الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِلْكُ الْغَيْرِ لَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْيَقِينِ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ فَإِذَا تَعَسَّرَ ذَلِكَ يُصَارُ إلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ الْقَلْبُ»
(فَإِنْ فَسَّرَ) أَيْ الشَّاهِدُ (لِلْقَاضِي شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (أَوْ بِحُكْمِ الْيَدِ) فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ (بَطَلَتْ) فَإِنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَقَعَ فِي قَلْبِ الْقَاضِي صِدْقُهُ فَتَكُونُ شَهَادَةً مِنْهُ عَنْ عِلْمٍ وَلَا كَذَلِكَ إذَا فَسَّرَ وَقَالَ سَمِعْتُ كَذَا وَعَنْ هَذَا كَانَ الْمَرَاسِيلُ مِنْ الْأَخْبَارِ أَقْوَى مِنْ الْمَسَانِيدِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ (إلَّا فِي الْوَقْفِ) فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا فَسَّرَا شَهَادَتَهُمَا بِالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ ذَكَرَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ (شَهِدَ أَنَّهُ شَهِدَ) أَيْ حَضَرَ (دَفْنَ زَيْدٍ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ فَهُوَ مُعَايَنَةٌ) حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي يَقْبَلُهُ إذْ لَا يُدْفَنُ إلَّا الْمَيِّتُ وَلَا يُصَلَّى إلَّا عَلَيْهِ
(الشَّهَادَةُ بِالْإِيجَابِ شَهَادَةٌ بِالْقَبُولِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ) كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا (حَتَّى لَوْ شَهِدُوا عَلَى تَزْوِيجِ الْأَبِ فَقَطْ) أَيْ بِلَا ذِكْرِ الْقَبُولِ (تُقْبَلُ) أَيْ الشَّهَادَةُ (بِخِلَافِ الْهِبَةِ) حَتَّى لَوْ شَهِدُوا بِالْهِبَةِ بِلَا ذِكْرِ الْقَبُولِ لَمْ تُقْبَلْ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ
[بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ فِي الشَّهَادَات]
(بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ)
(تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ) اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِينَ لَا يَكُونُ مُعْتَقَدُهُمْ مُعْتَقَدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ الْجَبْرِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ وَالْمُعَطِّلَةُ وَالْمُشَبِّهَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً فَصَارُوا اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَعِنْدَنَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (إلَّا الْخَطَّابِيَّةَ) هُمْ مِنْ غُلَاةِ الرَّوَافِضِ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَ الشَّهَادَةِ لِكُلِّ مَنْ حَلَفَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَيَقُولُونَ الْمُسْلِمُ لَا يَحْلِفُ كَاذِبًا وَقِيلَ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ لِشِيعَتِهِمْ وَاجِبَةً فَيَتَمَكَّنُ الشُّبْهَةُ فِي شَهَادَتِهِمْ
. (وَ) تُقْبَلُ مِنْ (الذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ) وَإِنْ اخْتَلَفَا (مِلَّةً) كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى.
(وَ) تُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ (عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ) لِأَنَّ الذِّمِّيَّ أَعْلَى حَالًا مِنْهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَلِهَذَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ وَلَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ (بِلَا عَكْسٍ) أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْمَنِ عَلَى الذِّمِّيِّ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَدْنَى حَالًا مِنْهُ.
(وَ) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَأْمَنِ (عَلَى مِثْلِهِ إنْ اتَّحَدَ دَارُهُمَا) وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارَيْنِ كَالرُّومِ وَالتُّرْكِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ تَنْقَطِعُ بِاخْتِلَافِ الْمُنْعِتَيْنِ وَلِهَذَا لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا.
(وَ) تُقْبَلُ أَيْضًا مِنْ (عَدُوٍّ بِسَبَبِ الدِّينِ) فَإِنَّ الْعَدَاوَةَ الدِّينِيَّةَ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ دِينِهِ وَعَدَالَتِهِ بِخِلَافِ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ فَمَنْ ارْتَكَبَهَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ التَّقَوُّلِ عَلَيْهِ
. (وَ) تُقْبَلُ أَيْضًا (مِنْ مُلِمِّ) أَيْ مُرْتَكِبِ مَعْصِيَةٍ (صَغِيرَةٍ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
نَأْخُذُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي حِلِّ الشَّهَادَةِ الْيَقِينُ لِمَا عُرِفَ فَعِنْدَ تَعَذُّرِهِ يُصَارُ إلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ الْقَلْبُ لِأَنَّ كَوْنَ الْيَدِ مُسَوِّغًا بِسَبَبِ إفَادَتِهَا ظَنَّ الْمِلْكِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فِي الْقَلْبِ ذَلِكَ لَا ظَنَّ فَلَمْ يُفِدْ مُجَرَّدَ الْيَدِ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا رَأَى إنْسَانٌ دُرَّةً ثَمِينَةً فِي يَدِ كَنَّاسٍ أَوْ كِتَابًا فِي يَدِ جَاهِلٍ لَيْسَ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ لَهُ فَعُرِفَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْيَدِ لَا يَكْفِي. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَّرَ. . . إلَخْ) بُطْلَانُ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ حَكَى فِيهِ خِلَافًا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ شَهِدَا بِنَسَبٍ أَوْ نِكَاحٍ وَقَالَا سَمِعْنَاهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ تُقْبَلُ وَفِي عِدَّةٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَبُولَ أَصَحُّ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ لَوْ قَالَا يَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا مَاتَ أَخْبَرَنَا بِهِ مَنْ شَهِدَ بِمَوْتِهِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ قِيلَ يُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي عِدَّةٍ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ كَمَنْ رَأَى عَيْنًا بِيَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِ ذِي الْيَدِ وَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ مَلَكَهُ لِأَنَّا رَأَيْنَاهُ بِيَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَا تُقْبَلُ كَذَا هَذَا وَقَدْ عَثَرْنَا عَلَى الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ. اهـ.
(بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ)
(قَوْلُهُ إلَّا الْخَطَّابِيَّةَ) رَدَّ شَهَادَتَهُمْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ لَا لِخُصُوصِ بِدْعَتِهِمْ وَكَذَا لَا يَقْبَلُ مِمَّنْ تُكَفِّرُهُ بِدْعَتُهُ وَالْخَطَّابِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْأَجْذَعِ وَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ الْأَسَدِيُّ الْأَجْذَعُ خَرَجَ بِالْكُوفَةِ أَبُو الْخَطَّابِ وَحَارَبَ عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَظْهَرَ الدَّعْوَةَ إلَى جَعْفَرٍ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ جَعْفَرٌ وَدَعَا عَلَيْهِ فَقُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ عِيسَى بِالْكَنَائِسِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ وَاجِبَةً لِشِيعَتِهِمْ) قَالَ فِي الْكَافِي وَهُمْ يَدِينُونَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ مِنْ الذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِمْ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ. . . إلَخْ) عَدَلَ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَرْبِيِّ إلَى الْمُسْتَأْمَنِ لِأَنَّ الْكَمَالَ أَوَّلَ بِهِ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَرْبِيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ فَقَالَ أَرَادَ بِهِ الْمُسْتَأْمَنَ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ قَهْرًا اُسْتُرِقَّ وَلَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ عَلَى أَحَدٍ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ شَهَادَتِهِ وَلَوْ دَخَلَ بِأَمَانٍ لَا نَفْيُ شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا) كَذَا لَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ قَبِلَ شَهَادَةَ الذِّمِّيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ وَالشَّهَادَةُ مِنْهَا وَمِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فِي الْإِرْثِ وَالْمَالِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ أَيْضًا مِنْ مُلِمٍّ أَيْ مُرْتَكِبِ مَعْصِيَةٍ صَغِيرَةٍ) قَالَ الْكَمَالُ أَحْسَنُ مَا نُقِلَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لَا يَأْتِيَ
بِلَا إصْرَارٍ عَلَيْهَا (إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) وَهُوَ مَعْنَى الْعَدَالَةِ كَمَا مَرَّ.
(وَ) تُقْبَلُ أَيْضًا مِنْ (أَقْلَفَ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِالْخِتَانِ وَلِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ هَذَا إذَا تَرَكَهُ لِعُذْرٍ بِهِ مِنْ كِبَرٍ أَوْ خَوْفِ هَلَاكٍ وَإِنْ تَرَكَهُ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَدْلًا وَلَمْ يُقَدِّرْ أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ وَقْتًا إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَالْمَقَادِيرُ لَا تُعْرَفُ بِالرَّأْيِ وَقَدَّرَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فَقِيلَ سَبْعُ سِنِينَ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَقِيلَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ وِلَادَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى أَنْ يَتَحَمَّلَهُ وَلَا يَهْلِكُ بِهِ.
(وَ) مِنْ (الْخَصِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْخُنْثَى) إذَا كَانُوا عُدُولًا فَإِنَّ قَطْعَ الْعُضْوِ وَجِنَايَةَ الْأَبَوَيْنِ لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الْعَدَالَةِ وَقَبِلَ عُمَرُ رضي الله عنه شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى إمَّا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَشَهَادَةُ الْجِنْسَيْنِ مَقْبُولَةٌ ثُمَّ إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَيُجْعَلُ امْرَأَةً فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ احْتِيَاطًا
(وَالْعَتِيقِ لِلْمُعْتِقِ وَبِالْعَكْسِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قَنْبَرًا شَهِدَ لِعَلِيٍّ عِنْدَ شُرَيْحٍ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُ وَهُوَ كَانَ عَتِيقَ عَلِيٍّ (وَالْعُمَّالِ) الْمُرَادُ عُمَّالُ السُّلْطَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَمَلِ لَيْسَ بِفِسْقٍ إلَّا إذَا كَانُوا عَلَى الظُّلْمِ قَالُوا هَذَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاحُ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي زَمَانِنَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِغَلَبَةِ ظُلْمِهِمْ كَذَا فِي الْكَافِي
. (وَ) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَمِنْ حُرِّمَ رَضَاعًا أَوْ مُصَاهَرَةً) كَأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجِ بِنْتِهِ وَامْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ بَيْنَهُمْ مُتَمَيِّزَةٌ وَالْأَيْدِي مُتَحَيِّزَةٌ وَلَا بُسُوطَ لِبَعْضِهِمْ فِي مَالِ الْبَعْضِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التُّهْمَةُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِقَرَابَتِهِ وِلَادًا أَوْ شَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ
. (وَ) تُقْبَلُ (مِنْ كَافِرٍ عَلَى عَبْدٍ كَافِرٍ مَوْلَاهُ أَوْ) عَلَى حُرٍّ كَافِرٍ (مُوَكِّلُهُ مُسْلِمٌ) يَعْنِي تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى عَبْدٍ كَافِرٍ مَوْلَاهُ مُسْلِمٌ وَعَلَى وَكِيلٍ كَافِرٍ مُوَكِّلُهُ مُسْلِمٌ (بِلَا عَكْسٍ) أَيْ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى عَبْدٍ مُسْلِمٍ مَوْلَاهُ كَافِرٌ وَعَلَى وَكِيلٍ مُسْلِمٍ مُوَكِّلُهُ كَافِرٌ فَإِنَّ مُسْلِمًا إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ أَذِنَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ كَافِرَانِ بِشِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ كَافِرٍ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْكَافِرِ قُصِدَ أَوْ لَزِمَ مِنْهُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَوْلَى الْمُسْلِمِ ضِمْنًا وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى كَافِرًا وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مُسْلِمًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ كَافِرٍ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْمُسْلِمِ قَصْدًا وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا وَكَّلَ كَافِرًا بِشِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَشَهِدَ عَلَى الْوَكِيلِ شَاهِدَانِ كَافِرَانِ بِشِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قَامَتْ لِإِثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْكَافِرِ وَلَوْ أَنَّ كَافِرًا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
بِكَبِيرَةٍ وَلَا يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَيَكُونَ سِتْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ هَتْكِهِ وَصَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ وَمُرُوءَتُهُ ظَاهِرَةً وَيَسْتَعْمِلَ الصِّدْقَ وَيَجْتَنِبَ الْكَذِبَ دِيَانَةً وَمُرُوءَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ أَفْرَادٍ نَصَّ عَلَيْهَا مِنْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا طَعْنَ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلَا حَالٍ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فِي تَرْكِهَا كَأَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدًا أَفْضَلِيَّةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْإِمَامُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ بِالتَّرْكِ وَكَذَا بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْحَلْوَانِيِّ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ مَنْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي غَيْرِ إرَادَةِ التَّقْوَى عَلَى صَوْمِ الْغَدِ أَوْ مُؤَانَسَةِ الضَّعِيفِ وَكَذَا مَنْ خَرَجَ لِرُؤْيَةِ السُّلْطَانِ وَالْأَمِيرِ عِنْدَ قُدُومِهِ وَرَدَّ شَدَّادٌ شَهَادَةَ شَيْخٍ صَالِحٍ لِمُحَاسَبَةِ ابْنِهِ فِي النَّفَقَةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ كَأَنَّهُ رَأَى مِنْهُ تَضْيِيقًا وَمُشَاحَّةً تَشْهَدُ بِالْبُخْلِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ رُكُوبَ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ التَّفَرُّجِ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ وَكَذَا التِّجَارَةُ إلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ وَقُرَى فَارِسٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ مُخَاطِرٌ بِدِينِهِ وَنَفْسِهِ لِنَيْلِ الْمَالِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكْذِبَ لِأَجْلِ الْمَالِ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ إذَا كَانَ مُوسِرًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَاهُ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ بِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارٍ بَاطِلٍ وَكَذَا عَلَى فِعْلٍ بَاطِلٍ مِثْلِ مَنْ يَأْخُذُ سُوقَ النَّخَّاسِينَ مُقَاطَعَةً وَأَشْهَدَ عَلَى وَثِيقَتِهَا شُهُودًا قَالَ الْمَشَايِخُ إنْ شَهِدُوا حَلَّ لَهُمْ اللَّعْنُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى بَاطِلٍ فَكَيْفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى مُبَاشِرِي السُّلْطَانِ عَلَى ضَمَانِ الْجِهَاتِ وَالْإِجَازَةِ الْمُضَارَّةِ وَعَلَى الْمَحْبُوسِينَ عِنْدَهُمْ وَاَلَّذِينَ فِي تَرْسِيمِهِمْ اهـ فَاغْتَنِمْ لِمَا جَلَّ وَلَا تَمِلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ وِلَادَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى أَنْ يَحْتَمِلَهُ وَلَا يَهْلِكَ بِهِ) اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رضي الله عنهما خُتِنَا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ أَوْ بَعْدَ السَّابِعِ وَلَكِنَّهُ شَاذٌّ وَهُوَ أَيْ الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَمَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهَا تَكُونُ أَلَذُّ عِنْدَ الْمُوَاقَعَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا فَيُجْعَلُ امْرَأَةً فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ) لَيْسَ احْتِرَازِيًّا عَنْ غَيْرِ الشَّهَادَةِ لِمُعَامَلَتِهِ بِالْأَضَرِّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ نَحْوَ الْإِرْثِ وَالْإِمَامَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانُوا عَلَى الظُّلْمِ. . . إلَخْ) كَذَا مَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّئِيسِ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا الْجَابِي وَالصَّرَّافُ الَّذِي يَجْمَعُ عِنْدَهُ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذُهَا طَوْعًا لَا تُقْبَلُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الْقَائِمَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْجِبَايَاتِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا فَعَلَى هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالرَّئِيسِ رَئِيسُ الْقَرْيَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا شَيْخُ الْبَلَدِ وَمِثْلُهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَرَاكِبِ وَالْعُرَفَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَضُمَّانُ الْجِهَاتِ فِي بِلَادِنَا لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَعْوَانٌ عَلَى الظُّلْمِ. اهـ.
وَكَّلَ مُسْلِمًا بِشِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ كَافِرٍ قَامَتْ لِإِثْبَاتِ أَمْرٍ عَلَى الْمُسْلِمِ قَصْدًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَسْعُودِيِّ لِتَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ
(لَا مِنْ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ (إلَّا فِي الْوِصَايَةِ وَالنَّسَبِ إذَا ادَّعَى حَقًّا مِنْ قِبَلِ الْمَيِّتِ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْإِيصَاءَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى خَصْمٍ مُسْلِمٍ أَوْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ النَّصْرَانِيَّ مَاتَ وَهُوَ وَارِثُهُ وَأَحْضَرَ مُسْلِمًا لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى نَسَبِهِ تُقْبَلُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحْضُرُونَ مَوْتَ النَّصَارَى وَالْوِصَايَةَ تَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَالِبًا وَسَبَبَ ثُبُوتِ النَّسَبِ النِّكَاحُ وَهُمْ لَا يَحْضُرُونَ نِكَاحَهُمْ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي إثْبَاتِ الْإِيصَاءِ الَّذِي بِنَاؤُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَالنَّسَبِ الَّذِي بِنَاؤُهُ عَلَى النِّكَاحِ أَدَّى إلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِيصَاءِ فَقُبِلَتْ ضَرُورَةً كَمَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ لِلضَّرُورَةِ.
(وَ) لَا مِنْ (أَعْمَى) لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَفْتَقِرُ إلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَالْمَشْهُودَ بِهِ إنْ كَانَ مَنْقُولًا وَلَا يُمَيِّزُ الْأَعْمَى إلَّا بِالنَّغْمَةِ وَفِيهِ شُبْهَةٌ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا بِجِنْسِ الشُّهُودِ (وَمُرْتَدٍّ) إذْ الشَّهَادَةُ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ
(وَمَمْلُوكٍ وَصَبِيٍّ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَعَلَى غَيْرِهِمَا أَوْلَى (إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَاهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (فِي الرِّقِّ وَالصِّغَرِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ) فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ السَّمَاعِ وَهُمَا لَا يُنَافِيَانِهِمَا وَعِنْدَ الْأَدَاءِ هُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ
(وَمَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ وَإِنْ تَابَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4](إلَّا أَنْ يُحَدَّ كَافِرٌ فَيُسْلِمَ) فَإِنَّ الْكَافِرَ إذَا حُدَّ فِي الْقَذْفِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّ لَهُ شَهَادَةً عَلَى جِنْسِهِ فَتُرَدُّ تَتِمَّةً لِحَدِّهِ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبِلَ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ لَا مِنْ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) الْمُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ حَالَ الْقَضَاءِ لَا حَالَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَا حَالَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ شَهِدَ ذِمِّيَّانِ بِمَالٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يَقْضِي لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً وَقْتَ الْقَضَاءِ وَوَقْتَ الْقَضَاءِ الشَّاهِدُ كَافِرٌ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فَلَا تَصِيرُ حُجَّةً وَأَنَّ الْمُسْلِمَ الْمَشْهُودَ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ لَا يُنَفِّذُهُ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ فِي بَابِ الْحُدُودِ مِنْ الْقَضَاءِ وَفِي بَابِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا يُنَفِّذُهُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا لِمَا عُرِفَ وَإِذَا لَمْ يُنَفِّذْهُ هَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ فَقِيلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْفُذُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَا يَقْضِي بِالدِّيَةِ فِي النَّفْسِ وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي بِالدِّيَةِ فِيهِمَا وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عِنْدَهُ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِالْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَا يَقْضِي بِشَيْءٍ فِي النَّفْسِ وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي بِالدِّيَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْوِصَايَةِ) تَصَوُّرُ الْوِصَايَةِ بِمَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ أَوْصَى كَافِرٌ إلَى مُسْلِمٍ فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ قَامَتْ عَلَى كَافِرٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ لَا الْوَصِيُّ (قَوْلُهُ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْإِيصَاءَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى خَصْمٍ مُسْلِمٍ) الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ الْمُسْلِمُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ لِلنَّصْرَانِيِّ الْمَيِّتِ مُنْكِرًا لِلْوِصَايَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيَّيْنِ لِإِثْبَاتِ الْوِصَايَةِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى النَّصْرَانِيِّ الْمَيِّتِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخَصْمُ الْمُسْلِمُ مُنْكَرًا لِلدَّيْنِ كَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيَّيْنِ عَلَيْهِ بِهِ فَلْيَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ النَّصْرَانِيَّ. . . إلَخْ) كَذَا يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْمَالِ لَا نَسَبِ الْمُدَّعِي وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي إثْبَاتِ الْإِيصَاءِ الَّذِي بِنَاؤُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَالنَّسَبِ الَّذِي بِنَاؤُهُ عَلَى النِّكَاحِ. . . إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ أَعْمَى) سَوَاءٌ عَمِيَ قَبْلَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ أَوْ لَا تَجُوزُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ تُقْبَلُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّسَامُعُ وَتُقْبَلُ فِي التَّرْجَمَةِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَمَمْلُوكٍ) أَرَادَ بِهِ الرَّقِيقَ لِيَشْمَلَ الْمُكَاتَبَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ فِي الرِّقِّ وَالصِّغَرِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ) شَامِلٌ لِتَحَمُّلِهِ لِسَيِّدِهِ فِي رِقِّهِ وَكَذَا لَوْ تَحَمَّلَ فِي كُفْرِهِ وَأَدَّاهَا فِي إسْلَامِهِ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَذَا لَوْ تَحَمَّلَ حَالَ قِيَامِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْدَ الْإِبَانَةِ كَمَا فِي الصُّغْرَى لَكِنْ قَالَ الْكَمَالُ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُعْتَدَّتِهِ مِنْ رَجْعِيٍّ وَلَا بَائِنٍ لِقِيَامِ النِّكَاحِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ اهـ فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْإِبَانَةِ فِي كَلَامِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَمَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَمَامِ الْحَدِّ مُقَامًا عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمَبْسُوطِ لَا تَسْقُطُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ مَا لَمْ يَضْرِبْ تَمَامَ الْحَدِّ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْأَكْثَرِ وَرُوِيَ بِضَرْبِ سَوْطٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَابَ) إشَارَةٌ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي قَبُولِهِمَا لَهَا إذَا تَابَ وَالْمُرَادُ بِتَوْبَتِهِ الْمُوجِبَةِ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فِي قَذْفِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ فِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحَدَّ كَافِرٌ فَيُسْلِمُ) أَشَارَ بِهِ إلَى شَرْطِ تَمَامِ الْحَدِّ حَالَ الْكُفْرِ وَلَوْ حُدَّ بَعْضُهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَبَاقِيهِ فِي إسْلَامِهِ فِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ
اسْتَفَادَهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَلْحَقْهَا رَدٌّ وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً زَمَانَ الرَّدِّ وَالْحَدِّ فَلَمَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا حُدَّ بِالْقَذْفِ ثُمَّ عَتَقَ حَيْثُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إذْ لَا شَهَادَةَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا حَالَ رَقِّهِ فَيَتَوَقَّفُ الرَّدُّ عَلَى حُدُوثِهَا لَهُ فَإِذَا حَدَثَ كَانَ رَدُّ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ
(وَمَسْجُونٍ فِي حَادِثِ السِّجْنِ) يَعْنِي إذَا حَدَثَ بَيْنَ أَهْلِ السِّجْنِ حَادِثَةٌ فِي السِّجْنِ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَشْهَدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِكَوْنِهِمْ مُتَّهَمِينَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ
(وَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَزَوْجٍ وَعِرْسٍ وَسَيِّدٍ لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ) الْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَلَا الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَلَا الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ» وَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ عَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ التِّلْمِيذُ الْخَاصُّ الَّذِي يَعُدُّ ضَرَرَ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَ نَفْسِهِ وَنَفْعَهُ نَفْعَ نَفْسِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا شَهَادَةَ لِلْقَانِعِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ» وَقِيلَ هُوَ الْأَجِيرُ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً لِأَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِمَنَافِعِهِ فَإِذَا شَهِدَ لَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهَا
(وَشَرِيكِهِ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَلَوْ شَهِدَ فِيمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ تُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ
(وَمُخَنَّثٍ يَفْعَلُ الرَّدِيءَ) لِإِصْرَارِهِ عَلَى الْفِسْقِ وَأَمَّا مَنْ فِي كَلَامِهِ لِينٌ وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِشَيْءٍ مِنْ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
لَوْ ضُرِبَ الذِّمِّيُّ سَوْطًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ ضُرِبَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْلَامِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا ضُرِبَ السَّوْطَ الْأَخِيرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَسْجُونٍ فِي حَادِثِ السِّجْنِ) كَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا يَقَعُ فِي الْمَلَاعِبِ وَكَذَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ لِعَدَمِ حُضُورِ الْعُدُولِ السِّجْنَ وَلَا الْبَالِغِينَ مَلَاعِبَ الصِّبْيَانِ وَلَا الرِّجَالِ حَمَّامَاتِ النِّسَاءِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا شَرَعَ لِذَلِكَ طَرِيقًا آخَرَ وَهِيَ مَنْعُ النِّسَاءِ عَنْ الْحَمَّامَاتِ وَالصِّبْيَانِ عَنْ الْمَلَاعِبِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ مُبَاشَرَةِ مَا بِهِ يَصِيرُ مُسْتَحِقًّا لِلسَّجْنِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَانَ التَّقْصِيرُ مُضَافًا إلَيْهِمْ لَا إلَى الشَّرْعِ كَذَا فِي الصُّغْرَى (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِمْ مُتَّهَمِينَ) أَيْ بِارْتِكَابِهِمْ مَا يُوجِبُ السَّجْنَ وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا
(قَوْلُهُ وَزَوْجٍ وَعِرْسٍ) يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي حَادِثَةٍ فَرُدَّتْ فَارْتَفَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّتْ لِفِسْقٍ ثُمَّ تَابَ وَصَارَ عَدْلًا وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ إذَا رُدَّتْ ثُمَّ عَتَقَ وَأَسْلَمَ وَبَلَغَ وَأَعَادَ فَمَا تُقْبَلُ فَصَارَ الْحَاصِلُ كُلُّ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِمَعْنًى وَزَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَا تُقْبَلُ إذَا أَعَادَهَا بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ الْمَعْنَى إلَّا الْعَبْدَ إذَا شَهِدَ فَرُدَّ، وَالْكَافِرُ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيُّ إذَا شَهِدَ كُلُّ فَرْدٍ ثُمَّ عَتَقَ وَأَسْلَمَ وَأَبْصَرَ وَبَلَغَ فَشَهِدُوا بِعَيْنِهَا تُقْبَلُ وَلَا تُقْبَلُ فِيمَا سِوَاهُمْ اهـ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَلَكِنَّ آخِرَهُ يُخَالِفُ أَوَّلَهُ لِحُكْمِهِ ابْتِدَاءً بِقَبُولِ شَهَادَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَدْ كَانَتْ رُدَّتْ حَالَ قِيَامِهَا وَحُكْمِهِ آخِرًا بِعَدَمِ قَبُولِهَا بِقَوْلِهِ وَلَا تُقْبَلُ فِيمَا سِوَاهُمْ إذْ لَمْ يَسْتَثْنِ لِلْقَبُولِ بَعْدَ الرَّدِّ إلَّا الْعَبْدَ وَالْكَافِرَ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيَّ اهـ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ مَا ذَكَرَهُ آخِرًا لِمَا قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَوْ شَهِدَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ بِالنِّكَاحِ فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ كَانَ شَهَادَةً ثُمَّ قَالَ وَالصَّبِيُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ إذَا شَهِدَ فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ جَازَ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً بِدَلِيلِ أَنَّ قَاضِيًا لَوْ قَضَى بِهِ لَا يَجُوزُ فَإِذَا عَرَفْت هَذَا يُسَهِّلُ عَلَيْك تَخْرِيجَ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَرْدُودَ لَوْ كَانَ شَهَادَةً لَا يَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً تُقْبَلُ عِنْدَ اسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ اهـ.
وَلَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الْأَعْمَى إذْ لَوْ قَضَى بِهَا جَازَ فَهِيَ شَهَادَةٌ وَقَدْ حُكِمَ بِقَبُولِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْعَمَى اهـ.
وَلَمَّا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا شَهِدَ الزَّوْجُ الْحُرُّ لِزَوْجَتِهِ فَرُدَّتْ ثُمَّ أَبَانَهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ شَهِدَ لَهَا بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَوَصَّلَ بِطَلَاقِهَا إلَى تَصْحِيحِ شَهَادَتِهِ وَكَذَا إذَا شَهِدَتْ لِزَوْجِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ شَهِدَتْ لَهُ اهـ وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الصُّغْرَى مَوْجُودَةٌ هُنَا لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ اهـ.
وَلَمَّا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ شَهِدَ الْفَاسِقُ فَرُدَّتْ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَرُدَّتْ ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْبَيْنُونَةِ لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ الْكَافِرُ فَرُدَّتْ ثُمَّ عَتَقَ وَبَلَغَ وَأَسْلَمَ وَشَهِدَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا تُقْبَلُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفَاسِقَ وَالزَّوْجَ لَهُمَا شَهَادَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا رُدَّتْ لَا تُقْبَلُ بَعْدُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ إذْ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ أَصْلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَزَوْجٍ وَعِرْسٍ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مَمْلُوكًا وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ التِّلْمِيذُ الْخَاصُّ. . . إلَخْ) يُشِيرُ إلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأُسْتَاذِ لَهُ وَالْمُسْتَأْجِرِ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَهِدَ فِيمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ تُقْبَلُ) يَعُمُّ الْمُفَاوِضَ فَتُقْبَلُ فِيمَا لَيْسَ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا نَحْوَ الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ وَمَا لَا يَدْخُلُ فِي الشَّرِكَةِ مُفَاوَضَةً بِشِرَائِهِ وَهُوَ طَعَامُ الْأَهْلِ وَكِسْوَتُهُمْ وَكَذَا الْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ فِي كَلَامِهِ لِينٌ وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ) يَعْنِي بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الرَّدِيئَةِ إذْ لَوْ كَانَ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
الْأَفْعَالِ الرَّدِيئَةِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ
(وَنَائِحَةٍ وَمُغَنِّيَةٍ) لِارْتِكَابِهِمَا الْحَرَامَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُرَادُ بِالنَّائِحَةِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَاِتَّخَذَتْهُ مَكْسَبًا وَالتَّغَنِّي لِلَّهْوِ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ خُصُوصًا إذَا كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ نَفْسَ رَفْعِ الصَّوْتِ مِنْهَا حَرَامٌ فَضْلًا عَنْ ضَمِّ الْغِنَاءِ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ هَاهُنَا بِقَوْلِهِ لِلنَّاسِ وَقَيَّدَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي
(وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ) أَيْ شُرْبِ الْأَشْرِبَةَ الْمُحَرَّمَةَ فَإِنَّ إدْمَانَ شُرْبِ غَيْرِهَا لَا يُسْقِطُ الشَّهَادَةَ مَا لَمْ يُسْكِرْ (عَلَى اللَّهْوِ) شَرْطُ الْإِدْمَانِ لِيَكُونَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مِنْهُ فَإِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ سِرًّا وَلَا يُظْهِرُ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا وَإِنْ كَانَ شُرْبُ الْخَمْرِ كَبِيرَةً وَإِنَّمَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ إذَا كَانَ يُظْهِرُ ذَلِكَ أَوْ يَخْرُجُ سَكْرَانَ وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ إذْ لَا مُرُوءَةَ لِمِثْلِهِ وَلَا يَحْتَرِزُ عَنْ الْكَذِبِ عَادَةً كَذَا فِي الْكَافِي
(وَعَدُوٍّ بِسَبَبِ الدُّنْيَا) قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَنْصُوصَةُ فَبِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ
(وَمَنْ يَلْعَبُ بِالطُّيُورِ) لِشِدَّةِ غَفْلَتِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى نَوْعِ لَهْوٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْعَوْرَاتِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ فِسْقٌ فَأَمَّا إذَا أَمْسَكَ الْحَمَامَ لِلِاسْتِئْنَاسِ وَلَا يُطَيِّرُهَا فَلَا تَزُولُ عَدَالَتُهُ لِأَنَّ إمْسَاكَهَا فِي الْبُيُوتِ مُبَاحٌ (أَوْ الطُّنْبُورِ) لِأَنَّهُ مِنْ اللَّهْوِ (أَوْ يُغَنِّي لِلنَّاسِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَلَى نَوْعِ فِسْقٍ وَيَجْمَعُهُمْ عَلَى ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ وَلَا يَمْتَنِعُ عَادَةً عَنْ الْمُجَازَفَةِ وَالْكَذِبِ وَإِذَا كَانَ لَا يُسْمِعُ غَيْرَهُ وَلَكِنْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لِإِزَالَةِ الْوَحْشَةِ فَلَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ
(أَوْ يَرْتَكِبُ مَا يُحَدُّ بِهِ) أَيْ يَأْتِي نَوْعًا مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ لِوُجُودِ تَعَاطِيهِ بِخِلَافِ اعْتِقَادِهِ وَذَا دَلِيلُ قِلَّةِ دِيَانَتِهِ فَلَعَلَّهُ يَجْتَرِئُ عَلَى الشَّهَادَةِ زُورًا كَذَا فِي الْكَافِي أَقُولُ ظَاهِرُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَا عَنْهُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ سِرًّا لَكِنَّ التَّوْفِيقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَنَائِحَةٍ وَمُغَنِّيَةٍ لِارْتِكَابِهِمَا الْمُحَرَّمَ طَمَعًا فِي الْمَالِ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ جَانِبُ الْمُغَنِّيَةِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ غِنَائِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ لَكِنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمُدَاوَمَتِهَا عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ مِنْهَا كَمَا فِي مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّائِحَةِ الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَاِتَّخَذَتْهُ مَكْسَبًا) قَالَ الْكَمَالُ ظَاهِرُهُ التَّقْيِيدُ بِشَيْئَيْنِ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ بِأَجْرٍ وَذَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَنُ أَنْ تَرْتَكِبَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَجْلِ الْمَالِ لِكَوْنِهَا أَيْسَرَ عَلَيْهَا مِنْ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ لِأَجْلِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَمْ يَتَعَقَّبْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ الْمَشَايِخِ فِيمَا عَلِمْت لَكِنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي الشَّارِحِينَ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلنَّاسِ أَوْ لَا وَذِكْرُ جَوَابِهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً لَكِنْ يُشْتَرَطُ الشُّهْرَةُ لِيَصِلَ لِلْقَاضِي الْعِلْمُ بِالشُّهْرَةِ وَذَلِكَ يُفِيدُ كَوْنَهُ لِلنَّاسِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ مِثْلُهُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَا مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ مَعَ قَوْلِهِمْ بِرَدِّ شَهَادَةِ مَنْ يَأْتِي بَابًا مِنْ الْكَبَائِرِ مَعَ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ مِنْهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّهْرَةُ فَحُمِلَ قَوْلُهُمْ مَنْ يَأْتِي بَابًا مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ شُهْرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّغَنِّي لِلَّهْوِ حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ خُصُوصًا إذَا كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ. . . إلَخْ) بِالنَّظَرِ إلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ لَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ فِي الرَّجُلِ بِأَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ وَكَذَا التَّقْيِيدُ فِي النَّائِحَةِ بِكَوْنِهَا لِلنَّاسِ لِارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ فَلَمْ يَبْقَ مَانِعًا إلَّا لِعِلَّةِ الِاشْتِهَارِ فَيَظْهَرُ مَا قُلْنَا إنَّهُ فِي جَانِبِ الْمُغَنِّيَةِ لِنَفْسِهَا بِمُدَاوَمَتِهَا
(قَوْلُهُ وَمُدْمِنِ الشُّرْبِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ نَقْلًا عَنْ النِّهَايَةِ شَرَطَ الْإِدْمَانَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي الشُّرْبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْإِدْمَانَ فِي النِّيَّةِ يَعْنِي يَشْرَبُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَافِي وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا شَرَطَ الْإِدْمَانَ لِيَكُونَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مِنْهُ. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمَنْ يَلْعَبُ بِالطُّيُورِ. . . إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ اللَّعِبَ بِالطُّيُورِ فِعْلٌ مُسْتَخَفٌّ بِهِ يُوجِبُ فِي الْغَالِبِ اجْتِمَاعًا مَعَ أُنَاسٍ أَرَاذِلَ وَصُحْبَتَهُمْ وَذَلِكَ مِمَّا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْمَعُ غَيْرَهُ. . . إلَخْ) بِهَذَا لَا يَعْلَمُ حُكْمَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَقَالَ الْكَمَالُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُكْرَهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ كَرِهَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَبِهِ أَخَذَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ أَوْ يَأْتِي نَوْعًا مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَدِّ) لَيْسَ احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ مِنْ الْكَبَائِرِ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ وَلِذَا أَطْلَقَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْجَمِيعِ فَقَالَ وَكُلُّ مَنْ يَرْتَكِبُ الْكَبَائِرَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرَةِ قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ هِيَ السَّبْعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهِيَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبَهْتُ الْمُؤْمِنِ وَالزِّنَا وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَكْلَ الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا ثَبَتَ حُرْمَتُهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا فِيهِ حَدٌّ أَوْ قَتْلٌ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ كُلُّ مَا كَانَ عَمْدًا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ أَنَّ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ اسْمَانِ إضَافِيَّانِ لَا يُعْرَفَانِ بِذَاتِهِمَا وَإِنَّمَا يُعْرَفَانِ بِالْإِضَافَةِ فَكُلُّ ذَنْبٍ إذَا نَسَبْته إلَى مَا دُونَهُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَإِذَا نَسَبْته إلَى مَا فَوْقَهُ فَهُوَ صَغِيرَةٌ اهـ.
وَلِصَاحِبِ الْبَحْرِ رِسَالَةٌ فِي بَيَانِ أَفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ
بِارْتِكَابِ مَا يُحَدُّ بِهِ لَيْسَ ارْتِكَابُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحَدَّ بِهِ بَلْ ارْتِكَابُ مَا يُحَدُّ بِهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِإِظْهَارِ وَاطِّلَاعِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ
(أَوْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا إزَارٍ) لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَاةِ (أَوْ يَأْكُلُ الرِّبَا) لِأَنَّهُ فَاسِقٌ وَشَرَطَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِأَكْلِ الرِّبَا لِأَنَّ التُّجَّارَ قَلَّمَا يَتَخَلَّصُونَ عَنْ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلْعَقْدِ وَكُلُّ ذَلِكَ رِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِهَارِ (أَوْ يَلْعَبُ بِنَرْدٍ أَوْ يُقَامِرُ بِشِطْرَنْجٍ أَوْ يَتْرُكُ بِهِ) أَيْ بِالشِّطْرَنْجِ (الصَّلَاةَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا كَبِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى الدَّنَاءَةِ فَأَمَّا مُجَرَّدُ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ بِدُونِ قِمَارٍ وَتَرْكِ صَلَاةٍ فَلَيْسَ بِفِسْقٍ مَانِعٍ لِلشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا عِنْدَنَا لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا لِكَوْنِهِ مُبَاحًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا مَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ فَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا (أَوْ يَبُولُ أَوْ يَأْكُلُ عَلَى الطَّرِيقِ) قَيَّدَ لَهُمَا (أَوْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ) وَهُمْ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ الْمُجْتَهِدُونَ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تَدُلُّ عَلَى قُصُورِ عَقْلِهِ وَمُرُوءَتِهِ وَمَنْ لَمْ يَمْتَنِعْ عَنْهَا لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَرْتَكِبُهَا
(شَهِدَا) أَيْ ابْنَا الْمَيِّتِ (أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَيْهِ) أَيْ جَعَلَ هَذَا الشَّخْصَ وَصِيًّا (وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ (يَدَّعِيهِ) أَيْ كَوْنُهُ وَصِيًّا (صَحَّتْ) أَيْ شَهَادَتُهُمَا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ وَإِنْ ادَّعَى (كَشَهَادَةِ دَائِنَيْ الْمَيِّتِ) أَيْ غَرِيمَيْنِ لَهُمَا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ (وَمَدْيُونَيْهِ) أَيْ غَرِيمَيْنِ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ (وَالْمُوصَى لَهُمَا) أَيْ رَجُلَيْنِ أَوْصَى لَهُمَا الْمَيِّتُ (وَوَصِيِّهِ عَلَى الْإِيصَاءِ) أَيْ نَصْبِ الْوَصِيِّ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَشَهَادَةٍ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَمًا بِشَهَادَتِهِمَا فَيُرَدُّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَيْنِ قَصَدَا بِهَا نَصْبَ مَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُمَا وَيَقُومُ بِإِحْيَاءِ حُقُوقِهِمَا وَالْغَرِيمَيْنِ قَصَدَا نَصْبَ مَنْ يَسْتَوْفِيَانِ حَقَّهُمَا أَوْ يَبْرَآنِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَالْوَصِيَّيْنِ قَصَدَا نَصْبَ مَنْ يُعِينُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالْمُوصَى لَهُمَا قَصَدَا نَصْبَ مَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِمَا حَقَّهُمَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا تُوجِبُ عَلَى الْقَاضِي مَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بِدُونِهَا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ نَصْبِ الْوَصِيِّ إذَا رَضِيَ الْوَصِيُّ وَالْمَوْتُ مَعْرُوفٌ حِفْظًا لِأَمْوَالِ النَّاسِ عَنْ الضَّيَاعِ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي صَلَاحِيَّةِ مَنْ يُنَصِّبُهُ وَأَهْلِيَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ بِشَهَادَتِهِمْ كَفَوْهُ مُؤْنَةَ التَّعْيِينِ وَلَمْ يُثْبِتُوا بِهَا شَيْئًا فَصَارَ كَالْقُرْعَةِ فِي كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ بَلْ دَافِعَةٍ مُؤْنَةَ تَعْيِينِ الْقَاضِي (وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا الْغَائِبَ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ رُدَّتْ) أَيْ شَهَادَتُهُمَا سَوَاءٌ (ادَّعَى) أَيْ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ (أَوْ لَا) لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَقَدْ مَرَّ بُطْلَانُهَا (كَالشَّهَادَةِ عَلَى جَرْحٍ مُجَرَّدٍ) وَهُوَ مَا يَفْسُقُ بِهِ الشَّاهِدُ وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ حَقَّ الشَّرْعِ أَوْ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ (كَفَاسِقٍ أَوْ آكِلِ الرِّبَا أَوْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ) وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْبَلُ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَفِي وُسْعِ الْقَاضِي إلْزَامُهُ وَالْفِسْقُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى الْجَرْحِ لَكِنْ لَا خَصْمَ فِي إثْبَاتِهِ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْأُجْرَةِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِأَكْلِ الرِّبَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا بِخِلَافِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْمَانُ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مُمْكِنٌ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ الرِّبَا بِالدُّخُولِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْمَانُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا عِنْدَنَا) يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مُبَاحٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ فَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا) قَالَ الْكَمَالُ وَلِعْبُ الطَّابِ فِي بِلَادِنَا مِثْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطْرَحُ بِلَا حِسَابٍ وَإِعْمَالِ فِكْرٍ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثَهُ الشَّيْطَانُ وَعَمِلَهُ أَهْلُ الْغَفْلَةِ فَهُوَ حَرَامٌ سَوَاءٌ قُومِرَ بِهِ أَوْ لَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الشَّعْبَذَةِ وَالدِّكَاكِ وَالسِّيمَيَا إذَا أَكَلَ بِهَا وَاِتَّخَذَهَا مَكْسَبَهُ وَأَمَّا مَنْ عَلِمَهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا فَلَا
(قَوْلُهُ وَالْغَرِيمَيْنِ قَصَدَا نَصْبَ مَنْ يَسْتَوْفِيَانِ حَقَّهُمَا) يَعْنِي مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عَلَى الْقَاضِي مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ بِدُونِهَا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَا النَّافِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهَا رَاجِعٌ إلَى الشَّهَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عَلَى الْقَاضِي مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ. . . إلَخْ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى شَهَادَةِ الْمَذْكُورِينَ لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ مُلْزِمَةٌ وَهُوَ عَكْسُ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ وَالْمَوْتُ مَعْرُوفٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ لِيَتَمَكَّنَ الْقَاضِي مِنْ نَصْبِ الْوَصِيِّ إذَا رَضِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَ أَوْ كَانَ الْمَوْتُ غَيْرَ ظَاهِرٍ إذْ لَا يَكُونُ لَهُ نَصْبُ الْوَصِيِّ إلَّا بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ فَتَصِيرُ الشَّهَادَةُ مُوجَبَةً فَتَبْطُلُ لِمَعْنَى التُّهْمَةِ وَفِي الْغَرِيمَيْنِ لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْتُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُمَا يُقِرَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِثُبُوتِ وِلَايَةِ الْقَبْضِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ وَثَبَتَ مَوْتُ رَبِّ الدَّيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي حَقِّهِمَا وَقِيلَ مَعْنَى الْقَبُولِ أَمْرُ الْقَاضِي إيَّاهُمَا بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمَا إلَيْهِ لَا بَرَاءَتُهُمَا عَنْ الدَّيْنِ بِهَذَا الْأَدَاءِ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ مِنْهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِمَا فَيُقْبَلُ فِيهِ وَالْبَرَاءَةُ حَقٌّ لَهُمَا فَلَا نَقْبَلُ فِيهَا كَذَا فِي الْكَافِي
اسْتَأْجَرَهُمْ بِكَذَا وَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عِنْدَهُ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَدَالَةِ فَأَقَامَ الْخَصْمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْجَرْحِ إنْ كَانَ الْجَرْحُ جَرْحًا مُجَرَّدًا لَا يَعْتَبِرُ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ وَإِنَّمَا قُلْت إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هَذَا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَدَالَةِ فَأَخْبَرَ مُخْبِرٌ أَنَّ الشُّهُودَ فُسَّاقٌ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ لَا سِيَّمَا إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ أَنَّ الشُّهُودَ فُسَّاقٌ أَقُولُ حَقِيقَتُهُ أَنَّ جَرْحَ الشَّاهِدِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ دَفْعٌ لِلشَّهَادَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهَا وَهِيَ مِنْ بَابِ الدِّيَانَاتِ وَلِذَا قُبِلَ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَبَعْدَ التَّعْدِيلِ رَفْعٌ لِلشَّهَادَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْعَمَلُ بِهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَرْحُ الْمُعْتَبَرُ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَهُوَ السِّرُّ فِي كَوْنِ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ مَقْبُولًا قَبْلَ التَّعْدِيلِ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ وَغَيْرِ مَقْبُولٍ بَعْدَهُ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِصَابِ الشَّهَادَةِ فِي إثْبَاتِ حَقِّ الشَّرْعِ أَوْ الْعَبْدِ فَاضْمَحَلَّ بِهَذَا التَّحْقِيقِ مَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَصَلِّفِينَ بِلَا شُعُورٍ عَلَى مُرَادِ الْقَائِلِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ذَاهِلٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ وَغَافِلٌ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْغَرَضُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا تُعْتَبَرُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ تَعْدِيلِ الشُّهُودِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّورَةِ الْمُقَيِّدَةِ وَلِذَلِكَ قُلْت (بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَقَبْلَهُ قُبِلَتْ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ أَوْ زُنَاةٌ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ شَرَبَةُ خَمْرٍ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزُّورِ أَوْ) عَلَى إقْرَارِهِمْ (أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ) عَلَى إقْرَارِهِمْ (أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ أَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ) وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَاتُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ بَعْدَمَا ثَبَتَتْ لَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِإِثْبَاتِ حَقِّ الشَّرْعِ أَوْ الْعَبْدِ كَمَا عَرَفْت وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إثْبَاتُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ قَبْلَ التَّعْدِيلِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي الدَّفْعِ كَمَا مَرَّ (وَقُبِلَتْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ) إقْرَارِهِ (بِشَهَادَتِهِمْ بِزُورٍ أَوْ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي دَعْوَاهُ.
(وَ) قُبِلَتْ أَيْضًا (عَلَى أَنَّهُمْ) أَيْ الشُّهُودَ (عَبِيدٌ أَوْ مَحْدُودُونَ بِقَذْفٍ أَوْ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوا الزِّنَا أَوْ سَرَقُوا مِنِّي كَذَا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ) بِأَنْ لَمْ يَزَلْ الرِّيحُ فِي الْخَمْرِ وَلَمْ يَمْضِ شَهْرٌ فِي الْبَاقِي قَيَّدَ بِعَدَمِ التَّقَادُمِ إذْ لَوْ كَانَ مُتَقَادِمًا لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ إثْبَاتِ الْحَقِّ بِهِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ مَرْدُودَةٌ (أَوْ شُرَكَاءُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى مَالٌ) هُمْ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ (أَوْ قَذَفَةٌ وَالْمَقْذُوفُ يَدَّعِيهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ بِكَذَا وَأَعْطَاهُمْ إيَّاهُ) أَيْ الْأَجْرَ (مِمَّا كَانَ لِي عِنْدَهُ أَوْ إنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا وَدَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ زُورًا وَشَهِدُوا زُورًا فَأَنَا أَطْلُبُ مَا أَعْطَيْتُهُمْ) وَإِنَّمَا قُبِلَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا حَقَّ اللَّهِ وَفِي بَعْضِهَا حَقَّ الْعَبْدِ، وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَى إحْيَاءِ هَذِهِ الْحُقُوقِ
(مِنْ) أَيِّ شَاهِدٍ (رَدَّهُ قَاضٍ فِي حَادِثَةٍ) أَيْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهَا (لَيْسَ لِآخَرَ) أَيْ قَاضٍ غَيْرَهُ (قَبُولُهُ فِيهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ رَدَّ الْأَوَّلِ لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الثَّانِي لَهُ
(شَهَادَةٌ قَاصِرَةٌ يُتِمُّهَا غَيْرُهُمْ تُقْبَلُ فِي مِثْلِ إنْ شَهِدَا بِالدَّارِ بِلَا ذِكْرٍ أَنَّهَا فِي يَدِ الْخَصْمِ فَتَشْهَدُ بِهِ آخَرَانِ) فَإِنَّهُمَا يُقْبَلَانِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ لِإِثْبَاتِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ خَصْمًا فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ كِلَا الْحُكْمَيْنِ بِشَهَادَةِ فَرِيقٍ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَقُبِلَتْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِفِسْقِهِمْ أَوْ إقْرَارِهِ بِشَهَادَتِهِمْ بِزُورٍ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ بِرَهْنٍ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي أَنَا مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى أَوْ شُهُودِي كَذَبَةٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ صَحَّ الدَّفْعُ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوا الزِّنَا. . . إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ مِنْ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الشُّهُودَ زُنَاةٌ أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ ثُمَّ قَالَ فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْجَرْحُ غَيْرَ مُجَرَّدٍ إلَى أَنْ قَالَ مِنْهُ مَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الشَّاهِدَ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ زَنَى اهـ فَذِكْرُ الشُّرْبِ وَالزِّنَا فِي كُلٍّ مِنْ صُوَرِ الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ قَدْ وَقَعَ فِي عَدِّ صُوَرِ عَدَمِ الْقَبُولِ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُمْ فَسَقَةٌ أَوْ زُنَاةٌ أَوْ شَرَبَةُ خَمْرٍ وَفِي صُوَرِ الْقَبُولِ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهُ شَرِبَ أَوْ زَنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ جَرْحًا مُجَرَّدًا لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى حَقِّ اللَّهِ وَهُوَ الْحَدُّ وَيَحْتَاجُ إلَى جَمْعٍ وَتَأْوِيلٍ. اهـ.
(قُلْت) وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالتَّأْوِيلُ مِمَّا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا أَطْلَقَ فِي أَنَّهُ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ سَرَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَقْتَهُ لَا تُقْبَلُ لِلتَّقَادُمِ فَيُحْمَلُ مَا فِي صُوَرِ الْجَرْحِ عَلَى هَذَا وَإِنْ بَيَّنَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَقَادِمًا تُقْبَلْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي صُوَرِ الْقَبُولِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ مَقْبُولَةٌ تَأْوِيلُهُ إذَا أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ عَلَى التَّزْكِيَةِ وَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الشُّهُودَ زُنَاةٌ أَوْ شَرَبَةُ خَمْرٍ لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ زَنَوْا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ أَوْ سَرَقُوا تُقْبَلُ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَقَادِمًا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ زُنَاةً أَوْ زَنَوْا إلَخْ. اهـ.
فَالْمُصَنِّفُ رحمه الله تَبِعَ مَا أَوَّلَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ كَلَامَهُمْ رحمهم الله أَجْمَعِينَ
وَاحِدٍ أَوْ فَرِيقَيْنِ ثُمَّ إذَا شَهِدَا أَنَّهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَهُمْ الْقَاضِي أَعَنْ سَمَاعٍ تَشْهَدُونَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ أَوْ عَنْ مُعَايَنَةٍ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا سَمِعُوا إقْرَارَهُ أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُطْلِقُ لَهُمْ الشَّهَادَةَ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ
(وَإِنْ شَهِدَا بِالْمِلْكِ فِي الْمَحْدُودِ وَآخَرَانِ بِالْحُدُودِ) حَيْثُ يُقْبَلَانِ لِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَمْ يَعْرِفُوا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ الْمُسَمَّى بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَسَيَأْتِي نَظَائِرُهَا
(شَهِدَ عَدْلٌ فَقَالَ أَوْهَمْتُ بَعْضَ شَهَادَتِي لَمْ يَضُرَّهَا) يَعْنِي بَعْدَمَا شَهِدَ تَذَكَّرَ لَفْظًا تَرَكَهُ فِي شَهَادَتِهِ فَذَكَرَهُ تُقُبِّلَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُنَاقَضَةٌ وَأَطْلَقَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْرَحْ عَنْ مَكَانِهِ جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَدْلًا وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْمُنَاقَضَةِ وَإِنَّهُ شَرْطٌ حَسَنٌ ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ
(بَيِّنَةُ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْبُرْءِ) يَعْنِي جَرَحَ رَجُلٌ إنْسَانًا وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ فَأَقَامَ أَوْلِيَاؤُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَأَقَامَ الضَّارِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَرِيءٌ وَمَاتَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَبَيِّنَةُ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَوْلَى (وَبَيِّنَةُ الْغَبْنِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ كَوْنِ الْقِيمَةِ مِثْلَ الثَّمَنِ) يَعْنِي أَنَّ وَصِيًّا بَاعَ كَرْمَ الصَّبِيِّ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَادَّعَى غَبْنًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّ قِيمَةَ الْكَرْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا شَهِدَا أَنَّهَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَهُمْ الْقَاضِي. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ هَلْ تَثْبُتُ يَدُهُ حُكْمًا فَمَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمَا عَايَنَا يَدَهُ لَا تُقْبَلُ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ وَفِي غَيْرِهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ شَهِدَا بِبَيْعٍ وَتَسْلِيمٍ يَسْأَلُهُمَا الْقَاضِي اشْهَدَا عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْحُكْمُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ بِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً بِمِلْكِ الْبَائِعِ أَقُولُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ قَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْبَائِعِ بِأَنْ يَبِيعَ وَكَالَةً فَلَا يَسْتَقِيمُ جَعْلُ الشَّهَادَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيْعِ شَهَادَةً بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَبَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى مُعَايَنَةِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَرْقٌ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. اهـ.
قُلْت وَلَا يَخْتَصُّ بِمَا بَحَثَ بِهِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْبَيْعِ لَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ إذْ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَدَّعِيهِ بَعْدَ شَهَادَتِهِ بِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ بِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ أَوْ بَيْعًا بَاتًّا كَمَا تَقَدَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدُوا بِالْمِلْكِ فِي الْمَحْدُودِ وَآخَرَانِ بِالْحُدُودِ حَيْثُ يُقْبَلَانِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلَفَتْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُقْبَلُ
(قَوْلُهُ شَهِدَ عَدْلٌ فَقَالَ أَوْهَمْتُ بَعْضَ شَهَادَتِي لَمْ يَضُرَّهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ مَا لَمْ يَبْرَحْ عَنْ مَكَانِهِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَعْنِي بَعْدَ مَا شَهِدَ تَذَكَّرَ وَقَوْلُهُ أَوْهَمْتُ أَيْ أَخْطَأْتُ لِنِسْيَانٍ عَرَانِي بِزِيَادَةٍ بَاطِلَةٍ بِأَنْ كَانَ شَهِدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ إنَّمَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ أَوْ بِنَقْصٍ بِأَنْ شَهِدَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ أَوْهَمْتُ إنَّمَا هِيَ أَلْفٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَإِذَا جَازَتْ فِيمَ إذَا يَقْضِي قِيلَ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ بِهِ لِأَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ صَارَ حَقًّا لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِقَوْلِهِ أَوْهَمْتُ وَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي الزِّيَادَةَ وَقِيلَ بِمَا بَقِيَ فَقَطْ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ لِرَجُلٍ شَهَادَةً ثُمَّ زَادَ فِيهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَا أُوهِمنَا وَهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ قُبِلَ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَقْضِي بِالْكُلِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ قَالَ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ أَوْهَمْتُ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي النُّقْصَانِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَلَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْرَحْ. . . إلَخْ) هَذَا وَقَيَّدَ الزَّيْلَعِيُّ شَرْطَ عَدَمِ الْبَرَاحِ بِمَا إذَا كَانَ مَوْضِعَ شُبْهَةٍ كَمَا بَيَّنَّا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ شُبْهَةٍ فَلَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الْكَلَامِ وَإِنْ قَامَ عَنْ الْمَجْلِسِ إنْ كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ أَوْ اسْمَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْإِشَارَةَ إلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَجْرِي مُجْرَاهُ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقْبَلُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ فِي الْكُلِّ) الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ بَيِّنَةُ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ) إلَى آخِرِ الْبَابِ كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فِي دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي الشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ اعْلَمْ أَنَّهُ عَقَدَ لِذَلِكَ فَصْلًا فِي الْخُلَاصَةِ والتتارخانية وَقَدْ اسْتَفْتَى الْآنَ عَنْ قَبَّانِيٍّ وَنَحْوِهِ شَهِدَ بِالْوَزْنِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ ذَرْعُ الثَّوْبِ لَوْ أَخْبَرَ بِهِ الشَّاهِدُ بِأَنَّهُ ذَرَعَهُ وَسَلَّمَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا نَصُّهُ.
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ أَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يُنْكِرُ فَشَهِدَا عَلَى قَبْضِهِ وَقَالَا نَحْنُ وَزَنَّاهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَا زَعَمَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ كَانَ حَاضِرًا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ الْوَزْنِ لَا تُقْبَلُ اهـ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا انْتَقَلَ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَكَانَ الشَّاهِدُ شَاهِدًا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا تَعَذَّرَ إضَافَتُهُ إلَيْهِ فَبَقِيَ الْعَقْدُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا لَوْ وَزَنَ لَهُ الْغَرِيمُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَوَضَعَهُ وَقَالَ خُذْ مَالَكَ فَقَالَ الْمُقْتَضِي لِرَجُلٍ نَاوِلْنِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَنَاوَلَهَا ثُمَّ شَهِدَ عَلَى الْمُقْتَضَى وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَذَكَرَ هِلَالٌ فِي شُرُوطِهِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الَّذِي كَالَ الْمَكِيلَ وَفِي الْمَذْرُوعِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّرَاعِ. اهـ. وَسَنَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ جَوَازَ شَهَادَةِ الْقَاسِمَيْنِ وَلَوْ قَسَمَا بِأَجْرٍ مُطْلَقًا