الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْتَنِعَ لِرِضَاهُ بِهِ، وَيَمْتَنِعُ حَذَرًا مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ.
(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ بَلْ يُؤَجِّرُهُ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي (وَصَرَفَ نَقْضَهُ وَثَمَنَهُ إلَيْهَا) أَيْ الْعِمَارَةِ إنْ احْتَاجَ الْوَقْفُ إلَيْهَا يَعْنِي أَنَّ نَقْضَ الْوَقْفِ إنْ صَلَحَ لَأَنْ يُصْرَفَ إلَى عِمَارَتِهِ صُرِفَ إلَيْهَا وَإِلَّا يَبِيعَهُ الْحَاكِمُ، وَيَصْرِفُ ثَمَنَهُ إلَيْهَا صَرْفًا لِلْبَدَلِ إلَى مَصْرِفِ الْمُبْدَلِ (وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ حُفِظَ لِلْحَاجَةِ وَلَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ مَصَارِفِهِ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ وَحَقُّهُمْ فِي الِانْتِفَاءِ بِمَنَافِعِهِ دُونَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقُّ الْوَقْفِ فَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ مَا لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ.
(الْوَاقِفُ إذَا افْتَقَرَ وَاحْتَاجَ إلَى الْمَوْقُوفِ يُرْفَعُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَجَّلًا) كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَفَسَخَهُ لَوْ) كَانَ (لِوَارِثِ الْوَاقِفِ كَانَ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى الْقَاضِي إذَا أَطْلَقَ بَيْعَ وَقْفٍ غَيْرِ مُسَجَّلٍ إنْ أَطْلَقَ لِوَارِثِ الْوَاقِفِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَيْرِ وَارِثِهِ لَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إذَا بَطَلَ عَادَ إلَى مِلْكِ وَارِثِ الْوَاقِفِ وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ
(أَقَرَّ بِوَقْفٍ صَحِيحٍ وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَوَارِثُهُ يَعْلَمُ خِلَافَهُ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ (جَازَ) أَيْ الْوَقْفُ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِوَارِثِهِ (أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا يُسْمَعُ دَعْوَاهُ) فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
[الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]
(الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْهِبَةِ فِيهِ) فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ الْقَبْضِ وَالْإِفْرَازِ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ نَفَذَ) فِي الْكُلِّ (وَإِلَّا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ) وَإِذَا أَجَازَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ جَازَ بِقَدْرِ مَا أَجَازَ وَبَطَلَ فِي الْبَاقِي إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ غَيْرُهُ فَيَنْفُذُ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (الْوَقْفُ) إمَّا (لِلْفُقَرَاءِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ، ثُمَّ الْفُقَرَاءُ) كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ الْأَغْنِيَاءِ وَبَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ (أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ) أَيْ الْفُقَرَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ (كَالرِّبَاطَاتِ وَالْخَانَاتِ وَالْمَقَابِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَالسِّقَايَاتِ وَالْقَنَاطِرِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَصْلٌ (يُتْبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ فِي إجَارَتِهِ) حَتَّى إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِهَا سَنَةً وَكَانَ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَدَرَّ عَلَى الْوَقْفِ وَأَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُخَالِفَ شَرْطَهُ وَيُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُؤَجِّرَهُ الْقَاضِي أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ النَّظَرِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
(فَلَوْ)(أَهْمَلَ) الْوَاقِفُ (مُدَّتَهَا) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْهَا (قِيلَ تُطْلَقُ) أَيْ تَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهَا وَلَا تُقَيَّدُ بِمُدَّةٍ فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَجِّرَ كَيْفَ شَاءَ جَرْيًا عَلَى سَنَنِ الْوَاقِفِ (وَقِيلَ يُقَيِّدُ بِسَنَةٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ دَارًا أَوْ أَرْضًا لِزِيَادَةِ احْتِيَاطٍ فِي أَمْرِ الْوَقْفِ (وَبِهَا) أَيْ بِالسَّنَةِ (يُفْتَى فِي الدَّارِ) لِأَنَّ الْمُدَّةَ إذَا طَالَتْ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْوَقْفِ فَإِنَّ مَنْ رَآهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ يَزْعُمُهُ مَالِكًا (وَبِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْأَرْضِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُزْرَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا يُؤَجِّرُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْهِبَةِ) أَقُولُ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ بَاقِيهِمْ لَا يَبْطُلُ أَصْلُهُ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا جَعَلَ مِنْ الْغَلَّةِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ فَيُصْرَفُ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ عَنْ الْوَاقِفِ مَا دَامَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيًّا، ثُمَّ يُصْرَفُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى مَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ تَرْجِعُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ كَوَصِيَّتِهِ لِوَارِثٍ لِيُبْطِلَ أَصْلَهُ بِالرَّدِّ نَصَّ عَلَيْهِ هِلَالٌ رحمه الله فَتَنَبَّهْ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ.
[فَصْلٌ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي إجَارَتِهِ]
(فَصْلٌ) : (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ فَلَيْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ) أَقُولُ إلَّا أَنَّهُ خَصَّهُ بِالدُّورِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى السَّنَةِ بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَنَصُّهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رحمه الله إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْوَاقِفُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ إجَارَةَ الْوَقْفِ فَرَأَى الْقَيِّمُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَدْفَعَهَا مُزَارِعَةً فَمَا كَانَ أَدَرَّ عَلَى الْوَقْفِ وَأَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَعَلَ إلَّا أَنَّهُ فِي الدُّورِ لَا يُؤَجِّرُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَمَّا فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَتْ تُزْرَعُ كُلَّ سَنَةٍ لَا يُؤَجِّرُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً أَوْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مَرَّةً كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مُدَّةً يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الزِّرَاعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَإِنْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
وَذَكَرَ عَقِبَهُ قَاضِي خَانْ صُورَةً ثَالِثَةً هِيَ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ ذَكَرَ فِي صَكِّ الْوَقْفِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَّا إذَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ اهـ، ثُمَّ قَالَ قَاضِي خَانْ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ يُجِيزُ إجَارَةَ الْوَقْفِ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْرَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ. . . إلَخْ) .
أَخْرَجَ بِهِ الْمَتْنَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَعَلِمْت أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رضي الله عنه وَالْفَتْوَى عَلَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ كَمَا أَطْلَقَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ حَيْثُ قَالَ وَيُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنْ تُؤَجَّرَ الضِّيَاعُ ثَلَاثَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ رَغْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَتَوَفَّرُ فِي أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَيُؤَجَّرُ غَيْرُ الضِّيَاعِ سَنَةً، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ الْكَبِيرِ اهـ
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْرَعُ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً أَوْ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مَرَّةً كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مُدَّةً يَتَمَكَّنُ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الزِّرَاعَةِ (وَبِالْمِثْلِ يُؤَجِّرُ) لَا بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْوَقْفِ (فَلَوْ رَخُصَ أَجْرُهُ) بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى مِقْدَارٍ (لَا يُفْسَخُ) الْعَقْدُ لِلُزُومِ الضَّرَرِ (وَلَوْ زَادَ) أَيْ أَجْرُهُ (عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ قِيلَ يَعْقِدُ بِهِ) أَيْ بِأَجْرِ مِثْلِهِ (ثَانِيًا لِلْآتِي) مِنْ الزَّمَانِ.
وَأَمَّا الْمَاضِي فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ (وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا يَعْقِدُ بِهِ ثَانِيًا (كَزِيَادَةِ وَاحِدٍ تَعَنُّتًا) فِي الذَّخِيرَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضَ وَقْفٍ ثَلَاثَ سِنِينَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أَجْرُ الْمِثْلِ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَرَخُصَتْ أُجْرَتُهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَإِذَا ازْدَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فَعَلَى رِوَايَةِ فَتَاوَى السَّمَرْقَنْدِيِّ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ.
وَعَلَى رِوَايَةِ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ يُفْسَخُ وَيُجَدَّدُ الْعَقْدُ وَإِلَى وَقْتِ الْفَسْخِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَزِيَادَةُ الْأُجْرَةِ تُعْتَبَرُ إذَا زَادَتْ عِنْدَ الْكُلِّ حَتَّى لَوْ زَادَ وَاحِدٌ تَعَنُّتًا لَا تُعْتَبَرُ وَعَلَى رِوَايَةِ الشَّرْحِ لَوْ زَادَتْ الْأُجْرَةُ فَرَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ بِالزِّيَادَةِ كَانَ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ (وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) كَالْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ وَالْأَوْلَادِ وَنَحْوِهِمْ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِمْ فِي عَيْنِهِ (إلَّا بِتَوْلِيَةِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الْوَاقِفُ مُتَوَلِّيًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِيهِ (مُتَوَلٍّ آجَرَهُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ)(لَزِمَهُ تَمَامُهُ كَذَا)(أَبٌ أَجَّرَ مَنْزِلَ صَغِيرِهِ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ يَعْنِي لَزِمَهُ أَيْضًا تَمَامُهُ إذْ لَيْسَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَايَةُ الْحَطِّ وَالْإِسْقَاطِ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(لَا تُفْسَخُ) أَيْ إجَارَةُ الْوَقْفِ (بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ وَالْأَبِ (وَالْوَقْفُ لَا يُعَارُ وَلَا يُرْهَنُ) رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا إبْطَالَ حَقِّهِ فَلَوْ سَكَنَ الْمُرْتَهِنُ فِيهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ (وَيُفْتَى بِالضَّمَانِ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ) يَعْنِي إذَا سَكَنَ رَجُلٌ دَارَ الْوَقْفِ أَوْ أَسْكَنَهُ الْمُتَوَلِّي بِلَا أَجْرٍ قِيلَ لَا شَيْءَ عَلَى السَّاكِنِ، وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَا مَنَافِعُ مَالِ الْيَتِيمِ.
كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (وَغَصْبِ عَقَارِهِ) يَعْنِي أَنَّ الْفَتْوَى فِي غَصْبِ الْعَقَارِ وَالدُّورِ الْمَوْقُوفَةِ بِالضَّمَانِ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَمَتَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ فَيَشْتَرِي بِهَا ضَيْعَةً أُخْرَى فَتَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ بَدَلَ الْأُولَى كَذَا فِي الأسروشنية.
(وَتُقْبَلُ فِيهِ) أَيْ الْوَقْفِ (الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَشَهَادَةُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ)(لِإِثْبَاتِ أَصْلِهِ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ) أَيْ شَهِدُوا بِالتَّسَامُعِ، وَقَالُوا عِنْدَ الْقَاضِي نَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ بِخِلَافِ سَائِرِ مَا يَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ كَالنَّسَبِ فَإِنَّهُمْ إذَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالتَّسَامُعِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي تَجْوِيزِ الْقَبُولِ بِتَصْرِيحِ التَّسَامُعِ حِفْظٌ لِلْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ عَنْ الِاسْتِهْلَاكِ وَغَيْرُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (لَا) لِإِثْبَاتِ (شَرْطِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ بِالشُّهْرَةِ تَجُوزُ عَلَى الْجَوَابِ الْمُخْتَارِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَأَمَّا عَلَى الشَّرَائِطِ فَلَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ (وَبَيَانِ الْمَصْرِفِ مِنْ الْأَصْلِ) يَعْنِي إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ عَلَى كَذَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ.
(مُتَوَلٍّ بَنَى فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ)(فَهُوَ) أَيْ الْبِنَاءُ (يَكُونُ لِلْوَقْفِ)
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ غُلُوِّ السِّعْرِ لِمَا فِي الْبُرْهَانِ وَلَا تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ إنْ زَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ بِكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ مِنْ النَّاسِ بِخِلَافِ غُلُوِّ السِّعْرِ يَعْنِي لَوْ زَادَ فِي نَفْسِهِ لَا لِرَغْبَةِ رَاغِبٍ وَلَا لِتَعَنُّتِ طَالِبٍ بَلْ لِغُلُوِّ السِّعْرِ عِنْدَ الْكُلِّ تُنْقَضُ الْإِجَارَةُ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ لَا يُنْقَضُ الْأَوَّلُ بَلْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ الزِّيَادَةِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُتَوَلٍّ آجَرَهُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ تَمَامُهُ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ هُوَ الَّذِي يَضْمَنُ تَمَامَهُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ أَوْ مُتَوَلِّي الْوَقْفَ إذَا آجَرَا وَقْفًا أَوْ مَنْزِلًا لِلْيَتِيمِ بِدُونِ الْمِثْلِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَصْحَابِنَا رحمهم الله يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا إلَّا أَنَّ الْخَصَّافَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا وَيَلْزَمهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقِيلَ لَهُ أَتُفْتِي بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ وَوَجَّهَهُ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِر يَصِيرُ غَاصِبًا عِنْدَ مَنْ يَرَى غَصْبَ الْعَقَارِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِضْ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْزِلِ وَسَلِمَ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى لَا غَيْرُ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا أَنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَهَا فِي وَصِيٍّ وَمُتَوَلٍّ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ ذَكَرَ مَكَانَ الْوَصِيِّ الْأَبَ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَضْمَنُ تَمَامَ الْأَجْرِ بِإِجَارَتِهِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ لَا يُعَارُ وَلَا يُرْهَنُ) أَقُولُ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ إلَّا أَنَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ وُجُوبَ الْأَجْرِ بِسُكْنَى الْمُرْتَهِنِ وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ سُكْنَى الْمُسْتَعِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ لَا لِإِثْبَاتِ شَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي مُوجِبَاتِ الْأَحْكَامِ.
وَفِي الْمُجْتَبَى الْمُخْتَارُ أَنْ يُقْبَلَ عَلَى شَرَائِطِ الْوَقْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ مُتَوَلٍّ بَنَى. . . إلَخْ) أَقُولُ وَهَذَا بِخِلَافِ بِنَاءِ الْوَاقِفِ لِمَا قَالَ فِي الْإِسْعَافِ رَجُلٌ غَرَسَ فِيمَا وَقَفَ أَشْجَارًا أَوْ بَنَى بِنَاءً أَوْ نَصَبَ بَابًا قَالُوا إنْ غَرَسَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ غَرَسَهُ لِلْوَقْفِ يَكُونُ وَقْفًا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَغَرَسَ مِنْ مَالِهِ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ اهـ.