الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُضَمِّنُهُ الْمَالِكُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِوُجُودِ الِاسْتِهْلَاكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (كَذَا لَوْ خَرَقَ ثَوْبًا وَفَوَّتَ بَعْضَهُ وَبَعْضَ نَفْعِهِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ كُلَّ قِيمَةِ ثَوْبِهِ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ لِمَا ذَكَرَ، (وَلَوْ) فَوَّتَ (كُلَّهُ ضَمِنَ) أَيْ الْغَاصِبُ (كُلَّهَا) أَيْ كُلَّ الْقِيمَةِ (وَفِي) خَرْقٍ يَسِيرٍ (نَقَصَهُ بِلَا تَفْوِيتِ شَيْءٍ مِنْهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ) ، وَأَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
(بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ غَرَسَ قُلِعَا) أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ (وَرُدَّتْ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُغْصَبُ حَقِيقَةً فَيَبْقَى فِيهَا حَقُّ الْمَالِكِ كَمَا كَانَ، وَالْغَاصِبُ جَعَلَهَا مَشْغُولَةً فَيُؤْمَرُ بِتَفْرِيغِهَا كَمَا لَوْ شَغَلَ ظَرْفَ غَيْرِهِ بِطَعَامِهِ (وَلِمَالِكِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَنْ يَضْمَنَ لَهُ) أَيْ لِلْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ (قِيمَتَهَا) أَيْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ (إنْ نَقَصَتْ) أَيْ الْأَرْضُ (بِهِ) أَيْ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ وَبَيَّنَ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهَا بِقَوْلِهِ (فَتَقْوَى) أَيْ الْأَرْضُ (بِدُونِهِمَا) أَيْ بِدُونِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ (وَمَا أَحَدُهُمَا) حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ) فَإِنَّ قِيمَةَ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ الْمُسْتَحَقِّ الْقَلْعَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا فَقِيمَةُ الْمَقْلُوعِ إذَا نَقَصَتْ مِنْهَا أُجْرَةُ الْقَلْعِ كَانَ الْبَاقِي قِيمَةَ الشَّجَرِ الْمُسْتَحِقِّ الْقَلْعَ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَقِيمَةُ الشَّجَرِ الْمَقْلُوعِ عَشَرَةً، وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ دِرْهَمًا بَقِيَ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ فَالْأَرْضُ مَعَ هَذَا الشَّجَرِ تُقَوَّمُ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةِ دَرَاهِمَ فَيَضْمَنُ الْمَالِكُ التِّسْعَةَ (هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ السَّاحَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ، وَإِذَا عُكِسَ فَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ قِيمَةَ السَّاحَةِ فَيَأْخُذَهَا) أَيْ السَّاحَةَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (حَمَّرَ الثَّوْبَ) الَّذِي غَصَبَهُ (أَوْ صَفَّرَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ) الَّذِي غَصَبَهُ (بِسَمْنٍ) فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ (ضَمَّنَهُ) أَيْ الثَّوْبَ حَالَ كَوْنِهِ (أَبْيَضَ) يَعْنِي أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ (وَمِثْلُ سَوِيقِهِ) وَسَلَّمَهُ إلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، (وَأَخَذَهُمَا) أَيْ الثَّوْبَ وَالسَّوِيقَ (وَضَمِنَ مَا زَادَ الصَّبْغَ وَالسَّمْنَ) ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَالثَّوْبِ وَبِغَصْبِهِ وَصَبْغِهِ لَا يَسْقُطُ حُرْمَةُ مَالِهِ، وَيَجِبُ صِيَانَتُهَا مَا أَمْكَنَ وَذَا فِي مَعْنَى إيصَالِ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ وَإِبْقَاءِ حَقِّ الْآخَرِ فِي عَيْنَ مَالِهِ، وَهُوَ فِيمَا قُلْنَا مِنْ التَّخْيِيرِ إلَّا أَنَّا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لِرَبِّ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ، وَالْغَاصِبُ صَاحِبُ وَصْفٍ (وَإِنْ سَوَّدَ) أَيْ الْغَاصِبُ (ضَمَّنَهُ) أَيْ الْمَالِكُ (أَبْيَضَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ مِنْ أَجْرِ التَّسْوِيدِ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ.
(فَصْلٌ)(غَيَّبَ) أَيْ الْغَاصِبُ (مَا غَصَبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ مِلْكًا (مُسْتَنِدًا) إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ تَعَدٍّ مَحْضٌ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْمِلْكِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَيَسْتَدْعِي سَبَبًا مَشْرُوعًا، وَلَنَا أَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ بِكَمَالِهِ أَيْ رَقَبَةً وَيَدًا فَوَجَبَ أَنْ يَخْرُجَ الْمَغْصُوبُ عَنْ مِلْكِهِ لِئَلَّا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ كَذَا لَوْ خَرَقَ ثَوْبًا وَفَوَّتَ بَعْضَهُ وَبَعْضَ نَفْعِهِ) لَفْظُ الثَّوْبِ مُحْتَمَلٌ لِمَا يُلْبَسُ كَالْقَمِيصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِمَا لَا يُلْبَسُ كَالْكِرْبَاسِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ اكْتِفَاءً بِالصَّحِيحِ فِي مَعْرِفَةِ الْخَرْقِ الْفَاحِشِ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ بَعْضُهُمْ قَالَ إنْ أَوْجَبَ نُقْصَانَ رُبْعِ الْقِيمَةِ فَصَاعِدًا فَهُوَ فَاحِشٌ وَإِنْ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ يَسِيرٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ أَوْجَبَ نُقْصَانَ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَهُوَ فَاحِشٌ وَمَا دُونَهُ يَسِيرٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْفَاحِشُ مَا لَا يَصْلُحُ لِثَوْبٍ مَا وَالْيَسِيرُ مَا يَصْلُحُ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْدِيدِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَصِحُّ وَذَكَرَ وَجْهَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ فَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ إنَّ الْخَرْقَ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ، وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ فَاتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْيَسِيرُ مِنْ الْخَرْقِ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ جَوْدَتُهُ وَيَدْخُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصَانٌ فِي الْمَالِيَّةِ اهـ لَكِنْ يَتَأَمَّلُ فِي تَفْسِيرِ فَوَاتِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ بِفَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَظْهَرُ بِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَيَبْقَى بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ اهـ بِقِرَاءَةٍ وَجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْعَيْنُ فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ لَفْظَ بَعْضٍ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَيَبْقَى بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَفِي خَرْقٍ يَسِيرٍ. . . إلَخْ)
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا دَخَلَهُ عَيْبٌ اهـ.
وَهَذَا إذَا قُطِعَ الثَّوْبُ قَمِيصًا، وَلَمْ يَخِطْهُ فَإِنْ خَاطَهُ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عِنْدَنَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ السَّاحَةِ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّقْيِيدُ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَيْ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ أَقْرَبُ فِي مَسَائِلَ حُفِظَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ ابْتَلَعَتْ دَجَاجَةٌ لُؤْلُؤَةَ الْغَيْرِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْغَاصِبُ صَاحِبُ وَصْفٍ) كَذَا الْخِيَارُ ثَابِتٌ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ إذْ هُوَ أَصْلٌ وَالسِّمَنُ تَبَعٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَوَّدَ. . . إلَخْ) مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا هُوَ زِيَادَةٌ كَالْحُمْرَةِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ فَالْمُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ
[فَصْلٌ غَيَّبَ الْغَاصِبُ مَا غَصَبَهُ]
(فَصْلٌ)(قَوْلُهُ مَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ) الِاسْتِنَادُ لَيْسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَا يُمْلَكُ الْوَلَدُ
يُجْمَعُ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ، وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ بِلَا مَالِكٍ (وَصُدِّقَ) أَيْ الْغَاصِبُ (فِي قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمَالِكُ لِلزِّيَادَةِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ زِيَادَةَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، وَأَنْكَرَهَا الْغَاصِبُ فَإِنْ بَرْهَنَ الْمَالِكُ قُبِلَ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى، (فَإِنْ ظَهَرَ) أَيْ الْمَغْصُوبُ (وَهِيَ) أَيْ قِيمَةٌ (أَكْثَرُ) مِمَّا ضَمِنَ الْغَاصِبُ (وَقَدْ ضَمِنَ بِقَوْلِهِ) مَعَ يَمِينِهِ (أَخَذَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (الْمَالِكُ وَرَدَّ عِوَضَهُ أَوْ أَمْضَى) أَيْ الْمَالِكُ (الضَّمَانَ) ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِهَذَا الْقَدْرِ لَمْ يَتِمَّ حَيْثُ ادَّعَى الزِّيَادَةَ، وَإِنَّمَا أَخَذَ دُونَهَا لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
(وَلَوْ) ضَمِنَ الْغَاصِبُ (بِقَوْلِ مَالِكِهِ أَوْ حُجَّتِهِ) أَيْ حُجَّةِ مَالِكِهِ (أَوْ نُكُولِ الْغَاصِبِ فَهُوَ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ (وَلَا خِيَارَ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْمُبَادَلَةِ بِهَذَا الْقَدْرِ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْقَدْرَ فَقَطْ (نَفَذَ بَيْعُ غَاصِبٍ ضَمِنَ بَعْدَ بَيْعِهِ لَا إعْتَاقُهُ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا ضَمِنَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ لِلْغَاصِبِ نَاقِصٌ لِثُبُوتِهِ مُسْتَنِدًا أَوْ الثَّابِتُ مُسْتَنِدًا ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَالْمِلْكُ النَّاقِصُ يَكْفِي لِنَفَاذِ الْبَيْعِ دُونَ الْعِتْقِ (زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْحُسْنِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ (لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي أَوْ الْمَنْعِ بَعْدَ الطَّلَبِ) ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَحُكْمُهُمَا هَذَا (وَمَا نَقَصَتْ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ مَضْمُونٌ وَيُجْبَرُ بِوَلَدِهَا) ، أَيْ إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ وَلَدًا كَانَ النُّقْصَانُ مَضْمُونًا عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءً بِهِ جَبْرُ النُّقْصَانِ بِالْوَلَدِ، وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَإِلَّا فَيَسْقُطُ بِحِسَابِهِ (زَنَى بِأَمَةٍ غَصَبَهَا) فَحَبِلَتْ (فَرُدَّتْ حَامِلًا فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا كَمَا أَخَذَهَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا وَلَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا سَبَبُ التَّلَفِ، وَرَدَّهَا وَفِيهَا ذَلِكَ فَصَارَ كَمَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقُتِلَتْ بِهَا أَوْ دُفِعَتْ بِهَا بَعْدَ الرَّدِّ، فَإِنَّهَا يُرْجَعُ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْغَاصِبِ كَذَا هَذَا (بِخِلَافِ الْحُرَّةِ) يَعْنِي إذَا زَنَى بِهَا رَجُلٌ مُكْرَهَةً فَحَبِلَتْ فَمَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ لِيَبْقَى عِنْدَ فَسَادِ الرَّدِّ ضَمَانُ الْأَخْذِ (زَنَى بِهَا) أَيْ بِأَمَةٍ غَصَبَهَا (وَاسْتَوْلَدَهَا) أَيْ حَبِلَتْ مِنْهُ (فَادَّعَى ثَبَتَ النَّسَبُ) بَعْدَ إرْضَاءِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ التَّضْمِينَ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ أَوْرَثَ شُبْهَةً، وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ بِهَا كَمَا لَوْ زُفَّتْ لَهُ غَيْرُ امْرَأَتِهِ (وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَثْبُتَ بِالشُّبْهَةِ كَذَا فِي الْكَافِي (الْمَنَافِعُ) كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَاسْتِخْدَامِ الْمَمْلُوكِ (لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ) صُورَةُ غَصْبِ الْمَنَافِعِ أَنْ يَغْصِبَ عَبْدًا مَثَلًا وَيُمْسِكَهُ شَهْرًا وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ ثُمَّ يَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَصُورَةُ إتْلَافِ الْمَنَافِعِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَبْدَ شَهْرًا ثُمَّ يَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَذَا فِي الْكَافِي، (بَلْ) يَضْمَنُ (مَا يَنْقُصُ بِاسْتِعْمَالِهِ) فَيَغْرَمُ النُّقْصَانَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْمَغْصُوبُ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ لَا يَضْمَنُ (وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ) فَإِنَّ مَنَافِعَهُمَا تُضْمَنُ كَذَا فِي
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ بِلَا مَالِكٍ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ بِرَدِّ الْعَيْنِ وَقَضَى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ بِطَرِيقِ الْجُبْرَانِ ثَبَتَ الْمِلْكُ بِهِ لِلْغَاصِبِ شَرْطًا لِلْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ. اهـ.؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الْمِلْكُ بِلَا مِلْكٍ كَسَدَنَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ الْمَالِكُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الْمَالِكِ ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوَى، وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بَرْهَنَ الْمَالِكُ قُبِلَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ) يُشِيرُ إلَى عَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْغَاصِبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا تَنْفِي الزِّيَادَةَ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَةُ الْغَاصِبِ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ كَالْمُودِعِ عَلَى رَدِّ الْوَدِيعَةِ، وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُدَّتْ مُشْكِلَةً وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ وَبَيْنَ هَذِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَ أَيْ الْمَغْصُوبُ وَهِيَ أَيْ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ. . . إلَخْ) كَذَا الْخِيَارُ لِلْمَالِكِ إنْ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ وَقِيمَتُهُ مِثْلَ مَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ أَوْ أَقَلَّ، وَقَدْ ضَمِنَ بِقَوْلِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَلِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ حَتَّى يَأْخُذَ الْقِيمَةَ.
(قَوْلُهُ أَوْ نُكُولِ الْغَاصِبِ) أَيْ عَنْ الْحَلِفِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ كَمَا يَدَّعِي الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَمَا نَقَصَتْ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ. . . إلَخْ) هَذَا لَوْ بَقِيَتْ فَإِنْ مَاتَتْ وَبِالْوَلَدِ وَفَاءٌ بِقِيمَتِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْرَأُ بِرَدِّ الْوَلَدِ يُجْبَرُ بِالْوَلَدِ قَدْرَ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ، وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ كَامِلَةً كَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ فَرُدَّتْ حَامِلًا فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا) يَعْنِي مَاتَتْ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ لَا عَلَى فَوْرِهَا، وَلِذَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَيَّدَ بِالْمَوْتِ فِي نِفَاسِهَا لِيَكُونَ الْمَوْتُ فِي أَثَرِ الْوِلَادَةِ اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ وَمَاتَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ فِي النِّفَاسِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ ظَهَرَ الْحَبَلُ عِنْدَ الْمَوْلَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ رَدِّ الْغَاصِبِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعَلُوقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا عَلَيْهِ نَقْصُ الْحَبَلِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْفًا أَوْ مَالَ يَتِيمٍ) كَذَا إذَا كَانَ مُعَدًّا لِلِاشْتِغَالِ بِأَنْ بَنَاهَا لِذَلِكَ أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ إلَّا إذَا سَكَنَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ كَبَيْتٍ سَكَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ اهـ.
وَيَنْظُرُ مَا لَوْ عَطَّلَ الْمَنْفَعَةَ هَلْ يَضْمَنُ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ سَكَنَ.
الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (خَمْرَ الْمُسْلِمِ وَخِنْزِيرَهُ) بِأَنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ وَفِي يَدِهِ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَأَتْفَلَهُمَا آخَرُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ مَا لِلذِّمِّيِّ مِنْ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ حَيْثُ يُضْمَنَانِ بِالْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ فِي حَقِّهِ (غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ فَخَلَّلَهَا بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ) كَالنَّقْلِ مِنْ الظِّلِّ إلَى الشَّمْسِ وَمِنْهَا إلَيْهِ (أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ قَدْ دَبَغَهُ بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَالتُّرَابِ وَالشَّمْسِ (أَخَذَهُمَا الْمَالِكُ مَجَّانًا) إذْ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لِلْغَاصِبِ، وَكَانَتْ الدِّبَاغَةُ إظْهَارًا لِلْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ فَصَارَتْ كَغَسْلِ الثَّوْبِ، (وَلَوْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ) لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ (وَلَوْ خَلَّلَهَا بِمُتَقَوِّمٍ كَالْمِلْحِ مَلَكَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْخَلَّ (وَلَا شَيْءَ) لِلْمَالِكِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا، وَالْمِلْحُ مَثَلًا مُتَقَوِّمٌ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْغَاصِبِ فَيَكُونُ لَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ (وَلَوْ دَبَغَ بِهِ) أَيْ بِمُتَقَوِّمٍ كَالْقَرَظِ وَالْعَفْصِ وَنَحْوِهِمَا (الْجِلْدَ أَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَرَدَّ مَا زَادَ الدَّبْغَ) إذْ بِهَذَا الدِّبَاغِ اتَّصَلَ بِالْجِلْدِ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لِلْغَاصِبِ كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْغَاصِبِ، (وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ مَالَ الْغَيْرِ (ضَمِنَ بِكَسْرِ مِعْزَفٍ) وَهُوَ آلَةُ اللَّهْوِ كَبَرْبَطٍ وَمِزْمَارٍ وَدُفٍّ وَطَبْلٍ وَطُنْبُورٍ (قِيمَتَهُ صَالِحًا لِغَيْرِ اللَّهْوِ) فَفِي الطُّنْبُورِ يَضْمَنُ الْخَشَبَ الْمَنْحُوتَ وَنَحْوَهُ الْبَوَاقِي (وَ) ضَمِنَ (بِإِرَاقَةِ سُكَّرٍ وَمُنَصَّفٍ) وَقَدْ مَرَّ مَعْنَاهَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ (قِيمَتَهُمَا لَا الْمِثْلَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمَلُّكِ عَيْنِهِمَا وَلَوْ كَانَ فِعْلٌ جَازَ، وَإِنْ أَتْلَفَ صَلِيبَ نَصْرَانِيٍّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ صَلِيبًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ مُقَرٌّ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ، (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) أَيْ بَيْعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَقَالَا لَا تُضْمَنُ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الدُّفِّ وَالطَّبْلِ اللَّذَيْنِ يُضْرَبَانِ لِلَّهْوِ فَأَمَّا طَبْلُ الْغُزَاةِ وَالدُّفُّ الَّذِي يُبَاحُ ضَرْبُهُ فِي الْعُرْسِ فَيَضْمَنُهُمَا بِالْإِتْلَافِ بِلَا خِلَافٍ لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ خَمْرَ الْمُسْلِمِ وَخِنْزِيرَهُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ لَهَا ذِمِّيًّا، وَكَذَا لَا يَضْمَنُ الزِّقَّ بِشِقِّهِ لِإِرَاقَةِ الْخَمْرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لِلذِّمِّيِّ) فَيَضْمَنُ بِإِتْلَافِ خِنْزِيرِهِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا وَالْخَمْرِ الْمِثْلَ لَوْ الْمُتْلِفُ ذِمِّيًّا وَقِيمَتُهُ لَوْ مُسْلِمًا لَكِنْ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ فَأَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ غَصَبَهَا مِنْهُ فَأَتْلَفَهَا يَضْمَنُ ثُمَّ رَقَمَ لِلرَّوْضَةِ وَالْمُحِيطِ وَقَالَ اشْتَرَى خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ فَشَرِبَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا ضَمِنَ) أَيْ مِثْلَ الْخَلِّ وَقِيمَةَ الْجِلْدِ مَدْبُوغًا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ طَاهِرًا غَيْرَ مَدْبُوغٍ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ وَالذَّخِيرَةِ قَالَ الْقُدُورِيُّ لَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ جَعَلَ هَذَا الْجِلْدَ أَدِيمًا أَوْ وَرَقًا أَوْ دَفْتَرًا أَوْ جِرَابًا أَوْ فَرْوًا لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَإِنْ ذُكِّيَا فَلَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَإِنْ مَيْتَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَّلَهَا بِمُتَقَوِّمٍ كَالْمِلْحِ مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا مِثْلَ مَا لَوْ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا فَيَضْمَنُهَا بِالِاسْتِهْلَاكِ اهـ، وَبَقِيَتْ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّخْلِيلِ وَهِيَ مَا لَوْ صَبَّ فِيهَا خَلًّا فَتَخَلَّلَتْ وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ لِلْغَاصِبِ بِغَيْرِ شَيْءٍ سَوَاءٌ صَارَتْ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ بِمُرُورِ الْأَيَّامِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا إنْ بِمُرُورِ الْأَيَّامِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِمَا، وَإِنْ صَارَ خَلًّا مِنْ سَاعَتِهِ كَانَ لِلْغَاصِبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَيْلِهِمَا سَوَاءٌ صَارَتْ مِنْ سَاعَتِهَا أَوْ بَعْدَ حِينٍ خَلًّا عِنْدَ الْكُلِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ كَالْقَرَظِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَرَقُ السَّلَمِ أَوْ ثَمَرُ السَّنْطِ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَرَدَّ مَا زَادَ الدَّبْغَ) وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُكِّيَا غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَإِلَى قِيمَتِهِ مَدْبُوغًا فَيَضْمَنُ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا وَلِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ كَالْمَبِيعِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ إنَّمَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْجِلْدِ إذَا أَخَذَ الدَّبَّاغُ الْجِلْدَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَأَمَّا إذَا أَلْقَى صَاحِبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ رَجُلٌ جِلْدَهَا فَدَبَغَهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ الْجِلْدَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَخْذُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ مِعْزَفٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ آلَةٍ لِلَّهْوِ كَالْعُودِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (قَوْلُهُ فَفِي الطُّنْبُورِ يَضْمَنُ الْخَشَبَ الْمَنْحُوتَ. . . إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ.
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ خَشَبًا مُخَلَّعًا، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَانُوا يَقُولُونَ إنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ أَنْ لَوْ اُشْتُرِيَ لِشَيْءٍ آخَرَ سِوَى اللَّهْوِ كَجَعْلِهِ وِعَاءً لِلْمِلْحِ.
وَقَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا صَالِحَةً لِغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ فَفِي الدُّفِّ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ دُفًّا يُوضَعُ فِيهِ الْقُطْنُ وَفِي الْبَرْبَطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ قَصْعَةً يُوضَعُ فِيهَا الثَّرِيدُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فَعَلَ جَازَ) الْأَوْلَى مِنْهُ قَوْلُ الْعَيْنِيِّ وَإِنْ جَازَ فِعْلُهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الدُّفِّ وَالطَّبْلِ. . . إلَخْ)
قَالَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كَانَ طَبْلَ الْحَاجِّ أَوْ طَبْلَ الصَّيْدِ أَوْ دُفًّا يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَةُ فِي الْبَيْتِ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ