الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كِتَابُ الْعَتَاقِ)
الْعِتْقُ وَالْعَتَاقُ لُغَةً: الْقُوَّةُ مُطْلَقًا. وَشَرْعًا: قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ بِانْقِطَاعِ حَقِّ الْأَغْيَارِ عَنْهُ (وَالْإِعْتَاقُ) لُغَةً: إثْبَاتُ الْقُوَّةِ مُطْلَقًا، وَشَرْعًا:(إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ) الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْمُعْتَقُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَغْيَارِ وَعَلَى دَفْعِ تَصَرُّفِ الْأَغْيَارِ عَنْ نَفْسِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ (بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) الَّذِي هُوَ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ كَالْقُوَّةِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الْبَدَنِ بِزَوَالِ ضَعْفٍ حَقِيقِيٍّ وَهُوَ الْمَرَضُ (وَإِزَالَةُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مَلَّكَهُ وَحَاصِلُهُ: جَعْلُهُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَيَخْرُجُ بِهِ الْبَيْعُ، وَالْهِبَةُ إذْ فِيهِمَا جَعْلُ مَمْلُوكِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَصِحُّ) أَيْ الْإِعْتَاقُ (مِنْ حُرٍّ) لِيَكُونَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مُلِّكَ وَلَا عِتْقَ إلَّا فِي الْمِلْكِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْجُنُونَ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ: أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ كَانَ ظَاهِرًا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ لِإِسْنَادِهِ التَّصَرُّفَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لَهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ أَيْ الْإِعْتَاقَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلضَّارِّ الْمَحْضِ بِخِلَافِ النَّافِعِ الْمَحْضِ وَالْمُتَرَدِّدِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَكُونُ أَهْلًا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِذْنِ وَلِلثَّانِي بَعْدَهُ (فِي مِلْكِهِ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَصِحُّ وَإِنَّمَا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» (وَلَوْ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ) أَيْ وَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ وَلَوْ كَانَ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمِلْكِ كَأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِ غَيْرِهِ: إنْ مَلَكْته فَهُوَ حُرٌّ حَيْثُ يُعْتَقُ إذَا مَلَكَهُ وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي الطَّلَاقِ (بِصَرِيحِهِ) أَيْ بِصَرِيحِ الْإِعْتَاقِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ وَضْعًا وَشَرْعًا مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ (بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ إذَا اشْتَبَهَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ وَإِذْ لَا اشْتِبَاهَ فَلَا نِيَّةَ وَذَلِكَ (كَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَهُوَ آكَدُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ،
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[كِتَابُ الْعَتَاق]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْعَتَاقِ)
(قَوْلُهُ، وَالْإِعْتَاقُ شَرْعًا إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ) هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى مَذْهَبِهِمَا.
وَعِنْدَ الْإِمَامِ الْإِعْتَاقُ إثْبَاتُ الْفِعْلِ الْمُفْضِي إلَى حُصُولِ الْعِتْقِ، فَلِهَذَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَشَرْحِ الْعَيْنِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ رحمه الله ذَكَرَ فِيمَا يَأْتِي فِي بَابِ عِتْقِ الْبَعْضِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) تَعَلُّقُهُ بِإِثْبَاتِ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ خُرُوجُ فَرْدٍ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْحُرُّ فَلَا يُتَّجَهُ نَفْيُ الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ لَا وَجْهَ لِلْإِضْرَابِ عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّعْفَ الْحُكْمِيَّ إنَّمَا هُوَ الرِّقُّ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ بِقَوْلِهِ وَإِثْبَاتُهَا أَيْ الْقُوَّةُ الْحُكْمِيَّةُ بِإِزَالَةِ ضِدِّهَا الَّذِي هُوَ الرِّقُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ الْمِلْكِ) ذَكَرَهُ شَرْحًا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مَلَّكَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ يَلْزَمُ إزَالَةَ الْمِلْكِ مُطْلَقًا إثْبَاتُ الْقُوَّةِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَكُونُ أَهْلًا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِذْنِ. . . إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ النَّافِعُ الْمَحْضُ كَالْهِبَةِ وَبِالثَّانِي الْمُتَرَدِّدُ كَالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْتُكَ) كَذَا أَعْتَقَك اللَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْعَتَاقُ عَلَيْك وَعِتْقُك عَلَيَّ وَلَوْ زَادَ وَاجِبٌ لَمْ يَعْتِقْ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ بِكَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ. . . إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمَفْهُومُ مِنْ تَرْكِيبِ الِاسْتِثْنَاءِ لُغَةً وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمَشَايِخِ فِي الْأُصُولِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْأُصُولِ وَإِنَّهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الِاسْتِثْنَاءُ التَّكَلُّمُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا اهـ
وَبِمُجَرَّدِ الْوَصْفِ بِالْحُرِّيَّةِ يَعْتِقُ فَإِذَا أَكَّدَهُ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَعْتِقَ (أَوْ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ) فَإِنَّ لَفْظَ الْمَوْلَى مُشْتَرَكٌ أَحَدُ مَعَانِيه الْمُعْتَقُ وَفِي الْعَبْدِ لَا يَلِيقُ إلَّا هَذَا الْمَعْنَى فَيَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ (أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ) فَإِنَّ لَفْظَ الْإِخْبَارِ جُعِلَ إنْشَاءً فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ، كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْعَاقِلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَاجِبٌ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا بِتَقْدِيمِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَحِلِّ لِيَتَحَقَّقَ مِنْهُ هَذَا الْإِخْبَارُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الْكَذِبَ أَوْ حُرِّيَّتَهُ مِنْ الْعَمَلِ صَدَقَ دِيَانَةً لِلِاحْتِمَالِ لَا قَضَاءً، وَالنِّدَاءُ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى فَإِذَا نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَانَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ (إلَّا إذَا سَمَّاهُ بِهِ) أَيْ سَمَّى عَبْدَهُ بِالْحُرِّ أَوْ الْعَتِيقِ فَحِينَئِذٍ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمٍ عَلِمَهُ وَهُوَ مَا لَقَّبَهُ بِهِ (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ مَا سَمَّاهُ بِهِ (إذَا نَادَى بِالْعَجَمِيَّةِ) وَقَالَ يَا آزَادَ وَقَدْ سَمَّاهُ بِالْحُرِّ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ سَمَّاهُ بَازَادَ وَنَادَى بِيَا حُرُّ (عَتَقَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِدَاءٍ بِاسْمٍ عَلِمَهُ فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ (كَذَا رَأْسُك حُرٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ) أَيْ وَجْهُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: فَرْجُك فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِمَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَا وَرَاءَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا.
(وَبِقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ وَهَبْت لَك نَفْسَك أَوْ بِعْت مِنْك نَفْسَك عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) الْعَبْدُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ (وَلَمْ يَنْوِ) الْمَوْلَى الْإِعْتَاقَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ (وَلَوْ زَادَ بِكَذَا لَمْ يَعْتِقْ مَا لَمْ يَقْبَلْ) ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ (وَبِكِنَايَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِصَرِيحِهِ (إنْ نَوَى) إزَالَةَ الِاشْتِبَاهِ وَالِاحْتِمَالِ (كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا رِقَّ أَوْ لَا سَبِيلَ وَخَرَجْتَ مِنْ مِلْكِي وَخَلَّيْتُ سَبِيلَك) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْكِتَابَةِ كَمَا يَحْتَمِلُهُ بِالْعِتْقِ وَإِذَا نَوَاهُ تَعَيَّنَ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْت أَوْ تَوَجَّهْ أَنَّى شِئْت مِنْ بِلَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَعْتِقُ وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْيَدِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (وَكَقَوْلِهِ لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك) بِنِيَّةِ الْإِعْتَاقِ تَعْتِقُ إذْ يُقَالُ أَطْلَقَهُ مِنْ السِّجْنِ إذَا خَلَّى سَبِيلَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ (لَا بِطَلْقَتِك وَأَنْتِ طَالِقٌ) لِمَا سَبَقَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِلَفْظِ الْعِتْقِ بِلَا عَكْسٍ فَإِنَّ إزَالَةَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ يَسْتَلْزِمُ إزَالَةَ مِلْكِ الْمُتْعَةِ بِلَا عَكْسٍ (وَلَا بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَوَى) لِهَذَا الْوَجْهِ (كَذَا) أَيْ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (يَا ابْنِي وَيَا ابْنُ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِنْ نَوَى (وَيَا بِنْتِي وَيَا بُنَيَّةُ وَيَا أَخِي وَيَا سَيِّدِي وَيَا مَالِكِي) ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ كَمَا عَرَفْت لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى فَإِنْ نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَالْحُرِّيَّةِ كَانَ تَحْقِيقًا لِذَلِكَ الْوَصْفِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إنْشَاءَهُ كَانَ لِلْإِعْلَامِ الْمُجَرَّدِ لَا لِتَحْقِيقِ الْوَصْفِ لِتَعَذُّرِهِ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
(وَ) لَا (بِقَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك) وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الْحُجَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [النمل: 21] أَيْ بِحُجَّةٍ وَيَذْكُرُ وَيُرَادُ بِهِ الْيَدُ وَالِاسْتِيلَاءُ سُمِّيَ السُّلْطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ وَاسْتِيلَائِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا حُجَّةَ لِي عَلَيْك وَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنْ نَوَى فَكَذَا هَذَا.
(وَ) لَا (بِقَوْلِهِ: أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُشَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ عُرْفًا فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْحُرِّيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ (بِخِلَافِ) مَا إذَا قَالَ: (هَذَا ابْنِي لِلْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ أَوْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ) لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مُلْحَقٌ بِهِ أَيْ بِالصَّرِيحِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ: أَمَّا النِّدَاءُ فَالتَّحْرِيرُ فِيهِ لَا يَثْبُتُ وَضْعًا بَلْ اقْتِضَاءً (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَفْظَ الْإِخْبَارِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَأَنْتَ حُرٌّ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِيبَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْعَاقِلِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَنْبَغِي قَطْعُهُ عَنْهُ بِأَنْ يُقَالَ وَلِأَنَّ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْعَاقِلِ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ وَهَبْتُ لَك نَفْسَك أَوْ بِعْتُ) مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَوَى) شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَلْفَاظِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ، وَالزَّيْلَعِيُّ وَقَاضِي خَانْ حَتَّى لَوْ قَالَ اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَنَوَى الْعِتْقَ لَا تَعْتِقُ اهـ إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهَا فِي النَّهْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي فَإِنَّهُ يَقَعُ بِالنِّيَّةِ اهـ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي مِنْ كِنَايَاتِ التَّفْوِيضِ لَا مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ اهـ.
وَفِيهَا قَالَ لَهَا أَمْرُ عِتْقِك بِيَدِك أَوْ جَعَلْت عِتْقَك فِي يَدِك أَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي الْعِتْقَ أَوْ خَيَّرْتُك فِي عِتْقِك أَوْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ الْعِتْقِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا يَا ابْنِي) قَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ: لَوْ قَالَ ابْنِي أَوْ يَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ إلَى آخِرِ مَا عَلَّلَ بِهِ هُنَا ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ تَصْدِيقًا لَهُ فَيَعْتِقُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِقَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَإِنْ نَوَى) كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقِيلَ: يَعْتِقُ إنْ نَوَاهُ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِتَعْيِينِ النِّيَّةِ نَفْيَ السُّلْطَانِ لِلْعِتْقِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ: فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ كَوْنَ نَفْيِ السُّلْطَانِ مِنْ الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: وَأَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ) هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ وَإِنْ نَوَى عَتَقَ لِمَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْبُرْهَانِ
الْأَصْغَرِ ثَابِتِ النَّسَبِ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِلَا نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرِيَّةَ فِي الْأَوَّلِ وَثُبُوتَ النَّسَبِ فِي الثَّانِي يَمْنَعَانِ إرَادَةَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ ثُبُوتُ الْبُنُوَّةِ فَيُصَارُ إلَى الْمَجَازِ، وَيُرَادُ ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ اللَّازِمُ لِلْبُنُوَّةِ وَفِيهِ خِلَافُ الْإِمَامَيْنِ وَالشَّافِعِيِّ.
(وَأَمَّا غَيْرُ ثَابِتِهِ) أَيْ غَيْرُ ثَابِتِ النَّسَبِ يَعْنِي مَجْهُولَ النَّسَبِ (فِي مَوْلِدِهِ) أَيْ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ إشَارَةً إلَى الْخِلَافِ فِي تَفْسِيرِ مَجْهُولِ النَّسَبِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: مَجْهُولُ النَّسَبِ الَّذِي يُذْكَرُ فِي الْكُتُبِ هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَمُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي مَوْلِدِهِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ بِدَلِيلِ الْوِفَاقِ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ الْمَسْبِيَّةَ وَلَدُهَا ثَابِتُ النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُ الْحَمْلِ الْخَارِجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ النِّكَاحِ لَا مِنْ السِّفَاحِ فَلَأَنْ يَثْبُتَ نَسَبُ الشَّخْصِ الْخَارِجِ مِنْهَا أَوْلَى فَالْجَلِيبُ إنَّمَا يَكُونُ مَجْهُولَ النَّسَبِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ نَسَبُهُ فِي مَوْلِدِهِ وَوَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ (فَيَعْتِقُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ جَلِيبًا) أَيْ مَجْلُوبًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ مُتَوَلِّدًا) فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَلِيبًا أَوْ مُتَوَلِّدًا؛ لِأَنَّ صِحَّةَ دَعْوَةِ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَحَاجَةِ الْمَمْلُوكِ إلَى النَّسَبِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: قَوْلُهُ جَلِيبًا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ جَلِيبًا غَيْرَ ثَابِتِ النَّسَبِ فِي مَسْقَطِ رَأْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ فِي مَوْلِدِهِ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَلِهَذَا قُلْت هَاهُنَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي مَوْلِدِهِ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: هَذَا بِنْتِي أَوْ لِأَمَتِهِ: هَذِهِ ابْنِي قِيلَ هُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى (كَذَا) أَيْ كَمَا يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ هَذَا ابْنِي عَلَى الْخِلَافِ يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ (هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي) بِطَرِيقِ الْمَجَازِ كَمَا ذُكِرَ (لَا هَذَا أَخِي) حَيْثُ لَا يَعْتِقُ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَعْنِي إذَا وُجِدَتْ الْأُبُوَّةُ أَوْ الْأُمُومَةُ فِي الْمِلْكِ كَانَتَا مُوجِبَتَيْنِ لِلْعِتْقِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ لَازِمَةً لَهُمَا فَيَصِحُّ الْمَجَازُ بِلَا ذِكْرِ وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ فِي صُلْبٍ أَوْ رَحِمٍ وَهَذِهِ الْوَاسِطَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ وَلَا مُوجِبَ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الْمِلْكِ بِدُونِ هَذِهِ الْوَاسِطَةِ فَإِذَا لَمْ تُذْكَرْ لَغَا الْكَلَامُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَجَازِ (إلَّا إذَا قَالَ مِنْ النَّسَبِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: إنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأَخِ إنَّمَا كَانَ إذَا ذَكَرَهُ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا أَخِي فَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ مُقَيَّدًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا أَخِي لِأَبِي أَوْ لِأُمِّي فَيَعْتِقُ بِلَا تَرَدُّدٍ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْأُخُوَّةِ مُشْتَرَكٌ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْأُخُوَّةُ فِي الدِّينِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] وَالْمُشْتَرَكُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فَأَمَّا إذَا قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ، فَإِنْ قِيلَ الْبُنُوَّةُ أَيْضًا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ هَذَا ابْنِي قُلْنَا مِثْلُ هَذَا الْمَجَازِ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ فَإِذَا امْتَنَعَتْ يُصَارُ إلَى مَجَازٍ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَاقَةٌ وَهُوَ هَذَا حُرٌّ فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَازِمَةٌ لِلْبُنُوَّةِ فَيَكُونُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ (كَذَا) أَيْ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي (هَذَا جَدِّي) حَيْثُ لَا يَعْتِقُ (إلَّا إذَا قَالَ أَبُو أَبِي) فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُفِيدُ الْعِتْقَ إلَّا بِوَاسِطَةٍ إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ فِي الْمِلْكِ إلَّا بِهِ كَمَا سَبَقَ.
ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الْعِتْقَ الْحَاصِلَ بِالْإِعْتَاقِ الِاخْتِيَارِيِّ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ مَسَائِلَ الْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِلَا اخْتِيَارٍ فَقَالَ (مَنْ مَلَكَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي عَتَقَ عَلَيْهِ (ذَا رَحِمٍ) الرَّحِمُ فِي الْأَصْلِ وِعَاءُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَسُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَادِ رَحِمًا وَمِنْهُ ذُو الرَّحِمِ (مَحْرَمٍ) الْمَحْرَمَانِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَفِيهِ خِلَافُ الْإِمَامَيْنِ) الْخِلَافُ فِي الْأَكْبَرِ سِنًّا لَا فِي الْأَصْغَرِ لِمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ إلَّا أَنَّهُ مَعْرُوفُ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا مِنْ مَائِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ أَوْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْكَبِيرُ إذَا ادَّعَى سَيِّدُهُ بُنُوَّتَهُ وَكَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لَهُ أَوْ أُبُوَّتَهُ أَوْ أُمُومَتَهُ وَكَانَ يُولَدُ مِثْلُهُ لَهُمَا وَلَا نَسَبَ لِلْمُقِرِّ مَعْرُوفٌ فَقِيلَ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا سِوَى دَعْوَةِ الْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَلَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَقَدْ عَلِمْتَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا بِنْتِي) ذَكَرَ فِي الْبُرْهَانِ اسْمَ الْإِشَارَةِ مُؤَنَّثًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ) هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَالْعِبْرَةُ لِلْمُسَمَّى كَمَا لَوْ بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ كَانَ بَاطِلًا، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْمُسَمَّى وَهُوَ مَعْدُومٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَصْحِيحُ الْكَلَامِ فِي الْمَعْدُومِ إيجَابًا أَوْ إقْرَارًا فَيَلْغُو كَذَا فِي الْبُرْهَانِ إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا إذَا قَالَ هَذِهِ بِنْتِي لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَكْسَهُ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا الْكَمَالُ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ أَبُو أَبِي) يَنْبَغِي أَنْ لَا حَصْرَ فِي هَذَا إذْ أَبُ الْأُمِّ بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ) يَعْنِي وَمَحْرَمِيَّتُهُ بِالْقَرَابَةِ لَا الرَّضَاعِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَهِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا لَا تَعْتِقُ كَمَا فِي الْبَحْرِ
شَخْصَانِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَهُوَ صِفَةُ ذَا وَجَرَّهُ لِلْجِوَارِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ» ، وَاللَّفْظُ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ قَرَابَةٍ مُؤَكَّدَةٍ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَلَدًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ، وَاللُّزُومُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ (وَلَوْ) وَصَلْيَةٌ كَانَ الْمَالِكُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) حَتَّى يَعْتِقَ الْقَرِيبُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمِلْكِ إذْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهُ النَّفَقَةَ (أَوْ أَعْتَقَ) عَطْفٌ عَلَى مَلَكَ (لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ) فَإِنَّهُ أَيْضًا يَعْتِقُ لِوُجُودِ رُكْنِ الْإِعْتَاقِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَوَصْفُ الْقُرْبَةِ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ فَلَا يَخْتَلُّ الْعِتْقُ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِعَدَمِهِ بَلْ يَكُونُ الْمُعْتِقُ عَاصِيًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْكَفَرَةِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ.
(أَوْ) أَعْتَقَ (مُكْرَهًا أَوْ سَكْرَانَ) فَإِنَّ إعْتَاقَهُمَا صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ عَنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْقَاطَاتِ الرِّضَا وَبِالْإِكْرَاهِ يَنْعَدِمُ الرِّضَا وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي انْعِدَامِ الْحُكْمِ أَلَا يُرَى إلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ» ، وَالْهَازِلُ لَا يَرْضَى بِالْحُكْمِ.
(أَوْ أَضَافَ) عَطْفٌ عَلَى أَعْتَقَ (عِتْقَهُ إلَى شَرْطٍ وَوُجِدَ) أَيْ الشَّرْطُ بِأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ فَدَخَلَ (عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ مَلَكَ، وَالْمَذْكُورُ بَعْدَهُ (كَعَبْدٍ حَرْبِيٍّ خَرَجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا) فَإِنَّهُ يَعْتِقُ «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ حِين خَرَجُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ» وَلِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَا اسْتِرْقَاقَ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً.
(وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ) تَبَعًا لَهَا لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ نَفْسَهُ شَرْطٌ فِي الْهِبَةِ، وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْحَمْلِ وَشَيْءٌ مِنْهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِعْتَاقِ ثُمَّ قِيَامُ الْحَمْلِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ إنَّمَا يُعْرَفُ (إذَا) (وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا مَرَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْطُورَ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ الْأُمِّ تَبَعًا لَهَا مُطْلَقًا فَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِأَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَعْتِقُ الْحَمْلُ وَلَا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِلْأَكْثَرِ يَعْتِقُ تَبَعًا لِأُمِّهِ لَكِنْ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ لَا بِطَرِيقِ التَّبِيعَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى لَا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَهَذَا إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَسَامُحًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا مُخَالِفٌ لِعِبَارَةِ الْقَوْمِ حَيْثُ قَالُوا: إنْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَ حَمْلُهَا تَبَعًا وَأَيْضًا قَوْلُهُ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَيْدٌ، لِقَوْلِهِ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ وَمُتَمِّمٌ لَهُ، وَقَدْ فَصَلَهُ عَنْهُ بَلْ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا اعْلَمْ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ وَهِيَ حَامِلٌ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَتَّى لَا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِك مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) قَيَّدَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ مَلَكَ قَرِيبًا مَحْرَمًا حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ الذِّمِّيَّ أَوْ الْمُسْلِمَ بِدَارِ الْحَرْبِ عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَاتَبُ) يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظَةِ؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا لَهُ التَّكَسُّبُ خَاصَّةً وَقَرَابَةُ الْوِلَادِ يَجِبُ مُوَاسَاتُهَا بِالتَّكَسُّبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَكَذَا التَّكَاتُبُ اهـ.
وَفِي رِوَايَةٍ كَقَوْلِهِمَا يَتَكَاتَبُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَمَّا ذَكَرَ الْعِتْقَ الْحَاصِلَ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارِيٌّ فَكَيْفَ يَكُونُ مِمَّا لَيْسَ بِاخْتِيَارِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَيْهَا الِاعْتِرَاضُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ) مُكْرَهًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَ) يَعْنِي مِنْ مُحَرَّمٍ لَا مِمَّا طَرِيقُهُ مُبَاحٌ كَالْمُضْطَرِّ وَاَلَّذِي لَمْ يَقْصِدْ السُّكْرَ مِنْ مُثَلَّثٍ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ بِغَدَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ) هُوَ الصَّوَابُ وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ سَهْوٌ.
(قَوْلُهُ:، وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ بِعِتْقِ أُمِّهِ تَبَعًا لَهَا. . . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهَا مَتْنًا لِيَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَكُونَ شَرْحًا فَإِنْ كَانَ مَتْنًا يُعَارِضُ تَقْيِيدُهُ التَّبَعِيَّةَ بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ تَكُونُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ شَرْحًا لَا يَصِحُّ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْحَمْلُ بِإِعْتَاقِ الْأُمِّ إلَّا أَنْ تَلِدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ يَعْتِقُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ تَسَامُحًا) غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَصْرِيحٌ بِمَا يُفِيدُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِلْأَكْثَرِ يَعْتِقُ تَبَعًا اهـ.
فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ مَقْصُودًا فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ فِي مَسْأَلَةِ جَرِّ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ) هُوَ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ مِنْ ذِكْرِ الْأُمِّ مَكَانَ الْأَبِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) صَوَابُهُ كَمَا سَيَأْتِي إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ بَلْ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ