الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَحْقِيقُ التَّمْلِيكِ فِي حَقِّهِمْ، وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُحْصُوا (فَلِفُقَرَائِهِمْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةُ وَهِيَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَرَدُّ الْجَوْعَةِ وَهَذِهِ الْأَسَامِي تُشْعِرُ بِتَحْقِيقِ الْحَاجَةِ فَجَازَ حَمْلُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ أَوْ لِأَيَامَى بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ حَيْثُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ تَمْلِيكًا فِي حَقِّ الْكُلِّ لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ الْمَانِعَةِ عَنْ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ يَجِبُ الصَّرْفُ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ اعْتِبَارًا لِمَعْنَى الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ فِي الْوَصَايَا كَمَا مَرَّ.
(وَبَنُو فُلَانٍ يَخْتَصُّ بِذُكُورِهِمْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلَ قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ جَمْعَ الذُّكُورِ يَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ خَاصَّةً لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْمِ لِلذُّكُورِ وَانْتِظَامُهُ الْإِنَاثَ تَجَوُّزٌ، وَالْكَلَامُ بِحَقِيقَتِهِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي وَلَوْ أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ فَهُوَ عَلَى الذُّكُورِ لَا غَيْرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ آخِرًا اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلًا.
وَقَالَ فِي الْوِقَايَةِ: وَفِي بَنِي فُلَانٍ الْأُنْثَى مِنْهُمْ أَقُولُ لَمْ يَظْهَرْ لِي سِرُّ اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ الْقَوْلَ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ الْإِمَامُ وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ (إلَّا إذَا كَانَ اسْمَ قَبِيلَةٍ أَوْ فَخْذٍ) الْفَخْذُ فِي الْعَشَائِرِ أَقَلُّ مِنْ الْبَطْنِ أَوَّلُهَا الشِّعْبُ ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخْذُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ (فَيَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ وَمَوَالِيَ الْعَتَاقَةِ، وَالْمُوَالَاةَ وَحُلَفَاءَهُمْ) إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا أَعْيَانَهُمْ بَلْ مُجَرَّدُ الِانْتِسَابِ كَبَنِي آدَمَ وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، وَالْمُوَالَاةِ وَحُلَفَاؤُهُمْ.
(أَوْصَى لِمَوَالِيهِ مَنْ لَهُ مُعْتَقُونَ وَمُعْتَقٌ مُعْتَقُونَ بَطَلَتْ) لِأَنَّ الْمَوْلَى لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى النِّعْمَةِ، وَالْآخَرُ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ فَلَا يَنْتَظِمُهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَوَالِيَ فُلَانٍ حَيْثُ يَتَنَاوَلُ الْأَعْلَى، وَالْأَسْفَلَ لِأَنَّهُ مَقَامُ النَّفْيِ وَلَا تَنَافِي فِيهِ (إلَّا أَنْ يُبَيِّنَهُ فِي حَيَاتِهِ) قَالَ فِي الْكَافِي: فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَقُومَ الْبَيَانُ وَلَمْ يُوجَدْ فَبَطَلَ ضَرُورَةً (وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَوَالِي (مَنْ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ) لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ إيَّاهُمْ (لَا مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ) لِأَنَّ عِتْقَهُمْ يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوَصِيَّةُ تُضَافُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الِاسْمِ قَبْلَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقُ لَازِمٌ فِي حَقِّهِمْ فَيُطْلَقُ اسْمُ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ
(بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالثَّمَرَةِ)
(صَحَّ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَأَبَدًا) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِبَدَلٍ وَبِدُونِهِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ لِحَاجَتِهِ كَمَا فِي الْأَعْيَانِ وَيَكُونُ مَحْبُوسًا فِي مِلْكِهِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي كَمَا يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَيَجُوزُ مُؤَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ عَلَى أَصْلِنَا بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ خِلَافُهُ فِيمَا يَتَمَلَّكُهُ الْمُوَرَّثُ وَهُوَ فِي عَيْنٍ تَبْقَى، وَالْمَنْفَعَةُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى حَتَّى إنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ إذَا مَاتَ لَا تُورَثُ عَنْهُ (وَبِغَلَّتِهِمَا) أَيْ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ عَبْدٍ وَغَلَّةِ دَارٍ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا (فَإِنْ خَرَجَتْ رَقَبَتُهُمَا) أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ، وَالدَّارُ (سُلِكَتْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ (لَهَا)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَكَانَ مَا بَقِيَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ وَمَنْ قَرُبَ بِالسَّوِيَّةِ الذَّكَرُ فِيهِ، وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِيَاسِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. .
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ) قَالَ فِي الْإِيضَاحِ الشَّابُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّمَطُ، وَالْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى خَمْسِينَ سَنَةً إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، وَالشَّيْخُ مَا زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَجَعَلَ أَبُو يُوسُفَ الشَّيْخَ، وَالْكَهْلَ سَوَاءً فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْغُلَامُ مَا كَانَ لَهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَالْفَتَى مَنْ بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَةَ وَفَوْقَ ذَلِكَ، وَالْكَهْلُ إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَزَادَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ خَمْسِينَ إلَى سِتِّينَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّيْبُ حَتَّى يَكُونَ شَيْخًا وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْكَهْلُ ابْنُ ثَلَاثِينَ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ فَإِذَا جَاوَزَ خَمْسِينَ يَكُونُ شَيْخًا إلَى أَنْ يَمُوتَ كَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: أَوْصَى لِمَوَالِيهِ) قَالَ فِي الْكَافِي: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يُعْتَقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاةِ الْمُوصِي كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَأَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ قَبْلَ ضَرْبِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي مِنْ الْعَرَبِ فَأَوْصَى لِمَوَالِيهِ بِثُلُثِ مَالِهِ صَحَّتْ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُسْتَرَقُّ وَلَا تُسْبَى فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ فَبَطَلَ الِاشْتِرَاكُ فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ]
أَيْ لِلْوَصِيَّةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ لَا يُزَاحِمُهُ الْوَرَثَةُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ رَقَبَتَهُمَا مِنْ الثُّلُثِ (يُهَايَأُ الْعَبْدُ) أَيْ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ وَحَقَّهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْعَبْدِ أَجْزَاءً لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَصِرْنَا إلَى الْمُهَايَأَةِ إيفَاءً لِلْحَقَّيْنِ.
(وَيَقْسِمُ الدَّارَ أَثْلَاثًا) يَعْنِي إذَا أَوْصَى بِسُكْنَى الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَقْسِمُ عَيْنَ الدَّارِ أَثْلَاثًا لِلِانْتِفَاءِ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ أَعْدَلُ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا (أَوْ مُهَايَأَةً) أَيْ اقْتَسَمُوا الدَّارَ مُهَايَأَةً مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى (وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ ثُلُثَيْهَا) أَيْ الدَّارِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ خَالِصَ مِلْكِهِمْ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ ثَابِتٌ فِي سُكْنَى جَمِيعِ الدَّارِ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ وَكَذَا لَهُ حَقُّ الْمُزَاحَمَةِ فِيمَا فِي أَيْدِيهمْ إذَا خَرِبَ مَا فِي يَدِهِ، وَالْبَيْعُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ ذَلِكَ فَمُنِعُوا عَنْهُ.
(وَتَبْطُلُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ (فِي حَيَاةِ مُوصِيهِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ إيجَابَ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِيجَابُ كَمَا لَا يَصِحُّ إيجَابُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِهِ (وَبَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ (يَعُودُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (إلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي بِلَا رِضَاهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.
(وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عَلَى أَصْلِنَا وَفِي تَمْلِيكِهَا بِالْمَالِ إحْدَاثُ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِمَنْ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ لِمَنْ تَمَلَّكَهَا بَعْدَ الْمُعَاوَضَةِ حَتَّى يَكُونَ مُمَلَّكًا لَهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي تَمَلَّكَهَا بِهَا أَمَّا إذَا تَمَلَّكَهَا مَقْصُودَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ مَلَكَهَا بِعِوَضٍ كَانَ مُمَلَّكًا أَكْثَرَ مِمَّا تَمَلَّكَهَا مَعْنًى وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
(وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ اسْتِخْدَامُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (أَوْ سُكْنَاهَا) أَيْ الدَّارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَهَذَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَمُتَفَاوِتَانِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يُمْكِنُهُمْ أَدَاؤُهُ مِنْ الْغَلَّةِ بِاسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ بَعْدَ اسْتِغْلَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ نَفْسَهَا.
(وَ) لَا (أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ مِنْ الْبَلْدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِهَا فَيُخْرِجُهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي فَإِذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَبْدُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُمْ وَإِذَا كَانُوا فِي مِصْرٍ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (فَلَا) أَيْ لَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ (إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ) لِبَقَاءِ حَقِّهِمْ فِيهِ.
(أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَلِآخَرَ بِخِدْمَتِهِ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُجِيزُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (خَدَمَهُمْ) أَيْ الْعَبْدُ الْوَرَثَةَ (سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَ) خَدَمَ (الْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَوْمًا لِصَاحِبِ السَّنَةِ وَيَوْمَيْنِ لِصَاحِبِ السَّنَتَيْنِ حَتَّى يَمْضِيَ تِسْعُ سِنِينَ) لِأَنَّ عَيْنَ الْعَبْدِ لَا يُقْسَمُ فَيُقْسَمُ بِالتَّهَايُؤِ زَمَانًا تَوْقِيرًا لِحُقُوقِهِمْ.
(أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ) أَيْ الْإِيصَاءُ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا وَمَا أَوْجَبَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: وَتُقْسَمُ الدَّارُ ثَلَاثًا) لَا يَخْفَى إيهَامُ ظَاهِرِ مَتْنِهِ أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ الدَّارِ وَسُكْنَاهَا وَلَيْسَ هَذَا إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى فَلَهُ الْقِسْمَةُ، وَالْمُهَايَأَةُ كَمَا ذُكِرَ لَا فِي الْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ الدَّارِ لِمَا قَالَ فِي الْكَافِي بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ الدَّارِ يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ قِسْمَةَ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَغِلُّ ثُلُثَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَالشَّرِيكِ وَلَنَا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبْنَى عَلَى ثُبُوتِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ الدَّارِ وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ اهـ.
وَلِهَذَا صَرَفَ الْمُصَنِّفُ عُمُومَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ شَرْحًا يَعْنِي إذَا أَوْصَى بِسُكْنَى الدَّارِ فَقَصَرَ الْحُكْمَ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِالسُّكْنَى وَسَنَذْكُرُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ لَا سُكْنَى لَهُ فِي الْأَصَحِّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَلِآخَرَ بِخِدْمَتِهِ سَنَتَيْنِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لِفُلَانٍ هَذِهِ السَّنَةُ وَلِفُلَانٍ هَذِهِ وَسَنَةٌ أُخْرَى يَخْدُمُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى الْوَرَثَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَهُمَا يَوْمَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا لِانْقِضَاءِ وَصِيَّةِ الْآخَرِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ) قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَنَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يُطِقْ الْخِدْمَةَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْخِدْمَةَ لِأَنَّ بِهَا نُمُوَّ الْعَيْنِ وَهُوَ يَقَعُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَدْرَكَ الْخِدْمَةَ صَارَ كَالْكَبِيرِ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ وَإِنْ أَبَى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ رَدَّهُ إلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ كَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ الْمُعِيرِ وَإِنْ جَنَى فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ وَلَوْ أَبَى فَدَاهُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ أَوْ يَدْفَعُهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ
يَحْتَمِلُ الْوَصِيَّةَ بِانْفِرَادِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بَيْنَهُمَا مُشَارَكَةٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ إذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ فَلَوْ لَمْ يُوصِ فِي الرَّقَبَةِ بِشَيْءٍ لَصَارَتْ الرَّقَبَةُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ مَعَ كَوْنِ الْخِدْمَة لِلْمُوصَى لَهُ فَكَذَا إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(وَ) أَوْصَى (لِرَجُلٍ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَمَاتَ) أَيْ الْمُوصِي (وَفِيهِ ثَمَرَةٌ تَكُونُ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (هَذِهِ الثَّمَرَةُ فَقَطْ) لَا مَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا (وَإِنْ ضَمَّ) أَيْ الْمُوصِي (أَبَدًا) بِأَنْ قَالَ: ثَمَرَةُ بُسْتَانِي لَهُ أَبَدًا (فَلَهُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الثَّمَرَةِ الْأُولَى (مَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا) مُطْلَقًا (كَمَا فِي غَلَّةِ بُسْتَانِهِ) يَعْنِي إذَا أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَلَهُ الْغَلَّةُ الْقَائِمَةُ وَغَلَّتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ عُرْفًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبَدِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ إلَّا بِتَنَاوُلِ الْمَعْدُومِ، وَالْمَعْدُومُ مِمَّا يُذْكَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَيَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَ وَمَا هُوَ بِعَرْضِيَّةٍ الْوُجُودِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عُرْفًا يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ مِنْ غَلَّةِ بُسْتَانِهِ وَمِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ فَإِذَا أُطْلِقَتْ يَتَنَاوَلُهُمَا بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ إذَا أُطْلِقَتْ حَيْثُ لَا يُرَادُ بِهَا إلَّا الْمَوْجُودُ فَلِهَذَا يَفْتَقِرُ الصَّرْفُ عَنْهُ إلَى دَلِيلٍ زَائِدٍ.
(وَأَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا وَلَبَنِهَا لَهُ مَا فِي وَقْتِ مَوْتِهِ ضَمَّ أَبَدًا أَوْ لَا) يَعْنِي إذَا أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَوْ بِلَبَنِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَهُ مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ الْوَلَدِ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ وَمَا عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ الصُّوفِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصَى سَوَاءٌ قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَئِذٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى تَمْلِيكَ الْمَعْدُومِ إلَّا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ، وَالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ جَاءَ الشَّرْعُ بِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالْمُعَامَلَةِ، وَالْإِجَارَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ أَمَّا الْوَلَدُ، وَالصُّوفُ، وَاللَّبَنُ فَلَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَصْلًا وَلَا يُسْتَحَقُّ بِعَقْدٍ مَا فَكَذَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ تَبَعًا، وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ مَقْصُودًا فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ.
(أَوْصَى بِجَعْلِ دَارِهِ مَسْجِدًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (تُجْعَلُ مَسْجِدًا) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ تَعَلُّقُ حَقِّهِمْ فَإِذَا أَجَازُوا زَالَ الْمَانِعُ (فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا يُجْعَلُ ثُلُثُهَا مَسْجِدًا) رِعَايَةً لِجَانِبِ الْوَارِثِ، وَالْوَصِيَّةِ.
(وَ) أَوْصَى (بِظَهْرِ مَرْكَبِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى بَطَلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ وَقْفَ الْمَنْقُولِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ.
(إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ، وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ وَذِكْرُ النَّفَقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَمْرِ بِالصَّرْفِ إلَى مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ.
(قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِي لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ بَطَلَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِجَهَالَةِ الْمُوصَى لَهُ (وَعِنْدَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ:) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبُسْتَانِ ثَمَرَةٌ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الْغَلَّةِ فِي تَنَاوُلِهَا الثَّمَرَةَ الْمَعْدُومَةَ مَا عَاشَ الْمُوصِي لَهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْعَيْنِيُّ وَسَقْيُ الْبُسْتَانِ وَخَرَاجُهُ وَمَا فِيهِ صَلَاحُهُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِهِ كَمَا فِي النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ:، وَالْمَعْدُومُ مِمَّا يُذْكَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهَذَا كَالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا عِنْدَ الْمَوْتِ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَعْدُومَ مَذْكُورٌ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ وَهَذَا نَفْيٌ لِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَاسْتِدْلَالِهِمْ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُومَ شَيْءٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ. . . إلَخْ) مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَالْمَعْدُومِ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالْغَلَّةِ، وَالثَّمَرَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً عِنْدَ مَوْتِهِ، وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمَعْدُومِ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَالْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَالْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَالْمَعْدُومِ إنْ ذَكَرَ الْأَبَدَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْجُودِ فَقَطْ كَالْوَصِيَّةِ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ مَقْصُودًا) صُورَتُهُ قَالَتْ: لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ غَنَمِي صَحَّ وَلَهُ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَطْنِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ قَدْ يَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ فَلَمْ تَغْرَمْ حَتَّى لَوْ قَالَتْ حَمْلُ جَارِيَتِي وَلَيْسَ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ تَرُدُّ الْمَهْرَ كَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّامِلِ
(قَوْلُهُ: أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ. . . إلَخْ) كَذَا فِي الْكَافِي، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: الْوَصِيَّةُ لِمَسْجِدِ كَذَا أَوْ لِقَنْطَرَةِ كَذَا جَائِزَةٌ وَهُوَ لِمَرَمَّتِهَا وَإِصْلَاحِهَا كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ: لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمَسْجِدِ وَعَيَّنَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفِقَ ثُلُثَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْكَعْبَةِ جَازَ لِمَسَاكِينِ مَكَّةَ وَلِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيُصْرَفُ إلَى سِرَاجِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْخَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ