا لِوُرُودِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ عَلَى ارْتِفَاعِهِ، وَدَلَالَةُ النَّصِّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْبِ بِالْأَخَوَيْنِ يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الْمَفْهُومِ حُجَّةً وَكَوْنِ أَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةً، وَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّلْوِيحِ

ص: 108

لَكِنَّ (مُخَالَفَتَهُمْ) أَيْ الْمُجْمِعِينَ لِلنَّصِّ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ (تَتَضَمَّنُ نَاسِخًا) لَهُ وَهُوَ مُسْتَنَدُ إجْمَاعِهِمْ.

(وَيَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ نَسْخُ بَعْضِ الْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نَسْخُ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِي الْبَعْضِ نَسْخُ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ وَالْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فَإِذَا قُدِّرَ انْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا لَزِمَ انْتِفَاءُ الْآخَرِ قُلْنَا: إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا رُوعِيَ وَصْفُ الدَّلَالَةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُرَاعَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ دُونَ اللَّفْظِ لَيْسَ يُوصَفُ كَوْنُهُ مَدْلُولًا لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَدْلُولٌ لِمَا دَلَّ عَلَى بَقَائِهِ وَانْتِفَاءِ الْحُكْمِ دُونَ اللَّفْظِ لَيْسَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَدْلُولًا، فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ وَضْعِيَّةٌ لَا تَزُولُ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُ النَّاسِخُ الْعَمَلَ بِهِ

ــ

[حاشية العطار]

قَوْلُهُ: فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَةَ أَيْ فِي حُكْمٍ دَلَّ النَّصُّ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ مُطْلَقُ الدَّلِيلِ لَا مَا قَابَلَ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَنَدُ إجْمَاعِهِمْ) فَهُوَ النَّاسِخُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَأْتِي لَهُ جَعْلُ الْقِيَاسِ نَاسِخًا لِذَلِكَ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُسْتَنَدَ الْقِيَاسِ لَمَّا كَانَ أَشَدَّ ارْتِبَاطًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّتُهُ كَأَنَّهُ مَعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَكَأَنَّ النَّسْخَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: تِلَاوَةً وَحُكْمًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ، وَالتَّقْدِيرُ وَيَجُوزُ نَسْخُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِهِ، وَأُورِدَ أَنَّ التِّلَاوَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ فَلَا يَحْسُنُ التَّقَابُلُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ الْخَاصُّ الْمَدْلُولُ لَهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْحُكْمُ هُوَ التَّعَبُّدُ بِالتِّلَاوَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ) أَيْ الْحُكْمِ أَوْ التِّلَاوَةِ لَا يُقَالُ: نَسْخُ التِّلَاوَةِ فَقَطْ لَا يَتَنَاوَلُهُ التَّعْرِيفُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ نَسْخَ حُكْمٍ، وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالتِّلَاوَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَسْخُ الْمَدْلُولِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نَسْخُ بَعْضِهِ) أَيْ لَا تِلَاوَةً، وَلَا حُكْمًا، وَلَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَكُلِّهِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَسْخُ كُلِّهِ شَرْعًا، وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ عَقْلًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ نَسْخِ كُلِّ الشَّرِيعَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى جَوَازِهِ عَقْلًا وَظَاهِرٌ أَنَّ نَسْخَ حُكْمِ جَمِيعِ السُّنَّةِ كَحُكْمِ نَسْخِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اهـ. زَكَرِيَّا.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِمَا سَيَأْتِي لِقَوْلِ الشَّارِحِ عَقِبَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنَّ كُلَّ شَرْعِيٍّ يَقْبَلُ النَّسْخَ مَا نَصُّهُ فَيَجُوزُ نَسْخُ كُلِّ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُكْمَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ) وَهُوَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَدْلُولًا لَا يَنْفُك عَنْ الدَّلِيلِ وَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ انْتِفَاءُ الْآخَرِ) ظَاهِرُهُ عَقْلًا مَعَ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ شَرْعًا فَإِنْ أَرَادَ شَرْعًا فَغَيْرُ لَازِمٍ (قَوْلُهُ: وَصْفُ الدَّلَالَةِ) إذْ الْمَدْلُولُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَدْلُولًا لَا يُوجَدُ بِدُونِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ سم وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا انْتِفَاءُ حَقِيقَةٍ فَإِنَّ نَسْخَ اللَّفْظِ لَيْسَ مَعْنَاهُ انْعِدَامَهُ بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ بَاقٍ، وَإِنَّمَا انْتَفَى عَنْهُ أَحْكَامُ التِّلَاوَةِ كَحُرْمَةِ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَمَسِّهِ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَعْنَاهُ أَمْرٌ وَضْعِيٌّ لَيْسَ مَشْرُوطًا بِبَقَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ مَعَ نَسْخِهِ يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنَاهُ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ لَيْسَ مَعْنَاهُ انْعِدَامَهُ فَإِنَّهُ مَعْنَى ثَابِتٌ مَفْهُومٌ مِنْ اللَّفْظِ بَلْ مَعْنَاهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّهُ إذَا رُوعِيَ وَصْفُهُ الدَّلَالَةَ لَزِمَ مِنْ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا انْتِفَاءُ الْآخَرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّ انْتِفَاءَ أَحَدِهِمَا بِمَعْنَى نَسْخِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْآخَرِ فَإِنَّهُ إذَا نُسِخَ اللَّفْظُ فَدَلَالَتُهُ بَاقِيَةٌ عَلَى مَدْلُولِهَا

(قَوْلُهُ: لِمَا دَلَّ عَلَى بَقَائِهِ) أَيْ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ كَالْإِجْمَاعِ «وَأَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِ مَاعِزٍ» وَغَيْرِهِ الدَّالَّيْنِ عَلَى حُكْمِ الرَّجْمِ فَإِنْ قُلْت قَوْله تَعَالَى {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ} [فصلت: 42] يَمْنَعُ النَّسْخَ فِي الْقُرْآنِ قُلْنَا الضَّمِيرُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّسْخَ إبْطَالٌ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ تَعَلُّقِ حُكْمٍ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِفَائِدَةٍ كَتَخْفِيفٍ أَوْ ابْتِلَاءٍ لِلْعَزْمِ أَوْ وُجُوبِ اعْتِقَادٍ أَوْ ثَوَابِ تِلَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَقَدْ حَرَّرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ فَقَالَ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ الْبُطْلَانَ بَلْ زَوَالَ مَا يُظَنُّ مِنْ التَّعَلُّقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا النَّاسِخُ لَكَانَ فِي عُقُولِنَا ظَنُّ التَّعَلُّقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَبِالنَّسْخِ زَالَ ذَلِكَ الظَّنُّ اهـ.

وَبِمَا قَرَّرْته عُرِفَ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ التَّكْلِيفِ مَعَ رَفْعِهِ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي يَجُوزُ نَسْخُ الْفِعْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ فَائِدَةِ التَّكْلِيفِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِعَايَةِ ظُهُورِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْعَقْلِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَمَمْنُوعٌ كَمَا عُرِفَ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ وَضْعِيَّةٌ) فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي الدَّلَالَةِ الذَّاتِيَّةِ

ص: 109

وَقَدْ وَقَعَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَهَذَا مَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا فَهَذَا مَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ لِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِ الْمُحْصَنَيْنِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهُمَا الْمُرَادُ بِالشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ، وَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ كَثِيرٌ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] لِتَأَخُّرِهِ فِي النُّزُولِ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ، وَإِنْ تَقَدَّمَهُ فِي التِّلَاوَةِ.

(وَ) يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ (نَسْخُ الْفِعْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَمْضِ مِنْهُ مَا يَسْعَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ التَّكْلِيفِ

ــ

[حاشية العطار]

وَالْكَلَامُ فِي الْقَصْدِيَّةِ، وَهِيَ تَزُولُ كَمَا هُوَ مُفَادُ قَوْمٍ فَإِنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ دُونَ اللَّفْظِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الدَّلَالَةَ قَدْ زَالَتْ، وَالْوَضْعِيَّةُ لَا تَزُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَعَلَ - أَوَّلًا - الدَّلَالَةَ زَائِلَةً لِزَوَالِ دَالِّهَا وَهُوَ اللَّفْظُ، وَثُبُوتُ الْحُكْمِ لِدَلِيلٍ آخَرَ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الدَّالَّ لَمْ يَزُلْ فَقِيلَ بِعَدَمِ زَوَالِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ) أَيْ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ) مُبْتَدًّا خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُحَرِّمْنَ وَقَوْلُهُ: بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ أَيْ يُحَرِّمْنَ فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا ثُمَّ نُسِخَتْ الْخَمْسُ أَيْضًا لَكِنْ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَنُسِخَتْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّمُ عِنْدَهُ، وَلَوْ مَصَّةً (قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ: النَّاسُ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إنْ جَازَ كِتَابَتُهَا فَهِيَ قُرْآنٌ فَتَجِبُ مُبَادَرَةُ عُمَرَ رضي الله عنه لِكِتَابَتِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّاسِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا مِنْ فِعْلِ الْوَاجِبِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَكَتَبْتُهَا مِنْهَا عَلَى أَنَّ تِلَاوَتَهَا نُسِخَتْ لِيَكُونَ فِي كِتَابَتِهَا فِي حَمْلِهَا الْأَمْنُ مِنْ نِسْيَانِهَا لَكِنْ قَدْ تُكْتَبُ بِلَا تَنْبِيهٍ فَيَقُولُ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَتُرِكَتْ كِتَابَتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ دَفْعِ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفِّهِمَا اهـ زَكَرِيَّا قَوْلُهُ:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} [البقرة: 234] الْآيَةُ قَالَ الْبِقَاعِيُّ وَفَائِدَةُ بَقَائِهَا مَعَ نَسْخِ حُكْمِهِمَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - خَفَّفَ عَلَيْنَا.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّمَكُّنِ) خَرَجَ بِهِ مَا بَعْدَهُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ أَوْ دَخَلَ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ الْمَسَائِلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَرْبَعَةٌ إحْدَاهُنَّ أَنْ يُوَقَّتَ الْفِعْلُ بِزَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَيُنْسَخُ قَبْلَ حُضُورِهِ، وَثَانِيَتُهُنَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَيُنْسَخُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَثَالِثَتُهُنَّ أَنْ يُشْرَعَ فِيهِ فَيُنْسَخَ قَبْلَ كَمَالِهِ، وَأَرْبَعَتُهُنَّ إذَا كَانَ الْفِعْلُ يَتَكَرَّرُ فَيُفْعَلُ مِرَارًا ثُمَّ يُنْسَخُ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الْفِعْلِ الْوَاحِدِ غَيْرِ الْمُتَكَرِّرِ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَوَافَقُونَا عَلَيْهَا الْمُعْتَزِلَةُ لِحُصُولِ مَصْلَحَةِ الْفِعْلِ بِتِلْكَ الْمَرَّاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمَاضِيَةِ، وَمِنْهُ نَسْخُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا وَمَنَعُوا قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ مِنْ الْفِعْلِ، وَتَرْكُ الْمَصْلَحَةِ عِنْدَهُمْ يَمْنَعُهُ قَاعِدَةُ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، وَالنَّقْلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ الْكَمَالِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا جَوَازُ النَّسْخِ مُطْلَقًا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَالَهُ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ التَّكْلِيفِ) اسْتِقْرَارُهُ هُوَ حُصُولُ التَّعَلُّقِ التَّنْجِيزِيِّ، وَبَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مَا يَسَعُ الْفِعْلَ فَالدَّلِيلُ لَا يَشْمَلُ الْمُدَّعَى بِقِسْمَيْهِ.

وَأَجَابَ عَنْهُ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الْكَمَالِ بِأَنَّ اسْتِقْرَارَ التَّكْلِيفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّكْلِيفِ فَلَا بُدَّ لِحُصُولِهِ مِنْ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ التَّكْلِيفِ، وَلَوْ صَحَّ الِاسْتِقْرَارُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ فِيمَا إذَا حَصَلَ أَصْلُ التَّكْلِيفِ اهـ.

وَقَالَ الْكَمَالُ التَّكْلِيفُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ الْفِعْلَ، وَرَفْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ رَفْعٌ لِمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا يَجُوزُ عَقْلًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ تَوَقُّفِ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ عَلَى

ص: 110

قُلْنَا: يَكْفِي لِلنَّسْخِ وُجُودُ أَصْلِ التَّكْلِيفِ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، وَقَدْ وَقَعَ النَّسْخُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فِي قِصَّةِ الذَّبِيحِ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِهِ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102] إلَخْ ثُمَّ نُسِخَ ذَبْحُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] وَاحْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ فِيهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْأَنْبِيَاءِ فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ مِنْ مُبَادَرَتِهِمْ إلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُوَسَّعًا.

(وَ) يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ (النَّسْخُ بِقُرْآنٍ لِقُرْآنٍ وَسُنَّةٍ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] جَعَلَهُ مُبَيِّنًا لِلْقُرْآنِ فَلَا يَكُونُ الْقُرْآنُ مُبَيِّنًا لِلسُّنَّةِ، قُلْنَا: لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ قَوْله تَعَالَى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]

ــ

[حاشية العطار]

اسْتِقْرَارِ التَّكْلِيفِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ أَصْلِ التَّكْلِيفِ فَإِنْ قِيلَ: لَا فَائِدَةَ لِلتَّكْلِيفِ مَعَ رَفْعِهِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ قُلْنَا: فَائِدَتُهُ الِابْتِدَاءُ لِلْعَزْمِ، وَوُجُوبُ الِاعْتِقَادِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَا التَّمَكُّنَ مِنْهُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ اعْتِبَارِ فَائِدَةِ التَّكْلِيفِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِعَايَةِ ظُهُورِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِلْفِعْلِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا اهـ.

كَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْجَوَابِ يُشِيرُ إلَيْهِ نَعَمْ يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ أَصْلِ التَّكْلِيفِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَصْلِ التَّكْلِيفِ مَا يَشْمَلُ التَّعْلِيقَ الْإِعْلَامِيَّ، وَيُرَادُ بِأَصَالَتِهِ لَهُ سَبْقُهُ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ كَالْمُقَدِّمَةِ لَهُ قَوْلُهُ:{إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ} [الصافات: 102] إلَخْ أَيْ وَمَنَامُ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَحَيٌّ مَعْمُولٌ بِهِ قَالَ فِي الْأَحْكَامِ: وَأَكْثَرُ وَحْيِ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ بِطَرِيقِ الْمَنَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ وَحَيَّهُ كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِالْمَنَامِ؛ وَلِهَذَا قَالَ عليه الصلاة والسلام «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ» فَكَانَتْ نِسْبَةُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْ نُبُوَّتِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفَدَيْنَاهُ} الْآيَةُ) هَذَا دَلِيلُ النَّسْخِ، وَالْمَنْسُوخُ بِهِ هُوَ الْفِدَاءُ فَصِلَةُ النَّسْخِ مَحْذُوفَةٌ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ ثُمَّ نُسِخَ ذَبْحُهُ بِالْفِدَاءِ بِسَبَبِ قَوْله تَعَالَى {وَفَدَيْنَاهُ} إلَخْ وَمَا يُقَالُ: إنَّهُ وُجِدَ الذَّبْحُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ذُبِحَ، وَكَانَ كُلَّمَا قَطَعَ شَيْئًا يَلْتَحِمُ عَقِيبَ الْقَطْعِ أَجَابَ عَنْهُ فِي التَّلْوِيحِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَالظَّاهِرِ، وَلَمْ يَنْقُلْ نَقْلًا يُعْتَدُّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى الْفِدَاءِ قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ؛ إذْ لَا رَفْعَ هُنَا، وَلَا بَيَانَ لِلِانْتِهَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِخْلَافٌ وَجُعِلَ لِذَبْحِ الشَّاةِ بَدَلًا عَنْ ذَبْحِ الْوَلَدِ؛ إذْ الْفِدَاءُ اسْمٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ فِي قَبُولِ مَا يُتَوَجَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْمَكْرُوهِ يُقَالُ: فَدَتْك نَفْسِي أَيْ قَبِلَتْ مَا يَتَوَجَّهُ إلَيْك مِنْ الْمَكْرُوهِ وَلَوْ كَانَ ذَبْحُ الْوَلَدِ مُرْتَفِعًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى قِيَامِ شَيْءٍ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: خِلَافُ الظَّاهِرِ) فِي التَّلْوِيحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا فِي نَسْخِ الصَّلَوَاتِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الذَّبْحِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِمَانِعٍ مِنْ الْخَارِجِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ قَبْلَ الْفِعْلِ فَالنَّسْخُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ نَسْخُ مَاضٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: كُلُّ نَسْخٍ وَاقِعٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا كَانَ يُقَدَّرُ وُقُوعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَنْعَطِفُ عَلَى مُتَقَدِّمٍ سَابِقٍ بَلْ الْغَرَضُ أَنَّهُ إذَا فُرِضَ وُرُودُ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِ اتِّصَالِ الْأَمْرِ بِهِ مَا يَتَّسِعُ لِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مِنْ مُبَادَرَتِهِمْ إلَخْ) بَيَانٌ لِحَالِ الْأَنْبِيَاءِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِنَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَخْ، وَأَمَّا نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَالتَّصْحِيحُ مَحَطُّهُ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ، قَالَ فِي الْمَنْخُولِ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَنَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ جَائِزٌ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُبَيِّنًا لِلْقُرْآنِ) أَيْ بِسُنَّةٍ فَتَكُونُ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً (قَوْلُهُ: مُبَيِّنًا لِلسُّنَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مُبَيِّنًا لِلسُّنَّةِ، وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةً لِلْقُرْآنِ لَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَيِّنًا لِلْآخَرِ وَهُوَ دَوْرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى) فَالذِّكْرُ الْمُنَزَّلُ أَعَمُّ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَوْ سُلِّمَ اخْتِصَاصُهُ بِالْقُرْآنِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ السُّنَّةِ أَيْضًا مُنَزَّلَةً؛ إذْ لَا حَصْرَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْكِتَابَ مُنَزَّلٌ لَفْظًا وَمَعْنًى وَالسُّنَّةُ مُنَزَّلَةٌ مَعْنًى قَالَ تَعَالَى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4]

ص: 111

وَإِنْ خُصَّ مِنْ عُمُومِهِ مَا نُسِخَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ.

(وَ) يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ النَّسْخُ (بِالسُّنَّةِ) مُتَوَاتِرَةً أَوْ آحَادًا (لِلْقُرْآنِ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [يونس: 15] وَالنَّسْخُ بِالسُّنَّةِ تَبْدِيلٌ مِنْهُ قُلْنَا لَيْسَ تَبْدِيلًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ قَوْله تَعَالَى {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44](وَقِيلَ يَمْتَنِعُ) نَسْخُ الْقُرْآنِ (بِالْآحَادِ) ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَقْطُوعٌ، وَالْآحَادُ مَظْنُونٌ قُلْنَا مَحَلُّ النَّسْخِ الْحُكْمُ وَدَلَالَةُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ ظَنِّيَّةٌ (وَالْحَقُّ لَمْ يَقَعَ) نَسْخُ الْقُرْآنِ (إلَّا بِالْمُتَوَاتِرَةِ) وَقِيلَ وَقَعَ بِالْآحَادِ كَحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» فَإِنَّهُ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ تَوَاتُرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ لِلْمُجْتَهِدِينَ الْحَاكِمِينَ بِالنَّسْخِ لِقُرْبِهِمْ مِنْ زَمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رضي الله عنه (وَحَيْثُ وَقَعَ) نَسْخُ الْقُرْآنِ

ــ

[حاشية العطار]

قَوْلُهُ: وَإِنْ خُصَّ مِنْ عُمُومِهِ إلَخْ) لِأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ فِي الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ التَّخْصِيصِ.

(قَوْلُهُ: لَيْسَ تَبْدِيلًا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ) أَيْ بَلْ بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَ {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] الْآيَةَ فَإِنْ قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ، قُلْت: هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْوَحْيِ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى الْخَطَأِ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: مَحَلُّ النَّسْخِ الْحُكْمُ) وَنَسْخُ التِّلَاوَةِ يَرْجِعُ لِنَسْخِ الْحُكْمِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ (قَوْلُهُ: وَدَلَالَةُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ ظَنِّيَّةٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الدَّلَالَةُ قَطْعِيَّةً، وَلَوْ قَالَ مَحَلُّ النَّسْخِ اسْتِمْرَارُ الْحُكْمِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ ظَنِّيَّةٌ قَطْعًا، وَهُوَ أَوْفَقُ أَيْضًا بِالنَّسْخِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ حَيْثُ جَوَّزُوا تَخْصِيصَ الْقَطْعِيِّ بِالْأَحَادِ، وَلَمْ يُجَوِّزُوا نَسْخَهُ بِهِ قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانٌ أَنَّ الْمُخْرَجَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ دَفْعٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِهِ، وَالنَّسْخُ رَفْعٌ وَإِبْطَالٌ لِمَا كَانَ ثَابِتًا وَالْوِجْدَانُ حَاكِمٌ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ لَا بُدَّ، وَأَنْ يَكُونَ أَقْوَى أَوْ مُسَاوِيًا بِخِلَافِ الدَّفْعِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِأَدْنَى مَانِعٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ لَمْ يَقَعْ) هَذَا فِي الْوُقُوعِ، وَمَا قَبْلَهُ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَقَعَ بِالْآحَادِ) هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ وَكَأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ لَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِهِمْ فَلِذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَفْيِ وُقُوعِهِ بِالْآحَادِ اهـ زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهِمْ إلَخْ) أَيْ وَالْقُرْبُ مَظِنَّةُ الْكَثْرَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّوَاتُرِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ فِي الرِّسَالَةِ وَهِيَ تَأْلِيفُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَجْزَاءِ الْأُمِّ بَيَّنَ فِيهَا الْقَوَاعِدَ الْأُصُولِيَّةَ، وَشَرَحَهَا مِنْ أَعْلَامِ مَذْهَبِهِ جَمَاعَةٌ، وَهِيَ سَهْلَةُ الْعِبَارَةِ وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِمِلْكِهَا مَعَ قِطْعَةٍ مِنْ الْأُمِّ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَنَصُّ عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَأَبَانَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا نَسَخَ مَا نَسَخَ مِنْ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ لَا نَاسِخَةٌ لِلْكِتَابِ وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِلْكِتَابِ بِمِثْلِ مَا نَزَلَ بِهِ فَصَارَتْ مُفَسِّرَةً مَعْنَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهُ جُمَلًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] وَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ نَسْخَ الْقُرْآنِ وَتَأْخِيرَ إنْزَالِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقُرْآنٍ مِثْلِهِ قَالَ {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} [النحل: 101] وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَنْسَخُهَا إلَّا سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ أَحْدَثَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرٍ سَنَّ فِيهِ غَيْرَ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَسَنَّ فِيمَا أَحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ أَنَّ لَهُ سُنَّةً نَاسِخَةً لِلَّتِي قَبْلَهَا مِمَّا يُخَالِفُهَا وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي سُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم اهـ.

فَصَدْرُ عِبَارَةِ الرِّسَالَةِ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْسَخُ كِتَابَ اللَّهِ إلَّا كِتَابُهُ إلَخْ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ فَهُوَ مَأْخَذُ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ إذَا كَانَ مَعَهُ عَاضِدٌ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَهْمِ وَالْوُجُودِ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ إذَا كَانَ مَعَهَا قُرْآنٌ عَاضِدٌ لَهَا فَمَقِيسٌ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ إلَخْ إلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْحَمْلِ نَظَرًا لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ

ص: 112

(بِالسُّنَّةِ فَمَعَهَا قُرْآنٌ) عَاضِدٌ لَهَا يُبَيِّنُ تَوَافُقَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (أَوْ) نَسْخُ السُّنَّةِ (بِالْقُرْآنِ فَمَعَهُ سُنَّةٌ عَاضِدَةٌ لَهُ تُبَيِّنُ تَوَافُقَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) هَذَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي الرِّسَالَةِ لَا يَنْسَخُ كِتَابَ اللَّهِ إلَّا كِتَابُهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَكَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَنْسَخُهَا إلَّا سُنَنُهُ، وَلَوْ أَحْدَثَ اللَّهُ فِي أَمْرٍ غَيْرَ مَا سَنَّ فِيهِ رَسُولُهُ لَسَنَّ رَسُولُهُ مَا أَحْدَثَ اللَّهُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَنَّ لَهُ سُنَّةً نَاسِخَةً لِسُنَّتِهِ أَيْ مُوَافَقَةً لِلْكِتَابِ النَّاسِخِ لَهَا؛ إذْ لَا شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ لَهُ كَمَا فِي نَسْخِ التَّوَجُّهِ فِي الصَّلَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الثَّابِتِ بِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] وَقَدْ فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا الْقِسْمُ ظَاهِرٌ فِي الْفَهْمِ وَالْوُجُودِ، وَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي الْفَهْمِ مُحْتَاجٌ إلَى بَيَانِ وُجُودِهِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَسْخُ

ــ

[حاشية العطار]

لِلْكِتَابِ إلَخْ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً لَهُ وَقَدْ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِالتَّفْسِيرِ كَانَ النَّاسِخُ حَقِيقَةً، وَهُوَ الْقُرْآنُ وَحْدَهُ وَلَيْسَتْ السُّنَّةُ عَاضِدَةً كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ لَمَّا كَانَ صَدْرُ عِبَارَةِ الْإِمَامِ بِمُقْتَضَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مُخَالِفًا لِمَا بَعْدَهُ أَرَادَ الشَّارِحُ أَنْ يُؤَوِّلَهُ لِتَرْتَفِعَ تِلْكَ الْمُخَالَفَةُ فَقَالَ فِيمَا بَعْدُ: وَيَكُونُ الْمُرَادُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ الْمَقَامَ، وَعَلَيْك السَّلَامُ (قَوْلُهُ: بِالسُّنَّةِ) بِأَنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: تُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ) أَيْ تُوَافِقْهُمَا فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْكَلَامِ فِي الْوُقُوعِ، وَأَنَّ مَا مَعَ النَّاسِخَ عَاضِدٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا فَهِمَهُ إلَخْ إلَى أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَيْسَتْ لَفْظَ الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا هِيَ تَعْبِيرٌ مِنْ عِنْدِ الْمُصَنِّفِ عَنْ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْدَثَ اللَّهُ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَآخِرُهُ لِسُنَّتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِحْدَاثِ هُنَا إحْدَاثُ نُزُولِ قُرْآنٍ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي رَفْعَ مَا تَقَدَّمَ ثُبُوتُهُ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: لَسَنَّ رَسُولُهُ أَيْ بَيَّنَ بِسُنَّتِهِ مَا أَحْدَثَ اللَّهُ أَيْ مَا أَنْزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ) أَيْ مُوَافَقَةِ الرَّسُولِ مِنْ إسْنَادِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ أَيْ مُوَافَقَةِ الرَّسُولِ لِلَّهِ أَوْ مُوَافَقَةِ مَا سَنَّهُ الرَّسُولُ لِلْكِتَابِ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّاسِخِ مَا يَشْمَلُ الْعَاضِدَ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَوْ أَحْدَثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَمْرٍ إلَخْ لَأَحْدَثَ اللَّهُ مَا فَعَلَ لِبَشَاعَةِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: الثَّابِتُ بِفِعْلِهِ) أَيْ ابْتِدَاءً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ} [البقرة: 143] الْآيَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ كَانَ يَتَوَجَّهُ إلَى الْكَعْبَةِ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ كَانَ بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَلَيْسَ هَذَا بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] فَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ، أَمَّا نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَمَشْكُوكٌ فِيهِ وَقَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] اهـ.

قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَفِيهِ بَحْثٌ لِعَدَمِ النِّزَاعِ فِي أَنَّ الْكِتَابَ لَا يُنْسَخُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ مُجَرَّدُ إخْبَارِ الرَّاوِيِّ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ بِالْكِتَابِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} [الأحزاب: 50] اهـ.

وَأَجَابَ الْفَنَارِيُّ بِأَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْ بِأَنَّ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَنَسْخُهُ بِالسَّنَةِ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ نَسْخِهِ بِالْكِتَابِ مَحَلُّ شُبْهَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقِسْمُ) أَيْ نَسْخُ السُّنَّةِ بِقُرْآنٍ مَعَهُ عَاضِدٌ مِنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي الْفَهْمِ) أَيْ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ السَّابِقِ أَيْ لَا خَفَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْوُجُودُ) أَيْ وَظَاهِرٌ فِي الْوُجُودِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ لَهُ نَظِيرٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ مَعَهَا عَاضِدٌ مِنْ الْقُرْآنِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الثَّانِي فِي الْفَهْمِ لِكَوْنِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ غَيْرَ ظَاهِرٍ فِيهِ، وَإِمَّا بِالنَّظَرِ إلَى وُجُودِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مِثَالٍ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْسَخَ خَبَرُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» الْآيَةَ {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ} [البقرة: 180] الْمُعْتَضَدُ لَك بِآيَةِ {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْعَاضِدَ هُوَ الْحَدِيثُ، وَالنَّسْخُ بِالْآيَةِ

(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْمُرَادُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مُخَالِفًا لِصَدْرِ كَلَامِهِ أَوَّلَ صَدْرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَخْ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ الْكِتَابِ

ص: 113

الْكِتَابِ إلَّا بِالْكِتَابِ

وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُنَّةٌ نَاسِخَةٌ لَهُ وَلَا نَسْخُ السُّنَّةِ إلَّا بِالسُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ كِتَابٌ نَاسِخٌ لَهَا أَيْ لَمْ يَقَعْ النَّسْخُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ إلَّا، وَمَعَهُ مِثْلُ الْمَنْسُوخِ عَاضِدٌ لَهُ، وَلَمْ يُبَالِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الَّذِي فَهِمَهُ، وَحَكَاهُ عَنْهُ بِكَوْنِهِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُنْسَخُ السُّنَّةُ بِالْكِتَابِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَا الْكِتَابُ بِالسُّنَّةِ، قِيلَ جَزْمًا، وَقِيلَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ ذَلِكَ بِالسَّمْعِ فَلَمْ يَقَعْ، أَوْ بِالْعَقْلِ فَلَمْ يَجُزْ؟ وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضٌ وَبَعْضٌ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ مِنْهُ لِوُقُوعِ نَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ دَافِعٌ لِمَحَلِّ الِاسْتِعْظَامِ وَسَكَتَ عَنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ فَيَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرَةِ بِمِثْلِهَا وَالْآحَادِ بِمِثْلِهَا وَبِالْمُتَوَاتِرَةِ وَكَذَا الْمُتَوَاتِرَةُ بِالْآحَادِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْآحَادِ وَمِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ نَسْخُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» لِتَأَخُّرِ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه «أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهَا» وَمِنْ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} [البقرة: 240] بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] .

(وَ) يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ

ــ

[حاشية العطار]

نَاسِخًا لِلْكِتَابِ كَوْنُهُ عَاضِدًا لِنَاسِخِهِ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِهِ لِهَذَا الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَمْ يَقَعْ إلَخْ وَكَذَا الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا نَسْخُ السُّنَّةِ إلَخْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا، وَكَلَامِ الْمَتْنِ حَيْثُ صَرَّحَ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِأَنَّ الْمُجَانِسَ نَاسِخٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَتْنَ أَنَّهُ عَاضِدٌ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إطْلَاقِ كَوْنِهِ نَاسِخًا؛ إذْ النَّاسِخُ هُوَ الدَّالُّ عَلَى الرَّفْعِ، وَهَذَا دَالٌّ عَلَيْهِ وَإِنْ سَبَقَهُ دَالٌّ آخَرُ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِالْكِتَابِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى أَيْ إلَّا مَعَ الْكِتَابِ، وَيَكُونُ الْكِتَابُ عَاضِدًا، وَكَذَا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ إلَّا بِالسُّنَّةِ أَيْ إلَّا مَعَ السُّنَّةِ، وَتَكُونُ السُّنَّةُ عَاضِدَةً وَالْوَاوُ فِي وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُنَّةٌ، وَقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ كِتَابٌ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: مِثْلُ الْمَنْسُوخِ) أَيْ فِي تَسْمِيَتِهِ قُرْآنًا أَوْ سُنَّةً (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا تُنْسَخُ السُّنَّةُ بِالْكِتَابِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُبَالِ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا فَهِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ كَمَا لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي جَعْلِ السُّنَّةِ نَاسِخَةً لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآنِ عَاضِدًا لَهَا وَهَلَّا عُكِسَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَى إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ مُتَنَافِيَيْنِ مُرْتَكَبٌ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ خَالَفَ الظَّاهِرَ. اهـ. زَكَرِيَّا

(قَوْلُهُ: هَلْ ذَلِكَ) أَيْ نَفْيُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ) أَيْ عَقْلًا (قَوْلُهُ: وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ السَّمْعِ وَالْعَقْلِ بَعْضٌ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَإِنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ) أَيْ مَا حَكَاهُ الْأَصْحَابُ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوُقُوعِ دُونَ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّاسِخِ مَا يَشْمَلُ الْعَاضِدَ (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ الِاسْتِعْظَامِ) وَمَحَلُّ الِاسْتِعْظَامِ هُوَ إنْكَارُ الْأَصْحَابِ نَسْخَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهَا بِالْمُتَوَاتِرَةِ) فَالْأَقْسَامُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ إمَّا قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ أَوْ آحَادٌ، وَالنَّاسِخُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يُجَامِعُ وَيَعْزِلُ وَضَمَّنَهُ مَعْنَى الْعَزْلِ فَعَدَّاهُ بِعَنْ وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ وَلَمْ يُمْنِ (قَوْلُهُ: شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ) الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَقِيلَ الرِّجْلَانِ وَالْفَخْذَانِ، وَقِيلَ الشَّفْرَانِ وَالرِّجْلَانِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ جَهَدَهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ أَيْ جَامَعَهَا، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ، وَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْجِمَاعِ عَادَةً مِنْ الْحَرَكَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَشُقَّ، وَالْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَاتُ الْأُخَرُ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ) أَيْ يَقُولُونَهَا أَيْ تَقُولُهَا الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم فَفِيهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَنْصُوبِ، وَالْقَوْلُ بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ أَوْ بِمَعْنَى اللَّفْظِ، وَقَوْلُهُ الْمَاءُ إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ الْمَاءُ إلَخْ، أَوْ بَدَلٌ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ الْمُطَهِّرُ وَبِالثَّانِي الْمَاءُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ، أَيْ إنَّمَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْمُطَهِّرِ مِنْ خُرُوجِ الْمَاءِ الْمَعْهُودِ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ

ص: 114

النَّسْخُ لِلنَّصِّ (بِالْقِيَاسِ) لِاسْتِنَادِهِ إلَى النَّصِّ فَكَأَنَّهُ النَّاسِخُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ حَذَرًا مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ (وَثَالِثُهَا) يَجُوزُ (إنْ كَانَ) الْقِيَاسُ (جَلِيًّا) بِخِلَافِ الْخَفِيِّ لِضَعْفِهِ (وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ (إنْ كَانَ) الْقِيَاسُ (فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ (وَالسَّلَامُ وَالْعِلَّةُ مَنْصُوصَةٌ) بِخِلَافِ مَا عِلَّتُهُ مُسْتَنْبَطَةٌ لِضَعْفِهِ وَمَا وُجِدَ بِعُذْرٍ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِانْتِفَاءِ النَّسْخِ حِينَئِذٍ قُلْنَا تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ مُخَالِفَهُ كَانَ مَنْسُوخًا.

(وَ) يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ (نَسْخُ الْقِيَاسِ) الْمَوْجُودِ (فِي زَمَنِهِ عليه الصلاة والسلام) بِنَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ نَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى نَصٍّ فَيَدُومُ بِدَوَامِهِ، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ دَوَامِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُ دَوَامُ حُكْمِ النَّصِّ بِأَنْ يُنْسَخَ (وَشَرْطُ نَاسِخِهِ إنْ كَانَ قِيَاسًا أَنْ يَكُونَ أَجْلَى) مِنْهُ (وِفَاقًا لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ وَخِلَافًا لِلْآمِدِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِالْمُسَاوِي فَلَا يَكْفِي الْأَدْوَنُ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ الْمُقَاوَمَةِ، وَلَا الْمُسَاوِي لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْآمِدِيُّ: تَأَخُّرُ نَصِّهِ مُرَجَّحٌ؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ نَصِّ الْقِيَاسِ النَّاسِخِ عَنْ نَصِّ الْقِيَاسِ الْمَنْسُوخِ بِهِ وَعَنْ النَّصِّ الْمَنْسُوخِ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.

(وَ) يَجُوزُ (نَسْخُ الْفَحْوَى) أَيْ مَفْهُومِ

ــ

[حاشية العطار]

الْجَوَازَ الْعَقْلِيَّ فَهُوَ قَلِيلُ الْجَدْوَى، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ شَرْعًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ عَدَمُ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِنَادِهِ إلَى النَّصِّ إلَخْ) وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ ارْتِبَاطَ الْقِيَاسِ بِمُسْتَنَدِهِ أَشَدُّ فَإِنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِعِلَّتِهِ حَتَّى كَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ أَصْلٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا لَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ مِنْ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِ) بِإِمْكَانِ أَنَّ الْعِلَّةَ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: قُلْنَا) أَيْ مِنْ طَرَفِ الْمُجَوِّزِ (قَوْلُهُ: يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ مُخَالَفَةَ إلَخْ) هَذَا رُجُوعٌ لِنَظِيرِ الْكَلَامِ السَّابِقِ فِي الْإِجْمَاعِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: إنَّ الْقِيَاسَ لَمَّا اسْتَنَدَ إلَى النَّاسِخِ اسْتِنَادًا قَوِيًّا صَارَ كَأَنَّهُ هُوَ (قَوْلُهُ: كَانَ مَنْسُوخًا) لَا أَنَّ النَّسْخَ وُجِدَ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم.

(قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُ فِي زَمَنِهِ عليه الصلاة والسلام بِنَصٍّ) مِثَالُ نَسْخِ الْقِيَاسِ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّصِّ مَا لَوْ قَالَ: صلى الله عليه وسلم الْمُفَاضَلَةُ فِي الْبُرِّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَقِسْنَا عَلَيْهِ حُرْمَةَ بَيْعِ الْأَرُزِّ بِالْأَرُزِّ مُتَفَاضِلًا؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْضًا، فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: بِيعُوا الْأَرُزَّ بِالْأَرُزِّ مُتَفَاضِلًا كَانَ هَذَا النَّصُّ نَاسِخًا لِقِيَاسِ الْأَرُزِّ عَلَى الْبُرّ فِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ السَّابِقِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قِيَاسٌ مِثَالُهُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقِيَاسِ الْمُسْتَنِدِ إلَى النَّصِّ الْأَوَّلِ نَصٌّ بِجَوَازِ بَيْعِ الذُّرَةِ بِالذُّرَةِ مُتَفَاضِلًا فَيُقَاسُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْأَرُزِّ بِالْأَرُزِّ مُتَفَاضِلًا فَهَذَا الْقِيَاسُ نَاسِخٌ لِذَلِكَ الْقِيَاسِ، وَتَوْضِيحُهُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ: الْمُفَاضَلَةُ فِي الْبُرِّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ ثُمَّ قِسْنَا عَلَى هَذَا النَّصِّ حُرْمَةَ بَيْعِ الْأَرُزِّ بِالْأَرُزِّ مُتَفَاضِلًا؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْضًا ثُمَّ أَتَى نَصٌّ آخَرُ فَقَالَ يَجُوزُ بَيْعُ الذُّرَةِ مُتَفَاضِلًا فَقِسْنَا عَلَيْهِ جَوَازَ بَيْعِ الْأَرُزِّ بِالْأَرُزِّ مُتَفَاضِلًا فَهَذَا الْقِيَاسُ الثَّانِي نَاسِخُ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ دَوَامِهِ) أَيْ الْقِيَاسِ بِدَوَامِ النَّصِّ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ نَاسِخِهِ) أَيْ الْقِيَاسِ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم إنْ كَانَ أَيْ نَاسِخُهُ قِيَاسًا أَنْ يَكُونَ أَجْلَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَنْسُوخِ بِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا بُدَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ مَوْجُودٌ

ص: 115

الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوَّلِيِّ وَالْمُسَاوِي (دُونَ أَصْلِهِ) أَيْ الْمَنْطُوقِ (كَعَكْسِهِ) أَيْ نَسْخِ أَصْلِ الْفَحْوَى دُونَهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَحْوَى وَأَصْلَهُ مَدْلُولَانِ مُتَغَايِرَانِ فَجَازَ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحْدَهُ كَنَسْخِ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ دُونَ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ وَالْعَكْسِ، وَقِيلَ: لَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَحْوَى لَازِمٌ لِأَصْلِهِ فَلَا يُنْسَخُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ اللُّزُومِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَمْتَنِعُ الْأَوَّلُ لِامْتِنَاعِ بَقَاءِ الْمَلْزُومِ مَعَ نَفْيِ اللَّازِمِ بِخِلَافِ الثَّانِي لِجَوَازِ بَقَاءِ اللَّازِمِ مَعَ نَفْي الْمَلْزُومِ، وَلِقُوَّةِ جَوَازِ الثَّانِي أَتَى فِيهِ الْمُصَنِّفُ بِكَافٍ التَّشْبِيهِ دُونَ وَاوِ الْعَطْفِ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي حِكَايَةُ قَوْلٍ بِعَكْسِ الثَّالِثِ أَمَّا نَسْخُ الْفَحْوَى مَعَ أَصْلِهِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا.

(وَ) يَجُوزُ (النَّسْخُ بِهِ) أَيْ بِالْفَحْوَى قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيُّ اتِّفَاقًا، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ - كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - الْمَنْعَ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قِيَاسٌ، وَأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَكُونُ نَاسِخًا (وَالْأَكْثَرُ أَنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْفَحْوَى وَأَصْلِهِ أَيًّا كَانَ (يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ) أَيْ نَسْخَهُ؛ لِأَنَّ الْفَحْوَى لَازِمٌ لِأَصْلِهِ وَتَابِعٌ لَهُ وَرَفْعُ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمَلْزُومِ، وَرَفْعُ الْمَتْبُوعِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ التَّابِعِ وَقِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ رَفْعَ التَّابِعِ لَا يَلْزَمُ رَفْعَ الْمَتْبُوعِ، وَرَفْعُ الْمَلْزُومِ لَا يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ اللَّازِمِ، وَقِيلَ: نَسْخُ الْفَحْوَى لَا يَسْتَلْزِمُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَابِعٌ بِخِلَافِ

ــ

[حاشية العطار]

لِأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: دُونَ أَصْلِهِ) كَأَنْ يُقَالَ لَا تَشْتُمْ زَيْدًا وَلَكِنْ اضْرِبْهُ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْفَحْوَى أَيْ حَالَ كَوْنِ الْفَحْوَى مُتَجَاوِزًا أَصْلُهُ (قَوْلُهُ: مَدْلُولَانِ) أَيْ لِلَّفْظِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ، وَالْآخَرُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا فِيهِمَا) أَيْ لَا يَجُوزُ نَسْخُ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ وَعَكْسِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ نَسْخُ أَحَدِهِمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُهُمَا مَعًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَأَمَّا نَسْخُ الْفَحْوَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَحْوَى لَازِمٌ) أَيْ مُسَاوٍ (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِلُّزُومِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اللَّازِمِ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا فِي الثُّبُوتِ وَالنَّفْي وَلِأَنَّ اللَّازِمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَازِمٌ لَا يُوجَدُ بِدُونِ مَلْزُومِهِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ بَقَاءِ اللَّازِمِ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ لَازِمًا أَعَمَّ، وَالْتَفَتَ فِي هَذَا إلَى مُجَرَّدِ وَصْفِ اللُّزُومِ دُونَ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يَرِدُ الْبَحْثُ بِأَنَّ جَوَازَ بَقَاءِ اللَّازِمِ بِدُونِ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ الْعَقْلِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّابِعُ، وَالتَّابِعُ يَسْتَحِيلُ بَقَاؤُهُ بِدُونِ مَتْبُوعِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةٍ إلَخْ) حَقُّهُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قُوَّتَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ مُسْتَبْعَدًا عِنْدَ الْعَقْلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَتَى فِيهِ الْمُصَنِّفُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ) أَيْ الَّتِي تَقْتَضِي قُوَّةَ مَدْخُولِهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤْخَذُ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقُوَّةٍ إلَخْ وَقَضِيَّةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ الْمُعَارَضَةُ أَيْ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ مَحْكِيٌّ فَسَيَأْتِي قَوْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: بِعَكْسِ الثَّالِثِ) أَيْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِنَاءً عَلَى مُلَاحَظَةِ وَصْفِ التَّبَعِيَّةِ، وَالتَّابِعُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ لَا يُوجَدُ بِدُونِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِ الْمَتْبُوعِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ بِدُونِ تَابِعِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّبَعِيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي التَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا يَكُونُ إلَّا تَابِعًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَمَّا نَسْخُ الْفَحْوَى إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ دُونَ أَصْلِهِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قِيَاسٌ) أَيْ لِلْمَفْهُومِ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ نَسْخُ الْفَحْوَى لَا الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ النَّسْخُ بِالْفَحْوَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ: وَالْأَكْثَرُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: وَالنَّسْخُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ كَمَا عَرَفْت إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى النَّسْخِ بِهِ أَيْ الْفَحْوَى أَخَّرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْفَحْوَى وَأَصْلُهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي أَحَدِهِمَا وَلِذَلِكَ عَطَفَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ اللَّازِمِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَرَفْعُ التَّابِعِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمَتْبُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ: وَرَفْعُ الْمَتْبُوعِ إلَخْ لَمْ يَقُلْ الْمَلْزُومُ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ اللَّازِمِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ قَدْ يَكُونُ أَعَمَّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ الْمَلْزُومِ رَفْعُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُ) وَهُوَ الْمُصَحَّحُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَسْخُ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ هُنَا وَالْأَكْثَرُ أَنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالِامْتِنَاعِ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا فِيهِمَا فَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْفَحْوَى لَازِمٌ لِأَصْلِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَا وَالْأَكْثَرُ أَنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ نَسْخُ الْفَحْوَى) هَذَا هُوَ الرَّابِعُ

ص: 116

نَسْخِ الْأَصْلِ، وَقِيلَ: نَسْخُ الْأَصْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَمَلْزُومٍ بِخِلَافِ نَسْخِ الْفَحْوَى، وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِلْزَامَ نَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ يُنَافِي مَا صَحَّحَهُ مِنْ جَوَازِ نَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِنَّ الِامْتِنَاعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِلْزَامِ، وَالْجَوَازُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ مُقَابِلِهِ وَالْبَيْضَاوِيُّ عَلَى الِاسْتِلْزَامِ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْآمِدِيِّ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ نَسْخِ الْأَصْلِ دُونَ الْفَحْوَى، وَالْفَحْوَى دُونَ الْأَصْلِ غَيْرَ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ نَسْخَ الْأَصْلِ يُفِيدُ نَسْخَ الْفَحْوَى إلَخْ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعَكْسِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ سَرَى إلَى ذِهْنِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلِ أَنَّ الْخِلَافَ الثَّانِيَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ بَيَانُ الْمَأْخَذِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(وَ) يَجُوزُ (نَسْخُ الْمُخَالَفَةِ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ أَصْلِهَا) أَيْ يَجُوزُ نَسْخُهَا مَعَ أَصْلِهَا وَبِدُونِهِ (لَا) نَسْخُ (الْأَصْلِ دُونَهَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا قَالَهُ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ فَتَرْتَفِعُ بِارْتِفَاعِهِ وَلَا يَرْتَفِعُ هُوَ بِارْتِفَاعِهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَبَعِيَّتُهَا لَهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهَا مَعَهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مِثَالُ نَسْخِهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَإِنَّ الْمَنْسُوخَ وَهُوَ مَفْهُومُهُ وَهُوَ أَنْ لَا غُسْلَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِنْزَالِ، وَمِثَالُ نَسْخِهِمَا مَعًا

ــ

[حاشية العطار]

الَّذِي وَعَدَ بِهِ وَهُوَ عَكْسُ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ) أَيْ يَا مَنْ يَأْتِي مِنْهُ الْعِلْمُ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَلْزَمَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ كَلَامُ الْأَكْثَرِ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الِامْتِنَاعَ) أَيْ امْتِنَاعَ نَسْخِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَقِيلَ: لَا فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: عَلَى الِاسْتِلْزَامِ أَيْ اسْتِلْزَامِ نَسْخِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَالْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ نَسْخِ أَحَدِهِمَا بِدُونِ نَسْخِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِهِ أَيْ عَدَمِ اسْتِلْزَامِ نَسْخِ أَحَدِهِمَا نَسْخَ الْآخَرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ إلَى الْوُقُوعِ دُونَ الْجَوَازِ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ مُقَابِلِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلِاسْتِلْزَامِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَارُهُ جَوَازَ نَسْخِ الْأَصْلِ دُونَ الْفَحْوَى كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ قَبْلُ (قَوْلُهُ: وَجَمْعُ الْمُصَنِّفِ) مُبْتَدَأٌ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلَ) بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِنَسْخِ الْأَصْلِ أَوْ بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِقَوْلِ الْآمِدِيِّ وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَكْسِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْقَضِيَّةِ الْأُولَى، وَهِيَ أَنَّ نَسْخَ الْأَصْلِ يُفِيدُ نَسْخَ الْفَحْوَى (قَوْلُهُ: أَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ) فَاعِلُ سَرَى، وَالْخِلَافُ الثَّانِي هُوَ أَنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا هَلْ يَسْتَلْزِمُ نَسْخَ الْآخَرِ أَوْ لَا، وَالْخِلَافُ الْأَوَّلُ هُوَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ نَسْخُ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ كَعَكْسِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ، وَالِامْتِنَاعُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْآمِدِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِلْزَامِ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَالْجَوَازُ الَّذِي رَجَّحَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِلْزَامِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا خِلَافُ قَوْلِ الْأَكْثَرِ هَذَا وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ مَا اخْتَارَهُ، وَمَا حَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا نَصَّ مَعَ نَسْخِ أَحَدِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْآخَرِ، وَالثَّانِي فِيمَا إذَا أَطْلَقَ اهـ. زَكَرِيَّا.

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْخِلَافُ الثَّانِي فِي اسْتِلْزَامِ نَسْخِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَعَدَمِهِ بَيَانٌ لِمَأْخَذِ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ فِي جَوَازِ نَسْخِ الْفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ كَعَكْسِهِ وَامْتِنَاعِهِ، وَالِامْتِنَاعُ عَلَى الِاسْتِلْزَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَالْجَوَازُ عَلَى عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدُ) نَعْتٌ لِلْمَأْخَذِ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَأَمَّلْ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِلْزَامِ عَلَى وَجْهِ التَّفْرِيعِ عَلَى الْجَوَازِ بَلْ سَاقَ قَوْلَ الْأَكْثَرِ بَعْدَ أَنْ مَشَى عَلَى تَصْحِيحِ الْجَوَازِ؛ إذْ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَفْرِيعًا فَتَأَمَّلْ اهـ. نَجَّارِيٌّ.

(قَوْلُهُ: الْمُخَالَفَةُ) أَيْ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَجَرَّدَتْ أَيْ نُسِخَتْ دُونَ أَصْلِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَبِدُونِهِ فَهُوَ بَيَانٌ لِلْغَايَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ يَجُوزُ نَسْخُهَا مَعَ أَصْلِهَا بَيَانٌ لِلْمُغَيَّا (قَوْلُهُ: فِي الْأَظْهَرِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا الْأَصْلِ دُونَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةَ تَابِعَةٌ أَيْ فِي الْوُجُودِ لِأَصْلِهَا وَهُوَ الْمَنْطُوقُ فَتَتَبَّعْهُ فِي الِارْتِفَاعِ، وَلَا يَرْتَفِعُ هُوَ بِارْتِفَاعِهَا؛ إذْ رَفْعُ التَّابِعِ لَا يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمَتْبُوعِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ) وَالنَّاسِخُ إنَّمَا يَرْفَعُ ذَاتَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي رَفْعِ الدَّلَالَةِ فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى

ص: 117

أَنْ يَنْسَخَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ وَنَفْيَهُ فِي الْمَعْلُوفَةِ الدَّالِ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي الْمَفْهُومِ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ فِي الْمَعْلُوفَةِ إلَى مَا كَانَ قَبْلُ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الْعَامُّ بَعْدَ الشَّرْعِ مِنْ تَحْرِيمٍ لِلْفِعْلِ إنْ كَانَ مَضَرَّةً أَوْ إبَاحَةً لَهُ إنْ كَانَ مَنْفَعَةً كَمَا يَرْجِعُ فِي السَّائِمَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ إذَا نُسِخَ الْوُجُوبُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ إلَخْ.

(وَلَا) يَجُوزُ (النَّسْخُ بِهَا) أَيْ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ لِضَعْفِهَا مِنْ مُقَاوَمَةِ النَّصِّ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: الصَّحِيحُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى النُّطْقِ.

(وَ) يَجُوزُ (نَسْخُ الْإِنْشَاءِ وَلَوْ) كَانَ (بِلَفْظِ الْقَضَاءِ) وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِيهِ لِقَوْلِهِ: إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ نَحْوُ {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] أَيْ أَمَرَ (أَوْ) بِلَفْظِ (الْخَبَرِ) نَحْوُ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ، وَخَالَفَ الدَّقَّاقُ فِي ذَلِكَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ (أَوْ قَيَّدَ بِالتَّأْبِيدِ، وَغَيْرِهِ مِثْلَ صُومُوا أَبَدًا صُومُوا حَتْمًا) وَقِيلَ لَا لِمُنَافَاةِ النَّسْخِ لِلتَّأْبِيدِ وَالتَّحْتِيمِ، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَيَتَبَيَّنُ بِوُرُودِ النَّاسِخِ أَنَّ الْمُرَادَ افْعَلُوا إلَى وُجُودِهِ كَمَا يُقَالُ لَازِمْ غَرِيمَك أَبَدًا أَيْ إلَى أَنْ يُعْطِيَ الْحَقَّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ إلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (وَكَذَا الصَّوْمُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا إذَا قَالَهُ إنْشَاءً) فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُهُ (خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ) فِي مَنْعِهِ نَسْخَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ مِنْ صُومُوا أَبَدًا

ــ

[حاشية العطار]

حُكْمِ الْمَنْطُوقِ لَمْ تَرْتَفِعْ وَإِنْ ارْتَفَعَ الْحُكْمُ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ تَعَلُّقُ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ سَقَطَ اعْتِبَارُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ فَسَقَطَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اعْتِبَارِهَا مِنْ حُكْمِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْسَخَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ) أَيْ بِرَفْعٍ وَيُزَالُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَنَفْيُهُ) أَيْ وَيَنْسَخُ نَفْيُهُ بِمَعْنَى يُزَالُ (قَوْلُهُ: إلَى مَا كَانَ قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ وُرُودِ الدَّلِيلِ الْمَنْسُوخِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَنْفَعَةً) وَفِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ مَنْفَعَةٌ (قَوْلُهُ: الْجَوَازُ) أَيْ عَدَمُ الْحَرَجِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِبَاحَةَ الشَّرْعِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: عَنْ مُقَاوَمَةِ النَّصِّ) أَيْ الَّذِي نُسِخَ مَدْلُولُهُ بِهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَنْسُوخُ نَصًّا، وَانْظُرْ إذَا كَانَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ جَزْمَ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ مُنْتَقَدٌ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ نَسْخُ الْإِنْشَاءِ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ السَّابِقُ فِيهِ؛ إذْ لَا يَقَعُ النَّسْخُ فِي غَيْرِ الْإِنْشَاءِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ النَّسْخَ رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُقْتَرِنًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ؛ إذْ الْإِنْشَاءُ هُنَا أَلَا تَعْبُدُوا، وَأَمَّا قَضَى فَإِنَّهُ إخْبَارٌ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِنْشَاءِ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ) حَكَى تَعْلِيلَهُ إشَارَةً لِعَدَمِ ارْتِضَائِهِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَفْظِ الْخَبَرِ) وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا فَمُخَالَفَةُ الدَّقَّاقِ بَعِيدَةٌ (قَوْلُهُ: نَظَرُ اللَّفْظِ) أَيْ فَإِنَّهُ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ الْمَعْنَى فَإِنْ قَالَ مَا عُدِلَ عَنْ صِيغَةِ الْإِنْشَاءِ إلَى لَفْظِ الْخَبَرِ إلَّا لِنُكْتَةٍ، وَهِيَ عَدَمُ نَسْخِ الْخَبَرِ قُلْنَا بِجَوْزِ أَنْ يَكُونَ الْعُدُولُ لِسُرْعَةِ امْتِثَالِ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَرَدَ الْإِنْشَاءُ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ كَانَ أَدْعَى لِلْمُكَلَّفِ فِي قَبُولِ الِامْتِثَالِ (قَوْلُهُ: بِالتَّأْبِيدِ وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ النَّسْخِ لِلتَّأْبِيدِ إلَخْ) مُنَافَاةُ النَّسْخِ لِلتَّأْبِيدِ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ التَّأْبِيدَ يَقْتَضِي الِاسْتِمْرَارَ وَالنَّسْخَ يُنَافِيهِ، وَأَمَّا مُنَافَاتُهُ لِلتَّحَتُّمِ فَلَيْسَتْ ظَاهِرَةً؛ إذْ الْوَاجِبُ قَبْلَ نَسْخِهِ كَانَ مُتَحَتِّمًا (قَوْلُهُ: إلَى وُجُودِهِ) أَيْ وُجُودِ النَّاسِخِ لِعِلْمِ اللَّهِ بِهِ، وَهَذَا عَلَى النَّسْخِ بَيَانٌ لِانْتِهَاءِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرَ فَالْأَوْلَى عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ مَا لَوْ لَمْ أَنْهَكُمْ، وَأَوْرَدَ أَنَّ حَمْلَ صُومُوا أَبَدًا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ صُومُوا إلَى وُرُودِ النَّاسِخِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ شَيْئًا فِي رَفْعِ الْمُنَافَاةِ.

وَالْجَوَابُ مَنْعُ ذَلِكَ بَلْ يُفِيدُ إذْ احْتِمَالُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى يَمْنَعُ الْمُنَافَاةَ، وَالْقَرِينَةُ ظُهُورُ أَنَّ التَّكْلِيفَ إلَى مَشِيئَةِ الشَّارِعِ، وَأَنَّ لَهُ رَفْعَهُ مَتَى أَرَادَ حَيْثُ ثَبَتَ إمْكَانُ رَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا إلَى قَرِينَةٍ فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ مُطَالَبٌ بِالْمُكَلَّفِ بِهِ مُطْلَقًا إلَى أَنْ يَعْلَمَ سُقُوطَهُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَأُجِيب مُسْتَمِرٌّ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا اهـ. أَيْ فَيَتَأَتَّى مُخَالَفَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ أَحَدِهِمَا اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: إذَا قَالَهُ إنْشَاءً) وَأَمَّا إذَا قَالَهُ خَبَرًا

ص: 118

وَالْفَرْقُ بِأَنَّ التَّأْبِيدَ فِيمَا قَبْلَهُ لِلْفِعْلِ، وَفِيهِ لِلْوُجُوبِ وَالِاسْتِمْرَارِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ غَيْرُهُ بِمَا قَالَهُ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْإِنْشَاءِ هُوَ مُرَادُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِذِكْرِهِ مَنْعَ نَسْخِ الْخَبَرِ بَعْدَ ذَلِكَ.

(وَ) وَيَجُوزُ (نَسْخُ) إيجَابِ الْإِخْبَارِ بِشَيْءٍ (بِإِيجَابِ الْإِخْبَارِ بِنَقِيضِهِ) كَأَنْ يُوجِبَ الْإِخْبَارَ بِقِيَامِ زَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَ قِيَامِهِ قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِقِيَامِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ مِنْ الْقِيَامِ إلَى عَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُخْبَرُ بِهِ مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ فَمَنَعَتْ الْمُعْتَزِلَةُ مَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِالْكَذِبِ فَيُنَزَّهُ الْبَارِي عَنْهُ، قُلْنَا: قَدْ يَدْعُو إلَى الْكَذِبِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَلَا يَكُونُ التَّكْلِيفُ فِيهِ نَقْصًا وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَمَاكِنَ يَجِبُ فِيهَا الْكَذِبُ مِنْهَا إذَا طَالَبَهُ ظَالِمٌ الْوَدِيعَةِ أَوْ بِمَظْلُومٍ

ــ

[حاشية العطار]

فَإِنْ كَانَ عَنْ مَاضٍ فَلَا يَتَأَتَّى نَسْخُهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِأَنَّ التَّأْبِيدَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْعِ وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِمْرَارُ لَا أَثَرَ لَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَرْقَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِمْرَارُ عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لَهُ خَبَرٌ أَيْ لَا أَثَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: قَيْدٌ لِلْفِعْلِ) أَيْ لِلْفِعْلِ الْوَاجِبِ فَجَازَ نَسْخُ حُكْمِهِ، وَقَوْلُهُ: قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَالِاسْتِمْرَارِ أَيْ لِلْحُكْمِ فَلَا يَجُوزُ نَسْخُهُ عِنْدَ الْفَارِقِ وَقَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لَهُ أَيْ وَالْفَرْقُ بِمَا ذُكِرَ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: الصَّوْمُ وَاجِبُ الْفِعْلِ كَالْأَوَّلِ لَا فِي الْوُجُوبِ وَكَالتَّأْبِيدِ غَيْرُهُ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. زَكَرِيَّا.

وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ الْفَرْقِ بِكَوْنِ التَّأْبِيدِ قَيْدًا لِلْوُجُوبِ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْخَبَرَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مَحَلُّ وِفَاقٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الصَّوْمُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرًّا أَبَدًا (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ الصَّوْمُ وَاجِبٌ إلَخْ بِالْإِنْشَاءِ هُوَ مُرَادُهُ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: لَذَكَرَهُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْإِنْشَاءِ يَلْزَمُ التَّكْرَارُ لِانْدِرَاجِ هَذَا حِينَئِذٍ فِي الْإِخْبَارِ.

(قَوْلُهُ: إيجَابُ الْإِخْبَارِ إلَخْ) الْإِيجَابُ إنْشَاءٌ فَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِكَوْنِ الْخَبَرِ لَا يُنْسَخُ أَوْ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِإِيجَابِ الْإِخْبَارِ بِنَقِيضِهِ) خَرَجَ مُجَرَّدُ نَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابِ الْإِخْبَارِ بِنَقِيضِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَخْبِرُوا عَنْ الْعَالَمِ بِأَنَّهُ حَادِثٌ قَالَ لَا تُخْبِرُوا عَنْهُ بِشَيْءٍ أَلْبَتَّةَ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذُكِرَ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ بِعَدَمِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يُوجِبُ الْإِخْبَارَ بِعَدَمِ قِيَامِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِقِيَامِهِ) وَإِلَّا كَانَ حُكْمًا آخَرَ وَلَا نَسْخَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَمَّ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَتَأَخَّرَ حَالُهُ) أَيْ وَالْإِخْبَارُ تَابِعٌ لِتَغَيُّرِ حَالِهِ وَمُرَادُهُ تَصْحِيحُ أَنَّ الْقَضِيَّتَيْنِ صَادِقَتَانِ كَأَنْ يَقُولَ أَوْجَبْت عَلَيْك أَنْ تُخْبِرَ بِأَنَّ زَيْدًا قَائِمٌ ثُمَّ إنَّهُ يَجُوز أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ قَبْلَ الْإِخْبَارِ فَتَقُولُ: أَوْجَبْت عَلَيْك أَنْ تُخْبِرَ بِأَنَّ زَيْدًا غَيْرُ قَائِمٍ لَا بِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَقُمْ؛ إذْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقُمْ فِيمَا مَضَى، وَمِنْ جُمْلَتِهِ حَالَ الْإِخْبَارِ بِإِيجَابِ الْقِيَامِ فَيَتَنَاقَضُ الْكَلَامَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِالْكَذِبِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْإِخْبَارَ الْمَذْكُورَ كَذِبٌ، وَالتَّكْلِيفُ بِالْكَذِبِ قَبِيحٌ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ عِنْدَنَا اهـ. سم.

وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَالتَّكْلِيفُ بِالْكَذِبِ قَبِيحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَيُنَزِّهُ الْبَارِئُ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ نَتِيجَةُ قِيَاسٍ طُوِيَتْ كُبْرَاهُ وَهِيَ وَالتَّكْلِيفُ بِالْكَذِبِ قَبِيحٌ

(قَوْلُهُ: قَدْ يَدْعُو الْكَذِبُ إلَخْ) هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ وَإِرْخَاءِ الْعِنَانِ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ - سُبْحَانَهُ - لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ (قَوْلُهُ: غَرَضٌ صَحِيحٌ) أَيْ يَعُودُ إلَى الْخَلْقِ، وَإِلَّا فَاَللَّهُ - تَعَالَى - مُنَزَّهٌ عَنْ الْأَغْرَاضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ التَّكْلِيفُ بِهِ نَقْصًا) أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَهُوَ

ص: 119

خَبَّأَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إنْكَارُهُ ذَلِكَ، وَجَازَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكَذِبِ، وَجَبَ (لَا) نَسْخُ (الْخَبَرِ) أَيْ مَدْلُولِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْكَذِبَ أَيْ يُوقِعُهُ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ حَيْثُ يُخْبِرُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ بِنَقِيضِهِ وَذَلِكَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَقِيلَ) فِي الْمُتَغَيِّرِ (يَجُوزُ إنْ كَانَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ) لِجَوَازِ الْمَحْوِ لِلَّهِ فِيمَا يُقَدِّرُهُ قَالَ تَعَالَى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] وَالْأَخْبَارُ يَتْبَعُهُ بِخِلَافِ الْخَبَرِ عَنْ مَاضٍ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْبَيْضَاوِيُّ وَقِيلَ: يَجُوزُ عَنْ الْمَاضِي أَيْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَقُولُ: لَبِثَ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيُّ وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ مُبَيَّضَةِ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةُ، وَقِيلَ بَعْدُ: يَجُوزُ الْمُفِيدُ مَا قَبْلَهَا حِينَئِذٍ لِحِكَايَتِهِ.

(وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِبَدَلٍ أَثْقَلَ) وَقَالَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ:

ــ

[حاشية العطار]

مُتَضَمِّنٌ لِلْكَذِبِ اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ: خَبَّأَهُ) أَيْ سَتَرَهُ وَبَابُهُ قَطَعَ (قَوْلُهُ: أَيْ مَدْلُولِهِ) وَأَمَّا نَفْسُ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ فَيَجُوزُ نَسْخُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَوَازِ نَسْخِ التِّلَاوَةِ وَأَيْضًا الْخَبَرُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْأَخْبَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَازُ نَسْخِهِ (قَوْلُهُ: يُوهِمُ الْكَذِبَ) أَيْ يُحَقِّقُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْ يُوقِعُهُ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ضِدَّ التَّحْقِيقِ، وَأَوْرَدَ أَنَّ نَسْخَ الْإِنْشَاءِ يُوهِمُ الْبَدَاءَ أَيْ ظُهُورَ الْأَمْرِ بَعْدَ خَفَائِهِ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَيْهِ - تَعَالَى، فَلَوْ كَانَ الْإِيهَامُ مُعْتَبَرَ الْمَنْعِ مِنْ نَسْخِ الْإِنْشَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ فِي الْخَبَرِ أَشَدُّ، وَفِي كُلِّيَّاتِ أَبِي الْبَقَاءِ اخْتَلَفُوا فِي الْإِخْبَارِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ كَدُخُولِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ وَالْكَافِرِينَ النَّارَ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ قَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْأُصُولِ: لَا يُحْتَمَلُ النَّسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْفِ فِي الْخَبَرِ وَتَحَقُّقِ الْمُخْبَرِ بِهِ فِي خَبَرِ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ وَالْخَلْفُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، وَالنَّسْخُ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْجَائِزَاتِ فَلَا يَجْرِي النَّسْخُ فِي مَفْهُومِ الْخَبَرِ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْخَبَرِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ حُكْمًا شَرْعِيًّا وقَوْله تَعَالَى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] قِيلَ يَمْحُو مِنْ دِيوَانِ الْحَفَظَةِ مَا لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، وَلَا سَيِّئَةٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَسْخِ الْخَبَرِ الْمَحْضِ، وَإِنَّمَا جَازَ النَّسْخُ فِي الْخَبَرِ مِنْ جِهَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْمَحْوِ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِيمَا يُقَدِّرُهُ) أَيْ مِنْ الْمُعَلَّقَاتِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] لَا الْمُحْتَمَّاتِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] أَيْ عِلْمُهُ تَعَالَى الْأَزَلِيُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْمَحْوَ وَالْإِثْبَاتَ أَوْ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صُورَةُ مَا سَبَقَ بِهِ الْعِلْمُ الْقَدِيمُ مِنْ الْمُبْرَمَاتِ وَلِذَا سُمِّيَ مَحْفُوظًا أَيْ مِنْ الْمَحْوِ بِخِلَافِ أَلْوَاحِ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا الْمُعَلَّقَاتُ، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَوْحًا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَكَابِرِ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي عِبَارَاتِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ بِصَحَائِفِ الْحَفَظَةِ (قَوْلُهُ يَتْبَعُهُ) أَيْ الْمَحْوُ أَيْ إذَا مَحَى اللَّهُ شَيْئًا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُخْبِرَ بِمَحْوِهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِأَلْفِ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَبِثَ أَلْفَ سَنَةً؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْأَقَلِّ لَا يُنَافِي الْأَكْثَرَ فَمُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ فِي كَوْنِهِ نَسْخًا نَظَرٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَلْبَثْ إلَّا الْأَقَلَّ بَعْدَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ لَبِثَ أَلْفَ سَنَةٍ فَفِيهِ إشْكَالٌ لَا يَخْفَى لِتَنَزُّهِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا وَجْهُ الضَّعْفِ فِي هَذَا الْقَوْلِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ سَقَطَ إلَخْ) فَكَأَنَّ صُورَةَ الْعِبَارَةِ قَبْلَ سُقُوطِ اللَّفْظَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ وَالْمَعْنَى، وَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، وَقِيلَ يَجُوزُ إنْ كَانَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِهِ حِكَايَةُ الْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ وَتَقْيِيدُهَا بِالْمُسْتَقْبَلِ فِي الثَّانِي حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ الْمَزِيدِ فِي الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ: الْمُفِيدُ مَا قَبْلَهَا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ ثُبُوتِ لَفْظَةٍ، وَقِيلَ بَعْدَ قَوْلِهِ يَجُوزُ اهـ. نَجَّارِيٌّ.

وَالْمُبْيَضَّةُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اللَّازِمِ وَهُوَ أَبْيَضُ يُقَالُ ابْيَضَّ الشَّيْءُ فَهُوَ مُبَيَّضٌ، وَاللَّازِمُ يَأْتِي مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الصِّلَةِ وَهِيَ هُنَا الْمُضَافُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَهُوَ بَيَّضْت، وَإِلَّا لَقِيلَ مُبَيَّضَةٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالضَّادِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدُ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِيَجُوزَ.

(قَوْلُهُ: بِبَدَلٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى إلَى أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ (قَوْلُهُ: أَثْقَلُ) فَالْمُسَاوِي، وَالْأَخَفُّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِثَالُ الْأَوَّلِ نَسْخُ تَوَجُّهِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

ص: 120