المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَوْ مَالِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَبْطُلُ بِهِ وَتَبْطُلُ - درر الحكام شرح غرر الأحكام - جـ ٢

[منلا خسرو]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْعَتَاقِ)

- ‌(بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ)

- ‌(بَابُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ)

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ)

- ‌(بَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(بَابٌ الِاسْتِيلَادِ)

- ‌[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِتَابَة]

- ‌(فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ)

- ‌(بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ)

- ‌[بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَب وَعَجْزِهِ]

- ‌(كِتَابُ الْوَلَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌[أَنْوَاع الْيَمِين]

- ‌ حُرُوفُ الْقَسَمِ

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(بَابٌ حَلِفُ الْفِعْلِ)

- ‌(بَابُ حَلِفِ الْقَوْلِ)

- ‌(كِتَابُ الْحُدُودِ)

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ حَدّ الزِّنَا]

- ‌[بَابُ الْوَطْءُ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]

- ‌(بَابٌ شَهَادَةُ الزِّنَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا)

- ‌(بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(التَّعْزِيرُ

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌[فَصْلٌ عُقُوبَة السَّارِق]

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ)

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[أَقْسَام الْقَتْلُ]

- ‌ شَرْطُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ

- ‌(بَابُ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ)

- ‌(بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ)

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ)

- ‌[مَسَائِلِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ]

- ‌[مَسَائِلِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة وَأَجْنَاسهَا]

- ‌[الدِّيَة فِي شَبَه الْعَمْد]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[الدِّيَة فِي الْقَتْل الْخَطَأ]

- ‌[فَصْل الْقَوَدَ فِي الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ ضَرْب بَطْنِ امْرَأَةٍ حُرَّة فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا]

- ‌(بَابُ مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ)

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا]

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْل دِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إقْرَار الْمُدَبَّر وَأُمُّ الْوَلَد بِجِنَايَةِ خَطَأ]

- ‌(بَابُ الْقَسَامَةِ))

- ‌[الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌(كِتَابُ الْآبِقِ)

- ‌(كِتَابُ الْمَفْقُودِ)

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةُ)

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(وَقْفُ الْعَقَارِ

- ‌[الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]

- ‌[فَصْلٌ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي إجَارَتِهِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ

- ‌كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[فَصْلٌ بَعْض الْأُصُول فِي الْبَيْعِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ)

- ‌(بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ)

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْبَاطِل]

- ‌[حُكْمُ الْبَيْعِ الْبَاطِل]

- ‌[الْبَيْعِ الْفَاسِد]

- ‌[بَيْعُ السَّمَكِ قَبْلَ صَيْدِهِ]

- ‌ بَيْعُ (الْحَمْلِ)

- ‌[بَيْعُ لَبَنٍ فِي ضَرْع]

- ‌[بَيْع الْمَضَامِين]

- ‌[بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع شعر الْخِنْزِير]

- ‌[الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي)

- ‌(الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ)

- ‌ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ)

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[تَلَقِّي الْجَلَبِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[بَيْعِ الْكَيْلِيِّ بِالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِالْوَزْنِيِّ مُتَفَاضِلًا]

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[أَنْوَاع الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[شَرَائِط السَّلَم]

- ‌ بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ)

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[بَابُ الصَّرْفِ]

- ‌(تَذْنِيبٌ)لِكِتَابِ الْبَيْعِ

- ‌(بَيْعُ الْوَفَاءِ

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ مَا تَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]

- ‌[الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ بِهِ الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة]

- ‌[مَوَانِعَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يَعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا]

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِجَارَة]

- ‌(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ)

- ‌[مَا يفسد الْإِجَارَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَجِير] [

- ‌أَنْوَاع الْأَجِير]

- ‌[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[إعَارَةُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ]

- ‌[التَّوْكِيلُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌(بَابُ مَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ

- ‌[بَابُ الرَّهْنُ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ]

- ‌(بَابُ التَّصَرُّفِ وَالْجِنَايَةِ فِي الرَّهْنِ)

- ‌[فَصْلٌ رَهَنَ عَصِيرًا قِيمَتُهُ بِعَشَرَةٍ فَتَخَمَّرَ وَتَخَلَّلَ وَهُوَ يُسَاوِيهَا]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[فَصْلٌ غَيَّبَ الْغَاصِبُ مَا غَصَبَهُ]

- ‌(كِتَابُ الْإِكْرَاهِ)

- ‌[أَنْوَاع الْإِكْرَاه]

- ‌[شُرُوط الْإِكْرَاه]

- ‌كِتَابُ الْحَجْرِ

- ‌[فَصْلٌ علامات الْبُلُوغ]

- ‌(كِتَابُ الْمَأْذُونِ)

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الْأُذُن]

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

- ‌(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ)

- ‌[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌فَصْلٌ (لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَوَالَةِ]

- ‌[الْحَوَالَةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُودَعَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَبِالدَّيْنِ]

- ‌(كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ)

- ‌[أَرْكَان الْمُضَارَبَة]

- ‌[شُرُوط الْمُضَارَبَة]

- ‌[بَابُ الْمُضَارَبُ بِلَا إذْنٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)

- ‌[أَرْكَان الْمُزَارَعَة]

- ‌[مُبْطِلَات الْمُزَارَعَة]

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[شُرُوط الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[أَرْكَان الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ يَكُونُ خَصْمًا وَمَنْ لَا يَكُونُ]

- ‌(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌(فَصْلٌ)(الِاسْتِشْرَاءُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِيدَاعُ وَالِاسْتِئْجَارُ)

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا بِمَعْنَاهُ فِي الْإِقْرَار]

- ‌(بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ)

- ‌(فَصْل)(حُرَّةٌ أَقَرَّتْ بِدَيْنٍ فَكَذَّبَهَا زَوْجُهَا

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[شُرُوط الشَّهَادَة]

- ‌[أَرْكَان الشَّهَادَة]

- ‌[نصاب الشَّهَادَة]

- ‌[بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ فِي الشَّهَادَات]

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[أَرْكَان الصُّلْح]

- ‌[شُرُوط الصُّلْح]

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ

- ‌[مَا تَقْضِي فِيهِ الْمَرْأَة]

- ‌ بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي

- ‌[بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَانِبِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ]

- ‌[بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَانِبِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْقَضَاء]

- ‌[بَيَانِ الْمَحْضَرِ وَمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[سَبَبُ الْقِسْمَة]

- ‌[أَنْوَاع الْقِسْمَةُ]

- ‌ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ

- ‌[أَحْكَام الْمُهَايَأَة]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ]

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ)

- ‌(بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ)

- ‌(بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالثَّمَرَةِ)

- ‌[فَصْلٌ وَصَايَا الذِّمِّيِّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْإِيصَاءِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: أَوْ مَالِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَبْطُلُ بِهِ وَتَبْطُلُ

أَوْ مَالِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَبْطُلُ بِهِ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ الَّتِي فِي ضِمْنِهَا عَلِمَا بِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ إذَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ مُصَرَّحًا بِهَا عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ جَازَ فَلَوْ افْتَرَقَا انْعَزَلَ هَذَا الْوَكِيلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحَا بِالْإِذْنِ فِي التَّوْكِيلِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا الْوَجْهَيْنِ إذْ لَوْ بَقِيَ الِافْتِرَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِفَسْخِ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْوَكَالَةِ بِلَا عِلْمِ صَاحِبِهِ (وَ) يَنْعَزِلُ أَيْضًا (بِعَجْزِ مُوَكِّلِهِ لَوْ) كَانَ الْمُوَكِّلُ (مُكَاتَبًا وَحَجْرِهِ لَوْ) كَانَ (مَأْذُونًا) لِمَا مَرَّ أَنَّ بَقَاءَ الْوَكَالَةِ مُعْتَبَرٌ بِابْتِدَائِهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ قِيَامُ الْأَمْرِ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ بَطَلَ بِالْعَجْزِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ عَلِمَ الْوَكِيلُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْبُطْلَانَ حُكْمِيٌّ كَمَا مَرَّ (إذَا وَكَّلَ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ انْعِزَالِ وَكِيلِ الْمُكَاتَبِ بِعَجْزِهِ، وَوَكِيلِ الْمَأْذُونِ بِحَجْرِهِ إذَا وَكَّلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ (فِي الْعُقُودِ وَالْخُصُومَاتِ لِإِقْضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ اقْتِضَائِهِ) لِأَنَّ الْعَبْدَ مُطَالَبٌ بِإِيفَاءِ مَا وَلِيَهُ وَلَهُ مُطَالَبَةُ اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ كَأَنَّهُ بِعَقْدِهِ فَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ بَقِيَ وَكِيلُهُ عَلَى الْوَكَالَةِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْحَجْرِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِمُبَاشَرَتِهِ (لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمَوْلَى وَكِيلَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ) لِأَنَّهُ حَجْرٌ خَاصٌّ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ إلَّا عَامًّا فَكَانَ الْعَزْلُ بَاطِلًا أَلَا يُرَى أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ

(قَالَ وَكَّلْتُك بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي) فَإِنَّهُ إذَا عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ كَانَ وَكِيلًا لَهُ وَهَذَا يُسَمَّى وَكِيلًا دَوْرِيًّا وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ (يَقُولُ فِي عَزْلِهِ عَزَلْتُك ثُمَّ عَزَلْتُك) فَإِنَّهُ إذَا قَالَ عَزَلْتُك كَانَ مَعْزُولًا نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمَنْصُوبًا بِوُجُودِ الشَّرْطِ حَيْثُ قَالَ مَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي وَإِذَا قَالَ ثُمَّ عَزَلْتُك يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ الثَّانِيَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّ مَتَى يُفِيدُ عُمُومَ الْأَوْقَاتِ لَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ (وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي) لَا يَكُونُ مَعْزُولًا بَلْ كُلَّمَا عُزِلَ كَانَ وَكِيلًا لِأَنَّ كُلَّمَا يُفِيدُ عُمُومَ الْأَفْعَالِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهُ (يَقُولُ) فِي عَزْلِهِ (رَجَعْت عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ) فَإِذَا رَجَعَ عَنْهَا لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ فِيمَا يَقُولُ بَعْدَهَا (وَعَزَلْتُك عَنْ) الْوَكَالَةِ (الْمُنْجَزَةِ) الْحَاصِلَةِ مِنْ لَفْظِ كُلَّمَا فَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ

[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]

[أَرْكَان الْكِفَالَة]

(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)(هِيَ) لُغَةً الضَّمُّ مُطْلَقًا وَشَرْعًا (ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي مُطَالَبَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ أَوْ التَّسْلِيمِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا هِيَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ وَقِيلَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَقُولُ لَا صِحَّةَ لِلْأَوَّلِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَصَحَّ لِخُرُوجِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَسَمُوهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ إلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ ثُمَّ إنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْكَفَالَةَ إلَى الْقِسْمَيْنِ يُشْعِرُ بِانْحِصَارِهَا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ قِسْمٍ ثَالِثٍ وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي وَلِهَذَا اخْتَرْت تَعْرِيفًا صَحِيحًا مُتَنَاوِلًا لِجَمِيعِ الْأَقْسَامِ صَرِيحًا (وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ) أَيْ إيجَابُ الْكَفِيلِ بِقَوْلِهِ كَفَلْت عَنْ فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا (وَالْقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ الطَّالِبِ وَهُوَ الْمَكْفُولُ لَهُ (وَشَرْطُهَا) مُطْلَقًا (كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ) نَفْسًا كَانَ أَوْ مَالًا (مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ) مِنْ الْكَفِيلِ حَتَّى لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَفِي الدَّيْنِ كَوْنُهُ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

كِتَابُ الْكَفَالَةِ) (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا هِيَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ وَقِيلَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَقُولُ لَا صِحَّةَ لِلْأَوَّلِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَصَحَّ لِخُرُوجِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَنْهُ) قُلْت نَفْيُ صِحَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَاهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ شُمُولِهِ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ وَالشُّمُولُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُطْلَقَةٌ عَنْ الْقَيْدِ فَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ يَكُونُ لِلْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالتَّسْلِيمِ وَلِأَنَّهُ إذَا كَفَلَ بِالنَّفْسِ ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ فِي الْمُطَالَبَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَلَمْ تَكُنْ خَارِجَةً عَنْ التَّعْرِيفِ اهـ.

وَمَنْ قَيَّدَ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ كَشَارِحِ الْمَجْمَعِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْكَفَالَةَ إلَى الْقِسْمَيْنِ يُشْعِرُ بِانْحِصَارِهَا فِيهِمَا. . . إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ إلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَلَيْسَ الثَّالِثُ خَارِجًا عَنْهُ يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَالزَّيْلَعِيِّ رحمهم الله وَأَنْوَاعُهَا فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ كَفَالَةٌ بِالنَّفْسِ وَكَفَالَةٌ بِالْمَالِ وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ نَوْعَانِ كَفَالَةٌ بِالدُّيُونِ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً وَكَفَالَةٌ بِالْأَعْيَانِ وَهِيَ نَوْعَانِ كَفَالَةٌ بِأَعْيَانٍ مَضْمُونَةٍ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا وَذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَفَالَةٌ بِأَعْيَانٍ هِيَ أَمَانَةُ غَيْرِ وَاجِبِ التَّسْلِيمِ كَالْوَدَائِعِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالشَّرِكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ التَّسْلِيمِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا أَصْلًا، وَكَفَالَةٌ بِأَعْيَانٍ هِيَ أَمَانَةُ وَاجِبِ التَّسْلِيمِ كَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرَة، أَوْ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ بِغَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِهَا لَا تَصِحُّ وَبِتَسْلِيمِهَا تَصِحُّ.

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ سَبَبِهَا وَهُوَ مُطَالَبَةُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِلتَّوْثِيقِ بِتَكْثِيرِ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ أَوْ تَيْسِيرِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ

ص: 295

صَحِيحًا) حَتَّى لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَحُكْمُهَا لُزُومُ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ) بِمَا هُوَ عَلَى الْأَصِيلِ نَفْسًا كَانَ أَوْ مَالًا (وَأَهْلُهَا أَهْلُ التَّبَرُّعِ) بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَكِنَّ الْعَبْدَ يُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (فَالْمُدَّعِي مَكْفُولٌ لَهُ) إذْ فَائِدَةُ الْكَفَالَةِ تَرْجِعُ إلَيْهِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَكْفُولٌ عَنْهُ) وَيُسَمَّى الْأَصِيلُ أَيْضًا (وَالنَّفْسُ) فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ (أَوْ الْمَالُ) فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ (مَكْفُولٌ بِهِ) فَالْمَكْفُولُ عَنْهُ وَالْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَاحِدٌ (وَمَنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ كَفِيلٌ فَالْكَفَالَةُ إمَّا بِالنَّفْسِ وَإِنْ تَعَدَّدَتَا) أَيْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَالنَّفْسِ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا ثُمَّ كَفِيلًا وَالثَّانِي أَنْ تَتَعَدَّدَ النُّفُوسُ الْمَكْفُولُ بِهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَجُوزُ بِالدُّيُونِ الْكَثِيرَةِ (أَوْ بِالْمَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ التَّسْلِيمُ

(أَمَّا الْأُولَى) أَيْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ (فَتَصِحُّ بِكَفَلْتُ بِنَفْسِهِ وَبِمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا) أَيْ عَنْ النَّفْسِ كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالرَّقَبَةِ وَالْعُنُقِ وَالْجَسَدِ وَالْبَدَنِ كَكَفَلْتُ بِرَأْسِهِ وَوَجْهِهِ إلَى آخِرِهِ (وَبِجُزْءٍ شَائِعٍ) كَكَفَلْتُ بِنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ.

(وَ) تَصِحُّ أَيْضًا (بِضَمِنْتُهُ وَبِعَلَيَّ) فَإِنَّ عَلَى لِلْإِلْزَامِ فَمَعْنَاهُ أَنَا مُلْتَزِمٌ تَسْلِيمَهُ (وَإِلَيَّ) فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى عَلَى (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) فَإِنَّ الزَّعَامَةَ هِيَ الْكَفَالَةُ (أَوْ قَبِيلٌ) هُوَ بِمَعْنَى الزَّعِيمِ (لَا بِأَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ) لِأَنَّ مُوجَبَ الْكَفَالَةِ الْتِزَامُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ ضَمِنَ الْمَعْرِفَةَ لَا التَّسْلِيمَ (وَاخْتُلِفَ فِي أَنَا ضَامِنٌ لِتَعْرِيفِهِ أَوْ عَلَى تَعْرِيفِهِ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

(فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ أَحْضَرَهُ فِيهِ إذَا طُلِبَ) رِعَايَةً لِمَا الْتَزَمَهُ (كَذَا) أَيْ أَحْضَرَهُ أَيْضًا (إذَا أَطْلَقَ) بِأَنْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ إذَا طَلَبْته أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ إنْ طَلَبْته وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ عَمَّمَ) بِأَنْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِهِ كُلَّمَا طَلَبْته أَوْ مَتَى مَا طَلَبْته أُسَلِّمُهُ إلَيْك.

(وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ) لِامْتِنَاعِهِ عَنْ إيفَاءِ حَقٍّ لَازِمٍ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَحْبِسُهُ أَوَّلَ مَا يُدْعَى لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لِمَاذَا دُعِيَ (وَإِنْ غَابَ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ (وَعَلِمَ مَكَانَهُ أَمْهَلَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ الْكَفِيلَ (مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ مَكَانَهُ (لَمْ يُطَالَبْ) أَيْ الْكَفِيلُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَكْفُولِ بِهِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ وَقَدْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فَصَارَ كَالْمَدْيُونِ إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَقَالَ الطَّالِبُ تَعْرِفُهُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لَهُ خَرْجَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَخْرُجُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لِلتِّجَارَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لِلطَّالِبِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْجَهْلُ وَمُنْكِرٌ لُزُومَ الْمُطَالَبَةِ (وَإِنْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي سَلَّمَهُ فِيهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ يُفْتَى) فِي زَمَانِنَا لِتَهَاوُنِ النَّاسِ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ

(كَفَلَ بِالنَّفْسِ إلَى شَهْرٍ يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَهُ) يَعْنِي

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ حَتَّى لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ كَذَلِكَ لِسُقُوطِهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَهُوَ الْمَوْتُ

(قَوْلُهُ لَا بِأَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ) كَذَا أَنَا كَفِيلٌ لِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ وَلَوْ قَالَ مَعْرِفَةُ فُلَانٍ عَلَيَّ قَالُوا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي التَّبْيِينِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْعُرْفِ أَيْ بِقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ اهـ وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ هَذَا عَلَى مُعَامَلَاتِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ) كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ هُنَاكَ قِيلَ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِإِقْرَارِهِ لَا يُعَجِّلُ بِحَبْسِهِ وَأَمَرَهُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الْمُمَاطَلَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ بِأَوَّلِ الْوَهْلَةِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ حَبَسَهُ كَمَا وَجَبَ لِظُهُورِ مَطْلِهِ بِالْإِنْكَارِ فَكَذَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِيضَاحِ هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ عَجْزُهُ فَلَا مَعْنًى لِحَبْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفِيلِ فَيُلَازِمُهُ وَيُطَالِبُهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْغَالِهِ جَعَلَهُ كَالْمُفْلِسِ بِالدَّيْنِ إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ وَعَلِمَ مَكَانَهُ. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا ارْتَدَّ الْمَكْفُولُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ إنْ لَمْ يَمْنَعُوهُ وَلَا تَسْقُطُ كَفَالَتُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَيِّتًا فِي حَقِّ قِسْمَةِ مَالِهِ وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَهُوَ حَيٌّ اهـ.

وَكَذَا فِي التَّبْيِينِ اهـ.

وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ مَيِّتًا فِي حَقِّ قِسْمَةِ مَالِهِ بِالْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ وَالْكَفِيلُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِيَتَمَكَّنَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ وَهُوَ وَلَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ حُكْمًا فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا. . . إلَخْ) .

أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لِلطَّالِبِ أَمَّا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَإِنَّ الْكَفِيلَ يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِحْضَارِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

(قَوْلُهُ كَفَلَ بِالنَّفْسِ إلَى شَهْرٍ يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَهُ) أَقُولُ وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ كَفِيلًا قَبْلَهُ وَفِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَهُ لِمَا قَالَ قَاضِي خَانْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ قَالَ وَفِي الطَّلَاقِ يَقَعُ فِي الْحَالِ أَيْضًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ قَالَ وَذِكْرُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ إلَيْهَا لَا تَأْخِيرِ الْكَفَالَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَهَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا إذَا عَجَّلَ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَصِيرَ كَفِيلًا مُطَالَبًا بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ

ص: 296

لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَيُطَالِبُهُ بِهِ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّهُ الْعَوَامُّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ بِالْفَارِسِيَّةِ لِآخَرَ " مِنْ فَلَا نرا يذير فتم تراتايك سَالَ " أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي السَّنَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَالَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَظُنُّونَ بَلْ الْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَزِيدُوا فِي الْكَفَالَةِ فَيَقُولُوا " هركاه كه بخواهي بتوسبارمش " فَحِينَئِذٍ يُطَالِبُهُ فِي السَّنَةِ وَبَعْدَهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ أَنْ يَزِيدَ الْكَفِيلُ فِي كَفَالَتِهِ فَيَقُولُ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى كَذَا مِنْ الْأَجَلِ ثُمَّ لَا كَفَالَةَ لَك بِهِ عَلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَا بَرِيءٌ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ (بَرِئَ بِمَوْتِهِ) أَيْ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ لِحُصُولِ الْعَجْزِ الْكُلِّيِّ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْكَفِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَوَرَثَتُهُ لَمْ يَكْفُلُوا لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَخْلُفُونَهُ فِيمَا لَهُ لَا فِيمَا عَلَيْهِ وَلَا تَبْقَى الْكَفَالَةُ بِاعْتِبَارِ تَرِكَتِهِ لِامْتِنَاعِ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ (وَ) بَرِئَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَيْضًا (بِمَوْتِهَا) أَيْ النَّفْسِ الْمَطْلُوبَةِ لِامْتِنَاعِ التَّسْلِيمِ (وَلَوْ) كَانَ النَّفْسُ الْمَكْفُولُ بِهَا (عَبْدَ الْكَفِيلِ) وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ فَإِنَّ هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ مَالٌ مُطَالَبٌ وَكَفَلَ بِنَفْسِهِ رَجُلٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُطَالَبُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَأَثْبَتَ الْخَصْمُ دَعْوَاهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ (لَا) أَيْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ (بِمَوْتِ الطَّالِبِ) بَلْ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ.

(وَ) بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا (بِتَسْلِيمِ الْكَفِيلِ أَوْ مَأْمُورِهِ) وَكِيلًا كَانَ أَوْ رَسُولًا (الْمَطْلُوبَ أَوْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَطْلُوبِ (نَفْسَهُ إلَى الطَّالِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِتَسْلِيمِ (حَيْثُ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا يَعْنِي إذَا سَلَّمَ الْكَفِيلُ مَنْ كَفَلَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إذَا سَلَّمْته إلَيْك فَأَنَا بَرِيءٌ حَتَّى لَوْ سَلَّمَهُ فِي بَرِّيَّةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ سِجْنٍ حَبَسَهُ فِيهِ غَيْرُ الطَّالِبِ لَمْ يَبْرَأْ (قَائِلًا سَلَّمْته إلَيْك عَنْ) طَرَفِ (الْكَفِيلِ) فِي صُورَةِ تَسْلِيمِ الْمَأْمُورِ (أَوْ سَلَّمْت نَفْسِي عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْكَفِيلِ فِي صُورَةِ تَسْلِيمِ الْمَأْمُورِ نَفْسَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَقَالَ سَلَّمْت نَفْسِي إلَيْك عَنْ الْكَفِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفِيلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْكَفِيلُ رَجُلًا أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ إنْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلطَّالِبِ سَلَّمْت إلَيْك نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ بَرِئَ الْكَفِيلُ (وَفِي تَسْلِيمِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْطٌ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الْكَفِيلِ (قَبُولُ الطَّالِبِ) قَالَ قَاضِي خَانْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بِمَأْمُورٍ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَقَالَ سَلَّمْت عَنْ الْكَفِيلِ إنْ قَبِلَ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ سَكَتَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ

(كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ) مِنْ الْمَالِ (وَلَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ) أَيْ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ يَعْنِي رَجُلٌ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَكَفَلَ آخَرُ بِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ وَهَذَا التَّعْلِيقُ صَحِيحٌ لِتَعَامُلِ النَّاسِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَأْبَاهُ وَبِالتَّعَامُلِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ فِي الْبَيْعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَالُوا لَا يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ الْأَيَّامُ قَبْلَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ يَصِيرُ كَفِيلًا أَبَدًا وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَهَا أَشْبَهُ بِعُرْفِ النَّاسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إذَا قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ وَإِذَا مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ لَا يَبْقَى كَفِيلًا وَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَصِيرُ كَفِيلًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ كَمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ كَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْجِبُهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثُمَّ قَالَ قَاضِي خَانْ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ شَهْرًا يَكُونُ كَفِيلًا أَبَدًا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرًا يَكُونُ طَلَاقًا أَبَدًا اهـ.

وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ إذَا قَالَ الْكَفِيلُ لِلطَّالِبِ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ إلَيْهِ مِنْ حِينِ كَفَلَ إلَى أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ أَمَّا لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَيُطَالِبُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَظُنُّهُ الْعَوَامُّ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا جَعَلَهُ مَتْنًا وَأَشَارَ بِحَذْفِ ذِكْرِ الْمُبْتَدَأِ وَاقْتِصَارِهِ عَلَى الْغَايَةِ إلَى مَا قَالَ قَاضِي خَانْ وَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ مِنْ الْيَوْمِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَصِيرُ كَفِيلًا فِي الْحَالِ وَإِذَا مَضَتْ الْعَشَرَةُ لَا يَبْقَى كَفِيلًا فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ وَقَّتَ الْكَفَالَةِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْكَفَالَةُ مِمَّا يَقْبَلُ التَّوْقِيتَ. اهـ.

ص: 297

الْبَائِعُ مَعَ أَنَّ بَابَهُ أَضْيَقُ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَأَنْ يُتْرَكَ هُنَا وَبَابُهَا أَوْسَعُ لِأَنَّهَا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ أَوْلَى وَإِذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ حَتَّى لَزِمَهُ الْمَالُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إذْ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْكَفَالَتَيْنِ.

(فَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ الْمَالَ) بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ (أَوْ) مَاتَ (الْكَفِيلُ فَوَارِثُهُ) أَيْ ضَمِنَ وَارِثُهُ (أَوْ) مَاتَ (الطَّالِبُ فَكَذَا) أَيْ طَلَبَ وَارِثُهُ

(ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ لَمْ يُبَيِّنْهَا) بِأَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ أَوْ أَشَرَفِيَّةٌ أَوْ إفْرِنْجِيَّةٌ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى (فَكَفَلَ بِنَفْسِهِ آخَرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ صَحَّتَا) أَيْ الْكَفَالَتَانِ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ تَصِحَّا إذْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى بِلَا بَيَانٍ فَلَمْ يَجِبْ إحْضَارُ النَّفْسِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِهَا فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ لِابْتِنَائِهَا عَلَيْهَا، وَلَهُمَا أَنَّ الْمَالَ ذُكِرَ مُعَرَّفًا فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى اعْتِبَارِ الْبَيَانِ فَإِذَا بَيَّنَ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الدَّعْوَى فَظَهَرَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ الْأُولَى فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلْكَفِيلِ (فِي الْبَيَانِ) إذَا اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ

(لَا جَبْرَ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ) مُطْلَقًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُجْبَرُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَفِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَهُ أَنَّ مَبْنِيَّ الْكُلِّ عَلَى الدَّرْءِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا الِاسْتِيثَاقُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهَا لَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَيَلِيقُ بِهَا الِاسْتِيثَاقُ (وَلَوْ أَعْطَى جَازَ) لِإِمْكَانِ تَرَتُّبِ مُوجَبِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّفْسِ (وَلَا حَبْسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ (حَتَّى يَشْهَدَ مَسْتُورَانِ أَوْ عَدْلٌ) لِأَنَّ الْحَبْسَ هَاهُنَا لِلتُّهْمَةِ وَهِيَ تَثْبُتُ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فِي الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ غَايَةُ عُقُوبَةٍ فِيهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَامِلَةٍ

(وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ (فَتَصِحُّ وَلَوْ جُهِلَ الْمَكْفُولُ بِهِ إذَا صَحَّ دَيْنًا) الدَّيْنُ الصَّحِيحُ دَيْنٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَسَيَأْتِي (بِكَفَلْتُ عَنْهُ بِأَلْفٍ وَبِمَا لَك عَلَيْهِ وَبِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ) وَهَذَا يُسَمَّى ضَمَانُ الدَّرْكِ وَهُوَ ضَمَانُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ (وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا) أَيْ بَايَعْت مِنْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ لَا مَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ لِلْمَبِيعِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ مَرَّ تَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ. (أَوْ مَا ذَابَ) أَيْ وَجَبَ (لَكَ عَلَيْهِ) وَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطِيَّةٌ مَعْنَاهُ إنْ بَايَعْت فُلَانًا فَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ (أَوْ عُلِّقَتْ) عَطْفٌ عَلَى صَحَّ دَيْنًا (بِشَرْطٍ) يَعْنِي صَرِيحَ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَفِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ مَعْنَى الشَّرْطِ (مُلَائِمٍ) أَيْ مُنَاسِبٍ لِلْكَفَالَةِ بِأَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ (نَحْوُ إنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ) لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ نَحْوُ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الطَّالِبُ فَكَذَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ إلَى التَّضْمِينِ وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى وَارِثِ الطَّالِبِ وَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ إلَى قَوْلِهِ أَيْ طَلَبَ وَارِثُهُ وَلَا يُسَاعِدُ صَنِيعُ مَتْنِهِ

(قَوْلُهُ صَحَّتَا) أَيْ الْكَفَالَتَانِ عِنْدَهُمَا أَيْ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَصِحَّا إذْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى أَيْ دَعْوَى الطَّالِبِ فَلَمْ يَجِبُ إحْضَارُ النَّفْسِ أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَوْجِيهِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ هُوَ مَا وَجَّهَهُ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا الْوَجْهُ يُوجِبُ أَنْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ إذَا بَيَّنَ الْمَالَ عِنْدَ الدَّعْوَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ أَنَّ الْكَفِيلَ عَلَّقَ مَالًا مُطْلَقًا بِحَظْرٍ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَكَانَتْ هَذِهِ رِشْوَةً الْتَزَمَهَا الْكَفِيلُ لَهُ عِنْدَ الْمُوَافَاةِ بِهِ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ وَإِنْ بَيَّنَهَا الْمُدَّعِي لِأَنَّ عَدَمَ النِّسْبَةِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْبُطْلَانَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يُجْبَرُ) لَيْسَ الْمُرَادُ جَبْرَهُ بِالْحَبْسِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ بَلْ أَمْرَهُ بِالْمُلَازَمَةِ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ وَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ دَارِهِ اسْتَأْذَنَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ وَأَجْلَسَهُ فِي بَابِ الدَّارِ كَيْ لَا يَغِيبَ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْطَى جَازَ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا حَبْسَ فِيهِمَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِحُصُولِ الِاسْتِيثَاقِ بِالْكَفَالَةِ

(قَوْلُهُ أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ) الْمُشْتَرِي فَاعِلُ يَضْمَنُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْكَفِيلَ وَلَكِنَّ الْكَفِيلَ كَفَالَةَ الدَّرَكِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ لَمْ يُؤَاخَذْ حَتَّى يُقْضَى بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ يُؤَاخِذُهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَرْطِيَّةٌ) مَعْنَاهُ إنْ بَايَعْت فُلَانًا فَتَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ أَقُولُ لَكِنْ لَيْسَتْ مَا كَمِثْلِ إنْ فِي عَدَمِ الْعُمُومِ لِمَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَكَلِمَةُ مَا فِي مَا بَايَعْت فُلَانًا عَامَّةٌ لِأَنَّ حَرْفَ مَا يُوجِبُ الْعُمُومَ فَإِذَا لَمْ يُؤَقِّتْ فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْعُمُرِ وَمَا بَايَعْت مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ يُخْرِجْ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لِوُجُودِ الْحَرْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّعْمِيمِ فِي كَلَامِهِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالنَّقْدِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ إنْ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَوَّلُ وَكُلَّمَا بِمَنْزِلَةِ مَا اهـ مُلَخَّصًا وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الطَّالِبِ فِي الْحَالِ لِمَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مَا غَصَبَك فُلَانٌ فَأَنَا ضَامِنٌ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْحَالِ اهـ

ص: 298

(إنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ أَوْ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ نَحْوُ (إنْ غَابَ زَيْدٌ) الْمَكْفُولُ عَنْهُ (عَنْ الْمِصْرِ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنَاسِبٌ لِلْكَفَالَةِ كَالشُّرُوطِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا أَسْبَابٌ لِوُجُوبِ الْمَالِ فَتَنَاسَبَ ضَمُّ الذِّمَّةِ إلَى الذِّمَّةِ (لَا) أَيْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إنْ عُلِّقَتْ (بِنَحْوِ) أَيْ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ نَحْوُ (إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذَا سَهْوٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ مُلَائِمٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُلَائِمٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ أَقُولُ قَوْلُهُ سَهْوٌ خَطَأٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّة أَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ يَنْقُلُ مَسْأَلَةً هِيَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ وَخَافَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمَوْلَى فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فَأَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِك عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ ثُمَّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ

(وَلَا) تَصِحُّ أَيْضًا

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) مَا قَالَهُ لَيْسَ عِبَارَتُهَا فَإِنَّهَا وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مَا بَايَعْت فُلَانًا أَوْ مَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فَعَلَيَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72] وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ كَقَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ مِثْلُ قَوْلِهِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ أَوْ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِثْلُ قَوْلِهِ إذَا غَابَ عَنْ الْبَلَدِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَأَمَّا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ. لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ اهـ فَقَوْلُ الْهِدَايَةِ فَأَمَّا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ صَرَّحَ فِيهَا بِنَفْيِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ جَوَازِ الْكَفَالَةِ وَفَصَلَ مَسْأَلَةَ جَعْلِ هُبُوبِ الرِّيحِ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ أَجَلًا عَنْ مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ بِهِمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا اهـ يَعْنِي وَكَذَا لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ أَوْ الْمُرَادُ وَكَذَا لَا يَتَحَقَّقُ الصِّحَّةُ أَوْ الْمَعْنَى وَكَذَا لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّأْجِيلَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِخْدَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاشْتِبَاهُ الْحَاصِلُ فِي مَعْرِفَةِ فَاعِلِ لَا يَصِحُّ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ رَاجِعًا إلَّا إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَجَلًا لِأَنَّ الشَّرْطَ الْغَيْرَ الْمُلَائِمَ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْكَفَالَةُ أَصْلًا وَمَعَ الْأَجَلِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ حَالَّةً وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ لَكِنَّ تَعْلِيلَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ يَقْتَضِي أَنَّ فِي التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمُلَائِمِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ حَالَّةً وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بَاطِلَةٌ فَتَصْحِيحُهُ بِحَمْلِ لَفْظِ تَعْلِيقِهَا عَلَى مَعْنَى تَأْجِيلِهَا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَافِي) لَيْسَ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ الشَّرْطُ مُلَائِمًا كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ لَا تَصِحُّ وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِهِ إلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ هُبُوبِ الرِّيحِ بَطَلَ الْأَجَلُ وَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْآجَالِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَ التُّجَّارِ اهـ.

وَكَيْفَ يَتَأَتَّى نِسْبَةُ مَا ذُكِرَ إلَى الْكَافِي وَقَدْ قَالَ صَاحِبُهُ فِي الْكَنْزِ مُخْتَصَرِ مَتْنِ الْكَافِي أَعْنِي الْوَافِيَ وَلَا يَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَإِنْ جُعِلَ أَجَلًا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا اهـ.

وَالْكَلَامُ عَلَى عِبَارَةِ الْكَافِي كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ) هَذَا سَهْوٌ مَنْشَأُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ اخْتِلَافُ نُسْخَةٍ مِنْ الْكَنْزِ وَعَلَيْهَا شَرَحَ الزَّيْلَعِيِّ بِقَوْلِهِ قَالَ وَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا اهـ.

وَلَا سَهْوَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ كَمَا لَا سَهْوَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى صَحِيحِ نُسَخِ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ أَقُولُ قَوْلُهُ سَهْوٌ خَطَأٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّة أَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ) قُلْت يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذَا مَتْنًا لَا تَصِحُّ بِنَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ خَطَأً لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَيْسَ خَطَأً بَلْ عَيْنُ الصَّوَابِ وَهَذَا لَيْسَ وَجْهًا لِلتَّخْطِئَةِ لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ يَقُولُ أَيْضًا بِأَنَّ الْكَفَالَةَ مِمَّا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ فِي مَحَلِّهِ وَتَبِعْته أَنْتَ أَيْضًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا كَفَلَ بِشَرْطٍ مَا أَيِّ شَرْطٍ كَانَ بَلْ فِي شَرْطٍ لَا تَعَلُّقَ لِلْحَقِّ بِهِ وَلَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ لَكِنْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ بِمَا أَنَّ مَا قَالَهُ لَيْسَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَيْسَ نَقْلًا بِالْمَعْنَى التَّامِّ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الدُّرَرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَ عِبَارَةَ الْكِتَابَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ) لَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ لَا اخْتِلَافَ رِوَايَةٍ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ. . . إلَخْ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مِمَّا شَرْطُهُ مُتَعَارَفٌ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ غَابَ عَنْ الْمِصْرِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ بِالْعِتْقِ كَالْغِيبَةِ عَنْ الْمِصْرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ) غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا دَلِيلَ بِمَا ظَهَرَ لَك أَنَّهَا مِمَّا شَرْطُهُ مُتَعَارَفٌ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ فِي رِسَالَةٍ مُسَمَّاةٍ بِبَسْطِ الْمَقَالَةِ وَرَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ مُوَافَقَتَهُ لِلْعَلَّامَةِ الْمَرْحُومِ جَوِي زَادَهْ مَكْتُوبًا بِحَاشِيَةِ بَعْضِ النُّسَخِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ

(قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا

ص: 299

(بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَ) بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ (لَهُ) الْأَوَّلِ (نَحْوُ مَا ذَابَ لَك عَلَى النَّاسِ أَوْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَعَلَيَّ، وَ) الثَّانِي (نَحْوُ مَا ذَابَ لِلنَّاسِ أَوْ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْك فَعَلَيَّ) كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.

(وَ) لَا (بِنَفْسِ حَدٍّ وَقِصَاصٍ) لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَهَا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفِيلِ وَهَذَانِ لَيْسَا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَ بِنَفْسِ حَدٍّ وَقِصَاصٍ احْتِرَازًا عَنْ الْكَفَالَةِ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ فَإِنَّهَا تَجُوزُ كَمَا مَرَّ (وَ) لَا (بِحَمْلِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ وَخِدْمَةَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مُسْتَأْجَرٍ لَهَا) لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْحَمْلَ عَلَى دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْكَفِيلُ لَوْ أَعْطَى دَابَّةً مِنْ عِنْدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَلَا يُرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَصَارَ عَاجِزًا ضَرُورَةً وَكَذَا الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْحَمْلُ مُطْلَقًا وَالْكَفِيلُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ (وَ) لَا (بِالثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ وَرَبِّ الْمَالِ) أَيْ إذَا بَاعَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ ثَوْبًا بِأَمْرِهِ ثُمَّ ضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي لِلْآمِرِ أَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَكَذَا لَوْ نَهَاهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يُعْمَلُ بِنَهْيِهِ فَلَوْ صَحَّ الضَّمَانُ صَارَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ

(وَلِلشَّرِيكِ إذَا بِيعَ عَبْدٌ صَفْقَةً) يَعْنِي بَاعَ رَجُلَانِ عَبْدَ الرَّجُلِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا اتَّحَدَتْ فَالثَّمَنُ يَجِبُ لَهُمَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَلَوْ صَحَّ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ شَائِعًا صَارَ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ صَحَّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ خَاصَّةً يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمَا مُفْرَزًا فِي حَيِّزٍ عَلَى حِدَةٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ بَاعَا الْعَبْدَ صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَضَمِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا تَعَدَّدَتْ فِيمَا يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِعَقْدِهِ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً (وَ) لَا (بِالْعُهْدَةِ) لِأَنَّهَا اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَقَعُ عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ وَالْعَقْدِ وَحُقُوقِ الْعَقْدِ وَالدَّرْكِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهَا قَبْلَ الْبَيَانِ وَلِذَلِكَ بَطَلَ الضَّمَانُ.

(وَ) لَا (بِالْخَلَاصِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ تَخْلِيصُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُسْتَحَقِّ وَتَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ لَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمَا ضَمَانُ الثَّمَنِ إنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ بِوُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ كَالدَّرْكِ.

(وَ) لَا (بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الزَّوَالِ بِالْعَجْزِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا صَحِيحًا.

(وَ) لَا (عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ) يَعْنِي إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَكَفَلَ عَنْهُ لِلْغُرَمَاءِ رَجُلٌ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ سَاقِطٍ عَنْ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ لِأَنَّ الدَّيْنَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِدَيْنٍ يَجِبُ أَدَاؤُهُ لَكِنَّهُ فِي الْحُكْمِ مَالٌ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ فِي الْمَالِ وَقَدْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ وَبِخَلَفِهِ فَفَاتَ عَاقِبَةُ الِاسْتِيفَاءِ فَسَقَطَ ضَرُورَةً.

(وَ) لَا (بِقَبُولِ الطَّالِبِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ عَقْدِ الْكَفَالَةِ (إلَّا) فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ (أَنْ يَكْفُلَ وَارِثُ الْمَرِيضِ عَنْهُ بِغَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ) بِأَنْ يَقُولَ الْمَرِيضُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ تَكَفَّلُوا عَنِّي بِمَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ لِغُرَمَائِي فَضَمِنُوا بِهِ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الطَّالِبَ غَائِبٌ وَلَا يَتِمُّ الضَّمَانُ إلَّا بِقَبُولِهِ وَجْهُ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ) فِيمَا ذَكَرَ آخِرَ الْبَابِ خِلَافٌ لِهَذَا وَهُوَ لَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنْ أَخَذُوا مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ فَأُخِذَ مَالُهُ ضَمِنَ وَتَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةً مِثْلُ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت لَك بِمَالِك عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ وَالتَّعْيِينُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا ثَبَتَ لَك عَلَى هَؤُلَاءِ أَوْ عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ تَصِحُّ (قَوْلُهُ وَلَا بِحِمْلِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) قَيَّدَ بِالْحِمْلِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ صَحِيحٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

(قَوْلُهُ وَلَا بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) كَذَا مَالُ السِّعَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ

ص: 300

الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ لِوَرَثَتِهِ بِأَنْ يَقْضُوا دَيْنَهُ وَلِهَذَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَرِيضُ الدَّيْنَ وَغُرَمَاءَهُ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ وَلِهَذَا قَالُوا لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا تَرَكَ مَالًا (وَصَحَّتْ) أَيْ الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) مُطْلَقًا فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَأَجَازَ (وَبِهِ يُفْتَى) كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.

وَفِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ (وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلَ (إذَا قَالَ بِطَرِيقِ الْإِخْبَارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ (جَازَ) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَ) لَا (بِالْأَمَانَاتِ) كَالْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ (وَ) لَا (بِالْمَبِيعِ) قَبْلَ الْقَبْضِ (وَالْمَرْهُونِ) بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ إلَّا بِدَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ بَدَلِهِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الضَّمِّ فَيَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَمَانَاتُ لَيْسَتْ بِمَضْمُونَةٍ وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الرَّهْنُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ بَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ إذَا هَلَكَ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْكَفِيلِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأَصِيلِ (وَتَجُوزُ) أَيْ الْكَفَالَةُ (بِتَسْلِيمِهَا) أَيْ تَسْلِيمِ الْأَمَانَاتِ وَالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَإِنْ هَلَكَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ كَالْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ (وَقِيلَ إنْ وَجَبَ) أَيْ تَسْلِيمُهَا (عَلَى الْأَصِيلِ) كَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ (جَازَتْ) أَيْ الْكَفَالَةُ (بِهِ) أَيْ بِتَسْلِيمِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ (فَلَا) أَيْ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِهَا

(وَتَصِحُّ) أَيْ الْكَفَالَةُ (بِالثَّمَنِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَبِيعِ) بَيْعًا (فَاسِدًا) فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ حَتَّى إذَا هَلَكَتْ عِنْدَهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَأَمْكَنَ إيجَابُهُ عَلَى الْكَفِيلِ.

(وَ) تَصِحُّ (بِالْخَرَاجِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا فِعْلٌ هُوَ عِبَادَةٌ وَالْمَالُ مَحَلُّهُ وَلِهَذَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا بِوَصِيَّةٍ (وَالنَّوَائِبِ) قِيلَ هِيَ مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحَارِسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى وَقِيلَ هِيَ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي فِي زَمَانِنَا يَأْخُذُ الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ جَازَ الْكَفَالَةُ بِهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ (وَالْقِسْمَةِ) هِيَ النَّوَائِبُ إلَّا أَنَّ الْقِسْمَةَ مَا يَكُونُ رَاتِبًا وَالنَّوَائِبُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُوَظِّفُهَا الْإِمَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ وَقِيلَ هِيَ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَيَضْمَنُهُ شَخْصٌ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ (وَالدَّرْكِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (وَالشَّجَّةِ) وَهِيَ الْجِرَاحَةُ وَالْكَفَالَةُ بِهَا أَنْ يَقُولَ كَفَلْت بِمُوجَبِهَا وَهُوَ الْأَرْشُ (وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجَبَهُ الْقِصَاصُ) بَلْ الدِّيَةُ إذْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ مَالٌ وَاجِبُ الْأَدَاءِ (قَالَ أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أَقْضِيهِ لَا يَكُونُ كَفَالَةً إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ أَوْ عَلَّقَ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ.

وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ لَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الدَّيْنُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أَقْضِيهِ؛ لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بِأَنْ يَقُولَ كَفَلْت أَوْ ضَمِنْت أَوْ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ أَمَّا لَوْ قَالَ تَعْلِيقًا يَكُونُ كَفَالَةً نَحْوُ إنْ قَالَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ فَأَنَا أُؤَدِّي تَصِحُّ

(لِلطَّالِبِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ وَصَحَّتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ أَفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ وَجَبَ أَيْ تَسْلِيمُهَا. . . إلَخْ) كَذَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِصِيغَةِ قِيلَ الْمُشْعِرَةِ بِالتَّمْرِيضِ وَقَدْ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ التُّحْفَةِ بِغَيْرِ تِلْكَ الصِّيغَةِ فَقَالَ.

وَفِي التُّحْفَةِ الْكَفَالَةُ بِأَمَانَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةِ التَّسْلِيمِ كَالْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ لَا تَصِحُّ أَصْلًا وَالْكَفَالَةُ بِأَمَانَةٍ وَاجِبَةِ التَّسْلِيمِ كَالْعَارِيَّةِ جَائِزَةٌ وَعَلَى الْكَفِيلِ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ هَلَكَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فَإِنْ ضَمِنَ تَسْلِيمَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ جَازَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِالْخَرَاجِ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ بِالذِّمَّةِ بِأَنْ يُوَظِّفَ الْإِمَامُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى مَا يَرَاهُ لِإِخْرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ مَا يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ كَالرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَيْضًا مُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْآخَرِ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ مَعَ الْأَصِيلِ. . . إلَخْ

ص: 301

مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ مَعَ الْكَفِيلِ) لِأَنَّ مَفْهُومَ الْكَفَالَةِ وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ يَقْتَضِي قِيَامَ الذِّمَّةِ الْأُولَى لَا الْبَرَاءَةَ عَنْهَا (إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَتَكُونُ) أَيْ الْكَفَالَةُ حِينَئِذٍ (حَوَالَةً) اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى (كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ) أَيْ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ (كَفَالَةٌ وَلَهُ) أَيْضًا (مُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْآخَرِ) لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا الضَّمُّ لَا التَّمْلِيكُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْقَاضِيَيْنِ حَيْثُ يَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ مِنْهُ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْلِيكُ مِنْ الثَّانِي (كُفِلَ بِمَا لَك عَلَيْهِ) أَيْ قَالَ كَفَلْت بِمَا لَك عَلَيْهِ (فَإِنْ بَرْهَنَ) أَيْ الطَّالِبُ (عَلَى أَلْفٍ لَزِمَهُ) أَيْ الْأَلْفُ لِلْكَفِيلِ فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالْبُرْهَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ (صُدِّقَ الْكَفِيلُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ (لَا الْأَصِيلُ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهِ) فِي حَقِّ الْكَفِيلِ يَعْنِي إنْ اعْتَرَفَ الْأَصِيلُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْكَفِيلُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى كَفِيلِهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ بَلْ يُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (كَفَلَ بِأَمْرِهِ) يَعْنِي تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَبِلَا أَمَرَهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» فَإِذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ (بِمَا أَدَّى إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِذَا أَدَّى خِلَافَهُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى حَتَّى لَوْ كَفَلَ بِالْجِيَادِ وَأَدَّى الزُّيُوفَ وَتَجَوَّزَ مَنْ لَهُ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ رَجَعَ بِالْجِيَادِ وَلَوْ كَفَلَ بِالزُّيُوفِ وَادَّعَى الْجِيَادَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالزُّيُوفِ لِأَنَّ رُجُوعَ الْكَفِيلِ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَفَالَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَمْلِكَهُ بِالْأَدَاءِ بَلْ كَانَ مُقْرِضًا فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى (وَلَا يُطَالِبُهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بِالْمَالِ (قَبْلَ الْأَدَاءِ) الْمَكْفُولِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَيَمْلِكُهُ بَعْدَهُ فَيَرْجِعُ (وَبِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ أَمْرِهِ (لَمْ يَرْجِعْ) بِمَا أَدَّى لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِيهِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَجَازَ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ (بَعْدَ الْعِلْمِ) لِأَنَّ كُلَّ كَفَالَةٍ تَنْعَقِدُ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرَّدِّ لَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً أَبَدًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ

(قَالَ اضْمَنْ أَلْفًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ) فَضَمِنَ (فَأَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ ذِكْرُ الضَّمَانِ وَلَا اشْتِرَاطُ الرُّجُوعِ وَقَالَ فِي النَّهْرِ قَدْ طُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ وَمَا إذَا قَالَ أَدِّ عَنِّي زَكَاةَ مَالِي أَوْ أَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَفَالَةِ يَتَضَمَّنُ طَلَبَ الْقَرْضِ إذَا ذَكَرَ لَفْظَةَ عَنِّي وَفِي قَضَاءِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ طَلَبُ اتِّهَابٍ وَلَوْ ذَكَرَ لَفْظَةَ عَنِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ إذَا قَالَ عَنِّي أَوْ عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ خَلِيطًا رَجَعَ وَإِلَّا لَا اهـ.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ صَيْرَفِيًّا لَهُ فِي الْمُصَارَفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي وَلَوْ أَمَرَهُ أَسِيرٌ بِشِرَائِهِ أَوْ بِدَفْعِ الْفِدَاءِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي أَوْ فِي بِنَاءِ دَارِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَكَذَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى) أَيْ مِنْ الزُّيُوفِ فَيَأْخُذُ زُيُوفًا مِثْلَهَا وَلَوْ تَجَوَّزَ بِهَا رَبُّ الدَّيْنِ عَنْ الْجِيَادِ وَإِنْ أَدَّى أَجْوَدَ رَجَعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ اهـ.

وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَعْطَاهُ بِهَا أَيْ بِالْجِيَادِ الَّتِي كَفَلَهَا دَنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا ضَمِنَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ الْعِلْمِ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا أَجَازَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ أَمَّا إذَا أَجَازَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ

(قَوْلُهُ قَالَ اضْمَنْ أَلْفًا لِفُلَانٍ عَلَيَّ. . . إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِحُكْمِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ عَنْهُ لِأَنَّ صِيغَةَ عَلَيَّ كَقَوْلِهِ عَنِّي وَإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ كَافٍ لِلرُّجُوعِ وَإِذَا تَجَرَّدَ الْكَلَامُ عَنْهَا جَمِيعًا لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا لِلْآمِرِ أَوْ فِي عِيَالِهِ أَوْ صَيْرَفِيًّا لَهُ فَيَرْجِعُ مُطْلَقًا لِمَا نَذْكُرُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَيْ الصِّيغَتَيْنِ لِاشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ وَلَعَلَّ لَفَظَّةَ عَلَيَّ زَائِدَةٌ لِتَكُونَ بَيَانًا لِمَا يَكُونُ بِهِ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ وَمَا لَا يَكُونُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ فِي هَذَا سَهْوًا بِزِيَادَةِ لَفَظَّةِ عَلَيَّ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ خَلِيطٍ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَا هُوَ فِي عِيَالِهِ اقْضِ فُلَانًا أَلْفًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي فَأَدَّى الْمَأْمُورُ أَلْفًا يَحْكُمُ لَهُ أَيْ أَبُو يُوسُفَ لِلْمَأْمُورِ بِالرُّجُوعِ وَقَالَا لَا يَرْجِعُ قَيَّدَ بِغَيْرِ خَلِيطٍ إذْ لَوْ كَانَ خَلِيطًا يَرْجِعُ اتِّفَاقًا لِقِيَامِ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لِلْآمِرِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ اقْضِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَدِّ لَا يَرْجِعُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي إذْ لَوْ قَالَ عَنِّي يَرْجِعُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا وَلَا هُوَ فِي عِيَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ الْآمِرُ فِي عِيَالِ الْمَأْمُورِ يَرْجِعُ اتِّفَاقًا مِنْ الْحَقَائِقِ، لَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَأْمُرُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اقْضِ عَنِّي وَلَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَلْفًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لِلْمَأْمُورِ وَأَنْ يَكُونَ دَيْنًا لِلْآمِرِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا رَأَى غَيْرَهُ يُمَاطِلُ فِي دَيْنِهِ يَأْمُرُهُ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ بِالشَّكِّ اهـ.

وَقَالَ الْكَمَالُ إنَّ الرُّجُوعَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْأَمْرُ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ

ص: 302

إذَا قَالَ عَنِّي) كَمَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ (فَإِنْ لُوزِمَ) أَيْ لَازَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ لِطَلَبِ الْمَالِ (لَازَمَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ (وَإِنْ حُبِسَ) أَيْ صَارَ الْكَفِيلُ مَحْبُوسًا (حُبِسَ هُوَ) الْمَكْفُولُ عَنْهُ إذْ لَمْ يَلْحَقْهُ مَا لَحِقَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَيُجَازَى بِمِثْلِهِ (أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إنْ قَبِلَ) أَيْ الْأَصِيلُ الْإِبْرَاءَ (بَرِئَا) أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا (أَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ الطَّالِبُ الطَّلَبَ (عَنْهُ) أَيْ الْأَصِيلِ (تَأَخَّرَ عَنْهُمَا) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْكَفِيلُ تَابِعٌ (بِلَا عَكْسٍ فِيهِمَا) لِاسْتِلْزَامِهِ تَبَعِيَّةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ (وَلَوْ أَبْرَأَ) أَيْ الطَّالِبُ (الْكَفِيلَ) فَقَطْ (بَرِئَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِيَحْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ (وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ) أَيْ لِلْكَفِيلِ إنْ كَانَ غَنِيًّا (أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ فَقِيرًا (يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَصِحُّ إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ مُسَلَّطٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ كَذَا فِي الْكَافِي (وَبَعْدَهُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ) كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

(صَالَحَ أَحَدُهُمَا) مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ (الطَّالِبَ عَنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ بَرِئَا) أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى الْأَلْفِ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَبْرَأُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ.

(وَ) وَإِنْ أَدَّاهَا الْكَفِيلُ (رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِهَا) أَيْ بِخَمْسِمِائَةٍ أَدَّاهَا (إنْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ) إذْ بِالْأَدَاءِ يَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فَاسْتَوْجَبَ الرُّجُوعَ (وَلَوْ) صَالَحَ (عَلَى جِنْسٍ آخَرَ رَجَعَ بِالْأَلْفِ) لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ فَمَلَكَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فَرَجَعَ بِكُلِّهِ عَلَيْهِ (صَالَحَ) أَيْ الْكَفِيلُ (عَنْ مُوجَبِ الْكَفَالَةِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ) لِأَنَّ مُوجَبَهَا الْمُطَالَبَةُ وَإِبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْهَا لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ (قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْتَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِقَبْضِ الْمَالِ مِنْ الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْبَرَاءَةَ إلَى الْكَفِيلِ وَغَيَّاهَا إلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ إلَيَّ وَالْبَرَاءَةُ الَّتِي ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْكَفِيلِ وَانْتِهَاؤُهَا إلَى الطَّالِبِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْإِيفَاءِ فَكَانَ هَذَا إقْرَارًا بِالْقَبْضِ مِنْهُ فَيَرْجِعُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ (وَفِي أَبْرَأْتُك لَا) أَيْ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْكَفِيلِ (وَاخْتَلَفَتْ فِي بُرِّئْت) يَعْنِي إذَا قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بُرِّئْت وَلَمْ يَقُلْ إلَيَّ فَهُوَ إبْرَاءٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا غَابَ الطَّالِبُ (وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ) لِصُدُورِ الْإِجْمَاعِ عَنْهُ

(لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْكَفَالَةِ (بِالشَّرْطِ) مِثْلُ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهَا لِأَنَّ فِي الْإِبْرَاءِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ فَلِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكَ الْمُطَالَبَةِ وَهِيَ كَالدَّيْنِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَقِيلَ يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا عَلَى الْكَفِيلِ الْمُطَالَبَةُ لَا الدَّيْنُ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَقِيلَ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

وَثَانِيهِمَا أَنْ يَشْتَمِلَ كَلَامُهُ عَلَى لَفَظَّةِ عَنِّي كَأَنْ يَقُولَ اُكْفُلْ عَنِّي اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ أَوْ عَلَيَّ اهـ.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنِّي أَوْ قَالَ اُنْقُدْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ اضْمَنْ لَهُ عَنِّي أَوْ قَالَ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ قَالَ اقْضِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ اقْضِهِ عَنِّي أَوْ قَالَ أَعْطِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ أَعْطِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْفِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُجَرَّدِ إذَا قَالَ لِآخَرَ اضْمَنْ لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ فَضَمِنَهَا وَادَّعَى إلَيْهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي الضَّمَانِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا لِلْآمِرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ اقْضِهِ وَالْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي عِيَالِهِ كَالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَابْنِ الْأَخِ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ شَرِيكِهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ كَذَا قَالَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الْخَلِيطُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الرَّجُلُ وَيُعْطِيهِ وَيُؤْتِيهِ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ) لَمْ يَذْكُرْهُ ثَمَّةَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لُوزِمَ لَازَمَهُ. . . إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أُصُولِ الدَّائِنِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ أَصْلًا لَا يُحْبَسُ كَفِيلُهُ وَلَا يُلَازَمُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ بِالْأَصِيلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ (قَوْلُهُ أَبْرَأَ الطَّالِبَ الْأَصِيلُ. . . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفِيلَ حُكْمُ إبْرَائِهِ وَالْهِبَةِ يَخْتَلِفُ فِي الْإِبْرَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْأَصِيلِ يَتَّفِقُ حُكْمُ إبْرَائِهِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْكُلِّ اهـ.

وَمَوْتُ الْأَصِيلِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ وَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ وَدُيِّنَ الطَّالِبُ عَلَى حَالِهِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْكَفِيلِ أَمْ لَا فَبَعْضُهُمْ يَعُودُ وَبَعْضُهُمْ لَا كَمَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ بُرِّئَا أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ. . . إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْكَفِيلِ وَلَمْ يُعَلِّلْ لِمَا إذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَقِيلَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اخْتَارَهُ فَأَخَّرَهُ وَهُوَ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ أَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ) أَيْ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ أَوْجَهُ لَانَ الْمَنْعَ لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ وَذَا يَتَحَقَّقُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَطْلُوبِ أَمَّا الْكَفِيلُ فَالْمُتَحَقِّقُ

ص: 303

لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلطَّالِبِ أَصْلًا نَحْوُ إذَا جَاءَ غَدٌ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ مُلَائِمًا مُتَعَارَفًا فِيهِ نَفْعٌ لِلطَّالِبِ يَجُوزُ كَمَا إذَا كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَقَبِلَ الطَّالِبُ فَوَافَاهُ الْكَفِيلُ فِي الْغَدِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ

(مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ) أَيْ الدَّيْنُ (عَلَيْهِ فَإِنْ أَدَّى وَارِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ حُلُولِهِ) لِأَنَّ الْكَفِيلَ الْتَزَمَ الدَّيْنَ مُؤَجَّلًا فَلَوْ رَجَعُوا بِالْمُعَجَّلِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فِي الْمَالِيَّةِ يَكُونُ رِبًا (وَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ الْأَجَلُ فَقَطْ وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ (فَالطَّالِبُ يَأْخُذُهُ مِنْ أَيِّ التَّرِكَتَيْنِ شَاءَ) لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ (لَا يَسْتَرِدُّ أَصِيلٌ مَا أَدَّى إلَى كَفِيلِهِ) لِيَدْفَعَهُ إلَى طَالِبِهِ (وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ طَالِبُهُ) إذْ تَعَلَّقَ حَقٌّ بِهِ عَلَى احْتِمَالِ قَضَائِهِ الدَّيْنَ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِرْدَادُ مَا بَقِيَ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَمَنْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ وَدَفَعَهَا إلَى السَّاعِي (وَإِنْ رَبِحَ) أَيْ الْكَفِيلُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّالِبَ (طَابَ لَهُ) أَيْ لِلْكَفِيلِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ وَكَانَ الرِّبْحُ بَدَلَ مِلْكِهِ (وَنُدِبَ رَدُّهُ) أَيْ الرِّبْحِ (عَلَى قَاضِيهِ) وَهُوَ الْأَصِيلُ (فِيمَا يَتَعَيَّنُ) بِالتَّعْيِينِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ هَذَا إذَا قَضَى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَا لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ

(أَمَرَ كَفِيلَهُ بِبَيْعِ الْعِينَةِ فَفَعَلَ فَالْمَبِيعُ لِلْكَفِيلِ وَالرِّبْحُ) الَّذِي حَصَلَ لِلْبَائِعِ يَكُونُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْكَفِيلِ لَا الْآمِرِ بَيَانُهُ أَنَّ الْأَصِيلَ أَمَرَ الْكَفِيلَ بِبَيْعِ الْعِينَةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ مِنْ النَّاسِ نَوْعًا مِنْ الْأَقْمِشَةِ ثُمَّ بِعْهُ فَمَا رَبِحَهُ الْبَائِعُ مِنْك وَخَسِرْته أَنْتَ فَعَلَيَّ وَهُوَ يَأْتِي إلَى تَاجِرٍ فَيَطْلُبَ مِنْهُ الْقَرْضَ وَيَطْلُبُ التَّاجِرُ مِنْهُ الرِّبْحَ وَيَخَافُ مِنْ الرِّبَا فَيَبِيعُهُ التَّاجِرُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً مَثَلًا بِخَمْسَةَ عَشْرَ نَسِيئَةً فَيَبِيعُهُ هُوَ فِي السُّوقِ بِعَشَرَةٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الْعَشَرَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ أَوْ يُقْرِضُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُقْرِضُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَقْرَضَهُ عَلَى أَنَّهَا ثَمَنُ الثَّوْبِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَرْضًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَفَذَ عَلَيْهِ وَالرِّبْحُ الَّذِي رَبِحَهُ التَّاجِرُ يَلْزَمُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إمَّا ضَامِنٌ لِمَا يَخْسَرُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ بَائِعٍ فِي السُّوقِ فَمَا خَسِرْت فَعَلَيَّ وَإِمَّا تَوْكِيلٌ بِالشِّرَاءِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إلَى الْأَمْرِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِجَهَالَةِ نَوْعِ الثَّوْبِ فِي ثَمَنِهِ وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْبَيْعِ عِينَةً لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ يُقَالُ بَاعَهُ بِعِينَةٍ أَيْ نَسِيئَةً ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ

(كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهُ أَوْ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا لَزِمَهُ لَهُ) أَيْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ فَكَانَ إبْرَاؤُهُ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ مِنْ الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الْأَصِيلِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ النِّهَايَةُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى وَارِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ حُلُولِهِ) وَقَالَ زُفَرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَلَّ عَلَيْهِ الْأَجَلُ فَقَطْ) أَيْ لَا عَلَى الْكَفِيلِ فَالطَّالِبُ إنْ شَاءَ طَالَبَ فِي تَرِكَةِ الْمَطْلُوبِ الْآنَ لِحُلُولِ الْأَجَلِ بِالْمَوْتِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فَطَالَبَ الْكَفِيلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّ بِمَوْتِهِمَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَبِحَ الْكَفِيلُ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الطَّالِبَ طَلَبَ لَهُ هَذَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ وَقَدْ قَضَى الْكَفِيلُ الدَّيْنَ فَلَا خَبَثَ فِي الرِّبْحِ أَصْلًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَأَمَّا إذَا قَضَاهُ الْأَصِيلُ فَفِي الرِّبْحِ نَوْعُ خَبَثٍ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ رحمه الله وَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَأَصْلُهُ الْخِلَافُ فِي الرِّبْحِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ دَفَعَ الْمَدْيُونُ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ وَلَمْ يَقُلْ قَضَاءً وَلَا بِجِهَةِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ اهـ فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِلْكَفِيلِ مَا رَبِحَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَدُّهُ عَلَى قَاضِيهِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ) هَذَا رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَالْأَصْلِ عَنْهُ الرِّبْحُ لَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يَرُدُّهُ عَلَى الْأَصِيلِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَوَجْهُ كُلٍّ فِي الْعِنَايَةِ ثُمَّ إذَا رَدَّهُ عَلَى قَاضِيهِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا طَابَ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ الْإِمَامَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَطِيبَ لَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْجَهُ طِيبُهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا قَضَى الْأَصِيلُ الدَّيْنَ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَعْنِي الْخِلَافَ إذَا أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِدَيْنِهِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ بِالِاتِّفَاقِ

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) وَذَكَرَ وُجُوهًا أُخَرَ لِتَسْمِيَتِهِ ثُمَّ قَالُوا هَذَا النَّوْعُ مَذْمُومٌ شَرْعًا اخْتَرَعَهُ أَكْلَةُ الرِّبَا وَقَالَ عليه السلام «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ذَلَلْتُمْ وَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ» اهـ.

وَقَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَكْرُوهٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله لَا يُكْرَهُ هَذَا الْبَيْعُ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَحَمِدُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ الرِّبَا حَتَّى لَوْ بَاعَ كَاغِدَةً بِأَلْفٍ يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله -

ص: 304