الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جائز إذا وقف بعرفة قبل طلوع الفجر، قيل: فإن لم يقفْ بجَمْعٍ؟ [قال:]
(1)
جائز.
وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:
الأولى: أن الوقوف بها واجب في الجملة؛ لما تقدم.
الثانية
(2)
: أنه ليس بركن، فمن فاته الوقوف بها حتى طلعت الشمس لعذر صحّ حجُّه، وإن تعمَّد تركَ إتيانها، أو سلك إلى منى غيرَ طريقها، فكلامه يقتضي روا .....
(3)
، ينظر ألفاظ الأحاديث.
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه وهو واقف بعرفة كيف [الحجُّ؟]
(4)
فقال: «الحج عرفة، من جاء ليلةَ جمْعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج»
(5)
. ومعلوم أنه لو كان الحج يفوت بفوات المزدلفة لما قال: «الحج عرفة» ، بل قال: الحج عرفة ومزدلفة.
وقوله: «من جاء ليلةَ جَمْعٍ قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» يدلُّ على أمن الفوات؛ لأن من أدرك العبادة لا تفوته البتَّةَ، ولو كان ترك الوقوف بمزدلفة يُفوِّت الحجّ لم يكن الواقف بعرفة مدركًا. وهذا كقوله:«من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر»
(6)
. نعم، يمكن أن يوجد بعد
(1)
زيدت من هامش ق.
(2)
في هامش النسختين: ص «الثاني» .
(3)
بياض في النسختين.
(4)
زيادة من «المسند» .
(5)
سبق تخريجه.
(6)
أخرجه البخاري (579) ومسلم (608) من حديث أبي هريرة.
الإدراك ما يُبطِل العبادة، ولا يُبطِل الحجَّ إلا الوطءُ. فأما ترك واجبٍ موقَّتٍ يكون تركه فواتًا للحج فلا.
ألا ترى أنه لما أراد أن يبيِّن ما به يتمُّ الحج قال: «من شهد معنا هذه الصلاةَ، ووقف معنا حتى نَدفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَثَه»
(1)
. فجعل الوقوف بمزدلفة بعد التعريف، به يَتمُّ الحجّ ويُقضى التَّفَث، إذ لم يبقَ بعده إلا التحلُّل برمي جمرة العقبة وما بعده، فعُلِم بهذين الحديثين أنه بالوقوف بعرفة يُدرَك الحج ويُؤمَن فواتُه، فلو كان بعده ركن موقَّتٌ لم يُدرَك ولم يُؤمَن الفوات، وبالوقوف [ق 369] بمزدلفة يتمُّ الحج ويُقضى التَّفَث.
وأيضًا ما احتج به أحمد من إجماع الناس حيث قال: «ليس أمرُه عندي كعرفة، ولا أرى الناس جعلوها كذلك» ، فذكر أنه لم ير أحدًا من الناس سوَّى بينهما، مع معرفته لمذاهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الفتوى.
وعن ابن عمر قال: من وقف بعرفة بليل فقد أدرك الحج، وإن لم يُدرك الموقفَ بجَمْعٍ
(2)
.
وعن ابن عباس قال: الحج عرفات، والعمرة لا يجاوز بها البيت، ومن لم يحلَّ عند البيت فلا عمرة له
(3)
.
(1)
سبق تخريجه.
(2)
عزاه المحب الطبري في «القِرى» (ص 390) إلى سعيد بن منصور. وأخرجه مالك (1/ 390) والشافعي في «الأم» (3/ 416) وغيرهما دون قوله: «وإن لم يُدرك الموقف بجمع» . وأخرجه بهذه الزيادة ابن أبي شيبة في «المصنف» (13855 - 13857) عن سالم بن عبد الله بن عمر مقطوعًا من قوله.
(3)
عزاه في «القِرى» (ص 391) إلى سعيد بن منصور. وأخرجه مسدّد ــ كما في «المطالب العالية» (1232) ــ وابن أبي حاتم في «التفسير» (1/ 334) بلفظ: «الحج عرفة، والعمرة الطواف» وإسناده صحيح.