الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَنَزَعَ) أَيْ ضَمِنَ بِنَزْعِ (سَرْجِ حِمَارٍ مُكْتَرٍ وَإِيكَافِهِ) يَعْنِي إذَا اكْتَرَى حِمَارًا مُسْرَجًا وَنَزَعَ سَرْجَهُ أَوْ إكَافَهُ يَضْمَنُ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الْإِكَافُ مِمَّا يُوكَفُ هَذَا الْحِمَارُ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِكَافَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السَّرْجِ لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً وَمَعْنًى فَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ إذَا عَطِبَتْ كَمَا إذَا حَمَلَ الْحَدِيدَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ (وَأَسْرَجَهُ بِمَا لَا يُسْرَجُ) أَيْ الْحِمَارُ (بِمِثْلِهِ) حَيْثُ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا لِلدَّابَّةِ كَمَنْ أَبْدَلَ الْحِنْطَةَ بِالْحَدِيدِ -
(وَسُلُوكٍ) أَيْ يَضْمَنُ الْحَمَّالُ قِيمَةَ مَتَاعِ حِمْلِهِ إنْ هَلَكَ بِسُلُوكِ (طَرِيقٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ) الْمُسْتَأْجِرُ لَكِنَّ النَّاسَ يَسْلُكُونَهُ أَيْضًا (وَقَدْ تَفَاوَتَا) أَيْ الطَّرِيقَانِ بِالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ حَتَّى إذَا لَمْ تَتَفَاوَتَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ حِينَئِذٍ (أَوْ سُلُوكِ مَا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ) أَيْ يَضْمَنُ أَيْضًا إذَا هَلَكَ بِسُلُوكِ طَرِيقٍ لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ وَحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ (وَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ) يَعْنِي إذَا حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ فِيمَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ فِي الْبَرِّ ضَمِنَ إذَا تَلِفَ؛ لِأَنَّ الْبَحْرَ مُتْلِفٌ حَتَّى إنَّ لِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْبَرِّ لَا الْبَحْرِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْحَمَّالِ (الْأَجْرُ) فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (إنْ بَلَغَ) الْمَنْزِلَ (سَالِمًا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ -
(اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعِ بُرٍّ فَزَرَعَ رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَتْ) ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَةَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ الْبُرِّ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا فِيهَا وَكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَى سَقْيِهَا فَكَانَ خِلَافًا إلَى مَضَرَّةٍ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَتْ (بِلَا أَجْرٍ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا حَيْثُ أَشْغَلَ الْأَرْضَ بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ -
(دَفَعَ ثَوْبًا) إلَى خَيَّاطٍ (لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا) بِدِرْهَمٍ (فَخَاطَهُ قَبَاءً) خُيِّرَ الدَّافِعُ إنْ شَاءَ (ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَوْ أَخْذَ الْقَبَاءِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) قِيلَ مَعْنَاهُ الْقُرْطُقُ الَّذِي هُوَ ذُو طَاقٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَمِيصِ وَقِيلَ هُوَ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَارَبَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشَدُّ وَسَطُهُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْقَمِيصِ فَفِيهِ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ لَكِنْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِقُصُورِ جِهَةِ الْمُوَافَقَةِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الدِّرْهَمَ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ -
(دَفَعَ غُلَامَهُ إلَى حَائِكٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِتَعَلُّمِ النَّسْجِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْأُسْتَاذُ الْمَوْلَى كُلَّ شَهْرٍ كَذَا جَازَ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَخْذَ أَجْرٍ فَبَعْدَ تَعَلُّمِهِ طَلَبَ الْأُسْتَاذُ مِنْ الْمَوْلَى أَجْرًا وَهُوَ مِنْهُ) أَيْ الْمَوْلَى مِنْ الْأُسْتَاذِ (يُنْظَرُ إلَى عُرْفِ الْبَلْدَةِ) فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَشْهَدُ لِلْأُسْتَاذِ يُحْكَمُ بِأَجْرِ مِثْلِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَشْهَدُ لِلْمَوْلَى فَبِأَجْرِ مِثْلِ الْغُلَامِ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ ابْنَهُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ
(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ)
(تَفْسُدُ) بِأُمُورٍ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (بِالشَّرْطِ الْمُفْسِدِ لِلْبَيْعِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ بِالْعَقْدِ وَتَصِيرُ بِهِ مَالًا فَتُعْتَبَرُ الْإِجَارَةُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
فِي الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا وَقِيلَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: وَنَزَعَ سَرْجَ حِمَارٍ مُكْتَرًى وَإِيكَافَهُ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ.
وَفِي الْحَقَائِقِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ.
وَمَا قَالَا رِوَايَةُ الْإِجَارَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ قِيلَ مِسَاحَةً حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الْحِمَارِ شِبْرَيْنِ وَالْإِكَافُ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْبَارٍ يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَقِيلَ ثِقْلًا حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ مَنَوَيْنِ وَالْإِكَافُ سِتَّةَ أَمْنَاءَ يَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ اهـ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ تُوكَفُ بِمِثْلِهِ وَتُسْرَجُ يَجِبُ الضَّمَانُ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ لَا تُوكَفُ بِمِثْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ خِلَافِ الْجِنْسِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ وَبِهِ نَأْخُذُ إلَى هُنَا لَفْظُ أَبِي اللَّيْثِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِنَزْعِ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عُرْيَانًا لِيَرْكَبَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَأَسْرَجَهَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لِرُكُوبٍ فِي الْمِصْرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ مِنْ الْأَسَافِلِ يَضْمَنُ وَقَيَّدَ بِتَبْدِيلِ سَرْجِهَا بِإِكَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَدَّلَ إكَافَهَا بِسَرْجٍ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْإِكَافِ وَلَوْ بَدَّلَ سَرْجَهَا بِسَرْجٍ تُسْرَجُ بِمِثْلِهِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسْرَجُ بِمِثْلِهِ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذَا الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْأَجْرُ إنْ بَلَغَ) أَقُولُ وَكَذَا لَوْ بَلَغَ بَعْدَ نَزْعِ سَرْجِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ الْقَبَاءَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ) أَقُولُ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْخَيَّاطُ ضَامِنٌ لَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ مَعَ تَوْجِيهِ كُلٍّ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ) أَقُولُ وَقَالَ عُقْبَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ يَقُولُ عُرْفُ دِيَارِنَا فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يُفْسِدُ الْمُتَعَلِّمُ فِيهَا بَعْضَ مَا كَانَ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يَتَعَلَّمَ نَحْوَ عَمَلِ ثَقْبِ الْجَوَاهِرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى الْمَوْلَى إنْ كَانَ مُسَمًّى فَالْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَجْرُ الْمِثْلِ عَلَيْهِ لِلْأُسْتَاذِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ هَذَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَى الْأُسْتَاذِ اهـ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]
[مَا يفسد الْإِجَارَة]
(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ)
النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهَا -
وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَالشُّيُوعُ) بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَصِيبًا مِنْ دَارِهِ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِانْتِفَاعُ وَهُوَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ لَا يُمْكِنُ بِالْمَشَاعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْمِلْكُ وَهُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ يُمْكِنُ فِي الْمَشَاعِ فَيَجُوزُ (الْأَصْلِيُّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا إذَا آجَرَ كُلَّ الدَّارِ ثُمَّ فَسَخَا فِي النِّصْفِ أَوْ أَجَّرَ رَجُلَانِ دَارَهُمَا لِوَاحِدٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِالْعَكْسِ (إلَّا مِنْ شَرِيكِهِ) ، فَإِنَّ كُلَّ الْمَنْفَعَةِ حِينَئِذٍ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ فَالْبَعْضُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ وَالْبَعْضُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ مَعْنَى الشُّيُوعِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِي حَقِّ السَّبَبِ وَلَا عِبْرَةَ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ مَعَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ الشُّيُوعُ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي الْكَافِي -
وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَجَهَالَةُ الْمُسَمَّى) بِأَنْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً بِلَا تَعْيِينٍ وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَعَدَمِ التَّسْمِيَةِ) إنْ قَالَ آجَرْتُكَ دَارِي شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَلَمْ يَقُلْ بِكَذَا وَتَفْسُدُ أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا أَوْ دَارًا سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَارَتْ الْمَرَمَّةُ مِنْ الْأَجْرِ فَيَصِيرُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ هَاهُنَا لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَجَهَالَةِ الْمُسَمَّى (فَإِنْ فَسَدَتْ بِهِمَا) أَيْ بِهَذَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ (وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ) إذْ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ (بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسُدْ بِهِمَا بَلْ بِالشَّرْطِ أَوْ الشُّيُوعِ (لَمْ يَزِدْ) أَيْ أَجْرُ الْمِثْلِ (عَلَى الْمُسَمَّى) أَيْ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى الْمُسَمَّى لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِمَا حَيْثُ سُمِّيَ الْأَقَلُّ (وَيَنْقُصُ عَنْهُ) أَيْ إنْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ نَاقِصًا عَنْ الْمُسَمَّى لَا يَجِبُ قَدْرُ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَسَادِ بِهِمَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى فِي الْفَسَادِ بِغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا قِيمَةَ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ أَوْ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، فَإِذَا لَمْ تَتَقَوَّمْ فِي أَنْفُسِهَا وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْعَقْدِ وَسَقَطَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لِرِضَاهُمَا بِإِسْقَاطِهِ، وَإِذَا جُهِلَ الْمُسَمَّى أَوْ عُدِمَتْ التَّسْمِيَةُ انْتَفَى الْمُرَجِّحُ وَوَجَبَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ هَذَا الْكَلَامُ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْقَوْمِ مُضْطَرِبَةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ -
(فَإِنْ أَجَّرَ دَارِهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَجَهَالَةِ الْمُسَمَّى (بِعَبْدٍ) أَيْ عَبْدٍ مَجْهُولٍ (فَسَكَنَ مُدَّةً) كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا (وَلَمْ يَدْفَعْهُ) أَيْ الْعَبْدَ (فَعَلَيْهِ لِلْمُدَّةِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُفْسَخُ فِي الْبَاقِي) مِنْ الْمُدَّةِ -
(آجَرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي وَاحِدٍ فَقَطْ) وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ عَلَى جُمْلَةِ الشُّهُورِ لِجَهَالَتِهَا وَلَا عَلَى مَا بَيْنَ الْأَدْنَى وَالْكُلِّ لَعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ بَعْضِهَا مِنْ الْبَعْضِ فَتَعَيَّنَ الْأَدْنَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَالشُّيُوعُ) أَقُولُ إجَارَةُ الْمَشَاعِ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ بَيَانِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ نَصِيبَهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي الْمُغْنِي الْفَتْوَى فِي إجَارَةِ الْمَشَاعِ عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلِكِ وَإِجَارَةُ الْمَشَاعِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا بِأَنْ يُؤَجِّرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: احْتَرَزَ عَنْ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ وَهَذَا حِيلَةُ جَوَازِ إجَارَةِ الْمَشَاعِ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا حِيلَةُ جَوَازِهَا عِنْدَهُ أَنْ يَلْحَقَهَا حُكْمُ حَاكِمٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَّرَ رَجُلَانِ دَارَهُمَا. . . إلَخْ) .
أَقُولُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُؤَجِّرَيْنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِينَ لَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الْحَيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَالَ زُفَرُ تَفْسُدُ فِي كِلْتَيْهِمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
(قَوْلُهُ: وَجَهَالَةِ الْمُسَمَّى. . . إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا تَفْسُدُ لَوْ جَهِلَ بَعْضَهُ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ مَا وَكَذَا إذَا رَدَّدَ فِي الزَّمَانِ كَأَنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِهِ إذَا لَمْ يَخِطْهُ إلَّا فِي الْغَدِ لِاجْتِمَاعِ التَّسْمِيَتَيْنِ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَدَ بِهِمَا أَيْ بِهَذَيْنِ الْأَخِيرِينَ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ) أَقُولُ هَكَذَا مِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَسْأَلَةِ تَرْدِيدِ الْعَمَلِ إذْ لَا يَتَجَاوَزُ فِيهَا الْمُسَمَّى مَعَ أَنَّ فَسَادَهَا لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَفْسُدْ بِهِمَا بَلْ بِالشَّرْطِ أَوْ الشُّيُوعِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى) أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالُوا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إنْ سَكَنَهَا أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ اهـ فَهَذِهِ فَسَدَتْ بِالشَّرْطِ وَزِيدَ فِيهَا عَلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: هَكَذَا يَنْبَغِي. . . إلَخْ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَّرَ دَارِهِ بِعَبْدٍ مَجْهُولٍ فَسَكَنَ مُدَّةً وَلَمْ يَدْفَعْهُ فَعَلَيْهِ لِلْمُدَّةِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُفْسَخُ فِي الْبَاقِي) أَقُولُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى عَدَمِ دَفْعِ الْعَبْدِ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لِلْفَسَادِ فَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ بِأَنْ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً بِعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدَ حَتَّى أَعْتَقَهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُنْقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ فَسَدَتْ فِيمَا بَقِيَ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا بِعَيْنٍ فَسَكَنَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ حَتَّى هَلَكَتْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ بَالِغًا
وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ.
(وَفِي كُلِّ شَهْرٍ سَكَنَ فِي أَوَّلِهِ)، فَإِنَّهُ إذَا سَكَنَ سَاعَةً مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ إلَّا بِعُذْرٍ وَكَذَا كُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ يَتِمُّ بِالسُّكْنَى فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ وَيَوْمِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَفِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ نَوْعُ حَرَجٍ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْكُلَّ) بِأَنْ يَقُولَ: آجَرْتهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا يَعْنِي إذَا بَيَّنَ جُمْلَةَ الشُّهُورِ وَعَيَّنَ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهَا جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ صَارَتْ مَعْلُومَةً فَارْتَفَعَ الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ -
(أَجَّرَهَا سَنَةً بِكَذَا صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَجْرَ كُلِّ شَهْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ أَلَا يَرَى أَنَّ إجَارَةَ شَهْرٍ وَاحِدٍ تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ قِسْطَ كُلِّ يَوْمٍ (وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ مَا سَمَّى) بِأَنْ يَقُولَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا (فَوَقْتُ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ وَفِي مِثْلِهِ يَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ الَّذِي يَعْقُبُ السَّبَبَ كَمَا فِي الْآجَالِ بِأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ وَالْأَيْمَانِ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهِمَا الِابْتِدَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّكَلُّمِ -
(فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعَقْدُ (حِينَ يَهُلُّ الْهِلَالُ اعْتَبَرَ الْأَهِلَّةَ) أَيْ شُهُورَ السَّنَةِ كُلِّهَا بِالْأَهِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ أَصْلٌ فِي الشُّهُورِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 189](وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إذَا تَعَذَّرَ يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ -
(اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَبِطَعَامِهِ لَمْ يَجُزْ) لِجَهَالَةِ بَعْضِ الْأَجْرِ، جَازَ (إجَارَةُ الْحَمَّامِ) فَجَازَ أَخْذُ أُجْرَتِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «دَخَلَ الْحَمَّامَ فِي الْجُحْفَةِ» وَلِتَعَارُفِ النَّاسِ (وَالْحَجَّامِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «احْتَجَمَ وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ» (وَالظِّئْرِ بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا تَرِدُ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ وَهُوَ اللَّبَنُ فَصَارَ كَاسْتِئْجَارِ الْبَقَرَةِ أَوْ الشَّاةِ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا أَوْ الْبُسْتَانِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَقَدْ جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ فِي الْإِعْصَارِ بِلَا نَكِيرٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ بَلْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ حَضَانَةُ الصَّبِيِّ وَتَلْقِيمُهُ ثَدْيَهَا وَتَرْبِيَتُهُ وَخِدْمَتُهُ وَاللَّبَنُ تَابِعٌ، وَإِنَّمَا لَا تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِالْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ (وَطَعَامُهَا وَكِسْوَتُهَا) وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ وَلَهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ إنَّمَا تُفْسِدُ الْعَقْدَ لِإِفْضَائِهَا إلَى الْمُنَازَعَةِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بَيْنَ النَّاسِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْآظَارِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ إلَى أَوْلَادِهِمْ -
(وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا لَا فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا بِإِذْنِهِ) يَعْنِي لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّ الزَّوْجِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِهِ حَقَّهُ لَكِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا فِي مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مِلْكُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ بِلَا إذْنِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (فِي نِكَاحٍ ظَاهِرٍ) بَيْنَ النَّاسِ أَوْ عَلَيْهِ شُهُودٌ (فَسْخُهَا) أَيْ فَسْخُ إجَارَةِ الظِّئْرِ (لَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَشِينُهُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَتُهُ ظِئْرًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ تُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ (وَفِيمَا) أَيْ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ بَلْ (بِإِقْرَارِهَا لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ لَزِمَهَا وَقَوْلُهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
مَا بَلَغَ اهـ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ) أَقُولُ هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ حَاضِرًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيلَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ لَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فِي قَدْرِ الْمُعَجَّلِ أُجْرَتِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ) أَقُولُ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَفِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ نَوْعُ حَرَجٍ) أَقُولُ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ سَاعَةٍ مِنْ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَبِطَعَامِهِ لَمْ يَجُزْ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ طَعَامَ الْعَبْدِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الدَّابَّةِ نَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا الْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطَعَامُهَا وَكِسْوَتُهَا) أَقُولُ كَانَ الْأَوْلَى إعَادَةَ حَرْفِ الْجَرِّ بِأَنْ يَقُولَ وَبِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَيْسَتْ تَتْمِيمًا لِلْأُولَى (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ) يَعْنِي فَالْجَوَازُ قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَهُ اسْتِحْسَانًا وَلَهَا الْوَسَطُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا فِي الْأَصَحِّ
وَجَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا إنْ مَرِضَتْ أَوْ حَبِلَتْ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَضُرُّ بِالْوَلَدِ (وَعَلَيْهَا غَسْلُ الصَّبِيِّ وَثِيَابِهِ وَإِصْلَاحُ طَعَامِهِ وَدُهْنِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الظِّئْرَ هِيَ الَّتِي تَتَوَلَّى هَذِهِ الْأُمُورَ فَصَارَ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ (لَا ثَمَنِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثِّيَابِ وَالطَّعَامِ وَالدُّهْنِ (وَهُوَ) أَيْ ثَمَنُهُ (وَأَجْرُهُ) أَيْ أَجْرُ عَمَلِ الْمُرْضِعَةِ وَإِرْضَاعِهَا (عَلَى أَبِيهِ) -
وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ غَذَّتْهُ بِطَعَامٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا أَجْرَ لَهَا) ، فَإِنَّ أَجْرَ الْإِرْضَاعِ لَمَّا كَانَ عَلَى الْأَبِ كَانَ تَرْكُ الْإِرْضَاعِ حِرْمَانًا عَنْ الْأَجْرِ، فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُوَ إشْرَابُ الصَّبِيِّ لَبَنَهَا بِإِدْخَالِ حَلَمَةِ ثَدْيِهَا فِي فَمِهِ وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ هَذَا إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ فَقَوْلُهُمْ، فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ (بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ) حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ حِينَئِذٍ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ -
(وَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ لِلْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَالْحَجِّ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْغِنَاءِ وَالْمَلَاهِي وَالنَّوْحِ) .
وَفِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ بِلَا شَرْطٍ يُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءُ مَالٍ عَنْ طَوْعٍ بِلَا عَقْدٍ (وَعَسْبِ التَّيْسِ) وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ فَحْلًا لِيَنْزُوَ عَلَى الْإِنَاثِ وَالْمُرَادُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَنَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ الْفُتُورُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ جَوَّزَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ وَلِذَا قَالَ (وَيُفْتَى الْيَوْمَ بِصِحَّتِهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى دَفْعِ الْأَجْرِ وَيُحْبَسُ بِهِ وَعَلَى الْحُلْوَةِ الْمَرْسُومَةِ وَهِيَ هَدِيَّةٌ تُهْدَى إلَى الْمُعَلِّمِينَ عَلَى رُءُوسِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُمِّيَتْ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ إهْدَاءُ الْحَلَاوَى -
(تَفْسُدُ) أَيْ الْإِجَارَةُ (إنْ دَفَعَ إلَى آخَرَ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ بِنِصْفِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ زَادَهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الزَّادِ (أَوْ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ بُرَّهُ بِبَعْضِ دَقِيقِهِ) هَذَا الْأَخِيرُ يُسَمَّى قَفِيزَ الطَّحَّانِ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَجْرَ بَعْضَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ وَالْأَوَّلَانِ فِي مَعْنَاهُ -
(أَوْ مَنْ يَخْبِزُ لَهُ كَذَا الْيَوْمَ بِكَذَا) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْبِزَ لَهُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَصْوُعَ مِنْ الدَّقِيقِ الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ فَسَدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِجَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ الْمَنْفَعَةَ، وَذِكْرَ الْعَمَلِ مَعَ تَقْدِيرِ الدَّقِيقِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ الْعَمَلَ وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعَ أَنَّ نَفْعَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا إنْ مَرِضَتْ أَوْ حَبِلَتْ) أَقُولُ وَجَازَ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَفْسَخَهَا بِأَذِيَّةِ أَهْلِهِ لَهَا وَبِعَدَمِ جَرَيَانِ عَادَتِهَا بِإِرْضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا وَبِمُعَايَرَتِهَا بِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ قَوْلُهُ (لَا ثَمَنُ شَيْءٍ مِنْهَا) أَقُولُ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ الدُّهْنَ وَالرَّيْحَانَ عَلَى الظِّئْرِ فَذَاكَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ شَاةٍ) أَقُولُ بِأَنْ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِرْضَاعِهَا لَبَنَ الْبَهَائِمِ لَهُ، وَإِنْ جَحَدَتْ كَوْنَهُ بِلَبَنِ شَاةٍ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا مَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِقِيَامِهَا عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ أَقَامَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الظِّئْرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا أَجْرَ) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى اخْتِيَارِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ بِمُصَالَحَةٍ تَبَعٌ، وَأَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَهُوَ الْقِيَامُ بِخِدْمَةِ الْوَلَدِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقًّا تَبَعًا لِلْخِدْمَةِ فَكَيْفَ يَسْقُطُ كُلُّ الْأَجْرِ بِتَرْكِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ) لِقَوْلِ هَذَا اسْتِحْسَانٌ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إرْضَاعَ ثَدْيِهَا، وَإِنْ شَرَطَ فَدَفَعَتْهُ لِخَادِمِهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ. . . إلَخْ) أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ «عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَقُلْتُ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ أَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ إنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا وَفِي رِوَايَةٍ فَقُلْت مَا تَرَى فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هِيَ جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا أَوْ تَعَلَّقْتَهَا» . اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِيَحْمِلَ زَادَهُ بِبَعْضِهِ) أَقُولُ الْمُرَادُ بِبَعْضِهِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِنْهُ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى إذَا فَعَلَ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ وَهَذَا إذَا أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْجَمِيعِ بِبَعْضِهِ، وَأَمَّا إذَا أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْبَعْضِ بِبَعْضِهِ الْبَاقِي فَلَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّصْفَ فِي الْحَالِ بِالتَّعْجِيلِ فَصَارَ شَرِيكًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ.
وَيُنْظَرُ هَلْ نَسْجُ الثَّوْبِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَخْبِزُ لَهُ كَذَا الْيَوْمَ بِكَذَا) أَقُولُ هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ قَدَّمَ الْعَمَلَ أَوْ أَخَّرَ إذَا ذَكَرَ الْأَجْرَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ ثُمَّ الْعَمَلَ بَعْدَهُ أَوْ ذَكَرَ الْعَمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ ثُمَّ الْوَقْتَ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِهِ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَنَفْعُ الْأَجِيرِ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِهِ لِكَوْنِهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَا فَفَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كِلَيْهِمَا أَيْ يَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ مُسْتَغْرِقًا لِهَذَا الْيَوْمِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَادَةً وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا سَمَّى عَمَلًا وَقَالَ فِي الْيَوْمِ جَازَتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ فِي لِلظَّرْفِ لَا لِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فَلَا تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ وَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَهُوَ مَعْلُومٌ -
(أَوْ أَرْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَهَا أَوْ يُكْرِيَ أَنْهَارَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا) ؛ لِأَنَّ أَثَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ يَبْقَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَفْعُ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَتَفْسُدُ كَالْبَيْعِ (بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِهَا عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بِالْعَقْدِ وَهِيَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِالسَّقْيِ وَالْكَرْبِ فَلَا تَفْسُدُ بِهِ (وَبِلَا ذِكْرِ زِرَاعَتِهَا أَوْ مَا يُزْرَعُ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْتَأْجَرُ لِلزِّرَاعَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُعْلَمُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَفَاوُتِ أَنْوَاعِ الزِّرَاعَاتِ وَإِضْرَارِ بَعْضِهَا بِالْأَرْضِ فَمَا لَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُعْلَمْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يُعَمِّمَ الْمُؤَجِّرُ) بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ مَا شِئْتَ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ لِوُجُودِ الْإِذْنِ مِنْهُ (وَلَوْ زَرَعَهَا) بِلَا ذِكْرِ الزِّرَاعَةِ أَوْ مَا يُزْرَعُ (فَمَضَى الْأَجَلُ عَادَ) أَيْ الْعَقْدُ (صَحِيحًا) وَلَهُ الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ بِالزِّرَاعَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ -
(اسْتَأْجَرَ جَمَلًا إلَى بَغْدَادَ وَلَمْ يُسَمِّ حَمْلَهُ فَحَمَلَ مُعْتَادًا فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ وَالْعَيْنَ أَمَانَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ التَّعَدِّي (وَإِنْ بَلَغَ) الْمَكَانَ الْمَعْهُودَ (فَلَهُ الْمُسَمَّى) مِنْ الْأَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْجَهَالَةَ ارْتَفَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ (فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (قَبْلَ الزَّرْعِ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (أَوْ الْحَمْلِ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) يَعْنِي فَسَخَهَا الْقَاضِي دَفْعًا لِلْفَسَادِ -
(وَإِنْ تَعَدَّى) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الدَّابَّةِ (وَضَمِنَ أَوْ حَمَلَ طَعَامًا مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَاسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ حِمَارَهُ إلَى مَكَانِ كَذَا فَحَمَلَ الطَّعَامَ كُلَّهُ (فَلَا أَجْرَ لَهُ) لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرُ الْمِثْلِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَجْرَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ فَبَطَلَ كَإِجَارَةِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ حَمَلَ النِّصْفَ الشَّائِعَ وَحَمْلُهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ؛ لِأَنَّهُ حِسِّيٌّ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الشَّائِعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَائِعٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ -
(كَمَا فِي الْجُحُودِ فِي الطَّرِيقِ) يَعْنِي اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ جَحَدَ الْإِجَارَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَجَبَ أَجْرُ مَا رَكِبَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ لِمَا بَعْدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا وَالْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ كَذَا فِي الْكَافِي وَزَادَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ قَوْلُهُ: وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ قَائِمٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ وَحْدَهُ فَوَجَبَ لَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِالْتِزَامِهِ بِذَلِكَ -
(إجَارَةُ النَّفْعِ بِالنَّفْعِ تَجُوزُ إذَا اخْتَلَفَا، وَإِذَا اتَّحَدَا لَا) يَعْنِي إذَا أَجَّرَ دَارِهِ لِيَسْكُنَهَا بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا بِرُكُوبِ دَابَّةٍ أُخْرَى أَوْ ثَوْبَهُ لِيَلْبَسَهُ بِلُبْسِ ثَوْبٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، فَإِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ كَانَ كَمُبَادَلَةِ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَالْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يَحْرُمُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَنَفَعَ الْأَجِيرَ فِي وُقُوعِهَا عَلَى الْعَمَلِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَلَى الْمُدَّةِ يُوَضِّحُهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَا وَلِكَوْنِهِ قِسْمًا لِمَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَمَلُ أَوْ الزَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَثَرَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ تَبْقَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) أَقُولُ لَوْ كَانَتْ لِإِجَارَةٍ طَوِيلَةٍ فَلَا يَبْقَى لِفِعْلِهِ أَثَرٌ بَعْدَهَا أَوْ كَانَ الرُّبُعُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ لَا يَفْسُدُ اشْتِرَاكُهُ وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى كَرْيِ الْجَدَاوِلِ وَلَا يَبْقَى أَثَرُهُ إلَى الْقَابِلِ عَادَةً بِخِلَافِ كَرْيِ الْأَنْهَارِ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَبْقَى إلَى الْقَابِلِ عَادَةً كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَرَعَهَا فَمَضَى الْأَجَلُ عَادَ صَحِيحًا) أَقُولُ صِحَّةُ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ بَلْ إذَا زَرَعَ ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ لِمَا ذَكَرَ بَعْدُ مِنْ وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْحِمْلُ الْمَكَانَ أَنَّ الْجَهَالَةَ ارْتَفَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَادَ الْعَقْدُ صَحِيحًا) يَعْنِي اسْتِحْسَانًا
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْجُحُودِ فِي الطَّرِيقِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَبَّهَ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ الْأَجْرَ فِي التَّعَدِّي وَحَمْلِ الطَّعَامِ الْمُشْتَرَكِ بِمَا إذَا جَهِدَ فِي الطَّرِيقِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ إلَّا فِيمَا بَقِيَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْجُحُودِ فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اتَّحَدَا لَا) أَقُولُ ثُمَّ لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا الْمَنْفَعَةَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ