الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّسَاءُ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ النَّسَاءَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ لَيْسَ بِحَرَامٍ كَذَا فِي الْكَافِي أَقُولُ يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ النَّسَاءَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ لَيْسَ بِحَرَامٍ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ فِي بَابِ الرِّبَا إنْ وُجِدَ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ حَرُمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعُدِمَ الْآخَرُ حَلَّ الْفَضْلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ مِثْلُ أَنْ يُسَلِّمَ هَرَوِيًّا فِي هَرَوِيٍّ أَوْ بُرًّا فِي شَعِيرٍ، وَإِنْ عُدِمَا حَلَّ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ، فَإِنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَدْ حَرُمَ النَّسَاءُ فِيهِ وَدَفْعُهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ قَدْرٌ كَبَيْعِ حَفْنَةِ بُرٍّ بِحَفْنَتَيْ شَعِيرٍ حَيْثُ جَازَ فِيهِ النَّسِيئَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَانْتِفَاءِ الْقَدْرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَهَاهُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّ جِنْسَ النَّفْعِ إذَا اخْتَلَفَ وَلَيْسَ النَّفْعُ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ يُحَرِّمْ النَّسَاءَ لِانْتِفَاءِ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ فَيَكُونُ هَذَا دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ عُدِمَا حَلَّ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ هَذَا وَقَدْ عَلَّلَ فِي الْمُحِيطِ عَدَمَ الْجَوَازِ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فِي الطَّرَفَيْنِ فَكَانَتْ نَسَاءً لَا عَيْنًا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» إلَّا أَنَّهُ خُصَّ مِنْهُ خِلَافُ الْجِنْسِ بِالْإِجْمَاعِ
(بَابٌ مِنْ الْإِجَارَةِ) الْأَجِيرُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا (الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ) وَثَانِيهِمَا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ الْأَوَّلُ (مَنْ يَعْمَلُ لَا لِوَاحِدِ) كَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِ (أَوْ يَعْمَلُ لَهُ) أَيْ لِوَاحِدٍ عَمَلًا (غَيْرَ مُؤَقَّتٍ) ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلْخِيَاطَةِ أَوْ الْخَبْزِ فِي بَيْتِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لِغَيْرِهِ (أَوْ مُؤَقَّتًا بِلَا تَخْصِيصٍ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِرَعْيِ غَنَمِهِ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَلَا تَرْعَ غَنَمَ غَيْرِي فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ أَجِيرَ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ) أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ (الْأَجْرَ) إلَّا (بِعَمَلِهِ كَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ فَمَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ الْعَمَلُ لَا يُسَلِّمُ لِلْأَجِيرِ الْعِوَضَ وَهُوَ الْأَجْرُ -
(وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ) سَوَاءً هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالسَّرِقَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْغَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِمَنْفَعَتِهِ وَهِيَ إقَامَةُ الْعَمَلِ فِيهِ لَهُ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْمُودَعِ وَأَجِيرِ الْوَاحِدِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَمَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا فِيمَا يُمْكِنُ فَعَلَى الْخِلَافِ فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَفْسُدُ لِمَا ذَكَرَ (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ) لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ -
(بَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَالْخَرْقِ) أَيْ خَرْقِ الثَّوْبِ الْحَاصِلِ (مِنْ الدَّقِّ) أَيْ دَقِّ الْقَصَّارِ (وَزَلْقِ الْحَمَّالِ) ، فَإِنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ مِنْ زَلْقِهِ حَصَلَ مِنْ تَرْكِهِ التَّثَبُّتَ فِي الْمَشْيِ وَانْقِطَاعِ حَبْلٍ يَشُدُّ بِهِ الْحِمْلَ، فَإِنَّ التَّلَفَ الْحَاصِلَ بِهِ حَصَلَ مِنْ تَرْكِهِ التَّوْثِيقَ فِي شَدِّ الْحِمْلِ -
(وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهِ إلَّا آدَمِيًّا غَرِقَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ آدَمِيًّا غَرِقَ مِنْ مَدِّهِ السَّفِينَةَ (أَوْ سَقَطَ مِنْ دَابَّةٍ) ، وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ أَوْ قَوَدِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْآدَمِيِّ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْجِنَايَةِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْعَاقِلَةُ لَا تَتَحَمَّلُ ضَمَانَ الْعُقُودِ وَهَذَا لَيْسَ بِجِنَايَةٍ لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ (أَوْ هَلَكَ مِنْ حِجَامَةٍ أَوْ فَصْدٍ) لَمْ يَجُزْ الْمُعْتَادَ كَذَا دَابَّةٌ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[بَابٌ فِي الْأَجِير] [
أَنْوَاع الْأَجِير]
بَابٌ مِنْ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ: يَعْنِي اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ) أَقُولُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ كَانَ فَاسِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَبَّازِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ بِالصُّلْحِ عَلَى النِّصْفِ) أَقُولُ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ.
وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ سَأَلْتُ عَنْهُ هَلْ يُجْبَرُ الْخَصْمُ عَلَى الصُّلْحِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ أَجَابَ بِأَنِّي كُنْت أُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي الِابْتِدَاءِ فَرَجَعْتُ لِهَذَا وَعَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ مُصْلِحًا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُمَا، وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ يُؤْمَرُ بِالصُّلْحِ اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى الْيَوْمَ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَبِهِ يَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِهِمْ اهـ.
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَبِهِ يَعْنِي بِمَا قَالَا أَفْتَى بَعْضُهُمْ وَبِقَوْلِ الْإِمَامِ آخَرُونَ وَأَفْتَى بِالصُّلْحِ جَمَاعَةٌ مِنَّا اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمُخْتَارُ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِعَمَلِهِ كَالْخَرْقِ) أَقُولُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِهِ الْأَجْرَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَعْمُولًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مُدَّةٍ) أَقُولُ أَوْ مُعَالَجَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنَايَةِ يَدِهِ فَيَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي السَّفِينَةِ لَا يُضَمِّنُ الْمَلَّاحَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ كَانَ الطَّعَامُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَلَا يُضَمِّنُ الْمَلَّاحَ إلَّا أَنْ يَضَعَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَتَعَمَّدُ الْفَسَادَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَقَطَ مِنْ دَابَّةٍ) أَقُولُ قِيلَ هَذَا إذَا كَانَ كَبِيرًا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ وَيَرْكَبُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَتَاعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
أَيْ لَا يَضْمَنُ أَيْضًا دَابَّةً هَلَكَتْ مِنْ فَصْدٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَجُزْهُ) أَيْ يَجُزْ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ فَصَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ لَا يُجَامِعُهُ الضَّمَانُ كَمَا إذَا حَدَّ الْقَاضِي أَوْ عَزَّرَ وَمَاتَ الْمَضْرُوبُ بِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَدَقِّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ إذْ بِقُوَّةِ الثَّوْبِ وَرِقَّتِهِ يُعْلَمُ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الدَّقِّ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى قُوَّةِ الطَّبْعِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الْجُرْحِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالسَّلَامَةِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَهْلَكْ، وَإِذَا هَلَكَ يَضْمَنُ نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ وَهُوَ النِّصْفُ حَتَّى أَنَّ الْخَتَّانَ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ وَبَرِئَ الْمَقْطُوعُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ هُوَ الْحَشَفَةُ وَهُوَ عُضْوٌ كَامِلٌ فَتَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهِيَ مِنْ الْغَرَائِبِ حَيْثُ يَجِبُ الْأَكْثَرُ بِالْبُرْءِ وَالْأَقَلُّ بِالْهَلَاكِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ -
(فَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ الْحَمَّالُ قِيمَتَهُ فِي مَكَانِ حَمْلِهِ بِلَا أَجْرٍ أَوْ مَكَانِ كَسْرِهِ بِحِصَّةِ أَجْرِهِ) أَمَّا الضَّمَانُ فَلِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْعَقْدِ عَمَلٌ عَلَى سَلِيمٍ وَالْمُفْسَدُ غَيْرُ دَاخِلٍ وَأَمَّا الْخِيَارُ فَلِأَنَّهُ إذَا انْكَسَرَ فِي الطَّرِيقِ وَالْحَمْلُ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَاقِعٌ تَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَمْلِ حَصَلَ بِأَمْرِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعَدِّيًا، وَإِنَّمَا صَارَ تَعَدِّيًا عِنْدَ الْكَسْرِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ مَال إلَى كَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِنْ مَال إلَى كَوْنِهِ مَأْذُونًا فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا صَارَ مُتَعَدِّيًا عِنْدَ الْكَسْرِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عِنْدَ الْكَسْرِ وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ بِحِسَابِهِ -
. (وَ) ثَانِي النَّوْعَيْنِ الْأَجِيرُ (الْخَاصُّ) وَيُسَمَّى أَجِيرَ وَاحِدٍ أَيْضًا (هُوَ مَنْ يَعْمَلُ لِوَاحِدٍ عَمَلًا مُؤَقَّتًا بِالتَّخْصِيصِ) وَفَوَائِدُ الْقُيُودِ عُرِفَتْ مِمَّا سَبَقَ (وَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ مُدَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَأَجِيرِ شَخْصٍ لِخِدْمَتِهِ أَوْ رَعْيِ غَنَمِهِ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِهَا فَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْعَمَلِ مَانِعٌ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ مِنْ الْعَمَلِ اعْلَمْ أَنَّ الْأَجِيرَ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ إنَّمَا يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْدُمَ غَيْرَهُ وَلَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوْ لَا نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَإِنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ أَقُولُ سِرُّهُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُدَّةِ فِي أَوَّلِهِ فَتَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ فِيهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَرْعَى الْغَنَمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَصِيرُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ مَنْ يَقَعُ عَقْدُهُ عَلَى الْعَمَلِ وَأَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي الْمُدَّةِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْحَصَادِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ فَيَبْقَى أَجِيرَ وَحْدٍ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِهِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي وَهَذَا ظَاهِرٌ وَأَخَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمًا مُسَمَّاةً لَهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ شَهْرًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ شَهْرًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَصِيرُ أَجِيرَ وَحْدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: حَتَّى أَنَّ الْخَتَّانَ لَوْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ وَبَرِئَ الْمَقْطُوعُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَقُولُ وَبِقَطْعِ بَعْضِهَا يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْكَسَرَ دَنٌّ) أَقُولُ يَعْنِي إذَا كَانَ الْكَسْرُ بِصُنْعِهِ بِأَنْ زَلَقَ أَوْ عَثَرَ أَوْ كَسَرَهُ عَمْدًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَانْكَسَرَ فَلَا يَضْمَنُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قَمَيْتَهُ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: اعْلَمْ إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ) مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوْ لَا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ) أَقُولُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَانَ فَاسِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصِحَّتُهُ أَنْ يَلِيَ ذِكْرَ الْمُدَّةِ الْأَجْرُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
يَكُونَ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِالِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ -
(وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ بِعَمَلِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ عِنْدَهُمَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ طَمَعًا فِي كَثْرَةِ الْأَجْرِ وَقَدْ يَعْجَزُ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا فَيَمْكُثُ عِنْدَهُ طَوِيلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا هَلَكَتْ بِمَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ فِي حِفْظِهَا وَأَجِيرُ الْوَاحِدِ لَا يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ فَأَخَذَا فِيهِ بِالْقِيَاسِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِالصَّرْفِ إلَى مِلْكِهِ صَحَّ وَصَارَ نَائِبًا مَنَابَهُ فَصَارَ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَلَا تَضْمَنُ ظِئْرُ صَبِيٍّ ضَاعَ) أَيْ الصَّبِيُّ (فِي يَدِهَا أَوْ سُرِقَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْحُلِيِّ لِكَوْنِهَا أَجِيرَ -
وَحْدٍ (صَحَّ تَرْدِيدُ الْأَجْرِ بِالتَّرْدِيدِ فِي الْعَمَلِ) نَحْوُ إنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَزَمَانِهِ) نَحْوُ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (وَمَكَانِهِ) نَحْوُ إنْ سَكَنْت فِي هَذِهِ الدَّارِ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْعَامِلِ) نَحْوُ إنْ تُسْكِنْ فِيهِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ تُسْكِنْ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْمَسَافَةُ) نَحْوُ إنْ تَذْهَبْ إلَى الْكُوفَةِ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ تَذْهَبْ إلَى وَاسِطَ فَبِدِرْهَمَيْنِ (وَالْحَمْلُ) نَحْوُ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا شَعِيرًا فَبِدِرْهَمٍ أَوْ بُرًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ وَكَذَا إذَا خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَوْ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ لَكِنْ يَجِبُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ لَا الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَمَلِ، وَإِذَا وُجِدَ يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا وَفِي الْبَيْعِ يَجِبُ الثَّمَنُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَتَتَحَقَّقُ الْجَهَالَةُ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ النِّزَاعُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لَهُ (وَيَجِبُ أَجْرُ مَا وُجِدَ مِنْ) الْأَمْرَيْنِ (الْمُرَدَّدِ فِيهِمَا) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (لَكِنْ إذَا كَانَ) أَيْ التَّرْدِيدُ (فِي الزَّمَانِ) نَحْوُ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِهِ (يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ يَجِبُ إذَا وُجِدَ الْعَمَلُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ الْمُرَدَّدِ فِيهِمَا مَا سُمِّيَ مِنْ الْأَجْرِ.
(وَفِي الثَّانِي) أَيْ يَجِبُ إذَا وُجِدَ الْعَمَلُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُمَا (أَجْرُ الْمِثْلِ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الْمُسَمَّى) وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ وَعِنْدَ زُفَرَ فَاسِدَانِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ وَذِكْرَ الْغَدِ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ فَيَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ، وَالْوَاجِبُ إحْدَاهُمَا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ: خِطْهُ الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَقْصُودٌ فَصَارَ كَاخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ كَالرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَلَهُ أَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْأَوَّلِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الْيَوْمِ تَسْمِيَتَانِ فَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مَجْهُولًا فِي الْيَوْمِ وَالْمُضَافُ إلَى الْيَوْمِ يَبْقَى إلَى الْغَدِ فَيَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دِرْهَمٌ أَوْ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا وَهِيَ تَمْنَعُ جَوَازَ الْعَقْدِ -
(بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا وَكَانُونًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ الدَّارُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَنَى بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا انْتِفَاعٌ بِظَاهِرِ الدَّارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الْبَاقِي إلَى النُّقْصَانِ (إلَّا أَنْ يَصْنَعَ مَا لَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ) مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ فِي وَضْعِهِ وَإِيقَادِ نَارٍ لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا فِي التَّنُّورِ وَالْكَانُونِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ -
(اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ بَعْدَ الطَّلَبِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا رَاعٍ نَدَّ شَاةٌ مِنْ قَطِيعِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ التَّعْيِينِ فِي الْبَيْعِ) أَقُولُ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْبَيْعِ رِوَايَتَانِ وَقَدْ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي تَصْحِيحِهِمَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَمَلِ. . . إلَخْ) .
أَقُولُ هَذَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ حَكَاهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَجْرُ الْمِثْلِ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى الْمُسَمَّى) أَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُسَمَّى مُسَمَّى الْيَوْمِ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَنْقُصُ عَنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ. اهـ. كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَ حِمَارًا فَضَلَ عَنْ الطَّرِيقِ. . . إلَخْ) أَقُولُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ أَمَّا لَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَتَرَكَهُ عَلَى بَابِ بَيْتٍ وَدَخَلَهُ حَتَّى تَوَارَى عَنْهُ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي الطَّرِيقِ لِحَاجَةٍ كَبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِهِ أَوْ ضَلَّ فِي الطَّرِيقِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَمْ يَطْلُبْهُ مَعَ عَدَمِ يَأْسِهِ أَوْ أَوْقَفَهُ وَصَلَّى الْفَرْضَ فَذَهَبَ أَوْ انْتَهَبَ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ أَيْ الْفَرْضَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحِفْظَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خَوْفَ ذَهَابِ الْمَالِ يُبِيحُ قَطْعَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ فِيهِ هَذَا الذَّهَابُ تَضْيِيعًا لَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْقُرَى الْأَمْنِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ