المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(أخذ القضاء برشوة - درر الحكام شرح غرر الأحكام - جـ ٢

[منلا خسرو]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْعَتَاقِ)

- ‌(بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ)

- ‌(بَابُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ)

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ)

- ‌(بَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(بَابٌ الِاسْتِيلَادِ)

- ‌[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِتَابَة]

- ‌(فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ)

- ‌(بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ)

- ‌[بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَب وَعَجْزِهِ]

- ‌(كِتَابُ الْوَلَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌[أَنْوَاع الْيَمِين]

- ‌ حُرُوفُ الْقَسَمِ

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(بَابٌ حَلِفُ الْفِعْلِ)

- ‌(بَابُ حَلِفِ الْقَوْلِ)

- ‌(كِتَابُ الْحُدُودِ)

- ‌[حَدّ الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ حَدّ الزِّنَا]

- ‌[بَابُ الْوَطْءُ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]

- ‌(بَابٌ شَهَادَةُ الزِّنَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا)

- ‌(بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(التَّعْزِيرُ

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌[فَصْلٌ عُقُوبَة السَّارِق]

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)

- ‌ شُرْبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ)

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[أَقْسَام الْقَتْلُ]

- ‌ شَرْطُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ

- ‌(بَابُ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ)

- ‌(بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ)

- ‌(بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ)

- ‌[مَسَائِلِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ]

- ‌[مَسَائِلِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مِقْدَار الدِّيَة وَأَجْنَاسهَا]

- ‌[الدِّيَة فِي شَبَه الْعَمْد]

- ‌[كَفَّارَة الْقَتْل]

- ‌[الدِّيَة فِي الْقَتْل الْخَطَأ]

- ‌[فَصْل الْقَوَدَ فِي الشِّجَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ ضَرْب بَطْنِ امْرَأَةٍ حُرَّة فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا]

- ‌(بَابُ مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ)

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا]

- ‌[بَابُ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْل دِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ إقْرَار الْمُدَبَّر وَأُمُّ الْوَلَد بِجِنَايَةِ خَطَأ]

- ‌(بَابُ الْقَسَامَةِ))

- ‌[الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْخُطَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌(كِتَابُ الْآبِقِ)

- ‌(كِتَابُ الْمَفْقُودِ)

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةُ)

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(وَقْفُ الْعَقَارِ

- ‌[الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]

- ‌[فَصْلٌ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي إجَارَتِهِ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ

- ‌كِتَابُ الْبُيُوعِ

- ‌[مَا يَنْعَقِد بِهِ الْبَيْع]

- ‌[فَصْلٌ بَعْض الْأُصُول فِي الْبَيْعِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ)

- ‌(بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ)

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْبَاطِل]

- ‌[حُكْمُ الْبَيْعِ الْبَاطِل]

- ‌[الْبَيْعِ الْفَاسِد]

- ‌[بَيْعُ السَّمَكِ قَبْلَ صَيْدِهِ]

- ‌ بَيْعُ (الْحَمْلِ)

- ‌[بَيْعُ لَبَنٍ فِي ضَرْع]

- ‌[بَيْع الْمَضَامِين]

- ‌[بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاء]

- ‌[بَيْع شعر الْخِنْزِير]

- ‌[الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ وَأَحْكَامِهِ]

- ‌[بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي)

- ‌(الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُكْمِهِ)

- ‌ الْبَيْعُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْجُمُعَةِ)

- ‌[بَيْع النَّجْش]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[تَلَقِّي الْجَلَبِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْوَضِيعَةِ)

- ‌[فَصْلٌ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[بَيْعِ الْكَيْلِيِّ بِالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِالْوَزْنِيِّ مُتَفَاضِلًا]

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَسَاوِيًا وَزْنًا وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا

- ‌[بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[أَنْوَاع الِاسْتِحْقَاق]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[شَرَائِط السَّلَم]

- ‌ بَيْعُ كُلِّ ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ)

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْبَيْع]

- ‌[بَابُ الصَّرْفِ]

- ‌(تَذْنِيبٌ)لِكِتَابِ الْبَيْعِ

- ‌(بَيْعُ الْوَفَاءِ

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ مَا تَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]

- ‌[الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[مَا تَصِحّ بِهِ الْهِبَة]

- ‌[بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة]

- ‌[مَوَانِعَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَة]

- ‌[فَصْلٌ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يَعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا]

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَحْكَام الْعُمْرَى]

- ‌[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِجَارَة]

- ‌(بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ)

- ‌[مَا يفسد الْإِجَارَة]

- ‌[بَابٌ فِي الْأَجِير] [

- ‌أَنْوَاع الْأَجِير]

- ‌[بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[إعَارَةُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ]

- ‌[التَّوْكِيلُ بِرَدِّ الْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْوَدِيعَة]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌(بَابُ مَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَالرَّهْنُ بِهِ

- ‌[بَابُ الرَّهْنُ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ]

- ‌(بَابُ التَّصَرُّفِ وَالْجِنَايَةِ فِي الرَّهْنِ)

- ‌[فَصْلٌ رَهَنَ عَصِيرًا قِيمَتُهُ بِعَشَرَةٍ فَتَخَمَّرَ وَتَخَلَّلَ وَهُوَ يُسَاوِيهَا]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[فَصْلٌ غَيَّبَ الْغَاصِبُ مَا غَصَبَهُ]

- ‌(كِتَابُ الْإِكْرَاهِ)

- ‌[أَنْوَاع الْإِكْرَاه]

- ‌[شُرُوط الْإِكْرَاه]

- ‌كِتَابُ الْحَجْرِ

- ‌[فَصْلٌ علامات الْبُلُوغ]

- ‌(كِتَابُ الْمَأْذُونِ)

- ‌[مَا يَثْبُت بِهِ الْأُذُن]

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ]

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)

- ‌(بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ)

- ‌[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْكِفَالَة]

- ‌فَصْلٌ (لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَكَفَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِنَصِيبِهِ

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَوَالَةِ]

- ‌[الْحَوَالَةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُودَعَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَبِالدَّيْنِ]

- ‌(كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ)

- ‌[أَرْكَان الْمُضَارَبَة]

- ‌[شُرُوط الْمُضَارَبَة]

- ‌[بَابُ الْمُضَارَبُ بِلَا إذْنٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[أَرْكَان الشَّرِكَة وَشُرُوطهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)

- ‌[أَرْكَان الْمُزَارَعَة]

- ‌[مُبْطِلَات الْمُزَارَعَة]

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[شُرُوط الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[أَرْكَان الدَّعْوَى]

- ‌[بَابُ التَّحَالُفِ فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ يَكُونُ خَصْمًا وَمَنْ لَا يَكُونُ]

- ‌(بَابُ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ)

- ‌[بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌(فَصْلٌ)(الِاسْتِشْرَاءُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِيدَاعُ وَالِاسْتِئْجَارُ)

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا بِمَعْنَاهُ فِي الْإِقْرَار]

- ‌(بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ)

- ‌(فَصْل)(حُرَّةٌ أَقَرَّتْ بِدَيْنٍ فَكَذَّبَهَا زَوْجُهَا

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[شُرُوط الشَّهَادَة]

- ‌[أَرْكَان الشَّهَادَة]

- ‌[نصاب الشَّهَادَة]

- ‌[بَابُ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ فِي الشَّهَادَات]

- ‌(بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ)

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[أَرْكَان الصُّلْح]

- ‌[شُرُوط الصُّلْح]

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ

- ‌[مَا تَقْضِي فِيهِ الْمَرْأَة]

- ‌ بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي

- ‌[بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَانِبِ الْقَاضِي الْكَاتِبِ]

- ‌[بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجَانِبِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْقَضَاء]

- ‌[بَيَانِ الْمَحْضَرِ وَمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[أَرْكَان الْقِسْمَة]

- ‌[شُرُوط الْقِسْمَة]

- ‌[سَبَبُ الْقِسْمَة]

- ‌[أَنْوَاع الْقِسْمَةُ]

- ‌ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ

- ‌[أَحْكَام الْمُهَايَأَة]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[الْبَاب الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ]

- ‌[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ]

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ)

- ‌(بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ)

- ‌(بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ، وَالسُّكْنَى، وَالثَّمَرَةِ)

- ‌[فَصْلٌ وَصَايَا الذِّمِّيِّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْإِيصَاءِ]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌(أخذ القضاء برشوة

فَكَانَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُؤَدِّيًا إلَى اعْتِبَارِ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا (وَصَحَّ فِي الْأَصَحِّ عَنْ) تَرِكَةٍ (مَجْهُولَةٍ فِي يَدِ الْبَقِيَّةِ) مِنْ الْوَرَثَةِ (غَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ) لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِقِيَامِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ فِي يَدِ الْبَقِيَّةِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إذْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَيْنٌ وَمَعَ الْجَهَالَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ

(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

أَوْرَدَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ صُلْحٌ (هُوَ) لُغَةً الْأَحْكَامُ وَشَرْعًا (إلْزَامٌ عَلَى الْغَيْرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ نُكُولٍ) لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ (وَأَهْلُهُ أَهْلَ الشَّهَادَةِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلْزَامٌ إذْ الشَّهَادَةُ مُلْزَمَةٌ عَلَى الْقَاضِي وَالْقَضَاءُ مُلْزَمٌ عَلَى الْخَصْمِ فَمَا يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ (وَشَرْطُ أَهْلِيَّتِهَا شَرْطُ أَهْلِيَّتِهِ) وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ (وَالْفَاسِقُ أَهْلُهَا فَيَكُونُ أَهْلَهُ لَكِنَّهُ لَا يُقَلَّدُ) إذْ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِوَاسِطَةِ فِسْقِهِ حَتَّى لَوْ قُلِّدَ كَانَ الْمُقَلِّدُ آثِمًا (كَمَا يَصِحُّ قَبُولُ شَهَادَتِهِ) لِوُجُودِ أَصْلِ الْأَهْلِيَّةِ (وَلَا تُقْبَلُ) لِمَا ذُكِرَ حَتَّى لَوْ قَبِلَ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهَا كَانَ آثِمًا لَكِنَّهُ يَنْفُذُ.

وَفِي الْفَتَاوَى الْقَاعِدِيَّةِ هَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَهُوَ مِمَّا يُحْفَظُ (اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْمِصْرِ شَرْطًا لِنَفَاذِهِ وَكَوْنِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَعْمَالِهِ) الْمِصْرُ شَرْطٌ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا بِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا بِالْقِسْمَةِ فِي الرُّسْتَاقِ جَازَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَالِ الْقَضَاءِ وَكَذَا إذَا خَرَجَ إلَى الْقُرَى وَنَصَبَ قَيِّمًا فِي أُمُورِ الصِّغَارِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ نِكَاحِ الصِّغَارِ كَذَا حَكَى فَتْوَى ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَضَاءٍ وَلَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَضَاءِ قَالَ فِي الْفَصْلِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ شَهَادَاتِ الْمُحِيطِ إنَّ هَذَا مُشْكِلٌ عِنْدِي لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَاءِ

‌(أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ

لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ الْقَاضِي إذَا أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ هَلْ يَصِيرُ قَاضِيًا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا وَلَوْ قَضَى لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ (وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِهَا يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ) لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ (وَقِيلَ يَنْعَزِلُ) لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ اعْتَقَدَ عَدَالَتَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِهِ بِدُونِهَا

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

[كِتَابُ الْقَضَاءِ]

ِ) (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلْزَامُ الْغَيْرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ) إطْلَاقُهُ فِي جَانِبِ الْإِقْرَارِ فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ إعَانَةٌ لِلْمُدَّعِي لَا قَضَاءٌ لِأَنَّهُ كَمَا سَيَذْكُرُ فَصْلَ الْخُصُومَةِ وَلَا خُصُومَةَ مَعَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لِنَفْسِهِ فَوْقَ إلْزَامِ الْقَاضِي فَلَا يَحْتَاجُ لِإِلْزَامِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ) يَعْنِي الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِلْزَامِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْقَضَاءُ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ وَبِهِ أُمِرَ كُلُّ نَبِيٍّ وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ نَصْبُ الْقَاضِي فَرْضٌ وَنَصْبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَرْضٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ بَعْضِ الْقَدَرِيَّةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ لِمَا ذَكَرَ) يَعْنِي مِنْ قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ فَالنَّهْيُ لِلْإِيجَابِ يَعْنِي يَجِبُ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لَكِنْ لَوْ قَبِلَ صَحَّ الْحُكْمُ بِهِ وَكَانَ الْقَاضِي آثِمًا (قَوْلُهُ الْمِصْرِ) شَرْطٌ لِنَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْمِصْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَيَبْتَنِي عَلَى هَذَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ كِتَابَ قَاضِي الرُّسْتَاقِ إلَى الْقَاضِي هَلْ يَصِحُّ فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ وَهُوَ لَيْسَ بِقَاضٍ وَعَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ يَصِحُّ وَقَدْ قِيلَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ وَالثَّانِيَةُ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي فِي الرَّسَاتِيقِ بِحَادِثَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ فَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي عَلِمَ قَبْلَ تَقَلُّدِ الْقَضَاءِ اهـ كَذَا فِي الصُّغْرَى وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الدَّعْوَى أَنَّ الْمِصْرَ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْقَضَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَطَرِيقَةُ أَنْ يَبْعَثَ وَاحِدًا مِنْ أَعْوَانِهِ حَتَّى يَسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَيَقْضِي ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْضِي قَضَاءَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَخَذُوا بِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَثِيرٌ أَخَذُوا بِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ أَنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِنُفُوذِ الْقَضَاءِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ إذَا خَرَجَ الْقَاضِي إلَى الْمَحْدُودِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَمِعَ الدَّعْوَى ثَمَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ هُنَاكَ كَيْفَ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي كَذَا فِي الصُّغْرَى.

(تَنْبِيهٌ) : إذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ إنْسَانًا قَضَاءَ بَلْدَةٍ كَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقُرَى مَا لَمْ يَكْتُبْ فِي رَسْمِهِ وَمَنْشُورِهِ الْبَلْدَةَ وَالسَّوَادَ فِي بَابِ الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الصُّغْرَى اهـ.

وَبِهِ جَزَمَ فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ

[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةِ]

(قَوْلُهُ أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا كَمَا ذَكَرَهُ شَرْحًا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِهَا يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ) يَعْنِي وَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ عَزْلُهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْعَزِلُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَعَلِيٌّ الرَّازِيّ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ حَسَنٌ لِعَدَمِ ائْتِمَانِ النَّاسِ عَلَى حُقُوقِ النَّاسِ

ص: 404

وَقَالَ قَاضِي خَانْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا ارْتَشَى لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى

(وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا بِهِ فِي عَفَافِهِ) وَهُوَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْحَرَامِ (وَعَقْلِهِ وَصَلَاحِهِ وَفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ بِالسُّنَّةِ) وَهِيَ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَالْآثَارِ) وَهِيَ مَا يُرْوَى عَنْ الْأَصْحَابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - (وَوُجُوهِ الْفِقْهِ) أَيْ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِأَحْكَامِ الْوَقَائِعِ (وَالِاجْتِهَادُ شَرْطُ الْأَوَّلِيَّةِ) لَا الْجَوَازُ (كَذَا الْمُفْتِي) يَعْنِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا الِاجْتِهَادُ

(وَلَا يَطْلُبُ الْقَضَاءَ) أَيْ بِالْقَلْبِ (وَلَا يَسْأَلُ) أَيْ بِاللِّسَانِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِّلَ إلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ أَيْ يُلْهِمُهُ الرُّشْدَ وَيُوَفِّقُهُ لِلصَّوَابِ» (وَيَخْتَارُ الْأَقْدَرَ وَالْأَوْلَى) أَيْ يَنْبَغِي لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَخْتَارَ لِلْقَضَاءِ مَنْ هُوَ أَقْدَرُ وَأَوْلَى بِهِ (وَلَا يَكُونُ فَظًّا غَلِيظًا جَبَّارًا عَنِيدًا) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَضَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ قَلَّدَ غَيْرَهُ عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ وَخَانَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَعَمَلُ الْقَضَاءِ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ وَأَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ

(وَيُكْرَهُ التَّقَلُّدُ) أَيْ أَخْذُ الْقَضَاءِ (لِمَنْ خَافَ الْحَيْفَ) أَيْ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ أَمِنَ مِنْهُ لَا يُكْرَهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ بِلَا إكْرَاهٍ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» وَقِيلَ قَدْ ازْدَرَاهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ هَكَذَا ثُمَّ دَعَا فِي مَجْلِسِهِ بِمَنْ يُسَوِّي شَعْرَهُ فَجَعَلَ الْحَلَّاقَ يَحْلِقُ بَعْضَ أَشْعَارِ ذَقَنِهِ فَعَطَسَ فَأَصَابَ الْمُوسَى حَلْقَهُ وَأَلْقَى رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيَجُوزُ تَقَلُّدُهُ مِنْ الْجَائِرِ كَمَا يَجُوزُ مِنْ الْعَادِلِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ الْخِلَافَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ وَتَقَلَّدُوا مِنْ يَزِيدَ مَعَ فِسْقِهِ وَجَوْرِهِ وَالتَّابِعُونَ تَقَلَّدُوا مِنْ الْحَجَّاجِ مَعَ كَوْنِهِ أَظْلَمَ زَمَانِهِ (وَ) مِنْ (أَهْلِ الْبَغْيِ) قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ التَّقَلُّدُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ يَصِحُّ وَبِمُجَرَّدِ اسْتِيلَاءِ الْبَاغِي لَا يَنْعَزِلُ قُضَاةُ الْعَدْلِ وَيَصِحُّ عَزْلُ الْبَاغِي لَهُمْ حَتَّى لَوْ انْهَزَمَ الْبَاغِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَنْفُذُ قَضَايَاهُمْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُقَلِّدْهُمْ السُّلْطَانُ الْعَدْلُ

(فَإِنْ تَقَلَّدَ طَلَبَ دِيوَانَ قَاضٍ قَبْلَهُ) وَهِيَ الْخَرَائِطُ الَّتِي فِيهَا نُسَخُ السِّجِلَّاتِ وَالصُّكُوكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ نُسْخَتَيْنِ أَحَدُهُمَا تَكُونُ فِي يَدِ الْخَصْمِ وَالْأُخْرَى فِي دِيوَانِ الْقَاضِي إذْ رُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي وَمَا فِي يَدِ الْخَصْمِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ثُمَّ الْوَرَقُ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ هَذِهِ النُّسَخَ إنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي يَدِهِ لِعَمَلِهِ وَقَدْ صَارَ الْعَمَلُ لِغَيْرِهِ وَكَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ الْخُصُومِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ مَا اتَّخَذَهُ لِلتَّمَوُّلِ بَلْ لِلتَّدَيُّنِ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ) حَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ يَنْفُذُ فِيمَا ارْتَشَى فَكَأَنَّ الْقَاضِيَ فَخْرَ الدِّينِ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا الْقِيلَ وَاعْتَبَرَ قَوْلَ الْأَكْثَرِ فَحَكَى الْإِجْمَاعَ فِي عَدَمِ نُفُوذِهِ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ قَضَايَاهُ فِيمَا ارْتَشَى وَفِيمَا لَمْ يَرْتَشِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ ارْتَشَى وَلَدُ الْقَاضِي أَوْ كَاتِبُهُ أَوْ بَعْضُ أَعْوَانِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ كَانَ كَارْتِشَائِهِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ قَضَاؤُهُ مَرْدُودًا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُرْتَشِي رَدُّ مَا قَبَضَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَهْمِهِ) يَعْنِي يَنْبَغِي أَنْ يُوثَقَ بِهِ فِي فَهْمِهِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ فَيُجْعَلُ سَمْعُهُ وَفَهْمُهُ وَقَلْبُهُ إلَى كَلَامِ الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُمَا يُضَيِّعُ الْحَقَّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ قَلِقًا وَلَا ضَجِرًا وَلَا غَضْبَانَ وَلَا جَائِعًا وَلَا عَطْشَانَ وَلَا مُمْتَلِئًا وَلَا مَاشِيًا وَقْتَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْقَضَاءَ) فَإِنْ طَلَبَ لَا يُوَلَّى (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ فَظًّا سَيِّئَ الْخُلُقِ غَلِيظًا قَاسِيًا جَبَّارًا عَنِيدًا) يَعْنِي فَيَكُونُ شَدِيدًا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فَمَنْ كَانَ أَعْرَفَ وَأَقْدَرَ وَأَوْجَهَ وَأَهْيَبَ وَأَصْبَرَ عَلَى مَا أَصَابَهُ مِنْ النَّاسِ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ وَإِنْ أُمِنَ مِنْهُ لَا يُكْرَهُ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إذَا عُرِضَ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ عَدَدٌ يَصْلُحُونَ لِلْقَضَاءِ لَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ بَلْ هُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّرْكِ ثُمَّ إذَا جَازَ لَهُ التَّرْكُ وَالْقَبُولُ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ بِلَا إكْرَاهٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم. . . إلَخْ) احْتَجَّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِصُنْعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَصُنْعِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالصَّالِحِينَ لِأَنَّ لَنَا بِهِمْ قُدْوَةً وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ إذَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ عِبَادَةً خَالِصَةً بَلْ هُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَاضِي الْجَاهِلِ أَوْ الْعَالِمِ الْفَاسِقِ أَوْ الطَّالِبِ الَّذِي لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ الرِّشْوَةَ فَيَخَافُ أَنْ يَمِيلَ إلَيْهَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَقَلُّدُهُ مِنْ الْجَائِرِ) إنَّمَا يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْهُ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِحَقٍّ أَمَّا إذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ فَلَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّقَلُّدِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَلَّدَ طَلَبَ دِيوَانَ قَاضٍ قَبْلَهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَيَبْعَثُ عَدْلَيْنِ مِنْ أُمَنَائِهِ أَوْ عَدْلًا وَاحِدًا وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ لِيَقْبِضَا دِيوَانَ الْمَعْزُولِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ أَمِينِهِ وَيَسْأَلَانِ الْمَعْزُولَ عَنْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا لِكَشْفِ الْإِشْكَالِ عَنْهُمَا وَيَضَعَانِ كُلَّ شَيْءٍ فِي خَرِيطَةٍ بِمُفْرَدِهِ. اهـ.

ص: 405

وَكَذَا الْخُصُومُ تَرَكُوهُ فِي يَدِهِ فِي عَمَلِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ الْعَمَلُ إلَى غَيْرِهِ (وَأَلْزَمَ مَحْبُوسًا أَقَرَّ بِحَقٍّ أَوْ قَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) يَعْنِي نَظَرَ فِي حَالِ الْمَحْبُوسِينَ لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ فَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ أَوْ أَنْكَرَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَلْزَمَهُ إيَّاهُ

(وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمَعْزُولِ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا، وَشَهَادَةُ الْوَاحِدِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ بِفِعْلِ نَفْسِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةً (نَادَى عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ يُعَجِّلْ بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادِيَ عَلَيْهِ أَيْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ إذَا جَلَسَ مَنْ كَانَ يَطْلُبُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْمَحْبُوسَ الْفُلَانِيَّ بِحَقٍّ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ خَصْمٌ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ (وَخَلَّاهُ) أَيْ أَطْلَقَهُ (وَنَظَرَ فِي الْوَدَائِعِ وَغَلَّاتِ الْوَقْفِ) الَّتِي وَضَعَهَا الْمَعْزُولُ فِي أَيْدِي الْأُمَنَاءِ (وَعَمِلَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ ذِي الْيَدِ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ (لَا بِقَوْلِ الْمَعْزُولِ) لِمَا مَرَّ (إلَّا أَنْ يُقِرَّ ذُو الْيَدِ بِالتَّسْلِيمِ مِنْهُ) إذْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْقَاضِي فَيَصِحُّ إقْرَارُ الْقَاضِي كَأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ مَالٌ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِإِنْسَانٍ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ

(وَجَلَسَ لِلْحُكْمِ فِي مَسْجِدٍ وَالْجَامِعُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ أَشْهَرُ مَوَاضِعِ الْبَلْدَةِ (أَوْ) جَلَسَ (فِي دَارِهِ وَأَذِنَ) لِلنَّاسِ (بِالدُّخُولِ فِيهَا وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ كَانَ يَجْلِسُ قَبْلُ) لِأَنَّ الْجُلُوسَ فِي دَارِهِ وَحْدَهُ يُوَرِّثُ التُّهْمَةَ (وَرَدَّ) أَيْ لَمْ يَقْبَلْ (هَدِيَّةً) لِأَنَّ قَبُولَهَا يُؤَدِّي إلَى مُرَاعَاةِ الْمُهْدِي (إلَّا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ مِمَّنْ اعْتَادَ مُهَادَاتَهُ) أَيْ لَا يَرُدُّ مِنْهُمَا (قَدْرًا عُهِدَ) أَيْ جَرَتْ عَادَتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِمُهَادَاتِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَالثَّانِي لَيْسَ لِلْقَضَاءِ بَلْ جَرَى عَلَى الْعَادَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا خُصُومَةٌ) إذْ لَوْ كَانَتْ لَكَانَ آكِلًا بِقَضَائِهِ (وَشَهِدَ الْجِنَازَةَ) لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ (لَا الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ) وَهِيَ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُضِيفُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا لَا يَتَّخِذُهَا لِأَنَّ الْخَاصَّةَ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الْعَامَّةِ (وَيَعُودُ مَرِيضًا) لِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْحُقُوقِ (وَيُسَوِّي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ جُلُوسًا وَإِقْبَالًا) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ» (وَلَا يُضَارُّ أَحَدَهُمَا وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّةً) لِلتُّهْمَةِ (وَلَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ) لِأَنَّهُ إغْرَاءٌ عَلَى خَصْمِهِ (وَلَا يَمْزَحُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا يُمَازِحُهُمَا وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا غَيْرَهُمَا لِأَنَّهُ يُزِيلُ مَهَابَةَ الْقَضَاءِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ لِمَا قَالَ فِي الْكَافِي وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ وَلَا مَعَ غَيْرِهِ وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّةً لِلتُّهْمَةِ (وَلَا يُلَقِّنُ الشَّاهِدَ شَهَادَتَهُ) بِأَنْ يَقُولَ

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ أَيْ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ) لَوْ قَالَ يُنَادِي عَلَيْهِ أَيَّامًا كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَا بِقَوْلِ الْمَعْزُولِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ ذُو الْيَدِ بِالتَّسْلِيمِ مِنْهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْقَاضِي إلَّا إذَا بَدَأَ صَاحِبُ الْيَدِ بِالْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِتَسْلِيمِ الْقَاضِي إلَيْهِ وَالْقَاضِي يُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ فَيُسَلَّمُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ وَيَضْمَنُ الْمُقِرُّ قِيمَتَهُ لِلْقَاضِي بِإِقْرَارِ الثَّانِي وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ

(قَوْلُهُ وَجَلَسَ لِلْحُكْمِ فِي مَسْجِدٍ وَالْجَامِعُ أَوْلَى) يَعْنِي إذَا كَانَ وَسَطَ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرَفِ يَخْتَارُ الْجُلُوسَ وَسَطَ الْبَلَدِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْقِدَ فِي الطَّرِيقِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمَارَّةِ وَلَا يَجْلِسُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ التُّهْمَةَ وَإِنْ جَلَسَ وَحْدَهُ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ قَرِيبًا مِنْهُ لِلْمَشُورَةِ وَكَذَا أَهْلُ الْعَدْلِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَعْوَانِ حَيْثُ يَكُونُونَ بَعِيدًا عَنْهُ لِأَجْلِ الْهَيْبَةِ اهـ.

وَأَطْلَقَهُ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ قَيْدِ الْجَهْلِ فَقَالَ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يُشَاوِرُهُمْ وَيَسْتَعِينُ بِرَأْيِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْلِسَ مَعَهُ مَنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ لِيَهْدِيَهُ إلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَاوِرَهُمْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِإِذْهَابِهِ بِمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ وَاتِّهَامِهِ بِالْجَهْلِ وَلَكِنْ يُقِيمُ النَّاسَ ثُمَّ يُشَاوِرُهُمْ أَوْ يَكْتُبُ فِي رُقْعَةٍ أَوْ يُكَلِّمُهُمْ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا الْخَصْمَانِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْهُ حَصْرٌ بِإِجْلَاسِهِمْ عِنْدَهُ وَلَا يَعْجِزُ عَنْ الْكَلَامِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ كَانَ لَا يُجْلِسُهُمْ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ بَعَثَ إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ لَا الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ) هَذَا فِي دَعْوَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي دَعْوَةِ الْقَرِيبِ يُجِيبُهَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ بِلَا خِلَافٍ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يُجِيبُ الْخَاصَّةَ لِلْقَرِيبِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنَّمَا لَا يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ لِلْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمْ يَتَّخِذْ الدَّعْوَةَ لِأَجْلِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهِدَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَقَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَأَجَازَ لَهُ مُحَمَّدٌ حُضُورَ دَعْوَةِ قَرِيبِهِ الْخَاصَّةِ كَالْعَامَّةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مَعْنَاهُ مِنْهَا لِمَكَانِ التُّهْمَةِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ أَنَّ كُلَّ مَا يَمْتَنِعُ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ مِنْ اتِّخَاذِهَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُ فَهِيَ الْخَاصَّةُ وَإِلَّا فَهِيَ الْعَامَّةُ (قَوْلُهُ وَيَعُودُ مَرِيضًا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ دَعْوَى وَكَذَا الْجِنَازَةُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُمَازِحُهُمَا. . . إلَخْ) .

أَيْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ لَا يُكْثِرُ مِنْهُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي بَدْئِهِمَا بِالْكَلَامِ وَسُكُوتِهِ إلَى أَنْ يَبْدَأَهُ بِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي زَحْمَةٍ بَلْ يَجْعَلُ الرِّجَالَ نَاحِيَةً وَالنِّسَاءَ نَاحِيَةً (قَوْلُهُ وَلَا يُلَقِّنُ الشَّاهِدَ شَهَادَتَهُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

ص: 406

لَهُ أَتَشْهَدُ بِكَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَيُكْرَهُ كَتَلْقِينِ الْخَصْمِ (وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يُحْصَرُ لِمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ فَكَانَ تَلْقِينُهُ إحْيَاءً لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ إحْصَارِ الْخَصْمِ وَالتَّكْفِيلِ

(وَإِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَى الْخَصْمِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَمَرَهُ) أَيْ الْقَاضِي الْمُقِرَّ (بِدَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِ الْحَقِّ (فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ عَنْ الدَّفْعِ (حَبَسَهُ) شَرَطَ الْإِبَاءَ بَعْدَ أَمْرِهِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَحْبِسُهُ كَمَا ثَبَتَ لِظُهُورِ الْمَطْلِ بِإِنْكَارِهِ وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ لَمْ يُعَجِّلْ بِحَبْسِهِ إذْ لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَهُ مُمَاطِلًا فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ فَلَعَلَّهُ طَمِعَ فِي الْإِمْهَالِ فَلَمْ يَسْتَصْحِبْ الْمَالَ فَإِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَبَسَهُ لِظُهُورِ مَطْلِهِ وَمِثْلُهُ حُكِيَ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ عَكْسُهُ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَعْتَذِرُ وَيَقُولُ مَا عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيَّ دَيْنًا إلَّا السَّاعَةَ فَإِذَا عَلِمْتُ قَضَيْتُ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ وَالْأَحْسَنُ مَا ذُكِرَ هَاهُنَا كَمَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَدْرَ مَا يَرَى) اُخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ الْحَبْسِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْحَبْسَ لِلْإِيذَاءِ وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ (بِطَلَبِ ذِي الْحَقِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَبَسَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ (فِيمَا لَزِمَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ (بَدَلًا عَنْ مَالٍ حَصَلَ لَهُ كَثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ كَالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَدَيْنِ الْكَفَالَةِ) لِأَنَّ الْمَالَ إذَا حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَبَتَ غِنَاهُ بِهِ وَإِقْدَامَهُ عَلَى الْتِزَامِهِ بِاخْتِيَارِهِ دَلِيلُ يَسَارِهِ.

(وَفِي غَيْرِهَا) مِنْ الدُّيُونِ (لَا) أَيْ لَا يُحْبَسُ (إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ) إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الْيَسَارِ (إلَّا أَنْ يُثْبِتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ) فَيَحْبِسَهُ قَدْرَ مَا يَرَاهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ دَلِيلَ الْيَسَارِ إذَا لَمْ يُوجَدْ كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعَلَى الْمُدَّعِي إثْبَاتُ غِنَاهُ فَيَحْبِسُهُ (ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ أَطْلَقَهُ) فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ فَحَبْسُهُ بَعْدَهُ يَكُونُ ظُلْمًا (وَلَمْ يَمْنَعْ غُرَمَاءَهُ عَنْهُ) لِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّهِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ طَلَبَ الْآخَرِ حَقَّهُ مِنْهُ (وَلَا يَقْبَلُ بَيِّنَةً عَلَى إفْلَاسِهِ قَبْلَ حَبْسِهِ) لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُقْبَلُ مَا لَمْ تَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ وَهُوَ الْحَبْسُ وَبَعْدَهُ تُقْبَلُ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ (وَبَيِّنَةُ الْيَسَارِ أَوْلَى) يَعْنِي إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الْيَسَارِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْإِعْسَارِ فَبَيِّنَةُ الْيَسَارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ عَارَضَ وَالْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ (وَأَبَّدَ حَبْسَ الْمُوسِرِ) لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الظُّلْمِ فَإِذَا

ــ

[حاشية الشرنبلالي]

قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ) رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ (قَوْلُهُ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ) مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ خَمْسَمِائَةٍ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ وَاسْتَفَادَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ عِلْمًا وَوَفَّقَ فِي شَهَادَتِهِ كَمَا وَفَّقَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْبُرْهَانِ

(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا كَمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَهُ وَالصَّوَابُ لَا يَحْبِسُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي صُورَتَيْ لُزُومِ الْمَالِ بِعَقْدٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ مَالًا أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ لِظُهُورِ مَطْلِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَالَ وَالْمُدَّعِي يَقُولُ لَهُ مَالٌ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّ لَهُ مَالًا فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ فَإِنْ أَبِي حَبَسَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَنَّ لَهُ مَالًا وَهُوَ يُنْكِرُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ. اهـ.

(تَنْبِيهٌ) : هَذَا فِي غَيْرِ دَيْنِ الْوَلَدِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا وَمَوْلَى الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَدَيْنِ الْكَفَالَةِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا عَنْ أَصْلٍ كَكَفِيلِ أُمٍّ فَلَا يَحْبِسُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِحَبْسِهِ أَنْ يَحْبِسَ الْكَفِيلُ الْأُمَّ وَلَا يَجُوزُ وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سُؤَالُ الْقَاضِي عَنْ حَالِهِ بَعْدَ الْحَبْسِ احْتِيَاطًا وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِعْسَارِ شَهَادَةٌ بِالنَّفْيِ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِهِ وَلَا يَسْأَلُ وَلَكِنْ لَوْ سَأَلَ مَعَ هَذَا كَانَ أَحْوَطَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْ غُرَمَاءَهُ عَنْهُ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَيُلَازِمُونَهُ وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْقَضَاءِ بِالْإِفْلَاسِ عِنْدَهُ إذْ الْمَالُ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلِأَنَّ وُقُوفَ الشُّهُودِ عَلَى عُسْرَتِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَيَصْلُحُ لِدَفْعِ الْحَبْسِ عَنْ الْمَدْيُونِ لَا لِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَرِيمِ فِي الْمُلَازَمَةِ وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَنْهُمَا أَيْ الْمُلَازَمَةِ وَأَخَذَ فَضْلَ الْكَسْبِ إلَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اكْتَسَبَ مَالًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ وَقَوْلُ زُفَرَ كَقَوْلِهِمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْبَلُ بَيِّنَةً عَلَى الْإِفْلَاسِ قَبْلَ حَبْسِهِ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ لَوْ رَأَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَبْسِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا السُّؤَالُ قَبْلَ الْحَبْسِ وَقَبُولِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ تُقْبَلُ وَبِهِ أَفْتَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ قَبْلَ الْحَبْسِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةٌ عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُقْبَلُ حَتَّى تَتَأَيَّدَ بِمُؤَيِّدٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَأَيَّدَتْ اهـ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَوْ سَمِعَهَا قَبْلَ الْحَبْسِ ثُمَّ حَبَسَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ لَا مَانِعَ مِنْ اعْتِمَادِهِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْإِخْبَارِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ وَفِي إطْلَاقِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِحَالَةِ تَسَامُحٍ لِمَا قَالَ فِي الصُّغْرَى خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَلَا يَشْتَرِطُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ اهـ.

وَكَيْفِيَّةُ الْإِخْبَارِ أَنْ يَقُولَ إنَّ حَالُ الْمُعْسِرِينَ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَحَالَهُ ضَيِّقَةٌ وَقَدْ اخْتَبَرْنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْبُرْهَانِ لَوْ طَلَبَ الْمَدْيُونُ يَمِينَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ أَطْلَقَهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَبْسِ وَإِنْ حَلَفَ حَبَسَهُ اهـ.

وَمِثْلُهُ

ص: 407