الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَوَاءٌ (مَلَكَهُ) أَيْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ الثَّوْبَ (أَوْ لَا) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ثَوْبًا لَك فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَإِنْ تَعَلَّقَ اللَّامُ) أَيْ قَارَنَ (بِعَيْنٍ أَوْ فِعْلٍ لَا يَقْبَلُهَا) أَيْ النِّيَابَةَ (كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَدُخُولٍ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) احْتِرَازٌ عَنْ ضَرْبِ الْغُلَامِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ نِيَابَةَ الْغَيْرِ (اقْتَضَى مِلْكُهُ) أَيْ مِلْكُ الْمُخَاطَبِ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ (فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْتُ ثَوْبًا لَك إنْ بَاعَهُ) أَيْ ثَوْبَهُ (بِلَا أَمْرِهِ) عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ لَا بِأَنْ أَخْفَى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فِي ثِيَابِ الْحَالِفِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ وَأَمَّا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَحْوُ إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ لَك شَرَابًا اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ أَكَلْت طَعَامًا أَوْ شَرِبْتُ شَرَابًا لَك فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْأَكْلِ صُورَةً مُتَعَلِّقٌ بِالطَّعَامِ مَعْنًى وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ بَلْ يُرَادُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ
(وَقَالَتْ) امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا (نَكَحْتَ عَلَيَّ امْرَأَةً فَقَالَ) الزَّوْجُ (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي فَكَذَا طَلُقَتْ الْقَائِلَةُ) لِدُخُولِهَا تَحْتَ كُلِّ امْرَأَةٍ (وَصَحَّ نِيَّةُ غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لِإِرْضَائِهَا وَمُرَادُهُ غَيْرَهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً.
(كِتَابُ الْحُدُودِ)
(الْحَدُّ) لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا (عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ) خَرَجَ بِهِ التَّعْزِيرُ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (تَجِبُ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهَا (حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِهِ الِانْزِجَارُ عَمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْعِبَادُ خَرَجَ بِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ (وَالزِّنَا) الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ (وَطْءُ مُكَلَّفٍ) خَرَجَ بِهِ وَطْءُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْوَطْءُ يَتَنَاوَلُ الْإِيلَاجَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْإِنْزَالِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هَاهُنَا كَمَا فِي الْجِنَايَةِ (فِي قَبَّلَ مُشْتَهَاةً) خَرَجَ بِهِ وَطْءُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ كَصَغِيرَةٍ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ هَذَا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ) أَيْ التَّعْلِيقُ وَالْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ مَتْنًا فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْت ثَوْبًا لَك (قَوْلُهُ وَأَمَّا نَظِيرُ التَّعْلِيقِ بِفِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ. . . إلَخْ) تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ اللَّامِ عَلَى مَفْعُولِ الْفِعْلِ أَوْ تَقَدُّمِ مَفْعُولِ الْفِعْلِ عَلَيْهَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ أَعَنَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالدُّخُولَ وَضَرْبَ الْوَلَدِ مِمَّا لَا يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَوَجَبَ صَرْفُ اللَّازِمِ إلَى مَا يُمْلَكُ وَهُوَ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا يُمْلَكُ فَرَجَّحْنَا بِالْقُرْبِ ثَمَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا لَوْ نَوَى بِأَحَدِهِمَا الْآخَرَ كَمَا لَوْ نَوَى بِبِعْتُ لَك ثَوْبًا بِعْت ثَوْبًا لَك أَوْ عَكْسَهُ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لَا فِيمَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِتَأْخِيرِ اللَّازِمِ عَنْ مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَبِتَقْدِيمِهِ عَلَى مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْكَلَامُ يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ نَوَى مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ صُدِّقَ دِيَانَةً لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا مُطَالِبَ لَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ نِيَّةُ غَيْرِهَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ قَضَاءً أَيْضًا لِأَنَّ كَلَامَهُ خَرَجَ جَوَابًا لَهَا فَتَقَيَّدَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ بِهِ أَخَذَ مَشَايِخُنَا.
وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحَكَّمَ الْحَالُ إنْ جَرَى بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ وَخُصُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى غَضَبِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَقَعُ كَذَا فِي الْبَحْرِ
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ حَلِفِ الْقَوْلِ لَا أَدَعُهُ يَدْخُلُ الْبَلَدَ يَبَرُّ فِيهِ بِالْمَنْعِ قَوْلًا أَطَاعَهُ أَوْ عَصَاهُ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ تَمَّ كِتَابُ الْأَيْمَانِ بِفَضْلِ الْمَلِكِ الْمَنَّانِ التَّأْلِيفُ فِي أَوَاخِرِ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَلْفٍ خُتِمَتْ بِخَيْرٍ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
[كِتَابُ الْحُدُودِ]
[حَدّ الزِّنَا]
[مَا يَثْبُت بِهِ حَدّ الزِّنَا]
(كِتَابُ الْحُدُودِ)(قَوْلُهُ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ. . . إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَجِبُ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهَا) يَعْنِي بَعْدَ ثُبُوتِ السَّبَبِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِ ابْتَنَى عَدَمُ جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِيهِ فَإِنَّهَا طَلَبُ تَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْإِمَامِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَهُ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُطْلِقَهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَقَالَ إذَا بَلَغَ إلَى الْإِمَامِ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إنْ عَفَا كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِهِ الِانْزِجَارُ) يَعْنِي الِانْزِجَارَ بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْعِلْمَ بِشَرْعِيَّةِ الْحُدُودِ مَانِعٌ قَبْلَ الْفِعْلِ زَاجِرٌ بَعْدَهُ يَمْنَعُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْحَدُّ كَفَّارَةً لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ التَّوْبَةُ هِيَ الْمُسْقِطَةُ عَنْهُ عَذَابَ الْآخِرَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ) وَكَذَا خَرَجَ بِهِ التَّعْزِيرُ أَيْضًا وَإِنْ خَرَجَ بِقَيْدِ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ وَالزِّنَا) مَقْصُورٌ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] وَيُمَدُّ فِي لُغَةِ نَجْدٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ نَاطِقٍ بِنَاطِقَةٍ بِدَارِنَا تَحْتَ وِلَايَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ بِهِ جَبٌّ أَوْ رَتْقٌ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ هَذِهِ شُرُوطٌ وَهِيَ زَائِدَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَطْءُ مُكَلَّفٍ) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِإِيلَاجِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا فَأَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا لَزِمَهُمَا الْحَدُّ (قَوْلُهُ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ. . . إلَخْ) قَدَّمَ فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ قَيْدَ الْحَيَاةِ مَتْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَيْدَ الِاشْتِهَاءِ هُنَاكَ وَاكْتَفَى بِهِ هُنَا لِدَلَالَةِ الِاشْتِهَاءِ عَلَى الْحَيَاةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ كَذَلِكَ ثَمَّةَ
لَا تُشْتَهَى وَالْمَيِّتَةُ وَالْبَهَائِمُ فَإِنَّ وَطْأَهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (خَالٍ عَنْ مِلْكٍ) أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ (وَشُبْهَتِهِ) وَيَدْخُلُ فِيهِ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (عَنْ طَوْعٍ) خَرَجَ بِهِ زِنَا الْمُكْرَهِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُسْقِطُ الْحَدَّ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَأَمَّا زِنَا الْمَرْأَةِ فَعِبَارَةُ عَنْ تَمْكِينِهَا لِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَيَثْبُتُ) أَيْ الزِّنَا (بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (فِي مَجْلِسٍ) وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تُقْبَلْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (بِالزِّنَا) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَادَةِ أَيْ بِشَهَادَةٍ مُلْتَبِسَةٍ بِلَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْفِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (لَا) مُجَرَّدُ لَفْظِ (الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ (فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ) أَيْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَرَامٍ وَأَيْضًا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْفِعْلِ نَحْوُ «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ» (وَكَيْفَ هُوَ) فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَقَعُ بِلَا الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ (وَأَيْنَ زَنَى) فَإِنَّ الزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (وَمَتَى زَنَى) فَإِنَّ الْمُتَقَادِمَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ (وَبِمَنْ زَنَى) فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي وَطْئِهَا شُبْهَةٌ (فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ) بِضَمَّتَيْنِ وِعَاءُ الْكُحْلِ (وَعُدِّلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) وَلَمْ يُكْتَفَ بِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (حَكَمَ) أَيْ الْإِمَامُ (بِهِ) أَيْ بِثُبُوتِ الزِّنَا وَبِإِقْرَارِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشَهَادَةِ اشْتِرَاطِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ إذْ لَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ خُصُوصًا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ لَا الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَلَا الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالزِّنَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا خِلَافًا لِزُفَرَ (أَرْبَعًا) أَيْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُحَدُّ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ (فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ) مِنْ مَجَالِسِ الْمُقِرِّ لَا الْحَاكِمِ لِقِصَّةِ مَاعِزٍ رضي الله عنه فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعَةِ مَجَالِسَ فَلَوْ ظَهَرَ دُونَهَا لَمَا أَخَّرَهَا لِثُبُوتِ الْوُجُوبِ (رَدَّهُ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا) مَرَّةً (رَابِعَةً) فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ مَرَّةً رَابِعَةً قَبِلَهُ الْإِمَامُ (ثُمَّ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) قِيلَ إلَّا فِي السُّؤَالِ عَنْ مَتَى لِأَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّقَادُمِ وَهُوَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ لَا الْإِقْرَارَ وَقِيلَ يُسْأَلُ عَنْهُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي الصِّبَا (فَإِنْ بَيَّنَهُ نُدِبَ تَلْقِينُهُ رُجُوعَهُ بِلَعَلَّكَ لَمَسْت أَوْ قَبَّلْت أَوْ وَطِئْت بِشُبْهَةٍ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ حَدِّهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ خُلِّيَ وَإِلَّا حُدَّ وَهُوَ) أَيْ حَدُّ الزِّنَا نَوْعَانِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَشُبْهَتِهِ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَشُبْهَةٍ بِالتَّنْكِيرِ وَهُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَشْمَلَ مِنْهَا مُعَرَّفَةً بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلْمُلْكِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَمْ تُقْبَلْ) يَعْنِي مُتَفَرِّقِينَ حَالَ مَجِيئِهِمْ وَشَهَادَتِهِمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ وَأَمَّا إذَا حَضَرُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَجَلَسُوا مَجْلِسَ الشُّهُودِ وَقَامُوا إلَى الْقَاضِي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَشَهِدُوا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا فِي السِّرَاجِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ) يَعْنِي الدَّلَالَةَ بِالْوَضْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ لِأَنَّهُمَا مُحْتَمَلَانِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ) عَطْفٌ عَلَى بِلَفْظِ الزِّنَا وَيُنْظَرُ هَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ لَفْظِ الزِّنَا مَعَ لَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنَاهُ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ مَاهِيَّتِهِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الزِّنَا وَطْءٌ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ بِلَا الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ لِتَصَوُّرِهِ بِدُونِهِمَا فِي الدُّبُرِ لَكِنَّ الْكَيْفَ هُوَ أَنْ يَكُونَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا (قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنُوهُ. . . إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَنَقَلَ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ وَيَنْفِي هَذَا يَعْنِي الِاشْتِرَاطَ مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا حَلَالٌ لِي لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُحَدُّ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ دَخَلَ الدَّارَ لِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ لَا تَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُكْحُلَةُ بِضَمَّتَيْنِ) يَعْنِي ضَمَّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَعُدِّلُوا سِرًّا) هُوَ أَنْ يَبْعَثَ وَرَقَةً فِيهَا أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ مَحَلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ فَيَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ حُكِمَ بِهِ أَيْ بِثُبُوتِ الزِّنَا) وَالْمُرَادُ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَعَلَنًا) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ فَيَقُولُ هَذَا هُوَ الَّذِي عَدَّلْته كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سَأَلَ عَنْهُ أَيْضًا) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَعْلُومَةِ
أَحَدُهُمَا (لِلْمُحْصَنِ) وَثَانِيهِمَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ وَالْإِحْصَانُ أَيْضًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا إحْصَانُ الزِّنَا وَثَانِيهِمَا إحْصَانُ الْقَذْفِ وَسَيَأْتِي فِي حَدِّ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ لِلْمُحْصَنِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي رَجْمُهُ وَبَيَّنَ الْمُحْصَنَ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ إحْصَانُ الزِّنَا بِقَوْلِهِ (أَيْ الْحُرِّ) فَإِنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: 25] أَيْ الْحَرَائِرَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ (الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْعُقُوبَاتِ (الْمُسْلِمِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» (الْوَاطِئِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِشَرْطَيْنِ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِهِ، اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] أَيْ الْمَنْكُوحَاتُ وَقَالَ تَعَالَى {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء: 25] أَيْ تَزَوَّجْنَ وَاشْتِرَاطُ الثَّانِي قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ» وَالثِّيَابَةُ لَا تَكُونُ بِلَا دُخُولٍ وَذَا لَا يَكُونُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَصْلُ حَالِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ حُصُولَ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ شَرْطٌ لِحُصُولِ صِفَةِ الْإِحْصَانِ وَلَا يَجِبُ بَقَاؤُهُ لِبَقَاءِ الْإِحْصَانِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ زَالَ النِّكَاحُ وَبَقِيَ مُجَرَّدًا وَزَنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ (وَهُمَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ (بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ) فَالْجُمْلَةُ حَالٌ عَمَّا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهَا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَنَظِيرُهُ لَقِيت زَيْدًا رَاكِبَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ صِفَةِ الْإِحْصَانِ فِيهِمَا عِنْدَ الدُّخُولِ حَتَّى إنَّ الْمَمْلُوكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَطْءٌ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ حَالَ الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَا لَمْ يَكُونَا مُحْصَنَيْنِ وَكَذَا الْكَافِرَانِ وَكَذَا الْحُرُّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا الْمُسْلِمُ إذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً وَوَطِئَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَوْصُوفًا بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَهِيَ حُرَّةٌ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ مُسْلِمَةٌ بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ الْكَافِرُ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مَحْضَةً بِهَذَا الدُّخُولِ لِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا شُرِطَ لِكَوْنِهِ مُشْبِعًا عَنْ الْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُشْبِعًا إذَا خَلَا عَمَّا يُخِلُّ بِالرَّغْبَةِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ
(رَجَمَهُ فِي قَضَاءٍ حَتَّى يَمُوتَ يَبْدَأُ بِهِ شُهُودُهُ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ الْحَدُّ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ وَفِي الْمُقِرِّ يَبْدَأُ الْإِمَامُ ثُمَّ يَرْمِي النَّاسُ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) وَذَكَرَ النَّوْعَ الثَّانِيَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا بِقَوْلِهِ (وَلِغَيْرِ الْمُحْصَنِ) حَالَ كَوْنِهِ (حُرًّا جَلْدُهُ مِائَةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] لَكِنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعْمُولًا بِهِ (وَسَطًا) أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ لِإِفْضَاءِ الْأَوَّلِ إلَى الْهَلَاكِ وَخُلُوِّ الثَّانِي عَنْ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ (بِسَوْطٍ لَا عُقْدَةَ لَهُ) لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ عُقْدَتَهُ (وَنَزَعَ ثِيَابَهُ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إيصَالِ الْأَلَمِ إلَيْهِ وَمَبْنَى هَذَا الْحَدِّ عَلَى الشِّدَّةِ فِي الضَّرْبِ (إلَّا الْإِزَارَ) لِأَنَّ فِيهِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ (وَيُفَرَّقُ) الضَّرْبُ (عَلَى بَدَنِهِ) لِأَنَّ الْجَمْعَ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ قَدْ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ وَهَذَا الْحَدُّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ (إلَّا رَأْسَهُ وَفَرْجَهُ وَوَجْهَهُ)«لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْحَدَّ اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ» (قَائِمًا فِي كُلِّ حَدٍّ) لِأَنَّ مَبْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ وَالْقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ (بِلَا مَدٍّ) قِيلَ هُوَ أَنْ يَلْقَى عَلَى الْعَرْضِ وَيُمَدُّ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّ السَّوْطَ فَيَرْفَعَهُ الضَّارِبُ فَوْقَ رَأْسِهِ وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ فَلَا يُفْعَلُ (وَعَبْدًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُرًّا (نِصْفُهَا) وَهُوَ خَمْسُونَ سَوْطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ (وَلَا يَحُدُّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إخْلَاءُ الْعَالَمِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
مِنْ الْمَقَامِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَوْا أَوْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا سَقَطَ) كَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِاعْتِرَاضِ مَا يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمْ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ قَذَفَ فَحُدَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا كَمَا ذَكَرَ وَغَيْرُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَسَنَذْكُرُ تَتِمَّةَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ) يَعْنِي فَيَكُونُ مُؤْلِمًا وَلَوْ كَانَ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ يُجْلَدُ جَلْدًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُهُ (قَوْلُهُ كَسَرَ عُقْدَتَهُ) يَعْنِي حَلَّهَا أَوْ لَيَّنَهَا بِالدَّقِّ إذَا كَانَ يَابِسًا (قَوْلُهُ إلَّا رَأْسَهُ وَفَرْجَهُ وَوَجْهَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم. . . إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى دُونَ الْبَعْضِ وَهُوَ ضَرْبُ الرَّأْسِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْفَرْجَ مَقْتَلٌ وَرَأْسُهُ مَجْمَعُ الْحَوَاسِّ وَكَذَا الْوَجْهُ وَهُوَ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ أَيْضًا فَلَا يُؤْمَنُ فَوَاتُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالضَّرْبِ وَذَلِكَ إهْلَاكٌ مَعْنًى اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَقْلَ فِي الرَّأْسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَبْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ. . . إلَخْ) التَّشْهِيرُ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ غَيْرَ أَنَّهُ يُزَادُ فِي شُهْرَتِهِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَيُكْتَفَى فِي الْمَرْأَةِ بِالْإِخْرَاجِ وَالْإِتْيَانِ بِهَا إلَى مُجْتَمَعِ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ خُصُوصًا فِي الرَّجْمِ وَأَمَّا الْجَلْدُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ طَائِفَةً أَيْ جَمَاعَةً أَنْ يَحْضُرُوا إقَامَةَ الْحَدِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ اثْنَانِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَشَرَةٌ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَرْبَعَةٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ قَالَ الْكَمَالُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فَيَرْجِعُ إلَى دَلَالَةِ النَّصِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّلَالَةِ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَذْكُورِ بَلْ الْمُسَاوَاةُ تَكْفِي فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحُدُّهُ سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) شَامِلٌ كُلَّ مَالِكٍ لِمَا قَالَ الْكَمَالُ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ امْرَأَةً اهـ.
وَيَنْظُرُ هَلْ يَعْتَدُّ بِالْحَدِّ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا اهـ.
وَقَيَّدَ بِالْحَدِّ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ لِلسَّيِّدِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ