الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ نَخَسَهَا) أَيْ طَعَنَهَا بِعَوْدٍ وَنَحْوِهِ (فَنَفَحَتْ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا شَخْصًا آخَرَ) غَيْرَ الطَّاعِنِ (أَوْ نَفَرَتْ) مَنْ ضَرَبَهُ أَوْ نَخَسَهُ (فَصَدَمَتْهُ وَقَتَلَتْهُ ضَمِنَ هُوَ) أَيْ الضَّارِبُ وَالنَّاخِسُ (لَا الرَّاكِبُ) لِأَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما وَلِأَنَّ النَّاخِسَ مُتَعَدٍّ فِي التَّسْبِيبِ وَالرَّاكِبُ فِي فِعْلِهِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَيَتَرَجَّحُ جَانِبُهُ فِي التَّغْرِيمِ لِلتَّعَدِّي حَتَّى لَوْ كَانَ مُوقِفًا دَابَّتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ وَالنَّاخِسِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الْإِيقَافِ أَيْضًا (وَإِنْ نَفَحَتْ النَّاخِسَ فَأَهْلَكَتْهُ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا) لِأَنَّهُ كَالْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ أَلْقَتْ الرَّاكِبُ فَقَتَلَتْهُ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ النَّاخِسِ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَسْبِيبِهِ ثُمَّ النَّاخِسُ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ الْوَطْءُ فِي فَوْرِ النَّخْسِ حَتَّى يَكُونَ السَّوْقُ مُضَافًا إلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النَّخْسِ فَبَقِيَ السَّوْقُ مُضَافًا إلَى الرَّاكِبِ
. (وَ) ضَمِنَ (فِي فَقْءِ عَيْنِ شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا اللَّحْمُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النُّقْصَانُ إلَّا بِحَسْبِهِ (وَ) ضَمِنَ (فِي عَيْنِ بَقَرِ جَزَّارٍ وَجَزُورِهِ) أَيْ إبِلِهِ (وَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْفَرَسِ رُبْعَ الْقِيمَةِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» وَهَكَذَا قَضَى عُمَرُ رضي الله عنه وَلِأَنَّ إقَامَةَ الْعَمَلِ بِهَا إنَّمَا تُمْكِنُ بِأَرْبَعِ أَعْيُنٍ عَيْنَاهَا وَعَيْنَا الْمُسْتَعْمِلِ لَهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا ذَاتُ أَعْيُنٍ أَرْبَعٍ فَيَجِبُ الرُّبْعُ بِفَوَاتِ أَحَدِهَا.
[بَابُ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]
(جَنَى عَبْدٌ عَمْدًا فَفِي النَّفْسِ يَجِبُ الْقَوَدُ) لِمَا مَرَّ (إلَّا أَنْ يُصَالِحَ) وَلِيُّ الْقَتِيلِ مَوْلَى الْعَبْدِ أَيْ يَقَعُ الصُّلْحُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْمَوْلَى (أَوْ يَعْفُوَ) أَيْ يَقَعَ الْعَفْوُ مِنْ الْوَلِيِّ (وَلَمْ يَجُزْ الِاسْتِرْقَاقُ) لِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ (وَيَثْبُتُ) أَيْ الْقَوَدُ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (لَا إقْرَارِ الْمَوْلَى) لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْ الْعَبْدِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ عَائِدًا عَلَيْهِ بِالضَّرَرِ فَيُقْبَلُ وَهُوَ يَجْرِي عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْآدَمِيَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الدَّمِ فَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِحَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ وَإِنْ كَانَ هَذِهِ الْإِقْرَارُ يُصَادِفُ حَقَّ الْمَوْلَى لَكِنَّهُ ضِمْنِيٌّ فَلَمْ تَجِبْ مُرَاعَاتُهُ (وَفِيمَا) عُطِفَ عَلَى فِي النَّفْسِ (دُونَهَا) أَيْ دُونَ النَّفْسِ (كَالْخَطَأِ) أَيْ يَكُونُ كَالْقَتْلِ الْخَطَأِ فِي الْحُكْمِ وَبَيَّنَ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ (دَفَعَهُ سَيِّدُهُ بِهَا) أَيْ بِمُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ (وَيَمْلِكُهُ وَلِيُّهَا) أَيْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ (أَوْ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا) يَعْنِي أَنَّ سَيِّدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ دَفْعِ الْعَبْدِ وَالْفِدَاءِ بِالْأَرْشِ لِتَخْلِيصِ عَبْدِهِ لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الدَّفْعُ فِي الصَّحِيحِ وَلِهَذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ مَوْتِ الْحُرِّ الْجَانِي حَيْثُ يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (حَالًّا) أَيْ كَائِنًا، كُلٌّ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ عَلَى الْحُلُولِ أَمَّا الدَّفْعُ فَلِأَنَّهُ عَيْنٌ وَلَا تَأْجِيلَ فِي الْأَعْيَانِ وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَلِأَنَّهُ بَدَلُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ لَمْ يَبْرَأْ لِتَحَوُّلِ الْحَقِّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَى ذِمَّةِ الْمَوْلَى (فَإِنْ فَدَاهُ فَجَنَى فَهِيَ كَالْأُولَى) فَإِنَّهُ إذَا فَدَى خَلَصَ الْجَانِي عَنْ الْأُولَى
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
بَابُ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ)
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ الِاسْتِرْقَاقُ لِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الدَّفْعِ بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْقِصَاصُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْيُ الدَّفْعِ فِدَاءً عَنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ فِي قَوْلِهِ عَبْدٌ قَطَعَ يَدَ حُرٍّ عَمْدًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيمَا دُونَهُمَا كَالْخَطَأِ) لَمْ يَذْكُرْ مَا ثَبَتَ بِهِ الْخَطَأُ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَهَذِهِ الْجِنَايَةُ تَظْهَرُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِقْرَارُ الْمَوْلَى وَعِلْمُ الْقَاضِي وَلَا تَظْهَرُ بِإِقْرَارِ الْعَبْدِ مَحْجُورًا كَانَ أَوْ مَأْذُونًا وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْعَتَاقِ أَنَّهُ كَانَ جَنَى فِي حَالِ الرِّقِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَوْلُ الْبَدَائِعِ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ الْمُفْتِي بِهِ لِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِعِلْمِ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الدَّفْعُ فِي الصَّحِيحِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْفِدَاءُ كَمَا فِي السِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَةٍ فَعَطِبَ فِيهَا أَوْ اسْتَخْدَمَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ هَذَا يَعْنِي الْقَوْلَ بِسُقُوطِ الْوَاجِبِ بِالْمَوْتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ حُكْمُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ تَخْيِيرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَتَعَيَّنَ الْفِدَاءُ عِنْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُخَيَّرِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْآخَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَلِأَنَّهُ بَدَلُ الْعَيْنِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِهِ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فِي حُكْمِهِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْمُفْلِسِ اخْتَارَهُ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَصْلَ حَقِّهِمْ فَبَطَلَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّعْيِينِ لِلْمَوْلَى لَا لِلْأَوْلِيَاءِ وَقَالَا لَا يَصِحُّ اخْتِيَارُهُ الْفِدَاءَ إذَا كَانَ مُفْلِسًا إلَّا بِرِضَى الْأَوْلِيَاءِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَصْلَ حَقِّهِمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ الِاخْتِيَارَيْنِ فِيهِ
فَصَارَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ فَيَجِبُ بِالثَّانِيَةِ الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ
(وَإِنْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ دَفَعَهُ بِهِمَا إلَى وَلِيِّهِمَا يَقْتَسِمَانِهِ بِنِسْبَةِ حَقَّيْهِمَا) أَيْ عَلَى قَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ (أَوْ فَدَاهُ بِأَرْشِهِمَا) لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأُولَى بِرَقَبَتِهِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الثَّانِيَةِ بِهَا كَالدُّيُونِ الْمُتَلَاحِقَةِ أَلَا يُرَى أَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى لَمْ يَمْنَعْ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ فَحَقُّ الْمَحْنِيِّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ أَوْلَى أَنْ لَا يَمْنَعَ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً يَقْتَسِمُونَ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَإِنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِجَمِيعِ أُرُوشِهِمْ لِمَا ذُكِرَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْأُولَى بِرَقَبَتِهِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الثَّانِيَةِ بِهَا
(وَإِنْ وَهَبَهُ) أَيْ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْجَانِيَ (أَوْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ (وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ وَإِنْ عَلِمَ غَرِمَ الْأَرْشَ) فَإِنَّ الْمَوْلَى قَبْلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَمَّا لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلدَّفْعِ بِلَا عِلْمِ الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَصِرْ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ فَقَامَتْ الْقِيمَةُ مَقَامَ الْعَبْدِ وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ فَوَجَبَ الْأَقَلُّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ (كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِقَتْلِ زَيْدٍ أَوْ رَمْيِهِ أَوْ شَجِّهِ فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ إنْ قَتَلْت زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَتَلَ أَوْ قَالَ إنْ رَمَيْت زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَرَمَى أَوْ قَالَ إنْ شَجَجْت رَأْسَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَجَّ غَرِمَ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ حَيْثُ أَعْتَقَهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْجِنَايَةِ.
(قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ عَمْدًا وَدَفَعَ إلَيْهِ) بِقَضَاءٍ أَوَّلًا (فَأَعْتَقَهُ فَسَرَى) فَمَاتَ مِنْهُ (فَالْعَبْدُ صَلَحَ بِهَا) فَإِنَّهُ إذَا أُعْتِقَ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ تَصْحِيحُ الصُّلْحِ إذْ لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ صُلْحًا عَنْ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا (وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ يُرَدُّ عَلَى سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ وَسَرَى ظَهَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ الْمَالَ بَلْ الْقَوَدَ فَكَانَ الدَّفْعُ بَاطِلًا فَيُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ (فَيَقْتُلُهُ الْوَلِيُّ أَوْ يَعْفُو) أَيْ يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ كَمَا مَرَّ
(جَنَى مَأْذُونٌ مَدْيُونٌ خَطَأً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بِلَا عِلْمٍ بِهَا غَرِمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دَيْنِهِ وَلِوَلِيِّهَا) أَيْ غَرِمَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ (الْأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ (وَمِنْ الْأَرْشِ) فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ غَرِمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ جِنَايَةً خَطَأً غَرِمَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ بَيْنَهُمَا إذْ لَوْلَا الْإِعْتَاقُ لَدُفِعَ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ
(وَلَدَتْ مَأْذُونَةٌ مَدْيُونَةٌ وَلَدًا لَا يُدْفَعُ مَعَهَا لِجِنَايَتِهَا وَيُبَاعُ لِدَيْنِهَا) لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهَا فَيَسْرِي إلَى الْوَلَدِ وَالدَّفْعُ لِلْجِنَايَةِ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَإِنَّمَا يُلَاقِيهَا أَثَرُ الْفِعْلِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الدَّفْعُ وَالسِّرَايَةُ تَكُونُ فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الْحَقِيقِيَّةِ
(عَبْدٌ لِرَجُلٍ) زَعَمَ رَجُلٌ (آخَرُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَقَتَلَ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ (وَلِيًّا لَهُ) أَيْ لِلزَّاعِمِ (خَطَأً فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلزَّاعِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْلَى دَفْعَ الْعَبْدِ وَلَا الْفِدَاءَ بِالْأَرْشِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ فَيَصْدُقُ الزَّاعِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ الدَّفْعُ وَالْفِدَاءُ وَلَا يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ إلَّا بِحُجَّةٍ
(قَالَ قَتَلْت أَخَا زَيْدٍ قَبْلَ عِتْقِي خَطَأً وَقَالَ زَيْدٌ بَلْ بَعْدَهُ صَدَقَ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ زَيْدًا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْقَتْلَ الْخَطَأَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْإِقْرَارِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ فَمُرَادُهُ قَتَلْته قَبْلَ عِتْقِي مَا قَتَلْته بَعْدَهُ حَذَرًا مِنْ لُزُومِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَإِنْ فَدَاهُ بِجَمِيعِ أُرُوشِهِمْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَ مِنْ بَعْضِهِمْ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ وَاحِدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ أَوْ أَوْلِيَاءُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ مِنْ الْبَعْضِ وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ إلَى الْبَعْضِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ مُتَّحِدٌ لِاتِّحَادِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ الْمُتَّحِدَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَهُ أَيْ الْمَوْلَى الْعَبْدَ الْجَانِيَ. . . إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الْأَطْرَافِ لِأَنَّ الْكُلَّ مُوجِبٌ لِلدَّفْعِ فَلَا يُخْتَلَفُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِقَتْلِ زَيْدٍ) يَعْنِي قَتْلًا يُوجِبُ الْمَالَ كَالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ ضَرَبْته بِالسَّيْفِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي الْقِصَاصِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى مُفَوِّتًا حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ وَلَدَتْ مَأْذُونَةٌ مَدْيُونَةٌ وَلَدًا) أَيْ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ لَحِقَهَا الدَّيْنُ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْوَلَدِ بِخِلَافِ الْإِكْسَابِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَا كَسَبَتْ قَبْلَ الدَّيْنِ وَبَعْدَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي أَكْسَابًا أَوْ وَلَدَتْ الْجَانِيَةُ وَلَدًا فَاخْتَارَ الْمَوْلَى الدَّفْعَ لَمْ يَدْفَعْ الْوَلَدُ وَالْكَسْبَ. اهـ. إذْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ الْجَانِي أَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ
لَا مَعْنَاهُ الظَّاهِرُ لِيُفْهِمَ لُزُومَ الضَّمَانِ عَلَى الْمَوْلَى بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ وَالدِّيَةِ إنْ عَلِمَ بِهَا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْمَوْلَى
(وَإِنْ قَالَ قَطَعْت يَدَهَا قَبْلَ إعْتَاقِهَا وَقَالَتْ كَانَ بَعْدَهُ صُدِّقَتْ وَكَذَا فِي أَخْذِهِ مِنْهَا) أَيْ عَتَقَ أَمَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا قَطَعْت يَدَك أَوْ أَخَذْت مِنْك هَذَا الْمَالَ قَبْلَ مَا أَعْتَقْتُك وَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ ثُمَّ ادَّعَى الْبَرَاءَةَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ (لَا الْجِمَاعُ وَالْغَلَّةُ) يَعْنِي إذَا قَالَ جَامَعْتهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ أَوْ أَخَذْت الْغَلَّةَ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرُ كَوْنُهُمَا حَالَ الرِّقِّ
(أَمَرَ عَبْدُ مَحْجُورٍ أَوْ صَبِيٌّ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ) لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ هُوَ الصَّبِيُّ الْمَأْمُورُ فَتَضْمَنُ عَاقِلَتُهُ (وَرَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الصَّبِيَّ فِي هَذِهِ الْوَرْطَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَيَضْمَنُ بَعْدَ الْعِتْقِ (لَا) عَلَى (الصَّبِيِّ الْآمِرِ) لِقُصُورِ أَهْلِيَّتِهِ (وَلَوْ كَانَ مَأْمُورُ الْعَبْدِ) الْمَحْجُورِ عَبْدًا مَحْجُورًا (مِثْلَهُ دَفَعَ السَّيِّدُ) الْعَبْدَ (الْقَاتِلَ أَوْ فَدَاهُ فِي الْخَطَأِ بِلَا رُجُوعٍ حَالًّا) لِأَنَّ الْأَمْرَ قَوْلٌ وَقَوْلُ الْمَحْجُورِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ بَلْ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْفِدَاءِ) لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي دَفْعِ الزِّيَادَةِ لَا مُضْطَرٌّ (كَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْعَمْدِ) أَيْ دَفَعَ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ أَوْ فَدَاهُ ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ الْآمِرِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْفِدَاءِ (إنْ كَانَ الْعَبْدُ الْقَاتِلُ صَغِيرًا) لِأَنَّ عَمْدَ الصَّغِيرِ كَالْخَطَأِ (وَلَوْ) كَانَ (كَبِيرًا اقْتَصَّ) لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ
(قَتَلَ قِنٌّ عَمْدًا حُرَّيْنِ وَلِكُلٍّ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ كُلٍّ مِنْهُمَا دَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرَيْنِ أَوْ فَدَى بِدِيَةٍ) هِيَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ بِحُكْمِ الْقَوَدِ صَارَتْ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهُ فَإِذَا عَفَا اثْنَانِ بَطَلَ حَقُّهُمَا وَبَقِيَ حَقُّ الْآخَرَيْنِ فِي النِّصْفِ فَلِذَا قِيلَ لَهُ ادْفَعْ نِصْفَهُ وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَقَدْ كَانَ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَإِذَا عَفَا اثْنَانِ بَطَلَ حَقُّهُمَا فَبَقِيَ حَقُّ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ فَلِذَا فَدَاهُ بِعَشْرَةِ آلَافٍ إنْ شَاءَ (وَإِنْ قَتَلَ) الْقِنُّ (أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الْحُرَّيْنِ (خَطَأً وَالْآخَرَ عَمْدًا فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ فَدَى بِدِيَةٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِهَا لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ) الَّذِي لَمْ يَعْفُ لِأَنَّ نِصْفَ الْحَقِّ بَطَلَ بِالْعَفْوِ فَبَقِيَ النِّصْفُ وَصَارَ مَالًا وَيَكُونُ خَمْسَةَ آلَافٍ وَلَمْ يَبْطُلْ شَيْءٌ مِنْ حَقِّ وَلِيِّ الْخَطَأِ وَكَانَ حَقُّهُمَا فِي كُلِّ الدِّيَةِ عَشَرَةُ آلَافٍ (أَوْ دَفَعَ) أَيْ الْقِنُّ (إلَيْهِمْ) يَعْنِي أَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالدَّفْعِ فَإِنْ دَفَعَهُ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ (أَثْلَاثًا) ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَثُلُثُهُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ (عَوْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فَيُضْرَبُ وَلِيَّا الْخَطَأِ بِالْكُلِّ وَغَيْرُ الْعَافِي بِالنِّصْفِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي النِّصْفِ وَحَقَّهُمَا فِي الْكُلِّ فَصَارَ كُلُّ نِصْفٍ بَيْنَهُمَا فَصَارَ حَقُّ وَلِيِّ الْخَطَأِ فِي سَهْمَيْنِ وَحَقُّ غَيْرِ الْعَافِي فِي سَهْمٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا (وَأَرْبَاعًا مُنَازَعَةً عِنْدَهُمَا) ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِأَحَدِ وَلِيِّ الْعَمْدِ لِأَنَّ النِّصْفَ سَلِمَ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُنَصِّفُ لِهَذَا يُقْسَمُ أَرْبَاعًا
(قَتَلَ عَبْدُهُمَا قَرِيبَهُمَا وَعَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ كُلُّهُ) لِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنْ الْمَالِ يَكُونُ حَقَّ الْمَقْتُولِ لِأَنَّهُ بَدَلُ دَمِهِ وَلِهَذَا يُقْتَضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ ثُمَّ الْوَرَثَةُ يَخْلُفُونَهُ فِيهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حَاجَتِهِ وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَا الْجِمَاعُ وَالْغَلَّةُ) قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ إلَّا فِيمَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا فَقَدْ أَقَرَّ بِيَدِهَا ثُمَّ ادَّعَى التَّمْلِيكَ عَلَيْهَا وَهِيَ تُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ فَلِذَا أَمَرَ بِالرَّدِّ وَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ وَرَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ هَذَا وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ لَا تَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا أَبَدًا لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَهُوَ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى الْعَبْدِ وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُهُ عَلَى الْمَوْلَى لِمَكَانِ الْحَجْرِ وَهَذَا أَوْفَقُ لِلْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ بَلْ بَعْدَ عِتْقِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْفِدَاءِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ رحمه الله لَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا