الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَبِالْعَكْسِ) يَعْنِي يُقْتَلُ وَاحِدٌ بِجَمَاعَةٍ قَتَلَهُمْ عَمْدًا (وَيُكْتَفَى بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ لِلْجَمِيعِ (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الْمَالِ (إنْ حَضَرَ وَلِيُّهُمْ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْتَلُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمْ إنْ قَتَلَهُمْ بِالتَّعَاقُبِ وَيُقْتَضَى بِالدِّيَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَإِنْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيَقْضِي بِالْقَوَدِ لِمَنْ خَرَجَ لَهُ الْقُرْعَةُ وَبِالدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ وَقِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْسَمُ الدِّيَاتُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ قِتْلَاتٌ وَالْمَوْجُودُ مِنْهُ قَتْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَمَاثُلَ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لَكِنْ تَرَكْنَاهُ لِلْإِجْمَاعِ وَلَنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَاتِلٌ عَلَى الْكَمَالِ فَحَصَلَ التَّمَاثُلُ أَلَا يَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ جَمَاعَةً هُوَ الْقِصَاصُ وَلَوْلَا التَّمَاثُلُ لَمَا وَجَبَ (وَلَوْ) حَضَرَ وَلِيٌّ (لِوَاحِدٍ) مِنْ الْمَقْتُولِينَ (قُتِلَ) الْقَاتِلُ لَهُ (وَسَقَطَ حَقُّ الْبَقِيَّةِ) أَيْ حَقُّ أَوْلِيَاءِ بَقِيَّةِ الْمَقْتُولِينَ (كَمَوْتِ الْقَاتِلِ) أَيْ كَمَا سَقَطَ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ حَتْفَ أَنْفِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا مَرَّ
(قَوَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَتَلَ الْآخَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَفْوَ الْبَعْضِ مُسْقِطٌ لَهُ يُقَادُ وَإِلَّا فَلَا) يَعْنِي أَنَّ الْقِصَاصَ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَظَنَّ صَاحِبُهُ أَنَّ عَفْوَ أَخِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّهِ فَقَتَلَ الْقَاتِلَ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مُتَأَوِّلًا وَمُجْتَهِدًا فِيهِ إذْ عِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِعَفْوِ أَحَدِهِمَا فَصَارَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ مَانِعًا وُجُوبَ الْقِصَاصِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
(رَجُلٌ جَرَحَ رَجُلًا وَأَشْهَدَ الْمَجْرُوحُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَجْرَحْهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَلَا شَيْءَ عَلَى فُلَانٍ وَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ جَازَ الْعَفْوُ) اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى الْمَسْعُودِيِّ
(لَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِقَتْلِ عَبِيدِ الْوَقْفِ عَمْدًا) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَلَا يُقَادُ إلَّا بِالسَّيْفِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» أَيْ لَا قَوَدَ يُسْتَوْفَى إلَّا بِالسَّيْفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّيْفِ السِّلَاحُ هَكَذَا فَهِمَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه لَا قَوَدَ إلَّا بِالسِّلَاحِ وَإِنَّمَا كَنَّى بِالسَّيْفِ عَنْ السِّلَاحِ كَذَا فِي الْكَافِي
(بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ)
(هُوَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ حِفْظُ الْمُمَاثَلَةِ فَيُقَادُ قَاطِعُ الْيَدِ عَمْدًا مِنْ الْمِفْصَلِ) حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ لَمْ يُقَدْ لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ (وَلَوْ كَانَ يَدُهُ أَكْبَرَ مِنْهَا كَذَا الرِّجْلُ) فَإِنَّهَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْمِفْصَلِ يُقَادُ وَلَوْ مِنْ نِصْفِ السَّاقِ لَا (وَالْمَارِنُ) فَإِنَّ مَارِنَ الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ عَمْدًا يُقَادُ وَلَوْ مِنْ قَصَبَتِهِ فَلَا (وَالْأُذُنُ) فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَتْ عَمْدًا يُقَادُ أَيْضًا.
(وَ) كَذَا (عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ) وَبَيَّنَ طَرِيقَ الْقَوَدِ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ قِتْلَاتٌ) لَعَلَّ الصَّوَابَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْمَوْجُودُ مِنْهُ قَتْلٌ وَاحِدٌ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ وَمَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِ قَتْلٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ سَابِقًا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُمْ قِتْلَاتٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْجُودِ الْمُطْلَقُ أَيْ لِأَنَّ مَطْلُوبَهُمْ قِتْلَاتٌ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ ثَانِيًا وَالْمَوْجُودُ مِنْهُ قَتْلٌ وَاحِدٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَمَا يَحْصُلُ بِقَتْلِهِ وَاحِدٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَفْوَ الْبَعْضِ مُسْقِطٌ لَهُ يُقَادُ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ قَتْلَهُ تَمَحَّضَ حَرَامًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ الظَّنُّ أَيْ الِاعْتِقَادُ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ شَرْحًا وَإِلَّا فَعَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لَا يُعْتَبَرُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ فَصَارَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ) يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْفَاءِ مِنْهُ. اهـ. وَإِذَا انْتَفَى الْقِصَاصُ بِتَأْوِيلِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَفَا الْمَجْرُوحُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ. . . إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ الْمَجْرُوحُ حُرًّا أَمَّا إذَا كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ عَفْوُهُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ حَقًّا لِلْمَوْلَى لَا لَهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِقَتْلِ عَبْدِ الْوَقْفِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ اشْتِبَاهُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ وَلَعَلَّهُ الْقِيمَةُ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَادُ إلَّا بِالسَّيْفِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُلَ بِغَيْرِ السِّلَاحِ لَا يُمَكَّنُ وَلَوْ فَعَلَ يُعَزَّرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِأَيِّ طَرِيقٍ قَتَلَهُ وَلَوْ بِسَوْقِ دَابَّتِهِ عَلَيْهِ أَوْ إلْقَائِهِ فِي بِئْرٍ وَيَأْثَمُ بِالِاسْتِيفَاءِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ لِمُجَاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرْعِ.
[بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ قَصَبَتِهِ فَلَا) كَذَا قَالَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا قَطَعَ بَعْضَ الْقَصَبَةِ أَوْ كُلَّهَا فَلَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ عَظْمٌ اهـ كَذَا أَطْلَقَهُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا قَطَعَ أَنْفَ الصَّبِيِّ مِنْ أَصْلِ الْعَظْمِ عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَأَنْ يَجِدَ الرِّيحَ أَوْ لَمْ يَجِدْ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأُذُنِ) أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ فِي قَوْلِهِ وَقَطْعِ يَدٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ اهـ.
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا أَيْ الْأُذُنِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَجَبَ الْقِصَاصُ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ كَذَا عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا) هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَوْلَاءَ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا قِصَاصَ فِي عَيْنِ الْأَحْوَلِ اهـ كَذَا أَطْلَقَهُ،.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ بِعَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَوَلٌ لَا يُغَيِّرُ بَصَرَهُ وَلَا يُنْقِصُ يُقْتَصُّ مِنْ الَّذِي أَذْهَبَ ضَوْءَهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَوَلُ شَدِيدًا يُنْقِصُ الْبَصَرَ فَحُكُومَةٌ اهـ.
وَلَمْ يُسْنِدْهُ لِقَائِلٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ بِصِيغَةٍ وَعَنْ الْحَسَنِ. . . إلَخْ
(فَيَجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ) أَيْ الضَّارِبُ (قُطْنَ رُطَبٍ وَيُقَابِلُ عَيْنَهُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ) فَإِنَّ ضَوْءَ عَيْنِهِ أَيْضًا يَزُولُ (وَلَوْ قُلِعَتْ) أَيْ عَيْنُهُ (لَا) أَيْ لَا يُقَادُ الِامْتِنَاعُ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ قَوْلُهُ (وَكُلُّ شَجَّةٍ) عُطِفَ عَلَى الرَّجُلِ أَيْ كَذَا كُلُّ شَجَّةٍ (يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ) حَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ الْقَوَدُ كَالْمُوضِحَةِ وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ الْعَظْمَ كَمَا سَيَأْتِي
(لَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنَّ) بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ» وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ إلَّا فِي السِّنِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ (وَإِنْ تَفَاوَتَا) فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي الْمَنْفَعَةِ (فَتُقْلَعُ) سِنُّ الضَّارِبِ (إنْ قُلِعَتْ) سِنُّ الْمَضْرُوبِ (وَتُبْرَدُ) أَيْ تُكْسَرُ بِالْمِبْرَدِ (إنْ كُسِرَتْ) إلَى أَنْ يَتَسَاوَيَا (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ وَعَبْدَيْنِ) لِأَنَّ الْأَطْرَافَ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ فَتَنْتِفِي الْمُمَاثَلَةُ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (فِي قَطْعِ يَدٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ) لِمَا مَرَّ (وَجَائِفَةٍ بَرِئَتْ) لِأَنَّ الْبُرْءَ فِي الْجَائِفَةِ نَادِرٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْرَحَ الثَّانِيَ عَلَى وَجْهٍ يَبْرَأُ مِنْهُ فَيَكُونُ إهْلَاكًا فَلَا يَجُوزُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَبْرَأْ فَإِنْ سَرَتْ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا يُقَادُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ مِنْ الْبُرْءِ أَوْ السِّرَايَةِ (وَلَا) قَوَدَ أَيْضًا (فِي لِسَانٍ وَذَكَرٍ) لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الِانْقِبَاضَ وَالِانْبِسَاطَ يَجْرِي فِيهِمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْأَصْلِ يُقْتَصُّ (إلَّا إذَا قَطَعَ) مِنْ الذَّكَرِ (الْحَشَفَةَ) لِإِمْكَانِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ حِينَئِذٍ (وَطَرَفُ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ سَوَاءً) لِلتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْأَرْشِ (وَخُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةً) أَيْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ (أَوْ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْثَرَ) مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ (بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ الْكَامِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خُيِّرَ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ يَدِ الْمَقْطُوعِ فَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ مُتَعَذَّرٌ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ فِي الْقَطْعِ وَبَيْنَ أَنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَكُلُّ شَجَّةٍ يُرَاعَى فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ. . . إلَخْ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فَلَا قَوَدَ فِي مُوضِحَةِ الْأَصْلَعِ الَّذِي ذَهَبَ شَعْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاجُّ كَذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ قِيلَ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِي الشِّجَاجِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَبْنَى الْقِصَاصِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقِيلَ يَجْرِي وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ تَفْوِيتَ الْمَنْفَعَةِ وَإِلْحَاقَ الشَّيْنِ وَقَدْ تَفَاوَتَا فِي الْمَنْفَعَةِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَيْسَ فِي هَذَا الشِّجَاجِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الشَّيْنِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي إلْحَاقِ الشَّيْنِ فَإِنَّهُ يُلْحِقُ الشَّيْنَ بِهَا بِالشِّجَاجِ مِثْلَ مَا يَلْحَقُهُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنَّ) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السِّنَّ عَظْمٌ وَاخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ فِي السِّنِّ هَلْ هُوَ عَظْمٌ أَوْ طَرَفُ عَصَبٍ يَابِسٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ فَتُقْلَعُ سِنُّ الضَّارِبِ إنْ قُلِعَتْ سِنُّ الْمَضْرُوبِ) أَطْلَقَهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ قِصَاصِ السِّنِّ فَفِي الْخَانِيَّةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُؤْخَذُ سِنُّهُ بِالْمِبْرَدِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى اللَّحْمِ وَيَسْقُطُ مَا سِوَاهُ اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ لَا يَقْلَعُ سِنَّهُ قِصَاصًا لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ فَرُبَّمَا تَفْسُدُ لَهَاتُهُ وَلَكِنْ يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إلَى مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يُقْلَعُ سِنُّ الْقَالِعِ وَلَكِنْ يُبْرَدُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى اللَّحْمِ وَيَسْقُطَ مَا سِوَاهُ وَلَوْ نُزِعَ جَازَ وَالْبَرْدُ احْتِيَاطٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِ اللَّحْمِ اهـ.
وَلَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَتُبْرَدُ إنْ كُسِرَتْ) هَذَا إنْ لَمْ يَسْوَدَّ الْبَاقِي وَإِنْ اسْوَدَّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فَإِنْ طَلَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءَ قَدْرِ الْمَكْسُورِ وَتَرَكَ مَا اسْوَدَّ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَسَرَ السِّنَّ لَا قِصَاصَ فِيهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ وَفِي كَسْرِ بَعْضِ السِّنِّ إنَّمَا يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إنْ كُسِرَ عَنْ مَرَضٍ أَمَّا لَوْ عَنْ طُولٍ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ اهـ.
(قَوْله وَلَا قَوَدَ فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ حَالًّا (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي لِسَانٍ وَذَكَرٍ. . . إلَخْ) كَذَا لَا قَوَدَ بِقَطْعِ بَعْضِ الشَّفَةِ لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ وَإِنْ اسْتَقْصَاهَا بِالْقَطْعِ يُقْتَصُّ لِإِمْكَانِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْأَصْلِ يُقْتَصُّ) كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ قَالَ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَيْ أَبِي يُوسُفَ مَا بَيَّنَّا اهـ لَكِنْ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ جَزَمَ قَاضِي خَانْ فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ الْأَصْلِ عَمْدًا قِصَاصٌ وَإِنْ قُطِعَ مِنْ وَسَطِهِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَهَذَا فِي ذَكَرِ الْفَحْلِ فَأَمَّا فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي ذَكَرِ الْمَوْلُودِ إنْ تَحَرَّكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَمْدًا وَالدِّيَةُ إنْ خَطَأً وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ اهـ مِنْ غَيْرِ إسْنَادِ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَلْ جَعْلُهُ حُكْمًا مُطْلَقًا عَنْ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ وَنَصُّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله إنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ الْحَشَفَةِ اُقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَاوَاةِ إذْ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَأَشْبَهَ الْيَدَ مِنْ الْكُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى هَذَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ الشَّلَّاءُ يُنْتَفَعُ بِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا فَلَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلْقِصَاصِ فَلَهُ دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
يَأْخُذَ الْأَرْشَ كَامِلًا كَمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا لِإِنْسَانٍ فَانْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا الرَّدِيءُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْجُودَ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ بِأَنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ اسْتَوْعَبَتْ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ وَهِيَ لَا تَسْتَوْعِبُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ فَلِأَنَّ الشَّجَّةَ إنَّمَا كَانَتْ مُوجِبَةً لِكَوْنِهَا مُشِينَةً فَيَزْدَادُ الشَّيْنُ بِزِيَادَتِهَا وَفِي اسْتِيعَابِ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فَعَلَ وَبِاسْتِيفَاءِ قَدْرِ حَقِّهِ لَا يَلْحَقُ الشَّاجُّ مِنْ الشَّيْنِ مِثْلُ مَا يَلْحَقُ الْمَشْجُوجَ فَيُخَيَّرُ كَمَا فِي الشَّلَّاءِ وَالصَّحِيحَةِ
(لَا تُقْطَعُ يَدَانِ بَيْدَانِ أَمَرَّا سِكِّينًا) وَاحِدًا (عَلَيْهَا فَقَطَعَتْ) يَعْنِي إذَا قَطَعَ رَجُلَانِ يَدَ رَجُلٍ بِأَنْ أَخَذَا سِكِّينًا وَاحِدًا مِنْ جَانِبٍ وَأَمَرَّاهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْفَصَلَتْ لَا تُقْطَعُ يَدَاهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْطَعَانِ اعْتِبَارًا بِالْأَنْفُسِ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ تَابِعَةٌ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَّ أَحَدُهُمَا السِّكِّينَ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ حَتَّى الْتَقَى السِّكِّينَانِ فِي الْوَسَطِ وَبَانَتْ الْيَدُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إمْرَارُ السِّلَاحِ إلَّا عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ وَلَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَاطِعٌ لِلْبَعْضِ لِأَنَّ مَا قُطِعَ بِقُوَّةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يُقْطَعْ بِقُوَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ الْكُلُّ بِالْبَعْضِ وَلَا الثِّنْتَانِ بِالْوَاحِدَةِ لِانْعِدَامِ الْمُسَاوَاةِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَمَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ فَقَطْ وَفِي الطَّرَفِ يُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ (وَضَمِنَا دِيَتَهَا) أَيْ ضَمِنَ الْقَاطِعَانِ دِيَةَ الْمَقْطُوعَةِ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبْعُ مِنْ مَالِهِمَا لِمَا مَرَّ مِرَارًا
(وَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ يُمْنَى رَجُلَيْنِ) سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ بِالتَّعَاقُبِ (فَلَهُمَا) إذَا حَضَرَا (يَمِينُهُ) أَيْ قَطْعُ يَمِينِهِ (وَدِيَةُ يَدٍ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ فَيَقْسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَمَّا ثُبُوتُ الْقَطْعِ لَهُمَا فَلِأَنَّ تَسَاوِيهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ كَالْغَرِيمَيْنِ فِي التَّرِكَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي كُلِّ الْيَدِ لِتَقَرُّرِ السَّبَبِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْقَطْعُ وَكَوْنُهُ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْأَوَّلِ لَا يَمْنَعُ تَقَرُّرَ السَّبَبِ فَتَقَرَّرَ السَّبَبُ فِي حَقِّ الثَّانِي أَيْضًا وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُمَا عَبْدًا اسْتَوَيَا فِي اسْتِحْقَاقِ رَقَبَتِهِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الدِّيَةِ لَهُمَا فَلِمَا عَرَفْت أَنَّ الْأَطْرَافَ هَاهُنَا فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ وَعَرَفْت أَيْضًا أَنَّ الْقَوَدَ ثَابِتٌ لَهُمَا عَلَى الْكَمَالِ لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَوْفِ حَقَّهُ كَمَا هُوَ حَقُّهُ فَلَزِمَ بِالضَّرُورَةِ اعْتِبَارُ مَالِيَّةِ الْأَطْرَافِ أَيْضًا كَيْ لَا يَبْقَى حَقُّ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ وَلِهَذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ حَيْثُ يَكْتَفِي فِيهِ بِالْقَتْلِ لَهُمَا بِدُونِ الدِّيَةِ قَيَّدَ بِيُمْنَى رَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَيَسَارَ آخَرَ قَطَعَ يَدَاهُ بِهِمَا وَكَذَا إذَا قَطَعَهُمَا لِوَاحِدٍ (فَإِنْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمَقْطُوعَيْنِ (وَقَطَعَ) يَدَ الْقَاطِعِ (فَلِلْآخِرِ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ يَدٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِيَحْضُرَ الْآخَرُ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِيَقِينٍ وَحَقُّ الْآخَرِ مُتَرَدِّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَطْلُبَ أَوْ يَعْفُوَ مَجَّانًا أَوْ صُلْحًا فَإِذَا اسْتَوْفَى الْأَوَّلُ تَمَامَ حَقِّهِ بِالْقَوَدِ بَقِيَ حَقُّ الثَّانِي فِي تَمَامِ دِيَةِ يَدٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ لَيْسَتْ كَالنُّفُوسِ كَمَا مَرَّ
(رَمَى عَمْدًا فَنَفَذَ) سَهْمُهُ (إلَى آخَرَ فَمَاتَا يُقْتَصُّ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ عَمْدٌ (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ خَطَأٌ
(قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ) آخَرَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ يَدَانِ بِيَدٍ) كَذَا جَمِيعُ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُقْتَصُّ بِهِ إذَا أَتْلَفَهُ مَا زَادَ عَنْ وَاحِدٍ عَمْدًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِرَارًا) يَعْنِي مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي كُلِّ الْيَدِ لِتَقَرُّرِ السَّبَبِ فِي حَقِّ الثَّانِي) يَعْنِي كَمَا تَقَرَّرَ الْحَقُّ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَمْنَعُ تَقَرُّرَ السَّبَبِ لِلثَّانِي سَبْقُ السَّبَبِ لِلْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْعِنَايَةِ وَيُرْشِدُ إلَيْهَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ مُسْتَظْهِرًا وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُمَا عَبْدًا. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ)(خَطَأٌ) يَعْنِي فِي الْفِعْلِ
(ثُمَّ قَتَلَهُ أَخَذَ) أَيْ الْقَاطِعُ (بِهِمَا) أَيْ بِمُوجِبِ قَطْعِهِ وَقَتْلِهِ (فِي عَمْدَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْنِ) بِأَنْ قَطَعَ عَمْدًا وَقَتَلَ خَطَأً أَوْ عُكِسَ (بَرِئَ بَيْنَهُمَا أَوْ لَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمْدَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ أَمَّا فِي الْعَمْدَيْنِ فَإِنْ بَرِئَ بَيْنَهُمَا يُقْتَصُّ بِالْقَطْعِ ثُمَّ بِالْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَكَذَا عِنْدَهُ لِأَنَّهُ الْمِثْلُ صُورَةً وَمَعْنًى وَعِنْدَهُمَا يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ فَيَدْخُلُ جَزَاءُ الْقَطْعِ فِي جَزَاءِ الْقَتْلِ وَأَمَّا فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا قَطَعَ عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَ خَطَأً يُقْتَصُّ لِلْقَطْعِ وَيُؤْخَذُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي عَكْسِهِ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ لِلْقَطْعِ وَيُقْتَصُّ لِلْقَتْلِ لِاخْتِلَافِ الْجِنَايَتَيْنِ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا عَمْدًا وَالْآخَرِ خَطَأً.
(وَ) أَخَذَ بِهِمَا أَيْضًا (فِي خَطَأَيْنِ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ) أَيْ يَجِبُ دِيَةُ الْقَطْعِ وَدِيَةُ الْقَتْلِ.
(وَ) أَخَذَ (بِدِيَةٍ) وَاحِدَةٍ (فِي خَطَأَيْنِ) أَيْ خَطَأِ الْقَطْعِ وَخَطَأِ الْقَتْلِ (لَا بُرْءَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ دِيَةَ الْقَطْعِ إنَّمَا تَجِبُ عِنْدَ اسْتِحْكَامِ أَثَرِ الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ عَدَمَ السِّرَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ عَمْدَيْنِ لَا بُرْءَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الدِّيَةَ مِثْلٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ مِثْلٌ مَعْقُولٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَتْلَ إمَّا عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَالْقَطْعُ كَذَلِكَ صَارَ أَرْبَعَةً ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ أَوْ لَا صَارَ ثَمَانِيَةً وَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا (كَمَا فِي ضَرْبِ مِائَةِ سَوْطٍ بَرِئَ مِنْ تِسْعِينَ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ وَمَاتَ مِنْ عَشْرَةٍ) حَيْثُ يُكْتَفَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا بَرِئَ مِنْ تِسْعِينَ لَمْ تَبْقَ مُعْتَبَرَةً إلَّا فِي حَقِّ التَّعْزِيرِ وَكَذَا كُلُّ جِرَاحَةٍ انْدَمَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي مِثْلِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَوْدِيَةِ (وَإِنْ بَقِيَ) أَيْ الْأَثَرُ (وَجَبَ حُكُومَةُ عَدْلٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي الدِّيَاتِ (وَدِيَةٌ) لِلْقَتْلِ
(عَفَا الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاطِعِ فَمَاتَ مِنْهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ) يَعْنِي رَجُلٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَعَفَا الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاطِعِ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُ فَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ (وَلَوْ) عَفَا (عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ أَيْضًا أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ فَهُوَ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ (فَالْخَطَأُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْعَمْدُ مِنْ الْكُلِّ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَقَدْ عَفَا عَنْهَا فَهُوَ عَفْوٌ عَنْ الدِّيَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الدِّيَةَ مَالٌ فَحَقُّ الْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْعَفْوُ وَصِيَّةٌ فَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا الْعَمْدُ فَمُوجِبُهُ قَوَدٌ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ عَلَى الْكَمَالِ هَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا الْعَفْوُ عَنْ الْقَطْعِ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ أَيْضًا (كَذَا الشَّجَّةُ) يَعْنِي أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الشَّجَّةِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ أَيْضًا
(قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَنَكَحَهَا عَلَى يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَعَلَيْهَا دِيَةٌ فِي مَالِهَا وَعَلَى عَاقِلَتِهَا لَوْ خَطَأً) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْيَدِ أَوْ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ عَفْوًا عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ فَكَذَا التَّزَوُّجُ عَلَى الْيَدِ أَوْ الْقَطْعُ لَا يَكُونُ تَزَوُّجًا عَلَى مَا يَحْدُثُ مِنْهُ عِنْدَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا كَأَنْ تَزَوَّجَا عَلَى الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ هُوَ لَيْسَ بِمَالٍ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِيفَاءِ وَعَلَى تَقْدِيرِ السُّقُوطِ كَالْمُتَمَحِّضِ فَلَا يَصْلُحُ لِلْمَهْرِ فَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الطَّرَفِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا عَلَيْهِ قُلْنَا الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ لِلْعَمْدِ الْقِصَاصُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلتَّعَذُّرِ ثُمَّ تَجِبُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ وَإِنْ تَضَمَّنَ مِنْ الْعَفْوِ لَكِنْ عَنْ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ فَإِذَا سَرَى تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَتْلٌ وَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَفْوُ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَهِيَ فِي مَالِهَا لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ الْأَثَرُ) يَعْنِي أَثَرَ التِّسْعِينَ سَوْطًا الَّتِي بَرِيءَ مِنْهَا وَجَبَ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِيهَا مَعَ دِيَةٍ كَامِلَةٍ لِلنَّفْسِ لِلْقَتْلِ بِالْعَشَرَةِ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمِائَةِ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَالْخَطَأُ كَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَالْخَطَأُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْعَمْدُ مِنْ الْكُلِّ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ يُنْتَقَضُ بِمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ جِنَايَةُ الْخَطَأِ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ قَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَكَذَا الْخَطَأُ لَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى
لَا تَتَحَمَّلُهُ فَإِذَا وَجَبَ لَهُ الدِّيَةُ وَلَهَا الْمَهْرُ تَقَاصَّا إنْ اسْتَوَيَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً كَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْشِ الْيَدِ وَإِذَا سَرَى إلَى النَّفْسِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْيَدِ وَإِنَّ الْمُسَمَّى مَعْدُومٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَالدِّيَةُ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَلَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْمُقَاصَّةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي الدِّيَةِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ بَلْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَلَوْ) نَكَحَهَا (عَلَى يَدِهِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) يَعْنِي السِّرَايَةَ (أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ فَمَاتَ مِنْهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَوْ عَمْدًا) لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَلَى الْقِصَاصِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَصْلُحُ لِلْمَهْرِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ لِأَنَّ حَقَّهُ الْقِصَاصُ وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَهْرًا وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ فَسَقَطَ أَصْلًا (وَرُفِعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا لَوْ خَطَأً) لِأَنَّ هَذَا تَزَوُّجٌ عَلَى الدِّيَةِ وَهِيَ تَصْلُحُ لِلْمَهْرِ (فَإِنْ سَاوَى) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ (الدِّيَةَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَهْرِ الْمِثْلِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا مِنْهُ لَهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا فَكَيْفَ يَغْرَمُونَ لَهَا.
(وَفِي الْأَكْثَرِ) أَيْ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَالزَّائِدُ)(فِي الْأَقَلِّ) أَيْ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ يُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالزَّائِدُ مِنْهَا (وَصِيَّةٌ لَهُمْ) أَيْ لِلْعَاقِلَةِ وَتَصِحُّ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَرْفَعُ عَنْهُمْ أَيْضًا وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الْفَضْلَ إلَى الْوَلِيِّ إذْ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ
(قُطِعَتْ يَدُهُ) يَعْنِي قَطَعَ زَيْدٌ مَثَلًا يَدَ بَكْرٍ فَأَثْبَتَهُ بَكْرٌ عِنْدَ الْقَاضِي فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ (فَاقْتَصَّ) زَيْدٌ (لَهُ) أَيْ لِبَكْرٍ بِأَنْ قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ وَهُوَ بَكْرٌ (قُتِلَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ) وَهُوَ زَيْدٌ (بِهِ) أَيْ بِقَطْعِهِ سَابِقًا إذْ تَبَيَّنَ بِالسِّرَايَةِ أَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ قَتْلًا عَمْدًا وَإِنَّ حَقَّ الْمُقْتَصِّ لَهُ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَأَمَّا اسْتِيفَاءُ الْقَطْعِ مِنْ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَلَا يُوجِبُ سُقُوطَ حَقِّ الْمُقْتَصِّ لَهُ فِي الْقَتْلِ.
(وَضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ يَدَ غَيْرِهِ قَوَدًا فَسَرَى) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ إذَا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ ضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ الْقَطْعُ فَسَقَطَ حُكْمُ سِرَايَتِهِ إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ السِّرَايَةِ خَارِجٌ عَنْ وُسْعِهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بَابُ الْقِصَاصِ فَصَارَ كَالْإِمَامِ إذَا قَطَعَ السَّارِقَ وَسَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَالْبَزَّاغِ وَالْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ وَلَهُ أَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي الْقَطْعِ وَالْمَوْجُودُ قَتْلٌ إلَّا أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُخْطِئِ لِأَنَّهُ قَصَدَ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ لَا الْقَتْلَ وَقَتْلُ الْخَطَأِ يُوجِبُ الدِّيَةَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوا مِنْ الْمَسَائِلِ إذْ يَجِبُ الْحُكْمُ فِيهَا بِالْقِصَاصِ عَلَى الْقَاضِي بِتَقَلُّدِهِ وَالْعَمَلِ عَلَى الْبَزَّاغِ وَنَحْوِهِ بِالْعَقْدِ وَإِقَامَةُ الْوَاجِبِ لَا تَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الْحَرْبِيِّ.
وَفِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْعَفْوِ بَلْ الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ فَيَتَقَيَّدُ اسْتِيفَاؤُهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الصَّيْدِ هَذَا مَا قَالُوا وَيَرُدُّ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا أَوْرَثَ شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُورِثَ حُكْمُ الْقَاضِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْمُقَاصَّةُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي الدِّيَةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي الْعَجَمِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَهُ لِلْإِحَالَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الْفَضْلَ. . . إلَخْ)
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قِيلَ لَا يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ نَصِيبِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ لَا تَصِحُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُهُ لَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْوَاجِبُ بِالْقَتْلِ فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ عَنْهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فَمَا أَصَابَ الْعَاقِلَةَ يَسْقُطُ لِمَا ذَكَرْنَا وَمَا أَصَابَ الْقَاتِلَ يَكُونُ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْقَتْلِ فَيُقْسَمُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ هَكَذَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَوْرَثَ شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُورِثَ حُكْمُ الْقَاضِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْقِصَاصُ. . . إلَخْ) هَذَا حُكْمٌ عَلَى مَعْدُومٍ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ حُكْمٍ مِنْ الْقَاضِي وَمَعَهُ قِصَاصٌ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَفْهُومًا لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَضَمِنَ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْ قَطَعَ بِنَفْسِهِ يَدَ غَيْرِهِ قَوَدًا فَسَرَى