الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي إنْ تَبِعَهَا) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (لَا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ) مُؤَجَّرٍ (لِلْخِدْمَةِ بِلَا شَرْطِهِ) ؛ لِأَنَّ فِي خِدْمَةِ السَّفَرِ زِيَادَةَ مَشَقَّةٍ فَلَا يَنْتَظِمُهَا الْإِطْلَاقُ -
(لَا يَسْتَرِدُّ مُسْتَأْجِرٌ أَجْرَ عَمَلِ عَبْدٍ مَحْجُورٍ) يَعْنِي إذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا شَهْرًا وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فَسَادَهَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْمَوْلَى فَيُعَدُّ الْفَرَاغُ رِعَايَةَ حَقِّهِ فِي الصِّحَّةِ وَوُجُوبَ الْأَجْرِ لَهُ -
(وَلَا يَضْمَنُ آكِلُ غَلَّةِ عَبْدٍ غَصَبَهُ فَأَجَّرَ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (نَفْسَهُ) يَعْنِي رَجُلٌ غَصَبَ عَبْدًا فَأَجَّرَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَمَلِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لِكَوْنِهِ نَفْعًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدُ الْأَجْرَ فَأَخَذَ الْغَاصِبُ الْأَجْرَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا تَأْوِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مَالُ الْمَوْلَى وَلَهُ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ التَّلَفِ فَلَا يَضْمَنُ كَنِصَابِ السَّرِقَةِ بَعْدَ الْقَطْعِ (كَمَا إذَا أَجَّرَهُ الْغَاصِبُ) ، فَإِنَّهُ إذَا أَجَّرَ عَبْدًا غَصَبَهُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ وَأَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَهُ (وَصَحَّ لِلْعَبْدِ قَبْضُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ إيجَارِ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ مَأْذُونٌ فِيهِ كَقَبُولِ الْهِبَةِ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي حَقِّ خُرُوجِ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ عُهْدَةِ الْأُجْرَةِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ (وَيَأْخُذُهَا مَوْلَاهُ قَائِمَةً) ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ التَّقَوُّمِ بُطْلَانُ الْمِلْكِ كَمَا فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ بَعْدَ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَمِلْكٌ لِلْمَالِكِ.
(اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرَيْنِ شَهْرًا بِأَرْبَعَةٍ وَشَهْرًا بِخَمْسَةٍ صَحَّ عَلَى التَّرْتِيبِ) الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِي الْعَقْدَ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ فَيَنْصَرِفُ الثَّانِي إلَى مَا يَلِي الْأَوَّلَ ضَرُورَةَ حُكْمِ (الْحَالِ إنْ اخْتَلَفَا فِي إبَاقِ الْعَبْدِ أَوْ مَرَضِهِ وَجَرَى مَاءُ الرَّحَى) يَعْنِي اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَقَبَضَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ وَالْعَبْدُ مَرِيضٌ أَوْ آبِقٌ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ مَرِضَ هُوَ أَوْ أَبَقَ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي آخِرِهَا حُكْمُ الْحَالِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا فِي الْحَالِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ وَكَذَا الِاخْتِلَافُ فِي جَرْيِ مَاءِ الرَّحَى -
(الْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فِي الْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ) يَعْنِي إذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِلْخَيَّاطِ أَمَرْتُكَ أَنْ تَخِيطَ ثَوْبِي قَبَاءً فَخِطْتَهُ قَمِيصًا أَوْ لِلصَّبَّاغِ أَمَرْتُك أَنْ تَصْبُغَ ثَوْبِي أَحْمَرَ فَصَبَغْتَهُ أَصْفَرَ وَقَالَ الْخَيَّاطُ وَالصَّبَّاغُ مَا أَمَرْتَنِي هُوَ الَّذِي فَعَلْتُهُ فَالْقَوْلُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِرَبِّ الثَّوْبِ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَلَا أَجْرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي أَصْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ خُيِّرَ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَوْبَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى أَيْضًا.
(وَ) الْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ (فِي الْأَجْرِ وَعَدَمِهِ) أَيْ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ عَمِلْتَ لِي مَجَّانًا وَالصَّانِعُ قَالَ بَلْ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعَقْدَ؟ وَوُجُوبَ الْأُخْرَى وَتَقَوَّمَ عَمَلِهِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي إنْ تَبِعَهَا) أَقُولُ يَعْنِي خَافَ الضَّيَاعَ فَهُوَ عُذْرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا ضَاعَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَهُمَا ضَمَّنَاهُ لِتَرْكِهِ اتِّبَاعَهُ بِحَسَبِ وُسْعِهِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ أَجْرَ عَبْدٍ مَحْجُورٍ) أَقُولُ وَكَذَا لَا يَسْتَرِدُّ أَجْرَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ اسْتِحْسَانًا فِيهِمَا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ: فَأَجَّرَ هُوَ أَيْ الْعَبْدُ نَفْسَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَالْهَاءُ مِنْ فَأَجْرُهُ زَائِدَةٌ فِي نُسْخَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ مَرِيضٌ أَوْ آبِقٌ) أَقُولُ لَوْ حَذَفَ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَّجِهَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ آبِقًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِمَرَضِهِ وَإِبَاقِهِ ثُمَّ يُرَدِّدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ فِي آخِرِهَا) أَقُولُ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْكَرَ بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: حُكِّمَ الْحَالُ) أَقُولُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْحَالُ مَعَ يَمِينِهِ فَيَصْلُحُ الظَّاهِرُ مُرَجِّحًا، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ حُجَّةً وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا دَفْعُ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَ لِلْمُؤَجِّرِ فَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ بِالظَّاهِرِ وَهَذِهِ لَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ وَهُوَ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ يَشْهَدُ عَلَى بَقَائِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا ادِّعَاءُ وِلَادَةٍ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالثَّمَرِ قَبْلَ الْبَيْعِ الْقَوْلُ لِمَنْ الْوَلَدُ وَالثَّمَرُ فِي يَدِهِ تَحْكِيمًا لِلْحَالِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فِي الْأَجْرِ وَعَدَمِهِ) أَقُولُ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجْعَلُ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلَ لِلصَّانِعِ إنْ كَانَ حَرِيفًا لَهُ أَيْ خَلِيطًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ أَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ فِي حِرْفَةٍ وَحَكَمَ مُحَمَّدٌ بِالْأَجْرِ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِعَمَلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ يُفْتَى لِشَهَادَةِ الظَّاهِرُ لِدَعْوَاهُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ.
وَفِي الصُّغْرَى أَيْضًا الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]
(بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ)(تُفْسَخُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَايَةُ الْفَسْخِ لَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ تَنْفَسِخُ (بِخِيَارِ الشَّرْطِ) بِأَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً عَلَى أَنَّهُ أَوْ الْمُؤَجِّرَ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا تُفْسَخُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ فَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَالْبَيْعِ (وَ) بِخِيَارِ (الرُّؤْيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ» وَالْإِجَارَةُ شِرَاءُ الْمَنَافِعِ فَيَتَنَاوَلُهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَفْظًا أَوْ دَلَالَةً (وَ) بِخِيَارِ (عَيْبٍ) حَاصِلٍ (قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ) أَمَّا جَوَازُ الرَّدِّ بِعَيْبٍ حَاصِلٍ قَبْلَ الْعَقْدِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا جَوَازُهُ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَنَافِعُ، وَإِنَّمَا تُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الِابْتِدَاءِ فَكَانَ الْعَيْبُ حَاصِلًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْخِيَارَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ كَأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ (يُفَوِّتُ النَّفْعَ) صِفَةُ عَيْبٍ (كَخَرَابِ الدَّارِ وَانْقِطَاعِ مَاءِ الرَّحَى، وَ) مَاءِ (الْأَرْضِ) ، فَإِنْ كُلًّا مِنْهَا يُفَوِّتُ النَّفْعَ فَيَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ (أَوْ يُخِلُّ) عَطْفٌ عَلَى يُفَوِّتُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ لَا يُفَوِّتُ النَّفْعَ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُخِلُّ بِهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ (كَمَرَضِ الْعَبْدِ وَدَبَرِ الدَّابَّةِ)، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِهِ أَيْضًا (فَلَوْ لَمْ يُخِلَّ) أَيْ الْعَيْبُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّفْعِ (أَوْ انْتَفَعَ) الْمُسْتَأْجِرُ (بِالْمُخِلِّ) بِالنَّفْعِ وَاسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَقَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ (أَوْ أَزَالَهُ) أَيْ الْإِخْلَالَ (الْمُؤَجِّرُ سَقَطَ خِيَارُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْعَيْبَ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالنَّفْعِ الْمَقْصُودِ لَمْ يَكُنْ مُجَوِّزًا لِلْفَسْخِ كَمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حَائِطٌ لِلْجِمَالِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا وَسَقَطَ ذَلِكَ الْحَائِطُ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ الْخَلَلُ فِيهَا لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ (وَبِعُذْرٍ) عَطْفٌ عَلَى بِخِيَارِ الشَّرْطِ (وَلُزُومِ ضَرَرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ إنْ بَقِيَ) أَيْ الْعَقْدُ (كَمَا فِي سُكُونِ وَجَعِ ضِرْسٍ اُسْتُؤْجِرَ) حَدَّادٌ (لِقَلْعِهِ) ، فَإِنَّ الْعَقْدَ إنْ بَقِيَ لَزِمَ قَلْعُ سِنٍّ صَحِيحٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ (وَمَوْتِ عُرْسٍ أَوْ اخْتِلَاعِهَا اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ طَبَّاخٌ (لِطَبْخِ وَلِيمَتِهَا) ، فَإِنَّ الْعَقْدَ إنْ بَقِيَ تَضَرَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ -
(وَلُزُومِ دَيْنٍ) عَطْفٌ عَلَى لُزُومِ ضَرَرٍ (لَا يَقْضِي إلَّا بِثَمَنِ الْمُؤَجَّرِ) ، فَإِنَّهُ إذَا أَجَّرَ دُكَّانًا أَوْ دَارًا ثُمَّ أَفْلَسَ وَلَزِمَهُ دُيُونٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا إلَّا بِثَمَنِ مَا أَجَّرَ وَأَرَادَ فَسْخَهَا يُفْسَخُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ضَرَرُ الْحَبْسِ (وَسَفَرٍ) عَطَفَ عَلَى لُزُومِ (مُسْتَأْجِرِ عَبْدٍ لِلْخِدْمَةِ فِي الْمِصْرِ أَوْ مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهَا فِي الْمِصْرِ، وَإِنْ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْخِدْمَةِ فِي الْمِصْرِ، فَإِنْ مَنَعَ مَالِكَهُ عَنْ السَّفَرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ سَفَرَهُ فَلِمَالِكِهِ الْفَسْخُ لِوُجُودِ الْعُذْرِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِسَفَرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِانْتِفَاءِ الْعُذْرِ -
(وَإِفْلَاسِ مُسْتَأْجِرِ دُكَّانٍ لِيَتَّجِرَ) ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ إنْ بَقِيَتْ لَزِمَ أَدَاءُ أَجْرِ الدُّكَّانِ وَهُوَ يَمْتَنِعُ بِالْإِفْلَاسِ.
(وَ) إفْلَاسِ (خَيَّاطٍ يَعْمَلُ بِمَالِهِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخِيطَ فَتَرَكَ عَمَلَهُ) قَيَّدَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ: تُفْسَخُ. . . إلَخْ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْفَسِخُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْ الْعَيْبِ وَخَرَابِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ) لَا يُتَوَهَّمُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تُفْسَخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ لَهُ مِسَاسٌ بِهَذَا الْمَقَامِ؛ لِأَنَّهُ فِي وُجُودِ عَيْبٍ وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى فِي جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ يَعُمُّهُمَا؛ لِأَنَّهُ لِلتَّرَوِّي فَتَرَوَّى (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ آخَرَ) أَقُولُ أَوْ بِمَا اسْتَأْجَرَ لِأَجْلِهِ مَعَ الْخَلَلِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِهِ أَيْضًا) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ كَمَا اخْتَارَهُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُخِلَّ بِهِ أَوْ انْتَفَعَ أَوْ أَزَالَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ) أَقُولُ سُقُوطُ الْخِيَارِ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا انْتَفَعَ أَوْ أُزِيلَ الْخَلَلُ أَمَّا فِيمَا إذَا لَمْ يُخِلَّ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ أَصْلًا فَلَا يُقَالُ سَقَطَ خِيَارُهُ إذْ السُّقُوطُ فَرْعٌ عَنْ الثُّبُوتِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ وَالسَّالِبَةُ صَادِقَةٌ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ: وَبِعُذْرٍ عَطْفٌ عَلَى بِخِيَارِ الشَّرْطِ) أَقُولُ يَعْنِي أَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْعُذْرِ فَيَثْبُتُ بِهِ حَقُّ الْفَسْخِ وَفِي كَيْفِيَّتِهِ اخْتِلَافٌ أَشَارَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ عَيْبِ الْمَبِيعِ فَيَنْفَرِدُ الْعَاقِدُ بِالْفَسْخِ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْأَمْرَ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهُمْ مَنْ وُفِّقَ فَقَالَ هَذَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا تُفْسَخُ وَإِلَّا فَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي سُكُونِ وَجَعِ ضِرْسٍ وَمَوْتِ عُرْسٍ أَوْ اخْتِلَاعِهَا) أَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ وَلَا جَسَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ لَهَاتَهُ بِالْقَلْعِ كَمَا قَالُوا فِي الْقِصَاصِ يَبْرُدُ مِنْ الْجَانِي تَحَاشِيًا عَنْ إتْلَافِ لَهَاتِهِ بِنَزْعِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إطْعَامِ مَالِهِ لِمَنْ لَا يَشْكُرُهُ أَوْ يَجُرُّ لَهُ ضَرَرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْخَلْعَ لَكِنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلُزُومِ دَيْنٍ لَا يُقْضَى إلَّا بِثَمَنِ الْمُؤَجَّرِ وَأَرَادَ فَسْخَهَا يُفْسَخُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ فَسْخِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُ الدَّارَ أَوَّلًا فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ضِمْنًا لِبَيْعِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعُ. اهـ.