الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِعَشَرَةٍ بِلَا خِيَارٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِتِسْعَةٍ بِهِ) أَيْ بِالْخِيَارِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِأَحَدَ عَشَرَ بِالْخِيَارِ وَفِي الثَّانِي بِعَشَرَةٍ بِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ بِالْخِيَارِ وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ مُقَابَلَةِ الذِّرَاعِ بِالدِّرْهَمِ مُقَابَلَةُ نِصْفِهِ بِنِصْفِهِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهَا، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا أَفْرَدَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِبَدَلٍ نَزَلَ كُلُّ ذِرَاعٍ مَنْزِلَةَ ثَوْبٍ، وَقَدْ انْتَقَصَ وَلَهُ أَنَّ الذِّرَاعَ وَصْفٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ حُكْمَ الْمِقْدَارِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالذِّرَاعِ، فَإِذَا عُدِمَ عَادَ الْحُكْمُ إلَى الْأَصْلِ وَقِيلَ فِي الْكِرْبَاسِ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ لَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي مَا زَادَ عَلَى الْمَشْرُوطِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَوْزُونِ حَيْثُ لَا يَضُرُّهُ الْفَصْلُ فَيَجُوزُ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ (وَإِنْ زَادَهُ) أَيْ الْقَيْدَ الْمَذْكُورُ (فِي بَيْعِ الْمُتَفَاوِتِ صَحَّ فِي الْأَقَلِّ بِقَدْرِهِ وَخُيِّرَ) لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَبِيعًا فَصَحَّ فِي الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ وَلَكِنَّهُ خُيِّرَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (وَفَسَدَ فِي الْأَكْثَرِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ زَائِدًا تَبْقَى الْجَهَالَةُ فِي الْمَرْدُودِ الْمُتَفَاوِتِ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ (صَحَّ بَيْعُ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ دَارٍ) إجْمَاعًا (لَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا جَائِزٌ ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَقْلًا عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْإِمَامِ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ تَعْلِيلِهِمَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَا لِأَنَّ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ عُشْرُ الدَّارِ فَأَشْبَهَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، وَلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّارِ لَا عَلَى شَائِعٍ؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِخَشَبَةِ يُذْرَعُ بِهَا وَاسْتُعِيرَ هَاهُنَا لِمَا يَحِلُّهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَا مُشَاعٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَاعَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُذْرَعَ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ مَا يُحِلُّهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَكِنَّهُ مَجْهُولُ الْمَوْضِعِ بَطَلَ الْعَقْدُ (وَلَا ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا هَرَوِيَّانِ، فَإِذَا أَحَدُهُمَا مَرْوِيٌّ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَبُولَ فِي الْمَرْوِيِّ شَرْطَ جَوَازِ الْعَقْدِ فِي الْهَرَوِيِّ وَاشْتِرَاطُ قَبُولِ الْمَعْدُومِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ
(فَصْلٌ) اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا أُصُولًا: الْأَوَّلُ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مُتَنَاوِلٌ اسْمَ الْمَبِيعِ عُرْفًا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ صَرِيحًا وَالثَّانِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَبِيعِ اتِّصَالَ قَرَارٍ كَانَ تَابِعًا لَهُ دَاخِلًا فِي الْمَبِيعِ وَمَا لَا فَلَا قَالُوا إنَّ مَا وُضِعَ لَأَنْ يَفْصِلَهُ الْبَشَرُ بِالْآخِرَةِ لَيْسَ بِاتِّصَالِ قَرَارٍ وَمَا وُضِعَ لَا لَأَنْ يَفْصِلَهُ فَهُوَ اتِّصَالُ قَرَارٍ، وَالثَّالِثُ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ وَمَرَافِقِهِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِذِكْرِهَا وَإِلَّا فَلَا. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقُولُ (لَا يَدْخُلُ الْعُلُوُّ بِشِرَاءِ بَيْتٍ بِكُلِّ حَقٍّ لَهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ بِمَرَافِقِهِ وَبِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَا يُبَاتُ فِيهِ وَالْعُلُوُّ مِثْلُهُ وَالشَّيْءُ لَا يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ (وَلَا) يَدْخُلُ الْعُلُوُّ أَيْضًا بِشِرَاءِ (مَنْزِلٍ إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ اسْمٌ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ إذْ يَتَأَتَّى فِيهِ مَرَافِقُ السُّكْنَى بِنَوْعِ قُصُورٍ بِانْتِفَاءِ مَنْزِلِ الدَّوَابِّ فِيهِ فَلِشَبَهِهِ بِالدَّارِ يَدْخُلُ الْعُلُوُّ فِيهِ تَبَعًا عِنْدَ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْتِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ بِدُونِهِ (وَيَدْخُلُ هُوَ) أَيْ الْعُلُوُّ (وَالْبِنَاءُ وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ مُتَّصِلٍ) بِبَابِ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ وَهُوَ الْقُفْلُ فَإِنَّهُ وَمِفْتَاحَهُ لَا يَدْخُلَانِ بِهَذَا الْقَيْدِ (وَالْكَنِيفُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِحُدُودِهَا بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ ذَلِكَ الْقَيْدِ أَمَّا الْعُلُوُّ فَلِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا يُدَارُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَالْعُلُوُّ مِنْهَا، وَكَذَا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَلَهُ) يَعْنِي بِهِ الْإِمَامَ وَهُوَ دَلِيلُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ فِي بَيْعِ الْمُتَفَاوِتِ) يَعْنِي كَمَا إذَا بَاعَ عِدْلًا.
[فَصْلٌ بَعْض الْأُصُول فِي الْبَيْعِ]
(فَصْلٌ)(قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ مُتَّصِلٍ وَالْكَنِيفُ بِشِرَاءِ دَارٍ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا يَنْبَغِي بِشِرَاءِ بَيْتٍ وَمَنْزِلٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي شِرَاءِ الْبَيْتِ وَلَمَّا كَانَتْ الدَّارُ اسْمًا لِلْعَرْصَةِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ دُخُولِ الْبِنَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ فِيهَا فَدَخَلَ ذَلِكَ ضَرُورَةً، وَأَمَّا الْبَيْتُ وَالْمَنْزِلُ فَحَقِيقَتُهُمَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْبِنَاءِ فَلَا احْتِيَاجَ لِذِكْرِهِ وَالنَّصِّ عَلَى دُخُولِهِ
الْبِنَاءُ، وَأَمَّا الْمِفْتَاحُ فَلِأَنَّ الْغَلَقَ الْمُتَّصِلَ جُزْءٌ مِنْهَا وَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَلَقِ بِلَا تَسْمِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِهِ، وَالْقُفْلُ وَمِفْتَاحُهُ لَا يَدْخُلَانِ وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ بِالْبِنَاءِ يَدْخُلُ وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ لَا غَيْرُ الْمُتَّصِلِ وَالسَّرِيرُ كَالسُّلَّمِ كَذَا فِي الْكَافِي (لَا) أَيْ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ (الظُّلَّةُ وَالطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ إلَّا بِهِ) أَمَّا الظُّلَّةُ فَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ وَالْمَشْرَبُ وَالْمَسِيلُ فَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحُدُودِ وَلَكِنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ فَتَدْخُلُ بِذِكْرِهَا وَتَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِهَا؛ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ (وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ) وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ (لَا الزَّرْعُ) إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ (بِشِرَاءِ الْأَرْضِ) لِأَنَّ الشَّجَرَ مُتَّصِلٌ بِهَا لِلْقَرَارِ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ، وَالزَّرْعُ مُتَّصِلٌ بِهِ لِلْفَصْلِ فَأَشْبَهَ مَتَاعًا فِيهَا (وَلَا الثَّمَرُ بِشِرَاءِ شَجَرَةٍ) لِأَنَّ الِاتِّصَالَ، وَإِنْ كَانَ خِلْقِيًّا فَهُوَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ فَصَارَ كَالزَّرْعِ (إلَّا بِكُلِّ مَا فِيهَا أَوْ مِنْهَا) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمَبِيعِ (لَا بِحُقُوقِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا (لَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ بَقْلًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ وَتَابِعٌ لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ كَالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يُدْرِكَ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ (وَبَعْدَهَا يَصِحُّ إنْ شَرَطَ تَخْلِيَةَ الْمُشْتَرِي) أَيْ تَخْلِيَةَ أَرْضِ الْبَقْلِ بِأَنْ يَقْطَعَهُ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ فَتَأْكُلَ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يُفْسِدُهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ كَالْأَصْلِ لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِمَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً بَلَغَ أَوَانَ الْحَصَادِ أَوْ لَا (وَمِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ كَمَا إذَا بَاعَ الْجِذْعَ فِي السَّقْفِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَخْرَجَهُ وَسَلَّمَهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ مُشْتَرَكًا فَبَاعَ نِصْفَ الْأَرْضِ مَعَ نِصْفِ الزَّرْعِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ رِضَا شَرِيكِهِ جَازَ وَقَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ، ثُمَّ بَيْعُ نِصْفِ الزَّرْعِ بِدُونِ الْأَرْضِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ حَقُّ الْقَرَارِ فِيهِ بِأَنْ زَرَعَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الزِّرَاعَةِ كَالْغَاصِبِ فَجَازَ بَيْعُ النِّصْفِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (كَذَا مُنْفَرِدٌ بَاعَ كُلَّهُ) أَيْ جَازَ بَيْعُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ إذْ حِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ (بَاعَ سَمَكَةً فِيهَا دُرَّةٌ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ) يَعْنِي اصْطَادَ سَمَكَةً فِي بَطْنِهَا دُرَّةٌ فَمَلَكَ السَّمَكَةَ وَالدُّرَّةَ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا فَلَوْ بَاعَ السَّمَكَةَ لَمْ تَدْخُلْ الدُّرَّةَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَائِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي فِي بَابِ الرِّكَازِ (صَحَّ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْقَصْرِ وَإِذَا قُلْت الْبَاقِلَاءُ بِالْمَدِّ خَفَّفَتْ اللَّامَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ (وَالْأُرْزِ وَالسِّمْسِمِ فِي قِشْرِهَا الْأَوَّلِ) ، وَكَذَا الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْفُسْتُقُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَهُ فِي بَيْعِ السُّنْبُلَةِ قَوْلَانِ وَعِنْدَنَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ. لَهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَسْتُورٌ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فَأَشْبَهَ تُرَابَ الصَّاغَةِ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهَى وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَحُكْمُ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ خِلَافُ حُكْمِ مَا قَبْلَهَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ نَهَى فَإِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ الَّتِي يَقْتَضِيهَا النَّهْيُ عَنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ هِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَا غَيْرُ الْمُتَّصِلِ. . . إلَخْ) كَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ السُّلَّمُ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا (قَوْلُهُ لَا أَيْ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الظُّلَّةُ إلَى قَوْلِهِ إلَّا بِهِ) أَقُولُ وَكَذَا ظُلَّةُ الْحَانُوتِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرَافِقَ لَا تَدْخُلُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ) أَقُولُ وَلَوْ غَيْرَ مُثْمِرٍ أَوْ صَغِيرًا فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَمَا كَانَ مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ مِنْ الْكُرَّاثِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى سِنِينَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ لَا مَا كَانَ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْقَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ وَلَا الثَّمَرُ) أَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْوَرْدُ وَوَرَقُ التُّوتِ وَالْآسُ وَنَحْوُهَا كَالثِّمَارِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا يَصِحُّ) يَعْنِي بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ بَقْلًا (قَوْلُهُ كَذَا مُنْفَرِدٌ بَاعَ كُلَّهُ أَيْ جَازَ بَيْعُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ. . . إلَخْ) أَقُولُ يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الزَّرْعِ إذَا صَارَ بَقْلًا (قَوْلُهُ صَحَّ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ حَبِّ الْقُطْنِ وَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَنَوَى تَمْرٍ بِعَيْنِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إطْلَاقِ اسْمِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ التَّمْرِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقُطْنِ لَا يُقَالُ هَذَا بِزْرٌ بَلْ بِطِّيخٌ، وَكَذَا الْبَاقِي فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمَّا الْحِنْطَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي سُنْبُلِهَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ حِنْطَةٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُبُوبِ فِي سَنَابِلِهَا يُقَالُ هَذِهِ ذُرَةٌ وَهَذَا أَرْزٌ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَخْلِيصُهُ مِنْ سُنْبُلِهِ بِدِيَاسَةٍ وَتَدْرِيَةٍ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ