المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدد قتله - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌باب الفدية

- ‌مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام](1)ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)

- ‌فصلإذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيبَ لعذرٍ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور

- ‌فصليجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حلٍّ أو حرم، وكذا حيث جازت

- ‌مسألة(2): (وكذلك الحكم في كلِّ دم وجب لتركِ واجبٍ)

- ‌مسألة(5): (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النَّعَم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

- ‌الفصل الثانيأن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين(1)من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ

- ‌الفصل الثالثفيما قد(4)مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره

- ‌ اليربوع

- ‌وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية

- ‌مسألة(2): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ](3)كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)

- ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

- ‌إحداهن: عليه هديان(2): هدي متعته، وهدي آخر لتفريطه

- ‌والرواية الثانية: ليس عليه إلا هدي التمتع فقط

- ‌والرواية الثالثة: إن أخَّره لعذرٍ لم يلزمه إلا هدي واحد، وإن أخَّره عمدًا فعليه هديانِ

- ‌ إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه

- ‌أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج

- ‌الشرط الثاني: أن يحجَّ من عامه ذلك

- ‌الشرط الثالث: أن لا يسافر بعد العمرة

- ‌الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

- ‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

- ‌ مسألة(5): (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

- ‌مسألة(3): (ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتل الصيد فكفارة واحدة، إلا أن يكون قد كفّر عن الأول، فعليه للثاني كفارة، وإن فعل محظورًا من أجناسٍ فلكل واحدٍ كفارة)

- ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

- ‌هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:

- ‌مسألة(6): (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عَمْدُه وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه)

- ‌الفصل الثانيأنه إذا قتل الصيد ناسيًا أو جاهلًا فعليه الكفارة، كما على العامد

- ‌الفصل الثالثإذا حلق شعرًا وقلَّم ظُفرًا ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلًا، فالمنصوص عنه أن فيه الكفارة

- ‌مسألة(3): (وكلُّ هَدْي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فديةَ الأذى يُفرِّقها في الموضع الذي حلق، وهديَ المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

- ‌الفصل الثانيأن الإطعام الواجب حيث يجب الهدي حكمه حكم ذلك الهدي

- ‌الفصل الثالثأن الصوم يُجزئ بكل مكان

- ‌باب دخول مكة

- ‌مسألة(1): (يُستحبُّ أن يدخل مكة(2)من أعلاها)

- ‌مسألة(2): (ويدخل المسجدَ من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مسألة(2): (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبَّر الله وحَمِدَه ودعا)

- ‌مسألة(1): (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وبطواف القدوم إن كان مفرِدًا أو قارنًا)

- ‌مسألة(2): (ويضطبع بردائه، فيجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على الأيسر)

- ‌مسألة(4): (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم(5)إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ الركن الأسود يمينُ الله عز وجل في الأرض

- ‌مسألة(1): (يرمُلُ في الثلاثة الأُوَل من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة)

- ‌الفصل الثانيما يقوله إذا استلم الركنين

- ‌مسألة(3): (ثم يصلِّي ركعتين خلفَ المقام)

- ‌مسألة(2): (ويعود إلى الركن فيستلمه، ويخرج إلى الصفا من بابه)

- ‌مسألة(3): (ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقَى عليه، ويكبِّر الله ويهلِّله ويدعوه، ثم ينزِل فيمشي إلى العَلَم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا

- ‌مسألة(1): (ثم يُقصِّر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حلَّ إلا المتمتع إن كان معه هديٌ، والقارن والمفرد فإنه لا يحلُّ)

- ‌فصلوأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

- ‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

- ‌مسألة(1): (والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمُلُ في طواف ولا سعي)

- ‌باب صفة الحج

- ‌مسألة(1): (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالًا أحرم من مكة، وخرج إلى عرفات)

- ‌الفصل الثالثأنهم يبيتون بمنًى حتى تطلع الشمس على ثَبِيرٍ

- ‌مسألة(1): (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلَّى الظهر والعصر يجمع بينهما)

- ‌مسألة: (ويستقبل القبلة)

- ‌مسألة(2): (ويكون راكبًا)

- ‌مسألة(1): (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله عز وجل

- ‌مسألة(3): (فإذا وصل إلى مزدلفة صلّى المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال، يجمع بينهما)

- ‌هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم

- ‌مسألة(1): (ثم يبيتُ بها)

- ‌مسألة(2): (ثم يصلّي الفجر بغَلَسٍ)

- ‌مسألة(2): (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده، ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقَفتَنا(3)فيه، وأريتَنا إيّاه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ(3)بحجرٍ حتى يأتي منًى)

- ‌مسألة(2): (حتى يأتي منًى فيبدأ بجمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات كحصى الخَذْف، يكبّر مع كل حصاة

- ‌الفصل الثانيأن يرميها بسبع حصيات

- ‌الفصل الثالثأنه يستحبّ أن يكون الحصى كحصى الخَذْف

- ‌الفصل الرابعأنه(2)يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده في الرمي

- ‌الفصل الخامسأنه يقطع التلبية مع ابتداء الرمي

- ‌الفصل السادسأن السنة أن يرميها من بطن الوادي

- ‌الفصل السابعأنه يستقبل القبلة، فيجعل الجمرة عن يمينه ومنى وراءه

- ‌الفصل الثامنأنه لا يقف عندها

- ‌مسألة(1): (ثم ينحر هَدْيه)

- ‌مسألة(4): (ثم يحلق ويقصِّر)

- ‌مسألة(5): (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

- ‌مسألة(4): (ثم يُفيض إلى مكة فيطوف للزيارة؛ وهو الطواف الذي به تمام الحج)

- ‌مسألة(1): (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن(2)كان متمتعًا، أو ممن لم يسْعَ مع طواف القدوم)

- ‌مسألة(4): (ثم قد حلَّ من كل شيء)

- ‌مسألة(1): (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحبّ، ويتضلَّع منه ثم يقول: اللهم اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا وشبعًا

- ‌بابما يفعله بعد الحلّ

- ‌مسألة(1): (ثم يرجع إلى منًى، ولا يبيت لياليها إلا بها)

- ‌مسألة(2): (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ(3)بالجمرة الأولى

- ‌الفصل الثانيأنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات

- ‌الفصل الرابعأنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ

- ‌مسألة: (لكن عليه وعلى المتمتع دم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

- ‌مسألة(7): (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودِّع البيت بطوافٍ عند فراغه من جميع أموره، حتى يكون آخرَ عَهْدِه بالبيت)

- ‌مسألة: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده)

- ‌مسألة: (ويُستحبّ له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، فيلتزم البيتَ ويقول: «اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك

- ‌مسألة: (ومن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبًا، وإن أبعدَ(4)بعثَ بدمٍ)

- ‌مسألة(6): (إلا الحائض والنُّفَساء فلا وداعَ عليهما، ويستحبُّ لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء بهذا)

- ‌بابأركان الحج والعمرة

- ‌مسألة(1): (أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة)

- ‌أما إن وقف قبل الزوال ففيه روايتان:

- ‌فصلفإن طاف على غير طهارة، ففيه روايتان:

- ‌الشرط الثالث: أن يكون طاهرًا من الخَبَث

- ‌الشرط الرابع: السترة

- ‌الشرط الخامس: أن يطوف سبعة أطوافٍ

- ‌الشرط الثامن: الموالاة

- ‌الشرط التاسع: أن يطوف بالبيت جميعِه، فلا يطوف في شيء منه

- ‌الشرط العاشر: أن يطوف في المسجد الحرام، فإن طاف خارج المسجد لم يصح

- ‌مسألة(3): (وواجباته: الإحرام من الميقات)

- ‌مسألة(3): (والوقوف بعرفة إلى الليل)

- ‌فصللا يجوز له أن يُفيض من عرفات قبل غروب الشمس

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل)

- ‌وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:

- ‌الثالثة: أن من فاته الوقوف بها والمبيتُ فعليه دم

- ‌الخامسة: من وافاها أولَ الليل فعليه أن يبيتَ بها، بمعنى أن يُقِيم بها، لا يجوز له الخروج منها إلى آخر الليل

- ‌الرواية الثانية: لا تجوز الإفاضة قبل مَغيبِ القمر

- ‌يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

- ‌مسألة(1): (والسعي)

- ‌أما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمنًى)

- ‌مسألة(3): (والرمي)

- ‌فصلوأما ركعتا الطواف

- ‌مسألة(4): (والحلق)

- ‌مسألة(3): (وطواف الوداع)

- ‌مسألة(3): (وأركان العمرة: الطواف، وواجباتها: الإحرام والسعي والحلق)

- ‌مسألة: (فمن ترك ركنًا لم يتمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا جَبَرَه بدم، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه)

- ‌مسألة(1): (ومن لم يقفْ بعرفة حتى طلع الفجرُ يومَ النحر فقد فاته الحج، فيتحلَّلُ بطواف وسعي، وينحر هديًا إن كان معه، وعليه القضاء)

الفصل: ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدد قتله

وهذا إذا لم يكن لعذرٍ.

‌الفصل الثاني

أن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

، فكلَّما قتل صيدًا

(1)

فعليه جزاؤه، سواء جزى الأولَ أو لم يَجْزِ. هذا أشهر الروايتين عن أبي عبد الله، رواها ابن القاسم وسندي وحنبل في موضع

(2)

.

قال في رواية ابن القاسم: وإذا قتل المحرم الصيد فحُكِمَ عليه، ثم عاد فقتل، فإنه يُحكَم عليه كلَّما

(3)

عاد. والذين قالوا: إن عاد لم يُحكم عليه إنما ذهبوا إلى التأويل فيه. والأمر على الحكم الأول عليه كفارة.

وقد رُوي عن عمر بن الخطاب وغيره أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل، ولم يسألوه هل كان قَتل قبل هذا أم لا

(4)

؟ وإنما وجب عليه لتعظيم الإحرام مكانه، والكفارة تجب على المحرم إذا قتل الصيد عمدًا أو خطأً في الوجهين جميعًا، وقد روي عن عمر وغيره أنهم حكموا في الخطأ.

وروى حنبل

(5)

عنه أنه إذا لم يكفِّر عن الأول فكفارة واحدة كسائر المحظورات

(6)

. وهذا ينبغي أن يكون فيما جزاؤه واحد، فأما إذا اختلف

(1)

«صيدًا» ساقطة من المطبوع.

(2)

انظر «التعليقة» (2/ 300) و «المغني» (5/ 419).

(3)

في النسختين: «كما» . ولعل الصواب ما أثبتُّ.

(4)

سبقت آثار عن عمر وغيره في جزاء الصيد.

(5)

كما في «المستوعب» (1/ 482).

(6)

ق: «المحضورات» تصحيف.

ص: 117

الجزاء

(1)

. هكذا ذكرها القاضي وغيره في موضع.

ولفظهما في موضع آخر

(2)

: لا جزاء عليه، ينتقم الله منه. وهذا يقتضي أنه لا يكفّر عن الصّيد إلا مرةً واحدة، فإن قتله ثانيًا لم يُحكم عليه، سواء كفَّر عن الأول أو لم يكفِّر. وهو الصواب في هذه الرواية.

ومن أصحابنا من يجعلها على ثلاث روايات

(3)

.

وهذا إنما يكون في العمد. فأما الخطأ

(4)

. وهل يُفرَّق بين إحرام، أو إحرامين

(5)

.

لأن الله قال: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} إلى قوله: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة: 95]، فتوعَّد العائد إلى قتله بالانتقام، ولم يذكر شيئًا آخر كما ذكره في البادئ، بل فرَّق بينهما، فجعل على البادئ الجزاء، وعلى العائد الانتقام.

ولأنه جعل الجزاء ليذوق القاتل وبال أمره بقتل الصيد، وذلك بإخراج الجزاء، ثم جعل العائد ينتقم الله منه، وإنما ذاك بعذابٍ يُنزِله الله به لا يكون له فيه فعلٌ، والجزاء هو يُخرِجه.

وأيضًا فإنه جعل الطعام كفارة للقتل، ومن ينتقم منه لم يكفّر ذنبه.

(1)

كذا في النسختين بدون جواب الشرط.

(2)

كما في «التعليقة» (2/ 300).

(3)

كما في «المغني» (5/ 419).

(4)

بياض في النسختين.

(5)

بياض في النسختين.

ص: 118

ويؤيِّد ذلك ما روى عكرمة عن ابن عباس قال: إذا أصاب المحرمُ

(1)

ثم عاد، قيل له: اذهبْ فينتقم الله منك. رواه النجّاد

(2)

.

وقال ابن أبي عَروبة في «المناسك»

(3)

عن قتادة: إنْ أصاب الصيدَ مرارًا خطأً حُكِم عليه، وإن أصابه متعمدًا حُكِم عليه مرّةً واحدةً، ومن عاد فينتقم الله منه. قال: ذُكِر لنا أن رجلًا عاد في عمدٍ، فبعث الله عليه نارًا فأكلتْه.

وأيضًا فإنه إذا تكرَّر منه القتل فقد تغلَّظ الذنب، ولحِقَ بالكبائر الغليظة، وتلك لا كفارة فيها، كقتل العمد والزنا واليمين الغموس ونحو ذلك، بخلاف أول مرة فإنه قد يُعذَر فيه

(4)

.

ووجه الأول: أن الله قال: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ} ، وهذا نهيٌ عن قتله في كل مرة؛ ثم قال:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، وهذا يعمُّ جميعَ الصيد وجميعَ القتلاتِ على سبيل الجمع والبدل، كما يعمُّ جميعَ القاتلين، كما عمَّ قوله:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92].

(1)

في المطبوع بعدها زيادة: «الصيد» ، ليست في النسختين والتعليقة، والمعنى مفهوم بدونها.

(2)

عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (2/ 303). ورواه أيضًا عبد الرزاق (8184) وابن أبي شيبة (16011) والطبري (8/ 716) وابن أبي حاتم (4/ 1209) بنحوه. وسيأتي من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه.

(3)

ليس في المطبوع منه، وقد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (8182) وفي «التفسير» (1/ 194) عن معمر عنه بنحوه. وأما قوله: «ذكر لنا أن رجلًا

» فعزاه في «الدر المنثور» (5/ 530) إلى تفسير أبي الشيخ الأصبهاني.

(4)

«فيه» ساقطة من المطبوع.

ص: 119

ويوجب أيضًا تكرُّرَ الجزاء بتكرر شرطه، كما في قوله:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196]، وكما في قوله:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6]. هذا هو المعهود في خطاب الشرع، وإن لم يُحمل خطابُ الناس على ذلك. على أن الشرط في خطاب الناس إذا تعلق بمحلٍّ واحد لم يتكرر بتكرُّره في ذلك المحلّ، كقوله: من دخل داري فله درهم، وإن تعلق بمَحَالَّ: تكرر بتكرُّره في تلك المحالّ، كما لو قال: من دخل دوري فله بكل دخولٍ درهم. وهنا محل القتل هو الصيد، وهو متعدد.

وأيضًا فإنه أوجب في المقتول مثله من النَّعم، وذلك يقتضي أنه إذا قتل كثيرًا وجب كثير من النعم.

وأيضًا فإن جزاء الصيد بدلُ مُتْلَفٍ متعدد بتعدد مبدله، كدية الآدمي وكفارته.

وأيضًا فإن الجزاء شُرع جابرًا لما فوَّت، وماحيًا لما ارتكب، وزاجرًا عن الذنب. وهذا يوجب تكرره بتكرر سببه، كسائر المكفِّرات من الظهار والقتل والأيمان ومحظورات الإحرام وغير ذلك.

وأما الآية فقد قال: {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95]، وهذا كقوله:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23]. {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} في الجاهلية {وَمَنْ عَادَ} في الإسلام {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} ، وقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]. ويوضّح ذلك أن قوله: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} إخبار عن عفوه عما مضى حين نزول الآية، قبل أن

ص: 120

يقتل أحد صيدًا يُحكم عليه فيه، وما ذاك إلا ما قتلوه قبل نزول

(1)

الآية.

وأيضًا فإن العفو يقتضي عدم المؤاخذة واللوم، ولو كان العفو عما يقتله في الإسلام لما أوجب عليه الجزاء.

وأيضًا فإن قتل الصيد خطيئة عظيمة، ومثل هذه لا يقع [ق 318] العفو عنها عمومًا؛ فإن العفو عنها عمومًا يقتضي أن لا تكون ذنبًا. ألا ترى أن السيئات لما كفّرهن الله كان ذلك مشروطًا باجتناب الكبائر، فإن العفو عن الشيء والنهي عنه لا يجتمعان. ووجوب الجزاء بقتل الصيد متعمدًا لا يقتضي رفع المأثم، بل هو فاسق بذلك إلا أن يتوب.

وقوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} يوجب توعُّد قاتل الصيد بالانتقام منه، وذلك لا يمنع وجوب الجزاء عليه، كما قال:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]، ولم يمنع ذلك وجوب الدية والقَوَد. وقوله:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، وقوله في المحاربين:{ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]، ولم يمنع ذلك وجوبَ ردّ المسروق إن كان باقيًا، وقيمته إن كان تالفًا، وقوله:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2] لم يمنع ذلك وجوب رجم أو نفي

(2)

.

وهذا كثير، قد يذكر الله وعيد الذنوب في موضع، ويذكر جزاءها في الدنيا في موضع آخر.

(1)

«نزول» ساقطة من المطبوع.

(2)

في المطبوع: «ونفي» خلاف النسختين.

ص: 121

ثم يقال: من جملة الانتقام إيجاب

(1)

الجزاء عليه، كما قال:{لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95]، فيكون قد عفا عما سلف قبل نزول الآية، فلا عقاب فيه ولا جزاء، ومن عاد بعدها فينتقم الله منه بالعقوبة والجزاء.

الفصل الثالث

إذا فعل محظوراتٍ من أجناس مثل أن يلبس ويتطيَّب ويحلق، فعنه: عليه لكل

(2)

جنسٍ كفارة، سواء فعلها في مرة أو

(3)

مرات، لسبب أو أسباب.

قال ابن منصور

(4)

: قلت: قال سفيان: في الطيب كفارة، وفي الثياب كفارة، وفي الشعر كفارة. قال أحمد: جيّد، في كل واحدٍ كفارة.

وقال في رواية [ابن] إبراهيم

(5)

في محرم مرض في الطريق، فحلق رأسه ولبس ثيابه واطَّلَى: عليه هديانِ. وهذا اختيار

(6)

.

ونقل عنه ابن منصور

(7)

في محرم مسَّ طيبًا، ولبس ثوبًا، وحلق رأسه

(8)

، ولبس الخفين، وما أشبه ذلك مما لا ينبغي له أن يفعل، قال: عليه كفارة واحدة، وإن فعل ذلك واحدًا بعد واحد فعليه دم لكل واحد.

(1)

في النسختين: «وجوب» . والمثبت من هامشهما بعلامة ص.

(2)

في المطبوع: «بكل» خلاف النسختين.

(3)

«مرة أو» ساقطة من المطبوع.

(4)

هو الكوسج في «مسائله» (1/ 598). وانظر «التعليقة» (1/ 460).

(5)

هو ابن هانئ في «مسائله» (1/ 157). ونقلها القاضي في «التعليقة» (1/ 461).

(6)

بياض في النسختين.

(7)

هو الكوسج في «مسائله» (1/ 565). وقد سبق ذكرها.

(8)

«ولبس

رأسه» ساقطة من المطبوع.

ص: 122

فقد نصَّ على أنه إذا فعل ذلك في مكان واحد [و] وقتٍ واحد دفعةً واحدة= لم يلزمه إلا كفارة واحدة. وهكذا حرَّر هذه الرواية ابن أبي موسى والقاضي في «المجرد» وابن عقيل وغيرهم، واختارها ابن أبي موسى، قال

(1)

: ولو لبس المحرم ثيابه، ومسَّ طيبًا، ولبس الخفيَّن، وحلق شعره، وأتى بذلك كله في مكان واحد= لزمه كفارة واحدة. وقيل عنه: كفارتان، إلا أن يفرِّق ذلك فيلزمه لكلّ فعلٍ كفارة واحدة، قولا واحدا.

وأطلق القاضي في «خلافه»

(2)

وأبو الخطاب وغيره القول بأن عنه رواية بالتداخل في الأجناس المختلفة مطلقًا، وحكى القاضي ذلك عن أبي بكر. ولفظ المنصوص يخالف ذلك. وذكر في «المجرد» رواية ثالثة

(3)

.

فصل

وأما صفة الأجناس: فإن الطيب كله جنس واحد، واللباس كله جنس واحد، ويدخل فيه تظليل المحمل. وتقليم الأظفار جنس واحد، وحلق الشعر جنس واحد، والمباشرة كلها جنس واحد، يعني إذا اتحد موجبها

(4)

. هكذا ذكره أصحابنا القاضي وأصحابه ومن بعدهم.

ويحتمل كلامه

(5)

أن يكون الحلق والتقليم جنسًا واحدًا.

(1)

في «الإرشاد» (ص 177).

(2)

أي «التعليقة» (1/ 460).

(3)

بياض في النسختين.

(4)

في النسختين: «لوجهها» . ولعل الصواب ما أثبته.

(5)

في النسختين: «كلام» .

ص: 123